Полный текст (1 531 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
لأنه ثبت أنه ﵇ واظب على التغليس حتى فارق الدنيا كما في أبي داود ورواته عن آخرهم ثقات وروى البغوي في شرح السنة من حديث معاذ قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمين فقال إذا كنت في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم وإذا كنت في الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوك اهـ ولو قيل بهذا التفصيل لم يبعد لكن لم نر من قال به وبه يجمع بين الأحاديث فالتغليس محمول على الشتاء والإسفار على الصيف (ت ن حب) عن رافع بن خديج وهو حديث صحيح (أسلم ثم قاتل) بفتح الهمزة وكسر اللام قال العلقمي وسببه كما في البخاري أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد بضم الميم وفتح القاف مشدداً وهو كناية عن تغطية الوجه بآلة الحرب فقال يا رسول الله أقاتل ثم أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله ﷺ عمل قليلاً وأجر ببناء أجر للمفعول أن أجر أجراً كبيراً وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلاً من الله وإحساناً (خ) عن البراء بن عازب (أسلم وإن كنت كارهاً) قال المناوي خاطب به من قال إني أخدني كارهاً للإسلام (حم ع) والضيا المقدسي (عن أنس) بن مالك ورجاله رجال الصحيح (اسلم) بفتح الهمزة واللام ويقال بنو أسلم وهم بطن من خزاعة (سالمها الله) من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل هو خبر أو مأخوذ من سالمته إذا لم ترمنه مكروهاً فكأنه دعاء لهم بأن يصنع الله لهم ما يوافقهم ويكون سالمها بمعنى سلمها وقد جاء فاعل بمعنى فعل كقاتله الله أي قتله وسببه كما نقله العلامة الشامي عن ابن سعد قال قدم عمر بن الأقصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصوراً في عصابة أي جماعة من أسلم فقالوا قد آمنا بالله ورسوله وأتبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتنا فإنا أخوة الأنصار ولك علينا الوفاء والنصر في الشدة والرخاء فقال رسول الله ﷺ فذكره (وغفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء هو أبو قبيلة من كنانة (غفر الله لها) هو لفظ خبر يراد به الدعاء ويحتمل أن يكون خبراً على بابه (أما والله) بفتح الهمزة والميم (ما أنا قلته) أي من تلقاء نفسي (ولكن الله قاله) تأي وأمرني بتبليغه فاعرفوا لهم حقهم (حم طب ك) عن سلمة بن الأكوع (م) عن أبي هريرة (أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وتجيب) بضم المثناة الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وموحدة (أجابوا الله) أي بانقيادهم إلى الإسلام من غير توقف قال العلقمي قال العلامة محمد الشامي قدم وفد تجيب على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلاً وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرضها الله فسر رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلتهم وقالوا يا رسول الله سقنا إليك حق الله في أموالنا فقال رسول الله ﷺ ردوها قسموها على فقرائكم يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل من فقرائنا
стр. 212
فقال أبو بكر يا رسول الله ما وفد علينا وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من نجيب فقال رسول الله ﷺ إنا نقبله والهدي بيد الله فمن أراد به خيراً شرح صدره للإيمان (طب) عن عبد الرحمن بن سندر أبي الأسود الرومي قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أسلمت على ما أسلفت من خير) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال المازري ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له والتقدير أسلمت على قبول ما سلف لك من خير وقال الحربي معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك كما تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم ولا مانع من أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلاً وإحساناً وسببه كما في البخاري عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله أرايت أشياء كنت أتحنث بالمثلثة أي أتقرب بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجل فذكره (حم ق) عن حكيم ابن حزام بكسر المهملة والزاي وهو حديث (أسلمت عبد القيس) هم بطن من أسد بن ربيعة (طوعاً) أي دخلوا في الإسلام غير مكرهين (وأسلم الناس) أي أكثرهم (كرهاً) أي مكرهين خوفاً من السيف (فبارك الله في عبد القيس) هو خبر بمعنى الدعاء أو على بابه (طب) عن رافع العبدي قال المناوي رمز المؤلف لضعفه (اسم الله الأعظم) بمعنى العظيم أن قلنا أن أسماء الله ليس بعضها أعظم من بعض أو للتفضيل أو قلنا بتفاوتها في العظم وهو رأي الجمهور (الذي إذا دعي به أجاب) بأن يعطى عين المسئول بخلاف الدعاء بغيره فإنه وغن كان لا يرد لكنه إما أن يعطاه أو يدخره للآخرة أو يعوض (في ثلاث سور من القرآن في البقرة وآل عمران وطه) أي في واحدة منها أو في كل منها قال العلقمي واختلف العلماء في الاسم الأعظم على أقوال كثيرة لخصها شيخا في كتابه الدر المنظوم قلت وتلخيص الأقوال من غير ذكر الأدلة إلا ما لا بد منه ليكون أخصر في تلخيصها الأول أنهلا وجود له يعني أن أسماء الله كلها عظيمة لا يجوز تفضل بعضها على بعض ذهب إلى ذلك قوم منهم أبو جعفر الطبري وأبو الحسن الأشعري وأبو حاتم بن حبان والقاضي أبو بكر الباقلاني ونحوه قول مالك وغيره ولا يجوز تفضيل بعض القرآن على بعض وحمل هؤلاء ما ورد من ذكر اسم الله الأعظم على أن المراد به العظيم وعبارة الطبري اختلفت الآثار في تبيين اسم الله الأعظم والذي عندي أن الأقوال كلها صحيحة إذا لم يرد فيه خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم وقال ابن حبان الأعظمية الواردة في الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القارى القول الثاني أنه مما استأثر الإجابة وفي الصلاة الوسطى الثالث أنه نقله الإمام فخر الدين عن بعض أهل الكشف الرابع أنه الله لأنه اسم لا يطلق على غيره
стр. 213
الخامس الله الرحمن الرحيم السادس الرحمن الرحيم الحي القيوم لحديث اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين والهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة سورة آل عمران ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم السابع الحي القيوم لحديث اسم الله الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قاله الرازي الثامن الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام التاسع بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام العاشر ذو الجلال والإكرام الحادي عشر الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد قال الحافظ ابن حجر وهو الأرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك الثاني عشر رب رب الثالث عشر مالك الملك الرابع عشر دعوة ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الخامس عشر كلمة التوحيد نقله عياض السادس عشر نقله الفخر الرازي عن زين العابدين أنه سأل الله تعالى أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم السابع عشر هو مخفي في الأسماء الحسنى الثمن عشر أن كل اسم من أسمائه تعالى دعا العبد به ربه مستغرقاً بحيث لا يكون في ذكره حالتئذ غير الله فإن من تأتي له ذلك استجيب له قاله جعفر الصادق والجنيد وغيرهما التاسع عشر أنه اللهم حكاه الزركشي العشرون الم اهـ ملخصاً (هـ ك طب) عن أبي أمامة الباهلي وإسناده حسن (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد) أي المستحق للعبادة واحد لا شريك له (لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) المنعم بجلائل النعم ودقائقها (وفاتحة آل عمران ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم) الذي به يقام كل شيء (حم د ت هـ) عن أسماء بنت يزيد من الزيادة قال العلقمي بجانبه علامة الصحة وقال في الكبير حسن غريب (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية قل اللهم) أي قل يا الله فالميم عوض عن الياء ولذلك لا يجتمعان (مالك الملك) أي يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك (الآية) بكمالها (طب) عن ابن عباس (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي دعوة يونس بن متى) التي دعى بها وهو في بطن الحوت وهي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ما دعا بها مسلم في شيء قط إلا استحاب الله له كما في خبر يأتي (ابن جرير) الطبري (عن سعد) بن أبي وقاص بإسناد ضعيف (إسماع الأصم صدقة) أي إبلاغ الكلام للأصم بنحو صياح في إذذنه يثاب عليه كما يثاب على الصدقة (خط) في الجامع عن سهل بن سعد (أسمح أمتي) أي من أكثرهم جواداً وأكرمهم نفساً (جعفر) بن أبي طالب (المحاملي في أماليه وابن عساكر) في تاريخه عن أبي هريرة (اسمح يسمح لك) بالبناء للمفعول والفاعل أي عامل الناس بالسماحة والمساهلة يعاملك الله بمثله في الدنيا والآخرة كما تدين تدان (حم طب هب) عن ابن عباس قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (اسمحوا يسمح لكم) تقدم معناه (عب) عن عطاء بن أبي رباح (مرسلاً
стр. 214
(اسمعوا واطيعوا) قال العلقمي قال القاضي عياض وغيره أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية لقول الله تعالى ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ قال العلماء المراد بأولى الأمر من واجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم (وإن استعمل) بالبناء للمفعول (عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة) وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة قال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعاً أن يلي الإمارة وقد جمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد ويحتمل أن يسمى عبداً باعتبار ما كان قبل العتق وهذا كله إنما يكون عند الاختيار أما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخماداً للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدم (حم خ ٥) عن أنس ابن مالك ورواه مسلم أيضاً (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته) قيل كيف يسرق منها يا رسول الله قال (لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها) قال العلقمي إنما كان أسوأ لأن الخيانة في الدين أعظم من الخيانة في المال (حم ك) عن أبي قتادة الأنصاري (الطيالسي أبو داود (حم ع) عن أبي سعيد الخدري قال الشيخ حديث حسن (أشبه من رايت بجبريل دحية) بفتح أوله وكسره (الكلبي) أي هو أقرب الناس شبهاً به إذا تصور في صورة إنسان (ابن سعد) في طبقاته واسمه يحيى (عن ابن شهاب (اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك إلا ملاك لا مالك) قال المناوي أي من تسمى بذلك ودعى به راضياً بذلك وإن لم يعتقده في الحقيقة (إلا الله) وحده وغيره وإن سمى ملكاً أو مالكاً فتجوز وإنما اشتد غضبه عليه لمنازعته له تعالى في ربوبيته وألوهيته (حم ت) عن أبي هريرة والحارث عن ابن عباس (اشتد غضب الله على الزناة) قال المناوي لتعرضهم لإفساد الحكمة الإلهية بالجهل والإفساد (أبو سعد الجرباذقاني) بفتح الجيم وسكون الراء وخفة الموحدة من تحت وبعد الألف ذال معجمة مفتوحة وقاف مخففة آخره نون نسبة لبلدة في العراق (في جزئه وأبو الشيخ) بن حبان في أماليه (فر) كلهم (عن أنس) بن مالك ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اشتد غضب الله على امرأة دخلت على قوم ولداً ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم) قال المناوي لأنها عرّضت نفسها للزنا حتى حملت منه فأتت بولد فنسبته إلى صاحب الفراش فصار ولده ظاهراً (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب (اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي) أي بوجه من وجوه الإيذاء والعترة بكسر العين المهملة وسكون المثناة الفوقية نسل الرجل وأقاربه ورهطه (فر) عن أبي سعيد الخدري (اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصراً غير الله) أي من ظلم إنساناً لا يجدله معيناً غير الله لأن ظلمه أشد من ظلم من له معين أو شوكة أو ملجأ (فر) عن على
стр. 215
أمير المؤمنين (اشتدّي أزمة) بفتح الهمزة وسكون الزاي وخفة الميم أي يا أزمة وهي الشدة والقحط وما يصيب الإنسان من الأمور المقلقة من الأمراض وغيرها (تنفرجي) بالجزم جواب الأمر قال العلقمي قال شيخنا زكريا وليس المراد حقيقة أمر الشدة بالاشتداد ولا نداؤ هابل المراد طلب الفرج لنزول لكن لما ثبت بالأدلة أن اشتداد الشدة سبب للفرج كقوله تعالى ﴿إن مع العسر يسراً﴾ وقوله تعالى ﴿وهو الذي ينزل الغيب من بعد ما قنطوا﴾ وقوله ﷺ أن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا أمرنا وناداها إقامة للسبب مقام المسبب وفيه تسلية وتأنيس بأن الشدة نوع من النعمة لما يترتب عليها وقال السخاوي المراد أبلغي في الشدة النهاية حتى تنفرجي وذلك أن العرب كانت تقول أن الشدة إذا تناهت انفرجت وقد عمل العلامة أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري المعروف بابن النحوي هذا الحديث مطلع قصيدة بديعة فقال
اشتدّى أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلجى
وقد عارضه الأديب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم لكنه إنما ابتداها بقوله
لابد لضيق من فرج ... بخواطر همك لا تهج ... اشتدّى أزمة تنفرجي
قال المناوي وخاطب من لا يعقل تنزيلاً له منزلة العاقل (القضاعي) في الشهاب (فر) كلاهما (عن على) أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (اشتروا الرقيق) أمر إرشاد (وشاركوهم في أرزاقهم) أي فيما يكسبونه بمخارجتهم وضرب الخراج عليهم أو نحو ذلك (وإياكم والزنج) قال العلقمي بكسر الزاي والفتح لغة وقال المناوي بفتح الزاي وتكسر أي أحذروا شراءهم (فإنهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاقهم) لأن الأسود إنما هو لبطنه وفرجه كما في خبر سيجيء فإن جاع سرق وإن شبع فسق كما في خبر آخر وذلك يمحق بركة العمر والرزق (طب) عن ابن عباس (أشدّ الناس) قال المناوي أي من أشدّهم وكذا يقال فيما يأتي (عذاباً) أي تعذيباً (للناس في الدنيا) أي بغير حق (أشد الناء عذاباً عند الله يوم القيامة) يعني في الآخرة فالمراد بالقيامة هنا ما بعد الموت إلى ما لا نهاية له وكما تدين تدان وفي الإنجيل بالكيل الذي تكتال يكتال لك (حم هب) عن خالد بن الوليد (ك) عن عياض بكسر العين المهملة وفتح المثناة التحتية مخففة (ابن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون (ق) عن هشام بن حكيم بن حزام الأسدي وإسناده كما قال العراقي صحيح (أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة إمام جائر) ومثله قاض لأن الله تعالى ائتمنه على عبيده وأمواله ليحفظها ويراقبه فيها فإذا تعدّى استحق ذلك (ع طس حل) عن أبي سعيد الخدري وإسناده حسن (أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من يرى) بضم فكسر ويجوز فتح أوّله وثانيه (الناس) مفعول على الأول
