Полный текст (1 531 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
في طرف نحو ثوبه أو ردائه ثم يحك بعضه ببعض ليضمحل (لا تصب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه) قال المناوي وذلك مطلوب في غير المسجد أيضا لكن البصاق في أرضه حرام ومواراته أو إخراجه واجب وفي غيره مندوب (حم ع) وابن خزيمة في صحيحه (هب) والضيا والديلمي عن سعد بن أبي وقاص قال الشيخ حديث صحيح (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء) بأن راعى شروطه وفروضه وآدابه (ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة) أي لا يخرجه إلا أرادة الصلاة (لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد) قال المناوي فيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب وفيه تكفير السيأت مع رفع الدرجات وقد يجتمع في عمل واحد شيأن أحدهما رافع والأخر مكفر واحتج من فضل الرجل على اليد وعكس بعضهم لأن باليد البطش وحسن التناول ومزاولة الأعمال والصنائع والضرب في الجهاد والرمي وغير ذلك قال بعضهم والتحقيق إنهما متعادلان لتميز كل بفضائل ليست في الأخرى (ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح) أي ما في صلاتهما جماعة مع جزيل الثواب (لأتوهما ولو حبوا) أي زاحفين على الركب (هب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث صحيح (إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى إلى المسجد كان في صلاة) أي حكمه حكم من هو في صلاة من حيث كونه مأمورا بالخشوع وترك العبث (حتى) أي إلى أن (يرجع) إلى محله (فلا يقل هكذا) يعني لا يشبك بين أصابعه وفيه إطلاق القول على الفعل وهو شائع (وشبك بين أصابعه) أي شبك النبي ﷺ فالمشار إليه فعل النبي ﷺ (ك) في الصلاة (عن أبي هريرة) وهو حديث صحيح (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه بإتيانه بواجباته ومندوباته (ثم خرج) من محله (عامدا إلى المسجد فلا يشبكن) ندبا (بين أصابع يديه فإنه في صلاة) أي في حكم من هو في الصلاة ومفهوم الشرط ليس قيدا معتبرا فلو توضأ واقتصر على الواجب تاركا للسنن فهو مأمور بعدم التشبيك قال العلقمي وورد ما يدل على جواز التشبيك وجمع الأسماعيلي بأن النهي يقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا إليها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي ولا يكره التشبيك في المسجد بعد فراغ الصلاة إذا لم ينتظر صلاة أخرى (حم د ت) عن كعب بن عجرة بفتح العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء قال الشيخ حديث صحيح (إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى) قال المناوي لأنهم كانوا يمشون حفاة فقد يعلق نحو أذى أو زبل بأسفلها فلا يباشر ذلك بيمناه تكرمة لها (عد) عن أبي هريرة (وهو) أي هذا الحديث (مما يبض له الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه على سند وهو حديث ضعيف (إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم) أي بغسل اليمنى من اليدين والرجلين ندبا فإن عكس صح مع الكراهة (٥) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا توضأت) أي فرغت من وضوئك (فنتضح) أي رش الماء ندبا على مذاكيرك وما يليها من الإزار حتى إذا أحسست ببلل تقدر أنه بقية الماء)
стр. 107
لئلا يوسوس لك الشيطان (٥) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن (إذا توفي أحدكم) أي قبضت روحه (فوجد شيأ) يعني خلف تركة لم يتعلق بها حق لازم (فليكفن في ثوب حبرة) جوز فيه الشيخ الوصف والإضافة وهو بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ثوب يماني من قطن أو كان مخطط قال المناوي وهذا يعارضه الأحاديث الآمرة بالتكفين في البياض وهي أصح فلتقدم (د) والضيا المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الشيخ حديث صحيح (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي أراد المجيء إليها وذكر المجيء غالبي فالحكم يعم المقيم بمحلها (فليغتسل) ندبا عند الجمهور وصرفه عن الوجوب خبر من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن أغتسل فالغسل أفضل (مالك) في الموطأ (ق ن) عن ابن عمر بن الخطاب (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين) أي ندبا (قبل أن يقعد) والركعتان يحصل بهما تحية المسجد فيكره الجلوس قبلهما عند الشافعي وفيه رد على أبي حنيفة ومالك في ذهابهما إلى كراهة التحية لداخله (وليجوز فيها) أي يخفف قال الخطيب الشربيني والمراد بالتخفيف فيما ذكر الاقتصار على الواجبات اهـ وقال المناوي فإن زاد على أقل مجزى بطلت عند جمع شافعية اهـ وقال ابن قاسم العبادي خفيفتين عرفا على الأوجه فلا يجب الاقتصار على الواجبات خلافا للزركشي فلو طولها بطلت صلاته ويستثنى الداخل آخر الخطبة فإن غلب على ظنه أنه إن صلاهما فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام تركهما ولا يقعد بل يستمر قائما لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية (حم ق د ن ٥) عن جابر بن عبد الله (إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه) أي أخوه في الإسلام (فإنما هي كرامة أكرمه الله بها) أي الفعلة أو الخصلة حيث ألهمه الله أياها (نخ هب) عن مصعب بضم الميم وسكون الصادر وفتح العين المهملتين آخره موحدة (ابن شيبة) وهو حديث حسن (إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحالة) أي التي هي طلب العلم الشرعي المعمول به (مات وهو شهيد) أي من شهداء الآخرة (البزار) في مسنده (عن أبي ذر) الغفاري (وأبي هريرة معا) قال الشيخ حديث ضعيف (إذا جاءكم الزائر) قال المناوي أي المسلم (فأكرموه) أي ما لا تكلف فيه وفيه النهي عن التكلف للضيف (الخرائطي) في كتاب مكارم الأخلاق (فر) وكذا ابن لال (عن أنس) بن مالك وهو حديث ضعيف (إذا جاءكم الأكفاء فانكحوهن) قال الشيخ بقطع الهمزة (ولا تربصوا) أي حدوث أمر بحذف أحدى التاءين تخفيفا أي تنتظروا (بهن الحدثان) قال العلقمي المعنى إذا طلب الكفؤ فلا تمنعه وتتربص وقوع أمر بها من موت ونحوه (فر) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف (إذا جامع أحدكم أهله) أي زوجته أو أمته (فليصدقها) بفتح المثناة التحتية وضم الدال المهملة قال الشيخ يجامعها بشهوة جماعاً صالحاً قال المناوي أي فليجامعها بشدة وقوة وحسن فعل (فإن سبقها) بالإنزال وهي ذات شهوة (فلا يعجلها) بضم المثناة التحتية من أعجل أي فلا يحملها
стр. 108
على أن تعجل فلا تقضي شهوتها بذلك الجماع بل يمهلها حتى تقضي وطرها فإنه من حسن المعاشرة المأمور به ويعلم ذلك بالقرائن (ع) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح (إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ثم إذا أقضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها) أي أنزل قبل إنزالها (فلا يعجلها) أي لا يحثها على مفارقته بل يستمر معها (حتى تقضي حاجتها) ويعلم ذلك بالقراين كما مر (ع عد) عن أنس بن مالك وهو حديث صحيح (إذا جامع أحدكم امرأته فلا يتنحى حتى تقضي حاجتها كما يحب أن يقضي حاجته) فيندب ذلك لأنه من المعاشرة بالمعروف (عد) عن طلق بفتح الطاء المهملة وسكون اللام آخره قاف قال الشيخ حديث صحيح (إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها) قال المناوي وإذا نهى عنه في حال الجماع ففي غيره أولى فيكره نظر فرج الحليلة مطلقا تنزيها وخرج بالنظر لمس فلا يكره اتفاقا (فإن ذلك يورث العمى) أي البصيرة أو البصر للناظر أو الولد ولم ينظر إليه النبي ﷺ قط ولا رآه منه أحد من نسائه (بقى) بفتح الموحدة وكسر القاف وشد الياء التحتية (ابن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام بعدها دال مهملة (عد) عن ابن عباس قال ابن الصلاح جيد الإسناد (إذا جامع أحدكم حليلته فلا ينظر إلى الفرج فإنه) أي النظر إليه (يورث العمى ولا يكثر الكلام) فيكره تنزيها حال الجماع بلا حاجة (فإنه يورث الخرس) أي في المتكلم أو الولد (الأزدى في) كتاب (الضعفاء) والمتروكين (والخليلي في مشيخته) المشهورة (فر) كلهم (عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف (إذا جعلت أصبعيك في أذنيك سمعت خرير الكوثر) بالخا المعجمة ومهملتين يسمع خرير الكوثر أي نظيره أو ما يشبهه لا أنه يسمعه بعينه (قط) عن عائشة قال الشيخ حديث صحيح (إذا جلستم) أي أردتم الجلوس (فاخلعوا نعالكم) ندبا (تستريح أقدامكم) بإثبات المثناة التحتية قال المناوي أي لكي تستريح فكأنه يوهم أنه منصوب قال وخرج الخف فلا يطلب نزعه (البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك وهو حديث ضعيف (إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة عليّ) بنون التوكيد الثقيلة فهي واجبة في الصلاة وبه أخذ الشافعي وأقلها اللهم ﷺ على محمد ومحلها آخر الصلاة بعد التشهد الأخير (فإنها زكاة الصلاة) أي صلاحها فتفسد الصلاة بتركها (قط) عن بريدة ابن الحصيب وهو حديث ضعيف (إذا جمرتم الميت فاوتروا) أي إذا بخرتم أكفانه بالطيب عند درجة فيها فبخروه وترا قال المناوي ثلاثة كما يدل له خبر أحمد إذا جمرتم الميت فأجمروه ثلاثا وذلك لأن الله وتر يحب الوتر (حب ك) عن جابر قال الشيخ حديث صحيح (إذا جهل على أحدكم) بالبناء للمفعول إذا فعل به أحد فعل الجاهلية من نحو سب وشتم (وهو صائم فليقل) ندبا بلسانه أو بقلبه أو بهما (أعوذ بالله منك أني صائم) أي اعتصم بالله من شرك تذكيرا له بهذه الحالة ليكف عن جهله ولا يرد عليه بمثله
стр. 109
(ابن السني) في عمل يوم وليلة (م) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا حاك في نفسك شيء فدعه (حم حب ك) عن أبي إمامة (إذا حج الرجل بمال من غير حله) أي مال أكتسبه من وجه حرام (فقال لبيك اللهم لبيك) أي أجبتك إجابة بعد إجابة (قال الله لا لبيك ولا سعديك هذا مردود عليك) أي لا ثواب لك فيه وإن صح وسقط به الفرض كما لو صلى في ثوب مغصوب ومعنى لبيك أنا مقيم على طاعتك وزاد الأزهري إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وهو مثنى أريد به التكثير وسقطت نونه للإضافة (عد فر) عن عمر بن الخطاب ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (إذا حج الرجل عن والديه) أي أصليه وإن عليا (تقبل منه ومنهما) بالبناء للمجهول أي تقبله الله أي أثابه وأثابهما عليه فيكتب له ثواب حجة مستقلة ولهما كذلك (وابتشر به أرواحهما في السماء) بموحدة ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة أي فرح به أرواحهما الكائنة في السماء فإن أرواح المؤمنين فيها والكلام في الميتين بدليل ذكر الأرواح فإن كانا حيين فكذلك إن كانا معضوبين (قط) عن زيد بن الأرقم الأنصاري قال الشيخ حديث صحيح (إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة) قال المناوي وفي رواية بالحديث معرفا وفي أخرى الحديث أي بإسقاط حرف الجر فهي أي الكلمة التي حدث بها أمانة عند المحدث فيجب عليه كتمها فأن التفانه قرينة على أن مراده لا يطلع على حديثه أحد وفيه ذم افشاء السر وعليه الإجماع وقال العلقمي أي إذا حدث أحد عندك بحديث ثم غاب صار حديثه أمانة عندك ولا يجوز أضاعتها وقال ابن رسلان أي لأن التفانه إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أنه يسمع حديثه أحد وأنه قد خصه بسره فكان الالتفات قائما مقام أكتم هذا عني أي خذه عني وأكتمه وهو عندك أمانة وفي معنى هذا الحديث إفشاء سر الآدمي لما فيه من الإيذاء البالغ والتهاون بحقوق المعارف والأصدقاء قال الحسن أن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك وإفشاء السر حرام إن كان فيه إضرار (حم د) في الأدب (ت) في البر (والضيا) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله (ع) عن أنس بن مالك وهو حديث صحيح (إذا حرم أحدكم الزوجة والولد) بالبناء للمفعول أي لم يرزقهما (فعليه بالجهاد) لانقطاع عذره بخفة ظهره (طب) عن محمد بن حاطب القرشي قال الشيخ حديث صحيح (إذا حسدتم) قال العلقمي الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه والحق أنه أعم (فلا تبغوا) أي لا تتعدوا وتركبوا غير الشرع فيه فمن خطر له ذلك فليبادر إلى استكراهه (وإذا ظننتم فلا تحققوا) أي إذا شككتم في أمر برجحان أي ظننتم بأحد سوأ فلا تتحققوا ذلك بالتجسس وإتباع موارده إن بعض الظن إثم (وإذا تطيرتم فامضوا) الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء التشاؤم بالشيء والمعنى إذا تشاءمتم بسبب الطيرة فلا يلتفت خاطركم إلى ذلك وأمضوا لقصدكم (وعلى الله فتوكلوا) أي فوضوا له الأمر إن الله يحب المتوكلين (عد) عن أبي هريرة وهو حديث
стр. 110
ضعيف (إذا حضرتم موتاكم) أي عند احتضارهم (فأغمضوا البصر) أي أطبقوا الجفن الأعلى على الجفن الأسفل (فإن البصر يتبع الروح) قال العلقمي معناه أن الروح إذا خرج من الجسد يتبعه البصر ناظرا أين يذهب قال وفي فهم هذا دقة فإنه يقال إنما البصر يبصر مادام الروح في البدن فإذا فارقه تعطل الأبصار كما يتعطل الإحساس والذي ظهر لي فيه بعد النظر ثلاثين سنة أن يجاب بأحد أمرين أحدهما أن ذلك بعد خروج الروح ومن أكثر البدن وهي بعد باقية في الرأس والعينين فإذا خرج من الفم أكثرها نظر البصر إلى القدر الذي خرج الثاني أن يحمل على ما ذكره كثير من العلماء أن الروح لها اتصال بالبدن وإن كانت خارجة فترى وتسمع وترد السلام (وقولوا خيراً) أي أدعوا للميت بنحو مغفرة وللمصاب بجبر المصيبة (فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل الميت) أي تقول آمين أي أستجب يا رباه ما قالوه ودعاؤهم مستجاب (حم د ك) عن شداد بن أوس) قال الشيخ حديث صحيح (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد) قال العلقمي قال النووي أجمع المسلمون على أن هذا الحدث في حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر بإصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف أي إذا أراد الحكم فاجتهد قالوا وأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحكم فأصاب أي صادف ما في نفس الأمر من حكم الله تعالى أم لا (حم ق د ن ٥) عن عمرو بن العاص (حم ق ع) عن أبي هريرة (إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا) أي القتلة بالكسر هيئة القتل بأن تختاروا أسهل الطرق وأسرعها إزهاقا للروح لكن تراعي المثلية في القاتل في الهيئة والآلة أن أمكن (فإن الله يحب المحسنين) أي يرضى عنهم ويجزل مثوبتهم ويرفع درجتهم (طس) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح (إذا حلم أحدكم) بفتح اللام أي رأى في منامه رؤيا (فلا يحدث الناس يتلعب الشيطان في المنام) لأنها رؤيا تحزين من الشيطان يريه إياها ليحزنه فيسوء ظنه بربه ويقل شكره فينبغي أن لا يلتفت لذلك ولا يشتغل به فعلم أن هذا في غير الرؤيا الحسنة لما سيأتي في حديث إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها وليخبر بها وإذا رأى أحدكم الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها وقال العلقمي كذا بخطه في الأصل وفي الكبير بتلعب الشيطان وهي ملحقة بخطة وفي ابن ماجه لفظة به ثاته في الأصل والمعنى عليها وهي فضلة ويجوز حذف الفضلة فلعلها في بعض النسخ ثابتة وفي بعضها محذوفة (م ٥) عن جابر (إذا حم أحدكم) بالضم والتشديد أي أخذته الحمى (فليسن عليه الماء البارد) بفتح المثناة التحتية وضم السين المهملة وقيل معجمة وشدة النون أي فليرش عليه رشا متفرقاً ويعمل ذلك (ثلاث ليال) متوالية (من السحر) أي قبل الصبح فإنه ينفع من فعل الصيف في قطر الحر في الحمى الخالصة من ورم وعرض رديء ومواد فاسدة (ن ع ك)
