محمد، فقال في تعليقه: "اسمه علقمة بن فراس بن غنم ... وجذل الطعان لقبه. أحد مشاهير العرب في الجاهلية، إخوته في جمهرة الأنساب الحارث وجذيمة وليس فيهم مالك مرثّي علقمة عند الغندجاني ... ".
قلت: ليس مالك مرثي علقمة عند الغندجاني وإنما هو مرثيّ ابن علقمة، فالبحث عن أخ لعلقمة اسمه مالك في غير محلّه. ولما اشتبه الأمر على المحقق ظلّ يسترسل في تعليقه متحدثًا عن علقمة جذل الطعان، وابنته ريطة، وزوجها ربيعة بن مكدم، وحمايته للظعينة، ومعنى الجذل في اللغة، منصرفًا كل الانصراف عن ابن جذل الطعان أو أبنائه، مع أنّ ابن حزم في جمهرته، في الموضع نفسه (ص ١٨٨) الذي أحال عليه المحقق، قال: "وعبد الله بن جذل الطعان من فرسان بني كنانة"، وهو من شعرائهم، وهو الذي كان رئيسًا لبني فراس لما غزا بنو سليم بني كنانة، فقتل عبد الله ذا التاج مالك بن خالد بن صخر بن الشريد رئيس بني سليم، وأخاه كرز بن خالد، وقال من قصيدة:
تجنبت هنداً رغبًة عن قتاله ... إلى مالك أعشو إلى ضوء مالك
فأيقنت أنّي ثائر ابن مكدّم ... غداتئذ أو هالك في الهوالك
فلما أدرك بنو الشريد ثأرهم من بني كنانة يوم الفيفاء قال عباس بن مرداس السلمي يردّ على ابن جذل الطعان:
ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه ... فكيف طلبناكم بكرز ومالك
انظر العقد ٥: ١٧٤ - ١٧٧ ومعجم البلدان (برزة) ١: ٣٨٣. ولعبد الله بن جذل الطعان شعر في رثاء ابن مكدم في الأغاني ١٦: ٥٩، ٦٣، ٦٤ ولا يبعد أن يكون هو المعنيّ بقول الغندجاني دون إخوته.
هذا، وقد ذكر (مالك) من إخوة جذل الطعان وأبنائه أيضًا في جمهرة الكلبي: ١٦٣ كما ذكر فيه أبناء مالك بن جذل، إلا أنه لم يرد فيه ذكر عبد الله ابن جذل الطعان وهو المشهور والمذكور وحده في جمهرة ابن حزم، وكان
стр. 247
رئيس بني فراس كما قلنا.
ثم النص الذي أشار إليه المحقق من جمهرة ابن حزم في إخوة جذل ورد فيه: "فولد فراس بن غنم: علقمة جذل الطعان، والحارث، وجذيمة: منهم فارس العرب ربيعة بن مكدم بن عامر بن خويلد بن جذيمة بن علقمة بن فراس". فأبناء فراس في ضوء هذا النص ثلاثة: علقمة، والحارث، وجذيمة. ونسب ربيعة بن مكدم يدلّ على أن جذيمة ابن علقمة، ولم يذكر ابن حزم أولاد علقمة في هذا النص. وفي جمهرة الكلبي: "فولد فراس: علقمة، وهو جذل الطعان، والحارث، ومالكًا، درج. فولد علقمة: جذيمة، ومالكًا وكعبًا وعامرًا وفرعًا ... منهم ربيعة بن مكدم بن حدبان بن جذيمة بن علقمة". وبالمقارنة بين النصين، ونظرًا لسياق ابن حزم، أخشى أن يكون شيء قد سقط من النص، ولعل صوابه: "فولد فراس بن غنم: علقمة جذل الطعان، والحارث، [فولد علقمة] جذيمة: منهم فارس العرب ... " والله أعلم بالصواب. أما نسب ربيعة ابن مكدم في جمهرة ابن حزم فسيأتي الكلام عليه في الفقرة ٥٥.
(٨٧) ف ٤٦ ص ٩٤: ثم أثبت الغندجاني أبيات ابن جذل الطعان كلها، وأولها:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد ... ورملة قرّى عن يمين الشنابك
وهنا ملاحظات:
أولاً: في الأصل و (ب) كليهما هامشان بجانب البيت: الأول: "عطف" وهو تفسير (ثنى) والثاني: "مواضع في بلاد كنانة" يعني المواضع المذكورة في البيت الأول، وقد أغفلهما المحقق، بينما أثبتهما الأستاذ حمد الجاسر في مقاله. انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
ثانيًا: أثبت المحقق (الشنابك) بالباء قبل الكاف كما في الأصل، وقال في
стр. 248
هامشه: "وليس في معجم البلدان (شنابك) بل (شنابك) بالهمز". قلت: راجع المحقق معجم البلدان، ولم يرجع إلى نسخته المساعدة التي قال في المقدمة إنه قابل الأصل بها، وهي على حبل ذراعه! فإن العلاّمة الشنقيطي قد أثبت فيها (الشنابك) بالمدة على الألف وكتب فوقه "صح" حتى لا يظن أحد أنه أخطأ في النسخ.
وكذا ورد (شنابك) بالباء الموحدة في شرح التبريزي ٢: ١٥١ الذي نقل رد الغندجاني برمّته، فاتفقت على هذا الضبط نسختان من الكتاب. وقد ضبطه البكري في معجمه: ٧٥٨ (سنابك) بالسين المهملة والباء الموحدة، فقال في كتاب السين المهملة: "على لفظ جمع سنبك، جبيلات مجتمعة، مذكورة في رسم هرشى". وقال في الموضع المشار إليه في ص ١٣٥٢: "وعلى الطريق من ثنية هرشى إلى الجحفة ثلاثة أودية: غزال، وذو دوران، وكليَّة. تأتي من شمنصير وذروة ... وكلها لخزاعة. وبأعلى كليّة ثلاثة أجبل صغار منفردات من الجبال يقال لها سنابك". والظاهر أن البكري قد نقل هذا الكلام من كتاب عرام ابن الأصبع السلميّ في أسماء جبال تهامة وهو موجود في ص ٤١٢ من المطبوع. ولكن ضبط فيه (شنابك) بالشين المعجمة والهمزة، كما ضبطه ياقوت، ونقل في تفسيره عن أبي الفتح نصر الإسكندري مثل كلام السلمي. وعلى ضوء ما أثبته البكري يحتمل أن يكون ما في أصل الغندجاني تصحيفًا للسنابك (بالمهملة والموحدة). هذا، و (شنوكة) الذي ورد ذكره في طريق رسول الله ﷺ إلى بدر، وقال فيه ياقوت عن الأديبي إنه جبل، وأنشد بيت كثير:
فإن شفائي نظرة إن نظرتها ... إلى ثافل يومًا وخلفي شنائك
على أنه جمع (شنوكة) باعتبار أجزائه كما قال الفيروزابادي، فهو غير الأجبل الثلاثة الصغار المنفردات التي يصدق وصفها على ضبطها عند البكري -إن صحّ- تشبيهًا لها بسنابك الخيل. انظر معجم البلدان ٣: ٣٦٦: (شنائك) و ٣٦٩
стр. 249
(شنوكة) والقاموس مع التاج (شنك) ومعجم البكري: ٨١٢ (شنوكة) و ٩٥٨ (العقيق).
ثالثًا: ضبط المحقق (الحزن) بفتح الحاء وكسر النون و (أرمام) بكسر آخره و (غشينا) بضم أوله مبنيّاً للجهول، مخالفًا في كلّ ذلك لأصله ونسخته المساعدة، من غير تنبيه على ما فيهما وبيان لما حمله على العدول عنهما! ثم فسّر البيت في الهامش ٣ قائلاً: "أي عند هذه الأماكن دخل علينا منشد نعى إلينا مالكًا".
قلت: إذا جعلنا كلام المحقق تفسيرًا لقول الشاعر (غشينا بمنشد .... ) فكيف يفسّر قوله (ثنى الحزن أرمام)؟ أ (أرمام) بدل من (الحزن)؟ وما معنى (ثنى)؟ وكيف يعربه؟ ثم سياق الشعر يأبى هذا التفسير، لأنّ صاحبه لما رآه يبكي لامه،
وقال: أتبكي كل رمس رأيته ... لرمس مقيم بالملا والدوانك
فقلن له إن الشجا يبعث البكا ... فدعني، فهذا كله قبر مالك
فيدل هذا الشعر على أن الذي هاجه على البكاء هو أنه رأى قبورًا وأرماسًا، لا أنّ ناعيًا نعى إليه مالكًا، ثم لا نجد المنشد في اللغة بمعنى الناعي، وبالجملة فهذا التفسير فاسد من كل وجه، وكذلك هذا الضبط للبيت. والصواب كما في الأصل و (ب) كليهما:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد
وكذا أثبته الأستاذ حمد الجاسر في مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
(الحزن) بضم الحاء المهملة وفتح آخره مفعول به. و (أرمام) بضم آخره فاعل (ثنى). و (غشينا) بفتح أوله مبنيًا للمعلوم، ومفعوله الضمير المحذوف العائد إلى (أرمام). و (منشد) اسم موضع معروف. قال الأحوص:
стр. 250
ولم أر ضوء النّار حتى رأيتها ... بدا منشد في ضوئها والأصافر
وقال كثير:
عفا رابغ من أهله فالظواهر ... فأكناف هرشى قد عفت فالأصافر
قال البكري في معجمه (١٢٦٩): "الأصافر: جبل مجاور له" يعني لمنشد. وقال في رسم الأصافر (١٦٢): "جبال قريبة من الجحفة عن يمين الطريق من المدينة إلى مكة". وقال في ص ٩٥٤: "عقبة هرشى إلى ذات الأصافر ميلان، ثم إلى الجحفة ... " و (الشنابك) أو (السنابك) على الطريق من ثنية هرشى بينها وبين الجحفة بأعلى كلية، كما سبق. فهذه المواضع كلها متجاورات، ولم أجد (رملة قرى) عند البكري وياقوت. أما (ثنى) فهو بمعنى (عطف) كما في هامش الأصل و (ب).
وقد نقل هذه الأبيات من كتاب الغندجاني وفسّر كلمات منها العلاّمة المرصفي في رغبة الآمل ٣: ٩٧ - ٩٨، إلاّ أنه أثبت (غشين) بإسناد الفعل للغائبات ولم يضبط أوله، ولكن الظاهر أنه أراد بضم أوله مبنيًا للمجهول، نعتًا لكلمة (أرمام) وقال في تفسيره: (أرمام): جمع رمم، كعنب، ج رمَّة: وهي العظام البالية. ومعنى البيت واضح. فقد هيّج حزن الشاعر ما رآه من عظام باليات في الموضع المذكور.
