← Адаб

Адаб · id 18270

بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص (مقالات محمد أجمل الإصلاحي)

محمد أجمل الإصلاحي

Полный текст (486 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إصلاح الإصلاح (١) (دراسة نقدية حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري في معاني أبيات الحماسة" للغندجاني) لقد سررت كثيرًا، يوم جاءتني نسخة من كتاب "إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله النمري مما فسّره من أبيات الحماسة" لأبي محمد الأعرابي الأسود الغندجاني تحقيق الدكتور محمد علي سلطاني، لشغفٍ قديمٍ بحماسة أبي تمام منذ أن عرفناها وقرأنا معظمها أيام الطلب، وكانت مقررة علينا، مما جعلني حريصًا على اقتناء ما ينشر عنها من كتب ودراسات؛ ولما تحويه كتب أبي محمد إلى خفة محملها من علم غزير وفوائد عزيزة من الشعر والأخبار والأنساب. وقد أحسن القفطي في وصفها إذ قال: "ولعمري، إن كتبه من فواكه الكتب، وإنها لنعم الممتع لأهل الرغبة والطلب" (٢). لقد سررت كثيرًا، وراقني مظهره طباعة وإخراجًا، ولم أشكّ في طيب مخبره ضبطًا وتعليقًا وتخريجًا. وذلك لأن ناشره معهد المخطوطات العربية بالكويت، والقائمون عليه موصوفون بالجدّ والإخلاص في البحث عن كنوز التراث العربي الإسلامي، والحفاظ عليه، والاهتمام به، والحرص على إخراج المفيد منه على مستوى عال من التحقيق. ويشهد بذلك ما قام به المعهد من

стр. 177

أعمال جليلة في زمن قصير من عمره قضاه بالكويت. ونسأل الله سبحانه أن يرفع دعائم هذا الصرح العلمي الشامخ، ويحميه من عوادي الزمان، وطوارق الحدثان، وغوائل السياسة الفتّانة القتّالة. ثم لأن تحقيق الكتاب قد تمّ على يدي باحث فاضل أصبح اسمه مقرونًا باسم مؤلفه، بعدما عرف بفضل عناية بآثاره، فأخرج له كتابين من قبل، وهما "فرحة الأديب" و"أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها"، بالإضافة إلى قيامه بنشر نصوص تراثية أخرى، وإشرافه على الرسائل العلمية. وليس بمستنكر بعد ذلك أن المعهد لم يعن بمراجعة الكتاب قبل نشره. فالكتاب صغير، والمحقق معروف، ثم بآثار صاحبه خبير. فلم يكن في حسباني يومئذ أن يريبني من هذا الكتاب اللطيف الطريف ما رابني، وأن يشغلني منه ما شغلني فيما بعد. وقد يؤتى الحذر من مأمنه! فبينما كنت أتصفّح الكتاب ذات يوم عنّت لي هنات، لم أر بها بأسًا. فكلنا خطّاء ولا يضير عملًا أن يكون فيه نقص أو قصور، فذلك من طبيعة العمل البشري لا محالة. ومضيت أقرأ، فوجدت المحقق الفاضل يعزو إلى شرح الحماسة للخطيب التبريزي كلامًا أنكرته، فلما رجعت إلى الشرح المذكور لم أجده فيه، وزاد عجبي، ففزعت إلى فهرس المراجع، فإذا بالمحقق الكريم يعدّ تعليقة الرافعي على الحماسة طبعة من طبعات شرح التبريزيّ ثم بدأت من أول الكتاب أقرؤه برويّة وإنعام نظر، وأتتبع تعليقات المحقق الكريم، فوقفت له على ما وقفت من الأغاليط والتخاليط، والخروج بعض الأحيان - وذلك الخطب الجلل - على ما يقتضيه صريح العقل من أوائل أصول التحقيق. وعندئذ صحّ عزمي على تقويم ما اعوجّ من أمر هذا الكتاب القيم، وقد حفزني إلى التجرّد له عدة أمور: أولها صدور الكتاب من معهد المخطوطات، وله ماله من مكانة جليلة في نفسي ونفس كل غيور على التراث العربي الإسلامي. والثاني كون محقق الكتاب أستاذًا جامعيًا يرجى منه أن يكون قدوة

стр. 178

لتلامذته في استقامة منهج البحث والدقة والتثبت، فإن حاد مثله عن الجادّة، فإن من يعتزّ بإشرافه عليه وتوجيهه له أحرى بأن يحيد عنها، وأخيرًا حقّ هذا التراث علينا أن تتظافر جهودنا جميعًا على تنقيته من الشوائب، وتقديمه إلى الدارسين بصورة أقرب ما تكون من الصحة والكمال. وذلك في سبيل خدمة هذا اللسان العربي الذي اختاره الله سبحانه لكتابه العزيز. وأخذت أعلّق ما يبدو لي على هوامش نسختي، ولكن لم يكن عندي شيء من النسختين اللتين اعتمد عليهما المحقق في تحقيق الكتاب، فخشيت، إذا بنيت كلامي كله على تذوّق وقياس ومراجعة المصادر الأخرى فحسب، أن أخطو على دحض وأمضي على غرر؛ فسعيت للحصول عليهما. وهما نسختان: إحداهما قديمة وهي الأصل، والأخرى حديثة منقولة عن الأولى. فحصلت على صورة من النسخة الحديثة في صيف العام الماضي، وقد زوّدني بها مشكورًا الأستاذ الدكتور حمزة بن حسين الفعر مدير معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فعارضت المطبوع عليها، ودوّنت ملاحظاتي. وتابعت جهدي للحصول على صورة من الأصل، فبقي ما كتبته مسودة حولًا كريتًا، إلى أن ظفرت بالنسخة المذكورة في صيف هذا العام ١٤٠٨ هـ. وجزى الله خير الجزاء الدكتور عبد الله الرحيم عسيلان الأستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، الذي تكرّم، فأعارني نسخته المصورة، ثم سمح لي بتصوير نسخة منها، فطوّقني منة كبيرة لا تفي بها هذه الكلمات. ملاحظات عامّة أريد أن أسجّل أولًا ملاحظات عامة معدودة، تتعلق بمقدمة المحقق الفاضل، ومنهجه في تحقيق النص والتعليق عليه، وتكون بمنزلة التراجم للملاحظات الخاصة التي تليها.

стр. 179

(١) ترجمة المؤلف تحدث المحقق في مقدمته عن موضوع الكتاب وعنوانه، وديوان الحماسة وميزاته، وترجم للنمري، وأشار إلى مصادر كتابه "تفسير معاني أبيات الحماسة"، ثم تكلّم على نقدات الغندجاني ومنهجه فيها، وختمها بوصف نسختي الكتاب، ومنهجه في تحقيق النص. أما مؤلف الكتاب فقد سبق أن درس المحقق "حياته ومؤلفاته ومنهجه في ردوده والدوافع الكامنة وراء ذلك ... " في مقدمة أول كتاب أخرجه من كتبه، وهو "فرحة الأديب" الذي صدر في دمشق سنة ١٤٠٠ هـ أي قبل خمس سنوات من صدور "إصلاح ما غلط فيه النمري"، مما أغناه عن تكراره في هذا الكتاب، وكتاب "أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها" الذي نشره سنة ١٤٠٢ هـ. وذلك يدل على أن المحقق الفاضل لم يعثر في المصادر خلال هذه السنوات الخمس على خبر جديد يكشف عن جانب مجهول من جوانب حياة الغندجاني. (أ) أول ما أريد أن أشير إليه بهذا الصدد أنّ في الجزء الرابع من إنباه الرواة للقفطي (٤: ١٧٤ - ١٧٥) ترجمة للغندجاني لم يطلع عليها المحقق. والجديد المهم الذي تضيفه هذه الترجمة إلى ما ورد في المصادر الأخرى من معلومات قليلة هو تحديد سنة وفاته. يقول القفطي: "وقيل لي، أو طالعت - الشك منّي - إنه توفي بالغندجان في سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة". هذا الجزء الرابع من الإنباه قد صدر سنة ١٣٩٣ هـ. وليس غريبًا أن يفوت الدكتور سلطاني في بحثه عن ترجمة الغندجاني الرجوع إلى هذا المصدر، ولو أنه قد قضى على صدوره نحو سبع سنوات حينما أخرج فرحة الأديب، وخمس سنوات أخرى لما نشر كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري" فلم يقف على تاريخ وفاة المؤلف، وظلّ يثبت على غلاف كلّ من الكتب الثلاثة أنه "كان حيًّا سنة ٤٣٠ هـ" أخذًا من الورقة الأولى لمخطوطة الكتاب الأخير، وهي

стр. 180

سنة تأليفه. ثم ليس غريبًا أن يرجع في ترجمة النمري التي أوردها في مقدمة هذا الكتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري" إلى كتاب الإنباه، ولا يخطر بباله أن ينظر في فهارس الكتاب، لعله يجد ذكرًا للغندجاني أو شيخه أبي الندى. ولكنّ الغريب حقًا أنه رجع إلى كتاب "حماسة أبي تمام وشروحها" للدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان، وأحال في المقدمة بصدد تعداد شروح الحماسة على ص ٦٢ وما بعدها منه، وهو الفصل الذي عنوانه "ثبت شروح الحماسة"، ويليه دراسة الشروح الموجودة، وأول شرح درسه الدكتور عسيلان هو "معاني أبيات الحماسة" للنمري. وبعدما فصّل القول في خصائص هذا الشرح (ص ٦٨ - ٧٨) ناقش كتاب الغندجاني هذا في الرد على النمري (٧٩ - ٨٣) واستهلّ الكلام بترجمة للغندجاني، صرّح فيها بأنه "توفّي بالغندجان سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة"، وأشار في الهامش إلى مصادر ترجمته، وأولها: "إنباه الرواة"! فهل رجع الدكتور سلطاني إلى هذا الكتاب في تعداد شروح الحماسة، ولم يطّلع على هذا الفصل القيم الذي يليه في دراسة شرح النمري وردّ الغندجاني عليه، وهو الذي ينبغي أن يعنيه في هذا الكتاب قبل الفصول الأخرى كلها (١)؟ (ب) وفي هذا الجزء الرابع من الإنباه (ص ١٨٧) ترجمة لأبي الندى شيخ الغندجاني أيضًا وهي مع اختصارها مفيدة. وقد ذكر القفطي من تلاميذه أبي الندى، علي بن الحارث البياري صاحب "شرح الحماسة" و"كتاب صنعة

