جاء (لا تخم) أولاً في ص ٥٢ في كلام النمري في السطر الثالث من الفقرة ثم جاء مرة أخرى في كلام الغندجاني حين عاب تفسيره في ص ٥٣ في السطر التاسع من الفقرة. وكان ينبغي للمحقق أن يفسره في الموضع الأول، ولكنه تجاوزه وفسّره في الموضع الثاني. أما تفسيره فهو من أغرب الغرائب قال: "وخم يخم: جبن وتثاقل".
كذا (وخم) بضم العين في الماضي و (يخم) بكسرها في المضارع! ومعناه: جبن! ولم يرد المحقق الكريم أن يتفضل علينا بالإشارة إلى مصدره فحرمنا نوادر أخرى مثلها!
(لا تخم) من يخيم خيمًا وخيامًا وخيمانًا وخيومًا، عن القتال وفيه: جبن وتراجع (المعجم الوسيط) فهو فعل أجوف، وليس مثالاً.
(٣٦) ف ١٧ ص ٥٣ س ٥: جاء في تفسير البيت: "ومعنى البيت أنه رأى صاحبه جريحًا فاحتمله خلف فرسه وجعل يؤاسيه ويقوّيه ... "
كذا أثبت المحقق (يؤاسيه) من المؤاساة: وهو تحريف منه. صوابه في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ١٠١: (يؤسّسه) من التأسية. ضبطت السين في النسختين بالشدة عليها.
(٣٧) ف ١٧ ص ٥٣: أنشد الغندجاني:
سما البرق من نحو الحجاز فشاقني ... وكل حجازي له البرق شائق
البيت من ثلاثة أبيات بلا عزو في رسالة الحنين إلى الأوطان لابن المرزبان. انظر مجلة المورد العراقية المجلد ١٦: ١ ص ١٦٩ والبيتان منها -وأحدهما هذا البيت- في البيان والتبيين ٢: ٣٢٨ وأمالي القالي ١: ١٧٩. وقد أحال محقق رسالة الحنين مع هذين المصدرين على التشبيهات لابن أبي عون: ٦٣ ولم أراجعه.
стр. 212
(٣٨) ف ١٧ ص ٥٣ س ٩: جاء في النص: "وقوله: فإنك فوق عجلزة جموم ... "
كذا أثبت المحقق (فإنك) بالفاء وكسر همزة إنّ، كما في أصله، وهو خطأ من ناسخ الأصل، وهناك خطأ آخر في الأصل، وهو أن الناسخ أثبت (فإنّك فإنّك) مكرّرًا. ولو رجع المحقق إلى نسخته المساعدة وأنعم النظر في النص ما اتبع أصله على خطئه. فالصواب (وأنّك) بالواو وفتح الهمزة، كما ورد في البيت في كلام النمري في أول الفقرة وكما سيأتي في إنشاد الغندجاني في آخر الفقرة. وهو في (ب) وشرح التبريزي ١٠١ على الصواب.
(٣٩) ف ١٧ ص ٥٤: أنشد الغندجاني:
يديت على ابن حسحاس بن وهب ... بأسفل ذي الجداة يد الكريم
قصرت له من الدهماء لمّا ... شهدت وغاب عن دار الحميم
أولاً: أثبت المحقق (الجداة) في البيت الأول بالدال المهملة، وهي لغة فيه ولكن الذي في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ١٠١ هو (الجداة) بالمعجمة، فأهمله المحقق -وهو أحق بالإثبات- دون تنبيه على ما فعله.
ثانيًا: لم يضبط (الجداة) فضلًا عن الإشارة إلى أنه مضبوط في الأصل و (ب) وبفتح الجيم وكسرها معًا. وكلاهما صحيح كما في معجم البكري ١: ٣٧٢، ونقل التبريزي ١: ١٠٠ أن الرواية المشهورة بالكسر.
ثالثًا: قال المحقق في تعليقه على البيت الثاني: "في الأصل (وغاب من له من حميم والتصحيح من المرزوقي".
قلت: كذا في الأصل و (ب)، وكذا نقل التبريزي في شرحه ١: ١٠١ عن الغندجاني وهو صواب محض. فليس فيه خطأ يحتاج إلى تصحيح، وإنما هي رواية أخرى في البيت. وكذا أنشده أبو عبيدة في النقائض ٢: ٦٦٧. وهي
стр. 213
أوضح من رواية الحماسة (غاب عن دار الحميم) التي قال في شرحها المرزوقي ١: ١٩٤: وكان وجهه أن يقول: لما شهدته وغاب حميمه ... ". وحركة الهاء في (له) مختلسة.
(٤٠) ف ١٨ ص ٥٤ س ٩: فيما نقل الغندجاني من كلام النمري: "وقوله: لا تكايل بالدم". الصواب (قولها) كما في كتاب النمري: ٥٦، لأن الضمير راجع إلى (امرأة من طيئ).
(٤١) ف ١٩ ص ٥٦: ورد في النص قول كبشة على ما صححه الغندجاني:
أرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلى قومه ألاّ تغلّوا لهم دمي
كذا ضبط المحقق (تغلّوا) بفتح التاء وضم الغين. والكلمة في الأصل غير مضبوطة. فلم يرجع المحقق إلى نسخة الشنقيطي اذلي ضبطها بضم التاء وكسر الغين (تغلّوا) من الإغلال. وهو الصواب، لقول الغندجاني في تفسيره: "وهو من قولك: أغلّ الجازر: إذا ترك في الإرهاب شيئًا من اللحم" وكذا رواها ابن الأعراب إلاّ أنّه أسند الفعل إلى الغائبين (يغلّوا) بالمثناة التحتية والغين المعجمة انظر الخزانة ٦: ٣٥٨. ورواية القالي في ذيل أماليه ٣: ٣٠٣ (لا تتركوا).
(٤٢) ص ٥٩: الهامش ٢: "استعر الشعر بين زيادة وابن عمه هدبة .. " كذا (الشعر) وهو خطأ مطبعي صوابه (الشرّ).
(٤٣) ف ٢٣ ص ٥٩: ورد في النص بيت سبرة بن عمرو:
أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم ... وقد سال من ذلّ عليك قراقر
وصواب الرواية عند الغندجاني (سال من نصر) وخرّج المحقق البيت في ديوان الحماسة ١: ١٣٤ وشرحي المرزوقي ١: ٢٣٧ والتبريزي ١: ٨٠ ومعجم البلدان ٤/ ٣١٨ وذكر أن فيها جميعًا (سال من ذل).
стр. 214
قلت: هو في شرح الرافعي الذي قصده بالاحالة على التبريزي ١: ٨٠ وغيره كما قال. أما التبريزي ١: ١٢٧ فأثبت في النص (من ذل) ولكنه بعدما نقل تفسير النمري وردّ الغندجاني في آخر شرح البيت عقب عليه بقوله: "وهذا الذي ذكره أحسن ما قيل في هذا البيت كأن الوادي سال عليهم بالرجال". وقد أيّد البغدادي في الخزانة ٩: ٥٠٤ قول الغندجاني فقال: "رواه شراح الحماسة (وقد سال من ذل) .. وأول من حرّفه ألو شارح للحماسة وهو أبو عبد الله النمري". وفي كلام البغدادي نظر فليس النمري أول شارح للحماسة، ولا دليل على أنّه هو الذي حرّفه.
(٤٤) ف ٢٣ ص ٦٠ س ٨: في آخر الفقرة: "ولبيت سبرة قصة طويلة الذيل، ذكرتها في كتاب السلّ والسرقة".
قلت: أولاً: نقل صاحب الخزانة ٩: ٥٠٨ - ٥١١ هذه القصة من كتاب آخر للغندجاني ولا علم لنا بوجوده في المكتبات وهو "ضالة الأديب" في الرد على ابن الأعرابي في نوادره فحبذا لو أحال المحقق هنا على الموضع المذكور من الخزانة.
ثانيًا: أثبت المحقق في النص (السلّ) وقال في تعليقه: "في الأصل (السلّة والسرقة) وهو أحد كتب الغندجاني. انظر للاستزادة دراستي لأبي محمد في مدخل كتابه فرحة الأديب" وانظر الفهارس: ٢٢١.
قلت: قد غيّر المحقق في النص دون أن يذكر سببًا لتصرفه هذا، إلا أنّه أحال للاستزادة على دراسته للغندجاني في أول كتابه فرحة الأديب، فأوهمنا أنه قد تكلم فيها على عنوان الكتاب المذكور وحقق أن الصواب فيه (السلّ) بدون تاء وليس (السلّة)، مما أغناه عن إعادة الكلام هنا. ولكن حينما رجعنا إلى دراسته وجدنا أنه قسم مؤلفاته إلى مجموعتين، وعدّ هذا الكتاب في المجموعة الثانية في ص ٢٠ وقال: "كتاب السلّ والسرقة ويبدو أنه جمع فيه أخبار الشعراء
стр. 215
اللصوص وأشعارهم" وقال في الهامش: "ورد اسمه في البلغة ص ٦٥ (الشك) والسرقة) وهو تصحيف". وهذا كل ما قاله الأستاذ عن هذا الكتاب! فإن كان قصده بكلمة "الاستزادة" معرفة غيره من مؤلفات الغندجاني فليس هذا الكلام هنا إلا حشوًا بعدما قال في المقدمة ١٥: "أما الغندجاني مؤلف الكتاب فقد سبقت لي دراسة حياته ومؤلفاته ... عند اخراجي كتابه الأول فرحة الأديب" فتعلّق بالحشو، وأعرض عما يعنيه هنا من صميم منهج التحقيق ولا يجوز التغاضي عنه. فليس فيما قاله في تعليقه على هذا الكتاب ولا ما قاله في دراسته في الفرحة سابقًا ما يدعو إلى التغيير في النص.
الحق أن (السلّ) و (السلّة) كلاهما مصدر بمعنى السرقة أو السرقة الخفية. ومن الأمثال المشهورة: "الخلة تدعو إلى السلّة" ويقال: "في بني فلان سلّة" إذا كانوا يسرقون. وقال الشميذر الحارثي من مقطوعة في ديوان الحماسة ٨٢:
فلسنا كمن كنتم تصيبون سلّةً ... فنقبل ضيمًا أو نحكِّم قاضيا
فيصح أن يسمى الغندجاني كتابه بأيهما شاء.
ولا يخفى أن المصادر كثيرًا ما تذكر الكتاب بما يشير إلى عنوانه المعروف عندهم ولا تلتزم الدقة فيه، كما أن المؤلفين أنفسهم يحيلون في مؤلفاتهم على كتبهم الأخرى بأسماء مختلفة.
وبعد، فلننظر في المصادر التي ترجمت للغندجاني أو ذكرت هذا الكتاب بماذا سمّته؟ أقدم ترجمة وصلتنا للغندجاني هي في معجم الأدباء ٧: ٢٦١، واسم الكتاب فيه (السلّ) بدون تاء كما ذكره المحقق في دراسته. وقد نقل عنه هذا الاسم كذا بالغدادي في الخزانة ١: ٤٤ فيما نقل من ترجمة الغندجاني. ولكن لم يسمّه بعد ذلك لا في الخزانة ولا في شرح أبيات المغني إلا بالتاء (السلّة والسرقة). وليس ذلك -فيما أرى- من باب التهاون لسببين:
١ - أحدهما أن (السلّة) بالتاء ورد في نص الغندجاني في "إصلاح ما غلط
стр. 216
فيه النمري" في أصل المحقق، وكذا عند البغدادي في الخزانة فيما نقله من هذا النص. وكانت عنده نسخة مستقلة من هذا الكتاب. فكلمة (السلّة) إذن قد أجمعت عليها النسختان مما يرجح أنها ليست من عمل النسّاخ بل هي بلفظ الغندجاني.
