Полный текст (1 531 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر (وخدمتها البناء الملوك أبناء فارس والروم) قال المناوي بدل مما قبله (سلط) بالبناء للمفعول أي سلط الله (شرارها على خيارها) أي مكنهم منهم وأغراهم بهم وذا من معجزاته ﷺ فإنهم لما فتحوا فارس والروم وسبوا أولادهم وأستخدموهم سلط عليهم قتلة عثمان فكان ما كان (ت) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث ضعيف (إذا نادى المنادي) أي أذن المؤذن للصلاة (فتحت) بالبناء للمفعول (أبواب السماء واستجيب الدعاء) أي استحباب الله دعاء الداعي حينئذ لكونها من ساعات الإجابة قال المناوي وفيه أن السماء ذات أبواب وقيل أراد بفتحها إزالة الحجب والموانع (ع ك) عن أبي أمامة الباهلي قال الشيخ حديث صحيح (إذا نزل الرجل بقوم) قال المناوي ضيفاً أو مدعواً في وليمة (فلا يصم إلا بإذنهم) النهي فيه للتنزيه أي لا يشرع في صوم نفل إلا أن أذنوا له فيه أو لا يتمه إن شرع فيه إلا بإذنهم فيحل قطع النفل عند الشافعي أما الفرض فلا دخل لإذنهم فيه (هـ) عن عائشة وهو حديث ضعيف (إذا نزل أحدكم منزلاً فقال فيه) أي نام نصف النهار (فلا يرحل حتى يصلي ركعتين) أي يندب له أن يودعه بذلك (عد) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (إذا نزل بكم كرب) أي أمر ملا الصدر غيظاً قال العلقمي قال في المصباح وكربه الأمر كرباً شق عليه حتى ملأ صدقه غيظاً (أو جهد) قال المناوي بفتح الجيم وتضم مشقة (أو بلاء) أي هم يأخذ بالنفس (فقولوا الله الله ربنا لا شريك له) أي لا مشارك له في ربوبيته فإن ذلك يزيله بشرط قوة الإيقان وتمكن الإيمان والأمر فيه للندب (هب) وكذا الطبراني (عن ابن عباس) قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل أعوذ بكلمات الله) قال المناوي أن صفاته القائمة بذاته اهـ وقال العلقمي كلمات الله القرآن (التامات) أي التي لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس وقيل هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوذ به (من شر ما خلق) من الأنام والهوام (فإنه) إذا قال ذلك (لا يضره شيء) أي من المخلوقات (حتى يرتحل عنه) وفي نسخة منه أي عن ذلك المنزل قال العلقمي قال الشيخ أبو العباس القرطبي قوله فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه هذا خبر صحيح وقول صادق عملنا صدقه دليلاً وتجربة فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية ليلاً فتفكرت في نفسي فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات (تتمة) قال الدميري روينا عن الشيخ فخر الدين عثمان بن محمد التورزي قال كنت يوماً أقر على شيخ لي بمكة شيئاً من الفرائض فبينا نحن جلوس إذا بعقرب تمشي فأخذها الشيخ وجعل يقلبها في يده فوضعت الكتاب فقال لي اقرأ قلت حتى أتعلم هذه الفائدة فقال هي عندك قلت ما هي قال ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال من قال حين يصبح وحين يمسي بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض
стр. 177
ولا في السماء وهو السميع العلم لم يضره شيء وقد قلتها أول النهار (م) عن خولة قال المناوي بخاء معجمة مفتوحة (بنت حكيم) السلمية الصالحة زوجة الرجل الصالح عثمان ابن مظعون (إذا نسي أحدكم اسم الله على طعامه) أي نسى أن يذكره حين أكله ومثله ما إذا تعمد بالأولى (فليقل) أي ندباً (إذا ذكر) أي وهو في أثنائه (بسم الله أوله وآخره) قال المناوي فإن الشيطان يقيء ما أكله كما في خبر آخر ما بعد فراغه فلا يندب عند جمع شافعية (ع) عن امرأة من الصحابة وهو وحديث حسن (إذا نصر القوم بسلاحهم وأنفسهم) بأن بذلوها في نصرة المظلوم (فألسنتهم أحق) أي أن ينصروا بها فإن ذينك أشق ومن رضى بالأشق فهو بما دونه أحق قال الشيخ وفائدة هذا الخبر الترغيب في حماية عرض المؤمن (ابن سعد) في طبقاته (عن ابن عوف) وهو حديث حسن (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه) قال المناوي بالبناء للمجهول والضمير والمجرور عائد إلى أحد (في المال والخلق) بفتح الخاء وسكون اللام أي الصورة قال العلقمي ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكلما يتعلق بزينة الحياة الدنيا قال شيخ شيوخنا ورأيت في نسخة معتمدة من الغرائب للدارقطني والخلق بضم الخاء واللام (فلينظر إلى من هو أسفل منه) أي من هو دونه فيهما ليرضى فيشكر ولا يحتقر ماء عنده وقال العلقمي وفي رواية إلى من تحته ويجوز في أسفل الرفع والنصب والمراد بذلك ما يتعلق بالدنيا قال ابن بطال هذا الحديث جامع لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال يتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهداً فيها إلا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبداً في زيادة ولا يكون على حالة خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أحسن منه حالاً فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمراً وجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده وقال غيره في هذا الحديث دواء الداء لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسداً ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيه إلى الشكر وقد وقع في نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله عليه ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به وأما من نظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على فاته فإنه لا يكتب شاكراً ولا صابراً (حم ق) عن أبي هريرة (إذا نظر الوالد إلى ولده نظرة كان للولد) أي المنظر إليه (عدل) بكسل العين وفتحها أي مثل (عتق نسمة) يعني إذا نظر الوالد إلى ولده فرآه على طاعة كان للولد من الثواب مثل ثواب عتق رقبة بجمعه بين رضاء ربه وإقرار عين أبيه رؤيته مطيعاً له (طب) عن ابن عباس وهو حديث حسن (إذا نعس أحدكم) قال العلقمي بفتح العين ينعس بضمها وفتحها نعساً ونعاساً وغلطوا من ضم عين الماضي (وهو يصلي) جملة حالية قال المناوي فرضاً أو نقلاً (فليرقد)
стр. 178
وجوباً أو ندباً على تفصيل مر (حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر) أي يقصد أن يستغفر لنفسه كان يريد أن يقول اللهم اغفر لي (فيسب نفسه) أي يدعو عليها كان يقول اغفر لي بعين مهملة والعفر التراب فالمراد بالسب قلب الدعاء لا الشتم كما هو بين اهـ وقال العلقمي في رواية النسائي فلينصرف أي بدل فليرقدوا والمراد به التسليم من الصلاة بعد تمامها فرضاً كانت أو نفلاً فالنعاس سبب للنوم ولا يقطع الصلاة بمجرد النعاس وحمله المهلب على ظاهرة فقال إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه فدل عليه أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفى عنه وقوله فيسب نفسه بالنصب جواباً للعل والرفع عطفاً على يستغفر وجعل ابن أبى حمزة علة النهي خشية أن يوافق ساعة إجابة والترجي في لعل عائد على المصلي لا على المتكلم به أي لا يدري امستغفر أم ساب مترجياً للاستغفار وهو في الواقع بضد ذلك إلى أن قال ونظير جواز الرفع والنصب فيسب جوازهما في لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى نصبه عاصم ورفعه الباقون (مالك) في الموطأ (د ت هـ) عن عائشة أم المؤمنين (إذا نعس أحدكم) قال العلقمي زاد الترمذي يوم الجمعة (وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) لأنه إذا تحول حصل له من الحركة ما ينفي الفتور المقتضي للنوم فإن لم يجد فيه الصفوف مكاناً يتحول إليه فيلقم ثم يجلس قلت وعبارة شيخنا وإذا نعس والإمام يخطب تحول من مجلسه إلى مجلس صاحبه ويتحول صاحبه إلى مجلسه اهـ قال ابن رسلان قال الشافعي في الأم وإذا ثبت في موضعه وتحفظ من النعاس بوجه يراه نافياً للنعاس لم أكره بقاء ولا أحب له أن يتحول اهـ قال المناوي ومثل الجمعة غيرها وخصها للطول فيها بالخطبة (دت) عن ابن عمر ابن الخطاب قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (إذا نمتم) أي أردتم النوم قال العلقمي والنوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ولهذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت وقيل النوم مزيل للقوة والعقل أما السنة ففي الرأس والنعاس في العين وقيل السنة ريح النوم تبدو في الوجه ثم تنبعث فقي القلب فينعس الإنسان فينام ونام عن حاجته إذا لم يهتم بها (فأطفئوا المصباح) قال المقرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي أنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ المحرم قتله والمال المحرم وتبذيره (فإن الفأرة) بالهمز وتركه الحيوان المعروف (تأخذ الفتيلة) أي تجرها من السراج أي شأنها ذلك (فتحرق) بضم الفوقية (أهل البيت) أي المحل الذي فيه السراج فتعبيره بالبيت للغالب ويؤخذ منه أنه لو كان المصباح في قنديل لا يتمكن منه الفار لا يندب ذلك (واغلقوا الأبواب) أي أبواب سكنكم إذا نمتم (وأكنوا الأسقية) أي اربطوا أفواه قربكم (وخمروا الشراب) أي غطوا الماء وغيره من كل مائع ولو يعرض عليه عود مع ذكر اسم الله
стр. 179
تعالى (طب ك) وكذا احمد (عبد الله بن سرجس) وهو حديث صحيح (إذا نهق الحمار) بفتح فكسر أي إذا سمعتم صوت حمار (فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم) أن لأنه رأى شيطاناً كما مر تعليله به في خبر (طب) عن صهيب بالتصغير قال الشيخ حديث حسن (إذا نودي للصلاة) أي إذا أذن المؤذن لصلاة من الصلوات الخمس (فتحت أبواب السماء) قال المناوي حقيقة أو هو عبارة عن إزالة الموانع (واستجيب الدعاء) أي فأكثروا من الدعاء حينئذ بإخلاص وقوة يقين فإنه لا يرد (الطيالسي) أبو داود (خ) والضيا المقدسي (عن أنس بن مالك) وهو حديث حسن (إذا هممت بأمر) أي عزمت على فعل شيء مما لا يعلم وجه الصواب فيه (فاستخر ربك) أي اطلب منه ندباً خير الأمرين فيه من الفعل والترك (سبع مرات) قال المناوي أي أعد الاستخارة سبع مرات فأكثر (ثم نظر الذي يسبق إلى قلبك) من الفعل والترك (فإن الخيرة فيه) بكسر الخاء وورد في البخاري عن جابر قال كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآ، يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فأقدره لي ويسره لي ثم بارك في فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال ويسمى حاجته (ابن السني في عمل يوم وليلة (فر) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث ضعيف (إذا وجد أحدكم ألماً) بفتحتين أي وجعاً (فليضع يده) أي ندباً والأولى كونها اليمين (حيث يجد ألمه) أي على المحل الذي يحس بالوجع فيه (وليقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ما أجد) قال المناوي زاد في رواية وأحاذر (حم طب) عن كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين خلفوا قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (إذا وجد أحدكم لأخيه) أي في النسب أو الدين (نسحاً في نفسه فليذكره له) وجوباً فإن كتمه عنه غش وخيانة ونصح يتعدى باللام على الأفصح فيقال نصحت لزيد قال تعالى إن أردت أن أنصح لكم وفي لغة يتعدى بنفسه فيقال نصحته وهو أي النصح الإخلاص والصدق في المشورة والعمل قال العلقمي قال الخطابي النصيحة هي كلمة جامعة معناها حيازة الخظ للمنصوح له (عد) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث ضعيف (إذا وجد أحدكم عقرباً وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى) قال المناوي ولا تبطل صلاته فإنه فعل واحد ولو قتلها باليمنى لم يكره لكن اليسرى أولى لأنها المناسبة لكل مستقذر (د) في مراسيله عن رجل من الصحابة من بني عدي بن كعب قال الشيخ حديث صحيح (إذا وجدت القملة) أو نحوها
стр. 180
كبرغوث وبق (في المسجد) قال المناوي حال من الفاعل أي وجدتها في شيء من ملبوسك كثوبك وأنت فيه (فلفلها في ثوبك) أو نحوه كطرف عمامتك أو منديلك حتى تخرج) منه فاطرحها حينئذ خارجه فإن طرحها فيه حرام وبه أخذ بعض الشافعية لكن افهم كلام غيره خلافه أما الميتة فطرحها فيه حرام اتفاقاً وقال العلقمي مفهوم هذا الحديث أن نبذها في المسجد منهي عنه ففي حديث آخر إذا وجد أحدكم القملة في ثيابه فليصرها ولا يطرحها في المسجد رواه الإمام أحمد قال الزركشي كره مالك قتل البراغيث والقمل في المسجد وطرح النووي في فتاويه بأنه إذا قتلها لا يجوز إلقاؤها في المسجد لأنها ميتة وقال ابن العماد وأما طرح القمل في المسجد فإن كان ميتاً حرم لنجاسته وإن كان حياً ففي كتب المالكية أنه يحرم طرح القمل حياً بخلاف البراغيث والفرق أن البرغوث يعيش بأكل التراب بخلاف القمل ففي طرحه تعذيب له بالجوع وهو لا يجوز على هذا فيحرم طرح القمل حياً في المسجد وغيره ويحرم على الرجل أن يلقي ثيابه وفيها قمل قبل قتله والأولى لا يقتله في المسجد (ص) عن رجل من بني خطمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره وهو حديث حسن (إذا وسد) بضم الواو وكسر السين المهملة المشددة جعل أو أسند وفوّض (الأمر) قال المناوي أي الحكم المتعلق بالدين كالخلافة ومتعلقاتها (إلى غير أهله) من فاسق وجائر ودنيء نسب ونحو ذلك (فانتظر الساعة) فإن ذلك يدل على دنوها لإفضائه إلى اختلال الأمر وضعف الإسلام وذلك من أشراطها اهـ قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن أبي هريرة قال بينما رسول الله ﷺ في مجلس يحدّث القوم جاءه أعرافي فقال متى الساعة بمضى رسول الله ﷺ يحدّث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين السائل عنم الساعة قال ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة فقال كيف إضاعتها قال إذا فذكره (خ) عن أبي هريرة (إذا وضع السيف) بالبناء للمفعول قال المناوي أي المقاتلة به والمراد وقع القتال بسيف أو غيره كرمح ونار ومنجنيق وخص السيف لغلبة القتال به (في أمتي) أي أمة الإجابة (لم يرفع عنها إلى يوم القيامة) إجابة لدعوته ﷺ أن يجعل بأسهم بينهم اهـ وقال العلقمي أي يتسلسل فيهم وغن قل أو كان في بعض الجهات دون بعض فلم ينقطع قلت وهو مشاهد حتى في عربان البوادي (ت) عن توبان مولى المصطفى وهو حديث صحيح إذا وضع الطعام) أي لتأكلوه (فاخلعوا نعالكم) أي انزعوها من أرجلكم (فإنه) أي النزع (أروح) أي أكثر راحة (لأقدامكم) قال المناوي فيه إشارة إلى أن الأمر إرشادي (الدارمي) في مسنده (ك) كلاهما (عن أنس) بن مالك وهو حديث صحيح (إذا وضع الطعام) أي بين أيدي مريدي الأكل (فليبدأ) بالأكل الأمر فيه للندب (أمير القوم
стр. 181