стр. 181

الشعر" (١). (ج) ويضاف إلى مؤلفات الغندجاني التي ذكرها الدكتور سلطاني في مقدمة "فرحة الأديب" كتاب "زلاّت العلماء". ذكره أبو حيان في تذكرة النحاة: ٢٢٣ - ٤٢٠ ونقل منه عشر مؤاخذات على س ويعقوب والكسائي والفراء وأبي عمرو بن العلاء والأحمر، وختم النقل بقوله: (٢) "انتهى ما نقلناه من كتاب زلات العلماء لأبي محمد الأعرابي ﵀". (٢) وصف نسخة الكتاب قد أوجز المحقق الفاضل في وصف نسخة الكتاب (ص ١٦) إيجازًا شديدًا فلم يتجاوز كلامه خمسة أسطر، بينما استغرق وصفه عند الأستاذ حمد الجاسر أربعة عشر سطرًا في مقاله الآتي ذكره في مجلة العرب. ويمتاز وصف الأخير بأنه تكلم عن الخصائص الإملائية للنسخة، وأشار إلى هوامشها، وأورد التملك الموجود في صفحة العنوان. وكل ذلك يخلو منه وصف الأستاذ المحقق. ثم صرّح الأستاذ حمد بأنّ ناسخ الأصل "هو ناسخ كتاب فرحة الأديب

стр. 182

في سنة ٥٩٢ هـ ... والكتابان في مجلد". وأعاد هذا الكلام في وصف نسخة "فرحة الأديب" (العرب ٩: ٣٥٠)؛ فالخط واحد، والناسخ واحد. أما تاريخ نسخه لكتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري" فلا نستطيع تحديدها بالضبط، للنقص الواقع في آخر الكتاب، فيجوز أن يكون سنة ٥٩٢ هـ نفسها كما يرى الدكتور عسيلان في كتابه "حماسة أبي تمام وشروحها" (ص ٨٠ الهامش ٥)، لأن الكتابين مجموع أوراقهما نحو ١٢٤ ورقة فقط، ويجوز أن يكون قريبًا من التاريخ المذكور. أما الدكتور سلطاني فلا يشير في وصفه هنا إلى أن الكتابين في مجلد واحد، وأن ناسخهما واحد، وأنه نسخ "فرحة الأديب" سنة ٥٩٢ هـ، وهو الذي حقق "فرحة الأديب" من قبل، بل يكتفي بقوله (ص ١٦): "سقطت منها آخر صفحاتها، وفيها تاريخ النسخ، غير أن خطّها لا يبتعد عن القرنين الخامس أو السادس الهجريين" كأنه قد اهتدى إلى ذلك لمعرفته بالخطوط فحسب من غير قرينة واضحة أخرى في الأصل نفسه! (٣) ضبط النص وتحريره المهمة الأولى لمن يقوم بتحقيق كتاب أن يعنى بضبط النص وتحريره. ولكن رأيت الدكتور سلطاني أكثر اهتمامًا بالتعليقات والحواشي. والحق أنّه لم يعدّ العدّة لتحرير النص، وأكاد أقول إن هذا النص العتيق قد هان عليه خطبه، فلم يأخذ له أهبته. وذلك أن أبا محمد الأعرابي قد ألّف كتابه هذا للردّ على أبي عبد الله النمري في كتابيه في تفسير معاني أبيات من أبيات الحماسة. وقد وصلت إلينا، كما سبق، نسخة منه من القرن السادس الهجري، وهي نسخة جميلة، مضبوطة غالبًا، مقابلة، لكنها لا تخلو من سقط وتصحيف. وهناك نسخة أخرى حديثة

стр. 183

منقولة من الأصل المذكور، فلا ميزة لها إلا أنها بقلم عالم كبير من علمائنا، وهو العلامة الشنقيطي ﵀ (١). ومن حسن حظنا قد سلخ التبريزي في شرحه للحماسة معظم كتاب أبي محمد الذي يشتمل على ٩٣ فقرة. فنقل التبريزي منها ٦٠ فقرة بتمامها أوجلّ كلامها مصرّحًا بنقله عنه، و ٥ فقرات من غير تصريح (٦٠+٥ = ٦٥) فتكوّن هذه الفقرات نسخة أخرى مستقلة ناقصة من كتاب أبي محمد، وتنقصها ٢٨ فقرة. وقد نقل عبد القادر البغدادي - وكانت عنده، فيما يبدو، نسخة مستقلة من هذا الكتاب - في الخزانة ٩ فقرات (١، ٥، ١١، ١٢، ٢٠، ٢٣، ٣٦، ٣٨، ٨٩)، وقد تكررت منها الفقرتان ١٢ و ٣٦ في شرح أبيات المغني ٤: ٣٢ و ٧: ٢٧٦، ونقل فقرة أخرى (١٥) في شرح شواهد الشافية: ٥٠ (المجموع ١٠ فقرات). وقد انفرد البغدادي بنقل الفقرة ٨٩ بينما شارك التبريزي في الأخرى. أما أبو عبد الله النمري المنقود، فقد وصلتنا نسخة فريدة من أحد كتابيه في تفسير معاني أبيات الحماسة، حقّقه عنها الدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان، ونشره سنة ١٤٠٣ هـ. ولم يصلنا الكتاب الثاني حتى نظفر بالنص المنقود بأسره، ونحمد الله على أن هذا المطبوع يتضمن نص (٥٦) فقرة مما أورده الغندجاني في نقده، فكأنها نسخة ناقصة أخرى تشتمل على النص المنقود فقط من ٥٦ فقرة من كتاب أبي محمد. وجدير بالذكر أن الدكتور سلطاني قد سبقه إلى نشر نصوص كتاب أبي

стр. 184

محمد هذا: أولًا: العلاّمة حمد الجاسر في مجلة العرب (٩: ٢٦٢: ٢٨٧) سنة ١٣٩٤ هـ. وتحتوي نشرته على مقدمة الكتاب و ١٣ فقرة طويلة، وفهرس الأمثال الواردة في الكتاب، ومعظم حواشي المخطوط، مع ترجمة للمؤلف ووصف لمخطوط الكتاب. ثانيًا: الدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان، فقد نشر في آخر كتاب النمري ملحقًا يضم الفقرات التي نقل منها الغندجاني، ولم ترد في كتاب النمري هذا. ومجموعها عنده ٣٦ فقرة. وقد فاتته الفقرة ٥٤ فإنها أيضًا لم ترد في كتاب النمري. في ضوء ما قدّمنا يجب على من يتصدّى لتحقيق كتاب الغندجاني هذا: (أ) أن يعتمد أصله، ويستفيد بنسخة الشنقيطي المنقولة عنه. (ب) أن يعدّ منقولات التبريزي والبغدادي نسختين ناقصتين من الكتاب، مع أهميتهما لمكان الناقلين، ويستعين بهما في تصحيح سهو أو تحريف أو إكمال سقط، ويستفيد بتعقيبهما على ما ينقلان أحيانًا. (ج) أن يرجع إلى كتاب النمري المطبوع في توثيق نص النمري المنقود، مع ملاحظة أنه نشر عن نسخة فريدة، وأنها قد تختلف عن النسخة التي وقف عليها الغندجاني. والنظر في النشرتين السابقتين لنصوص من الكتاب لا يخلو من فائدة، وبخاصة نشرة العلاّمة حمد الجاسر. تلك هي الخطوات الأساسية التي يبنى عليها - فيما أعتقد - تحقيق مثل هذا الكتاب. فلننظر ماذا فعل الدكتور سلطاني. أولًا: لم يلتفت الدكتور إلى كتاب النمري البتة، فحرم نفسه الاستفادة منه في توثيق منقولات النمري عند الغندجاني وتقويمها في مواضع كثيرة. (انظر مثلًا الملاحظات: ٣١، ٤٠، ٥٠، ٥٣، ٨٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٢٣، ١٢٤، ١٤٩).

стр. 185

ثانيًا: رجع إلى شرح التبريزي، ولكن عثر هنا عثرة لا تقال لمثله، فظلّ يرجع إلى شرح الرافعي إلى الفقرة ٥٦، وهو يحسب أنه شرح التبريزي، كما سيأتي الكلام عليه. ولما عاد إلى الصواب أي شرح التبريزي حقًا (طبعة بولاق) لم ييق عنده للاستفادة منه في تقويم نص الغندجاني أو توثيقه إلا ١٩ فقرة من ٦٥ فقرة، فهل استفاد في هذه الفقرات التسع عشرة؟ نعم، استفاد في تخريج الأبيات الحماسية وبعض الأخبار. أما تحرير النص فلم يستعن به في ذلك، وإن استعان فقلما أصاب! (انظر الملاحظات: ١١٩، ١٢٥، ١٤٦، ١٥٣، ١٦٥، ١٧٣). ثالثًا: ورجوعه إلى كتابي البغدادي: الخزانة وشرح أبيات المغني أيضًا لم يكن في سبيل الاستفادة منهما في تحرير النص والتعليق عليه من هذه الناحية. (انظر الملاحظات: ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٠، ٢٣، ٢٤، ٤٤، ١٧٦). أما النصوص التي نشرها من هذا الكتاب العلاّمة حمد الجاسر والدكتور عسيلان فلم يحفل بها الدكتور سلطاني. مع أن نشرة العلاّمة حمد دون تحقيق قد تفوق نشرة الدكتور سلطاني من بعض النواحي. فهي أقلّ خطأ وأقرب إلى الأصل، وقد أثبت الأستاذ حمد هوامش الأصل، بينما أغفلها المحقق في الغالب؛ ووصف الأستاذ حمد لمخطوطة الكتاب أتمّ من وصفه كما سبق. فالدكتور سلطاني اقتصر في تحقيق النص على الأصل والنسخة المنقولة عنه، فقال وهو يذكر منهجه (ص ١٧): "- اتخذت النسخة (أ) أصلًا، وعنها نسخت النص". ثم قابلت ذلك بالنسخة (ب) فاستوى لديّ النص بحمد الله تامًّا. - بذلت له من بعد كل ما ينبغي من ضبط وتوثيق ... مستعينًا بما أتيح لي من أمهات المصادر في الشعر ودواوينه ومجاميعه، والمعاجم والأمثال والبلدان والتاريخ والأيام والأنساب والطبقات ... مما تجد نتاجه في المتن وحواشي التحقيق." انتهى كلامه، والنقط منه، والخط تحت عبارته منّي.