(٨٨) ف ٤٦ ص ٩٤: والبيت التالي من هذه الأبيات:
فأسعدت أبكي مالكًا وكأنّه ... بجثوته بيني وبين الشوابك
كذا ضبط المحقق (أسعدت) بالبناء للمعلوم، كما في الأصل، وكذا ضبطه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، أما العلاّمة الشنقيطي ﵀ فأهمل ضبطه. ولعل المحقق حينما فسّر الأول بأن ناعيًا نعى مالكًا إلى الشاعر فهم من البيت الثاني أن الشاعر ساعد الناعي في البكاء، ولكن لا ناعي
стр. 251
هنا كما سبق، ولا أحد بكى غير الشاعر كما صرح بذلك في البيت الثالث. فلا إسعاد من قبله ولا من قبل غيره. أما العلاّمة المرصفي ﵀ فقد ضبط الفعل (أسعدت) بالبناء للمجهول ولم يفسّر البيت، فلعل الشاعر يقصد عنده أن تهييج العظام الباليات لحزنه وحملها إياه على البكاء بمنزلة إسعادها له.
(٨٩) ف ٤٦ ص ٩٤: والبيت الثالث منه:
ولا صاحبي لم يبك والناس ضاحك ... سليٌّ وباك شجوه غير ضاحك
وقال المحقق في الهامش (١): "في هامش الأصل مقابل البيت لأحد الفضلاء قوله: يعني ولا صاحبي بكى.".
قلت: أثبت التبريزي ٢: ١٥١ بعد البيت هذا الهامش، وفيه زيادة: "يعني ولا صاحبي بكى، لم يبكه غيري." وما أدري أهذا الكلام كله كان بهامش نسخته، فنقله بعد البيت أم زاد فيه توضيحًا له، خلافًا لعادته؟
(٩٠) ف ٤٨ ص ٩٨: ورد في النص قول نهشل بن حرّيّ في رثاء أخيه:
أغرّ كمصباح الدجّنة يتقي ... قذى الزاد حتى تستفاد أطايبه
وذكر النمري روايتين في البيت: (قذى) بالذال المعجمة و (قدى) بالمهملة، فردّ الغندجاني عليه بأنه لا يجوز هنا بالمعجمة قال: "وإنما هو (قدى) بالدال غير المعجمة ومثل من الأمثال: أفح تقد". وعلّق المحقق على هذا المثل قائلاً: "لم أجده في كتب الأمثال لديّ. وفي اللسان: أفح -واوية ويائية- أي أقم حتى يسكن حرّ النهار، ويبرد. وقدى الفرس يقدي بمعنى أسرع. فيكون معنى المثل: الإبراد أسرع لسيرك، وهو معنى لا يصلح لمراد نهشل في بيته المذكور. ويصح أن يكون المعنى: الإبراد أطيب لريحك، لأنه يعفيه من التعرّق وريحه".
стр. 252
قلت: أرى أن (أفح) في المثل من "فاحت القدر وأفحتها أنا": غلت، كما في اللسان والتاج. أما (تقد) فكذا ضبطه المحقق بفتح أوله من المجرد، وكذا في الفهارس ص ٢٠٨، وهو مضبوط في الأصل و (ب) بضم أوله (تقد) من المزيد ولم ينبّه على ذلك في الهامش. وكلاهما صحيح في اللغة. وهو من قدى اللحم والطعام يقدي إذا شممت له رائحة طيبة (اللسان) وأقدى المسك: فاحت رائحته (التاج)، ومعنى المثل: لا تعجل، دع القدر تغل، لتفوح رائحة الطعام منها.
(٩١) ف ٤٩ ص ٩٩ س ٣: ورد في كلام النمري: "عين أباغ موضع كانت فيها وقعة لهم".
قلت: كذا أثبت المحقق (فيها). والصواب: (فيه) كما في الأصل و (ب) وشرح التبريزي ٢: ١٧٩ وكتاب النمري: ١٢٧ جميعًا.
(٩٢) ف ٤٩ ص ٩٩: تمثل الغندجاني بالمثل: "غاط بن باط" وشرحه المحقق وخرّجه في مجمع الأمثال ٢: ٦٢. قلت: هنا في الأصل و (ب) كليهما هامش في تفسير المثل أغفله المحقق وهو: "باطل بن باطل" وقد نقله التبريزي في شرحه ٢: ١٧٩، بعدما عقّب على تمثل الغندجاني بالمثل، بقوله: "ولم ينصف". وأثبت الهامش في مجلة العرب ٩: ٢٧٦ أيضًا، ولكن وقع فيه (من) بدلاً من (بن) ولعله خطأ مطبعي.
(٩٣) ف ٤٩ ص ٩٩: ورد في النص البيتان الآتيان، وقد أوردهما المرزوقي في شرحه عن ابن الأعرابي برواية مختلفة كما ذكر المحقق:
إذا ما المنايا قاسمت بابن مسحل ... أخا واحد لم يعط نصفًا قسيمها
فآب بلا قسم وآبت بقسمه ... إلى قسمها لاقت قسيمًا يضيمها
стр. 253
هنا ملاحظات:
أولاً: في الأصل و (ب) بجانب البيت الأول هامش جدير بالإثبات وهو: (جعفر) وفوقه: (فخه) ولعله يعني "في نسخة" (جعفر) بدلاً من (مسحل). وأغفله المحقق.
ثانياً: في الأصل فوق (أخا واحد) بين السطرين: (أخًا واحدًا) ولعله يشير إلى رواية أخرى دون تصحيح خطأ وقع في نسخه. ولكن الشنقيطي ﵀ أثبته في نسخته، وكذا في شرح التبريزي ٢: ١٧٩، ولم ينبه المحقق على ذلك.
ثالثاً: في الأصل في البيت الثاني: آبت (بقسمة) بالتاء، وهو خطأ، صوابه ما أثبت المحقق من (ب) أو شرح المرزوقي، ولكن لم ينبه على ذلك،
رابعًا: ضبط في الأصل (قسم) أولاً بفتح القاف، ثم في (قسمها) بكسرها. والشنقيطي ﵀ ضبط في الموضع الأول (قسم) والموضع الثاني (بقسمه) بكسر القاف، ولم يضبط في الموضع الثالث اكتفاء بما سبق. أما المحقق الفاضل فضبط في المواضع الثلاثة بفتح القاف تبعا لضبطها في شرح المرزوقي ٢: ٨٨٣، من غير إشارة إلى ما في أصله أو "أصوله" كما يقول، والراجح هو كسر القاف، بمعنى المقسوم والنصيب (١).
(٩٤) ف ٥٠ ص ١٠٠ س ٨ وص ١٠١ س ١: ورد في كلام النمري قول كعب بن زهير من حماسية له:
لقد ولّى أليّته جؤيّ ... معاشر غير مطلول أخوها
ورد هذا الاسم (جؤيّ) في البيت المذكور، ثم مرتين في شرح النمري الذي نقله الغندجاني، وأثبته المحقق في المواضع الثلاثة كلها بالجيم.
стр. 254
والصواب كما في الأصل و (ب) وكتاب النمري: ١٣٦ (حويّ) بالحاء المهملة لا غير. وإلا لا معنى لقول الغندجاني في نقده: "خلط أبو عبد الله ﵀ في هذا التفسير من وجوه: منها أنه ذكر أن حويّا بالحاء اسم رجل، وإنما هو جوي بالجيم ترخيم جوية في غير موضعه". والجدير بالذكر أن ناسخ الأصل كتب تحت الحاء في كل موضع علامة الإهمال، ولكن الأستاذ المحقق قلمنا يلتفت إلى مثل هذه الأمور.
(٩٥) ف ٥٠ ص ١٠١ س ٨: أورد الغندجاني قصة الأبيات فقال: "ونظامها ما أثبتّه لك ها هنا وهو أن رجلاً من مزينة يقال له جويّة، مرّ على الأوس وهم يقتتلون .. "
أولاً: ضبط المحقق (أثبتّه) بالشدة على التاء، فعلاً ماضيًا، وهو مضبوط في الأصل بكسر الباء يعني المضارع (اثبته) ولا وجه للعدول عنه، ومن غير تنبيه.
ثانياً: سقط هنا في الأصل بعد (الأوس): (والخزرج)، ولو قابل المحقق هذا النص بنسخته المساعدة لوجد الشنقيطي ﵀ قد أثبته على الصواب! وقد رجع إلى شرح ديوان كعب في تخريج الشعر وتفسيره وترجمة جؤي، ولكن لم يفطن للسقط الذي وقع في أصله، ويدلّ عليه النص في شرح ديوان كعب: ٢٠٩ "فمرّ رجل من مزينة، يقال له جؤيّ على الأوس والخرزج وهم يقتتلون". ومثله في اللآلي: ٦٢٨ وشرح التبريزي ٣: ٢٠. والمحقق نفسه يقول في ترجمة (جوي) في الهامش ٤ من ص ١٠٠ "قتلته الخررج في قتال بينهم وبين الأوس .. ".
(٩٦) ف ٥٠ ص ١٠٢: ورد في القصة بيت ثابت أبي حسان الأنصاري:
جاءت مزينة من عمق لتفزعنا ... قرِّي مزين وفي أستاهك الفتل
كذا أثبت المحقق (قرّي) بالقاف، وفسّره في الهامش قائلاً: "ورد البيت ... في شرح ديوان كعب ص ٢١٠ ومعنى عجزه: لا تتحركي يا مزينة ... " تبعًا لما
стр. 255
ورد في نص شرح الديوان من ضبط وفي هامشه من قول ناشره: "قري: اثبتي في مكانك ولا تتحركي ... ". وفي الأصل (فرّي) بالفاء من الفرار، وكذا في اللآلي: ٦٢٩، وشرح التبريزي ٣: ٢٠، وهو صواب محض، ويؤيده رواية (انجي) في ديوان حسان ١: ١٧٤، ولكن المحقق لما رأه في شرح ديوان كعب بالقاف عدل عما في أصله، وكأنّي به كلما يرى النص في أصله المخطوط مختلفًا عما جاء في كتاب مطبوع، يتسرّع إلى اتهام أصله ويعتمد على المطبوع. والبلاء كل البلاء أنه في كثير من الأحيان لا ينبّه على ما في الأصل.
وكذلك ضبط في الأصل (مزين) بفتح آخره. وفي شرح ديوان كعب بالضم والفتح معًا، وكلاهما صحيح، ولكن المحقق الفاضل أبي إلا أن يضبطه بالضم خلافًا للأصل.
(٩٧) ف ٥٠ ص ١٠٢ س ١٠: ورد في القصة نفسها قوله: "فقتلتهم مزينة على قتل وأسر، وأسر ثابتًا الأنصاري أبا حسّان الشاعر ... ".
قلت: النص كذا في الأصل و (ب) وقال الشنقيطي ﵀ في هامش نسخته: "قف هنا". وقد وقع هنا تحريف في الأصل، وصوابه كما في شرح التبريزي: "فقتلتهم مزينة كلّ قتل، وأسروا ثابتًا الأنصاري".
(٩٨) ف ٥٠ ص ١٠٣: ورد في النص قول مقرِّن:
هلاّ سألت وأنت غير عييّة ... وشفاء ذي العي السؤال عن العمى
فعلّق عليه المحقق قائلاً: "البيت أول أربعة أبيات منسوبة إلى مقرن في حاشية شرح ديوان كعب ص ٢١٠ ... ".