стр. 216
وفاعل على الثاني (أن فيه خيراً ولا خير فيه) باطناً فلما تخلق بأخلاق الأخيار وهو من الفجار استوجب ذلك (أبو عبد الرحمن السلمي) محمد بن الحسين (في الأربعين) المجموعة الصوفية (فر) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب وهو حديث ضعيف (أشد الناس عذاباً يوم القيامة) أي من أشدّهم ويدل على ذلك ما في رواية مسلم أن من أشد الخ (الذين يصاهون بخلق القه) أي يشبهون ما يصنعونه من تصوير ذوات الأرواح بما يصنعه الله تعالى قال المناوي قال النووي قال العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ويستثنى من ذلك لعب البنات لأن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تلعب بها عنده ﷺ رواه مسلم وحكمته تدريبهنّ أمر التربية فأما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام وقال أيضاً هذا حكم التصوير وأما اتخاذ المصوّر بما فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً على حائط أو ثوب ملبوس أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعدّ ممتهناً فهو حرام وإن كان في بساط يداس أو مخدّة أو وسادة أو نحوها مما يمتهن فليس بحرام قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن عائشة قالت قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال أشد الناس فذكره قوله بقرام بكسر القاف وتخفيف الراء هو ستر فيه رقم وتفش وقيل ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطي به قوله على سهوة بفتح المهملة وسكون الهاء هي الصفة في جانب البيت وقيل الكوة وقيل الرف وقيل بيت صغير يشبه المخدع وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع ورجح هذا الأخير أبو عبيد ولا مخالفة ووقع في حديث عائشة أنها علقته على بابها وكذا عند مسلم فتعين أن السهوة بيت صغير علقت السترة على بابه واقنطر شيخنا على الأول والرابع (حم ق ن) عن عائشة (أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه) أي لم يعمل به (طس عد هب) عن أبي هريرة قال المناوي ضعفه الترمذي وغيره (أشدّ الناس بلاء) أي محنة واختباراً (الأنبياء) ويلحق بهم الأولياء لقربهم منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم (ثم الأمثل فالأمثل) أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى فهم معرضون للمحن والبلاء والسر في ذلك أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان عليه البلاء ولهذا قال ﷺ ليس بمؤمن أي مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء (يبتلى الرجل) بالبناء للمفعول (على
стр. 217
حسب) بالتحريك (دينه) أي بقدر قوة إيمانه وضعفه (فإنة كان في دينه صلباً) بضم الصاد المهملة وسكون اللام أي قوياً شديداً (اشتد بلاؤه) أي عظم (وإن كان في دينه رقة) أي ضعف ولين (ابتلي على قدر دينه) أي ببلاء هين سهل قال الدميري قد يجهل بعض الناس فيظنّ أن شدّة البلاء وكثرته إنما تنزل بالعبد لهو أنه وهذا لا يقوله إلا من أعمى الله قلبه بل العبد يبتلى على حسب دينه كما في حديث الباب (فما يبرح البلاء بالعبد) أي الإنسان (حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) كناية عن سلامته من الذنوب وخلاصه منها (حم خ ق هـ) عن سعد بن أبي وقاص (أشد الناس بلاء في الدنيا نبيّ أو صفيّ) ولهذا قال في حديث آخر أني أوعك كما يوعك رجلان منكم (تخ) عن أزواج النبي ﷺ أي عن بعضهنّ وإسناده حسن (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون) أي القائمون بما عليهم من حقوق الحق والخلق (ثم الأمثل فالأمثل) كما تقدم (طب) عن أخت حذيفة فاطمة أو خولة قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون) أي يبتليهم الله ف يالدنيا ليرفع درجتهم في الآخرة (لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر) أي الدنيوي الذي هو قلة المال (حتى ما يجد إلا العبادة يجوبها) بجيم وواو وموحدة أي يخرقها ويقطعها وكل شيء قطع وسطه فهو مجوب (فيلبسها) بفتح الباء الموحدة أي يدخل عنقه فيها ويراها نعمة عظيمة (ويبتلى بالقمل حتى يقتله) أي حقيقة أو مبالغة عن شدة الضنى (ولا حدهم) بلام التأكيد (كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء) لما تقدم من أن المعرفة كلما قويت بالمبتلى هان عليه ولا يزال يرتقي في المقامات حتى يلتذ بالضراء أعظم من التذاذه بالسراء (هـ ع ك) عن أبي سعيد الخدري وإسناده صحيح (أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أمكنه طلب العلم) الشرعي والعمل به (في الدنيا فلم يطلبه) أي لما يراه من عظيم أفضال الله على العلماء العاملين (ورجل علم علماً فانتفع به من سمعه منه دونه) أي يكون من سمعه عمل به ففاز بسببه وهلك هو بعدم العمل به (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) (أشد الناس عليكم الروم وإنما هلكتهم) أي إنما هلاكهم أي استئصالهم ابلهلاك (مع الساعة) أي قرب قيامها (حم) عن المستورد بضم الميم وكسر الراء ابن شداد القرشي وهو حديث حسن (أشد أمتي لي حباً) أي من أشدهم حبالى (قوم يكونون بعدي يود أحدهم) بيان لشدة حبهم له (أنه فقد أهله وماله وأنه رآني) وهذا من معجزاته ﷺ فإنه إخبار عن غيب وقد وقع (حم) عن أبي ذر (أشد الحرب النساء) قال المناوي براء وباء موحدة على ما في مسودّة المؤلف وعليه فمعناه أن كيدهن عظيم يغلبن به الرجال فهو أشد عليهم من محاربة الأبطال وبزاي ونون على ما في تاريخ الخطيب وجرى عليه ابن الجوزي ومعناه كما قال ابن الجوزي أشد الحزن حزن النساء (وأبعد اللقاء) بكسر اللام (الموت) لأن الشخص يؤمل آمالاً كثيرة فبسبب ذلك
стр. 218
يبعد اللقاء (وأشد منهما الحاجة للناس) أي لما في السؤال من الذل والهوان وأعظم منه عوده بعد السؤال بلا قضاء حاجة فهو من البلاء العظيم (خط) عن أنس بن مالك وهو حديث ضعيف (أشدكم من غلب نفسه عند الغضب) أي من أكملكم إيماناً من ملك نفسه وقهرها عند هيجان الغضب بأن لم يمكنها من العمل بمقتضاه (وأحلمكم من عفا بعد القدرة) أي وأرجحكم عقلاً وأناة من عفا عمن ظلمه بعد ظفره به وتمكنه من عقوبته (ابن أبي الدنيا) أبي بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن علي) بن أبي طالب أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (أشراف أمتي حملة القرآن) أي حفظته الملازمون على تلاوته العاملون بأحكامه (وأصحاب الليل) أي الذين يحيونه بالتهجد ونحوه كقراءة واستغفار وتسبيح وغير ذلك فمن حفظ القرآن فقرأه وقام الليل فهو من الأشراف ودونه من اتصف بأحدهما فقط (طب هب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (أشربوا) بفتح الهمزة وكسر الراء (عينكم من الماء) أي أعطوها حظها منه (عند الوضوء) أي عند غسل الوجه والمراد أنه يندب الاحتياط في غسل الموقو خشية عدم وصول الماء إليه (ولا تنفضوا بأيديكم) أي من ماء الطهر ونحوه (فإنها) أي الأيدي عند نقضكم إياها بعد غسلها في الوضوء تشبه (مراوح الشيطان) التي يروح بها على نفسه ولهذا ذهب إلى كراهته الإمام الرافعي ووجهه بأنه كالتبري من العبادة لكن صحح النووي إباحته صحح النووي إباحته لثبوت النفض من فعله ﷺ ومثل لوضوء فيما ذكر الغسل (ع عد) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف (أشرف المجالس) أي الجلسات التي يجلسها الإنسان للتعبد أو مطلقاً لا لنحو بول فإنه مكروه أو حرام (ما استقبل به القبلة) أي الكعبة بأن يجعل وجهه ومقدم بدنه تجاهها (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف (أشرف الإيمان) أي من أربع خصال الإيمان (أن يأمنك الناس) أي يأمنوا منك (على دمائهم وأموالهم) وأعراضهم وأماناتهم (وأشرف الناس أن يسلم الناس من لسانك ويدك وأشرف الهجرة أن تهجر السيئات) لأن ذلك هو الجهاد الأكبر (وأشرف الجهاد أن تقتل ويعقر فرسك) قال المناوي أي تعرضه بشدة المقاتلة عليه إلى أن يجرحه العدو أو يقطع قوائمه (طس) عن ابن عمر ابن الخطاب (ورواه ابن النجار في تاريخه) تاريخ بغداد عن ابن عمر أيضاً (وزاد وأشرف الزهر أن يسكن قلبك على م رزقت) أي لا يضطرب ولا يتحرك لطلب الزيادة لعلمه بأن حصول ما فوق ذلك محال (وأن أشرف ما تسأل من الله العافية في الدين والدنيا) ومن ثم كان أكثر دعائه ﵊ وفي الخبر الآتي إليك انتهت الأماني بأصحاب العافية وهو حديث ضعيف (اشعر) قال المناوي وفي رواية أصدق (كلمة) أي قطعة من الكلام من تسمية الشيء باسم جزئه (تكلمت بها العرب) كلمة لبيد وفي رواية قالها الشاعر (ألا) كلمة تنبيه تدل على تحقيق ما بعدها
стр. 219
ويقال حرف استفتاح غير مركبة (كل شيء) اسم للموجود فلا يقال للمعدوم شيء (ما خلا الله باطل) المعنى كل شيء سوى وصفاته الصاتية والفعليةزائل فإن مضمحل ليس له دوام وتتمة البيت وكل نعيم لا محالة زائل أي وكل نعيم الدنيا لا بد من زواله (م ت) عن أبي هريرة (اشفع الأذان) بهمزة وصل مكسورة أي ائت بمعظمه مثنى إذ التكبير في أوله اربع والتهليل في آخره فرد (وأوتر الإقامة) أي ائت بمعظم ألفاظها مفرداً إذ التكبير في أولها اثنان ولفظ الإقامة في أثنائها كذلك قال العلقمي واختلف العلماء في لقاء الإقامة فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن الإقامة إحدى عشرة كلمة وقال مالك عشر كلمات فلم يثن لفظ الإقامة وهو قول قديم للشافعي وقال أبو حنيفة الإقامة سبعة عشرة كلمة يثنيها كلها قال الخطابي مذهب جمهور العلماء والذي جرى عليه العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فادى مع تكرار قوله قد قامت الصلاة إلا مالكاً فإن المشهور عنه أنه لا يكررها والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها ولهذا قال العلماء يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه المقصود الإقامة فإن قيل قد قلتم إن المختار الذي عليه الجمهور أن الإقامة إحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولاً وآخراً فهذه تنبيه فالجواب أن هذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد ولهذا قال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أول الأذان الله أكبر الله أكبر ثم يقول الله أكبر الله أكبر بنفس آخر (خط) عن أنس بن مالك (قط) في كتاب (الأفراد عن جابر) بن عبد الله وهو حديث حسن (أشفعوا تؤجروا) أي يشفع بعضكم في بعض عند ولاة الأمور وغرهم من ذوي الحقوق قال القاضي عياض ولا يستثنى من الوجوه التي يستحث فيها الشفاعة ولا سيما من وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف قال وأما المصرون على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا يشفع فيهم لينزجروا (ابن عساكر) في تاريخه عن معاوية بن أبي سفيان ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اشفعوا تؤجروا) أي يثيبكم الله بشفاعتكم (ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) أي يظهر على لسان رسوله بوحي أو الهام ما شاء من إعطاء أو حرمان فتندب الشفاعة ويحصل الأجر للشافع مطلقاً سواء قضيت الحاجة أم لا وسببه كما في البخاري عن أبي موسى قال كان النبي ﷺ إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال اشفعوا تؤجروا فذكره قال العلقمي قال شيخ شيوخنا وفي الحديث الحض على الخير بالفعل أو بالتسبب إليه بكل وجه بالشفاعة إلى الكبير في كشف كرب ومعونة الضعيف إذ ليس كل أحد
стр. 220
يقدر على الوصول إلى الرئيس والتمكن منه ليلح عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على أي وجه (ق ٣) عن أبي موسى الأشعري (أشقى الأشقياء) أي أسوأهم عاقبة (من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) لكونه مقلاً في الدنيا عاد ما للمال وهو مع ذلك كافر ويليه في الشقاوة فقير مسلم مصر على ارتكاب الكبائر مات بغير توبة ولم يعف عنه (طس) عن أبي سعيد الخدري وهو حديث حسن (أشقى الناس عاقر ناقه ثمود) أي قاتلها وهو قدار بن سالف (وابن آدم) أي قابيل (الذي قتل أخاه) أي هابيل ظلماً (ما سفك على الأرض) بالبنا للمفعول أي ما أريق عليها (من دم) بقتل امرء معصوم ظلماً (الالحقه) منه) أي من أئمة (لأنه أول من سن القتل) أي جعله طريقة متبعة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة (طب ك حل) عن ابن عمرو ابن العاص قال الشيخ حديث صحيح (أشكر الناس لله) أي أكثرهم شكراً له (أشكرهم للناس) الظاهر أن الأخبار معناه الطلب أي كما يطلب شكر المنعم وهو الله يطلب شكر من أجرى على يديه النعمة لأنه تعالى جعل للنعم وسائط منهم وواجب شكر من جعله سبباً لا فاضتها فينبغي لمن صنع إليه معروف أن يشكر من جرى على يديه وأن يثني عليه ويدعو له وينبغي لمن لا يقوم بالشكران لا يقبل العطاء
قال البحتري
لا أقبل الدهر نيلاً يقولم به ... شكرى ولو كان مهديه إلىّ أبي
والشكر مطلوب ولو على مجرّد الهم بالإحسان كما قال
لا شكرنك معروفاً هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف
(حم طب هب) والضياء المقدسي (عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي (طب هب) عن أسامة بن زيد (عب) عن ابن مسعود وهو حديث صحيح لغيره (أشهد بالله) بفتح الهمزة فعل مضارع أي أشهد والله فهو قسم (وأشهد لله) أي لأجله (لقد قال لي جبريل يا محمد أن مدمن الخمر) أي الملازم لشربها (كعابد وثن) أي صنم أي أن استحلها وإلا فهو زجر وتنقير (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكني (والرافعي وأبو نعيم) الحافظ (في مسلسلاته) التي بلفظ أشهد بالله (وقال) هذا حديث صحيح (ثابت) كلاهما (عن علي) أمير المؤمنين ابن أبي طالب (اشهدوا) بفتح الهمزة وكسر الهاء (هذا الحجر) بفتحات (خيراً) أي اجعلوا الحجر الأسود شهيد الكم في خير تفعلونه عنده كتقبيل واستلام أو دعاء او ذكر (فإنه يوم القيامة شافع) أي فيمن أشهده خيراً (مشفع) أي مقبول الشفاعة من قبل الله تعالى (له لسان) أي ينطق به (وشفتان يشهد لمن استلمه) أي لمسه أما بالقبلة أو باليد فيتأكد تقبيله واستلامه لذلك ولا مانع من أن الله يجعل له لساناً في الآخرة ينطق به كلساننا أو على كيفية أخرى لما يأتي أن ما في الآخرة لا يشبه ما في الدنيا إلا في الاسم (طب) عن عائشة وإسناده حسن
стр. 221