стр. 186

وقد تعجبت كثيرًا لما قرأت كلام المحقق هذا، فإنّ خارقة من الخوارق عندي أن يكون نص عتيق من كتب الغندجاني التي تحوي من نوادر الشعر والأخبار والأمثال مالا نجد أحيانًا في المصادر الأخرى، "قد استوى" على أصل وحيد، ونسخة منقولة عنه! وذلك إذا فرضنا أن المحقق قد أخذ بجميع أسباب الدقة والحذر في نسخ النص من الأصل ثم معارضة نسخته به وبالنسخة المنقولة الأخرى. فكيف باستوائه إذا أخلّ بمعظمها أو بعضها؟ ولا شك أن المحقق الفاضل قد بذل جهدًا كبيرًا في الرجوع إلى المصادر الأخرى الكثيرة التي أشار إليها، ولكن ذلك لا يتدارك ما أغفله من أوائل الأمور، فأبت أعجازه إلا التواء! . ثم هل اتّخذ الأستاذ المحقق النسخة (أ) أصلًا وعنها نسخ النص، مدركًا ما يعني قوله هذا كلّ الإدراك؟ وهل قابل ما نسخه بعد ذلك بنسخة الشنقيطي (ب)؟ يبدو أن المحقق الفاضل اكتفى بنسخ النص من الأصل، ثم لم يعرض ما نسخه على الأصل مرة أخرى. وأنه نسخ العبارة فقط غير ملتفت إلى ضبط الكلمات في الأصل و ٠ ب)، مع أن من أصول التحقيق أن يلتزم المحقق ضبط النص كما في الأصل، وخاصة إذا كان الأصل موثقًا ومقابلًا، إلى أن يتحقق عنده خطؤه، فيعدل عنه إلى الصواب، وينبّه على ما في أصله. فليس يعني اتخاذ نسخة أصلًا معتمدًا أن ينسخ منه النص فقط، ويهمل ما اجتهد فيه ناسخه من ضبط الكلمات. وكذلك يبدو أن الأستاذ المحقق لم يقارن بين الأصل و (ب) مقارنة دقيقة. والدليل على ما قلنا وجود الظواهر الآتية في تحقيق النص. (١) سقطت كلمات من النص المطبوع في عدة مواضع، وهي موجودة في الأصل و (ب) كليهما. (انظر الملاحظات ١٥٢، ١٥٩، ١٧١، ١٧٢).

стр. 187

(٢) وقع سهو في النسخ عن الأصل، وبقي دون تصحيح، لأن المحقق لا عرض ما نسخه على الأصل، ولاقارنه بنسخته المساعدة (ب). (انظر مثلًا: الملاحظات ٣٦، ٤٩، ٦٢، ٧٤، ١١٨، ١٣٦). (٣) عدل المحقق أحيانًا في ضبط الكلمات عن الصواب الوارد في الأصل و (ب) إلى ضبط آخر صحيح، ولم ينبّه على ذلك. (انظر الملاحظات ٣٩، ٥٢، ٩٠، ٩٥، ١١٧، ١٤٢، ١٧٧). (٤) وأحيانًا أخرى عدّل عن الصواب الثابت في النسختين إلى خطأ، ولم ينبه على ذلك. (انظر الملاحظات ٧، ٥٦، ٨٧، ١٠٧، ١١٣، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠). (٥) أثبت الكلمة أو ضبطها خطأ، كما في الأصل، ولم يرجع إلى نسخة الشنقيطي (ب) الذي أثبتها على الصواب. (انظر الملاحظات ٩، ٣٨، ٩٥، ١٠٢، ١١٩، ١٤٢). (٦) صحح الخطأ الواقع في الأصل بالرجوع إلى مصدر آخر، مع أن النص في (ب) على الصواب (انظر الملاحظة ٣٤). (٧) النص في الأصل غير مضبوط، فلم يرجع المحقق إلى (ب) التي ضبطته، وأخطأ في الضبط. (انظر الملاحظات ٤١، ١٤٢، ١٥١، ١٧٠، ١٧٥). (٨) في الأصل ضرب أو تصحيح، فلم ينتبه له المحقق، ولم يرجع إلى الشنقيطي الذي أثبت النص في (ب) على الصواب. (انظر الملاحظتين ٣٢، ٥١). زد على ما سبق الأمور الآتية: (١) أخطأ المحقق في قراءة النص في مواضع كثيرة، وصحّفه، وحرّفه. (انظر الملاحظات ١، ٦، ٨، ١٠، ٣٦، ٤٩، ٥٣، ٦٢، ٦٤، ٦٩، ٧٣، ٧٤، ٨٥، ٩١،

стр. 188

١٠٠، ١٠٥، ١٠٩، ١١٨، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٧، ١٥٤، ١٦٣). (٢) أقحم الهامش في النص في مواضع (انظر الملاحظات ١٢، ٥١، ٧٠، ١٠٩). (٣) في الأصل سقطات وتصحيفات وأخطاء في الضبط، لم ينتبه لها المحقق الفاضل. (انظر مثلًا: الملاحظات ٣٠، ٤٠، ٥٠، ٥٢، ٦٠، ٦٣، ١٠٧، ١٣٤، ١٣٥، ١٥٩، ١٦٣، ١٧٣، ١٨٢). (٤) أثبت في موضع نصّ النسخة المساعدة دون الأصل، ولم يشر إلى ذلك. (انظر الملاحظة ٨٥). (٥) لم يثبت المحقق الفاضل هوامش أصله إلاّ نادرًا، بينما رأينا التبريزي معنيًا بنقل نص الغندجاني مع الهوامش الواردة في نسخته، في مواضعها في داخل النص. ولأهميتها كان الأستاذ العلاّمة حمد الجاسر أيضًا حريصًا على إثباتها في نشرته لنصوص من الكتاب في مجلة العرب. وكثير منها في شرح الأمثال والأمكنة الواردة في النص. ومنها ما يشير إلى خلافات في الرواية، وغير ذلك. ومن الطريف أن المحقق الفاضل قد نقل في التعليق على أحد الأعلام عبارة عن شرح التبريزي، وهي ثابتة تحت العلم المذكور بين السطرين في الأصل وفي الهامش في نسخة الشنقيطي (ب)، فحرص التبريزي على إثبات هذا الهامش مع النص في شرحه، بينما أغفله المحقق إغفالًا، ثم استعاره من شرح التبريزي! (انظر الملاحظة ١٦٨). (٦) قال المحقق في بيان منهجه في تحقيق النص (ص ١٧): "إذا صادفت في النص خطأ في النحو أو غيره أبدلته بصوابه - يستوي في ذلك صدوره عن المؤلف أو النساخ - وأشرت إلى ذلك في الحاشية، فأحقق بذلك غايتين: تقديم الصواب في المتن لقرائه فأجنّبهم تعلم الخطأ، والتزام الأمانة ببيان الصورة الحقيقية للنص في الحاشية لمن يعنيهم ذلك من الباحثين".

стр. 189

التعديل في النص، وخاصة إذا عرف صدوره كذا عن المؤلف، أمر له خطره. فهو يقتضي من المحقق أن يكون شديد الحذر، بالغ التيقّظ، طويل الأناة، مع سعة الاطلاع، وتمرّس بأساليب العربية وأسلوب المؤلف. فلا يؤمن الإقدام عليه إلا بعد تثبت، ومراجعة، وتنقيب، وتقليب لوجوه الصواب التي يحتملها النص. فهو سيف هندواني لا يسوّغ إلا لمن يعرف جيدًا متى يسلّه ومتى يغمده. وقد يخفّف من وقعه أن يثبت المحقق في الهامش ما ورد في الأصل أداءً للأمانة، كما وعد الدكتور السلطاني بالتزامها في مقدمته، ولكن المؤسف أنه لم يفِ بوعده. وقد رأينا من قبل عدوله عن أصله، أو عن أصله ونسخته المساعدة جميعًا، دون تنبيه، ثم قد يتسرّع إلى تخطئة ما في أصله، إذا وجد النص في مصدر آخر على وجه مختلف، ودون تعليل. (انظر الملاحظات ٣٩، ٤٤، ٥٥، ٥٩، ٦١، ١١٢، ١٥٨). وأغرب شيء وقعت عليه من هذا الباب، مما أعياني تفسيره، أنّ المحقق الفاضل حذف في ثلاثة مواضع، الخطأ الوارد في نص النمري المنقود، وأثبت مكانه الصواب الذي أورده الغندجاني في نقده فيما بعد. فأصبح النقد لا معنى له، لارتفاع الخلاف بين الناقد والمنقود! والجدير بالذكر أن المحقق لم يشر في موضعين إلى ما في أصله وتعديله في النص! أما الموضع الثالث الذي نبّه فيه على ذلك فإن الصواب فيه غير ما ذهب إليه كلٌّ من النمري والغندجاني. (انظر الملاحظات ٩٤، ١٤٨، ١٥٩). (٤) التعليقات لقد بذل المحقق الفاضل جهدًا كبيرًا يشكر عليه في تعليقاته، يلمسه القارئ في صفحات الكتاب، وفهرس المصادر. وكنا نتمنى لو اتسم هذا الجهد بقدر أكبر من الدقة والرويّة والتعمق، فخلت من الحشو، والاضطراب،

стр. 190

والتكرار، والاشتغال عن المهم بما لا يجدي كثيرًا في خدمة النص، في عدة مواضع. (انظر مثلًا الملاحظات ٥، ٢٥، ٢٦، ٨٤، ١٢٠) ثم أوقعته العجلة في أوهام أخرى. (انظر مثلًا الملاحظات ٦٧، ٧٧، ٨٢، ٨٦، ١٢١، ١٢٧، ١٥٥، ١٧٨، ١٨٠). ولكن الذي رمى تعليقات المحقق بثالثة الأثافي، فأصبحت تعليقاته التي أحال فيها على شرح الحماسة للتبريزي من أول الكتاب إلى ص ١١١ (٥٥ فقرة) كلها غلطًا محضًا لا يعبأ به، ولا يعوّل عليه، هو اعتماده فيها على طبعة مصوّرة لشرح الرافعي معتقدًا أنها طبعة من طبعات شرح التبريزي! فلما ذكر شرح التبريزي ضمن مصادر البحث والتحقيق قال (ص ٢٢٧): "واعتمدت فيه طبعتين (ط. مكتبة النوري بدمشق حتى الفقرة ٥٦)، و (ط عالم الكتب، بيروت حتى النهاية) ". الحق أن طبعة مكتبة النوري بدمشق لا صلة لها بشرح التبريزي. وتفصيل ذلك أن محمد عبد القادر سعيد الرافعي صاحب المكتبة الأزهرية بالقاهرة قد أصدر سنة ١٣٢٢ هـ طبعة من ديوان الحماسة في مجلدين وكتب على الغلاف: "وعليه شرح يحلّ غريب مفرداته، ويبيّن المراد من أبياته. مختصر من شرح العلاّمة التبريزي وغيره، لملتزم طبعه محمد سعيد الرافعي صاحب المكتبة الأزهرية". وفي أولها مقدمة في صفحتين بقلم الرافعي، ختمها بقوله: "وقد هبّت بنا الرغبة من أجل ذلك في نشره وتوفير الوقت على الفضلاء، إذ يرجعون في مثل هذا الكتاب إلى الشروح الطوال ومعاجم اللغة وغيرها، فضبطنا المتن وعلقنا عليه شرحًا يحلّ كل ما فيه، ويظهر من خافيه، مع الإيجاز الواقف عند حدّ الفائدة وتراجم الشعراء حتى يكون الكتاب غنية للمطلع وثقة للمراجع. وبالله التوفيق (محمد عبد القادر سعيد) الرافعي". وفي الطبعة الثالثة التي صدرت سنة ١٣٤٦ هـ من هذا لاشرح زاد على