стр. 111
والضيا عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح (إذا خاف الله العبد أخاف الله منه كل شيء) قدم المفعول اهتماما بالخوف وحثا عليه (وإذا لم يخف العبد الله أخافه الله من كل شيء) قال المناوي لأن الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان والمراد بالخوف كف جوارحه عن المعصية وتقييدها بالطاعة وألا فهو حديث نفس لا خوف فإذا هبته بقلبك وعملت على رضاءها بك الخلف وإن عظمته عظموك وإن أحببته أحبوك وإن وثقت به وثقوا بك وإن أنست به أنسوا بك وإن نزهته نظروا إليك بعين النزاهة والطهارة (عق) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (إذا ختم العبد القرآن) أي كلما قرأه من أوله إلى آخره (صلى عليه عند ختمه ستون ألف ملك) أي استغفروا له قال المناوي يحتمل أن هذا العدد يحضرون عند ختمه والظاهر أن المراد بالعدد التكثير لا التحديد كنظائره (فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو وهو حديث ضعيف (إذا ختم أحدكم القرآن فليقل اللهم آنس وحشتي في قبري) أي إذا مت وقبرت فيندب أن يدعو بذلك عقب ختمه فإن القرآن يكون مونسا له فيه منورا له ظلمته (فر) عن أبي إمامة الباهلي وهو حديث ضعيف (إذا خرج أحدكم إلى سفر) ولو قصيرا فليودع أخوانه) أي ويسألهم الدعاء أن يقول كل من المودّع والمودع للآخر استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ويزيد المقيم للمسافر وردك بخير (فإن الله تعالى جاعل له في دعائهم البركة) أي النمو والزيادة في الخير (ابن عساكر) في تاريخه (فر) كلاهما (عن زيد بن أرقم) وهو حديث ضعيف (إذا خرج ثلاثة) أي فأكثر (في سفر فليؤمروا أحدهم) أي يتخذوه أميرا عليهم ندبا وقيل وجوبا ليسمعوا ويطيعوا له لأنه أجمع لرأيهم ولشملهم وألحق بعضهم بالثلاثة الاثنين وينبغي أن يؤمروا أزهدهم في الدنيا وأوفرهم خطا من التقوى وأتمهم مروءة وسخاء وأكثرهم شفقة (د) والضيا المقدسي (عن أبي هريرة وعن أبي سعيد) الخدري معا وهو حديث حسن (إذا خرج أحدكم من الخلاء) بالمد أي عند فراغه من قضاء حاجته (فليقل الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني) أي بقاؤه وعدم خروجه (وأمسك علي ما ينفعني) قال المناوي مما جذبه الكبد وطبخه ثم دفعه إلى الأعضاء وذا من أجل النعم (ش قط) عن طاوس مرسلا هو ابن عساكر يلقب بطاوس القرّاء قال الشيخ حديث حسن (إذا خرجت المرأة إلى المسجد أي أرادت الخروج إلى محل الجماعة وهي متطيبة (فلتغتسل من الطيب) ندبا (كما تغتسل من الجنابة) أي أن عم الطيب بدنها وألا فمحله فقط قال المناوي شبه خروجها من بيتها متطيبة مهيجة لشهوة الرجال وفتح عيونهم التي بمنزلة رائد الزنا بالزنا وحكم عليها بما يحكم على الزاني من الغسل مبالغة في الزجر (ن) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا خرجت من منزلك) أي أردت الخروج (فصل ركعتين تمنعانك) ظاهر كلام المناوي أن تمنعان مرفوع بثبات النون فإنه قال فإنهما تمنعانك وقال الشيخ
стр. 112
مجزوم بحذف النون كما في ولا تتبعان (مخرج السوء) بالفتح مصدر وبالضم اسم مكان (وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء) بالضبط المتقدم (البزاز عن أبي هريرة) وهو حديث حسن (إذا خرجتم من بيوتكم بالليل فأغلقوا أبوابها) ندبا لأن الشيطان لم يؤذن لهم أن يفتحوا بابا مغلقا كما في خبر قيس غلق الباب عند الخروج كالدخول ليلا ونهارا وخص الليل لأنه زمن انتشار الشياطين وأهل الفساد (طب) عن وحشي بن حرب قال الشيخ حديث حسن (إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها) أي إلى وجهها وكفيها فقط وإن كانت أمة أي لا إثم ولا حرج بل يسن له ذلك فيثاب عليه (إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته) إياها (وإن كانت لا تعلم) فالمأذون فيه النظر بشرط قصد النكاح إن أعجبته (حم طب) عن أبي حميد الساعدي عبد الرحمن قال الشيخ حديث صحيح (إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن جمالها فإن الشعر أحد الجمالين) عبر بيسأل دون ينظر لأنه لا يجوز له أن ينظر إلى شعر رأسها (فر) عن علي أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلمها أنه يخضب) قال العلقمي والمناوي فليعلمها وجوبا لأن النساء يكرهن الشعر الأبيض لدلالته على الشيخوخة الدالة على ضعف القوة فكتمه تدليس وقال الشيخ فليعلمها ندبا (فر) عن عائشة قال وهو حديث حسن (إذا خفيت الخطيئة) أي استترت (لا تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت) أي برزت بعد الخفاء (فلم تغير) بالبناء للمفعول (ضرت العامة) أي ممن لم يعمل الخطيئة أي استوجبوا العقاب ما لم يغيروها مع القدرة وسلامة العاقبة قال العلقمي والمعنى أن العامة إذا لم ينكروا على صاحب الخطيئة الظاهرة ويمنعوا منها فهم مشاركون له فيها وكأنهم راضون بذلك فيعود الضرر عليهم لعدم إنكارهم ورضاهم (طس) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي) أي ندبا وقيل وجوبا (وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل اللهم إني أسألك من فضلك) قال العلقمي في هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند دخول المسجد قال النووي وقد جاءت فيه أذكار كثيرة قلت ولقد لخصها شيخنا فقال إذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله والسلام على رسول الله اللهم صل الله على محمد اللهم أغفر ذنوبي وافتح لي أبواب رزقك وفي الخروج يقول اللهم إني أسألك من فضلك قلت وفضل الله هو نعمه التي لا تحصى وقال المناوي وخص ذكر الرحمة بالدخول والفضل بالخروج لأن الداخل اشتغل بما يزلفه إلى الله من العبادة فناسب ذكر الرحمة فإذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل الله أي رزقه فناسب ذلك الفضل (د) عن أبي حميد الساعدي وأبي اسيد قال المناوي بفتح السين بضبط المؤلف (هـ) عن أبي حميد
стр. 113
قال الشيخ حديث صحيح (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ندبا والصارف عن الوجوب خبر هل عليّ غيرها قال لا قال العلقمي قال شيخ شيوخنا هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به ابن حزم عدمه وقال الطحاوي الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها قلت هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلابد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية وقوله فلا يجلس قال شيخ شيوخنا صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر اهـ قلت إما إذا جلس ناسيا أو ساهيا وقصر الفصل شرع له فعلها ومقتضى الحديث أنها تتكرر بتكرر الدخول ولو عن قرب ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر وتحصل بفرض وورد وسنة لا بركعة وصلاة جنازة ومقتضى الحديث أيضا أنه يحرم بها قائما ولا يجلس فيها وهو ما اختاره الزركشي وقال الاسنوي لو أحرم بها قائما ثم أراد الجلوس فالقياس عدم المنع وكذا الدميري والأول أوجه قال في الاحيا ويكره أن يدخل المسجد بغير وضوء قال في الأذكار ومن لم يتمكن من صلاة التحية لحدث أو شغل أو نحوه فيستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر زاد ابن الرفعة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (فائدة) قال شيخ شيوخنا حديث أبي قتادة هذا أورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي ﷺ جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن تركع قال رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل فذكره وعند ابن أبي شيبة عن قتادة أعطوا المساجد حقها قيل وما حقها قال ركعتان قبل أن يجلس (حم ق ٤) عن أبي قتادة (٥) عن أبي هريرة (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأل عنه وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه) من أي وجه اكتسبه لأن السؤال عن ذلك يورث الضغائن ويوجب التباغض والأمر للندب وإن كان صائماً نفلاً فيندب الفطران شق عدمه على صاحب الطعام (طس ك هب) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم وهو صائم فأراد أن يفطر فليفطر ألا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء رمضان أو نذراً) وكذا كل صوم واجب ككفاره فلا يحل له الفطر (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن (إذا دخل أحدكم إلى القوم فأوسع له) بالبنا للمجهول أي أوسع له بعض القوم مكانا يجلس فيه (فليجلس فإنما هي كرامة) أي فإنما هذه الفعلة أو الخصلة التي هي التفسح له كرامة (من الله أكرمه بها أخوه المسلم) أي أجراها الله على يده (فإن لم يوسع له فلينظر
стр. 114
أوسعها مكاناً) أي أوسع أماكن تلك البقعة (فليجلس فيه) ولا يزاحم أحدا قال المناوي ولا يحرص على الصدر كما هو دأب فقهاء الدنيا وعلماء السوء والحامل على التصدير في المجالس إنما هو التعاظم والتكبر (الحارث) بن أبي إمامة والديلمي (عن أبي شيبة الخدري) هو أخو أبي سعيد قال الشيخ حديث حسن (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيراً) فيه ندب تحية المسجد لداخله وندب ركعتين لدخول المنزل وقد مر ندبها للخروج منه أيضاً (عق عد هب) عن أبي هريرة ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (إذا دخل أحدكم على أخيه فهو أمير عليه حتى كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (إذا دخل أحدكم على اخيه فهو أمير عليه حتى يخرج من عنده) أي صاحب البيت أمير على الداخل فليس للداخل التقدم عليه في صلاة وغيرها إلا بإذنه ولا ينصرف حتى يأذن له (عد) عن أبي إمامة قال الشيخ حديث حسن (إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه) أي فأكرموه يخلف الله عليكم (وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم) أي الصغائر إن أكرموه وذكر القوم مثال فالواجد كذلك (فر) عن أنس وهو حديث ضعيف (إذا دخل عليكم السائل بغير إذن فلا تطعموه) قال المناوي أي الأولى لا تعطوه شيئاً زجرا له على جراءته وتعديه بالدخول بغير إذن (ابن النجار) في تاريخه (عن عائشة) وقيل إنما هو عن أنس (وهو مما بيض له الديلمي) أبو منصور في مسند الفردوس لعدم وقوفه على سنده وهو حديث ضعيف (إذا دخل العشر) أي عشر ذي الحجة (وأراد أحدكم أن يضحي) وفي نسخه شرح عليها المناوي فأراد بالفاء بدل الواو وفائه قال قال الرافعي الفاء للتعقيب (فلا يمس من شعره) أي شعر بدنه (ولا من شره شيئاً) كظفره قال المناوي فيكره تنزيها عند الشافعي وتحريماً عند أحمد إزالة شيء من شعره أو ظفره قبل التضحية لتشمل المغفرة جميع أجزائه فإنه يغفر له بأول قطرة من دمها اهـ قال العلقمي وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب احتج من حرم بهذا الحديث وشبهه واحتج الشافعي وآخرون بحديث عائشة ﵂ قالت كنت أفتل قلائد هدى رسول الله ﷺ ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيئاً أحله الله له حتى ينحر هدية قال الشافعي والبعث بالهدى أكثر لمن أرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم عليه ذلك وجمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وفي معنى مريد التضحية من أراد أن يهدي شيئاً من النعم للبيت بل أولى كما تقدم وبه صرح ابن سراقة ومقتضى الحديث أنه إن أراد التضحية بأعداد زالت الكراهة بذبح الأول ويحتمل إبقاء النهي إلى آخرها (م ت ٥) عن أم سلمة (إذا دخل شهر رمضان فتحت) بالتخفيف والتشديد (أبواب الجنة) قال المناوي كناية عن تواتر هبوط غيث الرحمة وتوالي صعود الطاعة بلا مانع (وغلقت أبواب جهنم) كناية
стр. 115
عن تنزيه أنفس الصوام عن رجس الآثام (وسلسلت الشياطين) أي قيدت وشدت بالأغلال كيلا توسوس للصائم وآية ذلك أي علامته إمساك أكثر المنهمكين في الطغيان عن الذنوب فيه وفي نسخة شرح عليها العلقمي صفدت بدل سلسلت فأنه قال بالمهملة المضمومة بعدها فاء ثقيلة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وقال شيخنا قال القاضي يحتمل أنه يحمل على ظاهره حقيقة ويحتمل المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغراؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين ثم قال ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في هذا الشهر مما لا يقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وكذلك تغليق أبواب النار وقال القرطبي يصح حمله على الحقيقة ويكون معناه أن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في رمضان لفضل هذه العبادة الواقعة فيه وغلقت عنهم أبواب النار فلا يدخلها منهم أحد مات فيه وصفدت الشياطين لئلا تفسد على الصائمين فإن قيل قد ترى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرا فلو كانت الشياطين مصفدة ما وقع شر فالجواب من أوجه (أحدها) إنما يغل عن الصائمين في الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه أما ما لم يحافظ عليه فلا يغلّ عن فاعله الشيطان (الثاني) لو سلم أنها مصفدة عن كل صائم فلا يلزم أن لا يقع شر لأن للوقوع أسباباً أخر بغير الشياطين وهي النفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية (الثالث) أن المراد غالب الشياطين والمردة منهم وأما غيرهم فقد لا يصفدون والمقصود تقليل الشرور وذلك موجود في رمضان فإن وقوع الشرور والفواحش فيه قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور (حم ق) عن أبي هريرة (إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل) قال العلقمي قال في الكبير رواه (هب) وضعفه عن أبي سعيد اهـ وقال النووي رواه ابن ماجه والترمذي بإسناد ضعيف ويغني عنه حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان إذا دخل على من يعوده قال لا بأس طهور إن شاء الله ومعنى نفسوا له أطمعوه في الحياة وروجوه فيها ففي ذلك تنفيس كربه وطمأنينة قلبه (فإن ذلك لا يرد شيئاً) أي من المقدور (وهو يطيب بنفس المريض) قال المناوي الباء زائدة (ت ٥) عن أبي سعيد الخدري قال الشيخ حديث ضعيف (إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله فإذا خرجتم فأودعوا قلبه بسلام قال المناوي أي إذا وصل أحد إلى محل به مسلمون فالتعبير بالدخول وبالبيت وبالجمع غالبي فيندب السلام عند ملاقاة المسلم وعند مفارقته بذلا للأمان وإقامة لشعائر أهل الإيمان (هب) عن قتادة مرسلا قال الشيخ حديث ضعيف (إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك) قال المناوي مفعول بإضمار أن أي مره أن يدعو لك (فإن دعاءه كدعاء الملائكة) في كونه مقبولا وكونه دعاء من