قلت: هي ثمانية أبيات في شرح التبريزي ٣: ٢٠، وستة في هامش معجم المرزباني (القدسي) ٤٦٨ - ٤٦٩ (ص ٤٣٦ ط فراج) عن ابن السيد في حواشي نوادر القالي.
стр. 256
(٩٩) ف ٥١ ص ١٠٤: أنشد النمري قول رجل يوصي ابنه:
واحلل على النجوات للـ ... عافين واجتنب المسيلا
ولم يخرجه المحقق، وقال محقق كتاب النمري: ١٣٧: "لم أجده فيما بين يديّ من المصادر". قلت: البيت من قصيدة ذي الإصبع العدواني في الأغاني ٣: ١٠٠، وهو يوصي ابنه أسيدًا، ورواية الأغاني (واحلل على الأيفاع).
(١٠٠) ف ٥١ ص ١٠٤ س ١١: ورد في النص: "ومعنى البيت أن بني عم هذا المرثي ... كانوا بنجوة من السَّرق والضيم والذل في زمان حياته .... ".
قلت: كذا أثبت المحقق (السرق) مصدر سرق، وهو تحريف منه. والصواب في الأصل و (ب) كليهما: (الشرّ).
(١٠١) ف ٥١ ص ١٠٥: أورد الغندجاني أبياتًا نادرة لمعن بن أوس المزني، منها:
أفاضل من وهب وأبناء عائذ ... ومن آل نصر صارخ متتابع
كذا أثبت المحقق (أبناء) جمع ابن، وقال في تعليقه: "وردت الأبيات في ديوان معن بن أوس ... وصرح المحققان الفاضلان بنقلها عن الغندجاني ... وجاء الاختيار في صدر الثالث (وأبناء عائذ) ورجح ذلك عندي. فهي في الأصل (وأفناء عائذ) والأفناء: الناس لا تدرى أصولهم وقبائلهم ج فنو ... فهي رواية لا تتفق ومعرض الفخر والمديح في البيت".
قلت: قد أثبت محققا ديوان معن (أبناء) من غير إشارة إلى ما كان في كتاب الغندجاني، فلعله تطبيع. ولا داعي عندي للعدول عما في الأصل و (ب). فالأفناء هنا ليس بالمعنى الذي ذكره المحقق، وهو صحيح في غير هذا الموضع. وإنما أراد بالأفناء بطون عائذ وشعوبها. وقد ورد بهذا المعنى في قول شبيب بن البرصاء المرّي:
стр. 257
وقد علمت أفناء مرة أنني ... إلى الضيف قوام السِّنات خروج
انظر تعليق العلاّمة محمود شاكر في طبقات فحول الشعراء: ٧٣٢/ ٣ (١).
(١٠٢) في ٥١ ص ١٠٥: والبيت السابع منها:
وأصبحت أرقي الشانئين رقاهم ... ليربؤ طفل أو ليجبر ظالع
وقال المحقق في تعليقه: " ... كما جاء الاختيار (يعني اختيار الديوان) في صدر السابع (أرفى ... رفاهم) بالفاء، وهي في الأصل بالقاف، وهي بالقاف أرجح لديّ ... "
قلت: وهنا أيضًا لم ينبّه محققا الديوان على ورود (أرقي) و (رقاهم) بالقاف في المصدر، وأن الصواب فيهما بالفاء. وما أظن أن الأستاذين أخطآ في قراءة الكلمتين في نسخة الشنقيطي التي اعتمدا عليها وهي بالخط المغربي، فقرآ القاف المنقوطة بنقطة واحدة فوق الحرف فاءً قياسًا على الخط المشرقي. فالذي وقع في الديوان خطأ مطبعي لا غير.
وأضاف المحقق قائلاً: " .... كما اختار الديوان في عجز السابع (ليربو) بالواو، وهي في الأصل -كما أثبتّ- بالهمز بمعنى يعلو ويرتفع، وهو أفضل للمعنى، لأن النمو أمر عادي يشمل كل المخلوقات، وغاية الشاعر برعايته للطفل أن يسمو ويرتقي".
стр. 258
قلت: هو في نسخة الشنقيطي بالواو، وكذا ورد في الديوان نقلاً عنه لا اختيارًا، ولا موضع للاختيار، فإن الواو هو الوجه لا غير. والهمز في الأصل خطأ، لأن (ربأ) المهموز اللام لم يرد بضم العين في المضارع، وإنما هو من باب (منع) انظر التاج وغيره.
(١٠٣) ف ٥٢ ص ١٠٦ الهامش ١: ترجم المحقق للشاعر (قراد بن غويّة) فقال: "قراد بن غويّة بن سلمي بن ربيعة بن زبان بن عامر .... شاعر أموي، أبوه وجده شاعران، ولهما كذلك اختيار في ديوان الحماسة. أخبار ذلك في: جمهرة الأنساب ص ٢٠٤ - ٢٠٥ وشرح المرزوقي ق ١٧٨ وق ٣٥٠ واللسان (كبل) وانظر الخزانة ٣/ ٤٠٢".
قلت: أما جمهرة الأنساب ٢٠٤ - ٢٠٥، فلم يرد فيه ذكر الشاعر (قراد) ولا أبيه (غوية)، وإنما ورد اسم عمه وجدخ ("أبي سلمى" محرّفًا وصوابه: أبيّ بن سلمي) في نسب يعلى الضبي جدّ المفضل. وفي شرح المرزوقي في الموضعين المشار إليهما شعر لأبي قراد وجدّه، وفي الخزانة ترجمة لجدّه سلميّ ابن ربيعة. أما اللسان (كبل) فنسب فيه بيتان إلى أبيه (غوية بن سلمي) أولها:
وددت مخافة الحجاج أنّي ... بكابل في است شيطان رجيم
فدلّ المحقق ذكر (الحجاج) في البيت على أن الأب (غوية) أموي، فلا شك في كون الابن أمويًا، ولعلّه من مخضرمي الدولتين! فبادر إلى القول في تعليقه إن قرادًا (شاعر أموي) وفي غمرة الفرح بهذا الاستنباط نسي أن يضيف (وأبوه أموي كذلك)! ولم يعرّج على ما قاله مصحح اللسان في الهامش: "قوله (وقال غوية بن سلمى) كذا بالأصل. والذي في ياقوت: وقال فرعون بن عبد الرحمن، يعرف بابن سلكة من بني تميم بن مرّ: وددت إلخ"، ولا رجع إلى شرح المرزوقي ق ٣٥٠ (٢: ١٠٠١) مع أنه قد أحال على هذا الموضع، ليقرأ ما نقله محققه الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ في ترجمة أبيه (غوية): " .... وفي
стр. 259
معجم المرزباني ٣٠٧ - ٣٠٨ (ص ١٧٥ ط فراج): "وهو عوية بن سلمي بن ربيعة .... جاهلي ... "! هذا عن أبيه. أما الابن (قراد) فنص المرزباني على كونه جاهليًّا أيضًا. وقد أشار في ترجمته إلى الخلاف في اسمه فهو (قران) بالنون عند ثعلب، و (قرانة) بالنون والتاء عند غيره. وقيل (قراد) بالدال، ثم قال: "وأثبتها عندي قرانة بن غوية بن سلمي بن ربيعة .. الضبي، كان جوادًا شاعرًا جاهليًا" ثم أنشد حماسيته، وشعرًا آخر له. انظر معجم الشعراء (القدسي): ٣٢٧ (ص ٢٠٤ ط فراج)، ومعجم الشعراء من مصادر الأستاذ المحقق، ولكن لم يرجع إليه، لا في ترجمة الشاعر (قراد) ولا في ترجمة أبية (غويّة). ولم ينبّهه هامش الأستاذ عبد السلام هارون على أن في معجم الشعراء ترجمًة لغويّة وأنه جاهلي عند المرزباني. زد على ذلك أن الدكتور عبد الله عسيلان محقق الحماسة أيضًا ترجم لقراد، وأحال على المرزباني في ترجمة الشاعر وتخريج الشعر. والدكتور سلطاني قد أحال على ديوان الحماسة في تخرج الحماسية.
وقد أشار المحقق الفاضل إلى أن أباه وجدّه شاعران وأن في ديوان الحماسة مختارات من شعرهما. قلت: وأخوه وعمه أيضًا شاعران. وقد اختار أبو تمام مقطوعة لعمه (أبيّ) في الحماسة ١: ٢٨٧، وسيأتي ذكر أخيه.
أما الشعر الذي ورد في اللسان منسوبًا إلى (غوية بن سلمي) فقد ورد له في الوحشيات: ٢٩٥ أيضًا ولكنه كما نقل مصحح اللسان عن ياقوت (كابل) لفرعون بن عبد الرحمن المعروف بابن سلكة. وله أنشده الجواليقي في المعرّب: ٣٤١ - ٣٤٢ قال: "أنشدني أبو زكريا، قال أنشدني ابن برهان النحوي". وقال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على المعرب، وهوي يترجم لغوية: " ... هو شاعر جاهلي، فنسبة البيتين إليه غير معقولة ... ". انظر قصة مظلمته بين يدي الحجاج في العقد الفريد ١: ٣٠.
(١٠٤) ف ٥٢ ص ١٠٦: ورد في كلام النمري قول قراد:
стр. 260
ألا ليت شعري ما يقول مخارق ... إذا جاوب الهام المصيّح هامتي
كذا (يقول) في الأصل و (ب) فعلّق المحقق قائلاً: "البيت للشاعر في ديوان الحماسة ... وشرح المرزوقي ... وشرح التبريزي ١/ ٤١٦ وجاء فيها في صدره (ما يقولن مخارق) ".
قلت: وكذا (يقولن) بالنون الخفيفة في كتاب النمري: ١٤٢، فلعل (يقول) في كلام النمري في أصل كتاب الغندجاني خطأ من الناسخ.
(١٠٥) ف ٥٢ ص ١٠٦ س ٥: ورد في تفسير النمري للبيت: "فيقول: ما يقول ابن أخي إذا قتلت وفتر في طلب ثأري. يحضّه على طلب ثأره".
قلت: وكذا في الأصل و (ب) وهو تحريف في النص، صوابه في كتاب النمري: ١٤٢ ( ... إذا قتلت وقبرني؟ أيطلب بثأري؟ )
ثم أثبت المحقق (يحضّه) من الحضّ. وفي الأصل و (ب) وكتاب النمري جميعًا: (يحضّضه) من التحضيض.
(١٠٦) ف ٥٢ ص ١٠٦ س ٣: قال النمري في شرحه إن مخارقًا ابن أخي قراد بن غوية، وأقره الغندجاني في نقده وتفسيره للبيت، ثم قال في آخر الفقرة: "ومخارق هو حيّان بن غوية" فاستشكله -بحق- الأستاذ المحقق، وقال في تعليقه ٣: "كذا في الأصول، وسيرد اسمه بعد سطور (حيّان بن غوية) فهو إذاً أخو قراد، وليس ابن أخيه، إلا أن تكون (عويّة) بالمهملة، ولم أجد في المصادر لديّ ما أجزم به".