стр. 191

الغلاف: "تمتاز بتراجم الشعراء، وذكر سبب الشعر مع زيادة تهذيب وتنقيح". وتحته: "حقوق الطبع محفوظة للشارح". هذا الكلام الذي نقلناه من غلاف هذا الشرح ومقدمته، صريح في دلالته على أن الشارح هو محمد عبد القادر سعيد الرافعي، صاحب المكتبة الأزهرية والناشر لهذا الكتاب، وأنه كان معتمدًا في شرحه هذا على شرح التبريزي وغيره من الكتب. فلما أرادت مكتبة النوري بدمشق، ودار القلم في بيروت تصوير هذه الطبعة سرقةً، تعمدت كل منهما إلى إخفاء معالمها، فأثبتت على الغلاف جهلًا أو خداعًا "شرح العلاّمة التبريزي". ولكن الشيء الذي لم يشعر الناشران بحاجة إلى حذفه هو مقدمة الرافعي، فهي لا تزال جاثمة في مكانها، وبنصّها وفصّها، تنادي بأن الشرح ليس للتبريزي. ومع وجود هذه المقدمة قد اغترّ الأستاذ الدكتور سلطاني بعبارة الغلاف، وجازت حيلة الناشر على أستاذ جامعي قضى ردحًا من الزمن، ولا يزال، يشتغل بالتأليف والتحقيق، والإشراف على الرسائل العلمية، فكيف لا يخفى أمرها على طالب ناشئ أو باحث غرير؟ فما أشد جناية هؤلاء الناشرين! هذا، وذكر الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ هذا الشرح في مقدمته لشرح المرزوقي (ص ١٥): "وهناك شرح حديث منسوب إلى الأديب "محمد سعيد الرافعي" والحق أنه للمغفور له أستاذنا الشيخ إبراهيم الدلجموني"! (٥) الفهارس والمصادر صنع المحقق فهارس متنوعة، لكنه لم يستقص، ففاته شيء كثير في فهارس الأعلام والقبائل والأمثال والأماكن، عدا الأخطاء الأخرى. أما فهرس المصادر، فرأيت فيه أنه اكتفى في مصدرين بذكر اسم الكتاب،

стр. 192

ولم يشر إلى مؤلفه ولا مكان صدوره أو تاريخه. ثم رجع إلى طبعتين من أحدهما من غير تنبيه على ذلك في خلال الحواشي أو فهرس المصادر. (انظر الملاحظتين ١٩٨، ٢٠٠). ولو روجع الكتاب من قبل معهد المخطوطات، قبل أن يدفع إلى المطبعة، لزالت مثل هذه الأخطاء. الملاحظات الخاصة في معظم الملاحظات الآتية صرفت همي إلى نصّ الكتاب وما يتصل من حواشي المحقق الفاضل بضبطه وتوثيقه. فلم أتتبع الحواشي المتعلقة بتخريج الشعر وتراجم الأعلام إلاّ ما وقعت عليه عرضًا. وكذلك لم أتناول من التعليقات التي أحال فيها المحقق على شرح الرافعي ظنًّا منه أنه طبعة من شرح التبريزي إلاّ ما عزا فيه شيئًا إلى التبريزي وهو بريء منه، أو ورد في شرحه على غير الوجه الذي ذكره المحقق، فبيّنت ذلك، ونبّهت عليه. وسأشير في أوّل ملاحظاتي إلى رقم الفقرة (ف) ثم رقم الصفحة (ص)، وإلى رقم السطر (س) أحيانًا. وسأورد كلام المؤلف أو المحقق بنصّه تاماّ بحيث لا يصعب على القارئ الكريم متابعة النقد. (١) ص ٢٧: ورد في مقدمة الغندجاني: " ... فجرى ذكر أبي عبد الله النمري ﵀، فأثنى عليه بعض الحاضرين وذكر أنه ... قد استخرج معاني للأبيات من أبيات الحماسة هو فيها السابق المبرّز والجواد المبرّ .. " وعلّق المحقق على (للآبيات) بقوله: "في الأصل (لآبيات) وفيه قصور في الدلالة على بعض الأبيات المشكلة، والتصويب من (ب). وعندي أن العبارة بالإضافة (معاني الأبيات) أبلغ". قول المحقق الفاضل: "في الأصل (لآبيات) .. والتصويب من (ب) " كله

стр. 193

غلط، وفي سائر كلامه نظر. فليس في الأصل (لآبيات) بالمدة، اسم الفاعلات من أبى يأبى، ولا في (ب) أي نسخة الشنقيطي (للآبيات) بالمدة ولام التعريف. وإنما في الأصل و (ب) كليهما: (لأبيات) جمع بيت، مسبوقًا بلام الجرّ. والكلمة واضحة في الأصل (انظر صورة الورقة الأولى في أول الكتاب). ولعلّ المحقق الفاضل حسب الفتحة على همزة (أبيات) في الأصل مدّةً، لأن الناسخ يرسم الفتحة أحيانًا بصورة هلال، كما رسم على الهمزة في (أوسع) والباء في (باب) في الورقة الأخيرة/ أس ١١. (انظر صورة الورقة الأخيرة في أول الكتاب). ولكنّ رسم الفتحة لا يشتبه عنده برسم المدّة أبدًا. (انظر المدّة على (استوا) و (شا) في صورة الورقة الأولى/ ب/ س ٦، ٧ في أول الكتاب). أما الشنقيطي في نسخته (ب) فقد ضبط الباء في (الأبيات) بالسكون فلم يترك مجالًا للشك في الكلمة. وقد أثبت كل من العلاّمة حمد الجاسر في مجلة العرب ٩: ٢٧١ والدكتورة وجيهة أحمد السطل في مقدمتها لكتاب الملمع: س (لأبيات) على الصواب إلا أن الدكتورة حذفت كلمة (أبيات) الثانية وهو خطأ، وقد وقع في مقدمة الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ لشرح المرزوقي: ١٤: (للأبيات) بلام التعريف وهو أيضًا خطأ. وبعد، فإذا كان المحقق قد رأى أن الصواب في الكلمة (للآبيات) وأثبته في النص فكيف أباح لنفسه أن يثبت فيما نقله في مقدمته: ١٢ من كلام الغندجاني (معاني الآبيات)؟ ألمجرد "أنّ العبارة بالإضافة أبلغ" عنده كما قال هنا؟ ! (٢) ص ٢٧ س ٩: ورد أيضًا في مقدمة المؤلف: "فقال لي: عنتًا باطلًا وظلمًا، إن كنت صادقًا فيما تدعيه، فجرّد لنقيضها كتابًا يدلّ على صحة دعواك .. ".

стр. 194

لم يتنبه المحقق على أن قوله "عنتًا باطلًا وظلمًا" جزء من بيت الحارث ابن حلزة في معلقته، ضمّنه الغندجاني كلامه حسب عادته. وقد أثبته الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ في سطر مستقل، وأشار في الهامش إلى بيت الحارث وهو: عنتًا باطلًا وظلمًا كما تعـ ... ـتر عن حجرة الرّبيض الظباء (١) (٣) ف ١ ص ٩ الهامش ٢: قال المحقق في ترجمة قريط بن أنيف: "ذكر التبريزي ١/ ٣ أنه إسلامي". الحق أن التبريزي (١: ٥) لم يقل شيئًا عن عهد الشاعر، والمحقق إنما أحال على شرح الرافعي. ولكن الغريب أن البغدادي في الخزانة ٧: ٤٤٦ نسب ذلك إلى الخطيب في شرح الحماسة ونص قوله: "وهو شاعر إسلامي. قاله الخطيب التبريزي في الحماسة. وقد تتبعت كتب الشعراء وتراجمهم فلم أظفر له

стр. 195

بترجمة." ولا شك أن ذلك وهم من البغدادي. والذي صرّح بكونه إسلاميًا هو العيني في شرح الشواهد ٣: ٧٢. وقد فات الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ أن يرجع إلى شرح التبريزي لتوثيق كلام البغدادي في هذا الموضع من الخزانة. وقد أعاد البغدادي هذا الكلام في شرح أبيات المغني ١: ٨٧ فنبّه محققاه على وهمه. (٤) ف ١ ص ٢٩ س ٥: حكى الغندجاني في نسب الشقيقة عن شيخه أبي الندى قوله: "الشقيقة هي بنت عباد بن زيد بن عمرو بن ذهل بن شيبان ... ". هذا النَّسب وما بعده منقول من جمهرة النسب للكلبي: ٥٠٣ (١: ٢١٦ ط العظم). وكذا ورد نسبها فيه في هذا الموضع. وقد أورد التبريزي والبغدادي كلاهما نصّ الغندجاني بتمامه من هذه الفقرة، ولكنهما اختلفا في نسب الشقيقة. فهو عند التبريزي ١: ٦ كما هنا، أما البغدادي فقد نقل في الخزانة ٧: ٤٤٢ وشرح أبيات المغني ١: ٨٥ (عوف بن ذهل)، مكان (عمرو بن ذهل). ويرجّح ما في نسخته من كتاب الغندجاني قول الكلبي في ذكر أولاد سعيد بن عمرو بن ذهل (ص ٥١٤) (١: ٢٣٣ ط العظم): "وأمّهم رهم بنت عباد بن زيد بن عوف بن ذهل وهي أخت الشقيقة التي ينسب إليها ولدها من أسعد بن همام". ويؤيد ذلك أن الكلبي لم يذكر من أولاد عمرو بن ذهل من يسمّى زيدًا، بينما ذكر من ولد عوف بن ذهل (ص ٥١٥) زيدًا، ثم من ولد زيد عبادًا. فلعلّ (عمرو) في الموضع الأول من الجمهرة (ص ٥٠٣) تحريف قديم. هذا، وفي جمهرة ابن حزم: ٣٢٥ "عباد بن عمرو بن ذهل" والظاهر أنه سقط منه (زيد) بعد (عباد). (٥) ف ١ ص ٢٩ س ٨: ومن قول أبي الندى: "وأما اللقيطة .. فهي أم حصن بن حذيفة وإخوته، وهم خمسة". وعلق المحقق على قوله: (وهم خمسة): "هم: ندبة ومالك وورد وشريك وعقبة. وأبوهم حذيفة الذي يقال له