(أشيدوا النكاح) بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية وضم الدال المهملة من الإشادة وهي رفع الصوت بالشيء أي أعلنوه والمراد بالنكاح في هذا الحديث وما بعده العقد اتفاقاً وفيه نهى عن نكاح السرّ (طب) عن السائب بن يزيد قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أشيدوا النكاح وأعلنوه) عطف تفسير (الحسن بن سفيان) في جزئه (طب) عن هناد بن الأسود القرشي الأسدي وهو حديث حسن وقال البغوي لا أصل له (أصابتكم فتنة الضراء) بفتح الضاد المعجمة والمدهى الحالة التي تضر والمراد ضيق العيش والشدة (فصبرتم وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة السراء) وهي إقبال الدنيا والسعة والراحة فإنها أشد من فتنة الضراء والصبر عليها أشق ومعظم هذه الفتنة (من قبل النساء) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهتين (إذا تسورون الذهب) أي لبسن أساور من ذهب (ولبسن ريط الشام) بفتح الراء وسكون المثناة التحتية وطاء مهملة جمع ريطة وهي كل ثوب لين رقيق ونحوه (وعصب اليمن) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويربط ثم يصبغ وينسج فيصير موشى لبقاء ما عصب منه أبيض وقيل هي برود مخططة (وأتعبن الغنى) قال المناوي كذا وقفت عليه في خط المؤلف فما في نسخ من أنه اتبعن بتقديم الموحدة على العين تحريف (وكلفن الفقير ما لم يجد) أي حملنه على تحصيل ما ليس عنده من الدنيا فيضطر إلى التساهل في الإكتساب ويتجاوز الحلال إلى الحرام فيقع في الذنوب والآثام (خط) عن معاذ بن جبل وإسناده ضعيف (أصب) قال المناوي وفي رواية أصف والأول أعم (بطعامك) أي أقصد بإطعامه (من تحب في الله) فإن إطعامه آكد من إطعام غيره وإن كان إطعام الطعام لكل أحد من المعصومين مطلوباً (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (فضل) زيارة (الإخوان) في الله (عن) أبي القاسم (الضحاك مرسلاً) ورواه أيضاً ابن المبارك (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي هالك لأنه موافق لا صدق الكلام وهو قوله تعالى كل من عليها فان ونتمة البيت وكل نعيم لا محالة زائل أي وكل نعيم من نعيم الدنيا لابد من زواله (ق ٥) عن أبي هريرة قال المناوي زاد مسلم في رواية وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم (أصحاب البدع) قال العلقمي لعل المراد أهل الأهواء الذين نكفرهم ببدعتهم (كلاب النار) أي يتعاون فيها كعواء الكلاب أو هم أخس أهلها أو أحقرهم كما أن الكلاب أحقر الحيوان (أبو حاتم) محمد بن عبد الواحد (الخزاعي في جزئه) المشهور (عن أبي إمامة) الباهلي (أصدق الحديث ما عطس عنده) ببناء عطس للمفعول قال المناوي وإنما كان أصدق لأن العطسة تنفس الروح وتحببه إلى الله فإذا تحرك العطس عنده فهو آية الصدق (طس) عن أنس بن مالك قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (أصدق الرؤيا) أي الواقعة في المنام (بالأسحار) أي ما رأى الإنسان في وقت السحر وهو
стр. 222
ما بين الفجرين لأن الغالب حينئذ أن الخواطر مجتمعة والدواعي متوفرة والمعدة خالية (حم ت حب ك) عن أبي سعيد الخدري وهو حديث صحيح (اصرف بصرك) أي اقلبه إلى جهة أخرى وجوباً إذا وقع على أجنبية من غير قصد فإن صرفته في الحلال فلا إثم عليك وإن استدمت النظر أثمت لهذا الحديث ولقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وسيبه كما في الكبير عن جرير قال سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة أي البغتة فذكره (حم م ٣) عن جرير بن عبد الله (اصرم الأحمق) بكسر الهمزة وسكون الصاد المهملة وكسر الراء أي اقطع وده وهو واضع الشيء في غير محله مع العلم بقبحه والقصد الأمر بعدم صحبته ومخالطته لقبح حالته ولأن الطباع سراقة وقد يسرق طبعك منه قالوا وعدو عاقل خير من صديق أحمق وقيل عدوك ذو العقل أبقى عليك وأرعى من الوائق الأحمق وقيل أنك تحفظ الأحمق من كل شيء إلا من نفسه وروى الحكيم الترمذي عن أنس مرفوعاً أن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يتحرب الناس الزلف على قدر عقولهم وقيل إن أردت أن تعرف الأحمق فحدثه بالمحال فإن قبله فهو أحمق (طب) وفي نسخة هب بدل طب (عن بشير) قال المناوي ضبطه الحاكم بموحدة مفتوحة فمعجمة مكسورة وياء ورده البيهقي بأنه وهم وإنما هو بتحتية مضمومة فمهملة مضغراً (الأنصاري) ذكره الحاكم أيضاً فتبعه المؤلف قال الحافظ ابن حجر وليس كذلك وإنما هو عبدي وقيل كندي (اصطفوا) قال المناوي قال المؤلف ومن خصائص هذه الأمة الصف في الصلاة (وليتقدمكم في الصلاة) أي للإمامة (أفضلكم) أي بنحو فقه (فإن الله يصطفى من الملائكة ومن الناس) أي يختار (طب) عن واثلة بن الأسقع ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث ضعيف (أصل كل داء) أي من الأدواء المورثة لضعف المعدة وفسادها وإلا فمن إلا دواء ما يحدث من غير التخمة (البردة) أي التخمة قال المناوي وهي بفتح الراء على الصواب خلاف ما عليه المحدثون من إسكانها وإنما سميت بذلك لأنها تبرد حرارة الشهوة وتثقل الطعام على المعدة وكثيراً ما تتولد من الشرب على الطعام قبل هضمه قال بعض الأطباء وأضر الطعام طعام بين شرابين وشراب بين طعامين قال العلقمي قال شيخنا أخرج البيهقي من طريق بقية قال أنبأنا أرطاة قال اجتمع رجال من أهل الطب عند ملك من الملوك فسألهم ما دواء رأس المعدة فقال كل رجل منهم قولاً ومنهم رجل ساكت فلما فرغوا قال ما تقول أنت قال ذكروا أشياء وكلها تنفع بعض النفع ولكن ملاك ذلك ثلاثة أشياء لا تأكل طعاماً أبداً إلا وأنت تشتهيه ولا تأكل لحماً أبداً يطيخ لك حتى يتم إنضاجه ولا تبتلع لقمة أبداً حتى تمضغها مضغاً شديداً لا يكون فيها على المعدة مؤنة وأخرج البيهقي عن إبراهيم بن علي الذهلي قال اختار الحكماء من كلام الحكمة أربعة آلاف كلمة وأخرج منها أربعمائة كلمة وأخرج منها أربعون كلمة وأخرج منها أربع كلمات (أولها) لا تثق بالنساء (الثانية) لا تحمل معدتك
стр. 223
ما لا تطيق (الثالثة) لا يغرنك المال وإن كثر (والرابعة) يكفيك من العلم ما تنتفع به (قط) في كتاب (العلل عن أنس ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن علي) أمير المؤمنين ابن أبي طالب (وعن أبي سعيد) الخدري (وعن الزهري مرسلاً) وهو ابن شهاب (أصلح بين الناس) الخطاب فيه لأبي كاهل (ولو تعنى الكذب) يريد ولو أن تقصد الكذب فالكذب جائز في مسائل منها الإصلاح بين الناس (طب) عن أبي كاهل الأحمسي واسمه قيس أو عبد الله صحابي صغير ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث ضعيف (أصلحوا دنياكم) أي أمر معاشكم فيها (واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً) أي افعلوا الأعمال الصالحة بجد واجتهاد مع قصر أمل كأنكم تموتون قريباً بأن تجعلوا الموت نصب أعينكم وعبر في شأن الدنيا باصلحوا دون اعملوا إشارة للاقتصار منها على ما لابد منه (فر) عن أنس بن مالك وهو حديث ضعيف (اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى غير أهله) أي افعل المعروف مع أهل المعروف ومع غيرهم (فإن أصبت أهله أصبت أهله) أي أصبت الذي ينبغي اصطناع المعروف معه قال ابن مالك قد يقصد بالجزاء المفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالجزاء لفظ الشرط نحو من قصدني فقد قصدني وذا منه (فإن لم تصب أهله كنت أنت من أهله) أي لأنه تعالى أثنى على فاعل المعروف مع الأسير الكافر فما بالك بمن فعله مع موحد (خط) في كتاب (رواه مالك) بن أنس (عن ابن عمر) بن الخطاب (ابن النجار) في تاريخه (عن على) بن أبي طالب وهو حديث ضعيف (اصنعوا) أي ندباً (لآل جعفر) بن أبي طالب الذي قتل بغزوة مؤتة بضم الميم وسكون الهمزة موضع معروف بالشام عند الكرك وجاء نعيه إلى المدينة (طعاماً) أي يشبعهم يومهم وليلتهم (فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم) بفتح المثناة التحتية أي عن صنع الطعام لأنفسهم فيستحب لأقرباء الميت الأباعد وجيران أهله وإن لم يكونوا جيراناً للميت كما إذا كان ببلد آخر أن يعملوا طعاماً لأهل الميت وأن يلحوا عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم من ذلك فيضعفون وهو من البر والمعروف الذي أمر الله به (حم دت ك) عن عبد الله بن جعفر قال العلقمي قال حسن صحيح (اصنعوا ما بدالكم) أي في جماع السبابا من عزل أو غيره (فما قضى الله فهو كائن وليس من كل الماء) أي المنىّ (يكون الولد) وذا قاله لما قالوا يا رسول الله أنا نأتي السبايا ونرغب في إثمانهن فما ترى في العزل وفيه جواز العزل لكن يكره في الحرة بغير أذنها (حم) عن أبي سعيد الخدري قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (اضربوهن) أي نساءكم بعد نشوزهن أي يجوز لكم ضربهن إن غلب على ظنكم أنه يفيد وإلا حرم (ولا يضرب إلا شراركم) أما الأخيار فيصبرون على عوجهن ويعاملونهن بالعفو والحلم وسببه أن رجالاً شكوا النساء إلى رسول الله ﷺ فأذن لهم في ضربهن فطاف منهن تلك الليلة نساء كثير يذكرن ما لقى نساء المسلمين فذكره (ابن سعد) في طبقاته
стр. 224
(عن القاسم بن محمد) الفقيه (مرسلاً) أرسل عن أبى هريرة وغبره (اضمنوا لي ست خصال) اى فعلها (أضمن لكم الجنة) أى أضمن لكم نظير فعلها دخول الجنة مع السابقين الأوّلين أو من غير سبق عذاب (لا تظالموا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف (عند قسمة مواريثكم) أى لا يظلم بعضكم بعضاً أيها الورثة فان كل المسلم على المسلم حرام (وأنصفوا الناس من أنفسكم) بأن تفعلوا معهم ما تحبون فعله معكم (ولا تجبنوا) بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة بينهما جيم ساكنة (عند قتال عدوكم) أي لا تهابوه فتولوا الأدبار (ولا تغلوا غنائمكم) بفتح المثناة الفوقية وضم المعجمة أى لا تخونوا فيها فإن الغلول كبيرة (وأنصفوا ظالمكم من مظلومكم) وفى نسخ وامنعوا بدل وانصفوا أي خذوا للمظلوم حقه ممن ظلمه ولا تقروه على ظلمه (طب) عن أبي أمامة الباهلى قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة) أي اضمنوا فعل ست خصال بالمداومة عليها أضمن لكم دخول الجنة مع السابقين أو بغير عذاب كما تقدّم (اصدقوا إذا حدّثتم) أى لا تكذبوا فى شئ من حديثكم إلا أن يترتب على الكذب مصلحة كالإصلاح بين الناس (وأوفوا اذا وعدتم) الأمر فيه للندب (وأدّوا إذا ائتمنتم) أي أدّوا الأمانة لمن ائتمنكم عليها (واحفظوا فروجكم) من فعل الحرام (وغضوا أبصاركم) عن النظر إلى ما لا يحل (وكفوا أيديكم) أي امنعوها من تعاطي ما لا يجوز تعاطيه شرعاً (حم حب ك هب) عن عبادة بن الصامت (أطب الكلام) أي تكلم بكلام طيب قال المناوى أي قل لا إله الا الله (وأفش السلام) بأن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين (وصل الأرحام) أي أحسن إلى أقاربك بالقول والفعل (وصل بالليل والناس نيام) والأولى من الليل السدس الرابع والخامس (ثم ادخل الجنة بسلام) أي إذا فعلت ذلك وداومت عليه يقال لك ادخل الجنة مع سلامة من الآفات (حب حل) عن أبي هريرة (أطت السماء) بفتح الهمزة أي صوتت وحنت من ثقل ما عليها من ازدحام الملائكة وكثرة الساجدين منهم (ويحق لها ان تئط) بفتح المثناة الفوقية وكسر الهمزة يعنى صوّتت وحق لها ان تصوّت أي من كثرة ما فيها من الملائكة أثقلها حتى أطت قال العلقمى وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط وإنما هو كلام تغريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى (والذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتصرفه (ما فيها موضع شبر الا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده) على ضروب شتى وأنحاء من الصيغ مختلفة قال المناوى واحتج به من فضل السماء على الأرض وعكست شرذمة لكون الأنبياء منها خلقوا وفيها قبروا (ابن مردويه) فى تفسيره (عن أنس) بن مالك ورمز المؤلف لضعفه (أطع كل أمير) وجوباً ولو جائراً فيما لا إثم فيه إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق (وصل خلف كل إمام) ولو فاسقاً وعبداً وصبياً مميزاً عند الشافعية (ولا تسيّن أحداً من أصحابي) لما لهم من الفضائل وحسن
стр. 225
الشمائل فشتم أحد منهم حرام شديد التحريم وأمّا ما وقع بينهم من الحروب فله مجال (طب) عن معاذ بن جبل (أطعموا الطعام) أى تصدقوا بما فضل عن حاجة من تلزمكم نفقته (وأطيبوا الكلام) أي تكلموا بكلام طيب مع جميع المسلمين (طب) عن الحسن بن علي قال العلقمى بجانبه علامة الحسن (أطعموا الطعام وأفشوا السلام) بقطع الهمزة فيهما أى أعلنوه بينكم أيها المسلمون بأن تسلموا على من لقيتموه من المسلمين سواء عرفتموه أم لم تعرفوه (تورثوا الجنان) أي فعلكم ذلك ومداومتكم عليه يورثكم دخول الجنة مع فضل الله تعالى (طب) عن عبد الله بن الحارث قال العلقمى بجانبه علامة الحسن (أطعموا طعامكم الأتقياء) أي الأولى ذلك لأن التقى يستعين به على التقوى فتكونون شركاء له فى طاعته (وأولوا معروفكم المؤمنين) أي الكاملين الإيمان أي الأولى ذلك (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (فى) كتاب (فضل الإخوان (ع) عن أبى سعيد الخدرى وإسناده حسن (أطفال المؤمنين) أي ذراريهم الذين لم يبلغوا الحلم (فى جبل فى الجنة) يعني أرواحهم فيه قال العلقمى قال شيخ شيوخنا قال النووي أجمع من يعتدّ به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة (يكفلهم) أبوهم (إبراهيم) وسارّة بسين مهملة وفتح الراء المشددة زوجته سميت به لأنها كانت لبراعة جمالها تسر من رآها (حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة) قال المناوي وأسند الكفالة إليهما والرد إلى إبراهيم لأن المخاطب بمثله الرجال (حم ك) والبيهقى فى كتاب (البعث عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح (أطفال المشركين) أي أولادهم الصغار الذين لم يبلغوا الحلم (خدم أهل الجنة) يعنى يدخلونها فيجعلون خدماً لأهلها كمن لم تبلغه الدعوة بل أولى وهذا ما عليه الجمهور وما ورد مما يخالف ذلك مؤول (طس) عن أنس بن مالك (ص) عن سلمان الفارسى (مرفوعاً) عليه قال المناوي وإسناده حسن لكنه لتعدد طرقه يرتقي إلى درجة الصحة (أطفئوا المصابيح إذا رقدتم) أى أطفئوا المصابيح من بيوتكم إذا نمتم لئلا تجر الفويسقة الفتيلة فتحرق أهل البيت (وأغلقوا الأبواب) أي أبواب بيوتكم مع ذكر اسم الله فيه وفيما بعده لأنه تعالى السر المانع (وأوكئوا الأسقية) أي اربطوا أفواه القرب (وخمروا الطعام والشراب) أي استروه وغطوه (ولو بعود تعرضه عليه) بفتح المثناة الفوقية وسكون العين المهملة وضم الراء أي تضعه عليه (خ) عن جابر بن عبد الله (اطلب العافية) أي السلامة فى الدين والدنيا (لغيرك) من كل معصوم (ترزقها) بالبناء للمفعول (فى نفسك) فإنك كما تدين تدان (الأصبهاني في) كتاب (الترغيب) والترهيب (عن ابن عمرو) عبد الله بن العاص (اطلبوا الحوائج) أي حوائجكم (إلى ذوي الرحمة من أمتي) أي الرقيقة قلوبهم (ترزقوا وتنجمعوا) أي إن فعلتم ذلك تصيبوا حوائجكم وتظفروا بمطالبكم (فإن الله تعالى يقول) فى الحديث القدسى (رحمتي فى ذوي الرحمة من عبادي) أى أسكنت المزيد منها فيهم (ولا
стр. 226