قلت: لا يفيد كون (عوية) بالمهملة، فقد ورد اسم أبي قراد بالمعجمة والمهملة معًا، فأثبته المرزباني في العين المهملة (عوية) ثم قال: "ويقال غوية، بغين معجمة" والأستاذ المحقق نفسه في كتاب أسماء خيل العرب للغندجاني أثبت مرة (ص ٢٣٠) بالمهملة، وأخرى (ص ١٠٦) بالمعجمة. ولا يساعدنا هنا
стр. 261
التبريزي، فإنه لم ينقل في شرحه من هذه الفقرة.
وبعد، فقد اتفق النمري والغندجاني على أن مخارقًا ابن أخي قراد بن غوية. فهو أولى بالصواب، والخطأ محتمل في الجملة التي ورد في آخر الفقرة. فإن لاحظنا أن المجهول في النص هو اسم أخي قراد، وهو الذي يحتاج إلى التنبيه والتبيين، فلعل صواب النص: ومخارق ابن حيّان بن غوية، أو "وأبو مخارق هو حيّان بن غويّة" فيكون (هو) تحريفًا لكملة (ابن) أوس قطت كلمة (ابن) بعد (هو) أو كلمة (أبو) قبل (مخارق). وهناك احتمال آخر هو أن يكون النص: "ومخارق هو حيّان بن سلميّ بن غوية" فسقط (سلمي) وهو أخو قراد، واسمه موافق لاسم جده (سلميّ بن ربيعة) وقد أورد القالي ٢: ١٧٠ شعرًا لسلمي هذا عن ابن الأعرابي. وانظر اللآلي: ٧٩٠.
(١٠٧) ف ٥٣ ص ١٠٧: ورد في أول الفقرة في كلام النمري: "قال صنان بن عبّاد اليشكري:
لكنه حوض من أودى بإخوته ... ريب المنون فأمسى بيضة البلد"
ورد اسم الشاعر في هذه الفقرة ثلاث مرات: أولاً في كلام النمري (صنان بن عباد) ثم مرتين في كلام الغندجاني الذي يرى أن الشاعر (الصنان بن النار) وقد ضبطه المحقق في المواضع الثلاثة بضم الصاد المهملة، ولم يضبط النون بعد الصاد، ولكن تفسيره في هامشه يدلّ على تخفيفها فإنه قال في تعليقه على الموضع الأول: "ذكره التبريزي في شرح الحماسة ١/ ٣٣٢ والصنان هي الريح الطيبة، ويطلق على الخبيثة، وصنان التيس: ريحه عند هياجه. انظر اللسان (صنن) " فالاسم (صنان) عنده كغراب وكذا أثبته في الفهارس ص ١٨٢ و ١٩٤. ولا أدري لماذا خالف الأصل و (ب) من غير تنبيه على أن اسم الشاعر مضبوط فيهما بفتح الصاد المهملة وتشديد النون (صنَّان)، وكذا ضبط في شرح التبريزي ٢: ٢٩٧ (طبعة الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد). ولو أراد تفسيره لم
стр. 262
يعوزه معناه، ففي القاموس المحيط (صنن): (الصنّان: الشجاع).
وبعد، فهل هما شاعران: أحدهما صنّان بن عباد والآخر الصنّان بن النار، أو شاعر واحد تصحّف اسمه واسم أبيه؟ الذي يفهم من كلام الغندجاني أنهما شاعران مستقلّان، إلا أن الشعر المذكور عنده لابن النار وليس لابن عباد، لأنه قال في ردّه على النمري: (وقائل هذا الشعر هو الصنّان بن النار، واسم النار قيس عبادة) فلم يشر الغندجاني إلى وقوع تصحيف في اسم الشاعر أو أبيه، ولو عرف ذلك سواء من النمري أو غيره لأقام الدنيا وأقعد. فإن صحّ هذا فنحن إذن أمام شاعرين: صنّان بن عبّاد والصَّنّان بن النّار. أما الأول فنسب إليه هذا الشعر النمريّ وابن برّي. وقد ضبط اسمه في أصل كتاب الغندجاني بفتح الصاد المهملة وتشديد النون (الصنّان) ولكن ضبط في اللسان (بيض) الذي نقل عن ابن برّي، بكسر أوّله (صنَّان) وكلاهما ضبط قلم، ولم أر من ضبط اسمه بالحرف، ولا أعرف له ترجمة ولا شعرًا غيره.
أما ثانيهما الذي نسب إليه الغندجاني هذا الشعر فشاعر معروف الاسم والنسب، وقد تصحّف اسمه- بدون شك- في الأصل و (ب) كليهما، فإنّه (الضنّان) بفتح الضاد المعجمة وتشديد النون، فقد أثبته الصغاني في التكملة وصاحب القاموس في باب الضاد المعجمة (ضنن) وضبط الأخير (كشدّاد). وله أخوان: القعقاع- واسمه عمرو- وثوب. وكان ثلاثتهم شعراء في الجاهلية، أبوهم قيس بن عبادة، من بني عمرو بن ثعلبة، أحد بني عدي بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل. وعرف الإخوة ببني النار. وقالوا في تلقيبهم بهذا اللقب، كما في القاموس، إن امرأ القيس مرّ بهم، فأنشدوه، فقال: إني لأعجب كيف لا يمتلئ عليكم بيتكم ناراً من جودة شعركم، فقيل لهم: (بنو النار) انظر القاموس (نور) والاشتقاق: ٣٤٢، ومعجم المرزباني (القدسي): ٢٢٥ (ص ٤٢ فراج)، والمؤتلف: ٩٣. ولكن كلام الغندجاني يشير
стр. 263
إلى أن النار لقب لأبيهم قيس بن عباد.
وأحب أن أنبّه هنا على تحريفات وقعت في المصادر في أسماء هؤلاء الإخوة وأبيهم (النار) فمنها:
١ - ما ورد في القاموس (ضنن): (الضنّان بن المنّان، كشدّاد: شاعر) وكذا في التاج. قلت: (المنّان) تحريف النار. وقد سبق أن ذكر الفيروزابادي في (نور) بني النار الثلاثة.
٢ - في المؤتلف: ٩٤ (الضبّان) بالباء الموحدة، وهو تصحيف كذلك.
٣ - ومنها ما ورد في التاج (بيض) في نسبة هذا الشعر: (وقال المرزباني إن الشعر لثور بن القار اليشكري). فحرِّف اسم الشاعر وأبيه كليهما والصواب: (لثوب بن النار).
(١٠٨) ف ٥٣ ص ١٠٧ س ١٠: وبعد تصحيح نسبة الشعر، أشار الغندجاني إلى قصة الأبيات فقال: (وكان سبب هذا الشعر أن سمط بن عبد الله أتاه وقد أورد إبله وملأ حوضه، فأخذ فوق يده، وقدّم إبله فأوردها بمائة الذي استقى، فقال صنان:
لو كان حوض حمار ما شربت به ... إلا بإذن حمار آخر الأبد
الأبيات. وحمار هو علقمة بن النعمان بن قيس بن ثعلبة).
ورد في هذه العبارة علمان: سمط بن عبد الله، وحمار. وعلى الأول ثلاث ملاحظات:
أولاً: كذا ورد (سمط) بالسين المهملة في الأصل و (ب)، ولكن ورد في شرح التبريزي بالشين المعجمة (شمط) ثلاث مرات: مرة في التمهيد وثانية في شعر، وثالثة في قصة الشعر عن أبي رياش. وكذا بالمعجمة في اللسان (بيض) عن ابن برّي.
стр. 264
ثانياً: لم يضبط الاسم في الأصل و (ب) وضبطه المحقق بكسر أوله وسكون ثانية (سمط). والذي يدلّ عليه شعر اليشكري أن الصواب في ضبطه تحريك الثاني. وهو قوله في اللسان (بيض) عن ابن برّي، وشرح التبريزي ٢: ١٥٢ قبل أبيات الحماسة:
لما رأس شمط حوضي له ترع ... على الحياض أتاني غير ذي لدد
والشعر من البسيط. ولم يضبط (شمط) في اللسان، ولكن الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمة الله ضبطه بفتحتين (شمطٌ) في طبعته لشرح التبريزي ٢: ٢٩٧.
ثالثاً: قال الغندجاني إن سمطًا (أو شمطًا إذا كان ما في الأصل مصحفًا)
ابن عبد الله اليشكري واقتصر على ذلك. وكذا قال التبريزي أولًا في قصة الأبيات، ولم يشر إلى مصدره، ثم نقل عن أبي رياش أنه حطان بن قيس بن عمرو بن ثعلبة بن عدي بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر. وكذا في اللسان عن ابن يرّي (شمط بن قيس بن عمرو بن ثعلبة) فلعلّ قيسًا هو عبد الله.
أما حمار فقال الغندجاني: (هو علقمة بن النعمان بن قيس بن ثعلبة) وبه قال أبو رياش وابن برّي، إلا أنهما زادا بين قيس وثعلبة (عمر)، وأخشى أن يكون قد سقط (عمرو) من نمص الغندجاني. فإن صحّ ما نقل أبو رياش وابن برّي فإنّ (حمارًا) ابن أخي (شمط). وقال المرزوقي إن حمارًا أخو الشاعر.
ولعله استنبط ذلك من قوله في الحماسية:
لكنه حوض من أودى بإخوته ... ريب الزمان فأمسى بيضة البلد
ولا داعي بعد ذلك للتعليق على ما قال المحقق الفاضل في الهامش ٥ من هذه الفقرة: (لم أحد لهذا الخبر وأعلامه ذكرًا في المصادر لديّ سوى ما نقله التبريزي في شرحه ١/ ٣٣٢ عن الغندجاني، فيصرح باسمه حينًا ويغفل ذلك أحيانًا)، إلا ما قال عن التبريزي، فأولًا: صواب الإحالة عليه ٢: ١٥٢، وثانيًا: لا أرى أن التبريزي استفاد من الغندجاني في هذه الفقرة. وإلاّ لأشار إلى أن
стр. 265
الشاعر الضنّان بن النار، واسم النار قيس بن عبادة، وإنما نقل التبريزي عن أبي رياش ومصدر آخر لم يذكره، ولكن ليس بالغندجاني، فإنه نقل من ذلك المصدر أربعة أبيات أولها مطلع القصيدة، وكأنها قبل أبيات الحماسة، بينما لم يورد الغندجاني شيئًا منها في هذا الكتاب.
(١٠٩) ف ٥٣ ص ١٠٧ س ٤: في نص الغندجاني وهو ينقل كلام النمري: ( ... في كلامٍ يشبه هذا ليس له (إبانة).
كذا أثبت المحقق بين القوسين (إبانة) وعلق عليه: (الكلمة في الأصل (إناء زبد) فرجحت ما أثبت).
قلت: ما في الأصل عين الصواب، ولكن المحقق الفاضل أخطأ في قراءته، ولم يميز بين النص والهامش، فالصواب في النص: (إتاء) بالتاء المثناة من فوق بعد الهمزة المكسورة، وكذا في الأصل، وقد وضع الناسخ النقطتين على التاء عموديًا، وكتب تحت الكلمة بين السطرين (زبد)، يعني معنى (الإتاء). ولو رجع المحقق إلى نسخته المساعدة لوجد الأمر أشد وضوحًا، فإن الكلمة (إتاء) قد وقعت فيها في آخر السطر، فكتب العلاّمة الشنقيطي بجانبها عموديًا: (أي زبد).