стр. 196

رب معدّ. ورد ذلك في جمهرة الأنساب ص ٢٥٦". تعليق المحقق هذا يوهم أن الضمير (هم) في النص راجع إلى الإخوة، وأن أبناء اللقيطة ستة. وهذا خلاف ما قصد إليه أبو الندى، فإن أبناءها عنده خمسة، والضمير (هم) راجع إلى حصن وإخوته جميعًا، بدليل قوله في آخر الفقرة: "وهي أم حصن ومالك ومعاوية وورد وشريك بني حذيفة". وهناك علّق المحقق بقوله: "زاد ابن حزم على هذه الأسماء (ندبة وعقبة) وأسقط (معاوية). ٦) ف ١ ص ٢٩ س ١٢: جاء في الخبر العزيز الذي حكاه أبو الندى في سبب تسمية أم حصن باللقيطة: " .. وقال لأمّها: استرضعيها وأخفيها عن الناس [فما يكون لك] منها خير". أولًا: (عن) تحريف، صوابه: (من) كما في الأصل، و (ب) والخزانة ٧: ٤٤٣ وشرح الأبيات ١: ٨٦. ثانيًا: علّق المحقق على ما بين الحاصرتين، فقال: "العبارة مطموسة في (ش) وهي في الأصل (فلن يهمك) وواضح أنها من تلفيق الناسخ. أما البغدادي فقد تجاوز هذه العبارة في نقله الخبر في شرح أبيات المغني ١/ ٨٦ وما أثبته أدنى إلى الأصل وإلى المراد.". قلت: وقد تجاوزها البغدادي في الخزانة ٧: ٤٤٣ أيضًا، وقبله التبريزي في شرح الحماسة ١: ٦. ولكنّ الذي أثبته المحقق كيف يكون "أدنى إلى الأصل"؟ فشتان ما بين (فلن) و (فما)، و (يهمّك) و (يكون لك)! ولعل الصواب "فلن يعدمك" فتقاربت العين ورأس الدال فتحولتا إلى هاء، ثم وصلت بالميم لقرب طرف الدال منها. (٧) ف ١ ص ٣٠ س ٣: جاء في الخبر نفسه: "فقال لأخيه ... مالك لا

стр. 197

تتزوج وتجمع النساء نرزق منك عضدًا. كذا ضبط "نرزق" بضم القاف، والصواب بسكونها كما في الأصل و (ب) كليهما. (٨) ف ١ ص ٣٠ س ٤: في الخبر نفسه: "وقد علمت ما لقيت من العذرية وطلبها". كذا أثبت المحقق (من) والصواب (في) كما في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ٦ وشرح أبيات المغني ١: ٨٦. وهي تفيد هنا السببية. وفي الخزانة ٧: ٤٤٣ (من)، والظاهر أنه تحريف. (٩) ف ٣ ص ٣٢ س ٢: ورد في النص: "الأخرق ضد الصنع". ضبط المحقق "الصنع" بكسر النون، وكذا في الأصل. وهو خطأ، والصواب بفتحها كما ضبط الشنقيطي في (ب). (١٠) ف ٣ ص ٣٢: ورد في النص البيت الآتي: أحاذر أنباءً من القوم قد دنت ... وأوبة أنقاض لهن دليل كذا أثبت المحقق (دليل) بالدال، وهو تحريف منه. صوابه (زليل) بالزاي كما في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ٢٩. قال المخلّب الهلالي من قصيدة رواها الغندجاني في ضالة الأديب عن شيخه أبي الندى: فما تمَّ قرن الشمس حتى أناخه ... بقرنٍ وللمستعجلات زليل نقلها البغدادي في الخزانة ٥: ٢٦١ وقال في تفسير زليل: "مصدر زلّ يزلّ بالزاي. إذا مرّ مرًّا سريعًا". هذا، وقد أثبت محققو الأغاني (ط دار الكتب) ١٣: ٥٤ (دليل) بالدال، وكتبوا في الهامش: "وفي ط: "ذليل" بدل "دليل" وفي مختار الأغاني: "هزيل". فلعلّ المحقق اعتمد على الأغاني لأنه رجع إليه في تخريج هذا الشعر

стр. 198

وتصحيح نسبته، ولأّن كلمة (زليل) بالزاي واضحة جدًا في الأصل ونسخة الشنقيطي كليهما. فإن صحّ هذا كان واجبًا عليه التنبيه على ما في الأصل و (ب)، وبيان سبب العدول عنه. (١١) ف ٤ ص ٣٣: ورد في النص قول بلعاء بن قيس الكناني: وفارسٍ في غمار الموت منغمس ... إذا تأّلى على مكروهةٍ صدقا فقال المحقق في تعليقه عليه: "البيت .. في .. شرح المرزوقي ق ٨/ ١ وشرح التبريزي ص ١٣. وفي صدر البيت في الشرحين (على مكروهه) ورجح ابن جني في إعراب الحماسة ١٥/ب تأنيثها بتقدير (على حال مكروهة) .. " قوله "صدر البيت" سبق قلم وإنما أراد العجز. ولا يصح أن في الشرحين كلهيما (على مكروهه) بالإضافة إلى الضمير، وإنما هو كذا في متن الحماسة عند المرزوقي وأشار في الشرح إلى الرواية الأخرى. أما شرح الرافعي الذي أحال عليه المحقق ففيه (على مكروهة) بالتاء في آخره، وكذا في شرح التبريزي ١: ٣١، وأشار إلى الرواية الأخرى. (١٢) ف ٥ ص ٣٤: نص الفقرة: " .. قال تأبط شرا: فأبت إلى فهمٍ ولم أك آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر قال أبو عبد الله: .. والهاء في قوله (وكم مثلها) راجعة إلى هذيل. وقوله - وهي تصفر): قيل معناه: أي تتأسف على فوتي". "قال أبو محمد الأعرابي: سألت أبا الندى ﵀ عن قوله: (وكم مثلها فارقتها وهي تصفر) قال معناه: كم مرة مثلها فارقتها وهي تتلهف كيف أفلتُّ. قال: والرواية الصحيحة (فأبت إلى فهم وما كدت آيبا) والهاء في (فارقتها) راجعة إلى فهم. قال: ورواية من روى (ولم أك آيبا) خطأ. وفهم ابن عمرو بن قيس بن عيلان".

стр. 199

الجملة (والهاء في فارقتها راجعة إلى فهم) أراها قلقةً في هذا الموضع، ناقضةً للكلام السابق. وذلك لأن الظاهر من هذا السياق لكلام النمري ورد الغندجاني أن الخلاف بين النمري وأبي الندى من وجهين: أولًا في رواية البيت، فالصواب عند أبي الندى (وما كدت آئبًا). وثانيًا: في تفسير البيت، فالهاء في (مثلها) و (فارقتها) جميعًا ترجع عند النمري إلى هذيل. أما أبو الندى فالهاء في (مثلها) راجعة عنده إلى كلمة (مرّة)، ولكنها في (فارقتها) تعود على هذيل، لأنّه قال في التفسير: "وهي تتلهف كيف أفلتُّ". فالتلهف على إفلاته وتخلّصه إنما يتصور من قبل أعدائه، وهم بنو لحيان من هذيل، لا من قبل فهم قبيلة الشاعر نفسه. فما أمر هذه الجملة القلقة؟ الواقع أن هذه الجملة مكتوبة عموديًا على هامش الأصل، وفي بدايتها فوق (والهاء) حرف السين كذا (س) وفي آخرها (صح). وبدأت الجملة بإزاء السطر ١٢ (والرواية الصحيحة ... من روى ولم) من غير علامة اللحق في داخل النص. بينما كتب في الهامش أفقيًا بإزاء السطر ١١: (مرّة) والسطر ١٢: (كدت) بعلامة صح في آخرهما والإشارة إلى اللحق في النص. أي (كم مرة مثلها) و (ما كدت آئبًا). فردّهما العلاّمة الشنقيطي في نسخته إلى موضعهما من النص ولكن ترك الجملة المذكورة كما هي على الهامش. أما الأستاذ المحقق فأدخل هذه الجملة في النص متأسّيًا - فيما أظن - بالبغدادي في الخزانة ٨: ٣٧٦. ولكن التبريزي الذي أورد الفقرة بتمامها في شرحه ١: ٤١ قد أغفل هذه الجملة مع حرصه - بوجه عام - على إيراد النص مع هوامش نسخته. ويشبه هذا الهامش هامشٌ آخر في الورقة ١٢/ب في الفقرة ٢٦، فلم يدخله المحقق في النص، بل أورده في تعليقه منسوبًا "لبعض العلماء" خلافًا لما فعل هنا. ومثلهما هامش ثالث في الفقرة ٢٥، ولكن مع علامة اللحق في داخل

стр. 200

النص فأدخله الشنقيطي ﵀ في نسخته في النص، وتبعه الأستاذ المحقق. إني أرى أن حرف السين في بداية الهوامش الثلاثة يشير إلى نسخة أخرى من الكتاب، بيد أن الأول والثاني من الحواشي الواردة في تلك النسخة، أما الثالث فهو زيادة في النص فيها، وعلامة اللحق تشير إلى مكان الزيادة. وعلى هذا لا يصح إقحام الهوامش الثلاثة في النص. والهامش الذي ورد في هذه الفقرة (والهاء في فارقتها راجعة إلى فهم) يشير إلى تفسير آخر للبيت أورده التبريزي في شرحه، ولكن المعنى حينئذ يختلف عما ذكره أبو الندى. قال التبريزي: "فيكون المعنى: كم مرة فارقتها وأطلت الغيبة عنها، أي عن القبيلة، فهي تلغط في أمري، وتكثر القول في شأني، فمنهم من يقول: إني قتلت، ومنهم من يقول: إني ظفرت، فتعلو أصواتهم، ويكثر كلامهم كالطير تجتمع وتصيح". أما البغدادي فإمّا أن يكون كاتب نسخته قد أقحم هذا الهامش في النص أو أقحمه البغدادي نفسه لسقوط كلمة (مرة) من نسخته، ليستقيم كلام الغندجاني ويخلو من الحشو، فإنه لا يبقى بعد حذفها فرق بين تفسيري النمري وأبي الندى. ولكن لم يكن البغدادي ليرتضي هذا التفسير الذي يردّه سياق الأبيات، فقال (٨: ٣٧٧): "ورجوع الضمير من (مثلها) إلى (فهم) غير مناسب. والمناسب رجوعه إلى لحيان .. ". هذا، وقال المحقق في تعليقه على ( .. راجعة إلى فهم): وهي عند التبريزي كما ذكر النمري عائدة إلى هذيل حيث يقول: "والضمير في (مثلها) يعود إلى هذيل وأراه سديدًا .. " قلت: هذا ما ورد في شرح الرافعي، وليس من كلام التبريزي. وأخذه الرافعي من كلام النمري الذي نقله التبريزي بنصه مع رد الغندجاني.