٢ - والآخر أن البغدادي أحال في ال خزانة ٤: ٢٣ وشرح أبيات المغنى ٦: ٤٥ على "كتاب السلّة والسرقة" (السلة بالتاء) بصدد كلامه على الشاهد (ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها) ونقل عن الصغاني صدره (إذا مات منهم ميت سرق ابنه) ثم قال في شرح الأبيات: "وروى الأسود أبو محمد الأعرابي هذا البيت في كتاب السلة والسرقة على ما تقدم" أما في الخزانة فزاد على هذا الكلام ونقل عن الكتاب نفسه فقال: "وروى أبو محمد الأعرابي هذا البيت في كتاب السلّة والسرقة على ما تقدم، وقال: ومثل آخر:
ومن عضة ما ينبتن شكيرها ... قديما ويقتطُّ الزناد من الزند
وهذان النصّان يفيدان أن البغدادي قد كانت لديه نسخة من هذا الكتاب أو اطلع عليها فاستفاد منها في هذا الموضع. ويبدو أنه وجد هذا الكتاب في وقت متأخر، ولذلك لم يرجع إليه في قصة بيت سبرة التي أحال فيها الغندجاني عليه، بل نقلها من كتابه الآخر "ضالة الأديب" كما تقدم. ولذلك لا نجد نصوصًا أخرى من هذا الكتاب في الخزانة وشرح أبيات المغني.
وبالجملة فإن في ورود (السلّة) في نص الغندجاني في نسختين من "إصلاح ما غلط فيه النمري" واقتباس البغدادي نصّاً من هذا الكتاب وإحالته عليه بهذا الاسم، إنّ في ذلك لدليلاً كافيًا لترجيح (السلّة) على (السلّ) الوارد في كتاب ياقوت.
(٤٥) ف ٢٦ ص ٦٣ الهامش ٣ "لم يذكره المرزوقي ١/ ٢٦١ واقتبس التبريزي في شرحه ١/ ٩٤ ما أورد الغندجاني في قائل هذا الشعر" يعني قول الشاعر:
стр. 217
حميت على العهّار أطهار أمه ... وبعض الرجال المدعين غثاء
قلت: لو رجع المحقق الفاضل إلى شرح التبريزي ١: ١٤٣ - ١٤٤ لعرف أنه نقل معظم هذه الفقرة بما فيه تفسير الغندجاني للبيت وكلامه في قائله.
(٤٦) ف ٢٦ ص ٦٤ الهامش ٤: " ... وجاء في هامش الأصول بجوار البيت الثاني لبعض العلماء قوله: "المدعى أصله أن رجلاً غار على أمة لبعض أهله، فولدت غلامًا، فدعته له فاشتراه أو وهب له" أما التبريزي فقال في شرح (المدعين): "أي ليس كل من يدعي النسب إلى الآباء يكون له أب" انتهى.
قلت: لا يصح ما نسبه إلى التبريزي، وإنما هو في شرح الرافعي. أما الهامش الذي جاء في الأصل و (ب) -وسماها المحقق "الأصول"! - فقد نقله التبريزي أيضًا بعد البيت الثاني، إلا أنّ فيه (أغار) و (وهبوه) انظر شرحه ١: ١٤٤.
(٤٧) ف ٢٧ ص ٦٥ س ١١: صحح الغندجاني رواية قول عمرو بن شأس بقوله: "والصواب إن شاء الله (تجشم خمسًا ليس في سيره يتم) وفسّره بالإبطاء. وعلّق المحقق على الشطر فقال: "رواية النمري (ليس في سيره أمم) أخذ بها كل من الديوان والمرزوقي والتبريزي غير أن المرزوقي أشار إلى الرواية الأخرى بقوله "ويروى: ليس في سيره يتم أي إبطاء".
قلت: والتبريزي ١: ١٥٠ أيضًا أشار إلى هذه الرواية، وقال في تفسيرها: واليتم: الغفلة، ومنه قيل اليتيم، لأنه مغفول عنه، ولم يشر إلى النمري ولا رد أبي محمد.
(٤٨) ف ٢٨ ص ٦٦ الهامش ٢: "موسى بن جابر بن أرقم ... ترجمته في ... وشرح التبريزي ١/ ١٣٦".
стр. 218
لم يترجم التبريزي ١: ١٨٩ لموسى غير ما نقله عن المبهج في اشتقاقه وعجمته وتسمية العرب به. والمحقق يقصد شرح الرافعي.
(٤٩) ف ٢٨ ص ٦٧ س ٢: ورد في النص: "وأمهما من بني العنبر ... ".
قلت: لا توجد الواو في أول الجملة لا في الأصل ولا في نسخة الشنقيطي (ب).
(٥٠) ف ٢٩ ص ٦٧ س ٧: ورد فيما نقل الغندجاني من كتاب النمري في تفسير البيت:
لا يسلمون الغداة جارهم ... حتى يزلّ الشراك عن قدمه
"الوجه عندي أن يكون كقولك: لا أترك حتى يطمع فيك، ولا أسلمك حتى أغلب ولم يرد أن يسلمه أذا زل شراكه عن قدمه، والهاء راجعة إلى الجار".
قلت: اختار المحقق فأخطأ في اختياره، ثم انحرف عن أصله ونسخته المساعدة من غير داع ودون تنبيه على تصرفه في الموضعين. فأثبت أولاً (أغلب) والصواب (تغلًب) كما في كتاب النمري: ٧٩ وهو ما يقتضيه السياق لأنه قال من قبل (حتى يطمع فيك) ولم يقل الشاعر (حتى يزل الشراك عن أقدامنا). أما أصل كتاب الغندجاني ففيه (حتى تغلب أغلب) كذا.
وأثبت الشنقيطي في نسخته (أغلب) لأنّ فوق اللام من (تغلب) في الأصل خطًّا كأنه امتداد لأسفل الضمة التي على التاء، فلعل الشنقيطي ظنّ أن الناسخ ضرب على (تغلب). وسواء أضرب الناسخ أم لم يضرب على الكلمة، فلا يصح ما أثبته الشنقيطي وتابعه عليه المحقق.
ثم أثبت الكريم (أن يسلمه) خلافًا لما في أصله ونسخته المساعدة، فإنّ فيهما (أنا نسلمه) وكذا في كتاب النمري: ٧٩.
(٥١) ف ٢٩ ص ٦٨: ورد في كلام الغندجاني: " ... كما قال الفرزدق:
стр. 219
فمهما أعش لا يضمنوني ولا يضع ... لهم حسب ما حرّكت قدمي نعلي
أي ما عشت." وعلق المحقق على البيت فقال بعد تخريجه: "ومعنى (لا يضمنوني) أي لا يجدونني ضمنا والضمانة الزمانة وهو ها هنا العجز".
قلت: النص في الأصل كما أثبته المحقق، ولكن ناسخ الأصل ضرب على (أي ما عشت) وكتب بجاني البيت عن يساره (أي لا يجدونني ضمنا ما عشت) والظاهر أنه حاشية لبعض العلماء في تفسير البيت أقحم الناسخ جزءًا منها في النص خطأ، ثم تنبّه فضرب عليه. فلمّا نسخ الشنقيطي نسخته أهمل المضروب عليه وكتب الحاشية في مكانها. أما المحقق الفاضل فلم ينتبه على الضرب الواضح في أصله ولم يرجع إلى (ب) ثم جعل ما بقي من الحاشية (أي لا يجدونني ضمنًا) ضمن تفسيره للبيت من غير إشارة إلى وجودها في هامش الأصل و (ب) كليهما شكرًا للعلم.
(٥٢) ف ٣٠ ص ٦٩ س ٢: روى الغندجاني عن أبي الندى أن اسم الشاعر حسان بن نشبة في الحماسة مصحف والصواب (جساس) واستدل بقول جرير "يهجو جخدب بن خرعب التيمي:
أجخدب أشبهت التي كان بظرها ... كطرثوث أرض غير ذات أناس
لقد شهدت تيم على أم جخدب ... وكان سراة التيم رهط جساس
يعني جساس بن نشبة التيمي هذا".
وقال المحقق في تخريج البيتين: "البيتان لجرير في شرح ديوانه ص ٣٢٧ من قصيدة في تسعة أبيات، قالها لجخدب بن خرعب التيمي ... "
قلت: عدل المحقق عن أصله ونسخته المساعدة في ضبط (جخدب) من غير تنبيه على فيهما، ولم يفطن للتصحيف الذي وقع في اسم أبيه (خرعب) في أصله (وب). ولم تكن إحالته على شرح ديوان جرير: ٣٢٧ دقيقة، فإنّ فيه
стр. 220
(جرعب) بالجيم بدلاً من الخاء.
أما الابن (جخدب) فضبط اسمه في الأصل في الموضعين الأولين بضم الجيم والدال (والموضع الأخير غير واضح في الصورة التي عندي) وضبطه الشنقيطي بضم الجيم في المواضع الثلاثة وبضم الدال وفتحها في الموضع الأخير وكتب فوقها (معًا)، فضبط الاسم في ضوء النسختين على وجهين: _جخدب) بضم الجيم والدال، و (جخدب) بضم الجيم وفتح الدال. وهو موافق لضبطه في الاشتقاق: ١٨٦، والمحقق الفاضل عدل عن الضبطين إلى ثالث، وهو (جخدب) بفتح الجيم والدال، ولا بأس، فقط نصّ الفيروزابادي (جخدب) على هذا الضبط في العلم المذكور واقتصر عليه. ولكن كان ينبغي له أن ينبه على ذلك في الهامش.
أما أبوه فأثبت المحقق (خرعب) بالخاء المعجمة كما في أصله و (ب)، وكذا في التبريزي فيما نقله من هذه الفقرة. وهو تصحيف. والصواب (جرعب) بالجيم، وقد نصّ عليه صاحب القاموس إذ قيّده في فصل الجيم (جرعب) قال: "الجرعب ... والد جخدب النسابة". وانظر المشتبه للذهب ١: ١٤٢ والتبصير ١: ٢٤٤ والإكمال ٢: ٥٢، وكذا ورد في شرح ديوان جرير: ٣٢٧، وقد وقف عليه المحقق وأحال عليه. إن المحقق الفاضل لم يكتف بإغفال ورود الاسم فيه بالجيم فحسب بل صحّفه في إحالته عليه.
ومما يحسن التنبيه عليه أن اسم (جخدب) ورد في البيان والتبيين ١: ٣٣٦ والاشتقاق: ١٨٦ بالحاء المهملة، وهو تصحيف (١). فقد نص الذهبي وغيره على أنه بالخاء المعجمة. ولفظ الأمير في الإكمال ٢: ٥٢ "أما (جخدب)، بعد
стр. 221
الجيم خاء معجمة، فهو جخدب بنم جرعب أبو الصقعب، كوفي نسّابة، روى عن عطاء بن أبي رباح، وروى عنه سفيان الثوري. وأما (جحدب)، بعد الجيم حاء مهملة، فهو عبد الرحمن بن جحدب الخولاني ... ".