تطلبوا الحوائج عن دالقاسية) أي الغليظة (قلوبهم فلا ترزقوا ولا تنجحوا) أي لا يحصل لكم مطلوبكم (فإن الله تعالى يقول إن سخطي فيهم) قال المناوي أي جعلت كراهتي وشدة غضبي ومعاقبتي فيهم (عق طس) عن أبي سعيد الخدري وهو حديث صعيف (اطلبوا الخير) قال المناوي زاد في رواية والمعروف (عند حسأن الوجوه) أي الطلقة المستبشرة وجوههم فإن الوجه الجميل مظنة الفعل الجميل وبين الخلق والخلق تناسب قريب اهـ وفي شرج العلقمي قيل لابن عساكر كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحاجة قال إنما نعني حسن الوجه عند طلب الحاجة قلت لعله يريد بشاشة وجهه عند السؤال (تخ) وابن أبي الدنيا أبو بكر القرشى (في) كتاب (فضل قضاء الحوائج) للناس (تخ طب) عن عائشة (طب هب) عن ابن عباس (عد) عن ابن عمر بن الخطاب (وابن عساكر) في تاريخه (عن انس) بن مالك (طس) عن جابر بن عبد الله (تمام) في فوائده أيضا (عن أبي بكرة) بسكون الكاف وفتحها ويؤخذ من كلام المناوي أنه حسن لغير (اطلبوا الخير دهركم كله) قال العلقمي قال في النهاية الدهر الزمان الطويل ومدة الحياة وقال في المصباح الدهر يطلق على الأبد وقيل هو الزمان قل أو كثر وقال فى المشارق الدهر مدة الدنيا وقال بعضهم قد يقع الدهر على بعض الزمان يقال أقمنا على ذلك دهراً كأنه لتكثير طول المقام ولهذا اختلف الفقهاء فيمن حلف لا يكلم أخاه دهراً أو الدهر هل هو متأبد بدأم لا انتهى وعند الشافعية لو حلف لا يكلمه حيناً أو دهراً أو عصراً أو زمناً وحقباً بر بأقل زمان (وتعرضوا لنفحات رحمة الله) أي عطاياه التى تهب من رياح رحمته (فإن لله نفحات من رجمته يصيب بها من يشاء من عباده) المؤمنين قدموا على الطلب فعسى أن تصادفوا نفحة فتسعدوا سعادة الأبد قال لقمان لابنه يا بني عود لسانك أن يقول اللهم اغفر لي فإن لله ساعة لا يرد فيها سائلاً (وسلوا الله تعالى أن يستر عوراتكم) جمع عورة وهى كل ما يستحي منه إذا ظهر (وأن يؤمن) بشدة الميم (روعاتكم) أى فزعاتكم جمع روع وهو الفزع (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (والحكيم) فى نوادره (هب حل) كلهم (عن أنس) بن مالك (هب) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف (اطلبوا الرزق فى خبايا الأرض) أي التمسوه فى الحرث بنحو زرع وغرس فإن الأرض تخرج ما فيها من النبات الذي به قوام الحيوان والمراد استخراج الجواهر والمعادن وفيه أن طلب الرزق مشروع بل ربما دخل بعض الطلب فى حد الغرض وذلك لا ينافي التوكل لأن الرزق من الله لكنه سبب عادي للطلب (ع طب هب) عن عائشة قال المناوي قال النسائي هذا حديث منكر وقال البيهقى ضعيف (اطلبوا العلم) الشرعي (ولو بالصين) مبالغة فى البعد (فإن العلم فريضة على كل مسلم) أي فرض عين أو فرض كفاية (عق عد هب) وابن عبد البر أبو عمرو (في) كتاب (فضل العلم) كلهم (عن أنس) بن مالك وهو
стр. 227
حديث حسن لغيره (اطلبوا العلم ولو بالصين) ولهذا سافر جابر بن عبد الله رضى الله عنه من المدينة إلى مصرف في طلب حديث واحد بلغه عن رجل بمصر قال العلقمى قال الدّميرى قال ابن العربى لا خلاف أنّ طريق العلم هى طريق إلى الجنة بل هى أوضح الطرق إليها وقال الإمام السبكى مجامع السعادة سبعة أشياء الدين والعلم والعقل والادب وحسن السعة والتودد إلى الناس ورفع الكلفة عنهم ثم قال تظاهرت الآيات والأخبار والآثار وتواترت وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد فى أسبابه وتعليمه (فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يطلب) قال العلقمي وذكر أبو سليمان الخطابي في معنى وضع أجنحة الملائكة ثلاثة أقوال أحدها بسط الأجنحة والثاني أن المراد به التواضع للطالب تعظيماً لحقها والثالث النزول عند مجالس العلم وترك الطيران لقوله ﷺ ما من قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة قلت ولا مانع من اجتماعها وقوله بسط الأجنحة أي تضعها لتكون وطاءله كلما مشى كما فى النهاية وقيل معناه المعونة وتيسير السعى فى طلب وقيل المراد به إظلالهم بها (ابن عبد البر عن أنس) بن مالك ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث ضعيف (اطلبوا العلم يوم الاثنين) قال المناوي لفظ رواية أبي الشيخ والديلمي في كل يوم اثنين (فإنه ميسر لطالبه) أي يتيسر له أسباب تحصيله بدفع الموانع وتهيئة الأسباب إذا طلبه فيه فطلب العلم في كل وقت مطلوب لكنه في يوم الاثنين أكد قال ابن مسعود اطلبوا معيشة لا يقدر السلطان على غصبها قيل وما هي قال العلم (ابو الشيخ) بن حبان (فر) كلاهما (عن انس) بن مالك (اطلبوا الحرائج بعزة الانفس) يعنى لا تزلوا أنفسكم بالجدّ فى الطلب والتهافت على التحصيل بل اطلبوا طلباً رفيقاً (فالأمور تجري بالمقادير) أي فإن ما قدر لك يأتيك ومالاً فلا وإن حرصت (تمام) فى فوائده (وابن عساكر) فى تاريخه (عن عبد الله بن بسر) بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة رمز المؤلف لضعفه (اطلبوا الفضل) أي الزيادة والتوسعة عليكم (عند الرحماء من أمتي) أي أمة الإجابة (تعيشوا فى أكنافهم) جمع كنف بفتحتين وهو الجانب (فإن فيهم رحمتي) قال المناوي كذا وجدته فى نسخ ولعله سقط قبله من الحديث فإن الله يقول أو نحو ذلك (ولا تطلبوا) أي الفضل (من القاسية قلوبهم) أي الفظة الغليظة (فإنهم ينتظرون سخطي) أي عذابي وعقوبتي (الخرائطي في) كتاب (مكارم الأخلاق) وكذا ابن حبان (عن أبي سعيد) الخدري قال المناوي وضعفه العراقي وغيره (اطلبوا المعروف) قال العلقمي قال في النهابة المعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس وعبارة شيخنا ومن خطه نقلت المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع (من رحماء أمتي تعيشوا فى أكنافهم ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم
стр. 228
فإن اللعنة تنزل عليهم) يعنى الطرد والبعد عن منازل الأبرار (يا علي) بن أبي طالب (إن الله تعالى خلق المعروف وخلق له أهلاً فحببه لهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه) بالتشديد (كما وجه الماء فى الأرض الجدبة) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة المنقطعة الغيث من الجدب وهو المحل وزناً ومعنى لتحيى به ويحيى به أهلها (إنّ أهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة) أي من بذل معروفه للناس فى الدنيا آتاه الله جزاء معروفه فى الآخرة وقيل من بذل جاهه لأصحاب الجرائم فيشفع فيهم شفعه الله فى أهل التوحيد فى الآخرة وعن ابن عباس أنه يغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم خاصة فيعطونها لمن زادت سيأته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة فيجتمع لهم الإحسان فى الدنيا والآخرة (ك) عن على أمير المؤمنين قال المناوي وصححه الحاكم ورده الذهبى وغيره (اطلع فى القبور) قال العلقمى زيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسى لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد فى الدنيا وترك الرغبة فيها ولا شئ أنفع للقلوب القاسية من زيارة القبور قال شيخنا أخرج ابن أبي الدنيا فى كتاب القبور بسند مبهم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه مر بالبقيع فقال السلام عليكم يا أهل القبور اختبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن ودياركم قد سكنت وأموالكم قد فرقت فأجابه هاتف يا عمر بن الخطاب أخبار ما عندنا أن ما قدمناه فقد وجدناه وما أنفقناه فقد ربحناه وما خلفناه فقد خسرناه وأخرج الحاكم فى تاريخ نيسابور والبيهقي وابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه من يجهل قال دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه فنادى يا أهل القبور السلام عليكم ورحمة الله تخبرونا بأخباركم أم تريدون أن نخبركم قال فسمعنا صوتاً وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين خبرنا بما كان بعدنا فقال علي أما أزواجكم فقد تزوجت وأما أموالكم فقد قسمت وأما الأولاد فقد حشروا في زمرة اليتامى والبناء الذى شيدتم فقد سكنه أعداؤكم فهذه أخبار ما عندنا فما أخبار ما عندكم فأجابه ميت قد تحرقت الأكفان وانتشرت الشعور وتقطعت الجلود وسالت الأحداق على الخدود وسالت المناخر بالقيح والصديد ما قدّمناه وجدناه وما خلفنا خسرناه ونحن مرتهنون بالأعمال اهـ فعلى أصحاب القلوب القاسية أن يعالجوها بأربعة أشياء الأول الإقلاع عم هم عليه بحضور مجالس الذكر والوعظ والعلم والتذكير والتخويف والترغيب والترهيب وأخبار الصالحين والثاني ذكر الموت فإنه هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات والثالث مشاهدة المحتضرين والرابع زيارة القبور فإذا تأمل الزائر حال من مضى من إخوانه وكيف انقطع عنهم الأهل والأحباب وكيف انقطعت عنهم آمالهم ولم تنفعهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وترمل من بعدهم نساءهم وأبناؤهم وأن حاله سيئول إلى حالهم ومآله كما لهم أقبل على الله ورق قلبه وخشعه (واعتبر بالنشور)
стр. 229
قال العلقمي قال في النهاية نشر الميت ينشر نشوراً إذا عاش بعد الموت وأنشره الله أي أحياه وسببه أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه فذكره (هب) عن أنس بن مالك قال المناوي مخرج متنه منكر (اطلعت) بتشديد الطاء المهملة أي أشرفت (فى الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء) قال العلقمي قال في الفتح قال ابن بطال ليس قوله اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء يوجب فضل الفقير على الغني وإنما معناه أن الفقراء فى الجنة أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء أخباراً عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحاً لا يفضل قلت وظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار (واطلعت فى النار) أي عليها والمراد نار جهنم (فرأيت أكثر أهلها النساء) أي لأن كفران العشير وترك الصبر عند البلاء فيهن أكثر قال العلقمي قال فى الفتح قال ابن بطال وفي حديث ابن مسعود عند مسلم فى صفة أدنى أهل الجنة ثم يدخل عليه زوجاته ولأبي يعلى عن أبي هريرة فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم فاستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء فى الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق ابن سيرين عنه وهو واضح لكن يعارضه قوله ﷺ فى حديث الكسوف رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من كثرتهم فى النار نفى كثرتهم فى الجنة وقال شيخنا زكريا ويجاب أيضاً بأن المراد بكونهن أكثر أهل النار نساء الدنيا وبكونهن أكثر أهل الجنة نساء الآخرة فلاتنا في (حم م ت) عن أنس بن مالك وفى نسخة عن ابن عباس (خ ت) عن عمران بن حصين بضم الحاء (أطوعكم لله) أي أكثركم طاعة له بالنسبة إلى الطاعة المتعلقة بالسلام بدأ وردا (الذي يبدأ صاحبه بالسلام) أي الذي يبادر من لقيه من المسلمين بالسلام قبل سلام الآخر عليه وسببه عن أبي الدرداء قال قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام فذكره (طب) عن أبي الدرداء وهو حديث (أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون) قال العلقمي الأعناق بفتح الهمزة جمع عنق قيل هم أكثر الناس تشوقاً إلى رحمة الله لأن المتشوق إلى شئ يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه وقال شيخنا قال فى النهاية أي أكثرهم أعمالاً يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة وقيل أراد طول الرقاب لأن الناس يومئذٍ فى كرب وهم يتطلعون لأن يؤذن لهم فى دخول الجنة وقيل أراد أنهم يومئذٍ يكونون رؤساء سادة والعرب تصف السادة بطول الأعناق وروي أطول الناس إعناقاً بكسر الهمزة أى أكثر إسراعاً وأعجل إلى الجنة وفي سنن البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول ليس معنى الحديث أن أعناقهم تطول وذلك أن الناس يعطشون يوم القيامة فإذا عطش الإنسان انطوت
стр. 230
عنقه والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة وقال المناوي أي هم أكثرهم رجاءاً وطول العنق عبارة عن الخجل وتنكيس الرأس قال تعالى ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم (حم) عن أنس بن مالك قال العلقمي قال في الكبير (حم) عن أنس وصحح (اطووا ثيابكم) أي لفوها مع ذكر الله تعالى (ترجع إليها أرواحها) أي تبقى فيها قوتها (فإن الشيطان) أي إبليس أو المراد الجنس (إذا وجد ثوباً مطوياً لم يلبسه) بفتح الباء الموحدة أي يمنع من لبسه (وإن وجده منشور ألبسه) أي فيسرع إليه البلاء وتذهب منه البركة (طس) عن جابر بن عبد الله (أطيب الطيب المسك) بكسر الميم قال العلقمي وهو طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه وهذا كله مجمع عليه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهباً باطلاً وهم محجوجون بإجماع المسلمين وبالأحاديث الصحيحة فى استعمال النبى ﷺ له واستعمال أصحابه قال أصحابنا وغيرهم هو مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميتة أو يقال أنه فى معنى الجنين والبيض واللبن اهـ وقال المناوي هو أفخر أنواعه (حم م د ن) عن أبي سعيد الخدري (أطيب الكسب) أي من أفضل طرق الاكتساب (عمل الرجل بيده) لأنه سنة الأنبياء كان داود يعمل الدروع وكان زكرياء نجاراً (وكل بيع مبرور) هو الذى لا غش فيه ولا خيانة (حم طب ك) عن رافع بن خديج (طب) عن ابن عمر ابن الخطاب قال المناوى ورجال أحمد كما قال الهيثمي رجال الصحيح (أطيب كسب المسلم سهمه فى سبيل الله) قال المناوى لأن ما حصل بسبب الحرص على نصرة دين الله لا شئ أطيب منه فهو أفضل من البيع وغيره مما مر لأنه كسب المصطفى ﷺ وحرفته (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكنى (عن ابن عباس) بإسناد ضعيف (أطيب اللحم لحم الظهر) قال المناوي لفظ رواية الترمذي والنسائي أن أطيب أي ألذ يقال طاب الشئ يطيب إذا كان لذيذاً وقيل أن معناه أحسنه وقيل أطهره لبعده عن مواضع الأذى وكيفما كان فالمراد أن ذلك من أطيبه إذ لحم الذراع أطيب منه بدليل أن المصطفى ﷺ كان يحبه ويؤثره على غيره وذلك لأنه أخف على المعدة وأسرع هضماً وأعجل نضجاً قال العلقمى قلت وليس أفعل التفضيل على بابه بل هو إما على حذف من وهو كثير وإما نسبي إذ هو فى الدرجة الثالثة بعد الرقبة والذراع والعضد أو أن أطيب بمعنى طيب والحاصل أنه أطيب لحم فى الشاة ما عدا المذكورات لما ورد فى الخبر سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم ووردا كل اللحم يحسن الوجه ويحسن الخلق (حم هـ ك هب) عن عبد الله بن جعفر وهو حديث صحيح (اطيب الشراب الحلو البارد) لانه أطفأ للحرارة وأنفع للبدن وأبعث على الشكر وإذا كان بارداً وخالطه ما يحليه كالعسل أو الزبيب أو التمر أو السكر كان من أنفع ما يدخل البدن قال العلقمى قال شيخنا قال ابن القيم وأما هديه ﷺ فى الشراب فمن أكمل
стр. 231