стр. 201

(١٣) ف ٦ ص ٣٦ الهامش ٢: قال المحقق يذكر اختلافهم في نسبة الحماسية ١٤ (إنّا محيوك يا سلمى فحيينا): "وأما بشامة بن حزن النهشلي فقد مال إلى نسبة الحماسة إليه كل من ... والتبريزي في شرح الحماسة ١/ ٢٥ .... وذكر كل من المرزوقي ...... و ....... بلا ترجيح". قلت: لا التبريزي مال إلى نسبة الحماسية إلى بشامة، ولا الرافعيّ الذي أحال عليه المحقق. أما التبريزي فذكره بلا ترجيح بل بتضعيف كالمرزوقي فقتا (١: ٥٠): "وقال بعض بني قيس بن ثعلبة، ويقال إنها لبشامة بن حزن النهشلي". وأما الرافعي فلم يستطع أن يفرّق بين (بعض بني قيس بن ثعلبة) و (بشامة بن حزن النهشلي)، فجعلهما شخصًا واحدًا، فضلاً عن أن يميل ويرجح نسبة الشعر إلى أحد. فأثبت في النص: "وقال بعض بني قيس بن ثعلبة" وعلّق عليه في الهامش بقوله: "هو بشامة بن حزن النهشلي"! (١٤) ف ٨ ص ٣٩: ورد في نص الغندجاني قول الحارثي المنسوب إلى السموءل: فإن بني الديان قطب لقومهم ... تدور رحاهم حوله وتجول كذا برواية (حوله) فعلق عليه المحقق الكريم: "البيت في ديوان الحماسة ١/ ٨١ آخر أبيات القصيدة المذكورة. وجاء في العجز (حولهم) وهي مرجوحة، فالضمير مفرد يعود على القطب، كما أن الرحى إنّما تدور حول القطب لا حول الناس". أحال المحقق هنا على ديوان الحماسة ١/ ٨١ فقط وقال: "وجاء في العجز (حولهم) ولم يشر إلى رواية المرزوقي والتبريزي وديوان السموءل وأمالي القالي، مع أنه قد أحال على هذه المصادر كلها في تخريج القصيدة. أفلا يوهم هذا أن رواية (حولهم) قد تفرَّد بها ديوان الحماسة (تحقيق عسيلان) وقد تكون رواية (حوله) هي الشائعة، مع أنّ الأمر بالعكس. فقد اتّفقت على

стр. 202

هذه الرواية (حولهم) نسخ الحماسة الأربع التي اعتمد عليها الدكتور عبد الله عسيلان، مما يكاد يقطع بأن الرواية عند أبي تمام (حولهم). ولعل المحقق الكريم لم ينس ما نقله في ص ٣٥ من كلام المرزوقي الذي قال: "على أني قد نظرت فوجدت أبا تمام قد غيّر كثيرًا في ألفاظ الأبيات التي اشتمل عليها هذا الكتاب ... ولعلّه لو أنشر الله الشعراء الذين قالوها لتبعوه وسلموا له"، وعقّب عليه: "قلت: ولعلّ هذه أوضح شهادة بفصاحة أبي تمام وتوثيق فقهه ولغة العرب". وبصرف النظر عن مدى صحة قول المرزوقي إنّ أبا تمام غيّر في نصوص الأبيات، ليست رواية (حولهم) مما تفرّدت به حماسة أبي تمام. بل هي الرواية عند المرزوقي والتبريزي في شرح الحماسة. ولم يشر أحد منهما إلى رواية أخرى غيرها. وقد نقل التبريزي نص هذه الفقرة ولكن أغفل رواية الغندجاني. وهي الرواية في ديوان السموءل: ٩٢ وأمالي القالي ١: ٢٧ واللآلي ١: ٥٩٧ والحماسة البصرية ١: ١٤٩ والتذكرة السعدية ١: ٥٠ ونهاية الأرب للنويري ٣: ٢٠٢ والمستطرف ١: ١٣٣ والتاج (دين). وفي المقاصد النحوية ٢: ٧٨ (حولها) وهي أيضًا ترجع إلى القبيلة (بني الديان) لا لفظ (قطب). أما قول المحقق الفاضل ( .. كما أن الرحى إنّما تدور حول القطب لا حول الناس) فهو كما ترىّ (١٥) ف ٨ ص ٤٠ س ١: ورد في النص المثل "عيّ صامت خير من عيّ ناطق" فعلّق عليه المحقق بقوله: "ورد مجمع الأمثال (٢٤٧٠) ٢/ ٢٥ وفيه "عي الصمت أحسن من عي المنطق" وجاء له بأخبار وشعر". نص المثل بلفظ الغندجاني ورد في مجمع الأمثال بعد ورقتين من الموضع الذي أحال عليه المحقق في ٢: ٢٩ (رقمه ٢٤٩٥) وانظره بهذا اللفظ في فصل المقال: ٢٩ والمستقصى ٢: ١٧٥. وقد ضبط المحقق (عي) بكسر

стр. 203

العين في الموضعين كما في الأصل في الموضع الثاني. وقد ضبطت العين بالفتح في المصادر المذكورة كلها إلاّ أن الميداني أشار في آخر كلامه إلى رواية الكسر فقال: "ويروي (عيّ صامت) على المصدر بجعل (صامت) مبالغة كما يقال: شعر شاعر". (١٦) ف ٩ ص ٤٠ الهامش ٥ يقول المحقق في تخريج البيت: ولقد شهدت الخيل يوم طرادها ... فطعنت تحت كنانة المتمطّر " ... أما عند التبريزي ١/ ٣٤ فهو "لبعض بني تيم الله بن ثعلبة" وقال في الشرح نقلاً عن الغندجاني: "الذي قال هذا الشعر هو علقمة بن شيبان .... ". قلت: كذا في شرح الرافعي. أما البتريزي فقد نقل في آخر شرحه ١: ٦٧ نص هذه الفقرة بما فيه كلام النمري ونقد الغندجاني. (١٧) ف ٩ ص ٤١ س ٦ في كلام النمري الذي نقله الغندجاني في تفسير البيت: ونطاعن الأبطال عن أبنائنا ... وعلى بصائرنا وإن لم نبصر عن أبي رياش: "البصيرة ها هنا اليقين، فيقول: نقاتل على ما خليت: أكنّا على يقين أم على شك". قد أغفل المحقق هنا تخريج المثل "على ما خيلت" وتفسيره. وقد ورد المثل نفسه ضمن شطر بيت تمثل به الغندجاني في الفقرة ١٩ ص ٥٦ (فسّره أبو عبد الله "على ما خليت وعلى عماها") وهناك فسّره المحقق فقال: " ..... ومعنى المثل أنه يمضي على غرر من غير يقين. كذا في اللسان (خيل) ". والمثل (على ما خليت) في الفاخر: ٢٧ والزاهر ١: ٥١٥ والميداني ١: ٣١٢ والأساس ١: ٣١٢ (خيل). ومعناه هنا في كلام أبي رياش: على كل حال، كما في قول زهير بن أبي سلمى من قصيدة في ديوانه: ٣٧.

стр. 204

تجدهم على ما خيلت هم إزاءها ... إذا أهلك المال الجماعات والأزل وأنشد ابن قتيبة في الشعر والشعراء ١: ١٠٢ قول الشاعر: قل للصعاليك لا تستحروا ... من التماس وسير في البلاد فالغزو أحجى على ما خيّلت ... من اضطجاع على غير وساد وانظر اللسان (هلك) (١٨) ف ١٠ ص ٤٢ الهامش ٥: "البيت للشميذر الحارثي في ... والتبريزي ١/ ٣١ ..... وأيد التبريزي هذا بقوله: "المعنى أنا نقتلكم جهارًا ونحكم السيف فيكم حتى يكلّ". لفظ التبريزي في ١: ٦٢ "والمعنى أنا نقتل جهارًا لثقتنا بأنفسنا، ونحكم السيف فيكم إلى أن يكلّ". وقد أخذ منه الرافعي في شرحخ بتصرف، كما ترى فيما نقله المحقق منه، والصواب في رقم الصفحة ٣٢. (١٩) ف ١١ ص ٤٣: ورد في كلام النمري قول ابن زيابة: إنك يا عمرو وترك الندى ... كالعبد إذ قيّد أجماله فعلق عليه المحقق بقوله: " ... وذكره التبريزي في شرحه ١/ ٣٨ والرواية عنده (إني وحواء وترك الندى) وقال في معناه: "إني متى تركت الغزو على حواء واغتنام الأموال وبذلها لم يبق لي هم" فاقتبس رواية الغندجاني وشرحه مما سيرد في المتن بعد سطور. قلت رواية التبريزي ١: ٧٣ مثل رواية النمري لا فرق بينهما، إلا أن التبريزي في آخر تفسيره للبيت نقل رد الغندجاني بنصه. وقد أثبت الرافعي في شرحه رواية الغندجاني ولخص ما جاء في رده من تفسير البيت. وكل ذلك من شرح التبريزي.

стр. 205

٢٠ ف ١١ ص ٤٤ س ١: ورد في النص في تفسير البيت السابق: "قال أبو عبد الله: قال ابن السكيت: تقول أنت كالعبد .... " كذا (تقول) وهو خطأ لعله مطبعي. والصواب (يقول) بإسناده إلى الغائب، كما في الأصل و (ب) والنمري: ٣٤ وشرح التبريزي ١: ٧٣ والخزانة ٥: ١١٦. (٢١) ف ١١ ص ٤٤ س ٧: تمثل الغندجاني بالبيت: فلا يدري نصير من دحاها ... ومن هو ساكن العرش الرفيع لم يضبط المحقق (نصير) أكزبير هو أم كأمير، وكلاهما من أسماء العرب فيشتبه على القارئ، انظر القاموس (نصر). وقد ضبط في الأصل وب كليهما كزبير. وهو فيهما بالصاد المهملة ولكن في الخزانة ٥: ١١٦ بالمعجمة. وقد نبّه على ذلك محققه. وقال الأستاذ المحقق في تخريج المثل: "لم أجده في مصادر الأمثال لديّ". قلت: أورد ابن الأنباري في الزاهر ١: ٢٩٣ قولهم (ما يدري من طحاها) ولعل الشاعر ضمّن بيته هذا المثل الذي يروى بلفظ (دحاها) و (طحاها). (٢٢) ف ١١ ص ٤٤ الهامش ٣: علّق المحقق على رواية أبي الندى وتفسيره لقول ابن زيابة الذي سبق (انظر رقم ١٩): "أخذ بهذا وأثبته كل من التبريزي ١/ ٣٨ والبغدادي ٢/ ٣٣٥". قلت: لم يأخذ به التبريزي. وإنما أثبته في آخر شرح البيت كما سبق. (٢٣) ف ١٢ ص ٤٥ س ٦: في النص: "وإنما المعنى أنه لهّف أمه -وهي زيابة- أن لا يلحقه في غاراته فيقتله أو يأسره". وكذا في الأصل (في غاراته) ولكن في شرح التبريزي ١: ٧٥ والخزانة ٥: ١١١ وشرح أبيات المغني ٤: ٣٢ (في بعض غاراته). ولعلّ كلمة (بعض)