وقد نسبه الزبيدي في التاج: جخدب بن جرعب بن أبي قرفة بن زاهر بن عامر بن قامشة بن وائلة. وفي القاموس: "الكوفي النسابة". وزاد الزبيدي: "الشاعر وفيه يقول جرير:
قبح الإله ولا يقبح غيره ... بظرًا تفلق عن مفارق جخدب
(في المطبوعة: تعلق)، وكان ذا قدر بالكوفة وعلم ... " وانظر محاورته مع خالد بن سلمة المخزومي في البيان والتبيين ١: ٣٣٦ والتاج. وذكره ابن دريد في الاشتقاق من شعراء التيم السّرندى وعلقة، وقال: "كانوا يجتمعون على هجاء جرير".
(٥٣) ف ٣٢ ص ٧٢ س ٥: ورد في كلام النمري في التص: "فإنا أدّينا في تفسيرنا أن بعضهم يجامل بعضًا ... "
كذا أثبت المحقق (أدّينا) بالدال المشددة من التأدية، وهو تحريف منه. صوابه كما في الأصل و (ب) وكتاب النمري: ٨٤ (أرينا) بالراء المهملة من أرى يرى مبنيًا للمجهول. ولعل المحقق قرأ الراء دالاً وظنّ علامة الإهمال فوق الراء شدّة. وبقيت الضمة على الهمزة، فلم يلتفت إليها.
(٥٤) ف ٣٢ ص ٧٢ س ١٠: ورد في كلام الغندجاني: "والصواب ما أنشدنا أبو الندى ﵀، ثم وجدته بعده بخط إسحاق الأعرابي أخي أبي عبد الله كمثل:
ونحن بنو عم على ذاك بيننا ... زآنب فيها بغضة وتنافس"
وعلق المحقق على (إسحاق) بقوله: لعلها (ابن) الأعرابي، فقد روى
стр. 222
صاحب اللسان البيت عن ابن الأعرابي. انظر اللسان (زأنب) ".
قلت: صحيح أن صاحب اللسان روى البيت عن ابن الأعرابي. ولكن إذا كان (إسحاق الأعرابي) محرّفًا من (ابن الأعرابي) فماذا يعني قوله (أخي أبي عبد الله)؟ ألابن الأعرابي أخ يكنى بأبي عبد الله وهو أشهر من ابن الأعرابي حتى يعرف به؟ ثم أليس ابن الأعرابي نفسه يكنى بأبي عبد الله؟ فكيف يستقيم (بخط أبي عبد الله أخي أبي عبد الله)؟ .
الحق أن النص مستقيم لا غموض فيه ولا عوج. وإسحاق الأعرابي هو أخو أبي عبد الله بن الأعرابي كما قال الغندجاني، ويكنى بأبي العباس. وقد روى إسحاق هذا بعض كتاب النوادر عن مؤلفه أبي مسحل الأعرابي، كما ورد في مخطوطة الكتاب. انظر صورة صفحة العنوان التي ورد فيها اسمه في أول نوادر أبس مسحل (١).
(٥٥) ف ٣٢ ص ٧٢ س ١٣: وروى الغندجاني بعد البيت السابق تفسيره عن أبي الندى: "قال: قوله (على ذلك) أي على أننا بنو عم. والزآنب: القوارير. قال: ولا أعرف لها واحدًا".
وعلق المحقق على كلمة (القوارير) بثوله: "في الأصول (القوارص) والتصحيح من اللسان".
قلت: وهل يكفي ذلك لتخطئه ما في كتاب الغندجاني؟ وقد ورد (القوارص) في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ١: ٢٠٨ فيما نقله من هذه الفقرة. وكذا (القوارص) في محيط المحيط وأقرب الموارد عن شرح التبريزي. وإذا
стр. 223
كان تعقيب التبريزي على كلام الغندجاني (وكذلك ذكر أبو هلال) شاملاً لرواية البيت وتفسيره معًا فمعنى الزآنب: القوارص عند أبي هلال أيضًا، مما يرجح أنه هو الصواب في نص الغندجاني. وأخشى أن يكون (القوارير) تحريفًا، فإن البيت الذي أنشد على هذا المعنى هو بيت أرطاة هذا لا غير ولم يظهر لي وجه القوارير في معنى البيت. أما "القوارص" ففسّر بها أبو العلاء رواية (الزرابيّ) أيضًا، فقال: "إذا صح أن الزرابي يراد بها العداوات والقوارص فهي من قولهم زربت البعم في زريبة إذا أدخلته فيها ..... وقيل إنها في ديوان أرطاة (زرائب) على مثال غرائب فكأنه جمع زريبة فجعل العداوة زريبة لأنها تزرب أي تدخل." انظر شرح التبريزي (١: ٢٠٨.
(٥٦) ف ٣٤ ص ٧٤ ورد في النص المثل: "لن يروي الذود صبابات الوذم ... " كذا ضبط (يروى) بفتح حرف المضارعة، والصواب ضمها من الإرواء كما في الأصل و (ب)، ولعله خطأ مطبعي.
(٥٧) ف ٣٥ ص ٧٥: بداية الفقرة في الكتاب هكذا:
"قال أبو عبد الله: قال عبد الله عنمة:
لا تجعلونا إلى مولى يحلّ بنا ... عقد الحزام إذا ما لبده مالا
قوله (يحل بنا عقد الحزام) أي إذا أراد حل عقد حزامع حلّه بإنشاد هجائنا مستريحًا إليه متعللاً به ... ".
هذا كلام النمري ويتلوه ردّ الغندجاني. قلت: طريقة المؤلف في ترتيب نقداته في هذا الكتاب أنه ينقل أولاً البيت من كتاب النمري، ثم ينقل تفسيره إذا كان نقده موجهًا إليه ويذكر النمري بكنيته (قال أبو عبد الله) مرتين: مرة قبل إيراد البيت وأخرى قبل إيراد تفسيره. وقد التزم الغندجاني هذه الطريقة في الكتاب كله. فلم يخلّ بها إلا في أربع فقرات من ٩٣ فقرة وهي الفقرات ١٠ و ٧٧ و ٣٥ و ٨٢. أما الفقرتان ١٠ و ٧٧ فورد فيهما قبل البيت (قال أبو عبد الله)
стр. 224
وقبل التفسير (قال) فقط، فلا بأس، ولكن في الفقرتين ٣٥ و ٨٢ بدأ التفسير في الأصل بعد البيت من غير فصل. فزاد الشنقيطي في الفقرة ٨٢ (قال أبو عبد الله) وفاته ذلك في هذه الفقرة ٣٥. ولعلّ هذا الإخلال بطريقة المؤلف من قبل النساخ.
(٥٨) ف ٣٥ ص ٧٥ الهامش ٤: قال المحقق في تعليقه على البيت السابق: " ... وورد في شرح المرزوقي ق ١٨٩/ ٤ ج ٢/ ٥٨٤ وشرح التبريزي ١/ ٢٢٨ والمقطوعة عند التبريزي تزيد بيتًا خامسًا سيذكره الغندجاني بعد سطور".
قلت: المقطوعة عند التبريزي ٢: ٧٠ كما هي عند المرزوقي وفي ديوان الحماسة أربعة أبيات. أما البيت الخامس فأورده التبريزي بعدما فرغ من شرح المقطوعة على أنه صلة البيت الرابع لا أنه جزء من الحماسية، ولذلك أغفل شرحه. أما الرافعي فزاده في متن الحماسية كما ذكر المحقق. والجدير بالذكر أن التبريزي نقل كلام الغندجاني ثم عقّب عليه بقوله: "وليس لردّه على النمري وجه، لأن الذي ذكره محتمل كثير في أشعارهم".
(٥٩) ف ٣٦ ص ٧٦: ورد في النص قول باعث بن صريم الغبري:
إذ أرسلوني مائحًا بدلائهم ... فملأتها علقا إلى أسبالها
كذا مرتين: مرة هنا في ص ٧٦ في أول كلام النمري، وأخرى في ص ٧٧ في آخر كلامه. وعلّق المحقق على الموضع الأول: "في الأصول (لدلائهم) والتصحيح من ديوان الحماسة وشرحية"، وترك الموضع الثاني دون تعليق أو إحالة على التعليق المذكور مما يوهم أن البيت ورد في الموضع الثان في "الأصول" برواية (بدلائهم) كما في الحماسة وشرحيه، والواقع أن في كلا الموضعين في الأصل و (ب) جميعًا (لدلائهم) بلام الجر.
ولعلّ المحقق يقصد بالتصحيح أن رواية (بدلائهم) بباء الجر هي الرواية الوحيدة الثابتة في هذا البيت، لا أن "مائحًا لدلائهم" خطأ في اللغة، بدليل أن
стр. 225
هذا اللفظ بعينه ورد في بيت آخر لباعث بن صريم نفسه في آخر هذه الفقرة (ص ٧٨)، وهو قوله:
إذ أرسلوني مائحا لدلائهم ... فملأتها حتى العراقي بالدم
وأثبته المحقق كما هو في الأصل ولم يعلّق عليه بشيء.
وأرى أنه لا داعي إلى تصحيح، فلعله رواية أخرى في البيت توافق قوله الأخير الذي ذكرته آنفًا. وزد عليه أن العلاّمة الميمني كذا أثبت في اللآلي ٤٧٦ (مائحا لدلائهم) وفي العقد ٥: ٢١٢ في كلا البيتين (ماتحًا لدلائهم) من متح.
(٦٠) ف ٣٦ ص ٧٦ س ٩: ورد في النص في كلام النمري عن أبي رياش: "كان عمرو بن هند بعث وائل بن صريم أخا باعث هذا ساعيًا على بني تميم، فبينا هو جالس على شفير بئر يجمع الصدقات ... "
علّق الشنقيطي هنا في هامش نسخته: "قف هنا على هذا الخطأ الواضح لا صدقات في الجاهلية". قلت: قد أغفل المحقق هذا التنبيه الذي كان أحق بالإثبات من كثير مما جاء في حواشيه.
(٦١) ف ٣٦ ص ٧٧ س ٣: ورد في النص نفسه عن أبي رياش: "فآلى أن يقتل [من] بني تميم حتى تمتلئ دلوه من البئر".
كذا أثبت المحقق [من] بين الحاصرتين وقال في الهامش: "زيادة لازمة ليست في الأصول". قلت: لا لزوم لها، والكلام سليم في عربيته، وأراد أنه آلى أن يوقع القتل فيهم حتى .... وجاء هذا الأسلوب مرة أخرى في هذه الفقرة نفسها فيما روى الغندجاني عن أبي الندى من هذه القصة في ص ٧٨ س ٥ (وآلى أن يقتلهم على دم وائل حتى يلقي دلوه فيمتلئ دمًا) فلم يقل: (أن يقتل منهم) وسكت المحقق في هذا الموضع. فإن كنت (من) لازمة لا يصح بدونها الكلام فلماذا أبقاه المحقق على خطئه!
ثم أثبت المحقق (تمتلئ) بتأنيث الفعل، فصحّف، وأسقط بعد "دلوه"
стр. 226
(دمًا) والصواب "حتى يمتلئ دلوه دمًا من البئر" كما في الأصل و (ب) ونقله محقق كتاب النمري: ٢٦٢ على الصواب.