هدى حفظ به الصحة فإن الماء إذا مع بين وصفى الحلاوة والبرودة كان من أنفع شئ للبدن ومن آكد أسباب حفظ الصحة (ت) عن الزهرى مرسلاً وهو ابن شهاب (حم) عن ابن عباس وهو حديث صحيح (أطيعونى ما كنت) فى رواية ما دمت أى مدة دوامي (بين أظهركم) أى ما دمت بينكم حياً وعليكم باتباع ما أقول وما أفعل فإن الكتاب على نزل وأنا أعلم الخلق به لا آمر إلا بما أمر الله ولا أنهى إلا بما ينهى الله عنه (وعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه) أي إذا أنا مت فالزموا العمل بالقرآن ما أحله افعلوه وما نهى عنه فلا تقربوه (طب) عن عوف بن مالك قال المناوي ورجاله موثوقون (أظهروا النكاح) أي أعلنوا (وأخفوا الخطبة) بكسر الخاء المعجمة أي أسروها ندباً وهي الخطاب فى غرض التزويج (فر) عن أم سلمة وإسناده ضعيف (أعبد الناس) أي من أكثرهم عبادة (أكثرهم تلاوة للقرآن) أي إذا انضم إلى ذلك العمل به قال المناوي والعبادة لغة الخضوع وعرفاً فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربه (فر) عن أبي هريرة (أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن وأفضل العبادة الدعاء) أي الطلب من الله تعالى وإظهار التذلل والافتقار (الموهبي) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء (في) كتاب (فضل العلم عن يحيى بن كثير مرسلاً) قال المناوي هو ابن نصر اليماني وأردف المؤلف المسند بالمرسل إشارة إلى تقويته (اعبد الله) بهمزة وصل مضمومة أي أطعه فيما أمر به وتجنب ما نهى عنه (ولا تشرك به شيئاً) صنماً ولا غيره أو شيئاً من الإشراك جلياً أو خفياً (وأقم الصلاة المكتوبة) بالمحافظة على الإتيان بها فى أوقاتها بأركانها وشروطها ومستحباتها (وأد الزكاة المفروضة) قال المناوي قيد به مع كونها لا تكون إلا مفروضة لأنها تطلق على إعطاء المال تبرعاً (وحج واعتمر) وجوباً إن استطعت (وصم رمضان) ما لم تكن معذوراً بسفر أو مرض (وانظر ما تحب للناس أن يأتوه اليك) أي يفعلوه معك (فافعله بهم وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم منه) أي ترك فعله بهم فإن من فعل ذلك استقام حاله (طب) عن إبي المشفق العنبري واسناده حسن (اعبد الله ولا تشرك به شيئاً واعمل لله كأنك تراه) بأن تكون مجداً فى العبادة مخلصاً فى النية (وأعدد نفسك فى الموتى) أي استحضر في كل لحظة أنك ميت (واذكر الله تعالى عند كل حجر وكل شجر) المراد أكثر من ذكر الله تعالى على كل حال (وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة) فإنها تمحها أن الحسنات يذهبن السيئات (السر بالسر والعلانية بالعلانية) أي إذا عملت سيئة سرية فقابلها بحسنة سرية وإذا عملت سيئة جهرية فقابلها بحسنة جهرية وسببه أن معاذ ﵁ قال أردت سفر أفقلت يا رسول الله أوصني فذكره (طب هب) عن معاذ بن جبل (اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك فى الموتى وإياك ودعوات المظلوم فإنهن مجابات) أي احذر الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم
стр. 232
ودعاؤه مستجاب (وعليك بصلاة الغداة وصلاة العشاء فأشهدهما فلو تعلمون ما فيها لأتيتموهما ولو حبواً) أي لو تعلمون ما فى حضور جماعتهما من كثرة الثواب لأتيتم محلها ولو بغاية الجهد والكلفة (طب) عن أبي الدرداء وهو حديث حسن لغيره (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ومن علم أن معبوده شاهد لعبادته تعين عليه بذل المجهود من الخشوع والحضور (واحسب نفسك فى الموتى) أي عدّ نفسك من أهل القبور وكن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة) ولو بعد حين كما تقدم (حل) عن زيد بن أرقم ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اعبد الله ولا تشرك به شيئاً وزل مع القرآن أينما زال) أي در معه كيف دار بأن تعمل بما فيه (واقبل الحق ممن جاء به من صغير أو كبير وإن كان بغيضاً) لك (بعيداً) أي أجنبياً منك (واردد الباطل على من جاء به من صغير أو كبير وإن كان حبيباً قريباً) لك وسببه عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله علمني كلمات جوامع نوافع فذكره (ابن عساكر عن ابن مسعود) وإسناده ضعيف (اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام) أي تصدقوا بما فضل عن حاجة من تلزمكم مؤنته (وأفشوا السلام) أي أظهروه بين الناس بأن تعلموا به جميع المسلمين من عرفتم منهم ومن لم تعرفوه والسلام أول كلمة تفاوض بها آدم مع الملائكة فإنه لما خلقه الله تعالى قال له اذهب إلى أولئك النفر فسلم عليهم واستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال لهم السلام عليكم فقالت الملائكة وعليك السلام قال العلقمي قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه قلت حيث يكون معتدل السمع اهـ فإن لم يسمعه لم يكن آتياً بالسنة ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر ويستثنى من رفع الصوت بالسلام ما إذا دخل فى مكان فيه نيام فالسنة أن يسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان ونقل النووي عن المتولي أنه قال يكره إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل الألفة وفى التخصيص ايحاش لغير من خص بالسلام (تدخلوا الجنة بسلام) أي إن فعلتم ذلك ومتم عليه دخلتم الجنة آمنين لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون وسببه عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شئ قال كل شئ خلق من الماء قلت أنبئني بشئ إذا فعلته دخلت الجنة فذكره (ت) عن أبي هريرة قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة (اعتبروا الأرض بأسمائها) قال المقري لعل معناه النظر إلى الفال ولذا غير النبي ﷺ كثيراً من الأسماء وكره تسمية المدينة بيثرب وتذكر قضية عمر ﵁ فى حكاية الرجل الذي قال إن أهلي بذات لظى فقال له عمر أدرك أهلك فقد احترقوا وفى الحكاية شمول بالنسبة إلى ما ذكرناه وبالجملة فكان ﷺ يكره سيئ الأعمال ويعجبه الفأل الحسن والله أعلم (واعتبروا الصاحب بالصاحب)
стр. 233
قال المناوى فإن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف كما يجئ فى خبر ولذلك قيل:
ولا يصحب الإنسان إلا نظيره ... وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد
وقيل انظر من تصاحب فقل نواة طرحت مع حصاة لا أشبهتها (ت) عن ابن مسعود مرفوعاً (هب) عنه موقوفاً وهو حديث حسن لغيره (اعتدلوا فى السجود) بوضع أكفكم فيه على الأرض ورفع مرافقكم عنها وبطونكم عن أفخاذكم إذا كان المصلي ذكراً قال ابن دقيق العيد ولعل المراد بالاعتدال ههنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأنّ الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي وقد ذكر الحكم مقروناً بعلته فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه فى الصلاة (ولا ينبسط أحدكم) بالجزم على النهي أي المصين (ذراعيه انبساط الكلب) أي لا يفرشهما على الأرض فى الصلاة فإنه مكروه لما فيه من التهاون وقلة الاعتناء بالصلاة قال العلقمي قوله ولا ينبسط كذا للأكثر بنون ساكنة قبل الموحدة وللحموي تبتسط بمثناة فوقية بعد الموحدة وفى رواية ابن عساكر بموحدة ساكنة فقط وعليها اقتصر صاحب العمدة وقوله انبساط بالنون فى الأولى والثالثة وبالمثناة الفوقية فى الثانية وهى ظاهرة والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب (حم ق ٤) عن أنس بن مالك (أعتق أم إبراهيم) مارية القبطية (ولدها) إبراهيم أعتق فعلٌ ماضٍ وولدها فاعل أي أثبت لها حرمة الحرية لا أنه أعتقها حقيقة وأجمع الفقهاء على أن ولد الرجل من أمته ينعقد حراً قال العلقمي وملخص الحكم أنه إذا أحبل أمته فولدت حياً أو ميتاً أو ما تجب به غرة عتقت بموت السيد وللسيد وطئ أم ولده بالإجماع واستثنى منه مسائل منها أمة الكافر إذا أسلمت ومنها إذا أحبل أخته مثلاً جاهلاً بالتحريم فإنها نصير مستولدة ووطؤها ممتنع ومنها أن يطأ موطؤة ابنه فتصير أم ولد ولا يحل له وطؤها ومنها ما إذا أولد مكاتبته فإنها تصير أم ولد ولا يحل له وطؤها ما دامت الكتبى صحيحة باقية وسببه كما فى الكبير عن ابن عباس قال لما ولدت مارية قال رسول الله ﷺ أعتق فذكره وفى ابن ماجه قال ذكرت مارية أم إبراهيم عند النبي ﷺ فقال أعتقها ولدها (قط ك هق) عن ابن عباس ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (أعتقوا) بفتح الهمزة وكسر المثناة الفوقية (عنه) أي عن من وجبت عليه كفارة القتل (رقبة) أي عبداً أو أمة موصوفاً بصفة الأجزاء فإن فعلتم ذلك (يعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار) زاد فى رواية حتى الفرج بالفرج قال العلقمي وفيه دليل على تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وتمكنه من تصرفه فى منافعه على حسب إرادته وذلك من أعظم القرب لأن الله تعالى ورسوله جعلا عتق المؤمن كفارة لإثم
стр. 234
القتل والوطئ فى رمضان وجعله النبي ﷺ فكاكاً بعتقه من النار وهذا فى عبد له دين وكسب ينتفع به إذا أعتق فأما من تضرر بالعتق كمن لا يقدر على الكسب فتسقط نفقته عن سيده ويصير كالمر على الناس فيصح عتقه وليس فيه هذه الفضيلة إلى أن قال قلت وفى رواية حتى فرجه بفرجه قال شيخ شيوخنا استشكله ابن العربي بأن الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب له النار إلا الزنى فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنى كبيرة لا يكفر إلا بالتوبة ثم قال فيحتمل أن يكون المرادان العتق يرجح عند الموازنة بحيث يكون مرجحاً لحسنات المعتق ترجيحاً يوازي سيئة الزنى وسببه عن وائلة بن الأسقع قال أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا أوجب يعنى النار بالقتل أي ارتكب خطيئة استوجب دخولها بقتله المؤمن عمداً عدوانا لقوله تعالى ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم فذكره (دك) عن وائلة بن الأسقع وهو حديث صحيح (اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين) أي ثواب اعتكفها يعدل ثواب حجتين وعمرتين غير مفروضتين والأوجه أن المراد العشر الأواخر منه فإن فيه ليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر (طب) عن الحسين بن عليّ قال المناوي وضعفه الهيتمي وغيره (أعتموا) بفتح الهمزة وكسر المثناة الفوقية وضم الميم (بهذه الصلاة) يعني أخروا صلاة العشاء إلى العتمة وهى بعد غيبوبة الشفق الأحمر إلى ثلث الليل الأوّل (فإنكم قد فضلتم) بالبناء للمفعول (بها على سائر الأمم) قال العلقمى قال ابن رسلان هذا تعليل لتأخير صلاة العشاء إلى هذا الوقت واستدل به على أفضلية تأخير العشاء اهـ قال شيخ شيوخنا قال ابن بطال ولا يصلح ذلك الآن للائمة لأنه ﷺ أمر بالتخفيف على الناس وقال أن فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم فى الانتظار أولى اهـ قال شيخنا قلت والأحاديث وإن كانت صحيحة فى استحباب التأخير لكن ظفرت بحديث يدل على أن ذلك كان فى أوّل الإسلام ثم أمر بعد ذلك بخلافه فيكون منسوخاً وهو ما أخرجه أحمد والطبرانى بسند حسن عن أبي بكر قال أخر رسول الله ﷺ العشاء تسع ليالٍ إلى ثلث الليل فقال له أبو بكر يا رسول الله لو أنك عجلت لكان أمثل لقيامنا من الليل فعجل بعد ذلك اهـ (ولم تصلها أمّة قبلكم) قال العلقمي قال شيخنا قال الشيخ وليّ الدين فإن قلت ما المناسبة بين تأخيرها واختصاصنا بها دون سائر الأمم حتى يجعل الثاني علة للأوّل قلت كأن المراد أنهم إذا أخروها منتظرين خروجه كانوا فى صلاة وكتب لهم ثواب المصلي فإذا كان الله تعالى شرفهم بالاختصاص بهذه الصلاة فينبغى أن يطولوها ويستعملوا أكثر الوقت فيها فإن عجزوا عن ذلك فعلوا فعلاً يحصل لهم به ثواب المصلي اهـ وسببه كما فى أبي داود عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول بقبنا النبيّ صلى الله عليه وسلم
стр. 235
بفتح الموحدة وتخفيف القاف وسكون المثناة التحتية أي انتظرناه فى صلاة العشاء إلى العتمة فتأخر حتى ظنّ الظانّ أنه ليس بخارج والقائل منا يقول صلى وأنا كذلك حتى خرج النبى ﷺ فقالوا له كما قالوا أي أعادوا له القول الذي قالوه فى غيبته قبل أن يظهر فذكره (دع) عن معاذ بن جبل قال العلقمى وبجانبه علامة الحسن (اعتموا) بكسر الهمزة وشدّة الميم أي البسوا العمائم (تزدادوا حلماً) أي يكثر حلمكم ويتسع صدركم لأن تحسين الهيئة يورث الوقار والرزانة (طب) عن أسامة بن عمير بالتصغير (طب ك) عن ابن عباس قال المناوي قال الحاكم صحيح ورده الذهبى (اعتموا تزدادوا حلماً والعمائم تيجان العرب) أي هم لهم بمنزلة التيجان للملوك ولأن العمائم فيهم قليلة وأكثرهم بالقلانس (عد هب) عن أسامة بن عمير ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (اعتموا) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر المثناة الفوقية أي أخروا صلاة العشاء إلى العتمة (خالفوا على الأمم قبلكم) قال العلقمى قال شيخنا فى شرح المنهاج للإسنوى الصبح صلاة آدم والظهر لداود العصر لسليمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس قال الرافعى في شرح المسند أورد فيه خبر قلت الذي وقفت عليه في ذلك ما أخرجه الطحاوي عن عبد الله بن محمد عن عائشة قال إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعاً فصارت الظهر وبعث عزيز فقيل له كم لبثت فقال يوماً فرأى الشمس فقال أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد فجلس فى الثالثة فصارت المغرب ثلاثاً وأول من صلى العشاء الأخيرة نبينا محمد ﷺ وهذا يبطل ما قاله فى العشاء من أنها ليونس فقد وردت الأحاديث بأنها من خصائص هذه الأمة ولم يصلها أحد قبلها وقال المناوي أي الأمم السالفة وإن كانوا يصلون العشاء لكنهم كانوا لا يعتمون بها بل كانوا يقاربون مغيب الشفق (هب) عن خالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة مرسلاً (أعجز الناس) أي أضعفهم رأياً (من عجز عن الدعاء) أى الطلب من الله تعالى والتذلل والافتقار إليه سيما عند الشدائد (وأبخل الناس) أي أمنعهم للفضل وأشحهم بالبذل (من بخل بالسلام) أي على من لقيه من المسلمين من عرفه منهم ومن لم يعرفه فإنه خفيف المؤنة عظيم الثواب والبخل فى الشرع منع الواجب وعند العرب منع السائل مما يفضل عنده (طس هب) عن أبي هريرة قال العلقمى وبجانبه علامة الحسن (اعدلوا) بكسر الهمزة (بين أولادكم فى النحل) قال العلقمى بضم النون وسكون الحاء المهملة إلى أن قال وفى النهاية النحل العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق (كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البرّ) بالكسر الإحسان (واللطف) بضم اللام وسكون الطاء المهملة
стр. 236