стр. 116
لا ذنب له لأن المرض يمحص الذنوب والملائكة لا ذنب لهم قال العلقمي وفي الحديث استحباب طلب الدعاء من المريض لأنه مضطر ودعاؤه أسرع إجابة من غيره ففي السنة أقرب الدعاء إلى الله إجابة دعوة المضطر (٥) عن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح (إذا دخلت مسجداً فصل مع الناس وإن كنت قد صليت) خطاب لمحجن راوي الحديث الذي أقيمت الصلاة فصلى الناس ولم يصل معهم وقال صليت مع أهلي وفيه دلالة على استحباب إعادة الصلاة لمن صلى منفرداً أو جماعة (ص) عن محجن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم ابن أبي محجن (الدؤلي) بدال مهملة مضمومة فهمزة مفتوحة نسبة إلى حي من كنانة قال الشيخ حديث حسن (إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني) قال العلقمي معنى الأمر بالعزم الجد فيه وإن يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن كان مأمورا في جميع ما يريد أن يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم أن يحسن الظن بالله تعالى في الإجابة (فإن الله لا مستكره له) قال العلقمي قال الشيخ شيوخنا المرادان الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة إذا كان المطلوب منه يتأتى أكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه وأما الله فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما يشاء وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى وقال ابن بطال في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما وقد قال ابن عيينة لا يمنعن أحد الدعاء ما يعلم من نفسه يعني من التقصير فإن الله تعالى أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله يعزم المسألة أي يجتهد ويلح ولا يقول أن شئت كالمستثنى ألا إن قالها على سبيل التبرك فلا يكره وهو جيد اهـ قال المناوي وللدعاء شروط وآداب كثيرة ومن أهمها ما ذكر فلذلك أفرده بالذكر اهتماما بشأنه ومن أهمها أيضاً التمسكن والتذلل والخضوع وحضور القلب والتطهر من الحدثين فإنه مخاطب لله تعالى فلينظر العبد كيف يخاطب مولاه (حم ق ن) عن أنس بن مالك (إذا دعا أحدكم فليؤمن على دعاء نفسه) أي الدعاء الصادر منه لنفسه أو غيره فإنه إذا أمن أمنت الملائكة معه كما مر (عد) عن أبي هريرة وبيض له الديلمي قال الشيخ حديث حسن (إذا دعا الغائب قال له الملك ولك مثل ذلك) قال المناوي أي الملك الموكل بنحو ذلك كما يرشد إليه تعريفه وفي رواية ولك بمثل بالتنوين بدون ذلك أي أدع الله أن يجعل لك مثل ما دعوت به لأخيك وارادة الاخبار بعيدة والمراد
стр. 117
بالغائب الغائب عن المجلس (عد) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن (إذا دعا الرجل زوجته لحاجته) كناية عن الجماع (فلتأته) أي فلتمكنه من نفسها وجوبا حيث لا عذر (وإن كانت على التنور) أي مشغولة بإيقاده وهو ما يخبز فيه قال العلقمي ولعل محل الإجابة ما إذا لم يلزم عليه تلف الطعام ونحوه لكون الخبز في التنور ويمضي زمن يتلف فيه (ت ن) عن طلق بن علي قال الشيخ حديث صحيح (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب) أي تسير على ظهر بعير قال العلقمي قال في الدركا صله القتب للجمل كالاكاف لغير ومعناه الحث لهن على مطوعة أزواجهن ولو في هذا الحال فكيف في غيره وقيل أن النساء العرب كن إذا أردن الولادة جلسن على قتب ويقلن أنه أسلس لخروج الولد فأراد تلك الحالة قال أبو عبيد كنا نرى أن المعنى وهي تسير على ظهر البعير فجاء التفسير بغير ذلك (البزار) في مسنده (عن زيد بن أرقم) الأنصاري وهو حديث صحيح (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت) أي امتنعت بلا سبب (فبات وهو غضبان عليها لعنتها الملائكة) أي سبتها وذمتها ودعت عليها (حتى تصبح) قال العلقمي أراد حتى ترجع كما في الرواية الأخرى (حم ق د) عن أبي هريرة (إذا دعا العبد بدعوة) الباء للتأكيد والمراد العبد المسلم (فلم يستجب له) أي لم يعط ما طلب (كتب له حسنة) لأن الدعاء عبادة بل هو منحها كما يجيء في خير (خط) عن هلال بن يساف بفتح المثناة تحت وخفة المهملة وفاء (مرسلا) قال الشيخ حديث حسن (إذا دعوت الله فادع ببطن كفيك ولا تدع بظهورهما) قال العلقمي وكيفية ذلك أن يكون بطن الكف إلى الوجه وظهره إلى الأرض هذا هو السنة نعم إن اشتد أمر كدعائه برفع بلاء أو قحط أو غلاء ونحو ذلك جعل ظهورهما إلى السماء وهو المراد بقوله يدعوننا رغبا ورهبا قال العلماء الرغب بسط الأيدي وظهورها إلى الأرض والرهب بسطها وظهورها إلى السماء (فإذا فرغت فامسح بهما وجهك) لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة فمسحه إشارة إلى عود البركة إلى الباطن فمسح الوجه عقب الدعاء خارج الصلاة سنة وفاقا للتحقيق وخلافا للجموع (٥) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن (إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى) أي أردتم الدعاء له (فقولوا أكثر الله مالك) لأن المال قد ينفعنا بجزيته أو موته بلا وارث (وولدك) لأنهم قد يسلمون أو نأخذ جزيتهم أو نسترقهم بشرطه وإن ماتوا كفار فيهم فداؤنا من النار ويجوز الدعاء له بنحو عافية لا مغفرة قال العلقمي فيه أي هذا الحديث جواز الدعاء للذمي بتكثير المال والولد ومثله الهداية وصحة البدن والعافية ونحو ذلك ويؤيده ما في كتاب ابن السني عن أنس قال استسقى النبي ﷺ فسقاه يهودي فقال له النبي ﷺ جملك الله فما رآى الشيب حتى مات ويمتنع الدعاء له بالمغفرة ونحوها لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به (عد) وابن عساكر في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وهو حديث ضعيف (إذا
стр. 118
دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) ببنائه للمجهول وجوباً إن توفرت الشروط وهي كثيرة اسلام داع ومدعووان لا يخص الداعي الأغنياء أي لأجل غنائهم فلو دعا جميع عشيرته وجيرانه وأهل حرفته وكانوا كلهم أغنياء وجبت الإجابة وليس المراد عموم جميع الناس فإنه متعذر بل لو كثرت عشيرته أو نحوها وخرجت عن الضبط وكان فقيرا لا يمكنه استيعابها فالوجه كما قال الأذرعي أنه لا يظهر منه قصد التخصيض وإن يدعو معينا بخلاف ما لو قال ليحضر من شاء وأن لا يكون هناك منكر لا يقدر على إزالته وإن لا يعذر بمرخص في ترك الجماعة وإن يكون طعام الداعي حلالا وإن لا يدعوه لخوف منه أو طمع في جاهه وإن يكون الداعي مطلق التصرف وإن لا يكون المدعو أمرد يخاف من حضوره ريبة أو فتنة أو قالة ووجود محرم أو نحوه إذا دعت أجنبية الرجال قال العلقمي هذا حجة لمن خص وجوب الإجابة بوليمة العرس وهو الراجح عندنا كما سيأتي والوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره وقال شيخ شيوخنا الوليمة مختصة بطعام العرس عند أهل اللغة فيما نقله عنهم ابن عبد البر وهو المنقول عن الخليل وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وابت الأثير وقال صاحب الحكم الوليمة طعام العرس أي للدخول والأملاك وهو العقد وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره وقال عياض في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الأملاك وقيل طعام العرس خاصة اهـ وعند الشافعي وأصحابه الوليمة تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وأملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وفي غيره بقيد فيقال ختان أو غيره وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق على غير طعام العرس إلا بقرينة وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه ووليمة العرس وقتها بعد الدخول (م د) عن ابن عمر بن الخطاب (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب) أي وجوباً أن كان طعام عرس وندبا إن كان غيره (وإن كان مفطرا فليأكل) ندبا (وإن كان صائماً) أي صوما واجبا (فليصل) بضم المثناة التحتية وفتح الصاد المهملة قال المناوي أي فليدع لأهل الطعام بالبركة ويحتمل بقاؤه على ظاهره تشريفا للمكان وأهله اهـ العلقمي اختلفوا في معنى فليصل فقال الجمهور معناه فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي يتنفل بالصلاة ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المكان والحاضرون (حم م د ت) عن أبي هريرة (إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل أني صائم) اعتذارا للداعي فإن سمح ولم يطلبه بالحضور فله التخلف وألا حضر وليس الصوم عذرا في التخلف قال العلقمي وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار العبادة النافلة إذا دعت إليه حاجة وفيه الإرشاد إلى تألف القلوب بالاعتذار (م د ت) عن أبي هريرة (إذا دعى أحدكم فليجب وإن كان
стр. 119
صائماً أي فليس الصوم عذراً وإن كان فرضاً فإن كان صومه نفلا وشق على صاحب الطعام عدم فطره فالأفضل الفطر ابن منيع في المعجم عن أبي أيوب الأنصاري وهو حديث صحيح (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب) وجوبا في وليمة العرس وندبا في غيرها (فإن كان مفطرا فليأكل) ندبا (وإن كان صائماً فليدع بالبركة) لأهل الطعام ومن حضر (طب) عن ابن مسعود وهو حديث صحيح (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم) أي أكل وشرب (وإن شاء لم يطعم) فيه أن الأكل ليس بواجب ورد على ما وقع للنووي في شرح مسلم من تصحيح الوجوب (م د) عن جابر بن عبد الله (إذا دعى أحدكم) ببناء دعى للمجهول (فجاء مع الرسول) أي رسول الداعي (فإن ذلك له إذن) أي قائم مقام أذنه فلا تحتاج لتجديد إذن قال المناوي أي إذا لم يطل عهد بين المجيء والطلب أو كان المستدعي بمحل يحتاج معه إلى الأذن عادة (خد دهب) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح (إذا دعيتم إلى كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء آخره عين مهملة أي للأكل منها وغلطوا من جله على كراع الغمم بالغين المعجمة موضع بين مكة والمدينة (فأجيبوا) ندبا والمعنى إذا دعيتم إلى طعام ولو قليل كيد شاة فأجيبوا ولا تحقروا (م) عن ابن عمر بن الخطاب (إذا ذبح أحدكم فليجهز) بضم المثناة التحتية وجيم ساكنة آخره زاى من أجهز أي يدقق ويسرع بقطع جميع الحلقوم والمريء (٥ عد هب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن (إذا ذكر أصحابي) أي بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات التي قتل بسببها كثير منهم (فأمسكوا) أي وجوبا عن الطعن فيهم فإنهم خير الأمة وخير القرون وتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا تلوث بها ألسنتنا ونرى الكل مأجورين في ذلك لأنه صدر منهم باجتهاد والمجتهد في مسئلة ظنية مأجور ولو أخطأ (وإذا ذكرت النجوم) أي علم تأثيرها (فأمسكوا) عن الخوض فيه (وإذا ذكر القدر فأمسكوا) أي عن محاورة أهله وهم طائفة يزعمون أن العبد يقدر على فعل نفسه واعتقدوا أن كل شيء بقضاء الله تعالى وقدره قال المناوي والقدر محركا القضاء الإلهي والقدرية جاحدون للقدر (طب) عن ابن مسعود عبد الله (وعن ثوابان) مولى رسول الله ﷺ (عد) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن (إذا ذكرتم بالله) بالتشديد والبناء للمفعول أي إذا ذكركم أحد بوعيد الله وقد عزمتم على فعل معصية (فانتهوا) أي كفوا عن فعلها (البزار في مسنده عن أبي سعيد) كيسان (المقبري) بتثليث الموحدة نسبة إلى حفر القبور (مرسلا) وروى مسندا (عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف (إذا ذلت العرب) بالذال المعجمة وشدة اللام أي ضعف أمرها وهان قدرها (ذل الإسلام) أي نقص لأن أصل الإسلام نشأ منهم وبهم ظهروا وانتشر أمرها وهان قدرها (ذل الإسلام) أي نقص لأن أصل الإسلام نشأ منهم وبهم ظهر وانتشر (ع) عن جابر بن عبد الله وهو حديث حسن (إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة) وهي ما فيه بشارة (فليفسرها) أي فلقصها وليظهرها (وليخبر بها) حبيباً أو عارفاً (وإذا رأى أحدكم الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها) بل يستعيذ بالله من شرها وشر الشيطان ويتفل
стр. 120
عن يساره ثلاثاً ويتحول لجنبه الآخر قال العلقمي كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا والصحيح قول أهل السنة أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان (ت) وكذا ابن ماجة عن أبي هريرة وهو حديث حسن (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق) بالصاد ويقال بسين وزاى (عن يساره ثلاثا) كراهة لما رأى وتحقيراً للشيطان (وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً) لأن ذلك بواسطته (وليتحول عن جنبه) الذي كان عليه حين رأى ذلك تفا ولا يتحول تلك الحالة (م د ة) عن جابر بن عبد الله (إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول وليتفل عن يساره ثلاثا وليسأل الله من خيرها) كان يقول اللهم أني أسألك خير ما رأيت في منامي هذا (وليتعوذ من شرها) كان يقول الله أني أعوذ بك من شر ما رأيت ومن شر الشيطان فإنها لا تضره (هـ) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها) كان يقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات (وليحدث بها) أي حبيبيا أو عارفا وإذا رأى غير ذلك مما يكرهه فإنما هي من الشيطان) ليحزنه ويشوش عليه فكره ليشغله عن العبادة (فليستعذ بالله ولا يذكرها لأحد) لأنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ظاهر صورتها فتقع كذلك بتقدير الله فإذا كتمها واستعاذ بالله من شرها (فأنها لا تضره) قال المناوي جعل فعل التعوذ وما معه سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا لدفع البلاء (حم خ ت) عن أبي سعيد (إذا رأى أحدكم من نفسه أو من ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة) قال العلقمي والسنة أن يدعو بالبركة وأن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله والحديث يأتي في حرف الميم أوله ما أنعم الله على عبد من نعمة من أهل ومال وولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فلا يرى فيه آفة دون الموت (فإن العين حق) قال المناوي الإصابة بها حق أي كائن مقضى به في الوضع الإلهي لا شبهة في تأثيره في النفوس فضلا عن الأموال (ع طب ك) في الطب عن عامر بن ربيعة حليف آل الخطاب وهو حديث صحيح (إذا رأى أحدكم مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير من عباده تفضيلا) أي إذا رأى مبتلى في دينه بفعل المعاصي لا بنحو مرض والخطاب في قوله ابتلاك وعليك يؤذن بأنه يظهره له ومحله إذا لم يخف منه (كان شكر تلك النعمة) أي كان قوله ما ذكر قائما بشكر تلك المنعم بها عليه وهي معافاته من ذلك البلاء (هب) عن أبي هريرة (إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله) أي فليجامع حليلته (فإن البضع) بضم الموحدة وسكون المعجمة أي الفرج واحد ومعها مثل الذي معها) أي مع حليلته فرج مثل فرج تلك الأجنبية عليه والتمييز بينهما من تزيين الشيطان والتقييد بالحسناء لأنها التي تستحسن غالبا فلو رأى شوهاء فأعجبته كان كذلك (خط) عن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث ضعيف (إذا رأى أحدكم بأخيه) أي في الدين (بلاء فليحمد الله) ندبا على سلامته من مثله ويعتبر