أو صاحب الطعام أو خير القوم) قال المناوي بنحو علم أو صلاح وكما يسن أن يكون منه الابتداء يسن أن يكون منه الانتهاء (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً) أرسل عن عدة من الصحابة وهو حديث ضعيف (إذا وضع الطعام) ببناء وضع للمفعول أي وضع بين أيديكم للأكل (فخذوا من حافته وذروا وسطه) أي اتركوا الأخذ من وسطه أولاً وعلل ذلك بقوله (فإن البركة) أي النمو والزيادة للخير (تنزل في وسطه) قال المناوي سواء كان الآكل وحده أو مع غيره على ما اقتضاه إطلاقهم وتخصيصه بالآكل مع غيره يحتاج لدليل اهـ وقال العلقمي قال الخطابي نهى النبيه ﷺ عن الأكل من أعلا الصفحة وهي دورة الثريد وسببه ما علله به أن البركة تنزل في أعلاها قال وقد يحتمل ذلك وجهاً آخر وهو أن يكون النهي إنما وقع فيما إذا أكل مع غيره وذلك أن وجه الطعام أفضله وأطيبه وإذا قصده بالأكل كام مستأثراً به على أصحابه وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء فيه فأما إذا أكل وحده فلا تأثير له اهـ قال الدميري وما قاله فيه نظر فإن الظاهر العموم ففي الأحياء في القسم الثاني من آداب الأكل لا يأكل من ذروة القصعة ولا من وسط الطعام بل يأكل من من استدارة الرغيب إلا إذا قل الخبز فليكسر الخبز (د) عن ابن عباس قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (إذا وضعت جنبك على الفراش) اي للنوم (وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء) أي من شره وأذاه (إلا الموت) قال تعالى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر قال المناوي ولا يضرك بأيهن بدأت لكن الأولى تقديم ما قدمه المصطفى في اللفظ وهو الفاتحة (البزار) في مسنده (عن أنس) بن مالك وهو حديث حسن (إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا) أي ليقل منكم من يضجعه في لحده حال إلحاده (بسم الله وعلى سنة رسول الله) أي أضعه ليكون اسم الله وسنة رسوله زاداً له وعدة يلقى بها الفتانين (حم حب طب ك) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث صحيح (إذا وعد الرجل أخاه) أي المسلم (ومن نيته أن يفي له ولم يف ولم يجيء للميعاد) أي لعذر منعه عن الوفاء بالوعد (فلا إثم عليه) قال العلقمي ولفظ الترمذي فلا جناح عليه والحديث حجة للجمهور أن الوفاء بالوعد ليس بواجب سواء كان قادراً على الوفاء أم لا أما إذا كان عند الوعد عازماً على أن لا يفي فهذا من النفاق ومن كان عازماً على الوفاء وعنّ له عذر منعه من الوفاء فلا حرج عليه وينبغي أن يحترز زمن صورة النفاق كما يحترز زمن حقيقته فإن اللسان سباق أي كثير السبق إلى الوعد ثم إن النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفاً وذلك من علامات النفاق فإن كان ولابد من الوعد فليقل بعده عسى فقد قيل إنه ﵊ كان إذا وعد قال عسى وكان ابن مسعود لا يعدو عدا ألا يقول إن شاء الله وفيه أن من وعد شخصاً أن يأتيه إلى مكان في زمان فعليه أن يأتيه إليه في ذلك الوقت وإلا فقد
стр. 182
أخلف ما لم يكن عذر (د) في الأدب (ت) في الإمان (عن زيدن بن أرقم (إذا وقع الذباب في لشراب أحدكم) مااء أو غيره من المائعات (فليغمسه) الأمر فيه للإرشاد وقيل للندب (ثم لينزعه) بكسر الزاي قال العلقمي في رواية ثم ليطرحه (فإن في أحدى جناحيه داء بالمد والنصف والجناح يذكر ويؤنث وقيل أنث باعتباره اليد وجزم الصنعاني بأنه لا يؤنث وحقيقته للطائر ويقال لغيره وعلى سبيل المجاز كما في قوله تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وإنما قال إحدى لأن الجناح يذكر ويؤنث كما تقدم فإنهم قالوا في جمعه أجنحة فأجنحة جمع المذكر كغذال وأقذله والقذال مقدم الرأس واجتمع جمع المؤنث كشمال وأشمل (وفي الأخرى شفاء) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا ووقع في رواية أبي داود وصححه ابن حبان وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ولم يقع في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء والمناسبة في ذلك ظاهرة وفي حديث أبي سعيد أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ويستفاد من هذه الرواية تفسري الداء الواقع في حديث الباب وأن المراد به السم وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحطة العارضة عند لسعه وهي بمنزلة السلاح فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله في الجناح الآخر من الشفاء فيزول الضرر بإذن الله تعالى (خ) عن أبي هريرة (إذا وقعت في ورطة) أي بلية يعسر الخلاص منها والخطاب لعلي ﵁ لما قال له النبي ﷺ ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها قال بلى فذكره (فقل) الأمر فيه للندب (بسم الله الرحمن الرحيم) أي استعين على التخلص (ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا حول عن المعصية إلا بعصمة الله ولا قوة على الطاعة إلا بمشيئة الله (العليّ) أي الذي لا رتبة إلا وهي دون رتبته (العظيم) عظمة تتقاصر عنها الأفهام (فإن الله تعالى يصرف بها) أي عن قائلها (ما شاء من أنواع البلاء) وهذا إن تلفظ بها المؤمنين (إذا وقعتم ي الأمر العظيم) أي الصعب المهول (فقولوا حسبنا الله) أي كافينا (ونعم الوكيل) أي الموكول إليه قال المناوي فإن ذلك يصرف الله به ما شاء من البلاء كما في الخبر ولا تعار ضبين هذا وما قبله لأن المصطفى كان يجيب كل إنسان بما يقتضيه الحال والزمن (ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف (إذا وقع في الرجل) ببناء وقع للمفعول أي وقع أحد في عرضه بسب أو غيبة (وأنت في ملأ) أي جماعة (فكن للرجل ناصراً) أي معيناً مقوّياً مؤيداً (وللقوم زاجراً) أي مانعاً لهم عن الوقيعة فيه (وقم عنهم) أي انصرف عن المحل الذي هم فيه إن أصروا ولم ينتهوا فإن المقر على الغيبة كفاعلها (ابن أبي الدنيا في) كتاب (ذم الغيبة عن أنس) بن مالك
стр. 183
(إذا ولى أحدكم أخاه) بفتح الواو وكسر اللام المخففة أي تولى أمر تجهيزه عند موته (فليحسن) بضم الياء وفتح الحاء وتشديد السين المهملة المكسورة (كفنه) قالا لعلقمي هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإسباغ والعموم والأول هو الصحيح وهو أن يكون الكفن حسناً والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وإسباغه وكثافته أي كونه صفيقاً لا كونه ثميناً أي غالي الثمن لما روي عن النبي ﷺ أنه قال لا تغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلباً سريعاً ويكفن فيما لبسه حياً فيجوز تكفين المرأة في الحرير والمزعفر والمعصفر مع الكراهة والحق بها الصبي والمجنون والمستحب فيه البياض والمغسول أولى من الجديد لأن مآله إلى البلاء (حم م هـ) عن جابر بن عبد الله (ت هـ) عن أبي قتادة الأنصاري (إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم) أي الموتى وإن لم يتقدم لهم ذكر لدلالة الحال (يبعثون في أكفانهم) أي التي يكفنون عند موتهم فيها ولا يعارضه حشرهم عراة لأنهم يخرجون من قبولهم بثيابهم ثم يجردون قال العلقمي وبعضهم حمل الحديث يعني كون الميت يبعث في ثيابه على العمل الصالح كقوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير (ويتزاورون في أكفانهم) أي يزور بعضهم بعضاً فإن قيل هذا يعارضه قول أبي بكر الصديق ﵁ في الكفن إنما هو للمهنة يعني الصديد أجيب بأن الكفن إنما يكون كذلك في رؤيتنا ويكون في علم الله كما شاء الله كما قال الله تعالى في الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ونحن نراهم يتشحطون في دمائهم وإنما يكونون كذلك في رؤيتنا ويكونون في الغيب كما أخبر الله عنهم ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر الله عنهم لارتفع الإيمان بالغيب سمويه (عق خط) عن أنس بن مالك (الحارث) بن أبي أسامة (عن جابر) وضعفه مخرجه الخطيب (اذبحوا لله) اذبحوا الحيوان الذي يحل أكله واجعلوا الذبح لله (في أي شهر كان) رجباً أو غيره (وبروا لله) أي تعبدوا (وأطعموا) الفقراء وغيرهم كان الرجل إذا بلغت إبله مائة نحر منها بكراً في رجب لصنمه يسمونه الفرع فنهى الشرع عنه وأمر بالذبح لله قال العلقمي وسببه ما في أبي داود وابن ماجة عن أبي المليح عن نبيشة قال نادى رجل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنا كنا نعتر بفتح النون وكسر المثناة الفوقية عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فذكره وقال يا رسول الله إنا كنا نقرّع بضم النون وتشديد الراء فرعاً في الجاهلية فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك أي تغذوه بلبنها حتى يكون ابن مخاض أو بنت لبون حتى إذا استحمل أي قوى على الحمل وأطاقه ذبحته فتصدقت بلحمه أراه قال على ابن السبيل فإن ذلك خبر والعيرة بفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية بوزن عظيمة قال القزاز سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة بمعنى مفعولة قال النووي قال أهل اللغة وغيرهم العتيرة
стр. 184
ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب ويسمونها الرجبية أيضاً يتقربون بها لأصنامهم والفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة ويقال له أيضاً الفرعه بالهاء أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه لطواغيتهم ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها قال الشافعي وقوله ﷺ الفرع حق معناه ليس بباطل وهو كلام عربي خرج على جواب السائل وقوله ﷺ لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة قال والحديث الآخر يدل على هذا المعنى فإنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله قال وقوله ﷺ اذبحوا لله في أي شهر كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان لا أنها في رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لا فرع ولا عتيرة بثلاثة أجوبه أحدها جواب الشافعي المتقدم أن المراد نفي الوجوب والثاني أن المراد نفي ما كان يذبحونه لأصنامهم والثالث أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب أو في ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكن فبر وصدقة وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها ومذهبنا (دن هـ ك) عن نبيشة بضم النون وفتح الشين المعجمة مصغراً ويقال له نبيشة الخير صححه الحاكم وضعفه الذهبي (اذكروا الله) أي باللسان ذكراً وبالقلب فكراً (فإنه) أي الذكر أو الله (عون لك) أي مساعد لك (على ما نطلب) أي على تحصيل ما يباح لك طلبه لأنه تعالى يحب أن يذكر فإذا ذكر أعطى (ابن عساكر) في تاريخه (عن عطاء عن أبي مسلم مرسلاً) هو الخرساني (اذكروا الله ذكراً) أي كثيراً جداً (حتى يقول المنافقون إنكم تراءون) أي حتى يرميكم أهل النفاق بالرياء لما يرون من محافظتكم عليه فليس خوف الرمي بالرياء عذراً في ترك الذكر (طب) عن ابن عباس وضعفه الهيثمي (اذكروا الله ذكراً خاملاً) بخاء معجمة أي منخفضة (قيل) أي قال بعض الصحب (وما الذكر الخامل) يا رسول الله قال الذكر الخفي) فهو أفضل من الذكر جهرة لسلامته من نحور ياء وهذا عند جمع من الصوفية في غير ابتداء السلوك أما في الابتداء فالذكر الجهري أنفع وقد مر أن النبي ﷺ كان يأمر كل إنسان بما هو الأصلح الأنفع له (ابن المبارك) عبد الله (في) كتاب (الزهد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً) هو الزبيدي الحمصي ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اذكروا) أي أيها المؤمنون (محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم) جمع مسوى بفتح الميم والوا أي لا تذكروهم إلا بخير قال العلقمي قال شيخ شيوخنا والأصح ما قيل في ذلك أن أمواع الكفار والفساق ويجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتاً اهـ قلت وقوله والفساق هو محمول على من ارتكب بدعة بفسق بها ويموت عليها وأما الفاسق بغير ذلك فإن علمنا أنه مات وهو مصر على فسقه والمصلحة في ذكره جاز ذكر
стр. 185
مساوية وإلا فلا (د ت ك هق) عن ابن عمر بن الخطاب (أذن لي) بضم الهمزة وكسر الذال المعجمة (أن أحدث) مفعوله محذوف قال العلقمي أي أمتي فيه أن جميع علم الغيب مختص بالله تعالى فلا يحيط به ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا أن يطلعه الله تعالى على ما أراد منه وليس لمن اطلع أن يحدث إلا بإذن أي أن الله تعالى أذن لي أن أحدث ومفهومه أنه لولا الإذن ما حدّث (عن ملك) أي عن شأنه أو عن عظم خلقه (من ملائكة الله تعالى من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه) العاتق مجمع العضد (مسيرة سبعمائة سنة) أي بالفرس الجواد كما في خبر آخر فما ظنك بطول وعظم جثته والمراد بالسبعمائة التكثير لا التحديد (د) في السنة (والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله وهو حديث صحيح (أذيبوا طعامكم) أي أسيلوه قال العلقمي قال في المصباح ذاب الشيء يذوب ذوباناً إذا سال فهو ذائب وهو خلاف الجامد ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أذبته وذوبته (بذكر الله والصلاة) أي بالمواظبة عليهما يعني اذكروا الله وصلوا عقب الأكل فإن للذكر والصلاة عقبه حرارة في الباطن فإذا اشتعلت قوة الحرارة الغريزية إعانتها على استحالة الطعام وانحداره عن أعالي المعدة (ولا تناموا عليه) أي قبل انهضامه عن أعالي المعدة (فتقسموا قلوبكم) أي تغلظ وشتد وتعلوها الظلمة والرين وبقدر قسوة القلب يكون البعد من الرب قال العلقمي ومقتضى القاعدة العربية أن يكون منصوباً بالفتحة على الواو لأنه جواب النهي لكن رأيته في خط شيخنا في عدة مواضع بألف بعد الواو وذلك يدل على أنها ضمير الجمع فيخرج على لغة أكلوني البراغيث (طس عد) وابن البسني في اليوم والليلة (وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (هب) كلهم (عن عائشة (أرأف) قال المناوي في رواية أرحم (أمتي بأمتي) أي أكثرهم رأفة أي شدة رحمة (أبو بكر) الصديق لأن شأنه رعاية تدبير الحق تعالى في صنعه (وأشدّهم في دين الله عمر) بن الخطاب أي أقواهم صرامة بالصاد المهملة بمعنى العزيمة وقطع الأمر وأعظمهم شهامة لغلبة سلطان الجلال على قلبه (وأصدقهم حياء عثمان) بن عفان ولشدة حيائه كانت الملائكة تستحي منه (وأقضاهم علي) بن أبي طالب أي هو أعرفهم بالقضاء في أحكام الشرع (وأفرضهم زيد بن ثابت) الأنصاري أي أكثرهم علماً بقسمة المواريث قال المناوي أي أنه سيصير كذلك بعد انقراض أكابر الصحب وإلا فعلي وأبو بكر وعمر أفرض منه (وأقرؤهم) أي أعلمهم بقراءة القرآن (أبيّ) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وشدة المثناة التحتية ابن كعب بالنسبة لجماعة مخصوصين أو وقت مخصوص (وأعلمهم بالحلال والحرام) أي بمعرفة ما يحل وما يحرم من الأحكام (معاذ بن جبل) الأنصاري يعني سيصير أعلمهم بعد انقراض أكابر الصحابة (ألا) بفتح الهمزة والتخفيف حرف تنبيه (وأن لكل أمة أميناً) أي يأتمنونه ويثقون به (وأمين هذه الأمة أبو عبيدة) هو عامر (بن الجراح) أي هو أشدهم
стр. 186