أي الرفق بكم قال المناوي فإنّ انتظام المعاش والمعاد دائر مع العدل والتفاضل يجر إلى التباغض المؤدي إلى العقوق ومنع الحقوق (طب) عن النعمان بضم النون (ابن بشير وإسناده حسن) (أعدى عدوّك) يعني من أشدّ أعدائك (زوجتك التي تضاجعك) فى الفراش (وما ملكت يمينك) من الأرقاء لأنهم يوقعونك فى الإثم والعقوبة ولا عداوة أعظم من ذلك قال العلقمي قوله أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك أى إذا أطعتها فى التخلف عن الطاعة أو كانت سبباً لمعصية كأخذ مال من غير حله ولهذا حذر الله عن طاعتهم بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم فاحذروهم قال المفسرون بأن تطيعوهم فى التخلف عن الطاعة (فر) عن أبى مالك الأشعرى وإسناده حسن (اعذر الله إلى أمره) قال العلقمى قال شيخنا زكريا أي أزال عذره فلم يبق له اعتذاراً حيث أمهله هذه المدّة ولم يعتبر إلا لم يفعل ما يغنيه عن الاعتذار فالهمزة للسلب وقال شيخ شيوخنا الأعذار إزالة العذر والمعنى أنه لم يبق له اعتذار كان يقول لو مدّ لي فى الأجل لفعلت ما أمرت به يقال اعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية فى العذر ومكنه منه وإن لم يكن له عذر فى ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذى حصل له فلا ينبغى له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية ونسبة الإعذار الى الله مجازية والمعنى أن الله لم يترك للعبد سبباً للاعتذار يتمسك به والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة (أخر أجله) أي أطاله (حتى بلغ ستين سنة) قال العلقمي قال ابن بطال إنما كانت الستون حداً لأنها قريبة من المعترك وهى سن الإنابة والخشوع وترقب المنية (خ) عن أبى هريرة (أعربوا القرآن) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر الراء قال العلقمي المراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها (والتمسوا غرائبه) أي اطلبوا معنى الألفاظ التي تحتاج إلى البحث عنها فى اللغة وقال المناوي أعربوا القرآن أي بينوا ما فيه من غرائب اللغة وبدائع الإعراب وقوله التمسوا غرائبه لم يرد به غرائب اللغة لئلا يلزم التكرار ولهذا فسره ابن الأثير بقوله غرائبه فرائضه وحدوده وهى تحتمل وجهين أحدهما فرائض المواريث وحدود الأحكام والثاني أنّ المراد بالفرائض ما يلزم المكلف اتباعه وبالحدود ما يطلع به على المعاني الخفية والرموز الدقيقة قال الطيبي وهذا التأويل قريب من معنى خبر أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن الحديث فقوله أعربوا إشارة إلى ما ظهر منه وفرائضه وحدوده إلى ما بطن منه ولما كان الغرض الأصلى هذا الثاني قال والتمسوا أي شمروا عن ساعد الجدّ في تفتيش ما يعنيكم وجدوا فى تفسير ما يهمكم من الأسرار ولا توانوا فيه (ش ك) عن أبي هريرة (أعربوا الكلام) المراد بالإعراب هنا ما يقابل اللحن (كي تعربوا القرآن) أي تعلموا الإعراب لأجل أن تنطقوا بالقرآن من غير لحن (ابن
стр. 237
(ابن الأنباري في) كتاب (الوقف) والابتداء (والموهبي في) كتاب (فضل العلم) كلاهما عن أبي جعفر معضلاً) هو أبو جعفر الأنصارى التابعي (إعرضوا حديثي على كتاب الله) بكسر الهمزة وسكون العين المهملة وكسر الراء من العرض أي قابلوا ما في حديثى من الأحكام الدالة على الحل والحرمة على أحكام القرآن (فإن وافقه فهو مني وأنا قلته) أي فهو دليل على أنه ناشئ عني وأنا قلته وهذا إذا لم يكن في الحديث نسخ كما في كتاب الله تعالى قال العلقمي وهذا لا يتأتى إلا للراسخين في العلم وقال المناوي وهذا العرض وظيفة المجتهدين (طب) عن ثوبان مولى النبي ﷺ (إعرضوا على رقاكم) بضبطما قبله أي لأنى العارف الأكبر المتلقي عن معلم العلماء وسببه كما فى أبي داود عن عوف بن مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال اعرضوا فذكره (لا بأس بالرقى) بضم الراء وفتح القاف أي فلما أعرضوها قال لا بأس بالرقى أي هي جائزة إذا كان فيها نفع لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله ﷺ عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى قال فعرضوا عليه فقال ما أرى بأساً من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه (ما لم يكن فيه) أي فيما رقى به (شرك) أي شيئ من الكفر أو شئ من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإاسلامية لأنّ ذلك محرم قال العلقمي وفيه دليل على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن إذا كان مفهوماً (م د) عن عوف بن مالك (أعرضوا عن الناس) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر الراء أي ولو أو انجمعوا عنهم (ألم تر) بهمزة الاستفهام (إنك إن ابتغيت) بموحدة ساكنة ومثناة فوقية ثم غين معجمة ثم مثناة تحتية ساكنة (الريبة فى الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم) قال العلقمي المعنى ألم تعلم إنك إن ظننت التهمة فى الناس لتعلمها وتشهرها أفسدتهم لوقوع بعضهم فى بعض بالغيبة ونحوها والحاصل أن التتبع مع الإظهار إفساد كما يحصل من الغيبة ونحوها هذا ما ظهر لى فى معناه والله أعلم (طب) عن معاوية بن أبى سفيان وإسناده حسن (إعرفوا) بكسر الهمزة (أنسابكم) جمع نسب وهو القرابة أي تعرفوها وافحصوا عنها (تصلوا أرحامكم) أي لأجل أن تصلوها بالإحسان أوانكم إن فعلتم ذلك وصلتموها (فإنه) أى الشأن (لأقرب للرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة) فى نفس الأمر (ولا بعد لها) وفى نسخة بالباء بدل اللام في الموضعين (إذا وصلت وإن كانت بعيدة) أي في نفس الأمر فالقطع يوجب النكران والإحسان يوجب العرفان (الطيالسي ك) عن ابن عباس قال المناوي قال الذهبي فى المذهب إسناده جيد (اعروا النساء) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وضم الراء جردوهنّ عن ما يزيد على ستر العورة وما يقيهنّ الحر والبرد (يلزمن الحجال) بكسر الحاء المهملة جمع حجلة وهي بيت كالقبة يستر بالثياب وله
стр. 238
أزرار كبار والمعنى اعروا النساء يلزمن البيوت فإن المرأة اذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها أعجبها الخروج (طب) عن سلمة بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (أعز أمر الله) بفتح الهمزة وكسر العين المهملة وفتح الزاي الشديدة (يعزك الله) بضم المثناة التحتية وبالجزم جواب الأمر قال العلقمي والمعنى اشتد في طاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه بالإخلاص في العمل يمنحك الله قوّة ومهابة ويكسك جلالة تصير بها عظيماً مهاباً في أعين المخلوقات (فر) عن أبي أمامة الباهلي ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث ضعيف (إعزل) بكسر الهمزة وسكون العين المهملة (الأذى عن طريق المسلمين) أي إذا رأيت في ممرّهم ما يؤذيهم كشوك وحجر فتحه عنهم ندباً فإنّ ذلك من شعب الإيمان وسببه كما في ابن ماجة عن أبي برزة الأسلمي قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به فذكره (م هـ) عن أبي برزة (إعزل عنها إن شئت) أي إعزل ماءك أيها المجامع عن حليلتك إن شئت أن لا تحبل (فإنه) أي الشأن (سيأتيها ما قدّر لها) أي فإن قدّر لها حمل حصل وإن عزلت أو عدمه لم يقع وإن لم تعزل فعزلك لا يفيد شيئاً (م) عن جابر بن عبد الله (اعزلوا) أي عن النساء (أو لا تعزلوا) أي لا أثر للعزل ولا لعدمه (ما كتب الله من نسمة) من نفس (هي كائنة) أي في علم الله (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) في الخارج فلا فائدة لعزلكم ولا لإهماله لأنه تعالى إن كان قدر خلقها أسبقكم الماء وما ينفعكم الحرص وسببه عن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء العذرى بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قال غزا بنا رسول الله ﷺ فأصبنا كرام العرب فرغبنا في التمتع وقد اشتدت علينا العزوبة وأن نستمتع ونعزل فسألنا رسول الله ﷺ فذكره (طب) عن صرمة العذرى قال العلقمي بجانبه علامة الحسن (اعط) وفي رواية اعطوا (كل سورة) من القرآن (حظها) أي نصيبها (من الركوع والسجود) قال المناوي يحتمل أن المراد إذا قرأتم سورة فصلوا عقبها صلاة قبل الشروع في غيرها وقال غيره يحتمل أن المراد بالسورة الركعة ويحتمل أن المراد صلِ بكل سورة ويحتمل أن المراد بالركوع والسجود اللغويان وهو الخضوع والانكسار والخشوع (ش) عن بعض الصحابة وإسناده صحيح (أعطوا أعينكم حظها فى العبادة) قال المناوي قيل وما حظها قال (النظر في المصحف) يعني قراءة القرآن نظراً فيه (والتفكر فيه) أي تدبر آيات القرآن وتأمل معانيه (والاعتبار عند عجائبه) من أوامره وزواجره ومواعظه وأحكامه ونحوها والظاهر إن المراد بالأعين الأنفس (الحكيم) الترمذي (هب) كلاهم (عن أبي سعيد) الخدري وإسناده ضعيف (أعطوا السائل) أي الذي يسأل التصدق عليه (وإن جاء على فرس) يعني لا تردوه وإن جاء على حالة تدل على غناه ككونه راكباً فرساً قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة خاتمة تحل الصدقة لغنيّ وكافر قال في الروضة ويستحب التنزه عنها ويكره له
стр. 239
التعرض لها وفي البيان يحرم عليه أخذها مظهر اللفاقة قال وهو حسن وعليه حمل قوله ﷺ في الذي مات من أهل الصفة فوجدوا له دينارين كيتان من نار قال وأما سؤالها فقال الماوردي وغيره إن كان محتاجاً لم يحرم وإن كان غنياً بمال أو بصنعة فحرام وما يأخذه حرام اهـ واستثنى فى الأحيا من تحريم السؤال على القادر على الكسب مستغرق الوقت بطلب العلم (عد) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف (أعطوا المساجد حقها) قال المناوي قيل وما حقها قال (ركعتان) تحية المسجد إذا دخلته (قبل أن تجلس) فيه فإن جلست عمداً فأتت لتقصيرك (ش) عن أبي قتادة قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أعطوا الأجير أجره) أي كراء عمله (قبل أن يجف عرقه) المراد الحث على تعجيل الأجرة عقب الفراغ من العمل وإن لم يعرق (هـ) عن ابن عمر بن الخطاب (طس) عن جابر بن عبد الله (الحكيم) الترمذي (عن أنس) بن مالك ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره (أعطى) بفتح الهمزة (ولا توكى) بالجزم بحذف النون أي لا تربط الوكاء والوكاء بالمدّ هو الخيط الذى يربط به (فيوكأ عليك) قال العلقمي والمناوي بسكون الألف ويؤخذ من كلامهما أنه منصوب بفتحة مقدّرة أي لا تمسكي الماء فى الوعاء وتوكى عليه فيمسك الله فضله وثوابه عنك كما أمسكت ما أعطاك الله تعالى فإسناد إلا يكاء إلى الله مجاز عن الإمساك قال العلقمي وفيه دليل على النهي عن منع الصدقة خشية النفاد فإن تلك الأسباب تقطع مادّة البركة لأن الله تعالى يثيب على العطاء بغير حساب ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب قاله ابن رسلان وسببه أن أسماء بنت أبي بكر ﵂ وعن أبيها قالت يا رسول الله ما لي شئ إلا ما أدخل على الزبير بيته أفأعطي منه فذكره (د) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن (أعطيت) بالبناء للمفعول (جوامع الكلم) قال المناوي أي الكلمات البليغة الوجيزة الجامعة للمعاني الكثيرة قال القرطبي وقد جاء هذا اللفظ ويراد به القرآن في غير هذا الحديث (واختصر لي الكلام اختصاراً) أي حتى صار كثير المعاني قليل الألفاظ (ع) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناده حسن (أعطيت سورة البقرة من الذكر الأوّل) أي بدله قال العلقمي لعلّ المراد بالذكر الأول صحف إبراهيم وموسى المذكورة في سورة الأعلى وهي عشر صحف لإبراهيم وعشر صحف لموسى أنزلت عليه قبل التوراة (وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى) أي بدلها (وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) وهي من آمن الرسول إلى آخر السورة (من تحت العرش) أي من كنز تحته (والمفصل نافلة) أى زيادة وأوله من الحجرات إلى آخر سورة الناس وسمى بذلك لكثرة الفصل والتى بين السور بالبسملة (ك هب) عن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (ابن يسار) وهو حديث ضعيف
стр. 240
• (أعطيت آية الكرسي) أي الآية التي يذكر فيها الكرسي (من تحت العرش) أي من كنز تحته كما في رواية أخرى (تخ) وابن الضريس بالتصغير (عن الحسن) البصري (مرسلاً) ورواه الديلمي عن علي مرفوعًا
• (أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب) يقذف في قلوب أعداءي كما في رواية أخرى (وأعطيت مفاتيح الأرض) جمع مفتاح وهو اسم لكل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات استعارة لوعد الله بفتح البلاد (وسميت أحمد) أي نعت بذلك في الكتب السابقة (وجعل لي التراب طهورًا) بفتح الطاء فهو يقوم مقام الماء عند العجز عنه حسًا أو شرعًا قال العلقمي قال شيخ شيوخنا وهذا يقوي القول بأن التيمم خاص بالتراب لأن الحديث سبق لإظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزًا بغير التراب لما اقتصر عليه (وجعلت أمتي خير الأمم) بنص قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس (حم) عن علي أمير المؤمنين قال العلقمي وبجانبه علامة الصحة
• (أعطيت فواتح الكلم) يعني أعطي ما يسر الله له من الفصاحة والبلاغة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات والألفاظ التي أغلقت على غيره وتعذرت ومن كان في يده مفاتيح شيء مخزون سهل عليه الوصول إليه (وجوامعه) أي أسراره التي جمعها الله فيه (وخواتمه) قال المناوي قال القرطبي يعني أنه يختم كلامه بمطقع وجيز بليغ جامع ويعني بجملة هذا الكلام أن كلامه من مبتدئه إلى خاتمته كله بليغ وجيز وكذلك كان ولهذا كانت العرب الفصحاء تقول له ما رأينا أفصح منك فيقول وما يمنعني وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين فكان يبدأ كلامه بأعذب لفظ وأجزله ويحتمه بما يشوق السامع للإقبال عليه (ش ع طب) عن أبي موسى الأشعري قال العلقمي وبجانبه علامة الحسن
• (أعطيت مكان التوراة السبع الطوال) بكسر المهملة جمع طويلة وفي رواية الطول بحذف الألف قال في مختصر النهاية الطول بالضم جمع الطولا وأولها البقرة وآخرها براءة جعل الأنفال مع براءة واحدة قال العلقمي لكن أخرج الحاكم والنساءي وغيرهما عن ابن عباس قال السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فتسميتها وفي رواية صحيحة عن أبي حاتم وغيره عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس وعن ابن عباس مثله وفي رواية عن الحاكم أنها الكهف (وأعطيت مكان الزبور المئين) قال المناوي وهي كل سورة تزيد مائة آية وقال العلقمي سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها (وأعطيت مكان الإنجيل المثاني) أي السور التي آيها أقل من مائة آية تطلق على الفاتحة وعلى القرآن كله (وفضلت بالمفصل) أي أعطيته زيادة وأوله من الحجرات وآخره سورة الناس كما تقدم سمي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة وقيل لقلة المنسوخ فيه ولهذا سمي بالمحكم أيضًا كما روى البخاري عن سعيد بن جبير قال أن الذي تدعونه بالمفصل هو المحكم (طب
стр. 241
هب) عن وائلة بن الأسقع