стр. 121
ويكف عن الذنوب (ولا يسمعه ذلك) أي حيث لم ينشأ ذلك البلاء عن محرم فإن نشأ عن محرم كمقطوع في سرقة ولم يتب اسمعه ذلك إن أمن (ابن النجار) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله وهر حديث ضعيف (إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم) بالميم والجيم المفتوحتين بينهما راء مكسورة أي اختلت وفسدت وقلت فيهم أسباب الديانات (وخفت أماناتهم) بالتشديد أي قلت (وكانوا هكذا) وبين الراوي ما وقعت عليه الإشارة بقوله (وشبك بين أنامله) إشارة إلى تموج بعضهم في بعض وتلبس أمر دينهم (فألزم بيتك) يعني فأعتزل الناس (وأملك) بكسر اللام (عليك لسانك) قال العلقمي قال ابن رسلان أي أمسكه عما لا يعنيك ولا تخرجه عن فيك وتجره إلا بما يكون لك لا عليك وللطبراني طوبى لمن ملك لسانه (وخذ ما تعرف) من أمر دينك (ودع ما تنكر) من أمر الناس المخالف للشرع (وعليك بخاصة أمر نفسك) أي استعملها في المشروع وكفها عن المنهي (ودع عنك أمر العامة) أي أتركه فإذا غلب عليك ظنك أن المنكر لا يزول بإنكارك أو خفت محذورا فأنت في سعة من تركه وأنكره بالقلب مع الانجماع قاله الزمخشري والمراد بالخاصة حادثة الوقت التي تخص الإنسان (ك) عن ابن عمرو بن العاص وهو حديث صحيح (إذا رأيت) قال المناوي لفظ رواية البزار إذا رأيتم (أمتي تهاب الظالم أن تقول له أنك ظالم) أي تخاف من قولها له ذلك أو تشهد عليه به (فقد تودع منهم) بضم أوله أي استوى وجودهم وعدمهم (حم طب ك هب) عن ابن عمرو بن العاص (طس) عن جابر بن عبد الله وهو حديث صحيح (إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فأعلم أنه لص) بكسر اللام أي محتال على اقتناص الدنيا بالدين ويجذبها إليه من حرام أو غيره أما لو خالطه أحيانا المصلحة كشفاعة في عبد مظلوم فلا بأس والله يعلم المفسد من المصلح (فر) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (إذا رأيت الله تعالى) أي علمت أنه (يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج) قال العلقمي قال الإمام فخر الدين الرازي في قوله تعالى سنستدرجهم يقال استدرجه إلى كذا استنزله إلى درجة فدرجة حتى يورطه قال أبو روق سنستدرجهم أي كلما أذنبوا ذنباً جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار اهـ وقال البيضاوي سنستدرجهم سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة من حيث لا يعلمون أنه استدراج بل هو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلاً لهم على المؤمنين اهـ والآية طبق الحديث والآية وإن كانت في الكفار فالعصاة بالقياس عليهم بل الحديث شامل لهما وفي العصاة أظهر لأن الخطاب مع المؤمنين اهـ وقال المناوي فإنما ذلك منه استدراج أي من الله له أي استنزال له من درجة إلى أخرى حتى يدنيه من العذاب فيصبه عليه صباً ويسحه عليه سحاً فالمراد بالاستدراج هنا تقريبه من العقوبة شيئاً فشيئا (حم طب هب) عن عقبة بن عامر وهو حديث حسن
стр. 122
(إذا رأيت من أخيك ثلاث خصال فرجه الحيا والأمانة والصدق) أي إذا وجدت فيه هذه الخصال فأمل أن تنتفع به وشاوره في أمورك لأن هذه الخصال إذا وجدت في عبد دلت على صلاحه (وإذا لم ترها فيه فلا ترجه) (عد فر) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (إذا رأيت كلما طلبت شيئاً من أمر الآخرة وابتغيته يسر له) كصلاة وصيام وحج وطلب علم (وإذا أردت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك) أي صعب فلم يحصل لك إلا بتعب وكلفة ومشقة (فأعلم أنك على حالة حسنة) أي مرضية عند الله تعالى وأنه إنما زوى عنك الدنيا ليطهرك من الذنوب ويرفع درجتك في الآخرة (وإذا رأيت كلما طلبت شيئاً من الآخرة وابتغيته عسر عليك وإذا طلبت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فأنت على حالة قبيحة) أي غير مرضية عند الله تعالى قال المناوي فإن النعم محن والله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالنقمة والأول علامة على حسن الخاتمة والثاني ضده والمسألة رباعية فيبقى ما كان يعسر عليه من أمر الدنيا والآخرة وما إذا كانا يتيسران له ولم يتعرض لهما لوضوحهما (ابن المبارك في) كتاب (الزاهد عن سعيد بن أبي سعيد مرسلا) (هب) عن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث حسن (إذا رأيتم من يبع أو يبتاع) أي يشتري (في المسجد فقولوا له) ندبا (لا أربح الله تجارتك) دعاء عليه بالخسران (وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالته) بفتح أوله وسكون النون وضم الشين المعجمة أي يتطلب قال العلقمي والضالة مخصوصة بالحيوان واللقطة ما سواه من الأموال وقد تطلق اللقطة على الضالة مجازاً وفي الحديث النهي عن نشد الضالة في المسجد ورفع الصوت فيه للإجارة ونحوها من العقود وقال في شرح مسلم قال القاضي قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن سلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولابد لهم منه اهـ قال شيخنا قلت ينبغي أن لا يكره رفع الصوت بالموعظة فيه وهذا الحديث شاهد له وخطبة الجمعة وغيرها من ذلك وكذا جميع ما يستحب فيه رفع الصوت كالأذان والإقامة والتلبية والصلاة على النبي ﷺ والتكبير في العيد (فقولولا ردها الله عليك) زاد في رواية مسلم فإن المساجد لم تبن لهذا (ت ك) ن أبي هريرة (إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية) أي ينتسب وينتمي إليها (فأعضوه بهن أبيه) أي اشتموه أي قولوا له اعضض على ذكر أبيك وصرحوا له بلفظ الذكر (ولا تكنوا) عنه بالهن تنكيلاً وزجراً له (حم ت) عن أبي بن كعب وهو حديث صحيح (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد) قال العلقمي وفي رواية يتعاهد المسجد والمراد باعتياد المساجد أن يكون قلبه معلقا بها منذ يخرج منها إلى أن يعود إليها قال شيخنا أي شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود فيها قاله النووي وقال التور بشتى هو بمعنى التعهد وهو التحفظ بالشيء وتجديد العهد وقال
стр. 123
الطيبي يتعاهد أشمل وأجمع لما يناط به أمر المساجد من العمارة واعتياد الصلاة وغيرهما أي كتنظيفها وتنويرها بالمصابيح (فأشهدوا له بالإيمان) وللحديث تتمة وهي فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله قال العلقمي أي اقطعوا له به أي بالإيمان فأن الشهادة قول صدر على مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع (حم ت ٥) وابن خزيمة في صحيحه (حب ك هق) عن أبي سعيد الخدري وهو حديث صحيح (إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدا في الدنيا) قال العلقمي قال سفيان بن عيينة الزهد ثلاثة أحرف زاى وهاء ودال فالزاى ترك الزينة والهاء ترك الهوى والدال ترك الدنيا بجملتها والزهد في اللغة خلاف الرغبة يقال زهد في الشيء وعن الشيء زهد أو زهادة وأما حقيقته الشرعية ففيها اختلاف كثير والراجح عند بعضهم استصغار الدنيا بجملتها واحتقار جميع شأنها فمن كانت الدنيا عنده صغيرة حقيرة هانت عليه فالزاهد المستصغر للدنيا المحتقر لها الذي أنصرف قلبه عنها لصغر قدرها عنده ولا يفرح لشيء منها ولا يحزن على فقده ولا يأخذ منها إلا ما أمر بأخذه مما يعينه على طاعة ربه ويكون مع ذلك دائم الشغل بذكر الله تعالى وذكر الآخرة وهذا هو أرفع أحوال الزهد فمن بلغ هذه المرتبة فهو في الدنيا بشخصه وفي الآخرة بروحه وعقله قال الفضيل بن عياض جعل الله الشر كله في بيت وجعل مفتاحه في حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد فيها وقال أحمد وسفيان الثوري وغيرهما الزهد قصر الأمل وقال ابن المبارك الزهد الثقة بالله وقال أبو سليمان الداراني الزهد ترك ما يشغل عن الله (وقلة منطق) أي عدم كلام في غير طاعة إلا بقدر الحاجة (فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة) قال المناوي بقاف مشددة مفتوحة أي يعلم دقائق الإشارات الشافية لأمراض القلوب المانعة من إتباع الهوى وقال المؤلف في تفسير قوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء أي العلم النافع المؤدى إلى العمل (د حل هب) عن أبي خلاد (حل هب) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (إذا رأيتم الرجل يقتل صبرا) قال العلقمي قتل الصبر أن يمسك الحي ثم يرمي بشيء حتى يموت وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا (فلا تحضروا مكانه) أي المحل الذي يقتل فيه حال قتله (فإنه لعله يقتل ظلما فتنزل السخطة) بالضم أي الغضبة من الله (فيصيبكم) والمراد ما يترتب على الغضب من نزول العذاب والعقاب (ابن سعد) في طبقاته (طب) كلاهما (عن خرشة) بخاء وشين معجمتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وهو حديث حسن (إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي) أي يشتمون بعض أصحابي قال العلقمي قال النووي اعلم أن سب الصحابة حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم ومن لا لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون وقال القاضي سب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل (فقولوا لعنة الله على شركم) أي قولوا لهم بلسان القال فإن خفتم
стр. 124
فبلسان الحال قال المناوي قال الزمخشري وهذا من كلام المصنف فهو على وزن وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وقول حسان فشركما لخيركما الغداء اهـ وهذا عجز بيت وأوله أتهجوه ولست له بكفوء (ت) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث حسن (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم) قال العلقمي بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيروا وراءها (أو توضع) وذهب بعض من قال بالنسخ في الصورة الأولى إلى أنه غير منسوخ في الثانية وأنه يستحب لمن يشيعها أن لا يقعد حتى توضع وقال الشيخ إنما هو في قيام من مرت به اهـ وقال المناوي وذا منسوخ بترك النبي ﷺ القيام لها بعد (حم ق ٤) عن عامر بن ربيعة (إذا رأيتم آية) قال المناوي أي علامة تنذر بنزول بلاء ومنه انقراض العلماء وأزواجهم الآخذات عنهم (فاسجدوا لله) التجاء إليه ولياً ذابه في دفع ما عساه يحصل من عذاب عند انقطاع بركتهن فالسجود لدفع الخلل الحاصل وقال العلقمي أي رأيتم آية أي علامة من آيات الله الدالة على وحدانية الله تعالى وعظيم قدرته أو تخويف العباد من بأس الله وسطوته وفي أبي داود عن عكرمة قال قيل لابن عباس زاد الترمذي بعد صلاة الصبح ماتت فلانة بعض أزواج النبي ﷺ فخر ساجداً فقيل له أتسجد هذه الساعة يعني بعد الصبح قبل طلوع الشمس فقال قال رسول الله ﷺ إذا رأيتم الحديث فيه السجود عند موت أزواج العلماء الآخذات عنهم فعند موت العلماء من باب أولى وأي أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ورواية الطبراني أي آية أعظم من موت أمهات المؤمنين فخرجن من بين أظهرنا ونحن أحياء (د ت) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن (إذا رأيتم الأمر) أي المنكر (لا تستطيعون تغييره) بيد ولا لسان (فاصبروا) كارهين له بقلوبكم (حتى يكون الله هو الذي يغيره) أي يزيله فلا إثم عليكم حينئذ إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها (عد هب) عن أبي إمامة قال الشيخ حديث ضعيف (إذا رأيتم الحريق فكبروا) أي قولوا الله أكبر وكرروه كثيرا (فإن التكبير يطفئه) حيث صدر عن كمال إخلاص وقوة يقين (ابن السني وابن عساكر عن ابن عمرو) بن العاص ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (إذا رأيتم الحريق فكبروا فأنه يطفئ النار) قال الشيخ ولعل تخصيصه أي التكبير للإيذان بأن من هو اكبر من كل شيء لحرى بأن يزول عند ذكره طغيان النار فإن قلت ما السر في إبطال الحريق بالتكبير قلت أجاب بعضهم بأنه لما كان الحريق سببه النار وهي مادة الشيطان التي خلق منها وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان الشيطان إعانة عليه وتنفيذ له وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد مما هدى الشيطان وإليهما يدعو وبهما سهلك وبنوا آدم والنار كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد وكبرياء الله تعالى تقمع الشيطان وفعله لأن تكبير الله تعالى له أثر في إطفاء
стр. 125
الحريق فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبير في خمود النار التي هي مادة الشيطان وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك اهـ (عد) عن ابن عباس ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (إذا رأيتم العبد قد ألم) بفتحات وشدة الميم أي نزل (به الفقر والمرض فأن الله يريد أن يصافيه) قال المناوي أي يستخلصه بوداده ويجعله من جملة أحبابه فإن الفقر أشد البلاء وإذا أحب الله عبد ابتلاه وقال العلقمي المراد أن الله يخلصه من الذنوب والآثام بسبب صبره على ما يحصل له من الآلام (فر) عن علي أمير المؤمنين قال الشيخ حديث ضعيف (إذا رأيتم اللاتي) أي النسوة اللاتي (ألقين على رؤسهن مثل أسنمة البعر) قال الشيخ بضم الباء والعين جمع بعير وفي نسخة شرح عليها المناوي البعير بالأفراد بدل البعر فإنه قال والقياس أنه يقال سنام فالتعبير بالجمع لعله من تصرف بعض الرواة اهـ وقال العلقمي رواية مسلم كأسنمة البخت قال النووي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحو ذلك وهذا من معجزات النبوة وقد وقع هذا الصنف وهو موجود (فأعلموهن أنه لا يقبل لهن صلاة) قال المناوي مادمن كذلك وإن حكم لهن بالصحة كمن صلى في ثوب مغصوب بل أولى اهـ ولعل هذا محمول على ما إذا قصدت التبرج (طب) عن أبي شقرة اليمني قال الشيخ حديث ضعيف (إذا رأيتم عمودا أحمر من قبل) بكسر ففتح (المشرق في شهر رمضان) أي إذا رأيتم شيئاً يشبه العمود الأحمر يظهر في نواحي السماء (فادخروا طعام سنتكم) أي قوت عامكم ذلك لتطمئن قلوبكم (فإنها سنة جوع) قال المناوي فجائزان يكون ظهور ذلك علامة القحط في سنته ولا أثر لظهوره بعد وهو ما عليه ابن جرير وأن يكون كلما ظهر في سنة كانت كذلك (طب) عن عبادة بن الصامت وهو حديث حسن (إذا رأيتم المداحين) أي الذين صناعتهم الثنا على الناس (فاحثوا في وجوههم التراب) قال المناوي أي أعطوهم شيئاً قليلا يشبه التراب لخسته أو اقطعوا ألسنتهم بالمال وارادة الحقيقة في حيز البعد (حم خدم د ت) عن المقداد بن الأسود (طب هب عن ابن عمر بن الخطاب (طب) عن ابن عمرو بن العاص (الحاكم في) كتاب (الكنبي) والألقاب (عن أنس) بن مالك (إذا رأيتم هلال ذي الحجة قال المناوي بكسر الحاء أفصح يعني علمتم بدخوله والهلال إذا كان ابن ليلة أو ليلتين ثم هو قمر (وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) أي عن إزالة شيء منها ليبقى كامل الأجزاء فتعتق كلها من النار (م) عن أم سلمة (إذا رأيتم الرايات السود) جمع راية وهي علم الجيش قد جاءت (من قبل خراسان) أي من جهتها قال الشيخ مدينة بالعجم (فاتوها فإن فيها خليفة الله المهدي) واسمه محمد بن عبد الله يأتي قبيل عيسى أو معه وقد ملئت الأرض ظلما وجورا فيملاها قسطا وعدلا (حم ك) عن ثوبان مولى المصطفى قال الشيخ حديث صحيح (إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا علة) يحتمل أنه من عطف العام على الخاص وعبارة المناوي أي مرض لازم أو حدث شاغل لصاحبه (فذلك من