(٦٢) ف ٣٦ ص ٧٧ س ٨: قال الغندجاني: "هذه القصة التي ذكرها أبو عبد الله عن أبي رياش ناقصة، وهي مختلفة أيضًا ليست على نظامها".
كذا أثبت المحقق (مختلفة) من الاختلاف، وهو تحريف منه، صوابه (مختلّة) من الاختلال كما في الأصل و (ب).
(٦٣) ف ٣٧ ص ٧٩: ورد فيما نقله الغندجاني من كلام النمري في شرح قول عبد الله بن عنمة:
فإن ابيتم فأنّا معشر أنف ... لا نطعم الخسف إن السمّ مشروب
"يريد بالسم الموت لا السم المعروف. وقوله (مشروب) أي كل أحد يشرب ولا يعفى منه ولا يراح عنه. كقولك: إن الحوض مورود، يريد به الموت أيضًا".
أولاً: أثبت المحقق (راح) بالراء المهملة وكذا فيما نقله محقق النمري: ٢٦٢ من هذا الكتاب. وهو غير واضح في صورة الأصل عندي ولكن الشنقيطي كتب (يزاح) بالزاي.
ثانيًا: جاء في النص (يريد به الموت) بإسناد الفعل إلى الغائب، وكذا في الأصل والخزانة ٨: ٤٦٧، والصواب (تريد) بإسناده إلى المخاطب كما في (ب) وهو مقتضى السياق لأنه قال (كقولك).
(٦٤) ف ٣٧ ص ٧٩: عقب الغندجاني على كلام النمري في شرح البيت المذكور بقوله: "هذا موضع المثل: ما طعنت في حوضه".
كذا أثبت المحقق (حوضه) بالضاد المعجمة هنا في النص وفي فهرس الأمثال في ص ٢١١. وقال في تعليقه عليه: "الطعن الدخول في الشيء. أراد
стр. 227
ما بلغت لباب المعنى". ولم يخرِّخه. وهو تصحيف في الأصل، صوابه (حوصه) بالصاد المهملة كما في نسخة الشنقيطي -ولم يستعن بها المحقق الكريم- وشرح التبريزي ٢: ٧١. وهو من أمثالهم المشهورة ويستعمل على وجوه. قال الزمخشري في الأساس (حوص): "ويقال (لأطعننّ في حوصهم) أي لأفسدنَّ ما أصلحوا. و (ما طعنت في حوصها) أي لم تصب في جوابها. و (طعنت في حوص أمر لست منه في شيء) إذا تكلم فيما لا يعنيه .... " وانظر المثل في اللسان (حوص).
(٦٥) ف ٣٨ ص ٨٠: ورد في النص في كلام النمري: "قال الباهلي صاحب كتاب المعاني .... " وهو تفسير لبيت من أبيات عبد الله بن عنمة. فعلّق عليه المحقق بقوله: "ورد خبر كتاب المعاني بلا زيادة في الخزانة ٣: ٥٧٩. ولم أتوصل إلى معرفة المزيد عن هذا المؤلف الباهلي".
قلت: قد نقل البغدادي في الموضع المذكور هذه الفقرة برمّتها بما فيها كلام النمري ونقد الغندجاني من هذا الكتاب. وكان حق هذا التعليق أن يشار فيه إلى ذلك. أما الباهلي فهو الإمام أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي المتوفى سنة ٢٣١ هـ صاحب الأصمعي. وقد ذكر ابن النديم: ٦١ من مؤلفاته "كتاب أبيات المعاني. وقد شرحه تلميذه لغدة الأصبهاني، وسمّاه ابن النديم: ٨٩ "شرح كتاب المعاني للباهلي". كما شرحه بندار بن عبد الحميد، وسمّاه القفطي "شرح معاني الباهلي". انظر الإنباه ١: ٢٥٧ و ٣: ٤٣، وانظر معجم الأدباء ٣: ٨١ ومقدمة محقق ديوان ذي الرمة ١: ٩٧ - ٩٨.
وقد أشار بروكلمان (الترجمة العربية ٢: ١٦١) إلى أن الجرجاني نقل نصّاً من كتاب المعاني للباهلي في كتاب الكنايات: ٩٣. وانظر نصوصًا منه في التهذيب ٢: ١٦٣ (قرأت في كتاب المعاني للباهلي .... )، و ٥: ١٤١ (وأنشد الباهلي في المعاني .... ) و ١٤: ٣٨٥ (قال الباهلي في كتابه ... ). وساق القفطي
стр. 228
في الإنباه ٣: ٢٧٩ في ترجمة أبي عبيدة كلامًا للباهلي في المقارنة بين الأصمعي وأبي عبيدة فقال: "وزعم الباهلي صاحب كتاب المعاني .... "، ونقله ابن خلكان في الوفيات ٥: ٢٣٧.
(٦٦) ف ٣٨ ص ٨٠ س ٧: بعدما أورد النمري تفسير البيت:
فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا ... إذن يردَّ وقيد العير مكروب
عن الباهلي وابن الأعرابي، نقل قول ابن السكيت فقال: "قال يعقوب: هذا مثل، يقول: ردِّأمرك وشرّك عنا ولا تعرض لنا، فإلا تفعل يرجع عليك أمرك مضيّقًا". وعلّق المحقق على قوله (هذا مثل): "ورد في أمثالهم (أحد حماريك فازجري" في مجمع الأمثال (١٩٤) ١/ ٥٠ وقوهم: (اربط حمارك إنه مستفر) واستفر بمعن نفر، يضرب لمن يؤذي قومه. انظر مجمع الأمثال (١٦٥٨) ١/ ٣١٠ فلعل النظم غير في عبارة المثل".
قلت: تعليق المحقق يدلّ على أنه فهم من كلام النمري أن قول الشاعر (فازجر حمارك) هو المثل عند ابن السكيت، وليس كذلك. وإنما يريد ابن السكيت أن قول الشاعر كله من زجر الحمار عن الرتع بالروض، وردّه مكروب القيد على سبيل المثل.
(٦٧) ف ٣٨ ص ٨٠ س ٩: عقّب المؤلف على كلام النمري: "هذا موضع المثل: عيٌّ ناطق أعيا من عيٍّ ساكت". وقال المحقق في تعليقه على المثل: "ورد في مجمع الأمثال (٤٩٥) ٢/ ٢٩ وفيه (خير) بدل (أعيا) ".
قلت: المثل الوارد في مجمع الأمثال في الموضع الذي أحال عليه المحقق بلفظ (عيّ صامت خير من عيّ ناطق) (١).
стр. 229
(٦٨) ف ٣٩ ص ٨٢: ورد في كلام النمري في تفسير قول برج بن مسهر الطائي:
فمنهن ألاّ تجمع الدهر تلعة ... بيوتًا لنا يا تلع سيلك غامض
"قال ابن الأعرابي: التلعة مسيل الماء ويقال في مثل: "ما أخاف إلا من سيل تلعتي". أي من بني عمي وقرابتي ... ". وعلّق المحقق على المثل فقال: "لم أجد المثل بنصه، غير أن لديهم في الدلالة على العداوة بسيل التلعات قولهم في المثل "ما أقوم بسيل تلعاتك" انظر مجمع الأمثال (٣٨٤٥) ٢/ ٢٧٨.
قلت: قول ابن الأعرابي بنصه في اللسان والتاج (تلع)، وانظر المثل بعينه في المستقصى ٢: ٣١٠ قال: "يضربه الخائف من أقربائه ومداخليه". هذا والصواب في رقم المثل الذي ذكرى المحقق (٣٨٤٤).
(٦٩) ف ٣٩ ص ٨٢: ورد في النص بعد الكلام السابق متصلاً: "والكلام تمّ عند قوله (بيوتًا لنا) ... " كذا أثبت المحقق (تمّ) الفعل الماضي من التمام. وهو تحريف. صوابه (يتمّ) المضارع منه كما في الأصل و (ب) وشرح البتريزي ٢: ٨٦ وكتاب النمري: ١٠٦.
(٧٠) ف ٣٩ ص ٨٢: في كلام المؤلف: "هذا موضع المثل: يا نعام إني رجل مضرب في الحمق". وعلّق عليه المحقق بقوله: "مثل يضرب عند الهزء بالإنسان لا يحذر ما حذِّر. انظر قصته في مجمع الأمثال (٤٧٠٧) ٢/ ٤٢٠. ويبدو أن الغندجاني زاد فيه للتوضيح، فنصه عند الميداني "يا نعام إني رجل"، والمضرب المقيم".
стр. 230
لا أوافق على رأي المحقق الفاضل أن الغندجاني يزيد أو ينقص في المثل أو يضع المثل أحيانً. ولا يكفي لإثبات ذلك عدن ورود مثل في كتب الأمثال أو اختلاف لفظه عن لفظها. أما هنا فإنّ المحقق هو الذي زاد في المثل، ولم ينظر، ولم يتثبت، إذ أقحم هامشًا في النص، وأخطأ في قراءة الهامش. فالمثل الوارد في النص في الأصل و (ب) كليهما: (يا نعام إني رجل) كما هو عند الميداني. وفيهما هامش: "يضرب في الحمق". يعني المثل. وفي الأصل كتب فوق الهامش كلمة (حاشية)، ومع هذا التصريح ظنه المحقق لحقًا وأقحمه في النص. وحرّف (يضرب) فأثبت (مضرب) اسم الفاعل من الإضراب وفسّره بمعنى المقيم، وكذا أورد المثل في الفهارس ص ٢١٢. وقد أثبت العلاّمة حمد الجاسر في مقاله في مجلة العرب هذا المثل والهامش على الصواب: "يا نعام إني رجل (في الهامش: يضرب في الحمق) " انظر المجلة ٩: ٢٧٦. وقد نقل التبريزي أيضًا هذا الهامش بنصه بعد المثل تفسيرًا له -على طريقته- فيما نقل من هذه الفقرة في شرح الحماسة ٢: ٨٦.
(٧١) ف ٤٠ ص ٨٣ الهامش ٣: "الأبيات لقبيصة بن النصراني في ... وشرح التبريزي ١/ ٢٤٧ ونقل الأخير معظم ردّ الغندجاني وروايته".
كلام المحقق يصدق على شرح الرافعي. أما التبريزي ٢: ٨٨ فقد نقل الفقرة بحذافيرها، بما فيها كلام النمري ورد الغندجاني.
(٧٢) ف ٤٠ ص ٨٤: تمثل الغندجاني بالمثل: "ذهب ابن فسوة في بنات طمار". وعلّق المحقق عليه فقال: "تقول العرب وقع فلان في نبات طمار" أي في داهية وشدة. وهو من طمرت الشيء إذا أخفيته، ومنه المطمورة الحبس. انظر اللسان (طمر) ".
قلت: المثل في المستقصى ٢: ٨٧ والميداني ١: ٢٨١ وفيهما (المحلِّق) بدلاً من (ابن فسوة) وقال الميداني: "يضرب فيما يذهب باطلاً". وقال
стр. 231
الزمخشري: "يضرب للمتمني ولمن يجاوز قدره". وفي الأصل و (ب) كليهما هامش بجانب المثل: "هذا المثل يضرب في الأباطيل". وأثبته التبريزي في شرحه ٢: ٨٨ بعد المثل تفسيرًا له. وكان هذا الهامش جديرًا بأن يسترعي انتباه المحقق ولكنه أغفله كما أغفل غيره من هوامش مفيدة. وقد نقل الأستاذ حمد الجاسر هذا الهامش في الأمثال في مقاله المشار إليه من قبل.