وقول الغندجاني (ليس له إتاء) مثل أخذه من قول الشاعر. وهو من أبيات منسوبة لقيس بن الخطيم في ديوان الحماسة: ٦١١.
وبعض القول ليس له عياج ... كمخض الماء ليس له إتاء
وقد تمثل الغندجاني بالبيت كاملًا في فرحة الأديب: ٦٨ (الذي سبق أن حققه الدكتور سلطاني نفسه) أما في هذا الكتاب فعقّب به الغندجاني على كلام النمري في ثلاثة مواضع، وذلك بالتمثل بجزء منه. والموضعان الآخران قوله في ص ١١٢: ( ... في كلام مثل هذا ليس له عياج) وفي ص ١٢٣: ( ... مع كلام يشبه هذا كمخض الماء).
стр. 266
(١١٠) ف ٥٣ ص ١٠٧: تمثل الغندجاني بالمثل: (لا يحمل الملبن إلا الملبون ... ) وعلّق عليه المحقق قائلًا: (الملبن: شيء يحمل فيه اللبن، ويبدو أنه كبير الحجم).
قلت: هنا في الأصل و (ب) كليهما هامش كان من المفيد إثباته: (الملبن شبه الهودج). وقد نقله الأستاذ حمد الجاسر في مقاله، انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٦. ومثله في التاج (لبن): (شبه المحمل).
(١١١) ف ٥٤ ص ١٠٨: نقل الغندجاني كلام النمري: (قال ابن أخت تأبط شرا ويقال إن خلفا الأحمر صنعها ونحلها إياه، ومما استدلّ به على ذلك قوله فيها: (جلَّ حتى دقَّ الأجلُّ) فإنّ الأعرابي لا يكاد يتغلغل إلى مثل هذا). ثم رد الغندجاني على النمري، وزعم أن الدليل على كونه مولّدًا أنه ذكر فيه سلعًا وهو بالمدينة وقتل تأبط شرا في بلاد هذيل. وعلّق المحقق الفاضل على قوله (ابن أخت تأبط شرًا) في الهامش ٢ قائلًا: (هو الشنفري) وترجم له، ثم في الهامش ٣ ترجم لخلف الأحمر، ثم في الهامش ٤ علّق على البيت بقوله: ( .. وقد اختلف العلماء في قائل هذه المرثية بين: تأبط شرا نفسه يرثي نفسه، أو ابن أخته، أو للشنفرى وهذا أرجحها، أو أنها من صنيع خلف الأحمر نحلها الشنفري).
قلت: لم يكن المحقق الفاضل ليكتب تعليقاته في نسبة القصيدة على هذا الوجه لو اطلع على المقال النفيس الذي دبجته يراعة إمام العربية وجهبذ الشعر العربي العتيق الأستاذ العلاّمة محمود محمد شاكر حفظه الله (١)، ونشر في سبع حلقات في مجلة المجلة سنة ١٩٦٩ بعنوان (نمط صعب ونمط مخيف)، أي قبل ١٦ سنة من نشر كتاب الغندجاني هذا. وقد تناول فيه الأستاذ هذه القصيدة الجاهلية تناولاً شاملًا دقيقًا، وشرحها شرحًا لا نظير له، وبحث قضية نسبتها
стр. 267
بحثًا وافيًا لا مزيد عليه. وطبق عليها منهجه لمدارسة الشعر الجاهلي، وهو خليق بأن يطلع عليه كل من يهمه أمر الشعر الجاهلي، وأرى أن يوصى طلاب جامعاتنا في جميع كلياتها بمطالعة هذا المقال ومراجعته واستيعاب مطالبه ومباحثه، ليقفوا على المنهج الراسخ الشامخ المستقيم للبحث والدراسة والنقد وليعلو بهم هذا المقال على أسرار البيان العربي الذي أنزل الله به كتابه العربي المبين. ولعل المحقق الفاضل لم يطلع كغيره من كثير من الباحثين على المقال المذكور، لأنه نشر في مجلة علمية أدبية، وما أكثر الحواجز في بلادنا دون انتشار العلم والثقافة، واطلاع قطر على إنتاج قطر آخر، مما يؤدي إلى تكرار الجهود وتشتتها وضياعها (١).
وبما أن الدكتور سلطاني رجع أن القصيدة للشنفرى وأنه ابن أخت تأبط شرا، أحب أن أورد هنا ما قاله العلاّمة محمود شاكر بهذا الصدد:
(وأما من نسبها إلى (الشنفرى) الجاهلي، مترددًا أو غير متردد، فأقدمهم جميعاً ابن دريد (رقم: ٣، ٩) ثم أبو الفرج الأصفهاني (رقم: ٨) ثم البكري رقم (رقم: ٣، ٩). فلو صحّ ما ذكره صاحب ديوانه المخطوط من أن أم الشنفرى (كانت سبية في هذيل بعد)، وذلك في مقدمة لاميته المشهورة باسم (لامية العرب) فإن هذا السبي الذي لحقها، خليق أن يحمل خال الشاعر أخا أمه، على الغارة على هذيل والنكاية فيها، حتى إذا ما قتلته، جاء ابن أخته الشنفرى فأوقع بهذيل وبلغ منها، والنشفرى يومئذ شاعر معروف مشهور، فهذا وجه، ولكننا لا نجد له ما يعضده في أخبار هذيل وأشعارها، ولا في الذي وصل إلينا من شعر الشنفري وأخباره. هذا مع ما أجده أيضًا من بعد بيان هذه القصيدة، عن بيان الشنفري في قصائده التي انتهت إلينا، على قلتها.
стр. 268
وأما من نسبها إلى (الشنفري) وجعله (ابن أخت تأبط شرًا) (رقم: ٧) فهذا باطل من وجوه، أشدّها: ان صحيح شعرتأبط شرًا، دالّ على أن الشنفري مات قبله، وأنه رثاه بقصيدة رواها أبو تمام في كتاب الوحشيات (رقم: ٢٠٨)، وأبو الفرج في الأغاني (٢١: ٨٩)، هذا على أننا لم نجد في كتاب آخر قط: أن الشنفري كان (ابن أخت تأبط شرًا) وأول ما وجدناه عند ابن برّي وهو متأخر جدًا، في القرن السادس الهجري، ولم ينقله عن أحد ولم ينسبه إلى سابق، ثم تابعه عليه صاحب الخزانة في القرن الحادي عشر، وكأنه خلط بين الأقوال، إذ رأى الشعر منسوبًا إلى (الشفنري) ومنسوبًا إلى (ابن أخت تأبط شرًا يرثيه)، ورأى في القصيدة قوله: (إن جسمي بعد خالي لخلّ) فقال: (يعني بخاله تأبط شرًا، فثبت أنه لابن أخته الشنفري). وفعل ابن بري ذلك ردًا على الجوهري (كما سلف رقم: ١) حين نسب الشعر إلى تأبط شرًا. أما ما جاء في (رقم: ٧) أيضًا من نسبة مثل هذا الخلط إلى ابن دريد، في لسان العرب مادة (خلل) فهو تصرّف معيب من صاحب لسان العرب، لأنه نقل نص ابن دريد في الجمهرة (١: ٦٩) وهو: (وروى البيت المنسوب إلى الشنفري أو تأبط شرًا) فكتب مكانه: (ابن أخت تأبط شرًا) فهذا شيء لا يعتد به.
لم يبق بعد ذلك إلا نسبتها إلى مجهول هو: (ابن أخت تأبط شرًا، يرثي خاله تأبط شرًا الفهملي، وكانت هذيل قتلته) وأقدم من قاله هو ابن عبد ربه الأندلسي (رقم: ٧): أو نسبتها إلى مسمى، وهو (ابن أخت تأبط شرًا، خاف بن نضلة، يرثي خاله، وكانت هذيل قتلته) وانفرد بهذه التسمية البكري (رقم: ٣، ٦) ... هذا على أني لم أجد من ذكر (خفاف بن نضلة) فيما بين يدي من الكتب، ولكن البكري الذي قال ذلك، على تأخر زمانه، كان جيد التحرّي شديد الاستقصاء). انتهى كلام الأستاذ محمود شاكر.
(١١٢) ف ٥٤ ص ١٠٩: نقل الغندجاني عن أبي الندى: (قال: ممّا يدلّ
стр. 269
[على] أن هذا الشعر مولد أنه ذكر فيه سلعًا وهو بالمدينة). كذا أثبت المؤلف [على] بين حاصرتين، وقال في الهامش ٢: (زيادة لازمة ليست في الأصول).
قلت: كلمة (على) ثابتة بكل وضوح في نسخة الشنقيطي المساعدة! فلعلّ المحقّق يقصد هنا بقوله (الأصول) أصله الوحيد فقط، وذلك من باب الجمع يراد به الواحد!
هذا، والنص كذا بدون (علي) في شرح التبريزي (٢: ١٦١) الذي نقل الفقرة بتمامها، ولا لزوم لزيادة (علي) هنا، فإن حذف حرف الجر قبل (أن) و (أنَّ) قياس مطرد إذا أمن اللبس. انظر الكافية بشرح الرضي ٢: ٢٧٣.
(١١٣) ف ٥٤ ص ١٠٩: ورد في قول أخت تأبّط شرًا في رثاء أخيها:
من يقتل القرن ويروي الندمان
كذا ضبط (يروي) بفتح حرف المضارعة. والصواب بضمه من الإرواء كما في الأصل و (ب) كليهما.
(١١٤) في ٥٥ ص ١١٠: نقل المؤلف عن النمري قوله: قال حفص بن الأخيف يرثي ربيعة بن مكدم:
نفرت قلوصي من حجارة حرة ... بنيت على طلق اليدين وهوب
وقال المحقق في تعليقه على (حفص بن الأخيف): (ورد اسمه في شرح المرزوقي ٢/ ٩٠٥ (حفص بن الأحنف) وقال التبريزي في شرحه ١/ ٣٧٥ (قال محمد بن سلام: الصحيح أن هذه الأبيات لعمرو بن شقيق أحد بني فهر بن مالك) ثم قال: (ومن الناس من يرويها لكرز بن حفص بن الأخيف العامري. وعمرو بن شقيق أولى بها). قلت: ولم أجد هذا الشعر عند ابن سلام في طبقاته) انتهى. ثم نقل المحقّق الفاضل عن المبهج معنى الحفص والخيف!
أولًا: (الأحنف) بالمهلة والنون في شرح المرزوقي وغيره تصحيف،
стр. 270
والصواب بالخاء المعجمة والياء المثناة، كما ورد هنا في النص. انظر تبصير المنتبة ١: ٩ وجمهرة ابن حزم: ١٧١ [والإكمال ١: ٢٦].