محافظة على الأمانة وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له مزيداً فيها (ع) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث صحيح (أراكم) بفتح الهمزة أي أظنكم ظناً مؤكداً (ستشرّفون) بضم المثناة الفوقية وفتح السين المعجمة وشدة الراء المكسورة (مساجدكم بعدي) أي تتخذون لها شرافات بعد وفاتي (كما شرفت اليهود كنائسها) جمع كنسية وهي متعبدة (وكما شرفت النصارى بيعها) جمع بيعة بالكسر متعبدهم فأنهاكم عن اتباعهم وأخذ به الشافعية فكرهوا نقش المسجد وتزويقه واتخاذ شرافات له (هـ) عن ابن عباس وهو حديث حسن (أربا الربا) أي أزيده إثماً (شتم الأعراض) أي سبها جمع عرض بالكسر وهو محل المدح والذم من الإنسان (وأشد الشتم الهجاء) أي الوقيعة في أعراض الناس بالشعر والرجز (والراوية) أي الذي يروي الهجاء عن الشاعر (أحد الشاتمين) بفتح الميم بلفظ التثنية أو بكسرها بلفظ الجمع أي حكمه حكمه أو حكمهم في الإثم وفيه أن الهجو حرام أي إذا كان لمعصوم ولو ذمياً وإن صدق ولو كان بتعريض (هب) عن عمرو بن عثمان مرسلاً (أربا الربا تفضيل المرء على أخيه) أي في الدين وإن لم يكن من النسب (بالشتم) أي السب والذم قال المناوي ادخل العرض في جنس المال مبالغة وجعل الربا نوعين متعارفاً وغير متعارف وهو أي غير المتعارف استطالة الرجل بلسانه في عرض أخيه بأكثر مما يستحقه ثم فضل أحدهما على الآخر وناهيك به بلاغة (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (الصمت عن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم ومثناة تحتية بعدها حاء مهملة (مرسلاً) وله شواهد عديدة مرفوعة (أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا) أي فلا يشق عليك ما فاتك منها (صدق الحديث) أي ضبط اللسان عن الكذب (وحفظ الأمانة) بأن تحفظ جوارحك وما ائتمنت عليه (وحسن الخلق) بالضم بأن تكون لا تزيد على الكفاية ولو من الحلال ولا تكثر الأكل قال المناوي ولفظ رواية البيهقي وحسن خليقة وعفة طعمة (حم طب ك هب) عن ابن عمر بن الخطاب (طب) عن ابن عمرو بن العاص (عد) وابن عساكر في التاريخ (عن ابن عباس) وهو حديث حسن (أربع في أمتي) أي خصال أربع كائنة في أمتي (من أمر الجاهلية) أي من أفعال أهلها (لا يتركونهن) قال العلقمي قال شيخنا قال الطيبي في أمتي ومن أمر الجاهلية ولا يتركونهن يحتمل وجوهاً من الإعراب أحسنها أن يكون في أ/تي خبر الأربع أي خصال أربع كائنة في أمتي ومن أمر الجاهلية ولا يتركونهن حالاً من الضمير المتحول إلى الجار والمجرور (الفخر في الأحساب) أي الشرف بالآباء والتعاظم بمناقبهم (والطعن في الأنساب) أي الوقوع فيها بنحو قدح أو ذم (والاستسقاء بالنجوم) أي اعتقاد أن نزول المطر بنجم كذا (والنياحة) أي رفع الصوت بندب الميت وتعديد شمائله (م) عن أبي
стр. 187
مالك الأشعري (أربع حق على الله (عونهم) أي بالنصر والتأييد (الغازي) أي من خرج بقصد قتال الكفار لله (والمتزوج) أي بقصد عفة فرجه عن الزنا أو تكثير نسله (والمكاتب والحاج) أي من خرج حاجاً حجاً مبروراً قال العلقمي وقد نظم ذلك شيخنا فقال
حق على الله عون جمع ... وهو لهم في غد يجازي
مكاتب وناكح عفافا ... ومن أتى بيته وغازي
وخامس وسيأتي حديثه في ثلاث من فعلن ثقة بالله الخ ونظمه الشيخ شمس الدين الفارضي
وجاء من للموات أحيى ... فهو لهم خامس يوازي
ولقطة من أحيى أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن بعينه وأن يبارك له (حم) عن أبي هريرة وهو حديث حسن (أربع دعوات لا ترد) بالبناء للمفعول (دعوة الحاج حتى يرجع) أي إلى وطنه (ودعوة الغازي) أي من خرج لقتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى (حتى يصدر) بفتح المثناة التحتية وسكون الصاد المهملة أي يرجع إلى أهله (ودعوة المريض حتى يبرأ) أي من مرضه (ودعوة الأخ لأخيه) أي في الدين (بظهر الغيب) قال المناوي أي وهو غايب لا يشعر به وإن كان حاضراً فيما يظهر ولفظ الظهر مقحم ومحله نصب على الحال من المضاف إليه (وأسرع هؤلاء الدعوات إجابة) أي أسرعها قبولاً (دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب) أي لأنها أبلغ في الإخلاص (فر) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (أربع) أي أربع خصال أو خصال أربع مبتدأ وخبره (من كن فيه) الخ قال العلقمي فإن قيل ظاهر حديث آية المنافق ثلاثة المتقدم يقتضي الحصر فيها فكيف جاء في هذا الحديث بلفظ أربع قال شيخ شيوخنا أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له ﷺ من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده وأقول ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق على أن في رواية عند مسلم من علامات النفاق ثلاث وكذا الطبراني وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر وقال الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة (كان منافقاً خالصا) قال العلقمي أي في هذه الخصال فقط لا في غيرها أو شديد الشبه بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد قول من قال أن المراد بالنفاق العملي لا الإيماني والنفاق العرفي لا الشرعي لأن الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار (ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة
стр. 188
من النفاق حتى يدعى) أي إلى أن يتركها (إذا حدّث كذب) قال العلقمي أي في كل شيء الخبر عنه بخلاف ما هو عليه قاصداً الكذب (وإذا وعد أخلف) اي نقض العهد وترك الوفاء فيما عاهد عليه (وإذا خاصم فجرا) أي مال في الخصومة عن الحق واقتحم الباطل قال المناوي ومقصود الحديث الزجر عن هذه الخصال على آكد وجه وابلغه لأنه بين أنّ هذه الأمور طلائع النفاق واعلامه (حم ق ٣) عن ابن عمرو بن العاص ورواه عنه أيضاً أبو داود (أربع من كنّ فيه حرمه الله تعالى على النار) قال المناوى أي نار الخلود ولا يخفي ما فيه لأن كل مسلم كذلك وإن لم تكن فيه هذه الخصال وتقدّم في حديث أنه قال أي مع السابقين أن تجنب الكبائر اوتاب او عفى عنه (وعصمه من الشيطان) اي منعه ووقاه بلطفه من كيده (من ملك نفسه حين يرغب) أي حين يريد (وحين يرهب) أي حين يخاف (وحين يشتهي وحين يغضب) وقوله من ملك نفس الخ يجوز كونه مبتدأ خبره محذوف أي فقد اجتمعت فيه الخصال الأربع ويجوز كونه خبراً عن مبتدأ محذوف خبره محذوف أي فقد اجتمعت فيه الخصال الأربع ويجوز كونه خبراً عن مبتدأ محذوف بعد حذف مضاف أي هي خصال من ملك نفسه الخ (وأربع من كنّ فيه نشر الله تعالى عليه رحمته) أي في الدنيا فيحيى قلبه (وادخله جنته) في نسخ واداخله الجنة (من آوى مسكيناً) أي أسكنه عنده وكفاه المؤنة أو تسبب له في ذلك (ورحم الضعيف) أي رق له وعطف عليه وأحسن إليه (ورفق بالمملوك) قال المناوى له أو لغيره بأن لم يحمله على الدوام ما لا يطيقه على الدوام (وانفق على الوالدين) أي أصليه وإن عليا (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) وإسناده ضعيف (أربع من أعطيهنّ) بالبناء للمجهول أي أعطاه الله إياهنّ (فقد أعطى خيرى الدنيا والآخرة لسان ذاكر) لله (وقلب شاكر) له (وبدن على البلاء) أي الامتحان والاختبار (صابر وزوجة لا تبغيه خوناً) بفتح المعجمة وسكون الواواي لا تطلب له خيانة (في نفسها) بان لا تمكن غيره من الزنى بها (ولا ماله) بأن تتصرف فيه بما لا يرضيه (طب هب) عن ابن عباس (أربع من سنين المرسلين) أي من طريقتهم والمراد الرسل من البشر (الحياء) قال المناوي بمثناة تحتية بخط المؤلف والصواب كما قاله جماعة الختان بخاء معجمة ومثناة فوقية ونون اهـ وقال العلقمي الحياء بالمدّلغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق والشخص الحي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر (والتعطر) أي استعمال العطر وهو الطيب (والنكاح) أي التزوج (والسواك) أي استعماله ويحصل بكل خشن وأولاه الأراك قال المناوي والمراد أن الأربع من سنن غالب الرسل وإلا فنوح لم يختتن وعيسى لم يتزوج (حم ت هب) عن أبي أيوب الأنصاري قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أربع من سعادة المرء) قال المناوي أي من بركته ويمنه وعزه (أن تكون زوجته صالحة) أي دينة جميلة
стр. 189
(وأولاده أبرارا) أي يبرونه ويتقون الله (وخلطاؤه) أي أصحابه وأهل حرفته الذين يخالطونه (صالحين) أي قائمين بحقوق الله وحقوق خلقه (وأن يكون رزقه) أي ما يرتزق منه من نحو حرفة أو صناعة (في بلده) أي في وطنه وهذه حالة فاضلة وأعلامنها أن يأتيه رزقه من حيث لا يحتسب (ابن عساكر) في تاريخه (فر) كلاهما (عن على) أمير المؤمنين (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في كتاب الاخوان عن عبد الله بن الحكم) بن أبي زياد الكوفي (عن أبيه الحكم عن جدّه) أبي زياد المذكور رمز المؤلف لضعفه (أربع من الشقاء) وهو ضد السعادة (جمهور العين) أي قلة دمعها وهو كناية عن قسوة القلب فالعطف في قوله (وقسوة القلب) عطف تفسير وقسوته غلظته وشدّته وصلابته (والحرص) أي الرغبة في الدنيا والانهماك عليها بخلاف تحصيل ما يحصل به الكفاف فليس بمذموم (وطول الأمل) بفتحتين أي رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غناء وأناط الحكم بطوله ليخرج أصله فإنه لابدّ منه في بقاء هذا العالم (بمدخل) وكذا البزار (عن أنس) بن مالك وهو حديث ضعيف (أربع لا يشبعن من أربع عين من نظر) أي إلى ما تستحسن النظر إليه (وأرض من مطر) فكل مطر وقع عليها تشربته (وأنثى من ذكر) لأنها فضلت على الرجل في قوة شبقها أي شدة غلمتها وشهوتها بسبعين ضعفاً لكن الله ألقى عليها الحياء (وعالم من علم) فإنه إذا ذاق أسراره وخاض بحاره صار عنده أعظم اللذات وبمنزلة الأقوات قال المناوي وعبر بعالم دون إنسان أو رجل لأن العلم صعب على المبتدى (حل) عن أبي هريرة (عد خط) عن عائشة قال مخرجه ابن عدى منكره (أربع قبل الظهر) أي أربع ركعات يصليهنّ الإنسان قبل صلاة الظهر أو قبل دخول وقته وهو عند الزوال قال العلقمي هذه يسمونها سنة الزوال وهي غير الأربع التي هي سنة الظهر قال شيخنا قال الحافظ العراقي وممن نص على استحبابها الغزالي في الأحياء في كتاب الأوراد (ليس فيهن تسليم) أي ليس بين كل ركعتين منها فصل بسلام (تفتح) بالبناء للمفعول (لهنّ أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول (دت) (في) كتاب (الشمائل) النبوية (٥) وابن خزيمة في صحيحه (عن أبي أيوب) الأنصاري قال الشيخ حديث صحيح (أربع قبل الظهر كعدلهنّ) أي كنظيرهنّ ووزنهنّ (بعد العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر) قال المناوي فصح إن أربعاً قبل الظهر يعدلن الأربع ليلة القدر في الفضل أي في مطلقه ولا يلزم منه التساوي في المقدار والتضعيف (طس) عن أنس بن مالك قال العلمقي وبجانبه علامة الحسن (أربع لا يصبن إلا بعجب) بضم المثناة التحتية وفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة أي لا توجد وتجتمع في إنسان إلا على وجه عجيب أي قل أن تجتمع فيه (الصمت) أي السكوت عما لا يعني أي ما لا ثواب فيه إلا بقدر الحاجة (وهو أول العبادة) أي مبناها وأساسها (والتواضع) أي لين الجانب للخلق لله لا لأمر دنيوي (وذكر الله) أي لزومه
стр. 190
والدوام عليه (وقلة الشيء) أي الذي ينفق منه على نفسه وممونه فإنه لا يجامع السكوت والتواضع ولزوم الذكر بل الغالب على المقل الشكوى وإظهار الضجر وشغل الفكرة الصارف عن الذكر (طب دهب) عن أنس بأسانيد ضعيفة (أربع لا يقبلن في أربع) بالبناء للمفعول أي لا يثاب من أنفق منهن ولا يقبل عمله فيهن (نفقة من خيانة أو سرقة أو غلول) أي من غنيمة (أو مال يتيم) أي فلا يقبل الإنفاق من واحد من هؤلاء الأربع (في حج أو عمرة) بأن حج أو اعتمر بمال خانه أو سرقه أو غله أو أخذه من مال يتيم بغير حق سواء كان حجة الإسلام وعمرته أم تطوعاً (ولا جهاد) سواء كان فرض عين أم كفاية (ولا صدقة) فرضاً أو نقلاً (ص) عن مكحول مرسلاً (عد) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن (أربع أنزلت) أي أنزلهن الله (من كنز تحت العرش) أي عرش الرحمن (أم الكتاب) أي الفاتحة (وآية الكرسي وخواتيم البقرة) أي آمن الرسول إلى آخر السورة (والكوثر) أي السورة التي ذكر فيها الكوثر قال المناوي والكنز النفائس المدّخرة فهي إشارة إلى أنها ادّخرت للمصطفى ﷺ ولم تنزل على من قبله (طب) وأبو الشيخ ابن حبان (والضياء) المقدسي (عن أبي أمامة) الباهلي (أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة لا ويذيقهم نعيمها مدمن الخمر) أي المداوم على شربها (وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق) قال المناوي قيد به في مال اليتيم دون الربا لأن أكل الربا لا يكون إلا بغير حق بخلاف مال اليتيم (والعاق لوالديه) قال العلقمي وهو محمول على المستحل لذلك أو مع الداخلين الأولين زاد المناوى أو حتى يطهرهم بالنار (ك هب) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف (أربع أفضل الكلام) قال العلقمي وهذا ما أشبهه محمول على كلام الادمى وإلا فالقرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق والمأثور في وقت أو حال ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل (لا يضرك بأيهن بدأت) أي لا يضرك أيها الآتي بهن في حيازة ثوابهن قال المناوي وفيه إشعار بأن الأفضل الاتيان بها على هذا الترتيب (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قال ابن عباس وهي الباقيات الصالحا (هـ) عن سمرة بن جندب وهو حديث صحيح (أربع دعوتهن مستجابة) يعني إذا ادعوا أجاب الله دعاؤهم (الإمام العادل) أي الحاكم الذي لا يجوز في حكمه (والرجل يدعو لأخيه) أي الإنسان يدعو لأخيه في الدين (بظهر الغيب) لفظ الظهر مقحم أي بالغيب ولعل المراد لا يشعرون كان حاضراً في المجلس (ودعوة المظلوم) أي على ظالمه (ورجل يدعو لوالديه) أي إنسان يدعو لاصليه وإن عليا أولاً حدهما بالمغفرة ونحوها قال المناوي وورد ممن يستجاب دعاؤه أيضاً جماعة وذكر العدد لا يلقى الزائد (حل) عن وائلة بن الأسقع (أربعة) اي أربعة أشخاص (لا ينظر الله إليهم يوم القيامة) أي نظر رحمة (عاق) أي لوالديه وأحدهما (ومنان) أي بما يعطى (ومدمن خمر) أي مداوم على شربها (ومكذب بالقدر) بفتح القاف والدال المهملة بأن أسند أفعال العباد
стр. 191