стр. 206

سقطت من أصلنا، مع صحة العبارة بدونها. وقال المحقق الكريم في تعليقه على النص: "وبهذا المعنى أخذ التبريزي في شرحه". قلت: يد نقل التبريزي تفسير البيت عن أبي هلال ثم أبي العلاء. أما كلام النمري وردّ الغندجاني فنقلهما بعدما فرغ من تفسير الحماسية كلها. (٢٤) ف ١٢ ص ٤٥: أنشد الغندجاني قول النابغة الذبياني: يا لهف أمّي بعد أسرة جعول ... ألا ألاقيهم ورهط عرار علّق المحقق على (جعول) فقال: لعلها جعون ترخيم جعونة، فليس في أسمائهم جعول في مصادر الأنساب لديّ". كذا (جعول) باللام ثابت في شرح التبريزي ١: ٧٥ والخزانة ٥: ١١٠ وشرح أبيات المغني ٤: ٣٢. وقال الصغاني في التكملة (جعل): "وجعول مثل جرول من الأعلام". ونحوه في التارج (جعل) (١). (٢٥) ف ١٣ ص ٤٥ ورد في النص في كلام النمري قول معدان [بن جواس]: وكفنت وحدي منذرًا في ردائه ... وصادف حوطًا من أعاديّ قاتل وقال المحقق في تعليقه: " .. وجاء في الديوان والمرزوقي (بردائه) وكلمة (في) أدلّ على مراد الشاعر من موت ولده ... ". قلت: اهتمّ المحقق برواية الديوان والمرزوقي، ولم يشر إلى ما أثبته الشنقيطي هنا في نسخته: (في ثيابه) كما ورد فيما بعد في إنشاد الغندجاني لأنه رأى في الأصل هنا ضربًا على (ردائه). ولكن الصواب هو ما أثبته المحقق

стр. 207

الكريم فإنه موافق لما ورد في كتاب النمري: ٣٨ في نص البيت. إلا أنه في شرحه قال: "وقوله (بردائه) "! (٢٦) ف ١٣ ص ٤٥ الهامش ٧: قال المحقق في تخريج البيت السابق ونسبته: "ورد البيت في ديوان الحماسة ق ٢٦/ ٢ ج ١/ ٩٤ وقال في نسبته: "وقال معدان بن جواس الكندي، وتروى لمعن بن المضرّب، جاهلي يخاطب مالكًا". والبيت لمعدان في: المرزوقي ق ٢٦/ ٢ ج ١/ ١٥٢ والتبريزي/٤١ ..... وهما بتان ... ووردا لمعدان كذلك في معجم الشعراء ص ٣٣٥". ثم عاد إلى ذكر الخلاف في نسبة الشعر في آخر الفقرة ص ٤٧ الهامش ١ فقال: "اختلفت المصادر في قائل هذين البيتين: فهما لمعدان بن جواس، أو لمعن بن المضرّب في ديوان الحماسة، ولمعدان بن جواس الكندي في شرحي المرزوقي والتبريزي كما تقدم. وهما لحجية بن المضرّب في المؤتلف والمختلف ١١٦ - ١٧ ومعجم الشعراء ٣٣٥ ... ". قلت: يلاحظ على الحاشيتين أولاً: التكرار، وثانيًا: التناقض فيما نسبه إلى معجم الشعراء، فإنّه قال أولاً في ص ٤٥ إن البيتين في معجم الشعراء: ٣٣٥ لمعدان، ثم قال في ص ٤٧ إنهما فيه لحجيّة بن المضرّب. وثالثًا: ليس صحيحًا ما نسبه إلى التبريزي، ولفظه في شرحه (١: ٧٧): "وقال معدان بن جواس الكندي ويروى لحجية بن المضرّب السكوني ... ". (٢٧) ف ١٣ ص ٤٦: تمثل الغندجاني بالبيت الآتي: إذا هبطت حوران من بطن عالج ... فقولا لها ليس الطريق هنالك في شرح التبريزي ١: ٧٨ عن الغندجاني (كذلك) بدلاً من (هنالك). والبيت لحسان بن ثابت من قصيدة في ديوانه: ٨٥، وانظر تخريج البيت في

стр. 208

الديوان، وقصته وتفسيره في طبقات فحول الشعراء ١: ٢٤٨. (٢٨) ف ١٤ ص ٤٨: تمثل الغندجاني بالبيت الآتي: إذا أفسدت أول كل أمر ... أبت أعجازه إلا التواء قلت: أنشده الآمدي في المؤتلف: ٤٤ لعمرو بن أحمر الباهلي. وهو من ثلاثة أبيات في الزاهر ١: ٣٠٥ بدون عزو. وانظر هامشه. (٢٩) ف ١٤ ص ٤٨: ورد البيت الآتي: أقدّم فيهم دعلجًا وأكرّه ... إذا أكرهوا فيه الرماح تحمحما فقال المحقق في تعليقه عليه: "أشار التبريزي في شرحه إلى هذه الرواية وصوّبها". قلت: لم يصوّب التبريزي ١: ٨٢ رواية الغندجاني وإنما ختم شرحه بنقل نص الغندجاني كاملاً من غير تعليق عليه. (٣٠) ف ١٤ ص ٤٨: ورد في نص الغندجاني قول مروان بن سراقة الجعفري: وعبد عمرو منع الفئاما ... ودعلجًا أقدمهم إقداما كذا ورد في الأصل و (ب): (اقدمهم). والصواب -فيما أرى- ما نقله التبريزي في شرحه ١: ٨٢ عن الغندجاني: (أقدمه) وكذا في الأغاني كما ذكر المحقق. و (أقدم) معناه: قدّم. وهو مثل قوله: أقدِّم فيهم دعلجًا وأكرّه فالضمير المفرد المفعول به يرجع إلى (دعلج)، وفاعل (اقدم) عبد عمرو. (٣١) ف ١٥ ص ٤٩: نقل الغندجاني عن النمري: "قال بعض بني بولان:

стр. 209

نستوقد النبل بالحضيض ونقـ ... ـتاد نفوسًا بنت على الكرم" كذا ورد في الأصل (نقتاد) بالقاف، وبإسناد الفعلين (نستوقد) و (نقتاد) إلى المتكلمين، وهي رواية في البيت، ولكن الرواية التي ثبتت في كتاب النمري: ٤٤ (تستوقد النبل ... وتصطاد) وعليها فسر البيت، فقال: "يقول: نبلنا تصطاد أي تصيبها، وتستوقد بالحضيض، أي تفعل الفعلين معًا في رمية واحدة ... ". (٣٢) ف ١٥ ص ٥١: رواية البيت السابق عند الغندجاني: نوقد النبل بالحضيض ونصـ ... ـطاد نفوسًا صيغت على الكرم كذا أثبت المحقق (الكرم) بأداة التعريف، ولم ينتبه على تصحيح الناسخ في الأصل ولم يرجع إلى نسخة الشنقيطي الذي أثبت (كرم) مجردًا من (ال) على الصواب. (٣٣) ف ١٦ ص ٥٢: نعى الغندجاني على النمري تفسيره لقول قيس بن الخطيم: طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاءها وعدم ذكره السبب الذي دعا قيسًا إلى أن طعن ابن عبد القيس، ثم قال: "وكان سبب ذلك أن هذا القيسي قتل عديّاً جدّ قيس بن الخطيم، فقتله قيس بجدّه عديٍّ، وأعانه على ذلك خداش بن زهير العامريّ". فعلّق المحقق الفاضل على ذلك بقوله: " ... وقد تفرّد الغندجاني هنا بخبر عونه ابن الخطيم في ثأره من ابن عبد القيس". قلت: قيس بن الخطيم نفسه صرّح بإعانة خداش في قوله من الحماسية نفسها: وساعدني فيها ابن عمرو بن عامر ... خداش فأدّى نعمة وأفاءها

стр. 210

هذه رواية شرح التبريزي ونسختين من نسخ الحماسة التي اعتمد عليها محققها. وهي الرواية في ديوانه: ٤٥. وفي شرح المرزوقي والنسختين الأخريين من الحماسة (زهير) مكان (خداش). وقد وردت في الديوان: ٥٠ - ٥١ قصة الأبيات وفيها ذكر عون خداش ابن الخطيم. وذكر صاحب الأغاني ٣: ٢ - ٧ قصة مقتل الخطيم أبي قيس وعديّ جدّه، وأخذ قيس ثأرهما مفصلة، كما ذكرها التبريزي في شرح الحماسة ١: ٩٦، ولم نقل عن الغندجاني. وأبو الفرج والخطيب كلاهما ذكر عون خداش قيسًا ليد كانت لأبي قيس عنده. وانظر جمهرة ابن حزم: ٢٨١. ولا أدرى بعد ذلك كيف تفرّد الغندجاني بخبر عون خداش! (٣٤) ف ١٧ ص ٥٢: تمثل الغندجاني بقول الفرزدق: أراد طريق العنصلين فياسرت ... به العيس في نائي الصوى متشائم وقال المحقق في تعليقه على البيت: "جاء في العروض في رواية الأصل (فباشرت) والتصحيح من الديوان". قلت: في نسخة الشنقيطي (فياسرت) على الصواب، وهي من المحقق على طرف الثمام، فقد اتخذها النسخة المساعدة وقال إنه قابل بها نص الأصل. فما له لم يستعن بها هنا؟ وكذا في شرح التبريزي ١: ١٠١ عن كتاب الغندجاني. وهنا في الأصل و (ب) هامش: "العنصل: واد بين اليمامة وبين الدهناء". وفي شرح التبريزي: "العنصل: واد بين اليمامة والدهناء وثنّاه بما حوله". قد أغفل المحقق هذا الهامش بينما أثبته الأستاذ حمد الجاسر. انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٥. (٣٥) ف ١٧ ص ٥٢ س ٤/ ص ٥٣ س ٢: فسّر النمري قول الشاعر: أنبئه بأنّ الجرح يشوي ... وأنّك فوق عجلزة جموم بقوله: "يقول لصاحبه أقدم ولا تخم ... " وانتقد الغندجاني تفسيره فقال: " ... كيف يقول لصاحبه أقدم ولا تخم وصاحبه جريح مطروح ... ".