ثانياً: لم ينقل البريزي في شرحه: ٢: ١٨٦ عن ابن سلاّم، وإنّما ورد كلامه في شرح الرافعي، وهو منقول عن الأغاني ١٤: ١٢٥ (التقدم) [١٦: ٥٥ - ط الدار، وقد صحف فيه الأخيف إلى الأحنف، ونسب تبعًا لأحد أصوله فهريًا].
ثالثاً: (كرز) في نص ابن سلاّم المنقول في شرح الرافعي تحريف وصوابه: (مكرز) بكسر الميم وفتح الراء المهملة. وكذا ورد محرّفًا في الأغاني ١٤: ١٢٥ ثم ورد صحيحاً في ص ١٢٧. وانظر ترجمة (مكرز) في معجم المرزباني: ٤٧٠ (القدسي) [٤٣٨ ط فراج] والإصابة (٨١٩)، [نسب قريش: ٤١٧، ٤٣٨، الأشتقاق: ١١٥، ابن حزم: ١٧١] (١).
وقعد فإن الشعر مختلف في نسبته، يتنازعه، غير الثلاثة المذكورين، حسان بن ثابت الأنصاري، وضرار بن الخطاب وكرز بن خالد الفهريّان، وصوّب نسبته إلى الأخير الغندجاني. وانظر تفصيل الخلاف وتخريج الشعر في ديوان حسان ٤١٠ والكامل: ١٤٥٨.
(١١٥) ف ٥٥ ص ١١٠ الهامش ٢: (ربيعة بن مكدَّم بن عامر بن حرثان).
قلت: كذا (حرثان) بالحاء، والراء المهملتين في الأغاني ١٤: ١٢٥
стр. 271
واللآلي: ٩١١. وفي جمهرة ابن حزم ١٨٨ (خويلد) ولعلّ كليهما تحريف. والصواب (حدبان) كما في جمهرة الكلبي: ١٦٣. وقد نصّ على ضبطه الأمير في الإكمال ٢: ٤٠١ (بحاء مضمومة مهملة ودال مهملة أيضًا ساكنة وبعدها باء معجمة بواحدة) قال الكلبي: (ومنهم بنو المطلب بن حدبان بالكوفة). وذكرهم ابن حزم أيضًا، ولكن تصحف الاسم مرة أخرى وصار (جديان) بالجيم والياء المثناة.
(١١٦) ف ٥٧ ص ١١٢: تمثّل الغندجاني بقول الشاعر:
أكثر ما أسمع منها في السحر ... تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر
فقال المحقّق في تعليقه عليه: (المثل أبيات ثلاثة أوردها الجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٧٣ و ١٦٥ لبعض الشعراء في أم ولد له يذكر لكنتها. وثالثها قوله:
والسوءة السوآء في ذكر القمر
قلت: هذا الثالث ذكره الشنقيطي في هامش نسخته مقابل البيت الثاني، قال: (وجاء فيه: ... ) فحبذا لو أشار المحقّق إلى هذا المهامش شكرًا للعلم!
(١١٧) ف ٥٧ ص ١١٣: ثم عقّب الغندجاني على تفسير النمري للبيت بقوله: (وتفسير العجز أبعد من الصواب من رهوة من نساح) وقال المحقّق في تعلقيه: (ورد المثل أبعد من رهوة من نساح) في فرحة الأديب (فقرة ١٨) ص ٥٤، ورهوة موضع بنجد، ونساح باليمامة. انظر معجم البلدان ٣/ ١٠٨ و ٥/ ٢٨٣.
قلت: ضبط المحقّق (نساح) بكسر النون، وهو مضبوط في الأصل و (ب) كليهما بفتحها، والشنقيطي رحمة الله قد كتب فوق الكلمة علامة (صح) لئلاّ يتوهّم أحد أنّه خطأ، أو لأنّ الفتح هو الصواب عنده، وقد ضبطه صاحب القاموس على الوجهين (كسحاب وكتاب) وقال ياقوت (٥: ٢٨٣): (ورواه
стр. 272
العمراني بالفتح نصّاً والأزهري قال بالكسر). وقد ورد المثل في رجز أنشده ابن الأعرابي وثعلب:
يوعد خيرًا وهو بالزحزاح ... أبعد من رهوة من سناح
أنظر معجم الكبري: ٦٨٠، وفي اللسان والتاج (نسح): (زهرة) مكان (رهوة) وهو تحريف (١).
(١١٨) ف ٥٩ ص ١١٦ س ٧: في النص: ( ... وإنّما أوصاه باحتمال الضيم والهضيمة).
قلت: في الأصل و (ب) جميعًا: (وصّاه) في التوصية بدلًا من (أوصاه) من الإيصاء.
(١١٩) ف ٥٩ ص ١١٦: قال الغندجاني: (ومثل هذا قول الآخر وهو أحد اللصوص:
وما كان عضّ الطرف منها سجية ... ولكننا في مذحج غربان
قلت: أولًا: البيت لطهمان بن عمرو الكلابي كما في اللسان والتاج (غرب) وقبله:
وإني والعبسي في أرض مذحج ... غريبان شتّى الدار مختلفان
ثانيًا: أثبت المحقّق في صدر البيت (منها) كما في الأصل، والصواب (منّا) كما في نسخة الشنقيطي- ولم يرجع إليها المحقّق- وشرح التبريزي ٣: ١٠٤ واللسان والتاج.
ثالثًا: ضبط المحقّق (غربان) بفتح أوّله وكسر ثانيه كما في الأصل. وهو
стр. 273
خطأ، ولم يرجع المحقّق مرّة أخرى إلى نسخته المساعدة التي ضبط الشنقيطي رحمة الله فيها (غربان) يضمّ أوّله وثانيه، على الصواب. في اللسان: (رجل غريب وغرب أيضًا، بضم الغين والراء، وتثنيته غربان) وأنشد قول طهمان هذا.
(١٢٠) ف ٦٠ ص ١١٧، الهامش ١: ترجم المحقّق هنا لمعن بن أوس المزني مرة ثانية، إذ سبق أن ترجم له في الفقرة ٥١ ص ١٠٥، وبين الترجمتين اختلاف من عدة وجوه:
١ - الأولى في ٤ أسطر والثانية في ٣ أسطر.
٢ - أحال في الأولى على ٩ مصادر وفي الثانية على ٥ مصادر.
٣ - أحال في الأولى على معجم الشعراء ص ٣٢٢ [فراج] وهنا عليه ص ٣٩٩. وكذلك في الأولى على الخزانة ٣/ ٢٥٥ وهنا ٣/ ٢٥٨.
(١٢١) ف ٦٠ ص ١١٨: في آخر الفقرة:
فلا تغضبن أن تستعار ظعينة ... وترسل أخرى كلُّ ذلك يفعل
وقال المحقّق في تعليقه على البيت: (البيت لمعن بن أوس في ديوان الحماسة في ٤٠٨/ ١ ج ١/ ٥٦٣، وهو مطلع الحماسية محور القول، وكذا في شرح التبريزي ٣/ ٧٨ .... ).
قلت: لا يصحّ أنّ هذا البيت مطلع الحماسية، وقد عزّة صنيع محقّق ديوان الحماسة الذي خلط بين عبارة الأنشاد وأبيات الحماسة. والغريب أنّ الدكتور سلطاني راجع شرح البريزي ٣: ٧٨ الذي جعل الحماسية منفصلة عن عبارة الإنشاد، ولكن لم يفطن، وأغرب من هذا أنّ نصّ الغندجاني الذي هو قاطع في هذا الأمر لم يستطع أن ينبّه المحقّق الفاضل.
وذلك أنّ أبا تمام أورد في حماسته ١٣ بيتًا من قصيدة لمعن بن أوس، أولها:
стр. 274
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول
وظاهر أنّ هذا البيت مطلع القصدية، فتكلّم النمري في شرحه على هذا البيت وأشار إلى أن (تغدو) يروي بالغين المهملة والمعجمة، فانتقده الغندجاني، وأورد قصة الأبيات فقال:
(وكان من قصة هذا الشعر أنّه كان لمعن بن أوس صديق، وكان معن متزوّجًا بأخته، فاتّفق أنّه طلّقها وتزوّج أخرى، فآلى صديقه ألاّ يكلّمه أبدّا، فأنشأ معن يقول يستعطف قلبه عليه ويسترقّه له:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول
وهذا كما قال الآخر:
فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معًا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا
وفي أبيات معن ما يدلّ على القصّة التي ذكرتها لك، وهو:
فلا تغضبن أن تستعار ظعينة ... وترسل أخرى كلّ ذلك يفعل)
هذا نص الغندجاني. وبيّن جدًا أن الغندجاني أنشد البيت الأخير استدلالاً منه على سياقته لقصة الأبيات، فجاء التبريزي، ولخص كلامه، وجعله مدخلًا لهذا الحماسية في شرحه. فبعدما أثبت عبارة الإنشاد (وقال معن بن أوس) بدأ تمهيده قائلاً: (وكان له صديق وكان معن متزوجًا بأخته فاتّفق أنّه طلقها وتزوّج غيرها، فآلى صديقه أن لا يكلّمه أبداً، فأنشأ معن يقول يستعطف قلبه ويسترقّه له، وفي الأبيات ما يدلّ على القصّة وهو قوله: فلا تغضبن ... ) وأنشد البيت. وقد أحسن مصحّحو طبعة بولاق إذ لم يثبتوا هذا البيت بين القوسين- كعادتهم في الحماسيات- لكونه خارجًا من الحماسية.
وهذا التمهيد، كما ترى، منقول من الغندجاني ولكن التبريزي لم يشر إليه، وهو الذي ورد في نسخة دار الكتب التي اعتمدها محقّق الحماسة، في
стр. 275
أوّل الحماسية، ولا فرق بينهما وبين ما في شرح التبريزي إلاّ في حرف. فأقحم محقّق الحماسة البيت (فلا تغضبن ... ) في الأبيات الحماسية، فأصبح هذا البيت أوّلها، والذي كان مطلع الحماسية- وظاهر أنّه مطلع القصيدة- أمسى البيت الثاني!
(١٢٢) ف ٦٠ ص ١١٨: وأضاف المحقّق في تعليقه هذا قائلًا: ( ... ولم يرد هذا البيت في لامية أوس [كذا! والصواب: معن] في ديوانه ص ٥٧ - ٦٦).
قلت: هو ثابت في ديوانه: ٩٤ (طبعة القيسي والضامن) ورقمه في القصيدة: ١٤ وهذه الطبعة هي التي أحال عليها المحقّق الفاضل من قبل في الفقرة ٥١، فهل رجع هنا إلى طبعة أخرى للديوان؟ فماله لم يشر إليها؟ وفزعت إلى فهرس المصادر فإذا بعلق فلق! فقد ورد فيه (ص ٢٢٦): (ديوان معن بن أوس المزني) كذا بالإيجاز!
(١٢٣) ف ٦١ ص ١١٨: ورد في النص ( ... قال باعث بن صريم .. )
قلت: كذا نقل الغندجاني عن النمري، ولكن في كتاب النمري المطبوع: ٩٧ (مالك بن رحيم الهمداني) كما في الحماسة.