إلى قدرتهم وأنكر كونها بتقدير الله تعالى قال المناوي وفيه أن الأربعة المذكورة من الكبائر (طب عد) عن أبي أمامة الباهلي بأسانيد ضعيفة كما بينه الهيثمي (أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف) بالتشديد أي الذي يكثر الحلف على سلعته قال المناوي وهو كاذب والأولى عدم التقييد لأن كثرة الحلف مذمومة وإن كان الحالف صادقاً (والفقير المختال) أي المتكبر المعجب بنفسه (والشيخ إزاني) أي من طعن في السن وهو مصر على الزنى (والامام الجائر) أي الحاكم المائل في حكمه عن الحق (ن هب) عن أبي هريرة قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (أربعة تجرى عليهم أجورهم بعد الموت) أي لا ينقطع ثواب أعمالهم بموتهم (من مات مرابطاً في سبيل الله) أي إنسان مات حال كونه ملازماً ثغر الغدوة بقصد الذب عن المسلمين (ومن علم علماً أجرى له عمله ما عمل به) أي وإنسان علم علماً وعلمه غيره ثم مات فيجري عليه ثوابه مدة دوام العمل به (ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت) أي وإنسان تصدق بصدقة جارية كوقف فيجري له أجره مدة بقاء العين المتصدق بها (ورجل) أي إنسان (ترك ولداً صالحاً) أي فرعاً مسلما ذكراً أو أنثى (فهو يدعو له) بالرحمة والمغفرة فدعاؤه أسرع قبولاً من دعاء الأجنبي ولا تعارض بين قوله هنا أربعة وقوله في الحديث المار إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث كما تقدم (حم طب) عن أبي أمامة قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أربعة يؤتون أجرهم مرتين) أي يضاعف لهم ثواب عملهم (أزواج النبي ﷺ قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضى الله بالقناعة وحسن المعاشرة (ومن أسلم من أهل الكتاب) فله أجر بإيمانه بنبيه وأجر بإيمانه بمحمد ﷺ (ورجل كانت عنده أمه فاعجبته فأعتقها ثم تزوجها) فله أجر باعتاقها وأجر بتزويجها قال المناوي وقوله فأعجبته للتصوير لا للتقييد ولعله خرج جواباً لسائل (وعبد مملوك) قيد به تمييزاً بينه وبين الحرفانه عبد الله أيضاً (أدى حق الله تعالى) من صلاة وصوم ونحوهما (وحق سادنه) من النصح والقيام بالخدمة ولا بعد في كون عمل واحد يؤجر عليه العامل مرتين لأنه في الحقيقة عملان مختلفان طاعة الله وطاعة المخلوق فيؤجر على كل منهما مرة (طب) عن أبي أمامة الباهلي وإسناده حسن (أربعة من كنز الجنة) أي ثوابهن مدخر في الجنة (إخفاء الصدقة) فهو أفضل من إظهارها ما لم يكن المتصدق ممن يقتدي به (وكتمان المصيبة) أي عدم إشاعتها وإذاعتها على جهة الشكوى (وصلة الرحم) أي الإحسان إلى الأقارب (وقول لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول عن المعصية ولا قوة على الطاعة إلا بقدرة الله وتوفيقه (خط) عن على أمير المؤمنين وإسناده ضعيف (أربعون خصلة) بفتح الخاء مبتدأ أول (إعلاهن) مبتدائان (منحة العنز) خبر الثاني والجملة خبر الأول والمنحة بكسر الميم
стр. 192
وسكون النون وفتح الحاء المهملة وفي لفظ منيحة بوزن عظيمة والعنز بفتح العين المهملة وسكون النون بعدها زاي انثى المعز والمراد بها في هذا الحديث عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد هي إلى صاحبها قال العلقمي قال ابن بطال ومعلوم أنه ﷺ كان عالماً بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها المعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية أن يكون التعين لها مزهد في غيرها من أبواب البر اهـ وقد ذكر بعضهم منها جملة فقلال منها ردّ السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق وإعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح في المجلس والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة لله والتزاور والنصح والرحمة كما في الأحاديث الصحيحة (لا يعمل عبد) أي إنسان (بخصلة منها رجاء ثوابها) بالمذ والنصب مفعول له (وتصديق موعودها) بميم أوله بخطا المؤلف أي بما وعد لفاعلها من الثواب وتصديق بالنصب عطف على رجاء ثوابها (إلا أدخله الله تعالى بها) أي بسبب قبوله لها (الجنة) بفضل الله ورحمته فالدخول برحمته وفضله لا بعمله (خ د) عن ابن عمرو بن العاص (أربعون رجلاً أمةً) أي جماعة مستقلة لا تخلو من عبد صالح غالباً (ولم يخلص أربعون رجلاً في الدعاء لميتهم) أي في صلاتهم عليه (إلا وهبه الله تعالى لهم وغفر له) أي ذنوبه أكراماً لهم (الخليلي في مشيخته) أي في معجمه الذي ذكر فيه مشايخه (عن ابن مسعود) عبد الله رمز المؤلف لضعفه (أربعون داراً) أي من كل جهة من الجهات الأربع (جار) فلو أوصى لجيرانه صرف لأربعين دار من كل جانب من الحدود الأربعة كما عليه الشافعي (د) في مراسيله عن الزهري يعني ابن شهاب (مرسلاً) بسند صحيح (ارجعن) بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الجيم وسكون المهملة قال العلقمي وسببه كما في ابن ماجه عن على ﵁ أنه قال خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس فقال ما يجلسكن قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال ارجعن فذكره (مأزورات) بفتح الميم وسكون الهمزة أي آثمات أن ترتب على ذلك نحو جزع أو ندب وإلا كره وقياسه موزورات فقلبوا الواو ألفاً مع سكونها ليشاكل قوله (غير مأجورات) ولو انفردت لم تقلب وزيارة القبول للنساء مكروهة فإن ترتب عليها نحو جزع أو ندب حرمت (هـ) عن على (ع) عن أنس قال الشيخ حديث حسن (أرحامكم أرحامكم) بالنصب بفعل محذوف أي صلوا أرحامكم أي أقاربكم من الذكور والإناث والتكرير للتأكيد (حب) عن أنس بن مالك وهو حديث صحيح (ارحم من في الأرض) أي من جميع أصناف الخلائق (يرحمك) بالجزم جواب الأمر (من في السماء) أي من أمره النافذ فيها أو من فيها قدرته وسلطانه فإنك كما تدين تدان (طب) عن جرير بن عبد الله (طب ك) عن
стр. 193
ابن مسعود عبد الله وهو حديث صحيح (ارحموا ترحموا) أي ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء كما تقدم (واغفروا) أي اعفوا واصفحوا عمن ظلمكم (يغفر لكم) بالبناء للمجهول أي يغفر الله لكم (ويل) أي شدة هلكة (لاقماع القول) بفتح الهمزة جمع قمع كضلع وهو الإناء الذي ينزل في رؤس الظروف لتملأ بالمائعات ومنه ويل لأقماع لقول شبه إسماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالإقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازاً كما يمر الشراب في الأقماع (ويل للمصرين) أي على الذنوب (الذين يصرون على ما فعلوا) أي يقيمون عليه (وهم يعملون) أي والحال أنهم يعلمون أن ما فعلوه معصية والإصرار الإقامة على القبيح من غير استغفار (حم خد هب) عن ابن عمرو بن العاص وإسناده جيد (أردية الغزاة السيوف) أي هي بمنزلة أرديتهم فالمطلوب لهم التقليد بالسيوف ليراها العدو فيخاف ولأنه قد يحتاج إلى سل السيف فيكون لا حائل بينه وبينه (ع) عن الحسن مرسلاً وهو البصرى (ارضخى) بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الضاد والخاء المعجمتين أي أعطى يا أسماء بنت الصديق ولو يسيراً (ما استطعت) أي ما دمت قادرة على الإعطاء (ولا توعى) أي لا تمسكي المال في الوعاء يعني لا تمنعي فضل المال عن الفقراء (فيوعي الله عليك) أي يمنعك فضله فإسناد الوعي إلى الله مجاز عن المنع (م ن) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق (أرضوا) بفتح الهمزة أي يا أيها المزكون الذين جاؤا يتظلمون من السعاة (مصدقيكم) أي في دفع الزكاة يعني السعادة ببذل الواجب وملاطفتهم وملاينتهم فليس المراد الأمر ببذل زيادة على الواجب قال المناوي وسبب الحديث أن ناساً من الأعراب أتوه ﷺ فقالوا يا رسول الله إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال ارضوا مصدقيكم قالوا وإن ظلمونا قال وإن ظلمتم أي في زعمكم (حم م د ن) عن جرير بن عبد الله (ارفع إزارك وانق الله) أي خف عقابه عن تعاطي ما حرمه عليك من جر ازارك تكبر أو خيلاء خطابا لمن أسبل إزاره حتى وصل إلى الأرض فإسبال الإزاران جاوز الكعبين بقصد الخيلاء فحرام وإلا فمكروه (طب) عن الشريد بن سويد الثقفي ابن مالك أو غيره قال الشيخ حديث صحيح (ارفع إزارك فإنه) أي الرفع (انقى لثوبك) بالنون والقاف أي إزمله عن القاذورات وروى بالباء الموحدة من البقاء (وتقى لربك) أي أوفق للتقوى لبعده عن الكبر (ابن سعد) في طبقاته (حم هب) كلهم (عن الأشعث بن سليم) المحاربي (عن عمته عن عمها) قال الشيخ حديث صحيح (ارفع البنيان إلى السماء) يعني إلى جهة العلو ان احتجت إليه فلا ينافيه الأحاديث الدالة على النهي عن رفيع البنيان (واسأل الله السعة) بفتح السين المهملة أي اطلب من الله أن يوسع عليك منزلك وسببه أن راوي الحديث شكى إلى رسول الله ﷺ ضيق المسكن فذكره (طب) عن خالد بن الوليد بن المغيرة وهو حديث حسن (ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين) أي
стр. 194
كفوها عن الوقيعة في إعراضهم (وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً) أي لا تذكروه إلا بخير فإنّ غيبة الميت أشد من غيبة الحي وهذا مما لم يترتب على ذكره بالسوء مصلحة كالتحذير من بدعته وإلا فهو جائز بل واجب (طب) عن سهل بن سعد الساعدي قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (أرقاكم أرقاكم) بالنصب أو أكرموا وقال المناوي أي الزموا الإحسان إليهم والتكرير للتأكيد (فأطعموا مما تأكلون) أي من جنس الذي تأكلونه أي الأولى لكم ذلك (وألبسوهم مما تلبسون) بفتحها أي أن لم تكن ريبة كأمرد جميل (وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعها عباد الله) مفعول بيعوا (ولا تعذبوهم) بضرب أو تهديد فإنكم لستم مالكين لهم حقيقة بل هم عباد الله حقاً وإنما لكم بهم نوع اختصاص (حم) وابن سعد في طبقاته (عن زيد بن الخطاب) هو أخو سيدنا عمر قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أرقاؤكم إخوانكم فأحسنوا إليهم) أي بالقول والفعل (استيعنوهم على ما غلبكم) أي ما لا يمكنكم مباشرته من الأعمال أو يشق عليكم (وأعينوهم على ما غلبهم) بغين معجمة أي من الأعمال التي أمرتموهم بفعلها قال المناوي وما ذكر من أنه بغين معكمة هو ما في خط المؤلف وهو الصواب فما في نسخ من أنه بمهملة تصحيف وإن كان معناه صحيحاً (حم خد) عن رجل من الصحابة قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (أرقى) بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر القاف خطاب للشفاء بنت عبد الله رواية الحديث (ما لم يكن شرك بالله) أي ما لم تشتمل الرقية على ما فيه شيء من أنواع الكفر وإلا فهي ممنوعة قال المناوي والأمر للإباحة وقد يندب وقد يجب (ك) عن الشفاء بفتح الشين المعجمة والفاء المشددة داية النبي ﷺ (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية وإسناده صحيح (اركبوا هذه الدواب سالمة) أي خالصة من الكدّ والاتعاب (وابتدعوها سالمة) أي اتركوها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها قال المناوي وفي رواية ودعوها بدل ابتدعوها (ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق) ولا تجلسوا على ظهرها لتتحدّثوا مع أصحابكم وهي واقفة كجلوسكم للتحدث قال المناوي والمنهي عنه الوقوف الطويل بغير حاجة (فرب مركوبة) أي دابة مركوبة (خير من راكبها) أي عند الله تعالى (وأكثر ذكر الله منه) بين به أن الدواب منها ما هو صالح وغيره وإن لها إدراكاً وتمييزاً وإنا تسبح قال تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقال معاذ بن أنس راوي الحديث مر النبي ﷺ على قوم وهم وقوف على دوابهم بذكروه (حم ع طب ك) عن معاذ بن أنس واحد أسانيده صحيح (اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم) الأمر فيه للندب أي صلوها في منازلكم لا في المسجد ثم بينها بقوله (السبحة بعد المغرب) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة أي النافلة بعدها واتفق الأئمة على استحبابهما وهما من الرواتب المؤكدة وسميتا سبحة لاشتمالهما على
стр. 195
التسبيح (هـ) عن رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة آخره جيم وهو حديث حسن (ارموا) أي بالسهام لترتاضوا وتتميزوا على الرمي قبل لقاء العدو وتصبر لكم معرفة بالرمي وقوة والأمر فيه للندب أن قصد بتعليمه الجهاد في سبيل الله فإن قصد غيره قال الماوردي فهو مباح إذا لم يقصد به محرماً فلو قصد بتعليمه الجهاد في سبيل الله فإن قصد غيره قال الماوردي فهو مباح إذا لم يقصد به محرماً فلو قصد بتعليمه قطع الطريق ونحوه صار حراماً (واركبوا) بفتح الكاف أي الخيل وغيرها من الدواب التي ترتكب للجهاد لتؤدّبوها وتروّضوها على القتال وتعتادوا ركوبها والكر بها على العدو وقال العلقمي وفي معنى ذلك تعليم الكلب للصيد والحراسة وتعليم السباحة (وأن ترموا) بفتح الهمزة مبتدأ وخبره (أحب إليّ من أن تركبوا) أي ورميكم بالسهام أحب إليّ من ركوبكم الخيل لتأديبها (كل شيء يلهب به الرجل باطل) أي لا اعتبار به (إلا رمي الرجل بقوسه أو تأديبه فرسه) أي ركوبها وركفها والجولان عليها بنية الغزو وتعليمها ما تحتاج إليه من الأمور المطلوبة في أمثالها (أو ملاعبته امرأته) أي م زاحه حليلتهت بقصد إحسان العشرة قال العلقمي ويلحق بالزوجة الولد والخادم لكن لا ينبسط بالملاعبة معهم باتباع هواهم إلى حدّ يفسد اخلقهم ويسقط بالكلية هيبته عندهم بل يراعي الاعتدال فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكراً (فإنهنّ) أي الخصال المذكورة (من الحق) أي من الأمور المعتبرة في نظر الشرع إذا قصد بالأوّلين الجهاد وبالثالث حسن العشرة (ومن ترك الرمي) أي بالسهام بلا عذر (بعد ما علمه) بكسر اللام المحققة على الصواب أي بعد علمه إياه بالتعليم (فقد كفر الذي علمه) قال المناوي أي ستر نعمة معلمة فيكره ترك الرمي بعد معرفته لأن من تعلمه حصل أهلية الدفع عن دين الله فتركه تهاون بالدين (حم ت هب) والشافعي (عن عقبة بن عامر) الجهني وهو حديث حسن (ارموا الجمرة) بجيم مفتوحة أي المرمى في الحج (بمثل حصي الحذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمة وبالفاء قال الطقمي قال في المصباح خذفت الحصاة ونحوها خذفاً من باب ضرب رميتها بطرف الإبهام والسبابة اهـ أي ارموا بقدر الحصا الصغار التي يحذف بها أي يرمى بها قال المناوي والمراد هنا ما قدر الأنملة طولاً وعرضاً وهو قدر الباقلا فيكره بدونه وفوقه ويجزى (حم) وابن خزيمة في صحيحه (والضياء) في المختارة (عن رجل من الصحابة) قال المناوي ورجاله ثقات وجهالة الصحابي لا تضر لأنهم عدول (الهقوا) قال المناوي بفتح الهمزة ويكون الراء وكسر الهاء وضم القاف (القبلة) بكسر القاف وسكون الموحدة والمراد بها السترة أي اندنوا من السترة التي تصلون غليها بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل والأمر فيه للندب (البزار) في مسنده (هب) وابن عساكر في تاريخه (عن عائشة) وإسناده ضعي (أريت) بالبناء للمفعول (ما تلقى أمّتي من بعدي) أي أطلعني الله تعالى بالوحي على ما يحصل لها من الشدائد (وسفك بعضهم دماء بعض) أي قتل بعضهم بالسيف والفتن
стр. 196