стр. 126
غش الإسلام في قلبه) أي من إضمار وعدم النصح والحقد والغل والحسد لإخوانه المسلمين يعني الاصفرار علامة تدل على ذلك (ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) بن مالك (وهو مما بيض له) أبو منصور (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه على سند وهو حديث ضعيف (إذا رجف قلب المؤمن) أي تحرك وأضطرب (في سبيل الله) أي عند قتال الكفار (تحاتت خطاياه كما يتحات عذق النخلة) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة آخره قاف النخلة نفسها وبكسر فسكون العرجون بما فيه من الشماريخ وهو المراد (طب حل) عن سلمان الفارسي قال الشيخ حديث حسن (إذا رددت على السائل ثلاثا) أي معتذراً من عدم إعطائه (فلم يذهب) لحاحا وعنادا (فلا بأس أن تزبره) بمثناة فوقية وزاى ساكنة وموحدة تحتية مضمومة آخره راء أي لا حرج عليك في أن ترجوه وتنهره (قط) في كتاب (الأفراد عن ابن عباس (طس) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن لغيره (إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها على ملاذه) بالتشديد قال العلقمي جمع ملذة بفتح الميم واللام والذال المعجمة الشديدة وهو موضع اللذة وفي رواية ملاذها أي يجرها في السهولة لا الحزونة رفقا بها (فأن الله يحمل على القوي والضعيف) قال المناوي أي أعتمد على الله وسير الدابة سيرا وسطا في سهولة ولا تغتر بقوتها فترتكب العنف في تسييرها فإنه لا قوة لمخلوق إلا بالله ولا تنظر لضعفها فتترك الحج والجهاد بل اعتمد على الله فهو الحامل وهو المعين اهـ فعلم أن قوله فأن الله الخ علة لمحذوف (قط) في الأفراد عن عمرو بن العاص قال الشيخ حديث ضعيف (إذا ركبتم هذه البهائم العجم) أي التي لا تتكلم (فالجوا عليها بالجيم أي أسرعوا (فإذا كانت سنة فانجوا) قال في النهاية السنة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا (وعليكم بالدبحة) بالضم والفتح أي ألزموا سير الليل (فإنما يطويها الله) قال المناوي أي لا يطوي الأرض للمسافربن حينئذ إلا الله أكراما لهم حيث أتوا بهذا الأدب الشرعي (طب) عن عبد الله بن مغفل قال ورجاله ثقات (إذا ركبتهم هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل) أي التي أعتيد النزول فيها أي أريحوها فيها لتقوى على السير (ولا تكونوا عليها شياطين) أي لا تركبوها ركوب الشياطين الذين لا يراعون الشفقة عليها (قط) في الأفراد عن أبي هريرة قال الشيخ حديث ضعيف (إذا زار أحدكم أخاه) أي في الدين (فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه) فيندب له أن يستأذنه في الانصراف من عنده لأنه أمير عليه كما مر في حديث (فر) عن ابن عمر ابن الخطاب قال الشيخ حديث ضعيف (إذا زار أحدكم أخاه فألقى له شيئاً) أي فرش المزور للزائر شيئاً يجلس عليه (يقيه من التراب وقاه الله عذاب النار) قال المناوي دعاء أو خبر فكما وقى أخاه ما يشينه من الأقذار في هذه الدار يجازيه الله بالوقاية من النار (طب) عن سلمان الفارسي قال الشيخ حديث ضعيف (إذا زارا أحدكم قوماً فلا يصل
стр. 127
بهم وليصل بهم رجل منهم) لأن صاحب المنزل أحق بالإمامة فإن قدموه فلا بأس والمراد بصاحب المنزل مالك منفعته من مالك أو مستأجر قال العلقمي والمعنى أن صاحب البيت أحق من غيره وإن كان ذلك الغير وأقرأ وأكبر سناً وإن لم يتقدم قدم من شاء ممن يصلح للإمامة وإن كان غيره أصلح منه وقال بعضهم استدل على ترك ظاهر حديث إذ زار بما رواه البخاري عن عتبان بن مالك استأذن عليّ النبي ﷺ فأذنت له فقال أين تحب أن أصلي في بيتك فأشرت إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه قال ابن بطال في هذا رد لحديث من زار قوما فلا يؤمهم ويمكن الجمع بينهما بأن ذلك على الإعلام بأن صاحب الدار أولى بالإمامة إلا أن يشاء رب الدار فيقدم من هو أفضل منه استحبابا بدليل تقديم عتبان في بيته الشارع وقد قال مالك يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة وقال الحافظ ابن حجر حديث الترجمة أشار البخاري بقوله باب إذا زار الإمام قوماً فأمهم إلى أنه محمول على من عدى الإمام الأعظم وقال الزين بن المنير مراد البخاري أن الإمام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين حق الإمام في التقديم وحق المالك في منع التصرف بغير أذنه اهـ ملخصا قال ابن رسلان ويدل على هذا ما في آخر الحديث وسمعه يقول ولا يؤم رجل رجلا في سلطانه إلا بإذنه وما في رواية ابن مسعود عند البخاري فإن مالك الشيء سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك (حم ٣) عن مالك بن الحويرث قال الشيخ حديث حسن (إذا زخرفتم مساجدكم) أي زينتموها بالنقش والتزويق (وحليتم مصاحفكم) أي بالذهب والفضة (فالدمار عليكم) أي الهلاك دعاء أو خبر فكل من زخرفة المساجد وتحلية المصاحف مكروه تنزيها لأنه يشغل القلب ويلهي هذا ما في شرح المناوي والذي في البهجة وشرحها لشيخ الإسلام حل تحلية المصحف بالفضة في حق الرجل (الحكيم) الترمذي (عن أبي الدرداء) قال الشيخ حديث ضعيف (إذا زلزلت تعدل نصف القرآن) قال العلقمي قال شيخنا التوربشتي والبيضاوي يحتمل أن يقال المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدا والمعاد وإذا زلزلت مقصورة على ذكر المعاد مستقلة ببيان أحواله فتعادل نصفه وجاء في الحديث وبيان أحكام المعاش وإحكام المعاد وهذه السورة مشتملة على القسم الأخير من الأربعة (وقل يأيها الكافرون تعدل ربع القرآن) لأنها محتوية على القسم الأول منها لأن البراءة عن الشرك إثبات التوحيد فيكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن قال الطيبي فإن قلت هلا جلوا المعادلة على التسوية في الثواب على المقدار المنصوص عليه قلت منعهم من ذلك لزوم فضل إذا زلزلت على سورة الإخلاص (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) قال العلقمي قال شيخنا قيل معناه أن القرآن على ثلاثة قصص وأحكام وصفات الله
стр. 128
تعالى وقل هو الله أحد متمحضة للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف وقيل هذا من متشابه الحديث وقال الحافظ ابن حجر وقول من قال بغير تضعيف هي دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء قال فيه قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ولأبي عبيد من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا جل على ظاهره فهل ذلك من القرآن لثلث معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن أجمع وقيل المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد (ت ك هب) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح (إذا زنى العبد) قال المناوي أي أخذ في الزنى (خرج منه الإيمان) أي نوره أو كماله (فكان على رأسه كالظلة) بضم الظاء وتشديد اللام أي السحابة (فإذا أقلع) عنه بأن نزع وتاب توبة صحيحة (رجع إليه الإيمان) أي نوره أو كماله وقال العلقمي قال الطيبي يمكن أن يقال المراد بالإيمان هنا وفي حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحياء كما وردان الحياء شعبة من الإيمان أي لا يزني الزاني حين يزني وهو يستحي من الله تعالى لأنه لو استحى من الله واعتقد أنه حاضر شاهد لم يرتكب هذا الفعل الشنيع وقال التوربشتي هذا من باب الزجر والتشديد في الوعيد زجرا للسامعين ولطفا بهم وتنبيها على أن الزنى من شيم أهل الكفر وأعمالهم فالجمع بينه وبين الإيمان كالمتنافيين وفي قوله ﷺ كان عليه مثل الظلة وهي السحابة التي تظل إشارة إلى أنه وأن خالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله لا يزول عنه حكمه ولا يرتفع عنه اسمه (د ك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا سأل أحدكمالرزق) أي سأل ربه أن يرزقه (فليسأل الحلال) لأن الحرام يسمن رزقا عند الاشاعرة فإذا أطلق سؤال الرزق شمله (عد) عن أبي سعيد وهو حديث ضعيف (إذا سأل أحدكم ربه مسألة) أي طلب منه شيئاً (فتعرف الإجابة) بفتحات مع شدة الراء قال المناوي أي تطلبها حتى عرف حصولها بأن ظهرت له أماراتها (فليقل) ندبا شكر الله عليها (الحمد لله الذي بنعمته) أي بكرمه (تتم الصالحات) أي النعم الحسان (ومن أبطأ عنه ذلك) أي تعرف الإجابة (فليقل) ندبا (الحمد لله على كل حال) أي على أي كيفية من الكيفيات التي قدرها فأن قضاء الله للمؤمن كله خير ولو انكشف له الغطاء لفرح بالضراء أكثر من فرحه بالسراء (البيهقي في الدعوات عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف (إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه سرر الجنة (طب) عن العرباض بن سارية (إذا سألتم الله تعالى) أي جلب نعمة (فاسألوه ببطون أكفكم ولا (تسألوه بظهورها) لأن اللائق هو السؤال ببطونها إذ عادة من طلب شيئا من غيره أن يمد يده إليه ليضع ما يعطيه له فيها (د) عن مالك بن يسار السكوني بفتح السين المهملة المشددة ولا يعرف له غير هذا الحديث (٥ طب ك) عن ابن عباس وزاد وامسحوا
стр. 129
بها وجوهكم) زاد الحاكم في روايته فيندب مسح الوجه عقب الدعاء خارج الصلاة على ما مر وهو حديث حسن (إذا سئل أحدكم) بالبناء للمفعول (أمؤمن هو فلا يشك في إيمانه) قال المناوي أي فلا يقل أنا مؤمن إن شاء الله لأنه إن كان للشك فهو كفر أو للتبرك أو للتأدب أو للشك في العاقبة لا في الآن أو للنهي عن تزكية النفس فالأولى تركه وقال العلقمي أي لا يقل أنا مؤمن إن شاء الله قاصدا بذلك التعليق فخرج ما لو قصد التبرك أو أطلق بل ذكر المشيئة أولى على ما سيأتي قال شيخنا اختلف الاشاعرة والحنفية في قول الإنسان أنا مؤمن إن شاء الله وقد حكى قول ذلك عن جمهور السلف واختاره أبو منصور الماتريدي من الحنفية بل بالغ قوم من السلف وقالوا بل أنه أولى وعابوا على قول قائل أني مؤمن أخرج ذلك ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان ومنع من ذلك أبو حنيفة وطائفة وقالوا هو شك والشك في الإيمان كفر وأجيب عن ذلك بأجوبة (أحدها) أنه لا يقال ذلك شكا بل خوفاً سوء الخاتمة لأن الأعمال معتبرة بها كما أن الصائم لا يصح الحكم عليه بالصوم إلا في آخر النهار وقد أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن ابن مسعود أنه قيل له أن فلانا يقول أنا مؤمن ولا يستثنى فقال قولوا له أهو في الجنة فقال الله أعلم قال فهلا وكلت الأولى كما وكلت الثانية (ثانيها) أنه للتبرك وإن لم يكن شك كقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله وقوله ﷺ وأنا إن شاء الله بكم لاحقون (ثالثها) أن المشيئة راجعة إلى كمال الإيمان فقد يخل ببعضه فاستثنى لذلك كما روى البيهقي في الشعب عن الحسن البصري ﵀ أنه سئل عن الإيمان فقال الإيمان إيمانان فإن كنت سألتني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث فأنا مؤمن وإن كنت سألتني عن قوله الله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فوالله ما أدري أمنهم أنا أم لا (طب) عن عبد الله بن زيد الأنصاري وهو حديث حسن (إذا سافرتم فليؤمكم اقرؤكم وإن كان أصغركم) أي سناً (وإذا أمكم) أي وإذا كان أحق بإمامتكم (فهو أميركم) أي فهو أحق أن يكون أميرا على بقية الرفقة في السفر قال العلقمي قيل المراد بالاقرأ الافقه وقيل هو على ظاهره وبحسب ذلك اختلف الفقهاء فأخذ بظاهره أحمد وأبو حنيفة وبعض الشافعية فقالوا بتقديم الاقرأ فأن الذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط وأجابوا عن الحديث بأن الاقرأ من الصحابة كان هو الافقه ولا يخفى أن محل الاقرأ إنما هو حيث يكون عارفا بما تتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا كان جاهلا بذلك فلا يقدم اتفاقا والسبب أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن لكونهم أهل اللسان فالاقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤا بعدهم ومن كانت صفته أنه اقرأ فأنه المقدم وإن كان أصغر وإلى صحة إمامة الصبي المميز ذهب الحسن والشافعي وكرهها مالك والثوري وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الأجزاء في
стр. 130
النوافل دون الفرائض ويدل للأول ما أخرجه البخاري من حديث عمرو بن سلمة بكسر اللام أنه كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين وحيث قلنا بالإمامة لواحد من المسافرين كان هو الأمير لهذا الحديث وأحق بالإمارة من غيره فيطلب من بقية الرفقة أن يولوه عليهم أميراً استحباباً ووجوبا على ما تقدم في حديث إذا خرج ثلاثة في سفر (البزار عن أبي هريرة وهو حديث حسن (إذا سافرتم في الخصب) بكسر الخاء وسكون الصاد المهملة أي زمن كثرة النبات (فأعطوا الإبل حظها من الأرض) بأن تمكنوها من رعي النبات قال العلقمي وفي رواية حقها أي بدل حظها بالقاف ومعناهما متقارب والمراد الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها فأن كان خصب فقللوا السير واتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير فتأخذ حقها الذي رزقها الله أياه في السير بما ترعاه في الأرض حتى تأخذ منه ما يمسك قواها ولا تعجلوا سيرها فتمنعوها المرعى مع وجوده (وإذا سافرتم في السنة) بالفتح أي الجدب بالدال المهملة أي القحط وقلة النبات (فأسرعوا عليها السير لتقرب مدة سفرها فتصل المقصد وبها قوة ولا تقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها تتعب ولا يحصل لها مرعى فتضعف وربما وقفت (وإذا عرستم) بشدة الراء وسكون المهملة أي نزلتم بالليل أي آخره لنحو نوم أو استراحة (فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل) أي لأن الحشرات وذوات السموم والسباع وغيرها تمشي على الطريق بالليل لتأكل ما فيها وتلتقط ما يسقط من المارة (م د ت) عن أبي هريرة (إذا سبب الله تعالى) أي أجرى وأوصل لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه) أي لا يتركه ويعدل لغيره (حتى يتغير له) قال المناوي وفي رواية يتنكر له فإذا صار كذلك فليتحول لغيره فأن أسباب الرزق كثيرة اهـ وورد في حديث البلاد بلاد الله والخلق عباد الله فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم واحمد الله تعالى (حم ٥) عن عائشة قال الشيخ حديث حسن (إذا سبقت للعبد من الله تعالى منزلة) أي إذا أعطاه الله في الأزل منزلة عالية (لا ينلها بعمله) لقصوره وعلوها (ابتلاه الله في جسده) بالآلام والأسقام (وفي أهله) بالفقد أو عدم الاستقامة (وماله) بإذهاب أو غيره (ثم صبره) بشدة الباء الموحدة أي ألهمه الصبر (على ذلك) أي ما ابتلاه فلا يضجر (حتى ينال المنزلة التي سبقت له من الله قال المناوي أي التي استحقها بالقضاء الأزلي والتقدير الإلهي فأعظم بها بشارة لأهل البلاء الصابرين على الضراء والبأساء (تخ د) في رواية ابن داسة وابن سعد في الطبقات (ع) وكذا البيهقي في الشعب (عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه) خالد البصري (عن جده) عبد الرحمن بن خباب السلمي الصحابي وهو حديث حسن (إذا سبك الرجل بما يعلم منك) أي من النقائض والعيوب والسب الشتم (فلا تسبه بما تعلم منه) من النقائض والعيوب (فيكون أجر ذلك لك) لتركك حقك وعدم انتصارك لنفسك (ووباله عليه) قال العلقمي قال في النهاية الوبال في الأصل الثقل