(٧٣) ف ٤١ ص ٨٥ س ٦: في النص: "وإن عنى بذلك أنك كنت تصغر عن العلل والنهل وتصبو، فحملك عليهما لطفًا بك ورحمة لك -فإن ذلك في الحال التي كنت فيها مولودًا- كان حسنًا".
كذا أثبت المحقق (فحملك) وضبط الميم واللام بالفتحة. وهو تحريف، صوابه في الأصل و (ب) كليهما (فنحملك) المضارع المسند إلى المتكلمين من (حمل). وقد أثبته محقق كتاب النمري في ملحقه: ٢٦٤ على الصواب.
(٧٤) ف ٤١ ص ٨٦ س ٩: ورد في النص: "وهذا في نهاية البرّ به والإفضال عليه .... ".
قلت: صواب النص كما في الأصل و (ب) كليهما: "وهذا نهاية في البرّ به" فقدّم المحقق وأخرّ. ومثله قول المؤلف في الفقرة ٦٦ ص ١٢٦: "وهذا نهاية في الحيرة تكون عند مفارقة الأحباب".
(٧٥) ف ٤٢ ص ٨٧ الهامش ٢: "البيت في ..... والتبريزي ١/ ٣٢٤ ونقل الأخير عن الغندجاني خبر القصيدة ... ".
قلت: هذا في شرح الرافعي. أما التبريزي ٢: ١٤١ فقد نقل شرح الغندجاني البيت بلفظه، من غير غزو إليه، ثم أتبعه قصة الأبيات عن الغندجاني.
(٧٦) ف ٤٣ ص ٨٨ الهامش ١: "هو شقيق بن سليك الأسدي ... وهو شاعر إسلامي مقل كما في شرح الحماسة للتبريزي ١/ ٣٢٤ ... ".
стр. 232
قلت: قد اكتفى التبريزي ٢: ١٤١ بعزو الأبيات إلى "شقيق بن سليك الأسدي"، ولم يزد على ذلك شيئًا. وما نسبه إليه المحقق يصدق على شرح الرافعي. وفيه زيادة، قال: "وهو أحد بني أسد بن خزيمة بن مضر أو من بني أسد بن ربيعة بن نزار". قلت: الصواب الأول، فهو من بني مالك بن ثعلبه بن دودان بن أسد بن خزيمة، وسيأتي نسبه.
(٧٧) وقال المحقق في الهامش نفسه: " ... وله في اللسان (حرم) قصيدة في أحد عشر بيتًا في الحجّ والإحرام".
قلت: قد تجسم المحقق عناء البحث عن هذه الأبيات في لسان العرب، ثم عدّها عدّاً فكانت أحد عشر بيتًا، وقيّد ذلك في تعليقه؛ ولم يجد سعة من الوقت ليقرأها قراءة سريعة. وفي خلال تعداد الأبيات وقع بصره على كلمتين: (أحرمت) في البيتين الأولين و (طوفي) في البيت الثالث فظنّ -والظن هنا بمعنى اليقين- أن موضوع الأبيات هو الإحرام والطواف بل الحج. وهل الطواف والإحرام إلا من أعمال الحج وأركانه!
وكنت لما قرأت هذا الهامش أعجبني أن يكون لشاعر من الشعراء أحد عشر بيتًا في الإحرام والحج، ورغبت في الاطلاع عليها لأعرف هل وصف الشاعر فيها مناسك الحج فتكون من الشعر الديني الذي يضاف إلى مجموعات شعر الدعوة الإسلامية التي نشرت في السنوات الماضية، أو سلك فيها الشاعر مسلك ابن أبي ربيعة أو الشريف الرضي من الشعراء الغزلين. فرجعت إلى اللسان. فإذا بأبياته المعدودة من ملح الشعر ومستطرفه، ورأيت إحرامًا ولكن دون ميقات، ووجدت طوافًا وليس بالبيت العتيق! ومالي لا أطرفكم بها -معشر المحققين- عسى أن يكون بعض هزلها وبطالتها جمامًا للنفس وعونًا على ما تلاقونه من جدّ البحث وجهد التحقيق! قال:
ونبئتها أحرمت قومها ... لتنكح في معشر آخرينا
стр. 233
فإن كنت أحرمتنا فاذهبي ... فإنّ النساء يخنّ الأمينا
وطوفي لتلتقطي مثلنا ... وأقسم بالله لا تفعلينا
فإما نكحت فلا بالرِّفاء ... إذا ما نكحت ولا بالبنينا
وزوِّجت أشمط في غربة ... تجنّ الحليلية منه جنونًا
خليل إماء يراوحنه ... وللمحصنات ضروبًا مهينا
إذا ما نقلت إلى داره ... أعدّ لظهرك سوطًا متينا
وقلّبت طرفك في مارد ... تظلّ الحمام عليه وكونا
يشمُّك أخبث أضراسه ... إذا ما دنوت فتستنشقينا
كأن المساويك في شدقه ... إذا هنَّ أكرهن يقلعن طينا
كأن توالي أنيابه ... وبين ثناياه غسلاً لجنيا
وهي ستة عشر بيتًا في الأشباه والنظائر ٢: ٢٣٧ - ٢٣٨ منسوبة إلى السليك بن السلكة (؟ ) وجاء في اللسان قبل الأبيات: "وحرمه الشيء يحرمه حرمًا بكسر الراء وحرمةً وحريمة وحرمانًا وأحرمه أيضًا إذا منعه إياه وقال يصف امرأة:
ونبئتها أحرمت قومها ... لتنكح في معشر آخرينا
قال ابن برّي: وأنشد أبو عبيد شاهدًا على (أحرمت) بيتين متباعدًا أحدهما من صاحبه، وهما في قصيدة تروى لشقيق بن السليك، وتروى لابن أخي زرّ بن حبيش الفقيه القارئ، وخطب امرأة فردّته فقال: .... "
فالشاهد في هذه الأبيات ورود (أحرم) بمعنى (حرم) أي منع في البيتين الأولين، فأستاذنا المحقق لا وقف على السياق، ولا قرأ الأبيات، وإنما قيّد عددها، وليته اقتصر على ذلك!
هذا وينبئ كلام ابن بري بأن الأبيات يتنازعها شاعران: أحدهما شقيق ابن السليك والآخر ابن أخي زرّ بن حبيش. والحق أنّهما واحد، فإنّ شقيقًا هو ابن أخي زرّ بن حبيش بن حباشة. وهو شقيق بن السُّليك بن حبيش بن حباشة
стр. 234
بن أوس بن بلالي بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة الأسدي. انظر جمهرة الكلبي: ١٨٥ (١: ٢٦١ ط دمشق، تح محمود العظم) وكذا فيه (بلاليّ) بالياء في آخره، وفي تهذيب التهذيب ٣: ٣٢١ (بلال وقيل هلال).
(٧٨) ف ٤٣ ص ٨٨ الهامش ٢: "الأبيات في ديوان الحماسة ... ج ١/ ٣٨٤ وتررد أبو تمام في نسبتها بين: "معبد بن علقمة وابن أبي شريك الأسدي" وهي بلا نسبة في شرح المرزوقي ج ٢/ ٧٧٧ وشقيق بن سليك الأسدي في شرح التبريزي ١/ ٣٢٥ أخذًا برأي الغندجاني".
إني متحفظ غاية التحفظ في إسناد التردد في نسبة الشعر إلى أبي تمام. ومن تأمل عبارات الإنشاد الواردة في نسخ الحماسة وشروحها، وقارن بينهما، لم يشك في أن اختلافها يرجع إلى كثرة من تداولها من العلماء والأدباء الذين رووها وقرؤوها وتناولوها بالشرح والاختيار، زد على ذلك تصرف النساح وسهوهم. ولنأخذ مثلاً عبارة الإنشاد لهذه الحماسية فهي:
(١) "وقال الأسدي" في كتاب النمري المتوفى سنة ٣٥٩ هـ، ونسخة إسماعيل صائب المنسوخة سنة ٤٢٦ هـ، وهي أقدم النسخ التي اعتمد عليها محقق الحماسة. وكذا في معجم البلدان ٢: ٣٩٥ - ٣٩٦ واللسان (ضجع) و (جعل).
(٢) "وقال آخر" في شرح المرزوقي المتوفى سنة ٤٢١ هـ.
(٣) "وقال الضحاك الأسدي" في نسخة أسعد أفندي المنسوخة سنة ٤٣١ هـ.
(٤) "وقال شقيق بن سليك الأسدي" في شرح التبريزي المتوفى سنة ٥٠٢ هـ ونسخة تلميذه الجواليقي: ٢١٩ ونسخة الزاوية الحمزاوية التي يعتقد أنها بخط الجواليقي أيضًا.
(٥) وفي نسخة دار الكتب المنسوخة سنة ٥٩١ هـ والمقروءة على أبي
стр. 235
الفتح عثمان بن عيسى البلطي سنة ٥٩٩ هـ التي جعلها محقق الحماسة أمّا وأصلاً هذه العبارة الطويلة:
"وقال معبد بن علقمة ويقال: إنها لابن أبي شريك الأسدي، قالها أيام كان الضحاك بن قيس الفهري على الكوفة، وذلك أنه كان وجّه جيشًا إلى خراسان، وذاك في إمرة معاوية فأخرج ابن أبي شريك بديلاً من جرم، فبلغ ذلك الضحاك فغضب وأوعده ثم قال: "أتاني" ثم كلّم الضحاك في أمرع فعفا عنه، فقال الجرمي في ذلك:
كفاك الطعن يا ابن أبي شريك ... فوارس غير دودان بن غنم
فوارس يطعنون الخيل شزرًا ... وأمّك بين سابية وكرم
خنست وكنت خنّاسًا خنوسًا ... وقدنا الخيل نحو خواررزم
كفيناك الجهاد وأنت عبد ... لئيم الجدّ ما ترمي بسهم"
فزعم الأستاذ المحقق أن أبا تمام هو صاحب هذه العبارة الطويلة، لأنّ محقق الحماسة اتخذ نسخة دار الكتب أصلاً، فأثبت ما جاء فيها. وقد أشار إلى اختلاف النسخ في الهامش ولكن لم يلتفت إليه الدكتور سلطاني، واتهم أبا تمام بالتردد في نسبة الشعر. فلو اعتمد المحقق نسخة الزاوية الحزاوية، فأثبت في النص (قال شقيق بن سليك الأسدي) لنوّه الأستاذ بأنّ أبا تمام سبق الغندجاني إلى نسبته لشقيق!