• (أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة) وأولها آمن الرسول إلى آخر السورة (من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي) يعني أنها ادخرت وكنزت له فلم يؤتها أحد قبله قال المناوي قال في المطامح يجوز كون هذا الكنز اليقين (حم طب هب) عن حذيفة بن اليمان (حم) عن أبي ذر وإسناد أحمد صحيح
• (أعطيت ثلاث خصال أعطيت صلاة في الصفوف) وكانت الأمم السابقة يصلون منفردين وجوه بعضهم لبعض (وأعطيت السلام) أي التحتية بالسلام (وهو تحية أهل الجنة) أي يحيي بعضهم بعضًا به قال المناوي (تنبيه) قال أبو طالب في كتاب التحيات تحية العرب السلام وهي أشرف التحيات وتحية إلا كاسرة السجود تملك وتقبيل الأرض وتحية الفرس طرح اليد على الأرض أمام الملك والحبشة عقد اليد على الصدر والروم كشف الرأس وتنكيسها والنوبة الإيماء بفمه مع جعل يده على رأسه ووجهه وحمير الإيماء بالأصبع (وأعطيت آمين) أي ختم الداعي دعاءه بلفظ آمين (ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم) أي لم يعط هذه الخصلة الثالثة كما يشير إليه قوله (إلا أن يكون الله تعالى أعطاها هارون فإن موسى كان يدعو ويؤمن هارون) أي فإنه لا يكون من الخصائص المحمدية بالنسبة لهارون بل بالنسبة لغيره من الأنبياء (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (وابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) بن مالك
• (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي) قال العلقمي وعن ابن عباس لا أقولهن فخرًا ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعًا من هذه الخمس وزاد ثنتين وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون ولمسلم من حديث جابر فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة الحديث وفيه ذكر خصلة أخرى وقد بينها ابن خزيمة والنساءي وهي وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه عن أمته من الأصر وتحمل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان ولأحمد من حديث علي أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة وقد يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى أن الذي اختص به من دون الأنبياء ستون خصلة قال شيخنا بعد أن ذكر ما تقدم ثلم لما صنفت كتاب المعجزات والخصائص تتبعتها فزادت على المائتين وقال في محل آخر فزادت على الثلثمائة قال شيخ شيوخنا وطريق الجمع أن يقال لعله اطلع أولاً على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك وأغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال قوله لم يعطهن
стр. 242
أحد يعني لم تجتمع لأحد قبله لأن نوحًا بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط أحد واحدة منهن وكأنه نظر في أول الحديث وغفل عن آخره لأنه نص ﷺ على خصوصيته بهذه أيضًا لقوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة (نصرت بالرعب) أي بالخوف مني زاد في رواية أحمد فيقذف في قلوب أعداءي (مسيرة شهر) بالنصب أي ينصرني الله بالقاء الخوف في قلوب أعداءي من مسيرة شهر بيني وبينهم من سائر نواحي المدينة وجميع جهاتها قال العلقمي وفي الطبراني عن ابن عباس نصر رسول الله ﷺ بالرعب على عدوه مسيرة شهرين وأخرج عن السائب بن يزيد مرفوعًا فضلت على الأنبياء بخمس وفيه ونصرت بالرعب شهرًا أمامي وشهرًا خلفي وهو مبين لمعنى حديث ابن عباس قال شيخ شيوخنا فالظاهر اختصاصه به مطلقًا وإنما جعل الغاية شهرًا لأنه لم يكن بين بلدته وبين أحد من أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة على الإطلاق حتى ولو كان وحده بغير عسكر وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال اهـ قلت ورأيت في بعض الحواشي نقل ابن الملقن في شرح العمدة عن مسند أحمد بلفظ والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا (وجعلت لي الأرض) زاد في رواية ولأمتي (مسجدًا) أي محل سجود فلا يختص السجود منها بموضع دون غيره زاد في رواية وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم (وطهورًا) بفتح الطاء المهملة بمعنى مطهرًا وإن لم يرفع حدثًا (فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) أي بوضوء أو تيمم في مسجد أو غيره وإنما زاده فعالتوهم أنه خاص به (وأحلت لي الغنائم) يعني التصرف فيها كيف شئت وقسمتها كيف أردت (ولم تحل) قال المناوي يجوز بناؤه للفاعل والمفعول (لأحد من قبلي) أي من الأمم السابقة بل كانوا على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم يكن له مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أكله وجاءت نار فأحرقته إلا الذرية (وأعطيت الشفاعة) قال العلقمي هي سؤال الخير وترك الضرر عن الغير على سبيل التضرع والمراد بها الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف وهي المراد بالمقام المحمود لأنها شفاعة عامة تكون في الحشر حين يفزع الناس إليه ﷺ قال شيخنا اللام للعهد قاله ابن دقيق العيد وقال ابن حجر الظاهر أن المراد هنا الشفاعة في إخراج من دخل النار ممن ليس له عمل صالح إلا التوحيد لقوله ﷺ في حديث ابن عباس وأعطيت الشفاعة وأخرتها لأمتي وهي لمن لا يشرك بالله شيئًا وفي حديث ابن عمر وهي لكم ولمن يشهد أن لا إله إلا الله وقيل الشفاعة المختصة به أنه لا يرد فيما يسأل وقيل في خروج من في قلبه ذرة من الإيمان قال الحافظ ابن حجر والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى قال النووي الشفاعات خمس أولها مختصة بنبينا ﷺ وهي إلا راحة من هول الموقف وطول الوقوف الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب الثالثة لقوم استوجبوا النار من المذنبين الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين
стр. 243
الخامسة الزيادة في الدرجات في الجنة (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة) لأمه للاستغراق بدليل رواية وكان كل نبي واستشكل بنوح فإنه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا إلا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثًا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً وأجيب بأجوبة أحسنها ما قاله ابن حجر يحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قومه فبثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثًا إليهم (وبعثت إلى الناس عامة) أي أرسلت إلى ناس زمني فمن بعدهم إلى آخرهم ولم يذكر الجن لأن الأنس أصل أو لأن الناس تعمهم واختار السبكي أنه ﷺ أرسل إلى الملائكة أيضًا بدليل رواية أبي هريرة وأرسلت إلى الخلق كافة قال المناوي ظاهر كلام المؤلف بل صريحه أن الشيخين روياه بهذا اللفظ وقد اغتر في ذلك بصاحب العمدة وهو وهم واللفظ إنما هو للبخاري ولفظ مسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود (ق ت) عن جابر بن عبد الله
• (أعطيت سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب) أي ولا عقاب (وجوههم كالقمر ليلة البدر) أي والحال أن ضياء وجوههم كضياء القمر ليلة كماله وهي ليلة أربعة عشر (قلوبهم على قلب رجل واحد) أي متوافقة متطابقة غير متخالفة (فاستزدت ربي أي طلبت منه أن يدخل من أمتي بغير حساب فوق ذلك (فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا) فالحاصل من ضرب سبعين ألفًا في مثلها أربعة آلاف ألف ألف وتسعمائة ألف ألف قال المناوي يحتمل أن المراد خصوص العدد وأن يراد الكثرة ذكره المظهري (حم) عن أبي بكر الصديق وهو حديث ضعيف
• (أعطيت أمتي) أي أمة الإجابة (شيئًا لم يعطه أحد من الأمم أن يقولوا) أي يقول المصاب منهم عند المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) بين به أن الاسترجاع من خصائص هذه الأمة (طب) وابن مردويه في تفسيره (عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
• (أعطيت قريش ما لم يعط الناس) وبين ذلك المعطي بقوله (أعطوا ما أمطرت السماء) أي النبات الذي ينبت على المطر (وما جرت به الأنهار وما سالت به السيول) قال المناوي يحتمل أن المراد أنه تعالى خفف عنهم النصب في معايشهم فلم يجعل زرعهم يسقي بمؤنة كدولاب بل بالمطر والسبل وأن يراد أن الشارع أقطعهم ذلك (الحسن بن سفيان) في جزئه (وأبو نعيم في) كتاب (المعرفة) معرفة الصحابة (عن حبس) بحاء وسين مهملتين بينهما باء موحدة وزن جعفر وقيل بمثناة تحتية بدل الموحد مصغراه (أعطى يوسف شطر الحسن (ش حم ع ك) عن أنس بن مالك قال المناوي قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي
• (أعظم الأيام عند الله) أي من أعظمها (يوم النحر) لأنه يوم الحج الأكبر وفيه معظم أعمال النسك إما يوم عرفة فأفضل من يوم النحر على الأصح (ثم يوم القر) بفتح القاف وشد الراء ثاني يوم النحر سمي بذلك لأنهم يقرون فيه
стр. 244
ويستريحون مما حصل لهم من التعب وفضلهما لذاتهما أو لما وظف فيهما من العبادات (حم د ك) عن عبد الله بن قرط الأزدي قال المناوي قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي
• (أعظم الخطايا اللسان الكذوب) أي كذب اللسان الكذوب أي الكثير الكذب وهو على الزجر والتنفير (ابن لال عن ابن مسعود (عد) عن ابن عباس وإسناده ضعيف
• (أعظم العيادة أجرًا) أي أكثرها ثوابًا (أخفها) قال المناوي بأن تخفف القعود عند المريض فعلم أن العيادة بمثناة تحتية لا بموحدة وإن صح اعتباره بدليل تعقيبه في رواية بقوله والتعزية مرة (البزار) في مسنده (عن علي) أمير المؤمنين وقد رمز المؤلف لضعفه
• (أغظم الغلول) أي الخيانة (عند الله يوم القيامة ذراع) أي إثم غضب ذراع (من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه) أي من حقه (ذراعًا فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة) أي تخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق (حم طب) عن أبي مالك الأشجعي هو تابعي والحديث مرسل قال المناوي قال ابن حجر إسناده حسن
• (أعظم الظلم ذراع) أي ظلم غصب ذراع (من الأرض ينتقصه المرء من حق أخيه) أي في الدين وإن لم يكن من النسب (ليست حصاة أخذها إلا طوقها يوم القيامة) وذكر الحصاة في هذا الحديث والذراع فيما قبله لينبه أن ما فوق ذلك أبلغ في الإثم وأعظم في العقوبة (طب) عن ابن مسعود رمز المؤلف لحسنه
• (أعظم الناس أجرًا) أي ثوابًا (في الصلاة أبعدهم إليها ممشى) فأبعدهم إنما كان أعظم أجرًا لما يحصل في بعيد الدار عن المسجد من كثرة الخطأ وفي كل خطوة عشر حسنات كما رواه أحمد قال ابن رسلان لكن بشرط أن يكون متطهرًا قال العلقمي قال الدميري فإن قيل روى أحمد في مسنده عن حذيفة أن النبي ﷺ قال فضل البيت القريب من المسجد على البعيد كفضل المجاهد على القاعد عن الجهاد فالجواب أن هذا في نفس البقعة وذاك في الفعل فالبعيد دارًا مشيه أكثر وثوابه أعظم والبيت القريب أفضل من البعيد (والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام) أي كما أن بعد المكان يؤثر في زيادة الأجر فكذا طول الزمن للمشقة فأجر منتظر الإمام أعظم من أجر من صلى منفردًا أو مع إمام من غير انتظار وفائدة قوله ثم ينام الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار (ق) عن أبي موسى الأشعري (هـ) عن أبي هريرة
• (أعظم الناس هما) بفتح الهاء وشد الميم أي حزنًا وغمًا (المؤمن) أي الكامل الإيمان ثم بين كونه أعظم الناس همًا بقوله (يهتم بأمر دنياه وأمر آخرته) فإن راعى دنياه أضر بآخرته أو عكس أضر بدنياه فاهتمامه بالأمور الدنيوية بحيث لا يخل بالمطالب الأخروية هم صعب عسير إلا على الموفقين (هـ) عن أنس بن مالك وإسناده ضعيف
• (أعظم الناس حقًا على المرأة زوجها) فيجب عليها أن لا تخونه في نفسها وما له وأن لا تمنعه حقًا عليها (وأعظم الناس
стр. 245
حقًا على الرجل أمه) فعقها في الآكدية فوق حق الأب لما قاسته من مشاق حمله وفصاله ورضاعه (ك) عن عائشة قال المناوي قال الحاكم صحيح
• (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة) لأن اليسر داعي إلى الرفق والله رفيق يحب الرفق في الأمر كله قال عروة وأول شؤم المرأة صداقها (حم لشهب) عن عائشة قال المناوي قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي
• (أعظم آية في القرآن آية الكرسي) قال البيضاوي وهذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الإلهية فإنها دالة على أن الله تعالى موجود واحد في الألوهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره إذ القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والفتور ولا يناسب الأشباح ولا يعتر به ما يعتري الأرواح مالك الملك والملكوت ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له العالم وحده بالأشياء كلها جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك والقدرة ولا يؤده شاق ولا يشغله شأن متعال عما يدركه وهو عظيم لا يحيط به فهم ولذلك قال ﵊ أن أعظم آية في القرآن آية الكرسي من قرأها بعث الله له ملكًا يكتب من حسناته ويمحوا من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة وقال من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة لا الموت ولا يواظب عليها إلا الصديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ من مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله (وأعدل آية في القرآن أن الله يأمر بالعدل) بالتوسط في الأمور اعتقادًا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر وعملاً كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البخل والتبذير (والإحسان إلى آخرها) أي إلى الخلق أو إحسان الطاعات وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية كما قال ﷺ الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (وأخوف آية في القرآن فمن يعمل مثقال ذرة) أي زنة أصغر نملة (خيرًا يراه) أي يرى ثوابه بشرط عدم الإحباط بأن مات مسلمًا (ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) أي يرى جزاءه أن لم يغفر له (وأرجى ىية في القرآن يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) أي أفرطوا بالجناية عليها بالإسراف في المعاشر وإضافة العباد تقتضي تخصيصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن (لا تقنطوا من رحمة الله) أي لا تيأسوا من مغفرته أولاً وتفضله ثانيًا (إن الله يغفر الذنوب جميعًا) يسترها بعفوه ولو بلا توبة إذا شاء إلا الشرك قال البيضاوي وتقييده بالتوبة فيما عدا الشرك خلاف الظاهر (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) والكني (وابن مردويه) في تفسيره (والهروي) في فضائله قال المناوي أي كتاب فضائل القرآن كلهم (عن ابن مسعود) رمز المؤلف لضعفه
• (أعظم الناس فرية) بكسر الفاء وسكون الراء وفتح المثناة التحتية أي كذبًا (اثنان) أحدهما (شاعر يهجو القبيلة بأسرها) أي لرجل واحد منهم
стр. 246