الواقعة بينهم (فكان ذلك سابقاً من الله تعالى) يعني في الأزل (كما سبق في الأمم قبلهم فسألته من يولني) بضم المثناة التحتية وفتح الواو وشدة اللام المكسورة وسكون الواو والتخفيف (شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل) أي أعطاني ما سألته (حم طس ت ك) عن أم حبيبة زوجة النبي ﷺ وهو حديث صحيح (إزرة المؤمنين) قال المناوي بكسر الهمزة أي حالته التي ترضى منه في الائتزار أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فإن هذه هي المطلوبة المحبوبة وهي إزارة الملائكة كما مر وما أسفل من ذلك ففي النار كما في عدة أخبار (ن) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري (وابن عمر) ابن الخطاب (والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك وهو حديث صحيح (ازهد في الدنيا) أي اعرض عنها بقلبك ولا تحصل منها إلا ما تحتاج إليه (يحبك الله) لأن الله تعالى يحب من أطاعه وطاعته لا تجتمع مع محبة الدنيا لأن حبها رأس كل خطيئة (وازهد فيما في أيدي الناس) أي فيما عندهم من الدنيا (يحبك الناس) قال المناوي لأن طباعهم جبلت على حب الدنيا ومن نازع إنساناً في محبوبه قلاه ومن تركه له أحبه واصطفاه قال الدارقطني أصول الأحاديث أربعة هذا منها قال سهل بن سعد راوي الحديث قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله والناس فذكره (هـ طب ك) عن سهل بن سعد الساعدي قال الشيخ حديث حسن (ازهد الناس) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء (في العالم أهله وجيرانه) بكسر الجيم قال المناوي زاد في رواية حتى يفارقهم وذلك سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء والعلماء ورثتهم ومن ثم قال بعض العارفين كل مقدور عليه مزهود فيه وكل ممنوع مرغوب (حل) عن أبي الدرداء وعن جابر بن عبد الله وفيه ضعف شديد (ازهد الناس في الأنبياء) أي الرسل (وأشدهم عليهم) أي من جهة الإيذاء (الأقربون) قال المناوي منهم بنسب أو مصاهرة أو جواراً ومصاحبة ونحو ذلك وذلك لا يكاد يختلف في نبي من الأنبياء كما يعلمه من أحاط بسيرهم وقصصهم وكفاك ما وقع للمصطفى ﷺ من عمه أبي هلب وزوجته وولديه واضرابهم والإنجيل لا يفقد النبي حرمته في بلده (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وهو حديث حسن (ازهد الناس) أي أكثرهم زهداً في الدنيا (من لم ينس القبر) يعني الموت ونزول القبر ووحدته ووحشته (والبلا) أي الفنا والاضمحلال (وترك أفضل زينة الدنيا) أي مع إمكان نيلها (وآثر) بالمد (ما يبقى على ما يفنى) أي آثر الآخرة وما ينتفع بها على الدنيا وما فيها (ولم يعد غداً من أيامه وعدّ نفسه في الموتى) بجعله الموت نصب عينيه على توالي اللحظات قال المناوي وأفاد بقوله أفضل أن قليل الدنيا لا يخرج عن الزهد وليس من الزهد ترك الجماع فقد قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا فقد كان علي كرم الله وجهه أزهد الصحابة وكان له أربع زوجات وتسع عشرة سرية وقال ابن عباس خير هذه الأمّة أكثرها نساء
стр. 197
وكان الجنيد شيخ القوم يحب الجماع ويقول إني أحتاج إلى المرأة كما أحتاج إلى الطعام (هب) عن الضحاك مرسلاً وإسناده حسن (أسامة) بضم الهمزة هو زيد بن حارثة (أحب الناس إليّ) أي من مواليه وكونه أحب إليه لا يستلزم تفضيله على غيره من أكابر الصحب وأهل البيت لما يجيء (حم حب) عن ابن عمر بن الخطاب قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (إسباغ الوضوء) قال العلقمي أي إتمامه وقال النووي أي عمومه بجميع أجزاء الأعضاء وقال الطيبي هو استيعاب المحل بالغسل وبتطويل المرة وتكرار الغسل والمسح (في المكاره) قال العلقمي قال شيخنا قال ابن العربي أراد بالمكاره برد الماء وألم الجسم وإيثار الوضوء على أمر من الدنيا فلا يتأتى له مع ذلك إلا كارهاً مؤثرا لوجه الله اهـ وتفسير المكاره ببرد الماء وألم الجسم مخالف لما قاله الفقهاء من كراهة استعمال الماء الشديد البرودة وحرمة استعماله مع العبادة ويمكن حمله على من فقد ما يسخن به الماء وعلى من لم يخف من استعمال الماء مع العلة ضرراً (وإعمال) بكسر الهمزة (الأقدام) أي استعمالها في المشي (إلى المساجد) أي مواضع الجماعة (وانتظار الصلاة بعد الصلاة) قال العلقمي قال ابن العربي أراد به وجهين أحدهما الجلوس في المسجد وذلك يتصوّر بالعادة في ثلاث صلوات العصر والمغرب والعشاء ولا يكون بعد العشاء والصبح (الثاني) تعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها والتأهب لها وذلك يتصوّر في الصلوات كلها (تغسل الخطايا غسلاً) قال المناوي يعني لا تبقي شيئاً من الذنوب كمالاً يبقى الغسل شيئاً من وسخ الثوب والمراد الصغائر ووهم من زعم العموم وقال العلقمي قال شيخنا قال ابن العربي هذا دليل على محو الخطايا بالحسنات من الصحف بأيدي الملائكة الذين يكتبون فيها لا من أمّ الكتاب الذي هو عند الله الذي قد ثبت على ما هو عليه فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبداً (ع ك حب) عن عليّ أمير المؤمنين (إسباغ الوضوء) بضم الواو (شطر الإيمان) قال العلقمي أصل الشطر النصف واختلف العلماء فيه فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر وقيل المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر ولا يلزم في الشطران يكون نصفاً حقيقياً وهذا القول أقرب الأقوال اهـ وقال المناوي يعني جزؤه أو المراد أن الإيمان يطهر الباطن والوضوء يطهر الظاهر فهو بهذا الاعتبار نصف (والحمد لله تملأ) قال المناوي بفوقية وتحتية (الميزان) أي ثواب النطق بها مع الإذعان يملأ كفه الحسنات اهـ وقال العلقمي قال شيخنا قال النووي معناه عظم أجرها يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الميزان وخفته قال القرطبي الحمد راجع للثناء على الله بأوصاف كماله فإذا حمد الله ح امد مستحضر معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات (والتسبيح
стр. 198
والتكبير يملآن) أي ثواب كلّ منهما (السموات والأرض) لو قدر ثوابهما جسماً لملأ ما بين السموات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملا عليه من التنزيه لله بقوله سبحان الله والتعظيم له بقوله الله أكبر (والصلاة نور) قال المناوي أي ذات نور منورة أو ذاتها نور مبالغة انتهى وقال العلقمي قال شيخنا قال النووي معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أن أجرها يكون نور لصاحبها يوم القيمة وقيل أنها سبب لإشراق أنور المعارف كانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله على الله بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة (والزكاة برهان) قال المناوي وفي رواية والصدقة برهان أي حجة ودليل على إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صحة إيمانه (والصبر ضياء) قال العلقمي قال النووي معناه الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمرادات الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئاً مهتدياً مستمراً على الصواب وقال أبو علي الدقاق حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور فأما إظهار البلاء على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال تعالى في أيوب غنا وجدناه صابراً مع أنه قال إنس مسني الضرّ (والقرآن حجة لك) يعني إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه كان حجة لك في المواقف التي تسأل فيها عنه كمسألة الملكين في القبر والمسألة عند الميزان وفي عقبات الصراط (أو عليك) أي أن لم تمتثل ذلك احتج به عليك (كل الناس يغدو) فاعل يغدو ضمير يعود إلى كل أي كل واحد يبكر ساعياً في مطالبه (فبائع) الفاء تفصيلية وبائع بمعنى مشتري وهو خبر عن مبتدأ محذوف أي فهو مشتر (نفسه) بدليل قوله (فمعتقها) إذ الإعتاق إنما يكون من المشتري يمعتقها خبر بعد خبر والفاء سببية ويجوز أن يكون بائع مبتدأ خبره محذوف أي فمنهم بائع نفسه من ربه ببذلها في رضاه فمعتقها من العذاب (أو بائع) نفسه من الشيطان فهو (موبقها) أي مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من العذاب (حم ن هـ حب) عن أبي مالك الأشعريّ وهو حديث صحيح (استاكوا وتنظفوا) أي استعملوا السواك ونقوا أبدانكم وملابسكم من الوسخ (أوتروا) قال المناوي أن افعلوا ذلك وتراً ثلاثاً أو خمساً وهكذا (فإن الله وتر) أي فرد غير مزدوج بشيء (يحب الوتر) أي يرضاه ويثيب عليه فوق ما يثيبه على الشفع (ش طس) عن أبي مطرف (سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي الكوفي قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (استتروا في صلاتكم) أي صلوا ندباً إلى سترة كجدار أو عمود (ولو بسهم) أو نحوه كعصي مغروزة (حم ك هق) عن الربيع بن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو حديث ك هق) عن الربيع بن سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو حديث صحيح (استتمام المعروف أفضل من ابتدائه) قال المناوي في رواية خبر من ابتدائه أي بدون استتمام لأن ابتداءه نفل وتمامه فرض ذكره بعض الأئمة ومراده أنه بعد الشروع
стр. 199
متأكد بحيث يقرب من الواجب (طس) عن جابر بن عبد الله وهو حديث ضعيف (استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم) بأن تنكحوهنّ بعقد شرعي واجعلوا ذلك الصداق من مال حلال لا شبهة فيه بقدر الإمكان فإن لذلك أثراً بيناً في دوام العشرة وصلاح الولد (د) في مراسيله عن يحيى بن يعمر بفتح المثناة التحتية وسكون العين المهملة وفتح الميم (مرسلاً) قال الشيخ حديث حسن (استحى من الله استحياءك) أي مثل استحيائك (من رجلين من صالحي عشيرتك) أي احذر أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك كما تحذر أن تفعل ما تعاب به بحضرة رجلين من صالحي قومك (عد) عن أبي أمامة الباهلي بإسناد ضعيف (استحيوا من الله حق الحياء فإن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم) يحتمل أن المراد الحث على طلب معالي الأخلاق التي منها الحياء ومعالجة النفس على تحصيلها كما يطلب السعي في طلب الرزق والله أعلم بمراد نبيه (تخ) عن ابن مسعود عبد الله وهو حديث حسن (استحيوا من الله حق الحياء) أي حياء ثابت لازماً صادقاً قالوا يا نبي الله إنا نستحي من الله ولله الحمد قال ليس كذلك ولكن (من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى) أي جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة فلا ينظر ولا يستمع إلى محرّم ولا يتكلم بما لا يعنيه أي ما لا ثواب له فيه قال المناوي وعطف ما وعى على الرأس إشارة إلى أن حفظ الرأس عبارة عن التنزه عن الشرك فلا يسجد لغير الله ولا يرفعه تكبراً (وليحفظ البطن وما حوى) أي وما جمعه قال المناوي وجعل البطن قطباً يدور على بقية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين وعطف ما حوى على البطن إشارة إلى حفظه عن الحرام والتحذير من أن يملأ من المباح (وليذكر الموت والبلا) أي نزولهما به (ومن أراد الآخرة) أي الفوز بنعيمها (ترك زينة الحياة الدنيا) لأنهما ضرّتان فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى (فمتى فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) أي أورثه ذلك الفعل الاستحياء منه تعالى فارتقى إلى مقام المراقبة الموصل إلى درجة المشاهدة قال بعضهم فمن استحيى من الله حق الحياء ترك الشهوات وتحمل المكاره والمشاق حتى تصير نفسه مدبوغة فعندها تظهر محاسن الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في قلبه ويقوى علمه بالله فيعيش غنياً به ما عاش (حم ت ك هب) عن ابن مسعود عبد الله وهو حديث صحيح (استذكروا القرآن) السين للمبالغة أي واظبوا على تلاوتة واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والمحافظة على قراءته (فلهوا أشد تفصياً) بفتح المثناة الفوقية والفاء وكسر الصاد المهملة الشديدة بعدها مثناة تحتية خفيفة ونصبه على التمييز أي تفلتا وتخلصا (من صدور الرجال من النعم) بفتحتين أي من الإبل (من عقلها) بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بسكر أوّله مثل كتب وكاب وهو الحبل الذي يشدّ في ذراع البعير قال العلقمي ومن الأولى متعلقة بتفصيا
стр. 200
والثانية بأشد والثانية بتفصى مقدر أي من تفصى النعم من عقلها اهـ أي أشد نفاراً من الإبل إذا أفلتت من العقال فإنها لا تكاد تلحق ونسيان القرآن بعد حفظه كبيراً (حم م ق ت ن) عن ابن مسعود عبد الله (استرشدوا العاقل) أي الكامل العقل أي اطلبوا منه الإرشاد إلى إصابة الصواب (ترشدوا) بضم المعجمة أي يحصل لكم الرشد قال المناوي فيشاور في شأن الدنيا من جرّب الأمور ومارس المخبور والمخدور وفي أمور الدين من عقل عن الله أمره ونهيه (ولا تعصوه) بفتح أوّله (فتندموا) أي ولا تخالفوه فيما يرشدكم إليه من الرأي فتصبحوا على ما فعلتم نادمين وخرج بالعاقل بالمعنى المقرر غيره فلا يتساور ولا يعمل برأيه (خط) في رواة مالك بن أنس (عن أبي هريرة) بإسناد واه (استرقوا لها) بسكون الراء أي لمن في وجهها سفعة بفتح السين ويجوز ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة أي أثر سواد وقيل حمرة يعلوها سواد وقيل صفرة وقيل سواد مع لون آخر وقيل لون مخالف لون الوجه وكلها مقاربة وحاصلها أن بوجهها لوناً على غير لونه الأصلي وسببه كما في البخاري عن أم سلمة أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فذكره والرقية كلام يستشفى به من كل عارض وقد أجمع العلماء على جوازها عند اجتماع ثلاثة شروط أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو ما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى في كل ما وقع وما يتوقع وقال القرطبي الرقية ثلاثة أقسام أحدها ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدّى إلى شرك الثاني ما كان بكلام الله أو باشمائه فيجوز فإن كان مأثور فيستحب ومن المأثور بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ومنه أيضاً بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل ما يأتيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد الثالثة ما كان بغير أسماء الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله (فإن بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة أي بها إصابة عين من الجنّ وقيل من الأنس والعين نظر باستحسان مشوب بجسد من حيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر كما قال بعضهم وإنما يحصل ذلك من سمّ يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في اللبن فيسد ولو وضعتها بعد الطهر لم يفسد وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو (ق) عن أمّ سلمة (استشفوا) قال المناوي من الأمراض الحسية والقلبية (بما حمد الله تعالى به نفسه) أي أثنى عليها به (قبل أن يحمد خلقه وبما مدح الله تعالى به نفسه الحمد لله وقل هو الله أحد) أي استشفوا بقراءة أو كتابة سورة الحمد
стр. 201