ويبدو لي أن العبارة (قال الأسدي) التي جاءت عند أقدم شارح وصل إلينا شرحه وهو النمري، وفي أقدم نسخة عرفها محقق الحماسة وهي نسخة إسماعيل صائب أقرب ما تكون من أصل أبي تمام. أما نسبتها إلى (شقيق بن سليك الأسدي) فلعل مصدرها الغندجاني، ولكنها انتشرت عن طريق التبريزي الذي أثبتها في شرحها من غير إحالة على الغندجاني، وعن طريق تلميذه الجواليقي. وأما نسبتها إلى (الضحاك الأسدي) في نسخة أسعد أفندي فأراها
стр. 236
غلطًا نشأ من الخلط بين الشاعر (الأسدي) وبين (الضحاك) بن قيس الفهري الذي اعتذر إليه الشاعر بهذه الأبيات وذكره في أولها فقال:
أتاني عن أبي أنس وعيد ... وسلّ تغيّظ الضحاك جسمي
ومما يفيد التنبيه عليه هنا أن محقق الحماسة قد أدخل أبيات الجرمي الواردة في عبارة الإنشاد في حماسية ابن أبي شريك الأسدي (حسب هذه الرواية) ورقّمها ترقيمًا مسلسلاً، فأصبحت الحماسية عشرة أبيات بزيادة هذه الأربعة. وذلك واضح من قراءة عبارة الإنشاد التي جاءت لبيان مناسبة الشعر والتدليل على أنّها لابن أبي شريك، ويقول الجرمي في أولها:
كفاك الطعن يا ابن أبي شريك
(٧٩) ف ٤٣ ص ٨٩: ورد في النص المثل "حجحجة في فجفجة" وفسّره المحقق من اللسان ثم قال: "ولم أجد المثل في كتب الأمثال لديَّ".
هنا في الأصل و (ب) هامش يفيد إثباته إذ المثل نادر ولم يعثر المحقق عليه، وهو: "هذا المثل يضرب عند إعجاب الرجل بنفسه". في مجلة العرب ٩: ٢٧٦ (عن) مكان (عند) خطأ مطبعي.
(٨٠) ف ٤٣ ص ٨٩: أنشد الغندجاني قول ثمامة بن قيس الكلبي في الضحاك:
أشهد أنّي لمروان سامع ... مطيع وللضحاك عاص مجانب
وقال المحقق في تعليقه على (الكلبي): "شاعر أموي مقل، لم تذكره المصادر لديّ، وروى له الجاحظ بيتًا في وصف مزاحف الحيات في كتابه الحيوان ٤/ ١٧٥".
قلت: بيته في الضحاك أنشده البلاذري في أنساب الأشراف ٥: ١٣٩، وفيه (مخالف) بدلاً من (مجانب) (١)، وسمَّى جد ثمامة، ودلّ على البطن الذي
стр. 237
ينتمي إليه من بطون كلب، فقال: "ثمامة بن قيس بن حصن أحد بني العبيد من كلب".
(٨١) ف ٤٣ ص ٨٩: انتقد الغندجاني على النمري أنه لم يذكر من المعني بقول الأسدي:
وأعطيت الجعالة مستميتًا ... خفيف الحاذ من فتيان جرم
ثم قال إن المراد بهذه الصفة هو "حطّان بن خفاف بن زهير بن عبد الله بن رمح بن عرعرة بن نهار. وحطّان هو أبو الجويرية".
قلت: ذكره ابن سعد في طبقاته ٦: ٣٢٢ في الطبقة الثالثة من طبقات الكوفيين، وقد روى عن ابن عباس ومعن بن يزيد السلمي وغيرهما، وعنه السفيانان وشعبة وغيرهم، وهو من رجال البخاري. انظر تهذيب التهذيب ٢: ٣٩٦ وفي التاج (حط): "وحطان بن خفان أبو الجويرية الجرمي غزا الروم مع معن بن يزيد السلمي وله حديث نقله ابن العديم في تاريخ حلب" (١). و (خفان) في التاج تحريف، صوابه (خفاف) وقد نصّ الحافظ في التقريب: ١٧١ على ضبطه بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة. هذا، ونقل التبريزي في شرحه ٢: ١٤٢ كلام الغندجاني من غير إشارة إليه.
(٨٢) ف ٤٥ ص ٩١: جاء في النص قول هشام أخي ذي الرمة:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين بالماء مترع
وهو من حماسية. ومنها قوله:
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم ... وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا
كتب المحقق تعليقًا طويلاً في عشرين سطرًا ترجم فيه لهشام، وذكر مصادر ترجمته، ثم أراد أن يحقق عدد إخوة ذي الرمة وكون أوفى منهم، وردّ
стр. 238
على محقق البيان والتبيين والحيوان، ولكن لم يستقص، ولم يتثبت، فجاء بكلام غير محرّر لا محصّل له.
١ - قال: "هشام بن عقبة العدوي أحد إخوة ذي الرمة وهم أوفى ومسعود وكلهم شاعر ترجمته في ... وفي شرح أبيات المغني ٥/ ٢٠٩ - ٢٠١٠ حيث زاد في إخوة هشام رابعًا وهو حرباس، وليس بثابت.
فقد جاء في الشعر والشعراء أن إخوة ذي الرمة: هشام وأوفى ومسعود، وعند محقق البيان والتبيين ٢/ ١٩٢ (الحاشية ٣) والحيوان ٧/ ١٦٤ (الحاشية ١) أن أوفى هو ابن عم ذي الرمة ... ".
قلت ما أدري أيّ شيء غير ثابت عند المحقق الفاضل: أكون إخوة هشام أربعة، أم كون حرباس أحد إخواته؟ ولعله يقصد كلا الأمرين، لأنه ذكر في أول ترجمته أسماءهم: فهم هشام وذو الرمة وأوفى ومسعود. فليس لهشام أخ رابع، وليس منهم من اسمه حرباس. ولعله أراد أن يؤيد كلامه بما جاء في الشعر والشعراء، فأدحل الفاء على الجملة التالية (فقد جاء في الشعر والشعراء ... ) ولكنه بدأ بها سطرًا جديدًا، وأتبعها ردّه على الأستاذ عبد السلام هارون الذي زعم أن أوفى ليس من إخوته بل هو ابن عمه. فاستفاد المحقق من هذه الجملة الواحدة أمرين: تأييدًا للسابق وردًا على اللاحق!
وبعد، فإنّ في عدد إخوة ذي الرمة قولين:
الأول: أنهم إخوة ثلاثة: ذو الرمة وأوفى ومسعود. وهو قول ابن سلام في طبقات فحول الشعراء: ٥٦٥ وابن دريد في الاشتقاق: ١١٦.
والثاني: أنهم إخوة أربعة: ذو الرمة ومسعود وجرفاس وهشام. وذلك، ما رواه أبو الفرج في الأغاني ١٨: ٣ عن ابن الأعرابي، قال: "كان لذي الرمة إخوة ثلاثة: مسعود وحرفاس وهشام، كلهم شعراء" وهم أربعة عند ابن قتيبة أيضًا ولكن الثالثعنده (أوفى) مكان (جرفاس).
стр. 239
والملاحظ على ابن سلام وابن دريد أنهما أسقطا من إخوة ذي الرمة هشامًا، وهو معروف فيهم، وكان أكبرهم، وهو الي ربّى غيلان ذا الرمة، ولا يبعد عند الأستاذ محمود شاكر أن يكون (جرفاس) لقب (أوفى) بن عقبة أخي ذي الرمة (طبقات فحول الشعراء ٢: ٥٦٥ الهامش ٣) ويؤيده ما جاء في الحكاية التي رواها ثعلب في أماليه ١: ٣١ (١: ٣٩ الطبعة الأولى من مجالس ثعلب) عن عصمة بن مالك قال: "وكان له إخوة يقولون الشعر منهم مسعود، وجرفاس -وهو أوفى- وهشام".
وقد رواها صاحب الأغاني ١٨: ٥٠ أيضًا ولكن لم يرد فيها عنده ذكر إخوة ذي الرمة.
ونقلها السيوطي في شرح شواهد المغني ٢: ٦١٧ وفيها ذكر الإخوة، إلا أن الجملة (وهو أوفى) غير واردة فيها.
و(جرفاس) هذا هو الذي تصحّف اسمه في شرح التبريزي ٢: ١٤٧ وشرح شواهد المغني ٢: ٦١٧ بـ (خرفاس) بالخاء المعجمة والفاء، وفي شرح أبيات المغني بـ (حرباس) بالحاء المهملة، والباء الموحدة. ولا أصل لهما في اللغة. أما الجرفاس بالجيم المكسورة والفاء فهو: الأسد الهصور، والشديد من الرجال، والجمل العظيم الرأس، وقيل الغليظ الجثة، ومثله جرافس بضم الجيم. انظر التاج (جرفس) والجرفاس من أسمائهم، فكان جعفر بن جرفاس المنقري "من عبّاد أهل البصرة المعدودين" انظر الاشتقاق: ٢٥٢.
٢ - أما المرثي بهذا الشعر (تعزيت عن أوفى بغيلان بعده) فروى أبو الفرج ١٨: ٣ عن الأصمعي أن "مسعودًا يرثي بهذا الشعر أخاه ذا الرمة ويرثي أوفى بن دلهم ابن عمه، وأوفى هذا أحد من يروى عنه الحديث". ونقل ذلك البكري في اللآلي: ٥٨٦ فقال: "وقال علي بن الحسين عن ابن حبيب وابن الأعرابي: إخوة ذي الرمة مسعود وهشام وجرفاس، ولم يكن فيهم من اسمه أوفى، وأن مسعودًا
стр. 240
منهم رثى بشعره هذا أخاه غيلان وأوفى بن دلهم ابن عمهما"، ثم صوّبه بقوله: "وما أخلق هذا القول بالصواب! "
والأستاذ محمود شاكر الذي لا يبعد عنده "أن يكون (جرفاس) لقب أوفى بن عقبة"، أيضًا يقول: "ولكنه غير أوفى بن دلهم الذي جاء ذكره في شعر مسعود" ... وأوفى بن دلهم العدوي روى عن نافع ومعاذة العدوية، وثقه النسائي وحسّن الترمذي حديثه. فهذا بلا شك غير أوفى بن عقبة أخي ذي الرمة" وهذا غير ما ذهب إليه المرزوقي في شرح هذا الشعر ونقله التبريزي بعد تصرف، وسيأتي الكلام عليه.
٣ - أما الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ فإنه اعتمد أيضًا على قول الأصمعي وابن الأعرابي، فقال في تعليقه على البيان والتبيين ٢: ١٩٢: " ... والتحقيق أنه لمسعود أخي ذي الرمة يرثي ذا الرمة، وابن عمه أوفى بن دلهم. انظر الأغاني (١٦: ١٠٧) والشعراء لابن قتيبة" وكذا في تعليقه على الحيوان ٧: ١٦٤، وأحال على تعليقه في ٦: ٥٠٦ حيث أنشد الجاحظ قول أخي ذي الرمة:
ولم ينسي أوفى الملمات بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع
فقال في حاشيته: "هو مسعود، كما في الشعراء: ١٢٧ والأغاني (١٦: ١٠٧) وأوفى هذا هو أوفى بن دلهم، ابن عم ذي الرمة، وكان أحد رواة الحديث الثقات، ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب. وذكر انب قتيبة أن "أوفى" هذا أخ لذي الرمة والصواب أنه ابن عمه. وقيل البيت ... " وأنشد الأبيات الأربعة التي اختارها أبو تمام مع البيت المذكور.
وبيّن من تعليق الأستاذ عبد السلام هارون أنه يرى أن الشعر لمسعود، وأنه في رثاء أخيه غيلان وابن عمه أوفى بن دلهم. وأحال على مصدرين: الأغاني، والشعر والشعراء. أما الأغاني فلأن موضع الإحالة فيه يتضمن كلا الأمرين، وأما الشعراء فلأن ابن قتيبة أثبت الشعر لمسعود إلاّ أنه قال إنّ أوفى
стр. 241
أخو مسعود، فردّ عليه الأستاذ عبد السلام.