стр. 131
والمكروه ويريد به في الحديث العذاب في الآخرة (ابن منيع) والديلمي (عن ابن عمر) ابن الخطاب قال الشيخ حديث حسن (إذا سجد العبد سجد معه سبعة ارآب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) قال العلقمي آراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وسكون ثانيه وهو العضو وفي الحديث أن أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً أما الجبهة فلأنها الأصل والأنف تبع لها فيجب وضعها مكشوفة على الأوض ويكفي بعضها وعلى الأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين وقال أبو حنيفة وابن قاسم من أصحاب مالك يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث وقال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وأما اليدان والركبتان والقدمان فيجب وضعهما بحيث يكون الوضع المجزئ مقارناً لوضع الجبهة لا متقدّماً ولا متأخراً ويجب التحامل عليها ويكفي وضع جزء منها فلو أخل بعضو منها لم تصح صلاته وإذا أوجبناه لم يجب كشف الكفين والقدمين إلا لابس الخف فيستر القدمين (حم م ٤) عن العباس بن عبد المطلب (عبد بن حميد عن سعد) بن أبي وقاص (إذا سجد العبد طهر) بالتشديد (سجوده ما تحت جبهته إلى سبع أرضين) قال المناوي طهارة حقيقية على ما أفهمه هذا الحديث وحمله على الطهارة المعنوية وإفاضة الرحمة على ما وقع السجود عليه ينافره السبب وهو أن عائشة قالت كان النبي ﷺ يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين فقلت له ألا تخص لك موضعاً فذكره أهـ والله أعلم بمراد نبيه بهذا الحديث (طس) وكذا ابن عدي (عن عائشة) قال الشيخ حديث ضعيف (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) أي لا يقع على ركبتيه كما يقع البعير عليهما حين يقعد (وليضع يديه قبل ركبتيه) قال العلقمي وهذا الحديث منسوخ بحديث ابن أبي وقاص قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين رواه ابن خزيمة في صحيحه وجعلوه عمدة في النسخ قال السبكي وأكثر العلماء على تقديم الركبتين وقال الخطابي أنه أثبت من حديث تقديم اليدين وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأى العين (دن) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض) أي يضعهما مكشفوتين ندباً عن مصلاه (عسى الله أن يفك (عنه الغل) بالضم قال المناوي الغل الطوق من حديد يجعل في العنق أو القيد المختص باليدين (يوم القيامة) يعني من فعل ذلك فجزاؤه ما ذكر (طس) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا سجد أحدكم فليعتدل) قال العلقمي نقلاً عن ابن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يأتي هنا (ولا يفترش ذراعيه) بالجزم على النهي أي المصلي (افتراش
стр. 132
الكلب) المعنى لا يجعل يديه على الأرض كالفراش والبساط وفي رواية الصحيحين أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع قال ابن رسلان وهو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود ويفضي بمرفقيه وكفيه إلى الأرض وحكمة النهي عن ذلك أن تركه اشبه بالتواضع وابلغ من تمكين الجبهة والأنف وأبعد عن هيئة الكسالى إذ المنبسط كذلك بشعر بالتهاون بالصلاة (حم ن) وابن خزيمة في صحيحه (والضيا) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله قال الشيخ حديث صحيح (إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك) بكسر الميم قال العلقمي مقصود الحديث أنه ينبغي للمصلي الساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه وفعًا بليغًا بحيث يظهر باطن إبطه إذا لم تكن مستورة وهذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئًا مرتكبًا لنهي التنزيه وصلاته صحيحة والحكمة في هذا أنه اشبه بالتواضع أي وأبعد عن هيئة الكسالى والأمر برفع المرفقين عن الجنبين مخصوص بالذكر الواجد ما يستر به عورته دون غيره من انثى وخنثى وعار (حم م) عن البراء بن عازب (إذا سرتك حسنتك) أي عبادتك وقال الشيخ طاعتك (وساءتك سيئتك) أي أحزنك ذنبك (فأنت مؤمن) أي كامل الإيمان قال المناوي لفرحك بما يرضي الله وحزنك بما يغضبه وفي الحزن عليها إشعار بالندم الذي هو أعظم أركان التوبة (حم حب طب ك هب) والضيا عن أبي أمامة الباهلي وهو حديث صحيح (إذا سرتم في أرض خصبة) بكسر الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة أي كثيرة النبات (فاعطوا الدواب حظها) من النبات أي مكنوها من الرعي منه (وإذا سرتم في أرض مجدبة) بالجيم والدال المهملة ولم يكن معكم ولا في الطريق علف (فانحوا عليها) أي اسرعوا عليها السير لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف (وإذا عرستم) بتشديد الراء أي نزلتم آخر الليل (فلا تعرسوا على قارعة الطريق) أي أعلاها أو أوسطها (فأنها مأوى كل دابة) أي مأواها ليلا لتلتقط ما يسقط من المارة كما تقدم (البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك وهو حديث حسن (إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش) قال العلقمي بموحدة ثم نون ثم شين معجمة شديدة والنش بفتح النون والشين المعجمة الشديدة قال الجوهري عشرون درهما ويسمون الأربعين أوفية ويسمون العشرين نشا ويسمون الخمسة نواة وقال شيخنا النش نصف الأوقية وقيل النصف من كل شيء اه قال ابن رسلان لعل المراد بالنصف هنا نصف درهم أو نصف أوقية وهو عشرون درهما والمراد أن المملوك إذا سرق يباع ويعين البائع أنه سرق ويستبدل به غيره وجزم الخطابي بأن النش عشرون درهمًا قال كذا يفسر وفيه دليل على أن السرقة عيب في المماليك يردون بها ويحصل بسببها النقص في الثمن والقيمة قال وليس في هذا الحديث دليل على سقوط القطع عن المماليك إذا سرقوا من غير ساداتهم فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وقال عامة الفقهاء
стр. 133
يقطع العبد إذا سرق وإنما قصد بالحديث أن العبد السارق لا يمسك ولا يصحب ولكن يباع ويستبدل به من ليس بسارق وقد روى عن ابن عباس أن العبد إذا سرق لا يقطع وحكى عن ابن سريح وسائر الناس على خلافه (تتمة) قال الرافعي قطع العبد غير الآبق إذا سرق واجب واما الآبق إذا سرق في إباقه فاختلفوا في قطعه على ثلاثة مذاهب (أحدها) مذهب الشافعي يقطع سواء طولب في إباقه أو بعد قدومه (الثاني) وهو مذهب مالك لا يقطع سواء طولب في اباقه أو بعد قدومه لأن الآبق مضطر ولا قطع على مضطر (الثالث) مذهب أبي حنيفة يقطع بعد قدومه ولا يقطع أن طولب في أباقه لأن قطعه قضاء على سيده وهو لا يرى القضاء على الغائب والدليل على وجوب القطع عموم الآية وروى البيهقي وغيره عن نافع أن عبد العبد الله بن عمر سرق وهو آبق فبعث به إلى سعيد بن العاص وكان أمير المدينة ليقطعه فأبى سعيد أن يقطعه وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له ابن عمر في أي كتاب وجدت هذا فأمر به ابن عمر فقطعت يده وروى البيهقي من حديث الربيع عن الشافعي عن مالك عن الأزرق بن حكيم أنه أخذ عبدًا آبقا قد سرق فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز اني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع فكتب عمر يقول إن الله يقول والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الآية فإن بلغت سرقته ربع دينارًا وأكثر فاقطعه أهـ وجوز المناوي أن يكون المراد بالنش القربة البالية قال والقصد الأمر ببيعه ولو بشيء تافه وبيان أن السرقة عيب قبيح (حم خدد) عن أبي هريرة وكذا ابن ماجه (عن أبي هريرة) وهو حديث حسن (إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر) بالبناء للمفعول أي اثيب على ذلك قال المناوي أن قصد به وجه الله تعالى وهو شامل لمناولتها الماء في انائه وجعله في فيها واتبانها به (مخ طب) عن العرباض بن سارية قال الشيخ حديث حسن (إذا سقطت لقمة أحدكم) قال المناوي في رواية وقعت (فليمط ما بها من الأذى) أي فليزل ما أصابها من تراب ونحوه فإن تنجست يطهرها أن أمكن ولا أطعمها حيوانًا (وليأكلها ولا يدعها للشيطان) أي يتركها جعل الترك للشيطان لأنه اطاعة له واضاعة لنعمة الله (ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) بفتح أوله أي بنفسه (أو يلعقها) بضم أوله أي لغيره وعلل ذلك بقوله (فإنه لا يدري بأي طعامه البركة) أي التغذية والقوة على الطاعة وربما كان ذلك في اللقمة الساقطة (حم ن هـ) عن جابر بن عبد الله (إذا سل) بشدة اللام (أحدكم سيفا) من غمده (لينظر إليه فأرادا أن يناوله أخاه) في النسب أو الدين (فليغمده) أي يدخله في قرابه قبل مناولته أياه (ثم يناوله أياه) بالجزم عطفًا على يغمده ليأمن من اصابته له ويتحرز عن صورة الإشارة إلى أخيه التي ورد النهي عنها (حم طب ك) عن أبي بكرة قال المناوي بفتح الباء والكاف وهو حديث صحيح (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى (فقولوا وعليكم) قال المناوي وجوبا في الرد عليهم
стр. 134
وقال العلقمي قال النووي تفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم وعليكم السام بل يقال عليكم فقط أو وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وفي معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام قال القاضي اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك وقال غيره بإثباتها كما في أكثر الروايات قال وقال بعضهم يقول وعليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهو ضعيف وقال الخطابي وهذا هو الأصوب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودًا عليهم خاصة وإذا اثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي والصواب أن حذف الواو وإثباتها جائزان كما صحت به أكثر الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم (حم ق ت ن) عن أنس بن مالك (إذا سلم الإمام فردوا عليه) أي اقصدوا ندبا بسلامكم الرد عليه بالأولى والثانية ويسن للمأموم أن لا يسلم إلا بعد تسليمتي الإمام وبهذا اندفع الإشكال الوارد على قول الفقهاء من على يسار الإمام ينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى ووجه الإشكال أن الإمام لا يسلم على من على يساره إلا بالثانية فكيف يرد عليه بالأولى قبل أن يسلم عليه والجواب أن كلام لفقهاء محمول على أن المأموم أتى بالسنة ولم يسلم حتى سلم الإمام التسليمتين فصح قولهم من على يساره بقصد الرد عليه بالأولى ومن على يمينه بالثانية ومن خلفه بأيتهما شاء (هـ) عن سمرة بن جندب وهو حديث صحيح (إذا سلمت الجمعة) قال المناوي أي سلم يومها من وقوع الآثام فيه (سلمت الأيام) أي أيام الأسبوع من المؤاخذة (وإذا سلم رمضان) أي شهر رمضان من ارتكاب المحرمات فيه (سلمت السنة) كلها من المؤاخذة لأنه تعالى جعل لأهل كل ملة يومًا يتفرغون فيه لعبادته فيوم الجمعة يوم عبادتنا كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليله القدر في رمضان فمن سلم له يوم جمعته سلمت أيامه ومن سلم له رمضان سلمت له سنته (قط) في الأفراد (عدحل) عن عائشة وهو حديث ضعيف (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) قال العلقمي قيل المراد بالنداء أذان بلال الأول لقوله ﵊ أن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم والإناء مرفوع على أنه مبتدأ وخبره ما بعده فلا يضعه بالجزم نهي يقتضي إباحة الشرب من الإناء الذي في يده وإن لا يضعه حتى يقضي حاجته والمعنى أنه يباح له أن يأكل ويشرب حتى يتبين له دخول الفجر الصادق باليقين والظاهر أن الظن به الغالب بدليل ملحق باليقين هنا أما الشاك في طلوع الفجر وبقاء الليل إذا تردد فيهما فقال أصحابنا يجوز له الأكل لأن الأصل بقاء الليل قال النووي وغيره
стр. 135
أن الأصحاب اتفقوا على ذلك وممن صرح به الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون أهـ وقال المناوي والمراد إذا سمع الصائم الأذان للمغرب (حم دك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس) قال المناوي ودلت حاله على أنه يقول ذلك إعجابًا بنفسه واحتقارًا لهم وازدراء لما هم عليه (فهو أهلكهم) بضم الكاف أي أحقهم بالهلاك وأقربهم إليه بذمه الناس وبفتحها فعل ماض أي فهو جعلهم هالكين لكونه قنطهم من رحمة الله أما لو قال اشفاقًا وتحسرًا عليهم فلا بأس أهـ وقال العلقمي ولفظ مسلم إذا قال الرجل هلك الناس الخ ضبط برفع الكاف وهو أشهر على أنه أفعل تفضيل أي اشدهم هلاكا وفي الحلية لأبي نعيم فهو من أهلكهم وبفتحها على أنه فعل ماض أي هو نسبهم إلى الهلاك لأنهم هلكوا في الحقيقة قال النووي واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزدراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم ستر الله تعالى في خلقه قالوا فأما من قال ذلك تحزنًا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه وقال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالًا منهم بما يلحقه من الإثم في غيبتهم والوقيعة فيهم وربما أدى ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم (مالك) في الموطأ (حم خددم) عن أبي هريرة (إذا سمعت جيرانك) بكسر الجيم أي الصلحاء منهم (يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت) قال العلقمي قال الدميري هذا الحديث نظيره ما في الصحيحين عن أنس لما مر على النبي ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال وجبت وجبت وجبت ومر عليه بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال كذلك ثم قال أنتم شهداء الله في الأرض من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار أهـ والمرادان الشخص إذا أثنى عليه جيرانه أنه محسن كان من أهل الإحسان وإذا أثنوا عليه شرًا كان من أهله واستعمال الثناء في الشر للمؤاخاة والمشاكلة وحقيقته إنما هي في الخير قلت وهذا رأي الجمهور وعند ابن عبد السلام أنه حقيقة فيهما (حم هـ طب) عن ابن مسعود هو عبد الله (عن كلثوم الخزاعي) قال الشيخ هو ابن علقمة ولم يتقدم له ذكر وهو حديث صحيح (إذا سمعت النداء) أي الأذان (فأجب داعي الله) وهو المؤذن لأنه الداعي لعبادته قال المناوي والمراد بالإجابة أن يقول مثله ثم يجئ إلى الجماعة حيث لا عذر (طب) عن كعب بن عجرة وهو حديث حسن (إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة) أي السكون (والوقار) فالمطلوب عدم الإسراع في الإتيان إلى الصلاة ما لم يخف خروج الوقت (فإن أصبت فرجة) أي وجدتها فأنت أحق بها فتقدم إليها (وإلا) بأن لم تجدها (فلا تضيق على أخيك) أي في الدين (واقرأ ما تسمع أذنك) أي وإذا أحرمت فاقرأ سرًا