стр. 211

جاء (لا تخم) أولاً في ص ٥٢ في كلام النمري في السطر الثالث من الفقرة ثم جاء مرة أخرى في كلام الغندجاني حين عاب تفسيره في ص ٥٣ في السطر التاسع من الفقرة. وكان ينبغي للمحقق أن يفسره في الموضع الأول، ولكنه تجاوزه وفسّره في الموضع الثاني. أما تفسيره فهو من أغرب الغرائب قال: "وخم يخم: جبن وتثاقل". كذا (وخم) بضم العين في الماضي و (يخم) بكسرها في المضارع! ومعناه: جبن! ولم يرد المحقق الكريم أن يتفضل علينا بالإشارة إلى مصدره فحرمنا نوادر أخرى مثلها! (لا تخم) من يخيم خيمًا وخيامًا وخيمانًا وخيومًا، عن القتال وفيه: جبن وتراجع (المعجم الوسيط) فهو فعل أجوف، وليس مثالاً. (٣٦) ف ١٧ ص ٥٣ س ٥: جاء في تفسير البيت: "ومعنى البيت أنه رأى صاحبه جريحًا فاحتمله خلف فرسه وجعل يؤاسيه ويقوّيه ... " كذا أثبت المحقق (يؤاسيه) من المؤاساة: وهو تحريف منه. صوابه في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ١٠١: (يؤسّسه) من التأسية. ضبطت السين في النسختين بالشدة عليها. (٣٧) ف ١٧ ص ٥٣: أنشد الغندجاني: سما البرق من نحو الحجاز فشاقني ... وكل حجازي له البرق شائق البيت من ثلاثة أبيات بلا عزو في رسالة الحنين إلى الأوطان لابن المرزبان. انظر مجلة المورد العراقية المجلد ١٦: ١ ص ١٦٩ والبيتان منها -وأحدهما هذا البيت- في البيان والتبيين ٢: ٣٢٨ وأمالي القالي ١: ١٧٩. وقد أحال محقق رسالة الحنين مع هذين المصدرين على التشبيهات لابن أبي عون: ٦٣ ولم أراجعه.

стр. 212

(٣٨) ف ١٧ ص ٥٣ س ٩: جاء في النص: "وقوله: فإنك فوق عجلزة جموم ... " كذا أثبت المحقق (فإنك) بالفاء وكسر همزة إنّ، كما في أصله، وهو خطأ من ناسخ الأصل، وهناك خطأ آخر في الأصل، وهو أن الناسخ أثبت (فإنّك فإنّك) مكرّرًا. ولو رجع المحقق إلى نسخته المساعدة وأنعم النظر في النص ما اتبع أصله على خطئه. فالصواب (وأنّك) بالواو وفتح الهمزة، كما ورد في البيت في كلام النمري في أول الفقرة وكما سيأتي في إنشاد الغندجاني في آخر الفقرة. وهو في (ب) وشرح التبريزي ١٠١ على الصواب. (٣٩) ف ١٧ ص ٥٤: أنشد الغندجاني: يديت على ابن حسحاس بن وهب ... بأسفل ذي الجداة يد الكريم قصرت له من الدهماء لمّا ... شهدت وغاب عن دار الحميم أولاً: أثبت المحقق (الجداة) في البيت الأول بالدال المهملة، وهي لغة فيه ولكن الذي في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ١٠١ هو (الجداة) بالمعجمة، فأهمله المحقق -وهو أحق بالإثبات- دون تنبيه على ما فعله. ثانيًا: لم يضبط (الجداة) فضلًا عن الإشارة إلى أنه مضبوط في الأصل و (ب) وبفتح الجيم وكسرها معًا. وكلاهما صحيح كما في معجم البكري ١: ٣٧٢، ونقل التبريزي ١: ١٠٠ أن الرواية المشهورة بالكسر. ثالثًا: قال المحقق في تعليقه على البيت الثاني: "في الأصل (وغاب من له من حميم والتصحيح من المرزوقي". قلت: كذا في الأصل و (ب)، وكذا نقل التبريزي في شرحه ١: ١٠١ عن الغندجاني وهو صواب محض. فليس فيه خطأ يحتاج إلى تصحيح، وإنما هي رواية أخرى في البيت. وكذا أنشده أبو عبيدة في النقائض ٢: ٦٦٧. وهي

стр. 213

أوضح من رواية الحماسة (غاب عن دار الحميم) التي قال في شرحها المرزوقي ١: ١٩٤: وكان وجهه أن يقول: لما شهدته وغاب حميمه ... ". وحركة الهاء في (له) مختلسة. (٤٠) ف ١٨ ص ٥٤ س ٩: فيما نقل الغندجاني من كلام النمري: "وقوله: لا تكايل بالدم". الصواب (قولها) كما في كتاب النمري: ٥٦، لأن الضمير راجع إلى (امرأة من طيئ). (٤١) ف ١٩ ص ٥٦: ورد في النص قول كبشة على ما صححه الغندجاني: أرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلى قومه ألاّ تغلّوا لهم دمي كذا ضبط المحقق (تغلّوا) بفتح التاء وضم الغين. والكلمة في الأصل غير مضبوطة. فلم يرجع المحقق إلى نسخة الشنقيطي اذلي ضبطها بضم التاء وكسر الغين (تغلّوا) من الإغلال. وهو الصواب، لقول الغندجاني في تفسيره: "وهو من قولك: أغلّ الجازر: إذا ترك في الإرهاب شيئًا من اللحم" وكذا رواها ابن الأعراب إلاّ أنّه أسند الفعل إلى الغائبين (يغلّوا) بالمثناة التحتية والغين المعجمة انظر الخزانة ٦: ٣٥٨. ورواية القالي في ذيل أماليه ٣: ٣٠٣ (لا تتركوا). (٤٢) ص ٥٩: الهامش ٢: "استعر الشعر بين زيادة وابن عمه هدبة .. " كذا (الشعر) وهو خطأ مطبعي صوابه (الشرّ). (٤٣) ف ٢٣ ص ٥٩: ورد في النص بيت سبرة بن عمرو: أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم ... وقد سال من ذلّ عليك قراقر وصواب الرواية عند الغندجاني (سال من نصر) وخرّج المحقق البيت في ديوان الحماسة ١: ١٣٤ وشرحي المرزوقي ١: ٢٣٧ والتبريزي ١: ٨٠ ومعجم البلدان ٤/ ٣١٨ وذكر أن فيها جميعًا (سال من ذل).

стр. 214

قلت: هو في شرح الرافعي الذي قصده بالاحالة على التبريزي ١: ٨٠ وغيره كما قال. أما التبريزي ١: ١٢٧ فأثبت في النص (من ذل) ولكنه بعدما نقل تفسير النمري وردّ الغندجاني في آخر شرح البيت عقب عليه بقوله: "وهذا الذي ذكره أحسن ما قيل في هذا البيت كأن الوادي سال عليهم بالرجال". وقد أيّد البغدادي في الخزانة ٩: ٥٠٤ قول الغندجاني فقال: "رواه شراح الحماسة (وقد سال من ذل) .. وأول من حرّفه ألو شارح للحماسة وهو أبو عبد الله النمري". وفي كلام البغدادي نظر فليس النمري أول شارح للحماسة، ولا دليل على أنّه هو الذي حرّفه. (٤٤) ف ٢٣ ص ٦٠ س ٨: في آخر الفقرة: "ولبيت سبرة قصة طويلة الذيل، ذكرتها في كتاب السلّ والسرقة". قلت: أولاً: نقل صاحب الخزانة ٩: ٥٠٨ - ٥١١ هذه القصة من كتاب آخر للغندجاني ولا علم لنا بوجوده في المكتبات وهو "ضالة الأديب" في الرد على ابن الأعرابي في نوادره فحبذا لو أحال المحقق هنا على الموضع المذكور من الخزانة. ثانيًا: أثبت المحقق في النص (السلّ) وقال في تعليقه: "في الأصل (السلّة والسرقة) وهو أحد كتب الغندجاني. انظر للاستزادة دراستي لأبي محمد في مدخل كتابه فرحة الأديب" وانظر الفهارس: ٢٢١. قلت: قد غيّر المحقق في النص دون أن يذكر سببًا لتصرفه هذا، إلا أنّه أحال للاستزادة على دراسته للغندجاني في أول كتابه فرحة الأديب، فأوهمنا أنه قد تكلم فيها على عنوان الكتاب المذكور وحقق أن الصواب فيه (السلّ) بدون تاء وليس (السلّة)، مما أغناه عن إعادة الكلام هنا. ولكن حينما رجعنا إلى دراسته وجدنا أنه قسم مؤلفاته إلى مجموعتين، وعدّ هذا الكتاب في المجموعة الثانية في ص ٢٠ وقال: "كتاب السلّ والسرقة ويبدو أنه جمع فيه أخبار الشعراء

стр. 215

اللصوص وأشعارهم" وقال في الهامش: "ورد اسمه في البلغة ص ٦٥ (الشك) والسرقة) وهو تصحيف". وهذا كل ما قاله الأستاذ عن هذا الكتاب! فإن كان قصده بكلمة "الاستزادة" معرفة غيره من مؤلفات الغندجاني فليس هذا الكلام هنا إلا حشوًا بعدما قال في المقدمة ١٥: "أما الغندجاني مؤلف الكتاب فقد سبقت لي دراسة حياته ومؤلفاته ... عند اخراجي كتابه الأول فرحة الأديب" فتعلّق بالحشو، وأعرض عما يعنيه هنا من صميم منهج التحقيق ولا يجوز التغاضي عنه. فليس فيما قاله في تعليقه على هذا الكتاب ولا ما قاله في دراسته في الفرحة سابقًا ما يدعو إلى التغيير في النص. الحق أن (السلّ) و (السلّة) كلاهما مصدر بمعنى السرقة أو السرقة الخفية. ومن الأمثال المشهورة: "الخلة تدعو إلى السلّة" ويقال: "في بني فلان سلّة" إذا كانوا يسرقون. وقال الشميذر الحارثي من مقطوعة في ديوان الحماسة ٨٢: فلسنا كمن كنتم تصيبون سلّةً ... فنقبل ضيمًا أو نحكِّم قاضيا فيصح أن يسمى الغندجاني كتابه بأيهما شاء. ولا يخفى أن المصادر كثيرًا ما تذكر الكتاب بما يشير إلى عنوانه المعروف عندهم ولا تلتزم الدقة فيه، كما أن المؤلفين أنفسهم يحيلون في مؤلفاتهم على كتبهم الأخرى بأسماء مختلفة. وبعد، فلننظر في المصادر التي ترجمت للغندجاني أو ذكرت هذا الكتاب بماذا سمّته؟ أقدم ترجمة وصلتنا للغندجاني هي في معجم الأدباء ٧: ٢٦١، واسم الكتاب فيه (السلّ) بدون تاء كما ذكره المحقق في دراسته. وقد نقل عنه هذا الاسم كذا بالغدادي في الخزانة ١: ٤٤ فيما نقل من ترجمة الغندجاني. ولكن لم يسمّه بعد ذلك لا في الخزانة ولا في شرح أبيات المغني إلا بالتاء (السلّة والسرقة). وليس ذلك -فيما أرى- من باب التهاون لسببين: ١ - أحدهما أن (السلّة) بالتاء ورد في نص الغندجاني في "إصلاح ما غلط
следующие страницы →