وتأمل بعد ذلك كلام الدكتور محمد علي سلطاني وردَّه على الأستاذ عبد السلام هارون إذ يقول في حاشيته الطويلة: "فقد جاء في الشعر والشعراء أن إخوة ذي الرمة: هشام وأوفى ومسعود، وعند محقق البيان والتبيين ٢/ ١٩٢ (الحاشية ٣) والحيوان ٧/ ١٦٤ (الحاشية ١) أن أوفى هو ابن عم ذي الرمة، وأن اسمه (أوفى بن دلهم) كأنه استنتج هذا من قول صاحب المرثية:
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم ... وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا
فإذا صح أن أوفى هو ابن دلهم فليس أخًا لذي الرمة، وإخوته هشام ومسعود، لأنهم جميعًا أبناء عقبة بن بهيش ... كما في جمهرة الأنساب ص ٢٠٠".
"كما أننا إذا انطلقنا من بيت المرثية المتقدم فأبو أوفى ليس بالضرورة دلهم لأن الذي يفهم من هذا البيت أن الشاعر يرثي اثنين: أحدهما بان دلهم وله في المسجد المذكور شأن، وأوفى وهو جليل في قومه. وقد أخذ بهذا الفهم شارحا الحماسة المرزوقي والتبريزي .. "
قلت: أشار الدكتور سلطاني إلى تعليق الأستاذ عبد السلام هارون في البيان والتبيين ٢: ١٩٢ والحيوان ٧: ١٦٤، وأغفل التعليق الذي قد استوفى فيه صاحبه الكلام، وقد أثبتناه آنفًا، والأستاذ عبد السلام نفسه أحال عليه في الحيوان ٧: ١٦٤ تجنبًا للتكرار. وكان هذا التعليق أولى تعليقاته بالنظر فيه، والاستفادة منه، والإشارة إليه، ولكن الأستاذ المحقق أعجله التحقيق، فلم يرجع إلى الأغاني مطلقًا في كلامه كله في إخوة ذي الرمة، وقلّ من تكلم في هذه القضية ولم يرجع إلى الأغاني، ثم تخيّل أن عبد السلام هارون استنتج هذا من الشعر! مع أنه بنى رأيه على نص صريح للأصمعي وابن الأعرابي أثبته صاحب الأغاني وصوّبه البكري كما رأينا.
٤ - ثم قول الدكتور سلطاني: "الذي يفهم من هذا البيت أن الشاعر يرثي
стр. 242
اثنين ... الخ" يعني أن الشاعر رثى بهذه الأبيات ثلاثة أشخاص: أخويه غيلان بن عقبة، وأوفى بن عقبة، وثالثًا يعرف بابن دلهم له شأن في المسجد المذكور، لأنّه قال في بيت آخر منها وهو أول الحماسية:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده
وقالوا إن الشاعر قال هذه الأبيات بعد موت أوفى ثم غيلان ذي الرمة، فإذا زدنا ابن دلهم كانوا ثلاثة. وهذا لم يقل به أحد من الرواة والشارحين، ولكن نسب المحقق الفاضل هذا الفهم إلى المرزوقي والبريزي، قال: " .. وقد أخذ بهذا الفهم شارحا الحماسة: المرزوقي التبريزي. ففي المرزوقي ق ٢٦٤/ ٤ ج ٢/ ٧٩٥ قوله بعد بيان مفصل: " ... أراد أن يشبه تضعضع القوم بموت أوفى بخراب المسجد بموت ابن دلهم، فلم يأت بلفظ التشبيه إذ كان معناه في الكلام مفهومًا" وقال التبريزي في شرحه ١/ ٣٢٩ " ... إن المسجد الذي بناه ابن دلهم خوى وتساقط بناؤه إذ كان هو القائم بأمره وإن أوفى كان قوام عشيرته فلما مات اضطربت أحوالهم". انتهى.
وأحب أن أثبت "البيان المفصل" أيضًا حتى لا تبقى شبهة، قال المرزوقي: "ابن دلهم كان السبب في عمارة المسجد الذي أشار إليه، فلما مضى لسبيله صار المسجد خاليًا إذ كان هو المراعي والمتفقد لصلاح أمره. وأوفى -يعني الذي يرثيه- كان قوام أمر عشيرته به، وانتظام شؤونهم بمكانه. فلما ثلّ عرشه وأصيبوا به اضطربت أحوالهم واتضعت رتباتهم، فصاروا بعده كالمسجد المعمور بعد ابن دلهم، أراد أن ... ".
هذا نص كلام المرزوقي، وهو واضح كل الوضوح، وهو مبني على افتراض أن ابن دلهم غير أوفى، ولكن لا يعني المرزوقي أبدًا أن الشاعر يرثي بهذا البيت اثنين: أوفى وابن دلهم. وإنما يقصد أنه يرثي به أوفى لا غير، ولكن يشبّه ما أصاب قومه بعد موته من اضطراب بما أصاب المسجد المعمور بموت
стр. 243
ابن دلهم من خراب. ولا أدري كيف التبس هذا الكلام العربي المبين على الأستاذ المحقق.
أما التبريزي فنقل عبارة المرزوقي بتصرف يسير حسب عادته، ولم يبال -وتلك آفة التقليد- بمناقضة هذا التفسير لما قاله في عبارة الإنشاد، وهو عين الصواب (قال هشام بن عقبة العدوي أخو ذي الرمة يرثي أوفى بن دلهم وذا الرمة غيلان) فقال في شرح البيت: "وابن دلهم كان السبب في عمارة المسجد الذي أشار إليه، فلما مضى لسبيله كان المسجد خاليًا إذ كان هو المراعي له والمتفقد لصلاح أمره، كأنه يريد أن أوفى كان قوام عشيرته فلما مات اضطربت أحوالهم، فصاروا بعده كالمسجد المعطل بموت ابن دلهم، فلم يأت بلفظ التشبيه إذ كان معناه من الكلام مفهومًا".
هذا نص التبريزي، لا ما نقله الدكتور سلطاني من شرح الرافعي الذي نقل بدوره عن التبريزي بتصرف، وأساء في تصرفه إذ حذف معنى التشبيه، ففهم منه الدكتور سلطاني ما فهم، ثم نسبه إلى المرزوقي، ولم ينعم النظر في كلامه.
والذي اوهم المرزوقي أن (أوفى) و (ابن دلهم) شخصان، ففسّر البيت على التشبيه هو مجيء الاسم في بيت واحد على وجهين، وقله اعتنائه في شرحه بالأنساب. والخوف من مثل هذا الخطأ في فهم الشعر دعا النمري إلى تفسير قول الأسدي:
أتاني عن أبي أنس وعيد ... فسلّ تغيظ الضحاك جسمي
ولم أعص الأمير ولم أربه ... ولم أسبق أبا أنس بوغم
فقال: ليس في الأبيات كبير معنًى ولكن ذكر أبي أنس والضحاك والأمير يشكل ويلتبس على من لم ينعم النظر، والمعني بهذه الثلاثة رجل واحد، وهو الأمير، وكنيته أبو أنس، والضحاك" انظر إصلاح ما غلط فيه النمري: ٨٨.
стр. 244
(٨٣) ف ٤٥ ص ٩١ س ٤: ورد في كلام النمري تفسير البيت السابق عن الديمرتي وجماعة: "يقول: مات أوفى وطال الزمان ثم مات ذو الرمة فجاءني حزن شديد، فتعزيت عن أوفى وصرفت همي إلى الحزن الجديد" وقال المحقق في هامشه على كلمة (شديد): "كذا في الأصول (شديد) بالشين".
قلت: وكذا في شرح التبريزي ٢: ١٤٨، وقد نقل هذه الفقرة بنصّها. والصواب: (جديد) كما في كتاب النمري ١١٦ (١)، ويدلّ عليه قوله في آخر التفسير (وصرفت همي إلى الحزن الجديد).
(٨٤) ف ٤٥ ص ٩٣: بعدما انتقد الغندجاني تفسير النمري والديمرتي فسَّر نفسه البيت واستدلّ على كلامه بقول الشاعر في هذه القصيدة:
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع
وهذا آخر الفقرة، وهنا علّق المحقق على البيت، فخرّجه في ديوان الحماسة وشرحيه -ولا داعي لذلك فقد مضى من قبل- ثم ذكر الخلاف في نسبة الشعر وأفاض فيه.
قلت: كان الأولى بهذا التعليق البيت الأول (تعزيت عن أوفى .... ) في أول الفقرة في ص ٩٢ وعليه مدار الفقرة، ولكنه اكتفى هناك بتخريجه في ديوان الحماسة وشرحيه، وأخّر الكلام في نسبة الشعر إلى البيت الثاني الذي جاء في معرض الاستدلال! ويحسن الإشارة هنا إلى ما قاله البكري في اللآلي ١: ٥٨٥: "فنسب أكثر العلماء هذا الشعر إلى مسعود ... ".
(٨٥) ف ٤٦ ص ٩٤ س ٢: ورد في النص المثل: "الكمر أشباه الكمر". وخرّجه المحقق في مجمع الأمثال (٣١٠٥) ٢/ ٥٦ ... ".
стр. 245
قلت: في الأصل: (الكمر أشباه) وكذا نقله الأستاذ حمد الجاسر منه في مجلة العرب ٩: ٢٧٦، وكذا في شرح التبريزي ٢: ١٥١ الذي نقل الفقرة برمّتها. ولكن المحقق الفاضل أثبت هنا -ولا داعي لذلك- نص النسخة المساعدة المنقولة من الأصل، ولم ينبّه على ذلك في تعليقه! هذا، والصواب في رقم المثل في مجمع الأمثال: (٣١٠٦).
(٨٦) ف ٤٦ ص ٩٤: نقل الغندجاني من كتاب النمري قوله: "قال متمم بن نويرة:
فقال أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
فقلت له إن الأسى يبعث الأسى ... فدعني فهذا كله قبر مالك
ثم ردّ عليه فتمثل أولاً بالمثل المذكور آنفًا، ثم قال: "توهم أبو عبد الله أنه ليس في العرب سوى متمم ومالك ابني نويرة ممن ابّن أخاه ورثاه. ليس هذا الشعر لمتمم بن نويرة، بل هو لابن جذل الطعان الفراسي من بني كنانة يرثي أخاه مالكًا".
قلت: لم أنحى الغندجاني باللائمة على أبي عبد الله النمري في عزو هذا الشعر إلى متمم؟ ألم يكن أبو تمام هو الذي قد نسب هذا الشعر في أصل الحماسة عند الغندجاني؟ أم لأن النمري تابع أبا تمام على ذلك؟ وبعد، فإن النسخ التي اعتمدها محقق الحماسة، والمصادر الأخرى التي أشار إليها هو والدكتور سلطاني ومحققة شعر متمم وأخيه كلها مجمعة على نسبة الشعر لمتمم، والغندجاني هو الذي تفرّد بنسبته إلى ابن جذل الطعان، ولم يصرح هنا بروايته إياه عن شيخه أبي الندى كما لم يشر إلى اليوم الذي قتل فيه مالك بن جذل.