стр. 136
بحيث تسمع نفسك (ولا تؤذ جارك) أي المجاور لك في المصلى برفع الصوت في القراءة (وصل صلاة مودع) قال المناوي بأن تترك القوم وحديثهم بقلبك وترمي الأشغال الدنيوية خلف ظهرك وتقبل على ربك بتخشع وتدبر (أبو نصر السجزي في) كتاب (الأبانة) عن أصول الديانة (وابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك قال الشيخ حديث صحيح لغيره (إذا سمعتم النداء) أي الآذان (فقولوا) قال المناوي ندبًا وقيل وجوبًا (مثل ما يقول المؤذن) قال لم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة ولم يقل مثل ما تسمعون إيماء إلى أنه يجيبه في الترجيع أي وأن لم يسمع وأنه لو علم أنه يؤذن لكن لو لم يسمعه لنحو صم أو بعد يجيب وأراد بما يقول ذكر الله والشهادتين لا الحيعلتين وأفاد أنه لو سمع مؤذنًا بعد مؤذن يجيب الكل أهـ وقال العلقمي إذا سمعتم ظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلًا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صم لا تشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب وقال العلقمي أيضًا قوله فقولوا مثله ظاهره أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات لكن وردت أحاديث باستثناء حي على الصلاة وحي على الفلاح وأنه يقول بينهما لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا هو المشهور عند الجمهور وعند الحنابلة وجه أنه يجمع بين الحيعلة والحوقلة وقال الأذرعي وقد يقال الأولى أن يقولهما أهـ قلت وهو الأولى للخروج من خلاف من قال به من الحنابلة وأكثر الأحاديث على الإطلاق أهـ وقال الزيادي في حاشيته على المنهج أي لسامع المؤذن والمقيم ولو بصوت لا يفهمه وإن كره أذانه وإقامته على الأوجه وإن لم يسمع إلا الآخرة فيجيب الجميع مبتدئًا من أوله ويجيب في الترجيع أيضًا وإن لم يسمعه ويقطع نحو القاري والطائف ما هو فيه ويتدارك من ترك المتابعة ولو بغير عذران قرب الفصل ولو ترتب المؤذنون أجاب الكل مطلقاوان أذنوا معا كفت إجابة واحدة (مالك (حم ٤) عن أبي سعيد (إذا سمعتم النداء) أي الأذان (فقوموا) أي إلى الصلاة (فإنها عزمة من الله) قال المناوي أي أمر الله الذي أمرك أن تأتي به والعزم الجد في الأمر (حل) عن عثمان بن عفان وهو حديث ضعيف (إذا سمعتم الرعد) قال المناوي أي الصوت الذي يسمع من السحاب (فاذكروا الله) كأن تقولوا سبحان الذي يسبح الرعد بحمده (فإنه لا يصيب ذاكرًا) أي فإن ما ينشأ عن الرعد من المخاوف لا يصيب ذاكر الله تعالى لأن ذكره تعالى حصن حصين مما يخاف ويتقي أهأ وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على المنهج نقل الشافعي في الأم عن مجاهد رضي الله تعالى عنهما أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب فالمسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه واطلق الرعد عليه مجازًا (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (إذا سمعتم الرعد فسبحوا)
стр. 137
أي قولوا سبحان الذي يسبح الرعد بحمده أو نحوه (ولا تكبروا) فالأولى إيثار التسبيح والحمد عند سماعه لأنه الأنسب لراجي المطر وحصول الغيث (د) في مراسيله عن عبيد الله بن جعفر مرسلًا قال الشيخ حديث حسن (إذا سمعتم أصوات الديكة) بكسر الدال المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج قال العلقمي وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته تقسيطًا لا يكاد ينفاوت ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده فلا يكاد يخطئ سوء طال الليل أم قصر قال الداودي يتعلم من الديك خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع (فسلوا الله من فضله) أي زيادة أنعامه عليكم (فإنها) أي الديكة (رأت ملكًا) بفتح اللام قال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا بهم (وإذا سمعتم نهيق الحمير) في نسخة شرح عليها المناوي الحمار بدل الحمير فإنه قال أي صوته زاد النساءي ونباح الكلب (فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها) أي الحمير والكلاب (رأت شيطانًا) وحضور الشيطان مظنة الوسوسة والطغيان ومعصية الرحمن فيناسب التعوذ لدفع ذلك وقال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال عياض وفائدة الأمر بالعتوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فليلجأ إلى الله في دفع ذلك انتهى وفي الحديث دلالة على أن الله تعالى خلق للديكة إدراكًا تدرك به كما خلق للحمير إدراكًا تدرك به الشياطين (حم ق د ت) عن أبي هريرة (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه أي إذا أخبركم مخبر بأن جبلًا من الجبال انفصل عن محله الذي هو فيه وانتقل إلى غيره (فصدقوا) أي اعتقدوا أن ذلك غير خارج عن دائرة الإمكان (وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه) بضم اللام أي طبعه بأن فعل خلاف ما يقتضيه طبعه وثبت عليه (فلا تصدقوا أي لا تصدقوا صحة ذلك لأن ذلك خارج عن الإمكان الذي هو خلاف ما جبل عليه الإنسان ولذلك قال (فإنه يصير إلى ما جبل) بالبناء للمفعول أي طبع (عليه) قال المناوي يعني وإن فرط منه على الندور خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو برق لمع ومادام فكيما لا يقدر الإنسان أن يصير سواد الشعر بياضًا فكذا لا يقدر على تغيير طبعه (حم) عن أبي الدرداء قال الشيخ حديث صحيح (إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه) أي قولوا له اعضض على ذكر أبيك وصرحوا له بالذكر (ولا تكنوا) عنه بالهن كما تقدم وقال المناوي فإنه جدير بأن يستهان به ويخاطب بما فيه قبح ردعا له عن فعله الشنيع (حم ن حب طب) والضيا المقدسي (عن أبي) بن كعب وهو حديث صحيح (إذا سمعتم نباح الكلب) بضم النون وكسرها أي صياحه (ونهيق الحمير) أي صوتها (بالليل) قال المناوي خصه أي الليل لانتشار شياطين الإنس والجن وكثرة إفسادهم (فتعوذوا بالله من الشيطان فانهن يرون ما لا ترون) من الجن والشياطين
стр. 138
(واقلوا الخروج) أي من منازلكم (إذا هدأت) بفتحات أي سكنت (الرجل) بكسر الراء أي سكن الناس من المشي بأرجلهم في الطرق (فإن الله يبث) أي يفرق وينشر (في ليله من خلقه ما يشاء) من أنس وجن وهوام وغيرها (وأجيفوا الأبواب) أي اغلقوها (واذكروا اسم الله عليها) فهو السر المانع (فإن الشيطان لا يفتح بابا اجيف) أي اغلق (واذكر اسم الله عليه وغطوا الجرار) بكسر الجيم جمع جرة وهو إناء معروف (واوكثوا القرب) بالقطع والوصل وكذا ما بعده جمع قربة وهو وعاء الماء أي اربطوا فم القربة (واكفئوا الآنية) لئلا يدب عليها شيء أو تتنجس (حم خدد حب ك) عن جابر ابن عبد الله وهو حديث صحيح (إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم) أيها المؤمنون الكاملون الإيمان الذين استنارت قلوبهم (وتلين له أشعاركم) جمع شعر (وأبشاركم) جمع بشرة (وترون أنه منكم قريب) أي تعلمون أنه قريب من أفهامكم (فأنا أولاكم به) أي أحق بقربه إلي منكم لأن ما أفيض على قلبي من أنوار اليقين أكثر من المرسلين فضلًا عنكم (وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه) فالأول علامة على صحة الحديث والثاني علامة على عدمها (حم ع) وكذا البزار (عن أبي أسيد) بفتح الهمزة (أو أبي حميد) قال المناوي رجاله رجال الصحيح (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه) قال المناوي أي يحرك عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جراءة على خطر وإيقاع للنفس في التهلكة والشرع ناه عن ذلك قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقال الشيخ النهي للتنزيه (وإذا وقع وأنتم في أرض فلا تخرجوا منها فرارا) أي بقصد الفرار منه فإن ذلك حرام لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه قال الشيخ فلا يشكل بالنهي عن الدخول فإن لم يقصد فرارا بل خرج لنحو حاجة لم يحرم وقال العلقمي قال ابن العربي في شرح الترمذي حكمة النهي عن القدوم وأن الله تعالى أمر أن لا يتعرض للحتف إلى الهلاك والبلاء وإن كان لا نجاة من قدر الله تعالى إلا أنه من باب الحذر الذي شرعه الله تعالى ولئلا يقول القائل لو لم أدخل لم أمرض ولو لم يدخل فلان لم يمت وقال ابن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار والنهي عن القدوم أن الإقدام عليه تعرض للبلاء ولعله لا يصبر عليه وربما كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند التحقيق وأما الفرار فقد يكون داخلا في باب التوكل في الإثبات متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه فيقع التكليف في القدوم كما يقع التكليف في الفرار فأمر بترك التكليف فيهما إذ فيه تكليف النفس ما يشق عليها ونظير ذلك قوله ﷺ لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا فأمرهم بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف الاغترار بالنفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله
стр. 139
تعالى أهـ وقيل أن الحكمة في منع الدخول لئلا يتعلق بقلوبهم الوهم أكثر مما يتعلق بمن لم يدخل قال القاضي تاج الدين السبكي مذهبنا وهو الذي عليه الأكثرون النهي عن الفرار منه للتحريم وقال بعض العلماء هو للتنزيه قال والاتفاق على جواز الخروج لشغل عرض غير الفرار قال شيخنا وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بأن الفرار من الطاعون من الكبائر وأن الله يعاقب عليه ما لم يعف عنه قال شيخنا وقد اختلف في حكمة ذلك فقيل هو تعبدي لا يعقل معناه لأن الفرار من المهالك مأمور به وقد نهى عن هذا فهو لسر فيه لا تعلم حقيقته وقيل هو معلل بأن الطاعون إذا وقع في البلد عم جميع من فيه بمداخلة سببه فلا يفيد الفرار منه بل إذا كان أجله حضر فهو ميت سواء أقام أو رحل وكذا العكس ومن ثم كان الأصح من مذهبنا أن تصرفات الصحيح في البلد الذي وقع فيه الطاعون كتصرفات المريض مرض الموت فلما كانت المفسدة قد تعينت ولا انفكاك عنها تعينت الأقامة لما في الخروج من العبث الذي لا يليق بالعقلاء وبهذا أجاب إمام الحرمين في النهاية وأيضا لو توارد الناس على الخروج لبقى من وقع به عاجزا عن الخروج فضاعت مصالح المرضى لفقد من يتعهدهم والموتى لفقد من يجهزهم ولما في خروج الأقوياء على السفر من كسر قلوب من لا قوة له على ذلك وقال ابن قتيبة نهى عن الخروج لئلا يظنوا أن الفرار ينجيهم من قدر الله وعن العبور ليكون أسكن لأنفسهم وأطيب لعيشهم وفي الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلد فعلم أن بها الطاعون وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هو من منع الإلقاء إلى التهلكة (حم ق ن) عن عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد العشرة (ت) عن أسامة بن زيد (إذا سمعتم بقوم قد خسف بهم) أي غارت بهم الأرض وذهبوا فيها (ههنا قريبا) قال الشيخ أي من المدينة وقال المناوي يحتمل أنه حسن السفياني ويحتمل أنه غيره (فقد أظلت الساعة) أي أقبلت عليكم ودنت منكم كأنها ألقت عليكم ظلة (حم ك في) كتاب (الكنى) والألقاب (طب) كلهم (عن بقيرة) بضم الباء الموحدة وفتح القاف وسكون التحتية بعدها راء (الهلالية) امرأة لقعقاع وهو حديث حسن (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) إلا حي على الصلاة وحي على الفلاح والصلاة خير من النوم في آذان الصبح فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله في الأولين وفي الثالث صدقت وبررت (ثم صلوا علي) أي ندبا وسلموا قال المناوي وصرف عن الوجوب للإجماع على عدمه خارج الصلاة (فإنه) أي الشأن (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا) قال العلقمي قال عياض معناه رجته وتضعيف أجره لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفا له بين الملائكة كما في الحديث وإن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منه قال ابن العربي أن قيل قد قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فما فائدة هذا الحديث قلت أعظم فائدة وذلك أن القرآن
стр. 140
اقتضى أن من جاء بحسنة تضاعف عشرا والصلاة على النبي ﷺ حسنة ومقتضى القرآن أن يعطي عشر درجات في الجنة فأخبر الله تعالى أن يصلي على من صلى على رسوله عشر أو ذكر الله للعبد أعظم من الحسنة مضاعفة قال وتحقيق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره وكذلك جعل جزاء ذكر نبيه ذكره لمن ذكره قال العراقي لم يقتصر على ذلك حتى زاده كتابة عشر حسنات وحط عشر سيئات ورفع عشر درجات كما ورد في أحاديث (ثم سلوا الله لي الوسيلة) فسرها ﷺ بقوله (فإنها منزله في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) الذين هم أصفياؤه وخلاصة خواص خلقه (وأرجو أن أكون أنا هو) أي أنا ذلك العبد قال المناوي وذكره على منهج الترجي تأدبا وتشريعا وقال العلقمي قال القرطبي قال ذلك قبل أن يوحى إليه أنه صاحبها ثم أخبر بذلك ومع ذلك فلابد من الدعاء بها فإن الله يزيده بكثرة دعاء أمته رفعة كزاده بصلاتهم ثم يرجع ذلك عليهم بنيل الأجور ووجوب شفاعته ﷺ (فمن سأل لي الوسيلة) أي طلبها لي من الله وهو مسلم (حلت عليه الشفاعة) قال العلقمي أي وجبت وقيل غشيته ونزلت به وقال المناوي أي وجبت وجوبا وقعا عليه أو نالته أو نزلت به هبه صالحا أم ضالحا فالشفاعة تكون لزيادة الثواب والعفو عن العقاب أو بعضه (حم م ٣) عن ابن عمرو بن العاص (إذا سميتم فعبدوا) بالتشديد أي إذا أردتم تسمية ولد أو خادم فسموه بما فيه عبودية لله تعالى لأن أشرف الأسماء ما تعبد له كما في خبر آخر (الحسن ابن سفيان) في جزئه (والحاكم) أبو عبد الله (في) كتاب (الكنى) والألقاب ومسدد وابن منده (طب) وأبو نعيم كلهم (عن أبي زهير) بن معاذ بن رجاح (الثقفي) واسمه معاذ وقيل همار قال الشيخ حديث ضعيف (إذا سميتم فكبر وابعني على الدبيحة) قال العلقمي بأن تقولوا بسم الله والله أكبر ويسن أن يصلي بعد ذلك على النبي ﷺ فإن كان في أيام الأضحية كبر قبل التسمية وبعدها ثلاثا فيقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ويزيد ولله الحمد ويقول بعد ذلك اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني ولم أر أصحابنا ذكروا سن التكبير بعد التسمية عند الذبح في غير أيام التضحية (طس) عن أنس بن مالك قال الشيخ صحيح المتن لغيره (إذا سميتم أحد محمدًا فلا تضربوه) قال الشيخ النهي للتحريم بلا موجب نحو تأديب وتربية وذلك من الكمال لواجب له زيادة على غيره أي آكد في الوجوب (ولا تحرموه) قال المناوي من البر والإحسان والصلة إكراما لمن تسمى باسمه (ليزار) في مسنده (عن أبي رافع) بن إبراهيم أوأسلم أو صالح القبطي مولى المصطفى وهو حديث ضعيف (إذا سميتم الولد محمد فأكرموه) أي وقروه وعظموه (ووسعوا له في المجلس) عطف خاص على عام للاهتمام (ولا تقبحوا له وجها) قال العلقمي أي تقولوا أقبح الله وجه فلان وقيل لا تنسبوه إلى القبح ضد الحسن لأن الله تعالى صوره وقد أحسن كل شيء خلقه أهـ قال المناوي وكني بالوجه عن الذات (خط) عن علي أمير المؤمنين وهو