(١٢٤) ف ٦١ ص ١١٨: ثمّ ورد في كلام النمري البيت:
بأنّ ثراء المال يعرف أهله ... ويثنى عليه الحمد وهو مذمم
في الأصل و (ب) كليهما (ينفع) بدلًا ممّا أثبته المحقّق (يعرف) سهوًا. وفي كتاب النمري: ١٥٧: (ينفع ربّه).
(١٢٥) ف ٦١ ص ١١٩ س ١١: البيت التالي في إنشاد الغندجاني:
وأنّ قلال المال للمرء مفسد ... يخزّ كما حزَّ القطيع المحدَّم
كذا أثبت المحقّق (المحدّم) بالدال وقال في هامشه: (والقطيع المحدَّم: السوط
стр. 276
المحمَّى على النار، واحتدمت النار اتّدقت. وفي ديوان الحماسة والمرزوقي (المحرَّم) أي السوط الجديد الذي لم يمرَّن بعد فهو أشدّ ما يكون).
قلت: أخطأ المحقّق في قراء الكلمة في الأصل لعدم تمييزه بين الدال والراء (انظر الملاحظة رقم ٥٣) ولم يرجع إلى (ب) ولم يلتفت إلى الهامش الوارد في كليهما، وأخيرًا أخطأ في شرحها. فالكلمة في الأصل و (ب) كليهما بالراء (المحرَّم) على الصواب، كما في (الحماسة والمرزوقي) والتبريزي ٣: ٩٦ والمصادر الأخرى. وتحت الكلمة في الأصل، وبجانبها في (ب): (الذي لم يدبغ). ثمّ لا يقال (المحدَّم) فإنّه لم يرد (حدّم) في كتب اللغة بتعضيف العين. وقوله (المحمَّى) بتشديد الميم الثانية المفتوحة من التحمية أيضًا خطأ، والصواب (المحمى) من الإحماء.
(١٢٦) في ص ٦٢ ١٢١: ورد في النص:
فتى لا يرى قدّ القميص بخصره ... ولكنهما توهى القميص عواتقه
كذا (عواتقه). والصواب (كواهله) كما ورد في الفهارس.
(١٢٧) ف ٦٣ ص ١٢٢ س ٤: ورد في النص: ( .. فتبع الأثر فأدركهم بقارة الرمّاح .. ) وفسَّر المحقّق في تعليقه معنى (القارة) ثمّ قال: (وفي معجم البلدان (رماح) ٣/ ٦٥ (وقارة الرماح في خبر) وليس له ذكر في كتابه (خبر) ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤).
قلت: ضبط المحقّق (الرمّاح) بتشديد الميم كما في الأصل، ولكن سياق ياقوت يشير إلى أنّه على وزن جمع الرّمح (الرماح). ثمّ لم يتأمّل المحقّق كلام ياقوت يشير وجعله غلطًا إذ ضبط (خبر) بسكون الباء، فلم يقصد ياقوت أنّه قد ذكر (قارة الرماح) في رسم (خبز) في ٢: ٣٤٤، وإنما أراد أن موضعًا اسمه (قارة) قد ورد في خبر من الأخبار، ولعلّه يعني هذا الخبر الذي أورده الغندجاني. وقد ذكر (قارة الرماح) الزبيدي في التاج في مستدركه على القاموس (رمح).
стр. 277
وقد ذكّرني تعليق المحقّق هذا تعليقًا آخر له في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢: ٣٧٠ حيث ورد قول المؤلّف في شرح الشاهد ٥٨٢: (قال القتال الكلابي واسمه عبادة بن مجيب، ويقال: عبيد: .... ) وأنشد بيتين، فتوهّم الدكتور سلطاني أنّ المؤلّف يشير إلى خلاف في نسبة الشعر، فهو للقتّال الكلابي الذي اسمه عبادة بن مجيب، ويقال إنه لعبيد (بن الأبرص) فذكر في حاشيته أنّ البيت الثاني ورد في ديوان القتال في مقطوعة، ثمّ قال: (ولا وجود لشيء منها في ديوان عبيد بن الأبرص)! والحقّ أنّ المؤلّف أشار بقوله (ويقال: عبيد) إلى الخلاف في اسم الشاعر القتال، فهو عبادة أو عبيد. انظر اللآلي: ١٢، ومقدمة ديوانه: ١٢، وهما من مصادر ترجمة الشاعر التي أحال عليها المحقّق من قبل في ص ٢٧٣.
(١٢٨) ف ٦٣ ص ١٢٢: أنشد الغندجاني قول البرج بن مسهر الطائي:
أنّى لك الحرقات فيما بيننا ... علن بعيد منك يا بن حمام
كذا أثبت المحقّق (علن) باللام بعد العين، وفسّره في الهامش بقوله: (العلن إشاعة الأمر والمجاهرة به). وهو تحريف منه، والصواب (عنن) بالنون المفتوحة بين العين والنون، كما في الأصل، و (ب) والأغاني ١٤: ١٢ وفسره محقّق الأغاني في هامشه.
(١٢٩) ف ٦٣ ص ١٢٢: ثمّ انشد قول الحصين بن الحمام المرّي الذي أسر البرج ثمّ منّ عليه:
برجٌ يؤثّمني ويكفر نعمتي ... صمّي لما قال الكفيل صمام
قلت: لم يفسّر المحقّق هذا البيت، وقد رأيناه يفسر (اليافع) و (العير والبشم) و (الحدوج) عدا تفسيره أعلام الشعراء نقلًا عن المبهج. قوله (صمّى صمام) مثل، انظر الميداني رقم ٢٠٩٩، وفصل المقال: ٤٧٤، وفي هامش
стр. 278
الأصل و (ب): (يضرب للداهية، أي هذا أمر عظيم) فلو نقل المحقّق هذا الهامش لكان أفضل من إغفال شرح البيت. وهو من سبعة أبيات في الأغاني ١٤: ١٢.
(١٣٠) ف ٦٤ ص ١٢٤: أنشد الغندجاني بدون عزو:
أشوقًا ولما تمض لي غير ليلة ... فكيف إذا سار المطيّ بنا عشرا
وعلق المحقّق على البيت قائلًا: (لم أجد البيت في مصادر الشعر والنحو لديّ، وهو من شواهد المفعول المطلق في جامعة الدروس العربية ٣/ ١٠٣ بلا نسبة ... )
قلت: البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه: ٥٦، ونسب إلى عبدٍ لبني عقيل في عيون الأخبار ٣: ٣٣، وهو في كتاب الكتاب لابن درستويه: ١٤٦، ومشكلات أبي تمام للمرزوقي: ٣٣ دون عزو، وفيه: (شهراً).
(١٣١) ف ٦٥ ص ١٢٤ س ٥: فسّر النمري (القعب) بقوله: (والقعب القدح إلى الصخر ما هو) قلت: كذا ورد (الصخر) بالخاء المعجمة، ولعله تطبيع والصواب (الصغر) بالغين المعجمة كما في الأصل و (ب).
(١٣٢) ف ٦٥ ص ١٢٤ س ٨: ورد في كلام الغندجاني: ( ... وتمام الربيع الصيف ... )
قلت: هذا مثل أورده الميداني في مجمع الأمثال ١: ١٢٢ وقال: (يضرب في استنجاح تمام الحاجة).
(١٣٣) ف ٦٦ ص ١٢٥: نقل الغندجاني عن النمري: (قال أبو عبد الله: وقال آخر ... ) قلت: كذا نقل الغندجاني، وفي مطبوعة النمري ١٦٨ (وقال جران العود النميري)!
(١٣٤) ف ٦٦ ص ١٢٥: ثم ورد بيتان ثانيهما:
стр. 279
ثمّ انصرفت إلى نضوى لأبعثه ... إثر الحمول الغوادي وهو معقول
قلت: كذا ورد في كتاب الغندجاني عن النمري (الحمول). وفي كتاب النمري: ١٦٨ (الحدوج) وهما روايتان في البيت، ولكن الصواب في نص النمري هو (الحدوج) لأنّه فسّر هذه الكلمة، ولم يشر إلى رواية (الحمول) التي أوردها الغندجاني في آخر الفقرة.
(١٣٥) ف ٦٦ ص ١٢٥: ورد في كلام النمري في تفسير البيت: (غقل عن حلّ عقالة من الهم بفراقهم، ثمّ قال: فعلت يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي ... ).
في كتاب النمري: (لما عراه من الهم) و (فعلت هذا)، وإذا كان حذف (لما عراه) من الاختصار فإن (هذا) لا بد أنّه سقط من النصّ.
(١٣٦) ف ٦٧ ص ١٢٨: أنشد الغندجاني قول أبي حية النميري:
وكنت إذا أخبرت أن مكلَّفًا ... بكى أو تعنّاه عدادٌ يماطله
كذا أثبت المحقّق (أخبرت) من الإخبار، وفي الأصل و (ب) كليهما:
(خبّرت) من التخبير.
(١٣٧) ف ٦٨ ص ١٢٩ س ٤: تمثّل الغندجاني بالمثل: (غاص غاص وجاء بآجره) وعلّق عليه المحقّق بقوله: (في مجمع الأمثال ٢/ ٦٧ (أمثال المولدين) قوله (غاص عوصة وجاء بروثة) ولعلّ الغندجاني هذبّه ليكون مقبولًا).
أولاً: في الأصل و (ب) كليهما: (فجاء) بالفاء والمحقّق أثبت الواو بدلاً من الفاء من غير تنبيه.
ثانياً: في هامش الأصل و (ب) كليهما وردت الرواية الأخرى للمثل:
стр. 280
(غاص غوصة فجاء بروثة) ومرة أخرى بالفاء دون الواو. وأغفل المحقّق الإشارة إلى هذا الهامش.
ثالثاً: قول المحقّق الفاضل (لعل الغندجاني هذّبه .... ) حسن ظن به في غير محلّه. فالغندجاني- رحمة الله- الذي لم يزعه وازع من الإقذاع في الرد على أئمة العلم (انظر الأمثال التي ضربها: ف ٢٧، ٤٦، ٦١، ٧٥، ٨٦)، أفينقزز من كلمة (روثة) وردت في مثل من الأمثال، فيتوخّى تهذيبه ليكون مقبولًا؟ ولعلّ الذي يسَّر للمحقّق قوله هذا ما ذهب إليه من أن الغندجاني يتناول الأمثال بالزيادة والنقص، بل يضعها أحيانًا! وهو رأي مردود لا دليل عليه.
(١٣٨) ف ٦٩ ص ١٣٠ س ٣: نقل الغندجاني عن النمري قوله: (الآرام: الأعلام واحدها إرم، وهي حجارة تنضَّد على الطريق يهتدي بها).
قلت: كذا (تنضَّد) في الأصل و (ب) وله وجه، ولكن في كتاب النمري: ١٨١ (تنصب) من النصب، وبهذا اللفظ فسّر في اللسان: (الإرم: حجارة تنصب علمًا في المفازة .... حجعارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها) فلعلّ (تنضَّد) في هذه النسخة من كتاب الغندجاني تحريف والصواب ما ورد في كتاب النمري.