ولكن الطريف أن الغندجاني قد وقف في نسبة الشعر عند الابن، فلما جاء الدكتور سلطاني محققًا لكتابه أبعد النجعة، ورفعها إلى أبيه، وحمل ذلك أبا
стр. 246
محمد، فقال في تعليقه: "اسمه علقمة بن فراس بن غنم ... وجذل الطعان لقبه. أحد مشاهير العرب في الجاهلية، إخوته في جمهرة الأنساب الحارث وجذيمة وليس فيهم مالك مرثّي علقمة عند الغندجاني ... ".
قلت: ليس مالك مرثي علقمة عند الغندجاني وإنما هو مرثيّ ابن علقمة، فالبحث عن أخ لعلقمة اسمه مالك في غير محلّه. ولما اشتبه الأمر على المحقق ظلّ يسترسل في تعليقه متحدثًا عن علقمة جذل الطعان، وابنته ريطة، وزوجها ربيعة بن مكدم، وحمايته للظعينة، ومعنى الجذل في اللغة، منصرفًا كل الانصراف عن ابن جذل الطعان أو أبنائه، مع أنّ ابن حزم في جمهرته، في الموضع نفسه (ص ١٨٨) الذي أحال عليه المحقق، قال: "وعبد الله بن جذل الطعان من فرسان بني كنانة"، وهو من شعرائهم، وهو الذي كان رئيسًا لبني فراس لما غزا بنو سليم بني كنانة، فقتل عبد الله ذا التاج مالك بن خالد بن صخر بن الشريد رئيس بني سليم، وأخاه كرز بن خالد، وقال من قصيدة:
تجنبت هنداً رغبًة عن قتاله ... إلى مالك أعشو إلى ضوء مالك
فأيقنت أنّي ثائر ابن مكدّم ... غداتئذ أو هالك في الهوالك
فلما أدرك بنو الشريد ثأرهم من بني كنانة يوم الفيفاء قال عباس بن مرداس السلمي يردّ على ابن جذل الطعان:
ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه ... فكيف طلبناكم بكرز ومالك
انظر العقد ٥: ١٧٤ - ١٧٧ ومعجم البلدان (برزة) ١: ٣٨٣. ولعبد الله بن جذل الطعان شعر في رثاء ابن مكدم في الأغاني ١٦: ٥٩، ٦٣، ٦٤ ولا يبعد أن يكون هو المعنيّ بقول الغندجاني دون إخوته.
هذا، وقد ذكر (مالك) من إخوة جذل الطعان وأبنائه أيضًا في جمهرة الكلبي: ١٦٣ كما ذكر فيه أبناء مالك بن جذل، إلا أنه لم يرد فيه ذكر عبد الله ابن جذل الطعان وهو المشهور والمذكور وحده في جمهرة ابن حزم، وكان
стр. 247
رئيس بني فراس كما قلنا.
ثم النص الذي أشار إليه المحقق من جمهرة ابن حزم في إخوة جذل ورد فيه: "فولد فراس بن غنم: علقمة جذل الطعان، والحارث، وجذيمة: منهم فارس العرب ربيعة بن مكدم بن عامر بن خويلد بن جذيمة بن علقمة بن فراس". فأبناء فراس في ضوء هذا النص ثلاثة: علقمة، والحارث، وجذيمة. ونسب ربيعة بن مكدم يدلّ على أن جذيمة ابن علقمة، ولم يذكر ابن حزم أولاد علقمة في هذا النص. وفي جمهرة الكلبي: "فولد فراس: علقمة، وهو جذل الطعان، والحارث، ومالكًا، درج. فولد علقمة: جذيمة، ومالكًا وكعبًا وعامرًا وفرعًا ... منهم ربيعة بن مكدم بن حدبان بن جذيمة بن علقمة". وبالمقارنة بين النصين، ونظرًا لسياق ابن حزم، أخشى أن يكون شيء قد سقط من النص، ولعل صوابه: "فولد فراس بن غنم: علقمة جذل الطعان، والحارث، [فولد علقمة] جذيمة: منهم فارس العرب ... " والله أعلم بالصواب. أما نسب ربيعة ابن مكدم في جمهرة ابن حزم فسيأتي الكلام عليه في الفقرة ٥٥.
(٨٧) ف ٤٦ ص ٩٤: ثم أثبت الغندجاني أبيات ابن جذل الطعان كلها، وأولها:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد ... ورملة قرّى عن يمين الشنابك
وهنا ملاحظات:
أولاً: في الأصل و (ب) كليهما هامشان بجانب البيت: الأول: "عطف" وهو تفسير (ثنى) والثاني: "مواضع في بلاد كنانة" يعني المواضع المذكورة في البيت الأول، وقد أغفلهما المحقق، بينما أثبتهما الأستاذ حمد الجاسر في مقاله. انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
ثانيًا: أثبت المحقق (الشنابك) بالباء قبل الكاف كما في الأصل، وقال في
стр. 248
هامشه: "وليس في معجم البلدان (شنابك) بل (شنابك) بالهمز". قلت: راجع المحقق معجم البلدان، ولم يرجع إلى نسخته المساعدة التي قال في المقدمة إنه قابل الأصل بها، وهي على حبل ذراعه! فإن العلاّمة الشنقيطي قد أثبت فيها (الشنابك) بالمدة على الألف وكتب فوقه "صح" حتى لا يظن أحد أنه أخطأ في النسخ.
وكذا ورد (شنابك) بالباء الموحدة في شرح التبريزي ٢: ١٥١ الذي نقل رد الغندجاني برمّته، فاتفقت على هذا الضبط نسختان من الكتاب. وقد ضبطه البكري في معجمه: ٧٥٨ (سنابك) بالسين المهملة والباء الموحدة، فقال في كتاب السين المهملة: "على لفظ جمع سنبك، جبيلات مجتمعة، مذكورة في رسم هرشى". وقال في الموضع المشار إليه في ص ١٣٥٢: "وعلى الطريق من ثنية هرشى إلى الجحفة ثلاثة أودية: غزال، وذو دوران، وكليَّة. تأتي من شمنصير وذروة ... وكلها لخزاعة. وبأعلى كليّة ثلاثة أجبل صغار منفردات من الجبال يقال لها سنابك". والظاهر أن البكري قد نقل هذا الكلام من كتاب عرام ابن الأصبع السلميّ في أسماء جبال تهامة وهو موجود في ص ٤١٢ من المطبوع. ولكن ضبط فيه (شنابك) بالشين المعجمة والهمزة، كما ضبطه ياقوت، ونقل في تفسيره عن أبي الفتح نصر الإسكندري مثل كلام السلمي. وعلى ضوء ما أثبته البكري يحتمل أن يكون ما في أصل الغندجاني تصحيفًا للسنابك (بالمهملة والموحدة). هذا، و (شنوكة) الذي ورد ذكره في طريق رسول الله ﷺ إلى بدر، وقال فيه ياقوت عن الأديبي إنه جبل، وأنشد بيت كثير:
فإن شفائي نظرة إن نظرتها ... إلى ثافل يومًا وخلفي شنائك
على أنه جمع (شنوكة) باعتبار أجزائه كما قال الفيروزابادي، فهو غير الأجبل الثلاثة الصغار المنفردات التي يصدق وصفها على ضبطها عند البكري -إن صحّ- تشبيهًا لها بسنابك الخيل. انظر معجم البلدان ٣: ٣٦٦: (شنائك) و ٣٦٩
стр. 249
(شنوكة) والقاموس مع التاج (شنك) ومعجم البكري: ٨١٢ (شنوكة) و ٩٥٨ (العقيق).
ثالثًا: ضبط المحقق (الحزن) بفتح الحاء وكسر النون و (أرمام) بكسر آخره و (غشينا) بضم أوله مبنيّاً للجهول، مخالفًا في كلّ ذلك لأصله ونسخته المساعدة، من غير تنبيه على ما فيهما وبيان لما حمله على العدول عنهما! ثم فسّر البيت في الهامش ٣ قائلاً: "أي عند هذه الأماكن دخل علينا منشد نعى إلينا مالكًا".
قلت: إذا جعلنا كلام المحقق تفسيرًا لقول الشاعر (غشينا بمنشد .... ) فكيف يفسّر قوله (ثنى الحزن أرمام)؟ أ (أرمام) بدل من (الحزن)؟ وما معنى (ثنى)؟ وكيف يعربه؟ ثم سياق الشعر يأبى هذا التفسير، لأنّ صاحبه لما رآه يبكي لامه،
وقال: أتبكي كل رمس رأيته ... لرمس مقيم بالملا والدوانك
فقلن له إن الشجا يبعث البكا ... فدعني، فهذا كله قبر مالك
فيدل هذا الشعر على أن الذي هاجه على البكاء هو أنه رأى قبورًا وأرماسًا، لا أنّ ناعيًا نعى إليه مالكًا، ثم لا نجد المنشد في اللغة بمعنى الناعي، وبالجملة فهذا التفسير فاسد من كل وجه، وكذلك هذا الضبط للبيت. والصواب كما في الأصل و (ب) كليهما:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد
وكذا أثبته الأستاذ حمد الجاسر في مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
(الحزن) بضم الحاء المهملة وفتح آخره مفعول به. و (أرمام) بضم آخره فاعل (ثنى). و (غشينا) بفتح أوله مبنيًا للمعلوم، ومفعوله الضمير المحذوف العائد إلى (أرمام). و (منشد) اسم موضع معروف. قال الأحوص:
стр. 250
ولم أر ضوء النّار حتى رأيتها ... بدا منشد في ضوئها والأصافر
وقال كثير:
عفا رابغ من أهله فالظواهر ... فأكناف هرشى قد عفت فالأصافر
قال البكري في معجمه (١٢٦٩): "الأصافر: جبل مجاور له" يعني لمنشد. وقال في رسم الأصافر (١٦٢): "جبال قريبة من الجحفة عن يمين الطريق من المدينة إلى مكة". وقال في ص ٩٥٤: "عقبة هرشى إلى ذات الأصافر ميلان، ثم إلى الجحفة ... " و (الشنابك) أو (السنابك) على الطريق من ثنية هرشى بينها وبين الجحفة بأعلى كلية، كما سبق. فهذه المواضع كلها متجاورات، ولم أجد (رملة قرى) عند البكري وياقوت. أما (ثنى) فهو بمعنى (عطف) كما في هامش الأصل و (ب).
وقد نقل هذه الأبيات من كتاب الغندجاني وفسّر كلمات منها العلاّمة المرصفي في رغبة الآمل ٣: ٩٧ - ٩٨، إلاّ أنه أثبت (غشين) بإسناد الفعل للغائبات ولم يضبط أوله، ولكن الظاهر أنه أراد بضم أوله مبنيًا للمجهول، نعتًا لكلمة (أرمام) وقال في تفسيره: (أرمام): جمع رمم، كعنب، ج رمَّة: وهي العظام البالية. ومعنى البيت واضح. فقد هيّج حزن الشاعر ما رآه من عظام باليات في الموضع المذكور.
(٨٨) ف ٤٦ ص ٩٤: والبيت التالي من هذه الأبيات:
فأسعدت أبكي مالكًا وكأنّه ... بجثوته بيني وبين الشوابك
كذا ضبط المحقق (أسعدت) بالبناء للمعلوم، كما في الأصل، وكذا ضبطه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، أما العلاّمة الشنقيطي ﵀ فأهمل ضبطه. ولعل المحقق حينما فسّر الأول بأن ناعيًا نعى مالكًا إلى الشاعر فهم من البيت الثاني أن الشاعر ساعد الناعي في البكاء، ولكن لا ناعي