стр. 141
حديث ضعيف (إذا شرب أحدكم) أي ماءا وغيره (فلا يتنفس في الإناء) فيكره ذلك تنزيها لأنه يقذره ويغير ريحه وقال العلقمي لأنه ربما حصل له تغير من النفس أما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا أو لبعد عهده بالسواك والمضمة أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة والنفخ في هذه الأحوال أشد من التنفس (وإذا أتى الخلاء) بالمد أي المحل الذي يقضي فيه الحاجة (فلا يمس ذكره بيمينه) والأنثى كذلك فيكره مس الفرج للذكر والأنثى حال قضاء الحاجة (ولا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي بها فيكره ذلك تنزيها (خ ت) عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس) أي ندبا (في الإناء) قال العلقمي هو عام في كل إناء فيه طعام أو شراب أو ليس فيه شيء لأنه يقذره وربما يغير رائحته كما تقدم (فإذا أراد أن يعود) أي إلى الشراب (فلينح الإناء) أي يزيله ويبعده عن فيه (ثم يتنفس) بفتح المثناة التحتية (ثم ليعدان كان يريد) العود (٥) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (إذا شرب أحدكم فليمص مصا) مصدر مؤكد أي فليأخذ الماء بشفتيه ثلاث مرات ويتنفس عقب كل مرة بعد أن ينحي الإناء عن فمه (ولا يعب عبا) أي لا يشرب بكثرة من غير تنفس وعلل ذلك بقوله (فإن الكباد من لعب) قال العلقمي هو بضم الكاف وجمع الكبد وبفتحها الشدة والضيق قال المناوي لكن المراد هنا الأول وقد اتفق على كراهة لعب أي الشرب في نفس واحد أهل الطب وذكروا أنه يولد أمراضا يعسر علاجها (ص) وابن السني وأبو نعيم في كتاب (الطب) النبوي (هب) كلهم (عن أبي حسين مرسلا) هو عبد الله بن عبد الرحمن قال الشيخ حديث صحيح المتن (إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا فإن العب يورث الكباد (قر) عن علي أمير المؤمنين ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (إذا شربتم الماء فاشربوه مصا وإذا استكتم) أي استعملتم السواك (فاستاكوا عرضا) أي في عرض الأسنان فيكره طولا لأنه يدمي اللثة نعم لا يكره في اللسان طولا لخبر فيه (د) في مراسيله عن عطاء بن رباح مرسلا قال الشيخ حديث حسن (إذا شربتم اللبن فتمضمضوا منه فإن له دسما) قال العلقمي فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب يستحب له المضمضة لئلا يبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه ولأن بقايا الدسم يضر باللثة والأسنان (٥) عن أم سلمة أم المؤمنين وهو حديث صحيح (إذا شهدت أحدا كن العشاء فلا تمس طيبا) قال العلقمي قال النووي معناه إذا أرادت شهودها لا من شهدتها ثم عادت إلى بيتها وفيه إيذان بأنهن يحضرن العشاء مع الجماعة ولجواز شهودهن الجماعة مع الرجال شروط مرت (حم م ن) عن زينب الثقفية امرأة ابن ابن مسعود (إذا شهدت أمة من الأمم وهم أربعون فصاعدا) أي شهدوا للميت بخير واثنوا عليه (أجاز الله شهادتهم) أي قبلها فيصيره من أهل الخير وحشره معهم قيل وحكمة الأربعين أنه لم يجتمع هذا العدد
стр. 142
إلا وفيهم ولي (طب) والضيا المقدسي (عن والد أبي المليح) اسم الوالد أسامة بن عمير واسم أبي المليح عامر قال الشيخ حديث صحيح (إذا شهر المسلم على أخيه) أي في الدين (سلاحا) أي اخرجه من عمده وأهوى به إليه (فلا تزال ملائكة الله تعالى تلعنه) أي تدعو عليه بالطرد والإبعاد عن رحمة الله (حتى يشيمه عنه) قال العلقمي بفتح المثناة التحتية وكسر الشين المعجمة وسكون التحتية وبميم مفتوحة أي يغمده والشيم من الأضدا يكون سلا واغمادا وقال المناوي وزاد في غير الصائل والباغي (البزار) في مسنده (عن أبي بكرة) بالتحريك وهو حديث حسن (إذا صلى أحدكم فليصل صلاة مودع) أي إذا شرع في الصلاة فليقبل على الله ويدع غيره ثم فسر صلاة المودع بقوله (صلاة من لا يظن أنه يرجع إليها أبدًا) فإنه إذا استحضر ذلك بعثه على قطع العلائق والتلبس بالخشوع الذي هو روح الصلاة (فر) عن أم سلمة زوج المصطفى ﷺ قال الشيخ حديث حسن لغيره (إذا صلى أحدكم) غير صلاة الجنازة (فليبدأ) صلاته (بتحميد الله تعالى والثناء عليه) أي بما يتضمن ذلك (ثم ليصل على النبي) أي داخل الصلاة قال الشيخ كما هو قضية السبب في أبي داود أنه ﷺ سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى أي من دعاء الافتتاح ولم يصل على النبي ﷺ في تشهده فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا الخـ (ثم ليدعو) بإثبات حرف العلة في كثير من النسخ (بعد) أي بعد ما ذكر (بما شاء) من ديني أو دنيوي وماثوره أي الدعاء أي منقوله عن النبي ﷺ أفضل من غيره ومنه اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت أي اغفره إذا وقع وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت للاتباع رواه مسلم وروى أيضا كالبخاري اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيى والممات ومن فتنة المسيح الدجال وروى البخاري اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلي مغفرة من عندك وارحمني أنك أنت الغفور الرحيم (دت ك هق) عن فضالة بن عبيد وهو حديث صحيح (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) كجدار أو سارية أو عصا أو نحوها (وليدن من سترته) أي بحيث لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع وكذابين الصفين (لا يقطع الشيطان عليه صلاته) برفع يقطع على الاستئناف وبنصبه بتقدير لئلا يقطع ثم حذفت لام الجروان الناصبة ويجزمه على أنه جواب الأمر في قوله وليدن كما أفاده العلقمي وقال المراد بالشيطان المار بين يدي المصلي قال في شرح المصابيح معناه يدنو من السترة حتى لا يشوش الشيطان عليه صلاته وقال المناوي الشيطان من الجن والإنس يعني ينقصها بشغل قلبه بالمرور بين يديه وتشويشه عليه فليس المراد بالقطع الإبطال (حم دن حب ك) عن سهل بن أبي خيثمة الأنصاري الأوسى وهو حديث صحيح (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) أي سنته
стр. 143
ليضطجع ندباً وقيل وجوباً (على جنبه الأيمن) قال العلقمي أي يضع جنبه اليمين على الأرض قيل الحكمة فيه أن القلب في جهو اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين فيكون القلب معلقا فلا يستغرق وفيه أن الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الشق الأيمن قال شيخنا قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي وهل يحصل أصل سنة الاضطجاع بكونه على الشق الأيس أما مع القدرة على ذلك فالظاهر أنه لا تحصل به السنة لعدم موافقته للأمر وأما إذا كان به ضرر في الشق الأيمن لعجز لا يمكن معه الاضطجاع أو يمكن لكن مع مشقة فهل يضطجع على اليسار أو يشير إلى الاضطجاع على الجانب الأيمن لعجزه عن كماله كما يفعل من عجز عن الركوع والسجود في الصلاة لم أر لأصحابنا فيه نصا وجزم ابن حزم بأنه يشير إلى الاضطجاع للشق الأيمن ولا يضطجع على اليسار أهـ والأمر بالاضطجاع أمر ندب واحتج الأئمة على عدم الوجوب بأنه لم يكن يداوم عليها وفائدة ذلك الراحة والنشاط لصلاة الصبح وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للمتهجد وبه جزم ابن العربي وقيل أن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وعلى هذا فلا اختصاص ومن ثم قال الشافعي وأصحابه يستحب أن يفصل بين سنة الفجر وصلاة الصبح باضطجاع على يمينه أو بحديث أو تحول من مكانه أو نحو ذلك واستحب البغوي في شرح السنة الاضطجاع بخصوصه واختاره في المجموع لحديث أبي هريرة وقد قال أبو هريرة راوي الحديث أن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي وقال في المجموع أن تعذر عليه فصل بكلام قال شيخ شيوخنا وأفرط ابن حزم فقال يجب على كل أحد وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح ورد عليه العلماء بعده وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد وهو محكى عن ابن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد (دت حب) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح (إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصل بعدها شيئًا) قال المناوي ندبا يعني ولا يصلي سنتها البعدية (حتى يتكلم) بشيء من كلام الآدميين ويحتمل الإطلاق (أو يخرج) أي من محل إقامتها إلى نحو بيته (طب) عن عصمة بن مالك الأنصاري وهو حديث ضعيف (إذا صلى أحدكم) أي أراد أن يصلي (فليلبس نعليه) قال العلقمي أي يصلي فيهما بدليل رواية البخاري كان يصلي في نعليه قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة وهي من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من الاستحباب (أو ليخلعها) يعني ينزعهما من رجليه ويضعهما (بين رجليه) يعني إذا كانتا طاهرتين (ولا يؤذيهما غيره) قال العلقمي بسكون الهمزة ويجوز إبدالها واوا يعني بأن يضعهما أمام غيره أو عن يمينه أو خلفه فيكونان أمام غيره قلت وفي رواية لأبي داود إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فيكونان عن يمين غيره فلا يضع المستقذر من جهته إكراما
стр. 144
له وفي الحديث المنع من أذى المؤمنين والملائكة بما فيه رائحة كريهة واستقذر ويفهم منه المنع من الأذى بالسب والضرب وغير ذلك من باب أولى (ك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل) ندبا مؤكدا (بعدها أربعا) من الركعات قال المناوي لا يعارضه رواية الركعتين لحمل النصين على الأقل وإلا كمل كما في التحقيق قال العلقمي معلوم أنه ﷺ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به (حم م ن) عن أبي هريرة (إذا صلى أحدكم فأحدث فليمسك على أنفه) قال العلقمي قال شيخنا قال الخطابي إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافا وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن وليس بداخل في باب الرياء والكذب وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس (ثم لينصرف) أي ليتطهر (هـ) عن عائشة قال الشيخ حديث حسن (إذا صلى أحدكم في بيته ثم دخل المسجد والقوم يصلون فليصل معهم) أي مرة واحدة (وتكون له نافلة) أي وفرضه الأولى وأما خبر لا تصلوا صلاة في يوم مرتين فمعناه لا يجب والبيت والمسجد والقوم لا مفهوم لها عند الشافعية فلو صلى الأولى في المسجد جماعة أو فرادى ثم رآى من يصلي منفردا خارج المسجد استحب له أن يعيدها فيه (طب) عن عبد الله بن سرجس قال العلقمي يفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة قال الشيخ حديث حسن (إذا صلت المرأة خمسها) أي المكتوبات الخمس (وصامت شهرها) أي رمضان غير أيام الحيض والنفاس إن كان (وحفظت فرجها) أي من وطئ غير حليلها (وأطاعت زوجها) أي في غير معصية (دخلت الجنة) قال المناوي أي مع السابقين الأولين أي أن تجنبت مع ذلك بقية الكبائر أو تابت توبة صحيحة أو عفى عنها أهـ وهذا لا يختص بها لأن كل من تاب أو عفى عنه كذلك ولك أن تقول لا يسلم ذلك فلا يلزم أن كان من تاب أو عفى عنه يدخل الجنة مع السابقين فليتأمل (البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك (حم) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن عبد الرحمن بن حسنة بفتح الحاء وسكون السين المهملتين اسم ابيه قال الشيخ حديث حسن (إذا صلوا) أي المؤمنون (على جنازة فأثنوا خيرا يقول الرب أجزت شهادتهم فيما يعلمون واغفر له ما لا يعلمون) أي من الذنوب المستورة عليهم (تنح) عن الربيع بضم الراء وفتح الموحدة وشدة المثناة التحتية (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين المهملة وشدة الواو المكسورة بعدها معجمة الأنصارية الصحابية وهو حديث حسن (إذا صليت) أي دخلت في الصلاة (فلا تبزقن) بنون التوكيد (بين يديك) أي إلى جهة القبلة (ولا عن يمينك) قال العلقمي لأن عن يمينه ملكاً كما في رواية البخاري واستشكل بأن عن يساره ملكا آخر واجيب بأن ملك اليمين أعظم لكونه أميرا على ملك اليسار وأجاب بعضهم بأن الحديث خاص بالصلاة
стр. 145
ولا مدخل لكاتب السيئات قال ابن حجر ويشهد له ما في حديث الطبراني من حديث أبي أمامة فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره فالتفل حينئذ بالمثناة الفوقية إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه منه شيء (ولكن ابزق تلقاء شمالك) بالكسر والمد أي جهة يسارك (إن كان فارغًا) أي من آدمى يتأذى من البزاق (وإلا أي وإن لم يكن فارغا (فتحت قدمك اليسرى وادلكه) قال المناوي إن كان ما تحته ترابا أو رملا فإن كان مبلطا فادلكها بحيث لا يبقى لها أثر البتة وإلا لم يجز لأنه تقذير له أي المسجد وتقذيره حتى بالطاهر حرام أهـ وقال الرملي في شرح البهجة عطفا على المكروهات والبصاق عن يمينه أو قبل وجهه لا عن يساره ومحله في غير المسجد أو فيه ولم يصل إليه البصاق أما فيه مع وصوله إليه فحرام مطلقا كما اقتضاه كلام الروضة وشرح مسلم وصرح به في المجموع والتحقيق ومسحه من المسجد أفضل من دفنه فيه ولحائطه من خارجه حرمته ويكره البصاق عن يمينه وأمامه أي في جهة القبلة في عير المسجد والصلاة كما جزم به النووي والبصاق بالصاد والزاي وكذا بالسين على قلة (حم ٤ حب ك) عن طارق بن عبد الله المحاربي الصحابي قال الشيخ حديث صحيح (إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدا من الناس اللهم أجرني من النار) أي من عذابها أو من دخولها قل ذلك (سبع مرات فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله لك جوار من النار وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحدا من الناس اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار) قال العلقمي بكسر الجيم أي أمانا منها ومن دخولها أهـ وقال المناوي يحتمل تقييده باجتناب الكبائر كالنظائر وقال الشيخ الرواية ظاهرة المعنى والمخاطب بها راوي الحديث (حم دن حب) عن الحارث بن مسلم (التميمي) قال الشيخ حديث صحيح (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) قال العلقمي الدعاء للميت ليس فيه لفظ محدود عند العلماء بل يدعو المصلي بما تيسر له والأولى أن يكون بالأدعية المأثورة في ذلك والدعاء في الصلاة للميت هو الركن الأعظم وأقله ما يقع عليه الاسم لأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله كالمقدمات وإليه أشار بقوله ﷺ أخلصوا له الدعاء وإخلاص الدعاء له أن لا يخلط معه غيره وفيه وجوب الدعاء للميت بخصوصه وأقله اللهم اغفر له وارحمه وإن كان طفلا ولا يكفي في الطفل ونحوه اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره ولا اللهم اجعله لأبوبه فرطا وسلفا الخ فاعتمد ما حررته لك من تخصيصه بالدعاء وإن كان طفلا ولا تغتر بغيره مما يعطيه ظاهر المتون (ده حب) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (إذا صليتم خلف أئمتكم فاحسنوا طهوركم) بضم الطاء بأن تأتوا به على أكمل حالاته من شرط وفرض وسنة (فإنما يرتح) بالبناء للمفعول أي يستغلق ويصعب قال العلقمي قال في المصباح ارتجت الباب ارتجاجا اغلقته انغلاقا ومنه ارتج على
следующие страницы →