غير مستقيم أو أن المراد أن القبيلة لا تخلو عن عبد صالح (ورجل انتفى من أبيه) بأن قال لست ابن فلان وهو كبيرة قال المناوي ومثل الأب الأم فيما يظهر (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذم الغضب (د) عن عائشة وإسناده حسن كما قاله في الفتح
• (اعف الناس قتلة) بكسر القاف أي أكفهم وأرحمهم من لا يتعدى في هيئة القتل التي لا يحل فعلها من تشويه المقتول وإطالة تعذيبه (أهل الإيمان) لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه بخلاف أهل الكفر (ده) عن ابن مسعود ورجاله ثقات
• (اعقلها وتوكل) أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل واعتمد على الله فإن عقلها لا ينافي التوكل وسببه كما في الترمذي قال رجل يا رسول الله أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل فذكره قال العلقمي قال شيخنا زكريا التتوكل هو الاعتماد على الله تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها ويقال هو كلة الأمر كله إلى مالكه والتعويل على وكالته ويقال هو ترك السعي فيما لا تسعه قوة البشر ويقال هو ترك الكسب وإخلاء اليد من المال ورد بأن هذا تأكل لا توكل (ت) عن أنس بن مالك
• (أعلم الناس) أي من أعملهم (من يجمع علم الناس إلى عمله) أي يحرص على تعلم ما عندهم مضافًا لما عنده (وكل صاحب علم غرثان) بغين معجمة مفتوحة وراء ساكنة ومثلثة أي جائع والمراد أنه لشدة حبه في العلم وحلاوته عنده وتلذذه بفهمه لا يزال منهمكًا في تحصيله فلا يقف عند حدو من كان ذلك دأبه يصير من أعلم الناس لشدة تحصيله للفوائد وضبط الشوارد (ع) عن جابر بن عبد الله وإسناده ضعيف
• (اعلم أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة) فأكثر من الصلاة لترفع لك الدرجات وتحط عنك الخطيئات (حم ع حب طب) عن أبي إمامة الباهلي وإسناده صحيح
• (اعلم يا أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) أي أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه ولكن يحلم إذا غضب وأنت لا تقدر على الحلم والعفو عنه إذا غضبت وسببه كما في مسلم قال أبو مسعود البدري كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعت صوتًا من خلفي يا أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ فإذا هو يقول اعلم يا أبا مسعود فألقيت السوط من يدي وفي رواية فسقط السوط من يدي لهيبته فذكره قال فقلت هو حر لوجه الله قال أما لو لم تفعل للفحتك النار (م) عن أبي مسعود البدري
• (اعلم يا بلا أنه من أحيى سنة من سنتي) قال الأشرقي الظاهر يقتضي من سنني بصيغة الجمع لكن الرواية بصيغة الأفراد والسنة ما شرعه رسول الله ﷺ من أحكام الدين وقد تكون فرضًا كزكاة الفطر وغير فرض كصلاة العيد وصلاة الجماعة وقراءة القرآن في غير الصلاة وما أشبه ذلك وأحياؤها أن يعمل بها ويحرض الناس عليها ويحثهم على إقامتها (قد أميتت بعدي) أي تركت وهجرت (كان له من الأجر مثل) أجور (من عمل بها
стр. 247
من غير أن ينتقص) أي الأجر الحاصل له (من أجورهم شيأ) قال البيضاوي أفعال العباد وإن كانت غير موجبة ولا مقتضية للثواب والعقاب بذواتها إلا أنه تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب بها ارتباط المسببات بالأسباب (ومن ابتدع بدعة ضلالة) يروى بالإضافة ويجوز نصيه نعتًا ومنعوتًا وقوله ضلالة يشير إلى أن بعضًا من البدع ليس بضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا (ت) عن عمرو بن عوف قال المناوي وحسنه الترمذي
• (اعلموا أنه) أي الشأن (ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله) أي الذي يخلفه الإنسان من المال وإن كان هو في الحال منسوبًا إليه فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث فنسبته للمالك في حياته حقيقية ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية ومن بعد موته حقيقية قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال (مالك ما قدمت) أي ما أصرفته في وجوه القرب فصار أمامك تجازى عليه في الآخرة وهو الذي يضاف إليك في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي تخلفه بعد موتك (ومال وارثك ما أخرت) أي ما خلفته بعدك له وفي الحديث الحث على الإكثار من الصدقة فإن ما يتصدق به الإنسان من المال هو الذي يدوم له وينفعه (ن) عن ابن مسعود قال المناوي وفي الصحيحين نحوه
• (أعلنوا الكفاح) أي اظهر وأعقد النكاح إظهارًا للسرور وفرقًا بينه وبين غيره (حم حمب طب حل ك) عن عبد الله بن الزبير قال الشيخ حديث صحيح
• (أعلنوا هذا النكاح وجعلوه في المساجد) أي اجعلوا عقده فهيا بحضرة جمع من العلماء والصلحاء وفيه أن عقد النكاح في المسجد لا يكره بخلاف البيع ونحوه (واضربوا عليه بالدفوف) جمع دف بالضم ما يضرب به لحادث سرور أو لعب (ت) عن عائشة قال المناوي وضعفه البيهقي
• (إعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين) أي ما بين الستين من السنين إلى السبعين (وأقلهم من يجوز ذلك) أي من يخطو السبعين وراءه ويتعداها قال المناوي وإنما كانت أعمارهم قصيرة ولم يكونوا كالأمم قبلهم الذين كان أحدهم يعمر ألف سنة وأقل وأكثر وكان طوله نحو مائة ذراع وعرضه عشرة أذرع لأنهم كانوا يتناولون من الدنيا من مطعم ومشرب وملبس على قدر أجسامهم وطول أعمارهم والدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب كما في خبر فأكرم الله هذه الأمة بقلة عقابهم وحسابهم المعوق لهم عن دخول الجنة ولهذا كانوا أول الأمم دخولاً الجنة ومن ثم قال المصطفى ﷺ نحن الآخرون الأولون وهذا من أخبار أنه المطابقة التي تعد من المعجزات (ت) عن أبي هريرة (ع) عن أنس ابن مالك وإسناده ضعيف
• (اعمل عمل امرء يظن أنه لن يموت أبدًا واحذر حذر امرء يخشى أن يموت غدًا) يحتمل أن المراد طلب اتقان العمل وأحكامه مع تذكر الموت وقصر الأمل (هق) عن ابن عمرو بن العاص رمز المؤلف لضعفه
• (اعمل لوجه واحد يكفك
стр. 248
الوجوه كلها) أي اخلص في أعمالك كلها بأن تقصد بها وجه الله تعالى يكفك جميع مهماتك في حياتك ومماتك (عدفر) عن أنس بن مالك وإسناده ضعيف
• (اعملوا) قال المناوي أي بظاهر ما أمرتم به ولا تتكلوا على ما كتب لكم من خير وشر (فكل) أي كل إنسان (ميسر) أي مهيأ مصروف (لما خلق له) أي لأمر خلق ذلك الأمر له فلا يقدر على عمل غيره فذو السعادة ميسر لعمل أهلها وذو الشقاوة بعكسه (طب) عن ابن عباس وعن عمران بن حصين وإسناده صحيح
• (اعملوا فكل ميسر لما يهدى له من القول) يحتمل أن المراد بالقول العمل والمراد بالعمل ما يعم عمل اللسان وخص القول لأن أكثر أعمال الخير تتعلق به (طب) عن عمران بن حصين قال المناوي رمز المؤلف لضعفه
• (اعملي ولا تتكلي) خطاب لأم سلمة أي لا تتركي العمل وتعتمدي على ما في الذكر الأول (فإنما) وفي نخسة فإن (شفاعتي للهالكين من أمتي) قال المناوي وفي رواية للاهين (عد) عن أم سلمة وهو حديث ضعيف
• (أعينوا أولادكم على البر) أي على بركم بالإحسان إليهم والتسوية بينهم بالعطية (من شاء استخرج العقوق من ولده) أي نفاه عنه بأن يفعل به من معاملته بالإكرام ما يوجب عوده للطاعة (طس) عن أبي هريرة قال المناوي رمز المؤلف لضعفه
• (أغبط الناس عندي) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة أي أحقهم بأن يغبط ويتمنى مثل حاله والغبطة هوان يتمنى الإنسان أن يكون له مثل ما لغيره من المال مثلاً من غير أن يريد زواله عنه لما أعجبه منه وعظم عنده (مؤمن خفيف الحاذ) بحاء مهملة آخره ذال معجمة أي خفيف الظهر من العيال والمال بأن يكون قليلهما (ذو حظ من صلاة) أي نصيب وافر منها (وكان رزقه كفافًا) أي بقدر حاجته لا ينقص عنها ولا يزيد وقيل الرزق الكفاف هو ما يكف عن الحاجات ويدفع الضرورات والفاقات (فصبر عليه) أي حبس نفسه عليه غير ناظر إلى توسع أبناء الدنيا في نحو مطعم وملبس (حتى يلقى الله) أي يموت فيلقاه (وأحسن عبادة ربه) بأن أتى بكمال واجباتها ومندوباتها (وكان غامضًا في الناس) بالغين والضاد المعجمتين أي خاملاً في الناس غير مشهور وروي بصاد مهملة فهو فاعل بمعنى مفعول أي محتقرًا يزدري (عجات منيته) أي موته أي كان قبض روحه سهلاً (وقل تراثه) أي ميراثه (وقلت بواكيه) جمع باكية لأن الميت يعذب ببكاء أهله أي إن كان أوصاهم بفعله قال المناوي وفيه إشارة إلى فضل المتجرد على المتزوج وقد نوع الكلام الشارع في ذلك لتنوع الأحوال والأشخاص فمن الناس من الأفضل في حقه التجرد ومنهم من فضيلته التأهل فخاطب كل إنسان بما هو الأفضل في حقه فلا تعارض بين الإخبار (حم ت هب) عن أبي إمامة الباهلي وهو حديث
• (أغبوا) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة (في العيادة) بمثناة تحتية أي عودوا المريض غبًا أي يومًا واتركوه يومًا وهاذ في غير من يتعهده ويأنس به (وأربعوا) أي دعوه يومين بعد يوم
стр. 249
العيادة وعودوه في الرابع (ع) عن جابر بن عبد الله بإسناد ضعيف
• (اغتسلوا يوم الجمعة ولو كاسًا بدينار) أي حافظوا على الغسل يومها ولو عز الماء فلم يمكن تحصيله للغسل إلا بثمن غال فالمراد المبالغة (عد) عن أنس بن مالك مرفوعًا (ش) عن أبي هريرة موقوفًا قال المناوي والمرفوع ضعيف لكنه اعتضد بالموقوف
• (اغتسلوا يوم الجمعة فإنه) أي الشأن (من اغتسل يوم الجمعة) أي وصلاها (فله كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة) أي من الذنوب الصغائر (وزيادة ثلاثة أيام) بالجر أي وكفارة ثلاثة أيام زائدة على ما بينها قال المناوي لتكون الحسنة بعشر أمثالها (طب) عن أبي إمامة الباهلي وإسناده ضعيف
• (اغتنم خمسًا قبل خمس) أي أفعل خمسة أشياء قبل حصول خسمة (حياتك قبل موتك) أي اغتنم ما تلقى نفعه بعد موتك فإن من مات انقطع عمله (وصحتك قبل سقمك) أي العمل الصالح حال صحتك قبل حصول مانع كمرض (وفراغك قبل شغلك) بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين قال المناوي أي فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال القيامة التي أول منازلها القبر (وشبابك قبل هرمك) أي أفعل الطاعة حال قدرتك قبل هجوم الكبر عليك (وغناك قبل فقرك) أي التصدق بما فضل عن حاجة من تلزمك نفقته قبل عروض جائحة تتلف مالك فتصير فقيرًا في الدارين فهذه الخمسة لا يعرف قدرها إلا بعذ زوالها (ك هـ ب) عن عمرو بن ميمون مرسلاً
• (اغتنموا الدعاء عند الرقة) أي رقة قلوبكم عند لين القلب واهتمامه بالدعاء (فإنها رحمة) أي فإن تلك الحالة ساعة رحمة ترجى فيها الإجابة (فر) عن أبي بن كعب وإسناده حسن
• (اغتنموا دعوة المؤمن المبتلي) أي في نفسه أو ماله أو أهله فإن دعاءه أقرب للقبول والكلام في غير العاصي (أبو الشيخ) في الثواب (عن أبي الدرداء) وإسناده ضعيف
• (اغد) أي اذهب وتوجه حال كونك (عالمًا) أي معلمًا للعلم (أو متعلمًا) أي للعلم الشرعي النافع (أو مستمعًا) أي للعلم (أو محبًا) لواحد من هؤلاء الثلاثة (ولا تكن الخامسة فتهلك) بكسر اللام والمراد بها بغض العلم وأهله (البزار) في مسنده (طس) كلاهما (عن أبي بكرة) قال المناوي بفتح الكاف وتسكن نفيع أو ربيع ورجاله ثقات
• (اغدوا) أي اذهبوا وتوجهوا (في طلب العلم) أي في طلب تحصيله أول النهار (فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي) أي أمة الإجابة (في بكورها) أي فيما تفعله أول النهار ويجعل ذلك يوم الخميس) أي يجعل مزيد البركة في البكور في يوم الخميس أكثر بركة ولا تعارض بين هذا وقوله في الحديث المار اطلبوا العلم يوم الاثنين لأنه أمر بطلبه يوم الاثنين وبطلبه يوم الخميس في أول النهار (طس) عن عائشة وإسناده ضعيف
• (اغدوا في طلب العلم فإن الغدو بركة ونجاح) قال المناوي قال الغزالي المراد بالعلم في هذه الأخبار العلم النافع المعرف للصانع والدال على طريق الآخرة اهـ فشمل العلم الشرعي (خط) عن عائشة رمز المؤلف لحسنه
• (اغزوا قزوين) أمر من الغزاوي
стр. 250
قاتلوا أهلها وهي بفتح القاف وسكون الزاي مدينة عظيمة معروفة بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخًا (فإنه) أي ذلك البلد (من أعلى أبواب الجنة) بمعنى أن تلك البقعة مقدسة وأنها تصير في الآخرة من أشرف بقاع الجنة فلا يليق أن يكون مسكنًا للكفار أو الضمير راجع للغزو أي فإن غزو ذلك البلد يوصل إلى استحقاق الدخول من أعلى أبواب الجنة (ابن أبي حاتم والخليل) أبو يعلى (معافى) كتاب (فضائل قزوين عن بشر بن سلمان عن الكوفي عن رجل مرسلاً (خط) في كتاب (فضائل قزوين عن بشر بن سلمان عن أبي السري عن رجل نسى أبو السري اسمه وأسند عن أبي زرعة قال ليس في) أحاديث (قزوين حديث أصح من هذا) وكونه أصح شيء في الباب لا يلزم منه كونه صحيحًا
• (اغسلوا أيديكم) أي عند إرادة الشرب (ثم اشربوا فيها) إرشاد فيهما (فليس من إناء أطيب من اليد) فيفعل ذلك ولو مع وجود الإناء ولا نظر لاستكراه المترفهين المتكبرين له لكن يظهر أن ذلك فيمن يغترف من نحو نهر أو بركة إما من معه ماء في إناء كإبريق وقلة فلا يندب له أن يصبه في يده ثم يشربه وسببه كما في ابن ماجه عن ابن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكسرع فيها بفتح النون والراء بينهما كاف ساكنة وآخره عين مهملة أي نتناول الماء بأفواهنا من غير إناء ولا كف فقال رسول الله ﷺ لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم فذكره (هـ هب) عن ابن عمر بن الخطاب قال العلقمي وإسناده ضعيف
• (اغسلوا ثيابكم) أي أزيلو وسخها (وخذوا من شعوركم) أي أزيلو نحو شعر إبط وعانة وما طال من نحو شارب وحاجب وعنفقة (واستاكوا) بما يزيل القلح ويحصل بكل خشن وأولاه الآراك (وتزينوا) بالأدهان وتحسين الهيئة (وتنظفوا) أي بإزالة الروائح الكريهة وتطيبوا بما خفي لونه وظهر ريحه (فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك) أي بل يهملون أنفسهم شعثًا غبرا دنسه ثيابهم وسخة أبدانهم (فزنت نساؤهم) أي كثر فيهن الزنى لاستقذارهن إياهم والأمر للندب وقضية التعليل أن الرجل الأعزب لا يطلب منه ذلك وليس مرادًا بل الأمر بتنظيف الثوب والبدن وإزالة الشعر والوسخ أمر مطلوب كما دلت عليه الأخبار والإسلام نظيف مبني على النظافة وإنما أراد أن المتزوج يطلب منه ذلك أكثر ويظهر أن مثل الرجال الحلائل فإن الرجل يعاف المرأة الوسخة الشعثة فربما يقع الزنى (ابن عساكر عن علي) أمير المؤمنين وإسناده ضعيف (اغفر) أي اعف وسامح عمن تملك تأديبه (فإن عاقبت فعاقب بقدر الذنب) أي فلا تتجاوز قدر الجرم ولا تتعدى حدود الشرع ومذهب الشافعي أن العفو عن نحو الزوجة عند نشوزها أفضل من تأديبها وتأديب الولد عند ارتكاب ما يقتضي التأديب أفضل من تركه والفرق أن تأديب الزوجة لمصلحة نفسه ويدخل فيمن يملك التأديب الحاكم أي اغفر أيها الحاكم إن كان مرتكب الذنب ممن يستحق العفو كصالح ارتكب صغيرة فالعفو عنه أفضل من تعزيزه فإن عاقبت أي فإن لم يكن مرتكب الذنب
следующие страницы →