والإخلاص ومقصودة بيان أن لتينك السورتين أثراً في الشفاء أكثر من غيرهما وإلا فالقرآن كله شفاء بدليل (فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) دعاء أو خبر (ابن قانع) في معجم الصحابة (عن رجاء) بفتح الراء والجيم والمد (الغنوى) بفتح الغين المعجمة والنون نسبة إلى قبيلة وكذا عنه أيضاً أبو نعيم (استعتبوا الخيل) أي رضوها أدّبوها للحرب والركوب (تعتب) أي فإنها تتأدب وتقبل العتاب والأمر فيه للإرشاد وتعتب قال الشيخ بضم المثناة الفوقية والبناء للفاعل اهـ ويؤيده قوله تعالى وإن يستعتبوا أي يسألوا العتبى وهو الرجوع إلى ما يحبون فما هم من المعتبين أي المجابين خصوصاً وقد قرئ في الشواذ ببناء يستعتبون للمفعول ومعتبين بصيغة اسم الفاعل أي أن سألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلين لفوات التمكن قال المناوي وخص الخيل للحاجة إليها لا لإخراج غيرها لأن من الحيوان ما يقبل ذلك أكثر كالقرد والنسناس (عد) وابن عساكر في التاريخ (عن أبي أمامة) الباهلي وإسناده ضعيف (استعدّ للموت) أي تأهب للقائة بالتوبة والخروج من المظالم ويتأكد ذلك في حق المريض (قبل نزول الموت) عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر لتعظيم الأمر والتهويل أي قبل نزوله بك فقد يفجؤك فلا تتمكن من التوبة (طب ك هب) عن طارق بطاء مهملة وقاف وزن فاعل (المحاربي) بضم الميم بعدها جاء مهملة وهو حديث صحيح (استعن بيمينك) قال المناوي بأن تكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك وللحديث عند مخرجه المذكور تتمة وهي قوله على حفظك قال ابن عباس شكى رجل إلى رسول الله ﷺ سوء حفظه فذكره (ت) عن أبي هريرة الحكيم الترمذي (عن ابن عباس (استعيذوا بالله من طمع) أي حرص شديد (يهدي إلى طبع) بفتح الطاء المهملة والموحدة أي يؤدي إلى دنس وشين وعيب قاله العلقمي استعمل الهدي هنا على سبيل الاستعارة تهكماً وقال زين العرب نحوه قال في رواية يدنى إلى طبع بدل يهدى (ومن طمع يهدي إلى غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع) أي ومن طمع في شيء لا مطمع فيه لتعذره حساً أو شرعاً قال القلاضي والمعنى تعوّذوا بالله من طمع يسوق إلى شين في الدين وازدراء بالمروءة (حم طب ك) عن معاذ بن جبل (استعيذوا بالله من شر جار المقام) بالضم أي الإقامة فإن ضرره اثن وعمّ جار المقام الحليلة والخادم والصديق الملازم وفيه إشعار بطلب مفارقته ما وجد لذلك سبيلاً (فإن جار المسافر إن شاء أن يزايل زايل) أي إذا أراد أن يفارق جاره فارقه (ك) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (استعيذوا بالله من العين) وهي آفة تصيب الإنسان أو الحيوان من نظر العائن فتؤثر فيه فيمرض أو يهلك (فإن العين حق) أي بقضاء الله وقدرته لا بفعل الناظر بل يحدث الله في المنظور إليه علة يكون النظر سببها ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله ﷺ يعوّذ الحسن والحسين بقوله أعيذكما
стр. 202
بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامة ويقول أبوكما إبراهيم كان يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق وقال الكلبي دواء من أصابته العين أن يقرأ وأن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم الآية وكان بعض الأشياخ الصالحين أصحاب الأحوال يكتبها للعين ويجعلها حرزاً في الراس فلا يصاب بالعين من كانت عليه أبداً (هـ ك) عن عائشة وهو حديث صحيح (استيعذوا بالله من الفقر والعيلة) كأن تقولوا اللهم إنا نعوذ بك من الفقر والعيلة والواو بمعنى مع (ومن أن تظلموا) بالبناء للفاعل أي أحداً من الناس (أو تظلموا) بالبناء للمفعول أي أن يظلمكم أحد (طب) عن عبادة بن الصامت ضد الناطق قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (استعينوا على إنجاح حوائجكم) وفي نسخة الحوائج (بالكتمان) اكتفاء بإعانة الله وصيانة للقلب عما سواه وحذرا من حاسد يطلع عليها قبل التمام فيعطلها (فإن كل ذي نعمة محسود) أي فاكتموا النعمة على الحاسد إشفاقاً عليه وعليكم واستعينوا بالله على الظرف بها ولا ينافيه الأمر بالتحدث بالنعمة لأنه فيما بعد الحصول ولا أثر للحسد حينئذ (عق عد طب حل هب) عن معاذ بن جبل الخرائطي في كتاب (اعتدال القلوب عن عمر) بن الخطاب (خط) عن ابن عباس الحلفي في فوائد معن أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (استيعنوا بطعام السحر) بالتحريك أي السحور وهو بالفتح اسم للشيء المأكول وبالضم اسم للأكل (على صيام النهار) أي فإنه يقوّي عليه (وبالقيلولة) أي النوم وسط النهار (على قيام الليل) يعني التهجد فيه فإن النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار قويت على السهر (هـ ك طب هب) عن ابن عباس (استعينوا على الرزق بالصدقة) أي على إدراره وتيسيره وسعته (فر) عن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني صحابي موثق وهو حديث ضعيف (استعينوا على النساء بالعرى) أي استعينوا على ملازمة النساء اللاتي في كفالتكم بزوجية أو بعصبية أو ملك للبيوت بعدم التوسعة عليهن في اللباس والاقتصار على ما يقيهنّ الحرّ والبرد على الوجه اللائق (فإن إحداهن إن كثرت ثيابها) أي زادت على قدر حاجة أمثالها (وأحسنت زينتها) أي ما تتزين به (أعجبها الخروج) أي إلى الشوارع أو نحوها ليرى الرجال منها ذلك فيترتب على ذلك من المفاسد ما هو غني عن البيان (عد) عن أنس بن مالك (استغنوا بغناء الله) بفتح الغين المعجمة والمد قال المناوي أي اسألوه من فضله وأعرضوا عمن سواه فإن خزائن الوجود والجود بيده وتمام الحديث عند مخرجه ابن عدي عشاء ليلة وغداء يوم (عد) عن أبي هريرة (استغنوا عن الناس) أي عن سؤالهم (ولو بشوص السواك) روى بعضهم بضم الشين المعجمة وفتحها أي غسالته أو ما يتفتت منه عند التسوّك والمراد التقنع بالقليل والاكتفاء بالكفاف (البزار) في مسنده (طب هب) عن ابن عباس وإسناده كما قال العراقي صحيح (استفت نفسك) أي عوّل على ما خطر بقلبك لأن لنفس الكمل شعور بما تجد عاقبته فالزم العمل بذلك (وإن أفتاك المفتون)
стр. 203
بخلافه لأنهم إنما يطلعون على الظواهر والكلام فيمن شرح الله صدره بنور اليقين (تخ) وكذا أحمد (عن وابصة) بكسر الموحدة وفتح الصاد المهملة ابن معبد قال العلقمي بجانبه علامة الحسن وهو صحيح و (استفرهوا ضحاياكم) بفتح المثناة الفوقية وسكون الفاء وكسر الراء أي استكرموها أي ضحوا بالكريمة أي السمينة ذات الثمن (فإنها مطاياكم على الصراط) أي فإن المضحي يركبها وتمر به على الصراط إلى الجنة فإن كانت موصوفة بما ذكر مرت على الصراط بخفة ونشاط وسرعة (ق د) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (استقم) قال المناوي أي بلزوم فعل المأمورات وتجنب المنهيات وقال الدقاق كن طالباً للاستقامة قال السهروردي وهذا أصل كبير غفل عنه كثيرون (وليحسن خلقك للناس) بأن تفعل بهم ما تحب أن يفعلوه معك بين به أن الاستقامة نوعان استقامة مع الحق بفعل طاعته وتجنب مخالفته واستقامة مع الخلق بمخالقتهم بخلق حسن (طب ك هـ ن) عن ابن عمرو) بن العاص وهو حديث حسن (استقيموا) قال العلقمي الاستقامة لغة ضد الاعوجاج واصطلاحاً الاعتدال في السلوك عن الميل إلى جهة من الجهات ويقال هي أن لا يختار العبد على الله شيئاً وقيل هي لزوم طاعة الله تعالى وهي نظام الأمور وقيل هي الإخلاص في الطاعة وقال بعضهم الاستقامة تكون في الأقوال بترك الغيبة ونحوها كالنميمة والكذب وفي الأفعال بنفي البدعة وفي الطاعات بنفي الفترة أي الفتور عنها (ولن تحصوا) قال المناوي أي ثواب الاستقامة أو لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) أي من أتم أعمالكم دلالة على الاستقامة الصلاة (ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) أي لا يحافظ على إدامته أو إسباغه والاعتناء بأدائه إلا كامل الإيمان (حم هـ ك هق) عن ثوبان مولى المصطفى (هب) وفي نسخة (طب) عن ابن عمرو بن العاص (طب) عن سلمة بن الأكوع (استقيموا ونعما) أصله نعم ما أدغم وشدد (أن استقمتم) بفتح الهمزة أي نعم شيء استقامتكم وتقدم معنى الاستقامة فيما قبله (وخير أعمالكم الصلاة) ومن ثم كانت أفضل عبادات البدن بعد الإسلام (ولن يحافظ على الوضوء إلى مؤمن) أي كامل الإيمان (هـ) عن أبي أمامة الباهلي (طب) عن عبادة بن الصامت وهو حديث صحيح (استقيموا لقريش ما استقاموا لكم) أي استقيموا لهم بالطاعة مدة استقامتهم على الأحكام الشرعية (فإن لم يستقيموا لكم) بأن خالفوا الأحكام الشرعية (فضعوا سيوفكم على عواتقكم) جمع عاتق أي تأهبوا لقتالهم (ثم أبيدوا) بفتح الهمزة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها دال أي أهلكوا (خضراءهم) بفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين والمد أي سوادهم ودهماءهم قال العلقمي والدهماء العدد الكثير والسواد الشخص والجمع أسودة اهـ وقال المناوي يعني اقتلوا جماهيرهم وفرقوا جمعهم وللحديث تتمة وهي فإن لم تفعلوا فكونوا حراثين أشقياء تأكلون من كدّ أيديكم (حم) عن ثوبان مولى المصطفى (طب)
стр. 204
عن النعمان بن بشير قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (استكثر من الناس ومن دعاء الخير لك) أي طلب من الناس المؤمنين خصوصاً الصلحاء طلباً كثيراً أن يدعو لك بالخير (فإن العبد) أي الإنسان (لا يدري على لسان من يستجاب له أو يرحم) فرب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره (خط) في رواية مالك بن أنس (عن أبي هريرة) وإسناده ضعيف (استكثروا من الباقيات الصالحات) قيل وما هن يا رسول الله قال (التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ولا حول ولا قولة إلا بالله العلي العظيم) أي قولوا سبحان اله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإلى كون هذه الباقيات الصالحات المذكورة في القرآن ذهب الحبر عبد الله بن عباس والجمهور (حم حب ك) في الدعاء (عن أبي سعيد) الخدري وهو حديث صحيح (استكثروا من النعال) أي من أعدادها للسفر واستصحابها فيه (فإن الرجل لا يزال راكباً ما دام منتعلاً) قال العلقمي قال النووي معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجليه مما يعرض في الطريق من خشونة وشوك واذى ونحو ذلك وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر (حم تخ م ن) عن جابر بن عبد الله (طب) عن عمران بنحصين (طس) عن ابن عمرو بن العاص (استكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله) أي من قولها (فإنها تدفع) عن قائلها (تسعة وسبعين باباً من الضر) بفتح الضاد المعجمة (أدناها الهمّ) قال المناوي أو قال الهرم هكذا هو على الشك عند مخرجه وذلك الخاصية فيها علمها الشارع وظهر أن المراد بهذا العدد التكثير لا التحديد (عق) عن جابر بن عبد الله وإسناده ضعيف (استكثروا من الإخوان) أي من مواخاة المؤمنين الأخيار (فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة) قال المناوي فكلما كثرت إخوانكم كثرت شفعاؤكم وخرج بالاختيار غيرهم فلا يندب مواخاتهم بل يتعين اجتنابهموبذلك يجمع بين الأخبار فصحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الشركا لريح إذا مرت على النتن حملت وإذا مرت على الطيب حملت طيباً (ابن النجار في تاريخه عن أنس) بن مالك وهو حديث ضعيف (استمتعوا من هذا البيت) أي بهذا البيت أي الكعبة فالبيت غلب عليها كالنجم على الثريا بأن تكثروا من الطواف والحج والعمرة والصلاة والاعتكاف بمسجده ونحو ذلك (فإنه قد هدم مرتين) قال العلقمي لمأر لهما ذكراً في شيء مما وقفت عليه مما يتعلق بالبيت ولعل الله أن يوقعنا على ذلك وقال المناوي اقتصاره في الهدم على مرتين أراد به هدمها عند الطوفان إلى أن بناها إبراهيم وهدمها في أيام قريش وكان ذلك مع إعادة بنائها وللمصطفى من العمر خمس وثلاثون كذا في الإتحاف (ويرفع في الثالثة) أي بهدم ذي السويقتين والمراد ترتفع بركته فإنه لا يعمر بعدها أبداً (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث صحيح (استنثروا) قال العلمقي الاستنثار استفعال من النثر بفتح النون وسكون المثلثة وهو طرح
стр. 205
الماء الذي يستنشقه المتوضئ الذي يجذبه أنفه وتنظيف ما في منخريه فيخرجه بريح أنفه سواء كان بإعانة يدام لا وحقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه وحقيقة الاستنثار إخراج ذلك الماء وحكى عن مالك كراهة فعله بغير اليد والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون بخنصره اليسرى وهو سنة في الوضوء وعند القيام من النوم (مرتين بالغتين) أي أعلى نهاية الاستنثار (أو ثلاثاً) لم يذكر المبالغة في الثلاث وكأن المالغة في الثلتين قائمة مقامها المرة الثالثة (حم د هـ ك) عن ابن عباس وهو حديث صحيح (استنجوا) بضم الجيم (بالماء البارد فإنه مصحة) بفتح الميم والصاد وشدة الحاء المهملتين (للبواسير) أي يذهب مرض البواسير بالباء الموحدة والسين المهملة بعد الألف جمع باسور ورم تدفعه الطبيعة إلى ما يقبل الرطوبة من البدن كالدبر والأمر إرشادي طبي (طس عن عائشة (عب) وفي بعض النسخ (طب) وفي بعضها (هب) عن المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابن رفاعة) بكسر الراء (القرظي) (استنزلوا الرزق بالصدقة) أي اطلبوا إدراره عليكم وسهولة تحصيله والبركة فيه بالتصدق على الفقراء والمساكين فإنّ الخلق عيال الله ومن أحسن إلى عياله أحسن إليه وأعطاه (هب) عن علىّ أمير المؤمنين (عد) عن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر (ابن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملتين (أبو الشيخ) بن حبان عن أبي هريرة (استهلال الصبي العطاس) بضم المهملة أي علامة حياة الولد حينئذ قال المناوي والمراد أن العطاس أظهر العلامات إذ يستدل به على حياته فيجب حينئذ غسله وتكفينه والصلاة عليه فيرث ويورث (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب (استودع الله) من ودع أي استحفظه (دينك) قدم حفظه على حفظ الأمانة اهتماماً بشأنه (وأمانتك) أي أهلك ومن تخلفه منهم بعدك ومالك الذي تودعه أمينك وأجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر وقد يصاب ويحصل له مشقة وتعب لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين من إخراج صلاة عن وقتها وتشاغل في طهارة وقول فاحش ونحو ذلك مما هو مشاهد (وخواتيم عملك) أي عملك الصالح الذي جعلته آخر عملك فإنه يستحب للمسافر أن يختم إقامته بعمل صالح بصلاة ركعتين وصداقة وصلة رحم وقراءة آية الكرسي بعد الصلاة وغير ذلك من وصية واستبراء ذمة فيندب لكل من ودع أحداً من المسلمين أن يقول له ذلك (ت د) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث صحيح غريب (استودعك الله) أي استحفظ الله جميع مايتعلق بك من أمر دينك ودنياك (الذي لا تضيع ودائعه) أي الأشياء التي فوّض أربابها أمرها إليه (٥) عن أبي هريرة قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (استوصوا بالأسارى خيراً) بضم الهمزة قال المناوي افعلوا بهم معروفاً ولا تعذبوهم وذا قاله في أسرى بدر (طب) عن أبي عزيز بفتح العين وكسر الزاي بضبط المؤلف وإسناده حسن (استوصوا
стр. 206
بالأنصار خيراً) قال المناوي زاد في رواية فإنهك كرشى وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقى الذي لهم (اقبلوا من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم) قال أنس صعد رسول اله ﷺ ولم يصعد بعد ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره (حم) عن أنس بن مالك وهو حديث حسن (استوصوا بالعباس خيراً) أبي الفضل بن عبد المطلب (فإنه عمى وصنو أبي) أي أصلهما واحد قال المناوي فمن حقي عليكم إذ هديتكم من الضلال إكرام من هو بهذه المنزلة مني (عد) عن على أمير المؤمنين ويؤخذ من كلامه أنه حديث حسن لغيره (استوصوا بالنساء خيراً) الباء للتعدية أي أقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وأرفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن فإن الوصية بهن آكد لضعفهن واحتياجهن إلى أمر من يقوم بهن وقال الطيبي السين للطلب أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن واطلبوا الوصية من غيركم لهن وفي نصب خيراً وجهان أحدهما أنه مفعول استوصوا لأن المعنى افعلوا بهن خيراً والثاني معناه أقبلوا وصيتي وأتوا خيراً فهو منصوب بفعل محذوف كقوله تعالى ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم أي انتهوا عن ذلك وأتوا خيراً (فإن المرأة خلقت من ضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام ويجوز تسكينها وفيه إشارة إلى ما أخرجه ابن عباس في المسند أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) قال العلقمي قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها وفائدة هذه المقدمة إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر إعوجاجها أو الإشارة إلى أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله وأعاد الضمير مذكر في قوله أعلاه إشارة إلى أن الضلع يذكر خلافاً لمن جزم بأنه يؤنث واحتج فيه برواية مسلم ولا حجة فيه لأن التأنيث في روايته للمرأة وقيل أن الضلع يذكر ويؤنث وعلى هذا فالحفظان صحيحان (فإن ذهبت تقيمه كسرته) أي إن أردت منها أن تترك إعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها فهو ضرب مثل للطلاق ويؤيد ما في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها (وإن تركته) أي فلم تغمه (فلم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً) ختم بما بدأ به إشارة إلى شدة المبالغة في الوصية بهن وفي هذا الحديث رمز إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسره ولا يتركه فيستمر على عوجه وليس المراد أن يتركها على الاعوجاج إذا تعودت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على إعوجاجها في الأمور المباحة وفيه أيضاً الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وإلى سياسة النساء بالصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع أنه لا غناء للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستماع بها لا يتم إلا بالصبر عليها (ق) عن أبي هريرة ورواه عنه النسائي أيضاً (استووا) أي اعتدلوا في الصلاة ندباً بأن تقوموا على سمت واحد (ولا تختلفوا) بأن لا يتقدم بعضكم
стр. 207
على بعض في الصلاة (فتختلف قلوبكم) بالنصب جواب النهي قال المناوي في رواية صدوركم (وليليني منكم) بكسر اللامين وياء متوحة قبل النون المشددة على التوكيد وبحذفها مع خفة النون روايتان اهـ وقال العلقمي قال الطيب من حق اللفظ أن تحذف منه الياء لأنه على صيغة الأمر وقد وجد بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث فالفعل مبني لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة فلم يؤثر فيه الجازم (أولوا الأحلام والنهي) قال العلقمي أي ذوو الألباب والعقول وأحدها حلم بالكسر فإنه من الحلم بمعنى الإناءة والتثبت في الأمور وذلك من شعائر العقلا وواحد النهي نهية بالضم سمى العقل بذلك لأنه ينهي صاحبه عن القبيح وقال النووي أولوا الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون والنهي بضم النون العقول فعلى قول من يقول أولوا الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون والنهي بضم النون العقول فعلى قول من يقول أولوا الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى فلما اختلف اللفظان عطف أحدهما على الآخر تأكيداً وعلى الثاني معناه البالغون العلا اهـ وقال المناوي قدمهم ليحفظوا صلاته إذا سهى فيجبرها أو يجعل أحدهم خليفة عند الاحتياج (ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال المناوي وهكذا كالمراهقين فالصبيان المميزين فالخناثا فالنساء وقال العلقمي قال النووي معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف (حم م ن) عن ابن مسعود البدري (استووا) أي سووا صفوفكم في الصلاة ندباً (تستو قلوبكم) بالجزم جواب إلا مرأى يتألف بعضها ببعض (وتماسوا) أي تلاصقوا بحيث لا يكون بينكم فرج تسع واقفاً (تراحموا) بحذف أحد التاءين للتخفيف أي يعطف بعضكم على بعض (طس حل) عن ابن مسعود البدري وإسناده ضعيف (أسد الأعمال) بفتح الهمزة والسين المهملة أي أكثرها صواباً (ثلاثة ذكر الله على كل حال) أي في السراء والضراء سراً وجهراً (والإنصاف من نفسك) قال المناوي أي معاملة غيرك بالعدل بأن تقضي له على نفسك بما يستحقه عليك (ومواساة الأخ) أي في الدين وإن لم يكن من النسب (في المال) أي بالمال بأن تصلح خلله الدنيوي من مالك والمواساة مطلوبة مطلقاً لكنها للأقارب والأصدقاء آكد (ابن المبارك) في الزهد (وهناد والحكيم) الترمذي (عن أبي جعفر) مرسلاً (حل) عن على أمير المؤمنين (موقوفاً) عليه لا مرفوعاً قال الشيخ حديث ضعيف (أسرع الأرض خراباً يسراً هاثم يمناها) قال المناوي أي ما هو من الأقاليم عن يسار القبلة ثم ما هو عن يمناها واليسار الجنوب واليمين الشمال فعند دنوطي الدنيا يبدأ الخراب من جهة الجنوب ثم يتتابع (طس حل) عن جرير بن عبد الله وإسناده حسن (أسرع الخير ثواباً) أي أعجل أنواع الطاعة ثواباً (البر) بالكسر أي الإحسان إلى خلق الرحمن خصوصاً للأصول والحواشي من الأقارب ومن يستحق ذلك من المسلمين ومن له أمان (وصلة الرحم) الرحم هو الأقارب ويقع على كل قريب يجمع بينك وبينه نسب وصلتهم كناية عن الإحسان إليهم والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وإن بعدوا وأساؤا (وأسرع الشر
стр. 208
عقوبة) أي أعجل أنواع الشر عقوبة (البغي) أي الظلم ومجاوزة الحد (وقطيعة الرحم) وهي ضد ما تقدم في صلتهم أي فعقوبة البغي وقطيعة الرحم يعجلان لفاعلهما في الدنيا مع ما يدخ له في الآخر (ت هـ) عن عائشة قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب) قال العلقمي قال ابن رسلان معناه في غيبة المدعو له أو في سره كأنه من وراء معرفته أومعرفة الناس وخص حالة الغيبة بالذكر للبعد عن الرياء والأغراض الفاسدة المنقصة للأجر فإنه في حال الغيبة يتمحض الإخلاص ويصح قصد وجه الله تعالى بذلك فتوافقه الملائكة وجاءته البشارة على لسان رسول الله ﷺ بأن له مثل ما دعى لأخيه والأخوة هنا الأخوة الدينية وقد يكون معها صداقة ومعونة وقد لا يكون قلت والسر في ذلك أن الملك يدعو له بمثل ذلك أو يؤمن على ما في بعض الروايات ودعاؤه أقرب إلى الإجابة لأن الملك معصوم قال شيخنا روى الخرائطي في مكارم الأخلاق عن يوسف بن إسباط قال مكثت دهراً وأنا أظن هذا الحديث إذا كان غائباً ثم نظرت فيه هو لو كان على المائدة ثم دعى له وهو لا يسمع كان غائباً (خدطب) عن ابن عمرو بن العاص وبجانبه علامة الحسن (أسرعوا) أي إسراعاً خفيفاً بين المشي المعتاد والخبب (بالجنازة) أي بحملها إلى المصلى ثم إلى المقبرة والأمر للندب فإن خيف الثغير بدون الإسراع أو التغير به وجب الثاني وقال العلقمي المراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك جملة بعض السلف وهو قول الحنفية قال صاحب النهاية ويمشون بها مسرعين دون الجنب وعن الشافعي والجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ومال عياض إلى نفي الخلاف فقال من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الإفراط فيه كالرمل والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف منها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي إلى شدة يخاف منها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة أو إدخال المشقة على المسلم وقال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن اهـ وقيل معنى الإسراع الأسراع بالتجهيز فهو أعم من الأول قال القرطبي والأول أظهر وقال النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم وتعقبه الفاكهي بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ذنوباً فيكون المعنى استريحوا من لا خير فيه قال ويؤيده أن الكل لا يحملونه (فإن تك) أي الجثة المحمولة وأصله تكون سكنت نونه للجازم وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ثم النون تخفيفاً (صالحة) أي ذات عمل صالح (فخير) قال العلقمي هو خبر مبتدأ محذوف أي فهو خبراً ومبتدأ حذف خبره أي فلها خبر ويؤيده رواية مسلم بلفظ قربتموها إلى الخير ويأتي في قوله بعد ذلك فشطر نظير ذلك (تقدمونها إليه) الضمير راجع إلى الخير باعتبار الثواب وفي رواية فخير تقدمونها إليها قال شيخنا قال ابن مالك أنت
стр. 209
الضمير العائد إلى الخير وهو مذكر وكان القياس إليه ولكن المذكر يجوز تأنيثه إذا أول بمؤنث كتأويل الخير الذي تقدم إليه النفس الصالحة بالرحمة أو الحسنى أو باليسرى كقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى فسنيسره لليسرى ومن إعطاء المذكر حكم المؤنث باعتبار التأويل قوله ﷺ في إحدى الروايتين فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء والجناح مذكر ولكنه من الطائر بمنزلة اليد فجاز تأنيثه مأولاً بها ومن تأنيث المذكر بتأويله بمؤنث قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهو مذكر لتأويله بحسنات (وإن تك سوى ذلك) أي غير صالحة (فشرّ تضعونه عن رقابكم) أي تستريحون منه لبعده عن الرحمة فلاحظ لكم في مصاحبته بل في مفارقته قال المناوي وكانت قضية المقابلة أن يقال فشر تقدّمونها إليه فعدل عن ذلك شوقاً إلى سعة الرحمة ورجاء الفضل فقد يعفى عنه فلا يكن شراً بل خيراً (حم ق ع) عن أبي هريرة (أسست السموات السبع) بالبناء للمفعول (والأرضون السبع على قل هو الله أحد) أي لم تخلق إلا لتدل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة ولذلك سميت سورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين قال العلقمي لعل المراد أنه ليس القادر على إبداعها وإيجادها إلا من اتصف بالوحدانية في ملكه وهو الله الواحد القهار فمن تأمل في إيجادها علم أن الموجد لها واحد لا شريك له (تمام) في فوائده (عن أنس) ابن مالك وإسناده ضعيف (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا والمراد بهذه الشفاعة المسئولة عنها بعض أنواع الشفاعة وهي التي يقول فيها ﷺ أمتي أمتي فيقال له أخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الإيمان فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون إيمانه أكمل ممن دونه وأما الشفاعة العظمى من إراحة الكرب الموقف فأسعد الناس بها من سبق إلى الجنة وهم الذين يدخلونها بغير حساب ثم الذين يلونهم وهم من يدخلها بغير عذاب بعد أن يحاسب ويستحق العذاب ثم من يصيبه لفح من النار ولا يسقط والحاصل أن في قوله أسعد إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول باختلاف مراتبهم في الإخلاص فلذلك أكد بقوله من في قلبه مع أن الإخلاص محله القلب لكن إسناد الفعل إلى الجارحة أبلغ من التأكيد وبهذا التقدير يظهر موقع قوله أسعد وأنه على بابه من التفضيل ولا حاجة إلى قول بعض الشراح أن أسعد هنا بمعنى السعيد لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص لأنا نقول يشتركون فيه لكن مراتبهم فيه متفاوتة وقال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد من ليس له عمل يستحق به الرحمة والإخلاص لأ، احتياجه إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفر (من قال لا إله إلا الله) المراد مع محمد رسول الله ولو عاصياً وقد يكتفى بالجزء الأول عن كلمتي الشهادة أي عن التعبير يجمعهما لأنه صار شعاراً لجميعهما فحيث قيل كلمة الشهادة أو كلمة الإخلاص أو قول لا إله إلا الله فهو لا إله إلا الله
стр. 210
محمد رسول الله (خالصاً) أي من شوب شرك أو نفاق (مخلصاً من قلبه) قال العلقمي من قلبه متعلق بخالصاً أو حال من ضمير قال أي قال ذلك ناشئاً من قلبه وسببه كما في البخاري عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله ﷺ لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا هذا الحديث أحد أوّل منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس فذكره قوله أول بالرفع صفة لأحد أو بدل منه وبالنصب على الظرفية أو الحال أو على أنه مفعول ثان لظننت قال أبو البقاء ولا يضر في النصب على الحال كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم ما كان أحد مثلك وقوله من حرصك من تبعيضية أو بيانية أو معدية (خ) عن أبي هريرة (أسعد الناس يوم القيامة العباس) قال المناوي أي أعظمهم سعادة بماله في الإسلام من المآثر العديدة والمناقب الفريدة اهـ ويحتمل أن المراد أنه من أسعدهم (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده ضعيف (أسفر بصلاة الصبح) أي أخرها إلى الأسفار أي الإضاءة (حتى يرى القوم مواقع نبلهم) أي سهامهم إذا رموا بها قال المناوي فالباء للتعدية عند الحنفية وجعلها الشافعية للملابسة أي ادخلوا في وقت الإضاءة متلبسين بالصبح بأن تؤخر وها إليها وقال العلقمي قال في النهاية يحتمل أنهم حين أمروا بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصاً ورغبة فقال أسفروا بها أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني ويتحقق ويقوي ذلك أنه قال لبلال نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم وقيل إن الأمر بالأسفار خاص بالليالي المقمرة لأن أول الصبح لا يتبين فيها فأمروا بالأسفار احتياطاً قال شيخ شيوخنا حمل الحديث الطحاوي على أن المراد بالأمر تطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مسفراً (الطيالسي) أبو داود (عن رافع بن خديج) الحارثي الصحابي المشهور ورواه عنه أيضاً الطبراني وبجانبه علامة الحسن (أسفروا بالفجر) أي بصلاة الصبح (فإنه) أي الأسفار بها (أعظم للأجر) وذلك بأن تؤخروها إلى تحقق طلوع الفجر الثاني وإضاءته وأسفروا بالخروج منها على ما تقرر قال العلقمي فإن قيل لو صلاها قبل الفجر لم يكن فيها أجر فالجواب أنهم يؤجرون على نبيتهم وإن لم تصح صلاتهم لقوله ﷺ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر أما قول ابن مسعود ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاة قبل وقتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع يعني بالمزدلفة وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها قالوا ومعلوم أنه لم يكن يصليها قبل طلوع الفجر وإنما صلى بعد طلوعه مغلساً بها فدل على أنه كان يصليها في جميع الأيام غير ذلك اليوم مسفراً بها جوابه أنّ المراد أنه صلاها ذلك اليوم قبل وقتها المعتاد بشيء يسير يسع الوقت لمناسك الحج وفي غير هذا اليوم كان يؤخر بقدر ما يتطهر المحدث والجنب ونحوهما وأغرب الطحاوي فادعى أن حديث الأسفار ناسخ لحديث التغليس قال في الحاوي وهو وهم
стр. 211
لأنه ثبت أنه ﵇ واظب على التغليس حتى فارق الدنيا كما في أبي داود ورواته عن آخرهم ثقات وروى البغوي في شرح السنة من حديث معاذ قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمين فقال إذا كنت في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم وإذا كنت في الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوك اهـ ولو قيل بهذا التفصيل لم يبعد لكن لم نر من قال به وبه يجمع بين الأحاديث فالتغليس محمول على الشتاء والإسفار على الصيف (ت ن حب) عن رافع بن خديج وهو حديث صحيح (أسلم ثم قاتل) بفتح الهمزة وكسر اللام قال العلقمي وسببه كما في البخاري أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد بضم الميم وفتح القاف مشدداً وهو كناية عن تغطية الوجه بآلة الحرب فقال يا رسول الله أقاتل ثم أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله ﷺ عمل قليلاً وأجر ببناء أجر للمفعول أن أجر أجراً كبيراً وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلاً من الله وإحساناً (خ) عن البراء بن عازب (أسلم وإن كنت كارهاً) قال المناوي خاطب به من قال إني أخدني كارهاً للإسلام (حم ع) والضيا المقدسي (عن أنس) بن مالك ورجاله رجال الصحيح (اسلم) بفتح الهمزة واللام ويقال بنو أسلم وهم بطن من خزاعة (سالمها الله) من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل هو خبر أو مأخوذ من سالمته إذا لم ترمنه مكروهاً فكأنه دعاء لهم بأن يصنع الله لهم ما يوافقهم ويكون سالمها بمعنى سلمها وقد جاء فاعل بمعنى فعل كقاتله الله أي قتله وسببه كما نقله العلامة الشامي عن ابن سعد قال قدم عمر بن الأقصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصوراً في عصابة أي جماعة من أسلم فقالوا قد آمنا بالله ورسوله وأتبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتنا فإنا أخوة الأنصار ولك علينا الوفاء والنصر في الشدة والرخاء فقال رسول الله ﷺ فذكره (وغفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء هو أبو قبيلة من كنانة (غفر الله لها) هو لفظ خبر يراد به الدعاء ويحتمل أن يكون خبراً على بابه (أما والله) بفتح الهمزة والميم (ما أنا قلته) أي من تلقاء نفسي (ولكن الله قاله) تأي وأمرني بتبليغه فاعرفوا لهم حقهم (حم طب ك) عن سلمة بن الأكوع (م) عن أبي هريرة (أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وتجيب) بضم المثناة الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وموحدة (أجابوا الله) أي بانقيادهم إلى الإسلام من غير توقف قال العلقمي قال العلامة محمد الشامي قدم وفد تجيب على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلاً وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرضها الله فسر رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلتهم وقالوا يا رسول الله سقنا إليك حق الله في أموالنا فقال رسول الله ﷺ ردوها قسموها على فقرائكم يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل من فقرائنا
стр. 212
فقال أبو بكر يا رسول الله ما وفد علينا وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من نجيب فقال رسول الله ﷺ إنا نقبله والهدي بيد الله فمن أراد به خيراً شرح صدره للإيمان (طب) عن عبد الرحمن بن سندر أبي الأسود الرومي قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أسلمت على ما أسلفت من خير) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال المازري ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له والتقدير أسلمت على قبول ما سلف لك من خير وقال الحربي معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك كما تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم ولا مانع من أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلاً وإحساناً وسببه كما في البخاري عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله أرايت أشياء كنت أتحنث بالمثلثة أي أتقرب بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجل فذكره (حم ق) عن حكيم ابن حزام بكسر المهملة والزاي وهو حديث (أسلمت عبد القيس) هم بطن من أسد بن ربيعة (طوعاً) أي دخلوا في الإسلام غير مكرهين (وأسلم الناس) أي أكثرهم (كرهاً) أي مكرهين خوفاً من السيف (فبارك الله في عبد القيس) هو خبر بمعنى الدعاء أو على بابه (طب) عن رافع العبدي قال المناوي رمز المؤلف لضعفه (اسم الله الأعظم) بمعنى العظيم أن قلنا أن أسماء الله ليس بعضها أعظم من بعض أو للتفضيل أو قلنا بتفاوتها في العظم وهو رأي الجمهور (الذي إذا دعي به أجاب) بأن يعطى عين المسئول بخلاف الدعاء بغيره فإنه وغن كان لا يرد لكنه إما أن يعطاه أو يدخره للآخرة أو يعوض (في ثلاث سور من القرآن في البقرة وآل عمران وطه) أي في واحدة منها أو في كل منها قال العلقمي واختلف العلماء في الاسم الأعظم على أقوال كثيرة لخصها شيخا في كتابه الدر المنظوم قلت وتلخيص الأقوال من غير ذكر الأدلة إلا ما لا بد منه ليكون أخصر في تلخيصها الأول أنهلا وجود له يعني أن أسماء الله كلها عظيمة لا يجوز تفضل بعضها على بعض ذهب إلى ذلك قوم منهم أبو جعفر الطبري وأبو الحسن الأشعري وأبو حاتم بن حبان والقاضي أبو بكر الباقلاني ونحوه قول مالك وغيره ولا يجوز تفضيل بعض القرآن على بعض وحمل هؤلاء ما ورد من ذكر اسم الله الأعظم على أن المراد به العظيم وعبارة الطبري اختلفت الآثار في تبيين اسم الله الأعظم والذي عندي أن الأقوال كلها صحيحة إذا لم يرد فيه خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم وقال ابن حبان الأعظمية الواردة في الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القارى القول الثاني أنه مما استأثر الإجابة وفي الصلاة الوسطى الثالث أنه نقله الإمام فخر الدين عن بعض أهل الكشف الرابع أنه الله لأنه اسم لا يطلق على غيره
стр. 213
الخامس الله الرحمن الرحيم السادس الرحمن الرحيم الحي القيوم لحديث اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين والهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة سورة آل عمران ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم السابع الحي القيوم لحديث اسم الله الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قاله الرازي الثامن الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام التاسع بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام العاشر ذو الجلال والإكرام الحادي عشر الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد قال الحافظ ابن حجر وهو الأرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك الثاني عشر رب رب الثالث عشر مالك الملك الرابع عشر دعوة ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الخامس عشر كلمة التوحيد نقله عياض السادس عشر نقله الفخر الرازي عن زين العابدين أنه سأل الله تعالى أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم السابع عشر هو مخفي في الأسماء الحسنى الثمن عشر أن كل اسم من أسمائه تعالى دعا العبد به ربه مستغرقاً بحيث لا يكون في ذكره حالتئذ غير الله فإن من تأتي له ذلك استجيب له قاله جعفر الصادق والجنيد وغيرهما التاسع عشر أنه اللهم حكاه الزركشي العشرون الم اهـ ملخصاً (هـ ك طب) عن أبي أمامة الباهلي وإسناده حسن (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد) أي المستحق للعبادة واحد لا شريك له (لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) المنعم بجلائل النعم ودقائقها (وفاتحة آل عمران ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) الذي به يقام كل شيء (حم د ت هـ) عن أسماء بنت يزيد من الزيادة قال العلقمي بجانبه علامة الصحة وقال في الكبير حسن غريب (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية قل اللهم) أي قل يا الله فالميم عوض عن الياء ولذلك لا يجتمعان (مالك الملك) أي يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك (الآية) بكمالها (طب) عن ابن عباس (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي دعوة يونس بن متى) التي دعى بها وهو في بطن الحوت وهي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ما دعا بها مسلم في شيء قط إلا استحاب الله له كما في خبر يأتي (ابن جرير) الطبري (عن سعد) بن أبي وقاص بإسناد ضعيف (إسماع الأصم صدقة) أي إبلاغ الكلام للأصم بنحو صياح في إذذنه يثاب عليه كما يثاب على الصدقة (خط) في الجامع عن سهل بن سعد (أسمح أمتي) أي من أكثرهم جواداً وأكرمهم نفساً (جعفر) بن أبي طالب (المحاملي في أماليه وابن عساكر) في تاريخه عن أبي هريرة (اسمح يسمح لك) بالبناء للمفعول والفاعل أي عامل الناس بالسماحة والمساهلة يعاملك الله بمثله في الدنيا والآخرة كما تدين تدان (حم طب هب) عن ابن عباس قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (اسمحوا يسمح لكم) تقدم معناه (عب) عن عطاء بن أبي رباح (مرسلاً
стр. 214
(اسمعوا واطيعوا) قال العلقمي قال القاضي عياض وغيره أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية لقول الله تعالى ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ قال العلماء المراد بأولى الأمر من واجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم (وإن استعمل) بالبناء للمفعول (عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة) وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة قال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعاً أن يلي الإمارة وقد جمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد ويحتمل أن يسمى عبداً باعتبار ما كان قبل العتق وهذا كله إنما يكون عند الاختيار أما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخماداً للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدم (حم خ ٥) عن أنس ابن مالك ورواه مسلم أيضاً (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته) قيل كيف يسرق منها يا رسول الله قال (لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها) قال العلقمي إنما كان أسوأ لأن الخيانة في الدين أعظم من الخيانة في المال (حم ك) عن أبي قتادة الأنصاري (الطيالسي أبو داود (حم ع) عن أبي سعيد الخدري قال الشيخ حديث حسن (أشبه من رايت بجبريل دحية) بفتح أوله وكسره (الكلبي) أي هو أقرب الناس شبهاً به إذا تصور في صورة إنسان (ابن سعد) في طبقاته واسمه يحيى (عن ابن شهاب (اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك إلا ملاك لا مالك) قال المناوي أي من تسمى بذلك ودعى به راضياً بذلك وإن لم يعتقده في الحقيقة (إلا الله) وحده وغيره وإن سمى ملكاً أو مالكاً فتجوز وإنما اشتد غضبه عليه لمنازعته له تعالى في ربوبيته وألوهيته (حم ت) عن أبي هريرة والحارث عن ابن عباس (اشتد غضب الله على الزناة) قال المناوي لتعرضهم لإفساد الحكمة الإلهية بالجهل والإفساد (أبو سعد الجرباذقاني) بفتح الجيم وسكون الراء وخفة الموحدة من تحت وبعد الألف ذال معجمة مفتوحة وقاف مخففة آخره نون نسبة لبلدة في العراق (في جزئه وأبو الشيخ) بن حبان في أماليه (فر) كلهم (عن أنس) بن مالك ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اشتد غضب الله على امرأة دخلت على قوم ولداً ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم) قال المناوي لأنها عرّضت نفسها للزنا حتى حملت منه فأتت بولد فنسبته إلى صاحب الفراش فصار ولده ظاهراً (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب (اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي) أي بوجه من وجوه الإيذاء والعترة بكسر العين المهملة وسكون المثناة الفوقية نسل الرجل وأقاربه ورهطه (فر) عن أبي سعيد الخدري (اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصراً غير الله) أي من ظلم إنساناً لا يجدله معيناً غير الله لأن ظلمه أشد من ظلم من له معين أو شوكة أو ملجأ (فر) عن على
стр. 215
أمير المؤمنين (اشتدّي أزمة) بفتح الهمزة وسكون الزاي وخفة الميم أي يا أزمة وهي الشدة والقحط وما يصيب الإنسان من الأمور المقلقة من الأمراض وغيرها (تنفرجي) بالجزم جواب الأمر قال العلقمي قال شيخنا زكريا وليس المراد حقيقة أمر الشدة بالاشتداد ولا نداؤ هابل المراد طلب الفرج لنزول لكن لما ثبت بالأدلة أن اشتداد الشدة سبب للفرج كقوله تعالى ﴿إن مع العسر يسراً﴾ وقوله تعالى ﴿وهو الذي ينزل الغيب من بعد ما قنطوا﴾ وقوله ﷺ أن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا أمرنا وناداها إقامة للسبب مقام المسبب وفيه تسلية وتأنيس بأن الشدة نوع من النعمة لما يترتب عليها وقال السخاوي المراد أبلغي في الشدة النهاية حتى تنفرجي وذلك أن العرب كانت تقول أن الشدة إذا تناهت انفرجت وقد عمل العلامة أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري المعروف بابن النحوي هذا الحديث مطلع قصيدة بديعة فقال
اشتدّى أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلجى
وقد عارضه الأديب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم لكنه إنما ابتداها بقوله
لابد لضيق من فرج ... بخواطر همك لا تهج ... اشتدّى أزمة تنفرجي
قال المناوي وخاطب من لا يعقل تنزيلاً له منزلة العاقل (القضاعي) في الشهاب (فر) كلاهما (عن على) أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (اشتروا الرقيق) أمر إرشاد (وشاركوهم في أرزاقهم) أي فيما يكسبونه بمخارجتهم وضرب الخراج عليهم أو نحو ذلك (وإياكم والزنج) قال العلقمي بكسر الزاي والفتح لغة وقال المناوي بفتح الزاي وتكسر أي أحذروا شراءهم (فإنهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاقهم) لأن الأسود إنما هو لبطنه وفرجه كما في خبر سيجيء فإن جاع سرق وإن شبع فسق كما في خبر آخر وذلك يمحق بركة العمر والرزق (طب) عن ابن عباس (أشدّ الناس) قال المناوي أي من أشدّهم وكذا يقال فيما يأتي (عذاباً) أي تعذيباً (للناس في الدنيا) أي بغير حق (أشد الناء عذاباً عند الله يوم القيامة) يعني في الآخرة فالمراد بالقيامة هنا ما بعد الموت إلى ما لا نهاية له وكما تدين تدان وفي الإنجيل بالكيل الذي تكتال يكتال لك (حم هب) عن خالد بن الوليد (ك) عن عياض بكسر العين المهملة وفتح المثناة التحتية مخففة (ابن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون (ق) عن هشام بن حكيم بن حزام الأسدي وإسناده كما قال العراقي صحيح (أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة إمام جائر) ومثله قاض لأن الله تعالى ائتمنه على عبيده وأمواله ليحفظها ويراقبه فيها فإذا تعدّى استحق ذلك (ع طس حل) عن أبي سعيد الخدري وإسناده حسن (أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من يرى) بضم فكسر ويجوز فتح أوّله وثانيه (الناس) مفعول على الأول
следующие страницы →