(١٣٩) ف ٦٩ ص ١٣٠: ورد في كلام النمري: (قال آخر:
رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الكناس رميم
فعقّب عليه الغندجاني بأنّ النمري لم يذكر قائل هذا البيت، فقال المحقّق في تعليقه: (بل هو منسوب في متن ديوان الحماسة إلى أبي حية النميري).
قلت: نص النمري: (قال آخر) كذا في كتابه المطبوع: ١٨١، وكذا في نسخة الحماسة المنسوخة سنة ٤٣١ هـ والتي رمز لها المحقّق بحرف (د)، وقال في وصفها في مقدمته: ١١: (ولولا الخرم أو السقط المشار إليه لكانت جديرة تتّخذ أمّاً وأصلًا). فلو جعلها محقّق الحماسة أصلًا ما وجد الدكتور سلطاني
стр. 281
في (متن) الحماسة إلا ما ورد عند النمري ونقله الغندجاني!
(١٤٠) ف ٦٩ ص ١٣٠ س ٩: نقل الغندجاني عن أبي الندى أنّ قائل البيت رجل من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
قلت: وحكى البكري في معجمه: ١١٣٥ عن ابن الأعرابي أنّه أنشد البيت للأعور بن براء من بني عبد الله بن كلاب. وانظر تعليق محقّقه.
(١٤١) ف ٦٩ ص ١٣٠ س ١١: نقل الغندجاني الأبيات عن أبي الندى وقال: (وقد أثبتها لك ها هنا لأنها من نواد الشعر وملحه).
قلت: كذا ضبطت الكلمة بفتح أوّلها وسكون ثانيها، والصواب: (ملحه) بضمّ أوّله وفتح ثانية كما في الأصول و (ب).
(١٤٢) ف ٦٩ ص ١٣٠: وأوّل هذه الأبيات:
أنّك عمري أيَّ نظرة آلفٍ ... نظرت وقدسٌ دونهن وريم
قلت: أوّلًا: ضبط المحقّق (عمر) بضم العين خلافًا خلافًا لضبطه في الأصل و (ب) بفتحها، وكلاهما صحيح.
ثانيًا: لم يضبط الكاف في (إنك) ولكن ضبط التاء في (نظرت) بالكسر، وهو خطأ، والصواب (نظرت) بإسناد الفعل إلى المخاطب دون المخاطبة و (إنَّك) كما في (ب). وهما في الأصل دون ضبط.
(١٤٣) ف ٦٩ ص ١٣١: والبيت السابع منها قوله:
كما تردع الهيماء عاد لجسمها ... رداعٌ نبا عن مشرب وشميم
ضبط المحقّق (شميم) بضمّ آخره، والصواب بكسره على الإقواء كما في الأصل و (ب)
(١٤٤) ف ٧٠ ص ١٣١: نقل المؤلف عن النمري: (قال المجنون أو غيره:
стр. 282
قصيرة الأيام ودَّ جليسها ... لو دام مجلسها بفقد حميم
قلت: في كتاب النمري المطبوع: ١٨٥: (قال المجنون) فقط، فهو يخلو من قوله (أو غيره).
(١٤٥) ف ٧٠ ص ١٣١ الهامش ٧: خرّج المحقّق بيت المجنون في ديوانه: ٢٥٦، ثمّ قال: (وجاء في عجزه (لو باع مجلسها بفقد حميم) ويبدو المعنى على هذه الرواية فاسدًا ... )
قلت: معنى البيت صحيح، ولا فساد فيه، وإنمّا (باع) هنا بمعنى (اشترى). في اللسان: (قال الأزهري: قال أبو عبيد: البيع من حروف الأضداد في كلام العرب. يقال: باع فلان، إذا اشترى، وباع من غيره. وأنشد قوله طرفة:
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد
أراد: من لم تشتر له زادًا
وقال النابغة من قصيدة تروى لأوس بن حجر أيضًا:
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنُّمِّيِّ سفسير
انظر ديوان النابغة: ١٥٧ وديوان أوس: ٤١. ومنه قول الفرزدق:
إن الشباب لرابحٌ من باعه ... والشيب ليس لبائعيه تجار
انظر التاج (بيع).
وقال المحقّق في الحاشية نفسها: (فهو في ديوان الحماسة) ١٠٨ من مقطوعة في ثلاث أبيات، ورد أوّلها في اللسان (ردع) منسوبًا إلى (قيس بن معاذ مجنون بني عامر) وهو قوله:
صفراء من بقر الجواء كأنّما ... ترك الحياة بها رداع سقيم"
قلت: في الشطر الثاني تحريف في اللسان، وصوابه:
стр. 283
ترك الحياء بها رادع سقيم
(١٤٦) ف ٧٠ ص ١٣٢: قال الغندجاني: "هذا البيت لمحمد بن يسير الخارجي".
قلت: كذا أثبت المحقّق (يسير) بالياء المثناة ثمّ السين المهملة، كما في الأصل و (ب)، وقال في تعليقه عليه: "محمد بن يسير الخارجي البصري أبو جعفر مولى بني أسد، عاصر أبا نواس ومات بعد نحو سنة ٢٠١٠ هـ. ترجمته في: الشعر والشعراء (تر ٢٠٥) ٢/ ٨٧٩ - ٨٨٠ والمحمدون من الشعراء (تر ١٢٩) ص ٢٢٨ وصحّف فيه اسم أبيه إلى بشير. ويلتبس اسم محمد بن يسير هذا باسم شاعر آخر عاش قبله هو محمد بن بشير الخارجي من خارجة عدوان، ومن شعراء الدولة الأموية. ترجم له صاحب الأغاني في ١٦: ١٠٢ - ١٣٤ والمؤتلف (تر ١٣٢) ص ٢٣٢ ومعجم الشعراء ص ٣٤٣ والخزانة ٤/ ٣٧، ١١٢".
قلت: "انقلب القوس ركوة"! كلام المحقّق في تعليقه هذا كلّه سواء إلاّ قوله في ترجمة الأول: (الخارجى) فلم يثبت أحد ممن ترجم له أنّه كان "خارجيًا" لا من خارجه عدوان، ولا من طائفة الخوارج. وكان هذا اللفظ وحده كافيًا لتنبيه المحقّق الفاضل على أنّ النصّ في أصله و (ب) المنقولة عنه مصحف، وصوابه (بشير) بالموحدة والشين المعجمة. وهو الشاعر الثاني الذي ترجم له المحقّق. وإذا كان اسمه قد صحف في الأصل و (ب) ولم يفطن المحقّق لنسبة (الخارجي) في النص، فغن هامشًا فوق الكلمة، عموديًا في الأصل، وبجانب السطر في (ب)، كان خليقًا بأن ينبّه المحقّق مرّة أخرى، ولكنّه قلما التفت إلى هذه الهوامش. وهو: "منسوب إلى خارجه عدوان". ومعلوم أن المنسوب إلى خارجة عدوان (محمد بن بشير) كما قال المحقّق الفاضل نفسه في حاشيته. أمّا الأوّل فهو "الرياشي" مولاهم أو صليبة. وقيل: مولى بني أسد، وقيل: مولى بني هاشم، وقيل: مولى بني سدوس، ويل: هو من جذام. انظر
стр. 284
أيضًا: اللآلي: ١٠٤، والأغاني ١٤: ١٧ - ٥٠، وطبقات ابن المعتز: ٢٧٩ - ٢٨٢.
وقد تصحف الاسم مرّة أخرى في الفقرة التالية: ٧١ ص ١٣٣ س ٥ في قول الغندجاني: " ... والصحيح أنّها لمحمد بن يسير الخارجي" وفات المحقّق تصحيحه، مع أنّه رجع إلى شرح التبريوي ٣: ١٦٦ الذي نقل كلام الغندجاني كلّه من هذه الفقرة، وفيه (بشير) على الصواب. وكذلك في حاشية محقّق الحماسة ٢: ١٠٢ الذي نقل قول الغندجاني مصحّحًا.
(١٤٧) ف ٧٢ ص ١٣٤ س ٦: نقل المؤلّف كلام النمري فقال: "قال أبو عبد الله: هذه روايتنا".
قلت: أثبت المحقّق (هذه) سهوًا، وصوابه (هكذا) في الأصل و (ب) وكتاب النمري: ١٨٧.
(١٤٨) ف ٧٣ ص ١٣٥: نقل المؤلّف عن النمري: "قال أبو عبد الله: قال أعرابي:
وخبِّرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من مصر إليها أعودها"
قلت: لا يصحّ في إنشاد النمري (سوداء الغميم) وإنّما هو (سوداء القلوب) كما في الأصل، و (ب) وكتاب النمري: ١٨٨. وعليه فسّر النمري البيت، فانتقده الغندجاني والصواب عنده (الغميم) بدلًا من (القلوب).
(١٤٩) ف ٧٣ ص ١٣٥ س ٩: من كلام النمري وهو يعقب على تفسير الديمرتي للبيت السابق: "والشاعر إنّما وصف امرأة معرفة وهي ها هنا على تفسير نكرة ... ".
قلت: كذا في الأصل، والصواب: (على تفسيره) بإضافة (تفسير) إلى ضمير الغائب الذي يعود على الديمرتي، كما في كتاب النمري: ١٨٩.
стр. 285
(١٥٠) ف ٧٣ ص ١٣٦: تمثّل المؤلّف بقول الشاعر:
تعيين أمرًا ثم تأتين مثله ... لقد حاس هذا الأمر عندك حائس
فعلق عليه المحقّق بقوله: "البيت في اللسان (حوس) وفي صدره (ثمّ تأتين دونه) وقدّم له بقوله "وأنشد شمر" ... وتبدو رواية الغندجاني (مثله) أرجح .. ".
قلت: والبيت على رواية الغندجاني في التاج (حوس) عن شمر نفسه [رواية التهذيب ٥: ١٧٢ "وتأتين مثله"].
(١٥١) ف ٧٣ ص ١٧٣: البيت السادس من أبيات العوّام بن عقبة:
نظرت إليها نظرًة ما تسرّني ... بها حمر أنعام البلاد وسودها
قلت: كذا أثبت المحقّق (تسرّ) بإسناد الفعل إلى الغائبة كما في شرح التبريزي ٣: ١٩٢" عند الغندجاني، من غير تنبيه على أن في نسخته المساعدة (ب): (يسرّ) بإسناده إلى الغائب. أمّا الأصل فلم يضبط فيه حرف المضارعة إذا كان الفعل مسندًا إلى الغائب. فنراه في هذه الصفحة نفسها (٣٤/ ب) أغفل النقط في (لم يبق) و (فلم يزل يلطف).
(١٥٢) ف ٧٣ ص ١٣٧: أنشد الغندجاني:
شقى جدثا بين الغميم وزلفٍة ... أحمُّ الذرا واهي العزالي مطيرها
وإن تك سوداء العشية فارقت ... فقد مات ملح الغانيات ونورها
كذا أثبت المحقّق البيتين متّصلين، وأسقط عبارة بينهما وردت في الأصل و (ب) كليهما وهي قول المؤلف: (وفيها يقول: )
(١٥٣) ف ٧٤ ص ١٣٩: ورد في كلام النمري في تفسشير قول زميل بن أبير: