← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18272

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

العزيزي

Полный текст (1 531 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بالعافية) أي بدوام السلامة من الأمراض الحسية والمعنوية سيما الأمراض القلبية كالكبر والحسد والعجب وهذا قاله لعمه العباس حين قال له علمني شيأ اسأله الله (ك) عن ابن عباس بإسناد حسن • (أكثر الصلاة في بيتك) أي النافلة التي لا تشرع لها الجماعة إلا ما استثنى كالنحى وقبلية الجمعة ففعله في المسجد أفضل (يكثر خير بيتك) بالجزم جواب الأمر أي إن فعلت ذلك كثر خير بيتك لعود بركة الصلاة عليه (وسلم على من لقيت من أمتي) أي أمة الإجابة سواء عرفته أم لم تعرفه (تكثر حسناتك) أي بقدر إكثار السلام على من لقيته منهم فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له (هب) عن أنس بإسناد ضعيف • (أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله) أي من قولها (فإنها) أي الحوقلة (من كنز الجنة) أي لقائلها ثواب نفيس مدخر في الجنة فهو كالكنز في كونه نفيسًا مدخرًا لاحتوائها على التوحيد الخفي ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحول للعبد عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة له على الطاعة إلا بتوفيق الله وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيأ وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه ليلة الإسراء مر على إبراهيم ﵊ فقال إبراهيم يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة قال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله (ع طب حب) عن أبي أيوب لأنصاري وإسناده صحيح • (أكثر ذكر الموت) أي في كل حال وعند نحو الضحك آكد فإن ذكره (يسليك) بالرفع على الاستئناف (عما سواه) لأن من تأمل أن عظامه تصير بالية وأعضاؤه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة واشتغل بما ينفعه في الآجلة (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في ذكر الموت عن سفيان) الثوري (عن شريح قال المناوي بضم المعجمة القاضي (مرسلاً) تابعي كبير ولاه عمر قضاء الكوفة • (اكثروا ذكر هاذم اللذات) بالذال المعجمة أي قاطع وأما بالمهملة فمعناه مزيل الشيء من أصله قال السهيلي الرواية بالمعجمة (الموت) يجره عطف بيان وبرفعه خبر مبتدأ وبنصبه بتقدير أعنى وذلك لأنه أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة فاكثار ذكره سنة مؤكدة وللمريض آكد (ت ن هـ حب ك هب) عن أبي هريرة (طس حل هب) عن أنس (حل) عن عمر أمير المؤمنين • (اكثروا ذكر الله حتى يقولوا) أي المنافقون (مجنون) أي مثكر الذكر مجنون فلا تلتفوا لقولهم الناشيء عن مرض قلوبهم وفيه ندب إدامة الذكر فإن عيي لسانه ذكر بقلبه (حم ع حب ك هب) عن أبي سعيد الخدري قال المناوي وصححه الحاكم واقتصر ابن حجر على تحسينه • (اكثروا ذكر الله تعالى حتى يقول المنافقون أنكم مراؤن) قال المناوي وفي رواية تراؤن أي إلى أن يقولوا أن إكثاركم الذكر إنما هو رياء وسمعة يعني اكثروا ذكره ولا تدعوه وأن رموكم بذلك (ص حم) في كتاب (الزهد (هب) عن أبي الجوزاء بفتح الجيم (مرسلاً) واسمه أوس بن عبد الله تابعي • (اكثروا ذكرها ذم اللذات)

стр. 282

أي تعصوا بذكره لذاتكم حتى ينقطع ركونكم إليها فتقبلوا على الله (فإنه) أي الإكثار منه (لا يكون في كثير) أي من الأمل والدنيا (الأقلله) أي صيره قليلاً (ولا في قليل) أي من العمل (إلا أجزله) أي صيره جزيلاً عظيمًا (هب) عن ابن عمر بن الخطاب رمز المؤلف لحسنه • (اكثروا ذكرها ذم اللذات) بالذات المعجمة أي قاطع (فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه) لأنه إذا ذكره قل أمله وإذا قل أمله قنع باليسير (ولا ذكره في سعة) أي من الدنيا (إلا ضيقها عليه) لأن ذكره مكدر اللذات كما تقدم قال الغزالي وللعارف في ذكره فائدتان الغفرة عن الدنيا والثانية الشوق إلى لقاء الله ولا يجر إلى إقبال الخلق على الدنيا إلا قلة التكفر في الموت (حب هب) عن أبي هريرة البزار عن أنس وهو حديث صحيح • (اكثروا ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب) اي يزيلها (ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى) بكسر ففتح (هدمه) لأنه قاطع كل لذة (وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشتكم) لما تقدم (ابن أبي الدنيا عن أنس) وإسناده ضعيف • (أكثروا الصلاة علي في اليلة الغراء) أي الغيرة المشرقة (واليوم الأزهر) أي المضيء أي ليلة الجمعة ويومها كذا جاء مفسرًا في الحديث قال المناوي وقدم الليلة لسبقها في الوجود ووصفها بالغراء لكثرة نزول الملائكة فيها إلى الأرض لأنهم أنوار واليوم بالأزهر لأنه أفضل أيام الأسبوع (فإن صلاتكم تعرض علي) وكفى بالعبد شرفًا وفخرًا أن يذكر اسمه بين يديه ﷺ (هب) عن أبي هريرة (عد) عن أنس بن مالك (ص) عن الحسن البصري (وخالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين المهملة قال المناوي ورواه الطبراني عن أبي هريرة وبتعدد طرقه صار حسنًا • (اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة) أي تحضره فتقف على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول ويصافحون المصلين ويستغفرون لهم (وإن أحدًا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها) تتمة كما في الكبر قال أبو الدرداء قلت وبعد الموت يا رسول الله قال وبعد الموت أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق والوارد في الصلاة عليه ألفاظ كثيرة وأشهرها اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم قال أبو طالب المكي وأقل ذلك أي الإكثار ثلاثمائة مرة (هـ) عن أبي الدرداء ورجاله ثقات • (اكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي) أي أمة الإجابة (تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة) قال المناوي ما تقدم من مطلق العرض محمول على هذا المقيد أو أن هذا عرض خاص (هب) عن أبي إمامة ﵁ • (اكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدًا أو شافعًا) وفي نسخة شهيدًا وشافعًا بالواو بدل أو (يوم القيامة) قال المناوي إنما خص يوم الجمعة وليلة الجمعة لأن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام فللصلاة عليه فيه مزية (هب) عن أنس ويؤخذ من كلام المناوي

стр. 283

أنه حديث حسن لغيره • (اكثروا الصلاة علي) أي في كل وقت لكن في يوم الجمعة وليلتها آكد كما تقدم (فإن صلاتكم علي مغفرة لذنوبكم) أي سبب لمغفرتها (واطلبوا لي الدرجة والوسيلة فإن وسيلتي عند ربي شفاعة لكم) أي لعصاة المؤمنين منكم بمنع العذاب أو دوامه ولمن دخل الجنة برفع الدرجات فيها (ابن عساكر عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين • (اكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت) أي ما علمت (أحدًا من الأنبياء أحوط على أمتي منه) أي أكثر ذبا عنهم واجلب لمصالحهم واحرص على التخفيف عنهم في ليلة الإسراء لما فرض الله عليهم خمسين صلاة فأمرني بمراجعة ربي حتى جعلها خمسًا (ابن عساكر عن أنس) بن مالك • (اكثروا في الجنازة قول لا إله إلا الله) أي اكثروا حال تشييعكم للجنازة من قولها سرًا فإن بركتها تعود على الميت وعليكم إما الجهر بها حالتئذ فغير مطلوب (فر) عن أنس • (اكثروا من قول القرنتين سبحان الله وبحمده) أي أسبحه حامدًا له فإنهما تحطان الخطايا وترفعان الدرجات (ك) في تاريخه عن على أمير المؤمنين بإسناد ضعيف • (اكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله) أي اكثروا النطق بها مع استحضارها في القلب (قبل أن يحال بينكم وبينه) أي بالموت فلا تستطيعون الإتيان بها (ولقنوها موتاكم) يعني من حضره الموت فيندب تلقينه لا إله إلا الله فقط بلا إلحاح وأن يكون القائل غير وارث ولا يقال له قل بل يذكرها عنده وقول جمع يلقن محمد رسول الله أيضًا لأن القصد موته على الإسلام ولا يكون مسلمًا إلا بهما رد بأنه مسلم وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله أما الكافر فيلقنهما قطعًا إذ لا يصير مسلمًا إلا بهما (ع عد) عن أبي هريرة بإسناد ضعيف • (اكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز الجنة) وفي نسخ كنوز بدل كنز أي لقائلها ثواب نفيس مدخر في الجنة فهو كالكنز كما تقدم (عد) عن أبي هريرة بإسناد ضعيف • (اكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم) الأمر فيه للندب (فإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره ويكثر شره ويضيق على أهله) أي يضيق رزقه عليهم لأن البركة تابعة لكتاب الله حيثما كان كانت (قط) في الأفراد (عن أنس) بن مالك (وجابر) بن عبد الله وضعفه مخرجه الدارقطني • (اكثروا من غرس الجنة فإنه) أي الشأن (عذب ماؤها طيب ترابها) قال المناوي بل هو أطيب الطيب لأنه المسك والزعفران (فأكثروا من غراسها) بالكسر فعال بمعنى مفعول وهو جواب لشرط مقدر أي فإذا علمتم أنها عذبة الماء طيبة التربة فأكثروا من غراسها قالوا وما غراسها قال (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا قدرة على الطاعة إلا بإرادة الله ولا تحول عن المعصية إلا بعصمة الله (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف • (اكذب الناس الصباغون والصواغون) أي صباغون نحو الثياب وصائغوا الحلى لأنها يمطلون بالمواعيد الكاذبة في رد المتاع مع علمهم أنهم لا يوفون وقد يكثر هذا في الصباغين حتى صار ذلك كالسمة لهم وإن كان غيرهم

стр. 284

قد يشاركهم في بعض ذلك أو المراد الذين يصبغون الكلام ويصوغونه أي يغيرونه ويزينونه (حم هـ) عن أبي هريرة • (أكرم الناس اتقاهم) قال المناوي وذلك لأن أصل الكرم كثرة الخير فلما كان المتقي كثير الخير في الدنيا وله الدرجات العلى في الآخرة كان أعم الناس كرمًا فهو أتقاهم اهـ وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فإن التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفًا فليلتمس منها قال ﵇ من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله وقال يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله (ق) عن أبي هريرة وفي نسخة شرح عليها المناوي خ بدل ق قال ورواه عنه مسلم أيضًا • (أكرم المجالس ما استقبل به القبلة) أي هو أشرفها فينبغي تحرى الجلوس إلى جهتها ما أمكن في غير حالة قضاء الحاجة (طس عد) عن ابن عمر بن الخطاب وضعفه المنذري • (أكرم الناس) أي أكرمهم من حيث النسب (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) لأنه جمع شرف النبوة وشرف النسب وكونه ابن ثلاثة أنبياء أحدهم خليل الله فهو رابع نبي في نسق واحد وانضم إلى ذلك شرف علم الرؤيا ورياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وحياطته للرعية وعموم نفعه إياهم وشفقته عليهم وإنقاذه إياهم من تلك السنين ولفظ ابن نعت في المواضع الثلاثة فالأول مرفوع والأخير مجروران (ق) عن أبي هريرة (طب) عن ابن مسعود قال سئل المصطفى من أكرم الناس فذكره • (أكرم شعرك) بأن تصونه من الأوساخ والأقذار (وأحسن إليه) بتنظيفه بالغسل وترجيله ودهنه وافعل ذلك عند الاحتياج إليه أو غبا أي وقتًا بعد وقت (ن) عن أبي قتادة الأنصاري • (اكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم) بأن تعلموهم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق قال العلقمي والأدب هو استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك وقيل للحسن البصري قد أكثر الناس في علم الآداب فما أنفعها عاجلاً وأوصلها آجلاً فقال الفقه في الدين والزهد في الدنيا والقيام بما الله عليك وتوضيحه أنه إذا عدم الفقه وقع فيما لا ينبغي وإذا لم يزهد في الدنيا لم يمكنه القيام بما عليه من الأحكام لشغله بحفظها وتحصيلها وجهات كسبها وقال ابن المبارك نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم وقال عطاء الأدب الوقوف مع المستحسنات فقيل له وما معناه فقال أن تعامل الله بالأدب سرًا وعلنًا أي في أعمال قلبك وأعمال جوارحك فلا تتعاطى شيأ إلا وشهدت له الشريعة بحسنه فمن لازم الآداب الشرعية حسنت حركته وسكونه وكلامه وسكوته وقال بعضهم ترك الأدب يوجب الطرد فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب وإنما أطلنا الكلام في ذلك وما تركناه أكثر لما شاهدته من كثير من الطلبة من قلة الأدب أو عدمه خصوصًا ممن لهم عليه مشيخة فإنهم يسيئون الأدب في حقهم اهـ (هـ) عن أنس قال المناوي وفيه نكارة وضعف • (أكرموا حملة القرآن فمن أكرمهم فقد

стр. 285

أكرمني) المراد بحملته حفظته عن ظهر قلب العاملون بما فيه أما من حفظه ولم يعمل بما فيه فلا يكرم بل يهان لأنه حجة عليه لأنه (فر) عن ابن عمرو بن العاص • (أكرموا المعزى وامسحوا رغامها) قال المناوي بتثليث الراء والفتح أفصح وغين معجمة أي امسحوا التراب عنها وروى بعين مهملة وضم الراء وهو أشهر أي امسحوا ما يسيل من أنفها من نحو مخاط والأمر إرشادي (فإنها من دواب الجنة) أي نزلت منها أو تدخلها بعد الحشر أو من نوع ما فيها (البزار في مسنده عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف • (أكرموا المعزى وامسحوا الرغم) أي التراب (عنها) رعاية وإصلاحًا لها (وصلوا في مراحها) بضم الميم أي مأواها ليلاً والأمر للإباحة (فإنها من دواب الجنة) تقدم معناه في الذي قبله (عبد بن حميد عن أبي سعيد) الخدري قال المناوي وإسناده ضعيف • (أكرموا الخبز) أي بالنظر إليه فلا تستحقروه في أعينكم ولا تقطعوه من بيوتكم قال المناوي وزعم أن المراد بإكرامه التقنع به وحده لما فيه من الرضا بالموجود من الرزق وعدم التعمق في التنعم وطلب المزيد يرده الأمر بالائتدام والنهي عن أكله غير مأدوم (ك هب) عن عائشة وصححه الحاكم وأقروه • (أكرموا الخبز فإن الله أكرمه) أي حيث جعله قوتًا للنوع البشري (فمن أكرم الخبز أكرمه الله) وإكرامه بما مرو أن لا يوطأ ولا يمتهن بنحو إلقائه في قاذورة أو مزبلة وأن يأكل ما يتساقط منه (طب) عن أبي سكينة وهو حديث ضعيف • (أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء) يعني المطر (وأخرجه من بركات الأرض) أي من نباتها (الحكيم) الترمذي (عن الحجاج بن علاط السلمي بن منده) في تاريخ الصحابة (عن عبد الله بن بريد) قال المناوي تصغير برد (عن أبيه) وفي نسخة ابن زيد بدل بريد وهو حديث ضعيف • (أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء) أي مطرها (والأرض) أي نباتها (من أكل ما سقط من السفرة) من فتات الخبز الساقط منها (غفر له) أي محا الله عنه ذنوبه الصغائر فلا يؤاخذه بها (ت) عن عبد الله بن أم حرام بفتح الحاء المهملة والراء ضد الحلال الأنصاري وهو حديث ضعيف • (أكرموا العلماء) العاملين بأن تعاملوهم بالإجلال والإعظام والتوقير والاحترام والإحسان إليهم بالقول والفعل (فإنهم ورثة الأنبياء ابن عساكر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف لكن يقويه ما بعده • (أكرموا العلماء) العاملين (فإنهم ورثة الأنبياء فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله) قال المناوي والمراد هنا وفيما مر العلماء بعلوم الشرع (خط) عن جابر هو حديث ضعيف لكن يعضده ما قبله • (أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم) أي بشيء من النفل الذي لا تشرع له جماعة إلا ما استثنى كالضحى وقبلية الجمعة (ولا تتخذوها قبورًا) أي كالقبور في كونها خالية من الصلاة معطلة عن الذكر والعبادة (عب) وابن خزيمة في صحيحه (ك) عن أنس رمز المؤلف لصحته • (أكرموا الشعر) أي شعر الرأس واللحية ونحوهما بغسله ودهنه وترجيله قال المناوي وإزالته من نحو إبط وعانة والأمر للندب

стр. 286

(البزار عن عائشة) وهو حديث ضعيف لكن له عاضد • (أكرموا الشهود) العدول (فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم) إذ لولاهم لتم للجاحد أراده من ظلم صاحب الحق وأكل ماله بالباطل (البانياسي) بفتح الباء الموحدة وكسر النون فمثناة تحتية فمهملة نسبة إلى بانياس بلد من بلاد فلسطين أبو عبد الله مالك بن أحمد (في جزئه (خط) وابن عساكر في تاريخه (عن ابن عباس) قال المناوي قال الخطيب تفرد به عبد الله ابن موسى • (اكرموا عمتكم النخلة) بسقيها وتنقية ما حولها ونحو ذلك (فإنها خلقت من فضله طينة أبيكم آدم) أي التي خلق منها فهي بهذا الاعتبار عمة الآدمي من نسبه (ليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران) لما حصل لها من الشرف بولادة سيدنا عيسى تحتها (فأطعموا نساءكم الولد) بضم الواو وتشديد اللام (الرطب) بضم ففتح (فإن لم يكن رطب) أي فإن لم يتيسر لفقده أو عزة وجوده (فتمر) أي فالمطعوم تمر وفي بعض الأحاديث من كان طعامها في نفاسها التمر جاء ولدها ولدًا حليمًا فإنه كان طعام مريم حيث ولدت عيسى ولو علم الله طعامًا ما هو خير لها من التمر لا طعمها إياه وقال بعضهم ليس للنفساء دواء مثل الرطب والتمر ولا للمريض مثل العسل (ع) وابن أبي حاتم (عق عد) وابن السني وأبو نعيم معًا في الطب النبوي (وابن مردوية) في تفسيره (عن علي) أمير المؤمنين بأسانيد كلها ضعيفة لكن باجتماعها تتقوى • (اكفلوا لي بست خصال) أي تحملوا والتزموا لأجل أمري الذي أمرتكم به عن الله فعل ست خصال والدوام عليها (واكفل لكم بالجنة) أي دخولها مع السابقين الأولين أو بغير عذاب وفي نسخة إسقاط الباء من ست والجنة والواو من أكفل قيل يا رسول الله وما هي قال (الصلاة) أي أداؤها لوقتها بشروطها وأركانها ومستحباتها (والزكاة) أي دفعها للمستحقين أو الإمام (والأمانة) أي أداؤها (والفرج) بأن تصونوه عن الجماع المحترم (والبطن) بأن تحترزوا عن إدخاله ما يحرم تناوله (واللسان) بأن تكفوه عن النطق بما يحرم كغيبة ونميمة قال المناوي ولم يذكر بقية أركان الإسلام لدخولها في الأمانة اهـ لأن الأمانة تشمل حقوق الله وحقوق العباد (طس) عن أبي هريرة قال المناوي لسناده لا بأس به • (أكل اللحم يحسن الوجه ويحسن الخلق) أي إذا استعمل في حالة الصحة بغير إفراط ولا تفريط (وابن عساكر عن ابن عباس) وإسناده ضعيف • (أكل كل ذي ناب من السباع حرام) أي ناب قوي يعدو به ويصول على غيره كأسد وذئب ونمر وفهد بخلاف ما لا يقوى كالضبع والثعلب (هـ) عن أبي هريرة قال المناوي ورواه البخاري عن أبي ثعلبة • (أكل الليل أمانة) قال المناوي أي الأكل فيه للصائم أمانة لأنه لا يطلع عليه إلا الله فعليه التحري في الإمساك قبل الفجر وعدم الهجوم على الأكل إلا أن يتحقق بقاء الليل اهـ فلو هجم وأكل آخر النهار مع شكه في غروب الشمس حرم عليه ولزمه القضاء

стр. 287

(أبو بكر بن أبي داود في جزء من حديثه (فر) عن أبي الدرداء وهو حديث ضعيف • (أكل السفر جل يذهب بطخاء القلب) أي يزيل الثقل والنعم الذي على القلب كغيم السماء والطخاء بطاء مهملة فمعجمة مفتوحتين كسماء الكرب على القلب والظلمة والظاهر أن الباء زائدة وقسم بعضهم الثمار على الأعضاء فقال الرمان للكبد والتفاح للقلب والسفرجل للمعدة والتين للطحال والبطيخ للمثانة والسفرجل يابس قابض جيد للمعدة ويسكن العطش والقيء ويدر البول وينفع من قرحة الأمعاء ومن الغثيان ويمنع من تصاعد الأبخرة إذا استعمل بعد الطعام وهو قبل الطعام يقبض وبعده يلين الطبع ويسرع بأحدار الثفل ويطفي المرة الصفراء المتولدة في المعدة ويشد البطن ويطيب النفس (القالي) قال المناوي بالقاف على أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي (في أماليه) عن أنس وفيه ضعف • (أكل الشمر) قال المناوي نبات معروف وفي نسخ التمر بمثناة فوقية بدل الشمر (أمان من القولنج) بفتح اللام وجع في الأمعاء المسمى قولن بضم اللام وهو شدة المغص لأنه يحلل الرياح والأخلاط التي في المعدة ويسهل خروجها (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة) وإسناده ضعيف • (اكلفوا من العمل) قال العلقمي بألف وصل وسكون الكاف وفتح اللام والماضي بكسرها يقال كلفت بهذا الأمر اكلف به إذا ولعت به وأحببته (ما تطيقون) أي الدوام عليه (فإن الله لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم في الفعلين والملال لاستثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى وقال جماعة من المحققين إنما أطلق هذا على وجه المقابلة اللفظية مجازًا كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وأنظاره وهذا أحسن محامله وفي بعض الطرق فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا أي لا يقطع ثوابه ويتركه حتى تنقطعوا عن العمل وقيل معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله قال العلقمي وهذا كله بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل معناه لا يمل الله إذا مللتم وقيل أن حتى هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل الله وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم وقيل حتى بمعنى حين والأولى أليق وأجرى على القواعد وأنه من باب المقابلة اللفظية (وأن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل) فالقليل الدائم أحب إليه من كثير منقطع لأنه كالإعراض بعد الوصل وهو قبيح (حم د ن) عن عائشة قال المناوي ورواه الشيخان أيضًا • (أكمل المؤمنين إيمانًا) أي من أكملهم (أحسنهم خلقًا) بالضم قال العلقمي قال ابن رسلان هو عبارة عن أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره ويخالطه وهي منقسمة إلى محمودة ومذمومة فالمحمودة منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين كالصبر عند المكاره والحلم عند الجفاء وحمل الأذى والإحسان للناس والتودد إليهم والمسارعة في قضاء حوائجهم والرحمة بهم والشفقة عليهم واللين في القول والتثبت في الأمور ومجانية المفاسد والشرور والقيام على نفسك لغيرك قال

стр. 288

الحسن البصري حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه وقال القاضي أن حسن الخلق منه ما هو غريزة ومنه ما هو مكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره (حم د حب ك) عن أبي هريرة بإسناد صحيح • (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) بالضم وكذلك كان المصطفى ﷺ أحسن الناس خلقًا لكونه أكملهم إيمانًا (وخياركم خياركم لنسائهم) قال العلقمي قال في النهاية هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها اهـ قلت ولعل المراد بحديث الباب أن يعامل زوجته بطلاقة الوجه وكف الأذى والإحسان إليها والصبر على أذاها اهـ زاد المناوي وحفظها عن مواقع الريب قال والمراد بالنساء حلاثله وأبعاضه (ت حب) عن أبي هريرة بإسناد صحيح • (الله الله في أصحابي) أي اقتوا الله في حق أصحابي أي لا تلمزوهم بسوء ولا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم أو التقدير اذكركم الله وأنشدكم في حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم (لا تتخذوهم غرضًا بعدي) بفتح الغين المعجمة والراء أي لا تتخذوهم هدفًا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام بعد موتي (فمن أحبهم فبحبي أحبهم) المصدر مضاف لمفعوله أو لفاعله أي إنما أحبهم بسبب حبه إياي أو حبي إياهم (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) المصدر مضاف لمفعوله أي إنما أبغضهم بسبب بغضه إياي (ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك) بكسر الشين المعجمة (أن يأخذه) أي يسرع أخذ روحه أخذه غضبان منتقم قال المناوي ووجه الوصية بالبعدية وخص الوعيد بها لما كشف له عما سيكون بعده من الفتن وإيذاء كثير منهم (ت) عن عبد الله بن مغفل قال المناوي وفي إسناده اضطراب وغرابة • (الله الله) أي خافوه (فيما ملكت أيمانكم) أي من الإرقاء وكل ذي روح محترم (ألبسوا ظهورهم) أي ما يستر عورتهم ويقيهم الحر والبرد (وأشبعوا بطونهم) أي لا تجوعوهم (وألينوا لهم القول) في المخاطبة فلا تعاملوهم بإغلاظ ولا فظاظة (ابن سعد (طب) عن كعب بن مالك وإسناده ضعيف • (الله الله فيمن ليس له) أي ناصر وملجأ (إلا الله) كيتيم وغريب ومسكين وأرملة فتجنبوا أذاه وأكرموا مثواه قال المناوي فإن المرء كلما قلت أنصاره كانت رحمة الله له أكثر وعنايته به أشد وأظهر فالحذر الحذر (عد) عن أبي هريرة رمز المؤلف لضعفه • (الله الطبيب) أي هو المداوي الحقيقي لا غيره وذا قاله لوالد أبي رمثة حين رأى خاتم النبوة فظنه سلعة فقال أني طبيب أطبها فرد عليه وفي الحديث كراهة تسمية المعالج طبيبًا لأن العالم بالآلام والأمراض على الحقيقة هو الله وهو العالم بأدويتها وشفائها وهو القادر على شفائها دون دواء (د) عن أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم وفتح المثلثة واسمه رفاعة • (الله مع القاضي ما لم يجر) أي يتعمد الظلم في حكمه والمراد أنه معه بالنصر والتوفيق والهداية (فإذا جار تخلى عنه) أي قطع عنه إعانته وتسديده وتوفيقه لما أحدثه من الفجور (ولزمه الشيطان) أي يغويه ويضله

стр. 289

ليخزيه غدا ويزله (ت) عن عبد الله بن أبي أوفى قال المناوي واستغر به يعني الترمذي وصححه ابن حبان • (الله ورسوله مولى من لا مولى له) أي حافظ من لا حافظ له فحفظ الله لا يفارقه وكيف يفارقه مع أنه وليه (والخال وارث من لا وارث له) احتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام (ت هـ) عن عمر بن الخطاب وحسنه الترمذي • (اللهم) الميم عوض عن حرف الندا أي يا الله ولذا لا يجتمعان إلا لضرورة الشعر وهي كلمة كثر استعمالها في الدعاء وقد جاء عن الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه (لا عيش) كاملاً أو معتبرًا أو باقيًا (إلا عيش الآخرة) لأن الآخرة باقية وعيشها باق والدنيا ظل زائل والقصد بذلك فطم النفس عن الرغبة في الدنيا وحملها على الرغبة في الآخرة (حم ق ٣) عن أنس بن مالك (خم ق) عن سهل ابن سعد الساعدي • (اللهم اجعل رزق آل محمد) قال المناوي زوجاته ومن في نفقته أو هم مؤمنو بني هاشم والمطلب (في الدنيا قوتًا) أي بلغة نسد رمقهم وتمسك قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الفقر والغنى وفي الحديث دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وإيثارًا لما يبقى على ما يفنى (م ت هـ) عن أبي هريرة قال المناوي وكذا البخاري • (اللهم اغفر للمتسرولات) أي للنساء المتسرولات أي لابسات السراويل (من) نساء (أمتي) أي أمة الإجابة لما حافظن على ما أمرن به من الستر قابلهن بالدعاء بالغفر الذي أصله الستر فذاك يستر العورات وذا يستر الخطيات (البيهقي في) كتاب (الأدب عن علي • (اللهم اغفر للحاج) أي حجا مبرورًا (ولمن استغفر له الحاج) فيتأكد طلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعاء المصطفى ﷺ والأولى كون الطلب قبل دخوله بيته قال المناوي وفي حديث أورده الأصبهاني في ترغيبه يغفر له بقية ذي الحجة ومحرم وصفر وعشر من ربيع الأول وروى موقوفًا عن عمر قال ابن العماد ورواه مرفوعًا (هب) قال المناوي وكذا الحاكم (عن أبي هريرة) وقال صحيح • (اللهم رب) أي يا رب (جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد نعوذ بك من النار) أي نعتصم بك من عذابها قال المناوي وخص الأملاك الثلاثة لأنها الموكلة بالحياة وعليها مدار نظام هذا العالم أو لكمال اختصاصهم وأفضليتهم على من سواهم من الملائكة (طب ك) عن والد أبي المليح قال المناوي واسمه عامر بن إمامة قال وفيه مجاهيل لكن المؤلف رمز لصحته • (اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو ما لا يصبحه عمل أو ما لم يؤذن في تعلمه شرعًا أو ما لا يهذب الأخلاق لأنه وبال على صاحبه (وعمل لا يرفع) أي رفع قبول لرياء أو فقد نحو إخلاص لأنه إذا رد يكون صاحبه مغضوبًا عليه (ودعاء لا يسمع) وفي نسخة لا يستجاب أي لا يقبله الله لأنه إذا لم يقبل دل على خبث صاحبه (حم حب ك) عن أنس وهو حديث صحيح • (اللهم أحيني مسكينًا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الحاء المهملة

стр. 290

(وتوفني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) أي أجمعني في جماعتهم بمعنى اجعلني منهم قال شيخ الفريقين السهرودي لو سأل الله أن يحشر المساكين في زمرته لكان لهم الفخر العميم والفضل العظيم فكيف وقد سأل أن يحشر في زمرتهم قال البيهقي في سننه الذي يدل عليه حاله ﷺ عند وفاته أنه لم يسأل المسكنة التي يرجع معناها هنا إلى القلة فقد مات مكفيًا بما أفاء الله عليه وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع وكأنه ﷺ سأل الله تعالى أن لا يجعله من الجبارين المتكبرين وأن لا يحشره في زمرة الأغنياء المترفهين قال القيسي المسكنة حرف مأخوذ من السكون يقال تمسكن أي تخشع وتواضع وقال القاضي تاج الدين السبكي في التوشيح سمعت الشيخ الإمام الوالد يقول لم يكن رسول الله ﷺ فقيرًا من المال قط ولا كان حاله حال فقير بل كان أغنى الناس بالله قد كفى دنياه في نفسه وعياله وقوله ﷺ اللهم أحيني مسكينًا المراد به استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر وكان يشدد النكير على من يقول خلاف ذلك (وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) لأنه محروم معذب في الدارين (ك) عن أبي سعيد الخدري قال الحاكم صحيح • (اللهم أني اسألك من الخير كله) أي بسائر أنواعه (ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله) أي بسائر أنواعه (ما علمت منه وما لم أعلم) قال المناوي هذا من جوامع الدعاء وطلبه للخير لا ينافي أنه أعطى منه ما لم يعط غيره لأن كل صفة من صفات المحدثات قابلة للزيادة والنقص (الطيالسي) أبو داود (طب) عن جابر بن سمرة بن جندب • (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها) أي اجعل آخر كل عمل لنا حسنًا فإن الأعمال بخواتيمها (وأجرنا من خزي الدنيا) أي رزاياها ومصائبها وخدعها وتسلط الأعداء وشماتتهم (وعذاب الآخرة) قال المناوي زاد الطبراني فمن كان هذا دعاؤه مات قبل أن يصيبه البلاء وذا من جنس استغفار الأنبياء مع كونهم علموا أنه مغفور لهم للتشريع (حم حب ك) عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن أرطاة) قال المناوي صوابه ابن أبي أرطاة العامري ورجاله بعض أسانيده ثقات • (اللهم بارك لأمتي) أي أمة الإجابة (في بكورها) قال العلقمي وتتمته كما في ابن ماجه قال وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم في أول النهار وقال وكان صخر رجلاً تاجرًا وكان يبعث تجارته في أول النهار فأثرى وكثر ماله قال الدميري قال النووي يستحب لمن كانت وظيفته من قراءة قرآن أو حديث أو فقه أو غيره من علوم الشرع أو تسبيح أو اعتكاف ونحوها من العبادات أو صنعة من الصنائع أو عمل من الأعمال مطلقًا ويريد أن يتمكن من فعله أول النهار وغيره أن يفعله في أول النهار وكذلك من أراد سفرًا أو إنشاء أمرًا وعقد نكاح أو غير ذلك من الأمور وهذه القاعدة ما ثبت في الحديث الصحيح (حم ٤ حب) عن صخر بالخاء المعجمة ابن وداعة (الغامدي) بالغين المعجمة

стр. 291

والدال المهملة (هـ) عن ابن عمر بن الخطاب (طب) عن ابن عباس وعن ابن مسعود وعن عبد الله بن سلام بتخفيف اللام (وعن عمران بن حصين) بالتصغير (وعن كعب بن مالك وعن النواس) بنون مفتوحة فواو مشددة فمهملة بعد الألف (ابن سمعان) قال المناوي كشعبان وقيل بكسر المهملة أوله وطرقه معلولة لكن تقوى بانضمامها • (اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس) قال المناوي لفظ رواية ابن مسكين في بكورهم ورواية البزار يوم خميسها فيسن في أول نهارها طلب الحاجة وابتداء السفر وعقد النكاح وغير ذلك من المهمات اهـ وقال العلقمي قال القزويني في عجائب المخلوقات يوم الخميس يوم مبارك سيما الطلب الحوائج وابتغاء السفر وروى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ ما كان يخرج إذا أراد سفرًا إلا يوم الخميس وتكره الحجامة فيه حدث حمدون بن إسماعيل قال سمعت المعتصم بالله يحدث عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال من احتجم في يوم الخميس فحم مات في ذلك المرض قال دخلت على المعتصم يوم الخميس فإذا هو يحتجم فلما رأيته وقفت واجمًا ساكتًا حزينًا فقال يا حمدون لعلك تذكرت الحديث الذي حدثتك به قلت نعم يا أمير المؤمنين فقال والله ما ذكرت حتى شرط الحجام فحم من عشيته وكان ذلك المرض الذي مات فيه اهـ قلت والحديث أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس كما سيأتي في حرف الميم من احتجم في يوم الخميس فمرض فيه مات فيه اهـ (هـ) قال المناوي وكذا البزار (عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف كما في العين • (اللهم إنك سألتنا) أي كلفتنا (من أنفسنا ما لا نملكه) أي نستطيعه (الإبك) أي بأقدارك وتوفيقك وذلك المسئول فعل الطاعات وتجنب المخالفات (فاطعنا منها إما يرضيك عنا) أي توفيقًا نقتدر به على فعل الطاعات وتجنب المخالفات فإن الأمور كلها بيدك منك مصدرها وإليك مرجعها (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) وهو حديث صحيح • (اللهم اهد قريشًا) أي دلها على طريق الحق وهو الدين القيم (فإن عالمها) أي العالم الذي سيظهر من نسل تلك القبيلة (يملأ طباق الأرض علمًا) أي يعم الأرض بالعلم حتى يكون طبقًا لها قال المناوي يعني لا أدعوك عليهم بإيذائهم إياي بل أدعوك أن تهديهم لأجل إحكام دينك ببعث ذلك العالم الذي حكمت بإيجاده من سلالتها وذلك هو الشافعي (اللهم كما أذقتهم عذابًا) أي بالقحط والغلاء والقتل والقهر (فأذقهم نوالاً) أي إنعامًا وعطاء وفتحًا من عندك (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة قال المناوي وفيه ضعف لكن له شواهد بعضها عند البزار بإسناد صحيح • (اللهم أني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة) بضم الميم أي الوطن أي أعوذ بك من شره فإنه الشر الدائم والضر اللازم فإن جار البادية يتحول فمدته قصيرة فلا يعظم الضرر في تحملها ولعله دعا بذلك لما بالغ جيرانه

стр. 292

ومنهم عمه أبو لهب وزوجته وابنه في إذائه فقد كانوا يطرحون الفرث والدم على بابه (ك) عن أبي هريرة قال الحاكم صحيح وأقروه • (اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا) قال المناوي أي إذا أتوا بعمل حسن قرنوه بالإخلاص فيترتب عليه الجزاء فيستحقون الجنة فيستبشرون بها (وإذا أساؤا) أي فعلوا سيئة (استغفروا) أي طلبوا من الله مغفرة ما فرط منهم وهذا تعليم للأمة وإرشاد إلى لزوم الاستغفار لـ كونه ممحاة للذنوب (هـ حب) عن عائشة • (اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الأعلى) قال المناوي أي نهاية مقام الروح وهو الحضرة الواحدية فالمسؤل إلحاقه بالمحل الذي ليس بينه وبينه أحد في الاختصاص فأتقنه ولا تعرج على ما قيل اهـ وقال العلقمي قال شيخنا في الرفيق الأعلى الملائكة أو من في آية مع الذين أنعم الله عليهم أو المكان الذي تحصل فيه مرافقتهم وهو الجنة أو السماء أقوال اهـ قلت قال الحافظ بن حجر الثالث هو المعتمد وعليه اقتصرا كثر الشرح اهـ ثم قال شيخنا وقيل المراد به الله ﷻ لأنه من أسمائه قال وقد وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها النبي ﷺ وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع (ق ت) عن عائشة • (اللهم من ولى من أمرأ متى شيئا) أي من الولايات كخلافة وسلطنة وقضاء وإمارة ووصاية ونظارة (فشق عليهم) أي حملهم على ما يشق عليهم (فأشفق عليه) أي أوقعه في المشقة جزاء وفاقا (ومن ولى من أمرأ متى شيأ فرفق بهم) أي عاملهم باللين والشفقة (فارفق به) أي أفعل به ما فيه الرفق له مجازاة له بمثل فعله وقد استحبب فلا يرى ذو ولاية جار إلا وعاقبه أمره البوار والخسار قال العلقمي قال النووي هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى (م) عن عائشة • (اللهم إني أعوذ بك) قال العلقمي قال الطيبي التعوذ الالتجا إلى الغير والتعلق به وقال عياض استعاذته ﷺ من هذه الأمور التي عصم منها إنما هو ليلتزم خوف الله تعالى وأعظامه والافتقار إليه ولتقتدي به الأمة وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه وأعوذ لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء قالوا وفي ذلك تحقيق الطلب كما قيل في غفر الله بلفظ الماضي والباء للإلصاق وهو إلصاق معنوي لأنه لا يلتصق شيء بالله تعالى ولا بصفاته لكنه إلتصاق تخصيص لأنه خص الرب بالاستعاذة (من شر ما عملت) أي من شر ما اكتسبه مما يقتضي عقوبة في الدنيا أو نقصًا في الآخرة (ومن شر ما لم أعمل) قال المناوي بأن تحفظني منه في المستقبل أو أراد من عمل غيره بدليل واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (م د ن هـ) عن عائشة • (اللهم أعني على غمرات الموت) أي شدائده جمع غمرة وهي الشدة (وسكرات الموت)

стр. 293

أي شدائده الزاهبة بالعقل وشدائد الموت على الأنبياء ليست نقصًا ولا عذابًا بل تكميل لفضائلهم ورفع لدرجاتهم وفي نسخة شرح عليها المناوي عطف سكرات بأو بدل الواو فإنه قال وهذا شك من عائشة ومن دوها من الرواة (ت هـ ك) عن عائشة وإسناده صحيح • (اللهم زدنا) أي من الخير (ولا تنقصنا) أي لا تذهب منا شيأ (وأكرمنا ولا تهنأ وأعطنا ولا تحرمنا) قال العلقمي عطف النواهي على الأوامر للتأكيد (وآثرنا) بالمد أي اخترنا بعنايتك وإكرامك (ولا تؤثر) أي لا تختر (علينا) غيرنا فتعزه وتذلنا يعني لا تغلب علينا أعداءنا (وأرضنا) أي بما قضيت لنا أو علينا بإعطاء الصبر والتحمل والتقنع بما قسمت لنا (ارض عنا) أي بما تقيم من الطاعة اليسيرة التي في جهدنا قال العلقيم قلت وأوله كما في الترمذي عن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوى النحل فأنزل عليه يومًا فمكثنا ساعة فسرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم زدنا فذكره ثم قال انزل على عشر آيات من أقامهن أي من عمل بهن دخل الجنة ثم قرأ قد أفلح المؤمنون حتى ختم عشر آيات (ت ك) عن عمر بن الخطاب وصححه الحاكم • (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع) لذكرك ولا لسماع كلامك وهو القلب القاسي (ومن دعاء لا يسمع) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع (ومن نفس لا تشبع) من جمع المال أو من كثرة إلا كل الجالبة لكثرة الأبخرة الموجبة لكثرة النوم المؤدية إلى فقر الدنيا والآخرة (ومن علم لا ينفع) أي لا يعمل به أو غير شرعي (أعوذ بك من هؤلاء الأربع) ونبه بإعادة الاستعاذة على مزيد التحذير من المذكورات (ت ن) عن ابن عمرو بن العاص (د ن هـ ك) عن أبي هريرة الدوسي (ن) عن أنس بن مالك قال الترمذي حسن غريب • (اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك) لأنه لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم إلا بأن يكون الله أحب إليه مما سواه (اللهم وما رزقني مما أحب) في نسخ بإسقاط الواو (فاجعله قوة لي فيما تحب) أي وفقني لا صرفه فيه (اللهم وما زويت) أي صرفت ونحيت (عني مما أحب فأجعله فراغًا فيما تحب) يعني اجعل ما نحيته عني من محابي عونًا لي على شغلي بمحابك (ت) عن عبد الله بن يزيد بمثناتين تحتيتين (الخطمي) بفتح المعجمة وسكون المهملة قال الترمذي حسن غريب • (اللهم اغفر لي ذنبي) قال المناوي أي ما لا يليق أوان وقع والأولى أن يقال هذا من باب التشريع والتعليم (ووسع في داري) أي محل سكني في الدنيا أو المراد القبر (وبارك لي في رزقي) أي اجعله مباركًا محفوفًا بالخير ووفقني للرضا بالمقسوم منه وعدم الالتفات لغيره (ت) عن أبي هريرة رمز المؤلف لصحته • (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك) مفرد مضاف فيعم جميع النعم الظاهرة والباطنة (وتحول) وفي رواية تحويل (عافيتك) أي من تبدل ما رزقني من العافية إلى البلاء قال العلقمي فإن قلت ما الفرق بين الزوال والتحول قلت الزوال يقال

стр. 294

في كل شيء كان ثابتًا في شيء ثم فارقه والتحويل تغيير الشيء وانفصاله عن غيره فكأنه سأل الله دوام العافية كما في رواية (وفجاءة) بالضم والمد وبالفتح والقصر أي بغتة (نقمتك) بكسر فسكون أي غضبك (وجميع سخطك) قال العلقمي يحتمل أن يكون المراد الاستعاذة بالله من جميع الأسباب الموجبة لسخط الله وإذا انتفت الأسباب الموجبة لسخط الله حصلت أضدادها فإن الرضا ضد السخط كما جاء في الحديث أعوذ برضاك من سخطك (م د ت) عن ابن عمر بن الخطاب • (اللهم أني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) كحقد وحسد وجبن ولؤم وكبر (والأعمال) قال المناوي أي الكبائر كقتل وزنى وشرب مسكر وسرقة وذكر هذا مع عصمته تعليمًا للأمة (والأهواء) جمع هوى بالقصر أي هوى النفس وهو ميلها إلى الشهوات وانهماكها فيها (والأدواء) نحو جذام وبرص (ت طب ك) عن عم زياد بن علاقة قال الترمذي حسن غريب • (اللهم متعني) وسيأتي اللهم أمتعني بالألف (بسمعي وبصري) أي الجارحتين المعروفتين أو المراد بالسمع والبصر هنا أبو بكر وعمر لقوله في حديث آخر هذان السمع والبصر (واجعلهما الوارث مني) قال في الكشاف استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه اهـ (وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثأري) فيه أنه يجوز للمظلوم الدعاء علي من ظلمه ولكن الأولى العفو لدليل آخر (ت ك) عن أبي هريرة • (اللهم حبب الموت إلي من يعلم أني رسولك) لأن النفس إذا أحبت الموت أنست بربها ورسخ يقينها في قلبها وإذا نفرت منه نفر اليقين فانحطت عن درجات المتقين (طب) عن أبي مالك الأشعري قال المناوي ضعيف لضعف إسماعيل بن محمد بن عياش • (اللهم أني اسألك غناي وغنى مولاي) أي أقاربي وعصابتي وأنصاري وأصهاري وأتباعي وأحبابي ولعل المراد غنى النفس لما تقدم من قوله ﷺ اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتًا (طب) عن أبي صرمة بكسر المهملة وسكون الراء الأنصاري واسمه مالك بن قيس أو قيس بن صرمة • (اللهم اجعل فناء أمتي) قال المناوي أمة الدعوة وقيل الإجابة (قتلاً في سبيلك) أي في قتال أعدائك لا علاء دينك (بالطعن) بالرماح (والطاعون) قال المناوي وخذ أعدائهم من الجن أي اجعل فناء غالبهم بهذين أو بأحدهما دعا لهم فاستجيب له في البعض أو أراد طائفة مخصوصة (حم طب) عن أبي بردة قال المناوي أخي أبي موسى الأشعري صححه الحاكم وأقروه • (اللهم إني اسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي) خصه لأنه محل العقل فباستقامته تستقيم سائر الأعضاء (وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي) أي تجمع بها ما تفرق من أمري (وتصلح بها غائبي) قال المناوي ما غاب عني أي باطني بكمال الإيمان والأخلاق الحسان (وترفع بها شاهدي) أي ظاهري بالعمل الصالح (وتزكي بها عملي) أي تزيده وتنميه وتطهره من الرياء والسمعة (وتلهمني بها رشدي) قال المناوي تهديني بها إلى ما يرضيك ويقربني إليك اهـ وقال

стр. 295

الفقهاء الرشد صلاح الدين والمال والمعنى قريب أو متحد (وترد بها الفتى) قال المناوي بضم الهمزة وتكسر أي أليفي ومألوفي أي ما كنت األفه (وتعصمني بها من كل سوء) أي تمنعني وتحفظني بأن تصرفني عنه وتصرفه عني (اللهم أعطني إيمانًا ويقينًا ليس بعد كفر ورحمة أنال بها شرف الدنيا والآخرة) وفي نسخة شرف كرامتك في الدنيا والآخرة أي علو القدر فيهما (اللهم أني اسألك الفوز في القضاء) أي الفوز باللطف فيه (ونزل الشهداء) بضم النون والزاي أي منزلتهم في الجنة أو درجتهم في القرب منك لأنه محل المنعم عليهم وهو وإن كان أعظم منزلة وأوفى وأفخم لكنه ذكره للتشريع (وعيش السعداء) أي الذين قدرت لهم السعادة الأخروية (والنصر على الأعداء) أي الظفر بأعداء الدين (اللهم إني أنزل بك حاجتي) بضم الهمزة أي اسألك قضاء ما أحتاجه من أمر الدارين (وإن قصر رأيي) قال المناوي بالتشديد أي عجز عن إدراك ما هو أنجح وأصلح (وضعف عملي) أي عبادتي عن بلوغ مراتب الكمال (افتقرت) في بلوغ ذلك (إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور) أي القلوب من أمراضها كالحقد والحسد والكبر (كما تجير بين البحور) أي تفصل وتحجز وتمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر مع الاتصال (أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور) أي النداء بالهلاك (ومن فتنة القبور) أي عند سؤال الملكين منكر ونكير (اللهم ما قصر عنه رأيي ولم تبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدًا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدًا من عبادك فإني أرغب إليك فيه) أي في حصوله منك لي (واسألك برحمتك رب العالمين) أي زيادة على ذلك فإن رحمتك لا نهاية لسعتها (اللهم يا ذا الحبل الشديد) قال المناوي بموحدة أي القرآن والدين وصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال والشدة في الدين الثبات والاستقامة وروى بمثناة تحتية وهو القوة (والأمر الرشيد) أي السديد الموافق لغاية الصواب (اسألك إلا من) أي من الفزع والأهوال (يوم الوعيد) أي يوم التهديد وهو يوم القيامة (والجنة يوم الخلود) أي خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار (مع المقربين الشهود) أي الناظرين لربهم (الركع السجود) أي المكثرين للصلاة ذات الركوع والسجود في الدنيا (الموفين بالعهود) أي بما عاهدوا الله عليه (إنك رحيم) أي موصوف بكمال الإحسان لدقائق النعم (ودود) أي شديد الحب لمن والاك (وإنك تفعل ما تريد اللهم اجعلنا هادين) أي دالين الخلق على ما يوصلهم إلى الحق (مهتدين) أي إلى إصابة الصواب قولاً وعملاً (غير ضالين) أي عن الحق (ولا مضلين) أي أحدًا من الخلق (سلمًا) بكسر فسكون أي صلحًا (لأوليائك وعدوا لأعدائك نحب بحبك) أي بسبب حبنا لك (من أحبك ونعادي بعداوتك) أي بسيها (من خالفك) تنازعه نعادي وعداوتك (اللهم هذا الدعاء) أي ما أمكننا منه قد أتينا به (وعليك الإجابة) أي فضلاً منك إذ ما علي إلا له شيء يجب (وهذا الجهد) بالضم أي الوسع والطاقة (وعليك

стр. 296

التكلان) بالضم أي الاعتماد (اللهم اجعل لي نورًا في قلبي ونورًا من بين يدي) أي يسعى أمامي (ونورًا من خلفي) أي من وراءي (ونورًا عن يميني ونورًا عن شمالي ونورًا من فوقي ونورًا من تحتي ونورًا في سمعي ونورًا في بصري ونورًا في شعري ونورًا في بشري ونورًا في لحمي ونورًا في دمي ونورًا في عظامي) أي يضيء على المذكورات كلها لإن إبليس يأتي الإنسان من هذه الأعظاء فيوسوس فدعا بإثبات النور فيها ليدفع ظلمته (اللهم أعظم لي نورًا وأطعني نورًا واجعل لي نورًا) قال المناوي عطف عام على خاص أي اجعل لي نورًا شاملاً للأنوار المتقدمة وغيرها هذا ما رأيته في نسخ الجامع الصغير من جرياء المتكلم باللام لكن رأيت في شرح البهجة الكبير لشيخ السلام زكريا الأنصاري في الخصائص في باب النكاح ما نصه وكان ﷺ إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل ويشهد لذلك أنه ﷺ سأل الله تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورًا وختم بقوله واجعلني نورًا بنون الوقاية قبل ياء المتكلم (سبحان الذي تعطف بالعز) أي تردى به بمعنى أنه اتصف بأن يغلب كل شيء ولا يغالبه شيء قال العلقمي والتعطف في حق الله ماز يراد به الاتصاف كأن العز شمله شمول الرداء (وقال به) قال العلقمي أي أحبه واختصه لنفسه كما يقال فلا نيقول بفلان أي لمحبته واختصاصه وقيل معناه حكم به فإن القول يستعمل في معنى الحكم وقال الأزهري معناه غلب به كل عزيز (سبحان الذي لبس المجد) أي ارتدى بالعظمة والكبرياء (وتكرم به) أي تفضل وأنعم على عباده (سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له) أي لا ينبغي التنزيه المطلق إلا لجلاله المقدس (سبحان ذي الفضل والنعم) جمع نعمة بمعنى أنعام (سبحان ذي المجد والكرم سبحان ذي الجلال والإكرام) قال المناوي الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم والذي يقال له ما أجلك وأكرمك (ت) ومحمد بن نصر المروزي (في) كتاب الصلاة (طب) والبيهقي في كتاب (الدعوات عن ابن عباس) وفي أسانيدها مقال لكنها تعاضدت • (اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين) أي لا تجعل أمري إلى تدبيري قدر تحريك جفن وهو مبالغة في القلة (ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني) قال المناوي قد علم أن ذكل لا يكون ولكنه أراد تحريك هم أمته إلى الدعاء بذلك (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب وهو ضعيف لضعف المناوي أي لا أعاجل بالانتقام أو المراد الصبر العام وهو حبس النفس على ما تكره طالبًا لمرضات الله (واجعلني في عيني صغيرًا وفي أعين الناس كبيرًا) أي لا كون معظمامها بأولا احتقر أحدًا من خلقك (البزار عن بريدة) بالتصغير ابن الحصيب وإسناده حسن • (اللهم إنك لست بإله استحدثناه) أي طلبنا حدوثه أي تجدده بعد أن لم يكن (ولا برب ابتدعناه) أي اخترعناه لا على مثال سابق (ولا كان لنا قبلك

стр. 297

من إله نلجأ إليه ونذرك) أي نتركك (ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك) أي في عبادتك والالتجاء إليك (تباركت) أي تقدست (وتعاليت) أي تنزهت قال المناوي وكان نبي الله داود يدعو به (طب) عن صهيب بالتصغير وهو حديث ضعيف • (اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي) أي ما أخفي وما أظهر (لا يخفى عليك شيء من أمري وأنا البائس) أي الذي اشتدت ضروريته (الفقير) أي المحتاج إليك في جميع أحوالي (المستغيث المستجير) أي الطالب منك الأمان من العذاب (الوجل المشفق) أي الخائف (المقر المعترف بذنبه اسألك مسألة المسكين) أي الخاضع الضعيف (وابتهل إليك ابتهال المذنب) أي أتضرع إليك تضرع من أخجلته مقارفة الذنوب (الذليل) أي المستهان به (وأدعوك دعاء الخائف المضطر) أي إلى إجابة دعائه (من خضعت لك رقبته) أي نكس رضى بالتذلل والافتقار إليك (وفاضت لك عبرته) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة البكاء أي سألت من شدة بكائه دموعه (وذلك لك جسمه) أي انقاد لك بجميع أركانه الظاهرة والباطنة (ورغم لك أنفه) أي لصق بالتراب (اللهم لا تجعلني بدعائك شقيًا) أي خائبًا (وكن بي رؤفًا رحيمًا يا خير المسئولين ويا خير المعطين) أي يا خير من طلب منه وخير من أعطى (طب) عن ابن عباس وإسناده ضعيف • (اللهم اصلح ذات بيننا) أي الحالة التي يقع بها الاجتماع (وألف بين قلوبنا وأهدنا سبل السلام) أي دلنا على طريق السلامة من الآفات (ونجنا من الظلمات إلى النور) قال المناوي أي أنقذنا من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى يخرجهم من الظلمات ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر إلى النوراي إلى الهدى الموصل إلى الإيمان (وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) أي ما نعلن وما نسر أو ما بالجوارح وما بالقلب أي بعدنا عن القبائح الظاهرة والباطنة (اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) أي من شأنك قبول توبة للتائبين توبة صحيحة بالندم والعزم على عدم العود والتفضل عليهم (واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها) أي نذكرك بالجميل (قائلين بها) أي مستمرين على قول ذلك مداومين عليه وفي نسخة قابلين لها (وأتمها علينا) أي بدوام ذلك (طب ك) عن ابن مسعود وإسناده جيد • (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي) قدم المعمول ليفيد الحصر أي إليك لا إلى غيرك (وقلة حيلتي وهو أني على الناس) أي احتقارهم أياي واستهانتهم بي (يا ارحم الراحمين) أي يا موصوفًا بكمال الإحسان (إلى من تكلني) أي تفوض أمري (إلى عدو يتجهمني) بالتحتية والفوقية المفتوحتين فالجيم والهاء المفتوحتين وتشديد الهاء قال العلقمي قال في النهاية إلى عدوة يتجهمني أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه (أم إلى قريب ملكته أمري) قال المناوي أي جعلته متسلطًا على إيذائي ولا أستطيع دفعه

стр. 298

(إن لم تكن ساخطًا علي) وفي رواية إن لم يكن لك سخط علي (فلا أبالي) أي بما تصنع أعداءي (غير أن عافيتك) أي السلامة من البلايا والمحن والمصائب (أوسع لي) فيه أن الدعاء بالعافية مطلوب محبوب (أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السموات والأرض وأشرقت له الظلمات) قال المناوي ببناء أشرقت للمفعول من شرقت بالضوء تشرق إذا امتلأت به (وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة) بفتح اللام وتضم أي استقام وانتظم (أن تحل علي غضبك) أي من أن تنزله بي أو توجبه علي (أو تنزل علي سخطك) أي غضبك فهو من عطف المرادف (ولك العقبى) بضم المهملة آخره ألف مقصورة (حتى ترضى) أي أسترضيك حتى ترضى قال العلقمي قال في النهاية واستعتب طلب أن يرضى عنه (ولا حول ولا قوة إلا بك) أي لا تحول عن فعل المعاصي ولا قوة على فعل الطاعات إلا بتوفيقك قال المناوي وفيه أبلغ رد على الأستاذ ابن فورك حيث ذهب إلى أن الولي لا يجوز أن يعرف أنه ولي لأنه يسلبه الخوف ويجلب له الأمن فإن الأنبياء إذا كانوا أشد خوفًا مع علمهم بنبوتهم فكيف بغيرهم اهـ فانظر ما وجه أخذ هذا من الحديث (طب) عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب • (اللهم واقية كواقية الوليد) أي المولود أي اسألك كلاءة وحفظًا كحفظ الطفل المولود أو أراد بالوليد موسى ﵊ لقوله تعالى ألم نر بك فيتًا وليدًا أي كما وقيت موسى شر فرعون وهو في حجره فقني شر قومي وأنا بين أظهرهم (ع) عن ابن عمر بن الخطاب قال المناوي وفي إسناده مجهول • (اللهم كما حسنت خلقي) بالفتح أي أوصافي الظاهرة (فحسن خلقي) بالضم أي أوصافي الباطنة (حم) عن ابن مسعود قال المناوي وإسناده جيد جدًا • (اللهم احفظتني بالإسلام قائمًا واحفظني بالإسلام قاعدًا واحفظني بالإسلام راقدًا) أي حال كوني قائمًا وقاعدًا وراقدًا يعني في جميع الحالات (ولا تشمت بي عدوًا ولا حاسدًا) أي لا تنزل بي بلية يفرح بها عدوي وحاسدي (اللهم أني اسألك من كل خير خزائنه بيدك وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك) قال المناوي وفي رواية بيديك في الموضعين واليد مجاز عن القدرة المتصرفة وتثنيتها باعتبار التصرف في العالمين (ك) عن ابن مسعود • (اللهم إني اسألك موجبات رحمتك) أي مقتضياتها بوعدك فإنه لا يجوز الخلف فيه وإلا فالحق لا يجب عليه شيء (وعزائم مغفرتك) أي موجباتها يعني اسألك أعمالا بعزم تهب بها لي مغفرتك (والسلامة من كل إثم) قال العلقمي قال شيخنا قال العراقي فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب وقد أنكر بعضهم جواز ذلك إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة قال والجواب أنها في حق الأنبياء واجبة وفي حق غيرهم جائزة وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال الحفظ في حقنا لا العصمة وقد يكون هذا هو المراد هنا (والغنيمة من كل بر) بكسر الباء الموحدة أي طاعة وخير (والفوز بالجنة والنجاة من النار) ذكره تعليمًا للأمة لأمنه لأنه متيقن الفوز والنجاة (ك) عن ابن

стр. 299

مسعود قال المناوي ووهم من قال أبي مسعود • (اللهم أمتعني بسمعي وبصري حتى تجعلهما الوارث مني) أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت (وعافني في ديني وفي جسدي وانصرني على من ظلمني) قال المناوي من أعداء دينك (حتى تريني فيه ثأري) أن تهلكه (اللهم إني أسلمت نفسي) أي ذاتي (إليك) أي جعلت ذاتي طائعة لحكمك منقادة لأمرك (وفوضت أمري إليك) قال العلقمي قال في النهاية أي رددته يقال فوضت إليه الأمر تفويضًا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه وفي قوله وفوضت إشارة إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره (وألجأت ظهري إليك) أي بعد تفويض أموري التي أنا مفتقر إليها وبها معاشي وعليها مدار أمري أسندت ظهري إليك مما يضرني ويؤذيني من الأسباب الداخلة والخارجة وخص الظهر لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه (وخليت وجهي إليك) بخاء معجمة ومثناة تحتية أي فرغت قصدي من الشرك والنفاق وتبرأت منهما وعقدت قلبي على الإيمان (لا ملجأ) بالهمز وقد تترك للازدواج (ولا منجي) هذا مقصور لا يمد ولا يهمز إلا بقصد المناسبة للأول أي لا مهرب ولا مخلص (منك إلا إليك آمنت رسولك الذي أرسلت) قال المناوي يعني نفسه ﷺ أو المراد كل رسول أرسلت أو هو تعليم لأمته (وبكتابك الذي أنزلت) يعني القرآن أو كل كتاب سبق (ك) عن علي أمير المؤمنين وقال صحيح وأقروه • (اللهم إني أعوذ بك من العجز) بسكون الجيم هو عدم القدرة على الخير وقيل ترك ما يجب فعله والتسويف به وقال المناوي سلب القوة وتخلف التوفيق (والكسل) أي التثاقل والتراخي عما لا ينبغي التثاقل عنه ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه وقيل هو من الفتور والتواني (والجبن) أي الضعف عن تعاطي القتال خوفًا على المهجة (والبخل) هو في الشرع منع الواجب وفي اللغة منع السائل المحتاج عما يفضل عن الحاجة (والهرم) أي كبر السن المؤدي إلى سقوط القوى وذهاب العقل وتخبط الرأي وقال العلقمي قال شيخنا بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها (والقسوة) أي غلظ القلب وصلابته (والغفلة) أي غيبة الشيء المهم عن البال وعدم تذكره (والذلة) بالكسر هي أن يكون ذليلاً بحيث يستخفه الناس وينظرون إليه بعين الاحتقار (والقلة) بالكسر أي قلة المال بحيث لا يجد كفافًا وفي نسخة شرح عليها المناوي والعيلة بدل القلة فإنه قال في النهاية العائل الفقير وقد عال يعيل عيلة إذا افتقر وقال في المصباح العيلة بالفتح الفقر وهو مصدر عال يعيل من باب باع فهو عائل والجمع عالة وهي في تقدير فعلة مثل كافر وكفرة (والمسكنة) أي فقر النفس وقال المناوي سوء الحال مع قلة المال (وأعوذ بك من الفقر) أي فقر الناس وهو الشره

стр. 300

وهو المقابل بقوله ﷺ الغنى غنى النفس والمعنى بقولهم من عدم القناعة لم يفده المال غنا قال القاضي عياض وقد تكون استعاذته من فقر المال والمراد الفتنة من احتماله وقلة الرضى به ولهذا ورد من فتنة الفقر وقال زين العرب الفقر المستعاذ منه هو الفقر المدقع الذي يفضى بصاحبه إلى كفران نعم الله تعالى ونسيان ذكره والمدقع هو الذي لا يصحبه خير ولا ورع فيوقع صاحبه فيما لا يليق (فائدة) المدقع بالدال والعين المهملتين بينهما قال في المصباح دقع يدقع من باب تعب لصق بالدقعاء ذلاً وهي التراب وزان حمراء (أو الكفر) أي من جميع أنواعه (والفسوق والشقاق) أي مخالفة الحق بأن يصير كل من المتنازعين في شق (والنفاق) أي الحقيقي أو المجازي (والسمعة) بضم السين وسكون الميم التنويه بالعمل ليسمعه الناس وقال ابن عبد السلام السمعة أن يخفى عمله لله ثم يحدث به الناس (والرياء) بكسر الراء وتخفيف التحتية والمد إظهار العبادة بقصد رؤية الناس لها ليحمدوا صاحبها وقال ابن عبد السلام الرياء أن تعمل لغير الله تعالى قال المناوي واستعاذته من هذه الخصال إبانة عن قحها والزجر عنها (وأعوذ بك من الصمم) أي بطلان السمع أو ضعفه (والبكم) قال المناوي الخرس أو أن يولد لا ينطق ولا يسمع اهـ وقال العلقمي عن الأزهري بكم بيكم من باب تعب فهو أبكم أي أخرس وقيل الأخرس الذي خلق ولا نطق له ولا يعقل الجواب (والجنون) أي زوال العقل (والجذام) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر وقال المناوي علة تسقط الشعر وتفتت اللحم وتجري الصديد منه (والبرص) وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته (وسيئ الأسقام) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمراض الفاحشة الرديئة (ك) والبيهقي في كتاب (الدعاء عن أنس) قال الحاكم صحيح وأقروه • (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع) تقدم الكلام عليه في قوله اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع (ومن الجوع) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة (فإنه بئيس الضجيع) أي المضاجع لي في فراشي استعاذ منه لأنه يمنع استراحة البدن ويحلل المواد المجمودة بلا بدل ويشوش الدماغ ويورث الوسواس ويضعف البدن عن القيام بوظائف العبادات وقال بعضهم المراد به الجوع الصادق وله علامات منها أن لا تطلب النفس إلا دم بل تأكل الخبز وحده بشهوة أي خبز كان فمهما طلب خبزًا بعينه وطلب إدمًا فليس ذلك بجوع أي صادق وقيل علامة الجوع أن يبصق فلا يقع الذباب عليه لأنه لم يبق فيه دهنية ولا دسومة فيدل ذلك على خلو المعدة (ومن الخيانة) قال المناوي مخالفة الحق بنقض العهد في السر قال العلقمي وقال بعضهم أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه قال أبو عبيد لا نراه خص به الأمانة في أمانات

стр. 301

الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم فإنه قد سمى ذلك أمانة فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكتم فمن ضيع شيئاً مما أمر الله به أو ارتكب شيئاً مما نهى الله عنه فقد خان نفسه إذ جلب إليها الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة (فإنها بئست البطانة) قال العلقمي ضدّ الظهارة وأصلها في الثوب فاتسع فيما استبطن الرجل من أمره فيجعله بطانة حاله (ومن الكسل والبخل والجبن ومن الهرم وأن أرد إلى أرذل العمر) قال المناوي أي الهرم والخوف أو ضعف كالطفولية أو ذهاب العقاب (ومن فتنة الدجال) أي محنته وامتحانه وهي أعظم فتن الدنيا والدجال فعال بالتشديد وهو من الدجل بمعنى التغطية لأنه يغطي الحق بباطله ولهذا سمي الكذاب دجالاً (وعذاب القبر) قال العلقمي العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب فهو مضاف إلى الفاعل على طريق المجاز والإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه فهو على تقدير في أي يتعوّذ من عذاب في القبر وفيه إثبات عذاب القبر والإيمان به واجب وأضيف العذاب إلى القبر لأنه الغالب وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه أنا له ما أراد به قبراً ولم يقبر ولو صلب أو غرق في البحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى صار رماداً أو ذرى في الريح وهو على الروح والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة وكذا القول في النعيم قال ابن القيم ثم عذاب القبر قسمان دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة فإنه يعذب بحسب جريمته ثم يرفع عنه وقد يرفع عنه بدعاء أو صدقة أو نحو ذلك وقال اليافعي في روض الرياحين بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفاً لهذا الوقت قال ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المؤمنين دون الكفار وعمم النسفي في بحر الكلام فقال أن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر رمضان ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة وإن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطة القبر كذلك ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إليه إلى يوم القيامة أهـ وهذا يدل على أن عصاة المسلمين لا يعذبون سوى جمعة واحدة أو دونها وأنهم إذا وصلوا إلى يوم الجمعة انقطع ثم لا يعود وهو يحتاج إلى دليل ولا دليل لما قاله النسفي وقال ابن القيم في البدائع نقلت من خط القاضي أبي يعلى في تعاليقه لا بدّ من انقطاع عذاب القبر لأنه من عذاب الدنيا والدنيا وما فيها منقطع فلا بدّ أن يلحقهم الفناء والبلى ولا يعرف مقدار مدّة ذلك أهـ قلت ويؤيد هذا ما أخرجه هناد بن السرى في الزهد عن مجاهد قال للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم حتى تقوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا فيقول المؤمن إلى جنبه هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (وفتنة المحيا) بفتح الميم أي ما يعرض للإنسان مدّة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت قال المناوي أو هي الابتلاء عند فقد الصبر (والممات) قال العلقمي

стр. 302

يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر أي سؤال الملكين والمراد من شر ذلك وإلا فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعي برفعه فيكون عذاب القبر مسبباً عن ذلك والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة (اللهم إنا نسألك قلوباً أوّاهة) أي متضرعة أو كثيرة الدعاء أو البكاء (مخبتة) أي خاشعة مطيعة منقادة (منيبة) أي راجعة إليك بالتوبة قال العلقمي قال في النهاية الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب ينوب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع (في سبيلك) أي الطريق إليك (اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك) قال المناوي حتى يستوي المذنب التائب والذي لم يذنب في مآل الرحمة (ومنجيات أمرك) أي ما ينجي من عقابك (والسلامة من كل إثم) أي ذنب (والغنيمة نم كل بر) بكسر الموحدة أي خير وطاعة (والفوز بالجنة والنجاة من النار) وهذا ذكره للتشريع والتعليم (ك) عن ابن مسعود (اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني وانقطاع عمري) أي إشرافه على الانقطاع لأن الآدمي حينئذٍ ضعيف القوى قليل الكدّ عاجز السعي (ك) عن عائشة (اللهم إني أسألك العفة) هي بمعنى العفاف والعفاف هو التنزه عما لا يباح والكف عنه (والعافية في دنياي وديني وأهلي ومالي) أي السلامة من كل مكروه (اللهم استر عورتي) قال المناوي عيوبي وخللي وتقصيري وكل ما يستحيي من ظهوره (وآمن روعتي) قال العلقمي وفي رواية روعاتي قال شيخنا جمع روعة وهي المرة من الروع وهو الفزع (واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي) بالبناء للمفعول قال العلقمي قال في النهاية أي أدهى من حيث لا أشعر يريد به الخسف (البزار) في مسنده (عن ابن عباس (اللهم إني أسألك إيماناً يباشر قلبي) أي يلابسه ويخالطه (حتى أعلم أنه) أي الشأن وفي نسخة أن (لا يصيبني إلا ما كُتب لي) قال المناوي أي قدّرته عليّ في العلم القديم الأزلي أو في اللوح المحفوظ (ورضني من المعيشة بما قسمت لي) أي وأسألك أن ترزقني رضي بما قسمته لي من الرزق (البزار عن ابن عمر) بن الخطاب (اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة) أي بقوله وارزق أهله من الثمرات وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع به ولا ماء (وأنا محمد عبدك ورسولك) قال المناوي لم يذكر الخلة لنفسه مع أنه خليل أيضاً تواضعاً ورعاية للأدب مع أبيه (ادعوك لأهل المدينة) لفظ المدينة صار علماً بالغلبة على طيبة فإذا أطلق انصرف إليها (أن تبارك لهم في مدّهم وصاعهم) أي فيما يكال بهما (مثلي ما باركت لأهل مكة) مفعول مطلق أو حال (مع البركة بركتين) بركتين بدل من مثل ما بارك ومع البركة حال من بركتين لأن نعت النكرة إذا تقدّم عليها يصير حالاً منها ويجوز أن يكون مع البركة بركتين مفعولين لفعل محذوف أي اللهم اجعل

стр. 303

(ت) عن علي أمير المؤمنين قال المناوي وكذا أحمد عن أبي قتادة قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (اللهم إن إبراهيم حرّم مكة فجعلها حراماً) أي أظهر حرمتها بأمر الله تعالى (وإني حرّمت المدينة حراماً ما بين مأزميها) تثنية مأزم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي الجبل وقيل المضيق بين جبلين ثم بين حرمتها بقوله (أن لا يراق فيها دم) قال المناوي أن لا يقتل فيها آدم معصوم بغير حق انتهى وفيه نظر (ولا يحمل فيها سلاح لقتال) قال المناوي أي عند فقد الاضطرار (ولا يخبط فيها شجرة) أي يسقط ورقها (إلا لعلف) قال المناوي بسكون اللام ما تأكله الماشية (اللهم بارك لنا في مدينتنا) أي كثر خيرها (اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدّنا) أي فيما يكال بهما (اللهم اجعل مع البركةبركتين) أي ضاعف البركة فيها (والذي نفسي بيده) أي روحي بقدرته وتصريفه (ما من المدينة شِعب) بكسر الشين أي فرجة نافذة بني جبلين (ولا ثقب) بفتح النون وسكون القاف هو طريق بين جبلين (إلا وعليه ملكان) بفتح اللام (يحرسانها حتى تقدموا) أي يحرسان المدينة من العدو إلى قدومكم (إليها) من سفركم قال المناوي وكان هذا القول حين كانوا مسافرين للغزو وبلغهم أن العدو يريد الهجوم أو هجم عليها (م ش) عن أبي سعيد الخدري (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم) بفتح الميم فيهما وكذا الراء والمثلثة وسكون الهمزة والغين المعجمة والمأثم ما يقتضي الإثم والمغرم قيل الدين فيما لا يحل أو فيما يحل لكن يعجز عن وفائه وهذا تعليم أو إظهار للعبودية والافتقار (ومن فتنة القبر وعذاب القبر) قال العلقمي فتنة القبر هي سؤال الملكين منكر ونكير والأحاديث صريحة فيه ولهذا سمي ملكاً لسؤال الفتانين وما أحسن قول من قال فتنة القبر التحير في جواب منكر ونكير وعلم من العطف أن عذاب القبر غير فتنة القبر فلا تكرار لأن العذاب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب وهو ظاهر إذا فسرنا الفتنة بالتحير وقد يسأل ولا يتحير بأن يجيب على الوضع الصحيح ويحصل بعد السؤال التعذيب لنوع من التقصير في بعض الأعمال كما في مسألة التقصير في البول ونحو ذلك فتنبه لذلك (ومن فتنة النار) هي سؤال الخزنة على جهة التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (وعذاب النار) أي إحراقها بعد فتنتها (ومن شر فتنة الغني) قال العلقمي قال ابن العربي فتنة الغني البطر والطغيان والتفاخر به وصرف المال في المعاصي وأخذه من احرام وأن لا يؤدي حقه وأن يتكبر به (وأعوذ بك من فتنة الفقر) أي حسد الأغنياء والطمع في مالهم والتذلل لهم وعدم الرضى بالمقسوم (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) قال المناوي بحاء مهملة لكون إحدى عينيه ممسوحة أو لمسح الخير منه أو لمسحه الأرض أي يقطعها في أمد قليل والدجال من الدجل وهو الخلط والكذب استعاذ منه مع كونه لا يدركه نشر الخبرة بين الأمة لئلا يلتبس كفره على مدركه (اللهم اغسل عني

стр. 304

خطاياي) أي ذنوبي بفرضها أو ذكره للتشريع والتعليم (بالماء والثلج والبرد) بفتح الراء جمع بينهما مبالغة في التطهير لأن ما غسل بالثلاثة أنقى مما غسل بالماء وحده فسأل ربه أن يطهره التطهير إلا على الموجب لجنة المأوى والمراد طهرني منها بأنواع مغفرتك قال العلقمي وحكمة العدول عن ذكر الماء الحارّ إلى الثلج والبرد مع أن الحار في العادة أبلغ إزالة للوسخ إشارة إلى أن الثلج والبرد ماءان ظاهران لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ذكره آكد في هذا المقام أشار إلى هذا الخطابي وقال الكرماني وله توجيه آخر وهو أنه جعل الخطايا بمنزلة النار لكونها تؤدي إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيداً في إطفائها وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقياً عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل أنه قد يجمد ويصير جليداً بخلاف الثلج فإنه يذوب (ونق قلبي) خصه لأنه بمنزلة ملك الأعضاء واستقامتها باستقامته (من الخطايا) تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع به التشبيه (وباعد بيني وبين خطاياي) أي أبعد وعبر بالمفاعلة مبالغة وكرر بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (كما باعدت بين المشرق والمغرب) قال العلقمي المراد بالمباعة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب يستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية قال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة والمباعدة للمستقبل والتنقية للمحال والغسل للماضي (ق ت ن) عن عائشة (اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شرّ ما عاذ به عبدك ونبيك اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً) قال المناوي هذا من جوامع الكلم وأحب الدعاء إلى الله كما قال الحلمي وأعجله إجابة والقصد به طلب دوام شهود القلب أن كل واقع فهو خير وينشأ عنه الرضى فلا ينافي حديث عجباً للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان له خيراً أهـ (هـ) عن عائشة قال العلقمي قال الدميري رواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد (اللهم إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت وإذا استرحمت به رحمت وإذا استفرجت به فرّجت) قال المناوي وبوّب عليه ابن ماجه باب اسم الله الأعظم (هـ) عن عائشة (اللهم من آمن بي وصدّقني وعلم أنّ ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده) أي بحيث يكون ما له نقدر كفايته ليتفرغ لأعمال الآخرة

стр. 305

(وحبب إليه لقاءك) أي حبب إليه الموت ليلقاك (وعجل له القضاء) أي الموت (ومن لم يؤمن بي ولم يصدّقني ولم يعلم أنّ ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره) قال العلقمي قيل يعارضه ما في البخاري من أنه ﷺ دعا لخادمه أنس بقوله اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه وفي رواية وأطل عمره واغفر ذنبه قال شيخ شيوخنا أن ذلك لا ينافي الخير الأخروي وأنّ فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص أهـ قال المناوي كما يفيده الخبر القدسي أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني الحديث وكان قياس دعائه بطول العمر في الثاني دعاءه في الأول بقصره لكنه تركه لأن المؤمن كلما طال عمره وكثر عمله كان خيراً له (طب) عن معاذ بن جبل ويؤخذ من كلامه أنه حديث حسن لغيره (هـ) عن عمرو بن غيلان بن سلمة الثقفي (اللهم من آمن بك) أي صدّق بوجودك ووحدانيتك أي أنه لا إله غيرك (وشهد أني رسولك) أي إلى الثقلين (فحبب إليه لقاك) أي الموت ليلقاك (وسهل عليه قضاك) فيتلقاه بقلب سليم وصدر مشروح (وأقلل له من الدنيا) أي بحيث يكون الحاصل له منها بقدر كفايته (ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاك ولا تسهل عليه قضاك وكثر له من الدنيا) وذلك يشغله عن أعمال الآخرة (طب) عن فضالة بفتح الفاء (ابن عبيد) قال المناوي ورجاله ثقات (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) قال المناوي الدوام على الدين ولزوم الاستقامة (وأسألك عزيمة الرشد) أي حسن التصرف في الأمر والإقامة عليه (وأسألك شكر نعمتك) أي التوفيق لشكر إنعامك (وحسن عبادتك) أي إيقاعها على الوجه الحسن وذلك باستيفاء شروطها وأركانها ومستحباتها (وأسألك لساناً صادقاً) أي محفوظاً من الكذب (وقلباً سليماً) أي من الحسد والحقد والكبر وفي نسخة حليماً بدل سليماً وعليها يدل ظاهر شرح المناوي فإنه قال بحيث لا يقلق ولا يضطرب عند هيجان الغضب (وأعوذ بك من شر ما تعلم وأسألك من خير ما تعلم وأستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب) أي الأشياء الخفية (ت ن) عن شدّاد بن أوس قال المناوي قال العراقي منقطع وضعيف (اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت) أي رجعت وأقبلت بهمتي (وبك خاصمت) أي دافعت من يريد مخاصمتي (اللهم إني أعوذ بعزتك) أي بقوة سلطانك (لا إله إلا أنت أن تضلني) أي من أن تضلني بعدم التوفيق للرشاد (أنت الحي القيوم) أي الدائم القيام بتدبير الاخلق (الذي لا يموت) قال المناوي بالإضافة للغائب للأثر وفي رواية بلفظ الخطاب (والجنّ والإنس يموتون) أي عند انقطاع آجالهم (م) عن ابن عباس (اللهم لك الحمد كالذي نقول) أي كالذي نحمدك به من المحامد (وخيراً مما تقول) أي مما حمدت به نفسك والفعل مبدوء بالنون في الموضعين (اللهم لك صلاتي ونسكي) أي عبادتي أو ذبائحي في الحج والعمرة (ومحياي ومماتي) قال المناوي أي لك ما فيهما

стр. 306

من جميع الأعمال والجمهور على فتح ياء محياي وسكون ياء مماتي ويجوز الفتح والسكون فيهما (وإليك مآبي) أي مرجعي (ولك تراثي) بمثناة ومثلثة ما يخلفه الإنسان لورثته فبين أنه لا يورث وأن ما يخلفه صدقة لله تعالى (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر) أي حديث النفس بما لا ينبغي (وشتات الأمر) أي تفرقه وتشعبه (اللهم إني أسألك من خير ما تجيء به الرياح وأعوذ بك من شر ما يجء به الريح) سأل الله خير المجموعة لأنها تجيء للرحمة وتعوّذ به من شر المفردة لأنها للعذاب (ت هب) عن عليّ أمير المؤمنين (اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني) قال المناوي بأن يلازمني البصر حتى عند الموت لزوم الوارث لمورثه (لا إله إلا الله الحكيم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين) لعله ذكره عقب دعائه إشارة إلى أن من اتصف بكونه حكيماً كريماً منزهاً عن النقائص مستحقاً للوصف بالجميل لا يخيب من سأله (ت ك) عن عائشة قال المناوي إسناده جيد (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول) الخشية هنا الخوف وقال بعضهم خوف مقترن بتعظيم أي اجعل لنا قسماً ونصيباً يحول ويحجب ويمنع (بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك) أي مع شمولنا برحمتك وليست الطاعة وحدها مبلغة (ومن اليقين ما يهوّن) أي يسهل (علينا مصائب) وفي نسخة مصيبات (الدنيا) أي ارزقنا يقيناً بل وبأن الأمر بقضائك وقدرك وأن لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا وأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب مثوبة (ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا) أي مدة حياتنا (واجعله الوارث منا) الضمير راجع لما سبق من الأسماع والأبصار والقوة وإفراده وتذكيره على تأويلها بالمذكور والمعنى بوراثتها لزومها له عند موته لزوم الوارث له وقال زين العرب أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به وبالبصر الاعتبار بما يرى وهكذا في سائر القوى المشار إليه بقوتنا وعلى هذا يستقيم قوله واجعله الوارث منا أي واجعل تمتعنا بأسماعنا وأخويه في مرضاتك باقياً عنا تذكر به بعد قوله ما أحييتنا وتحقق دفع أنه أراد الإرث بعد فنائه وكيف يتصور فناء الشخص وبقاء بعضه أهـ والضمير مفعول أول والوارث مفعول ثان ومناصلة له (واجعل نارنا على من ظلمنا) أي مقصوراً عليه ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما كان معهوداً في الجاهلية أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك به ثأرنا (وانصرنا على من عادانا) أي ظفرنا عليه وانتقم منه (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) أي لا تصبنا بما ينقص ديننا من أكل حرام أو اعتقاد سوء وفترة في العبادة (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) لأن ذلك سبب الهلاك قال العلقمي قال الطيبي فيه أن قليلاً من الهم مما لا بد منه من أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب (ولا مبلغ علمنا) أي بحيث يكون جميع معلوماتنا الطرق المحصلة للدنيا (ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) قال العلقمي قال الطيبي أي لا تجعلنا

стр. 307

مغلوبين للظلمة والكفار ويحتمل أن يراد لا تجعل الظالمين علينا حاكمين فإن الظالم لا يرحم الرعية ويحتمل من لا يرحمنا من ملائكة العذاب في القبر وفي النار (ت ك) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناده جيد • (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً) قال العلقمي قال الطيبي طلب أو لا النفع بما رزق من العلم وهو العمل بمقتضاه ثم توخى علماً زائداً عليه ليترقى منه إلى عمل زائد على ذلك ثم قال رب زدني علماً يشير إلى طلب الزيادة في السير والسلوك إلى أن يوصله إلى مخدع الوصال فظهر من هذا أن العلم وسيلة إلى العمل وهما متلازمان ومن ثم قيل ما أمر الله ورسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم وهذا من جامع الدعاء الذي لا مطمع وراءه (الحمد لله على كل حال) من أحوال السراء والضراء (وأعوذ بالله من حال أهل النار) في النار وغيرها (ت هـ ك) عن أبي هريرة قال الترمذي غريب • (اللهم اجعلني أعظم شكرك) أي وفقني لاستكثاره والدوام على استحضاره (وأكثر ذكرك) أي بالقلب واللسان والتفكر في مصنوعاتك (وأتبع نصيحتك وأحفظ وصيتك) أي بامتثال ما أمرت به واجتناب ما نهيت عنه والإكثار من فعل الخير (ت) عن أبي هريرة • (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة) أي المبعوث رحمة للعالمين (يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفعه في) سأل أولاً أن يأذن الله لنبيه أن يشفع له ثم أقبل على النبي ﷺ ملتمساً أن يشفع له ثم كر مقبلاً على الله أن يقبل شفاعته قائلاً فشفعه فيّ وسببه أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال ادع الله أن يعافيني قال ن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت فهو خير لك قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء فذكره قال عمر فوالله ما تفرقنا حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر (ت هـ ك) عن عثمان بن حنيف قال الحاكم صحيح • (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني) قال العلقمي وسببه كما في الترمذي عن شتير بن شكل بن حميد قال أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله علمني تعوذاً أتعوذ به فقال قل اللهم فذكره وشتير بالشين المعجمة المضمومة والمثناة الفوقية المفتوحة والتحتية الساكنة مصغر وشكل بالشين المعجمة والكاف المفتوحة واللام قال ابن رسلان فيه الاستعاذة من شرور هذه الجوارح التي هي مأمور بحفظها كما قال والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون فالسمع أمانة والبصر أمانة واللسان أمانة وهو مسئول عنها قال تعالى أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا فمن لم يحفظها ويتعدى فيها الحدود عصى الله وخان الأمانة وظلم نفسه بكل جارحة ذات شهوة لا يستطيع دفع أسرها إلا بالالتجاء إلى الله تعالى لكثرة شرها وآفاتها واللسان آفات كثيرة غالبها الكذب والغيبة والمماراة والمدح والمزاح (ومن شر قلبي) أي نفسي فالنفس مجمع الشهوات والمفاسد لحب الدنيا والرهبة

стр. 308

من المخلوقين وخوف فموت الرزق والحسد والحقد وطلب العلو وغير ذلك ولا يستطيع الآدمي دفع شرها إلا بالإعانة والالتجاء إلى الله (ومن شر منيي) أي من شر شدة الغلمة وسطوة الشبق إلى الجماع حتى لا أقع في الزنا والنظر إلى ما لا يجوز (دك) عن شكل بفتح المعجمة والكاف قال المناوي قال الترمذي حسن غريب • (اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري) قال العلقمي قال ابن رسلان السمع يكون مصدر السمع ويكون اسماً للجارحة والظاهر أن المراد بالسمع الاستماع وبالبصر الرؤية به فإن الانتفاع بهما هو المقصود الأعظم بهما (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) أي فقر النفس أو الفقر المحوج للسؤال (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت) أي فلا يستعاذ من جميع المخاوف إلا بك (دك) عن أبي بكرة قال المناوي وضعفه النسائي • (اللهم إني أسألك عيشة تقية) أي زكية راضية مرضية (وميتة) بكسر الميم حالة الموت (سوية) بفتح فكسر فتشديد (ومردا) أي مرجعاً إلى الآخرة (غير مخز) قال المناوي بضم فسكون وفي رواية بإثبات الياء المشددة أي غير مذل ولا موقع في بلاء (ولا فاضح) أي كاشف للمساوي والعيوب (البزار (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناد الطبراني جيد • (اللهم إن قلوبنا وجوارحنا بيدك) أي في تصرفك فقلبها كيف تشاء (لم تملكنا منها شيئاً فإذا فعلت ذلك بهما فكن أنت وليهما) أي متولياً حفظهما وتصريفهما في مرضاتك (حل) عن جابر • (اللهم اجعل لي في قلبي نوراً وفي لساني نوراً) قال المناوي نطقي والنور استعارة للعلم والهدى (وفي بصري نوراً وفي سمعي نوراً وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً ومن فوقي نوراً ومن تحتي نوراً ومن أمامي نوراً ومن خلفي نوراً) قال القرطبي هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله ﷺ يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نوراً يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه ومن شاء الله تعالى منهم قال والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى فهو على نور من ربه وقوله تعالى وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ثم قال والتحقيق في معناه أن النور مظهر لما ينسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات وقال النووي قال العلماء طلب النور في أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه (واجعل لي في نفسي نوراً) من عطف العام على الخاص أي اجعل لي نوراً شاملاً للأنوار السابقة ولغيرها وهذا منه ﷺ دعاء بدوام ذلك لأنه حاصل له أهو تعليم لأمته (وأعظم لي نوراً) قال المناوي أي اجزل لي نوراً من عطائك نوراً عظيماً لا يكتنه كنهه لأكون دائم السير والترقي في درجات المعارف (حم ق ن) عن ابن عباس • (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة

стр. 309

أمري) أي حافظ لجميع أموري قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعاً أي بعهده وهو الدين (وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي) أي أصلحها بإعطاء الكفاف فيما يحتاج إليه وكونه حلالاً معيناً على الطاعة (وأصلح لي آخرتي) أي بالتوفيق لطاعتك (التي فيها معادي) أي ما أعود إليه يوم القيامة (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير) أي اجعل عمري مصروفاً فيما تحب وترضى وجنبني عما تكره (واجعل الموت راحة لي من كل شر) أي اجعل موتي سبب خلاصي من مشقة الدنيا والتخليص من غمومها قال الطيبي وهذا الدعاء من الجوامع (م) عن أبي هريرة • (اللهم إني أسألك الهدى) أي الهداية إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم (والتقى) أي الخوف من الله والحذر من مخالفته (والعفاف) أي الصيانة عن مطامع الدنيا وقال النووي العفاف والعفة التنزه عما لا يباح والكف عنه (والغنى) أي غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم (م ت هـ) عن ابن مسعود • (اللهم استر عورتي) أي ما يسوءني إظهاره (وآمن روعتي) الروع والخوف والفزع ألفاظ مترادفة معناها وأحد أي اجعلني واثقاً بك متوكلاً عليك لا أخاف عيرك (واقض عني ديني) أي أعني على وفائه (طب) عن خباب • (اللهم اجعل حبك) أي حبي إياك (أحب الأشياء إليّ واجعل خشيتك) أي خوفي منك (واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك) قال المناوي أي امنعها وادفعها بسبب حصول التشوق إلى النظر إلى وجهك الكريم (وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم) أي فرحتهم بما أعطيتم منها (فأقرر عيني من عبادتك) أي فرحني بها وذلك لأن المستبشر إذا بكى من كثرة السرور يخرج من عينيه ماء بارد والباكي حزناً يخرج من عينيه ماء سخن (حل) عن الهيثم بن مالك الطائي الشامي الأعمى • (اللهم إني أعوذ بك من شر الأعميين السيل والبعير الصؤول) وزن فعول نم الصولة وهي الحملة والوثبة سماهما أعميين لما يصيب من يصيبانه من الحيرة في أمره وظاهر كلام المناوي أن السيل والبعير مرفوعان فإنه قال قيل وما الأعميان قال السيل والبعير الصؤول ويجوز جرهما بدلاً من الأعميين ونصبهما بتقدير أعني (طب) عن عائشة بنت قدامة • (اللهم إني أسألك الصحة) أي العافية من الأمراض والعاهات (والعفة) قال المناوي عن كل محرم ومكروه ومخل بالمروءة (والأمانة) أي حفظ ما ائتمنت عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده (وحسن الخلق) أي مع الخلق بالصبر على أذاهم وكف الأذى عنهم والتلطف (والرضى بالقدر) أي بما قدرته في الأذل وهذا تعليم للأمة (طب) عن ابن عمرو بن العاص • (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء) قال المناوي الفج والفحش أو يوم المصيبة أو نزول البلاء أو الغفلة بعد المعرفة (ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء) كذلك (ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة) بضم الميم أي الإقامة فإن الضرر فيها يدوم بخلاف السفر وتقدم أن جار السوء

стр. 310

هو الذي إذا رأى خيراً كتمه أو شراً أذاعه (طب) عن عقبة بن عامر ورجاله ثقات • (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك) قال المناوي استعاذ بمعافاته بعد استعاذته برضاه لأنه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه ويعاقبه على حق غيره (وأعوذ بك منك) أي برحمتك من عقوبتك قال العلقمي قال الخطابي فيه معنى لطيف وذلك أنه استعذا بالله وسأل أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضى والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والعقوبة فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله تعالى استعاذ به منه لا غير ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب في حق عبادته والثناء عليه اهـ وقال ذلك أي أعوذ بك منك ترقياً من الأفعال إلى منشأ الأفعال مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق وهذا محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا يضبطه وصف (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه في مقابلة نعمة واحدة وقيل لا أحيط به وقال مالك معناه لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك (أنت كما أثنيت على نفسك) أي بقوله تعالى فلله الحمد الآية وغير ذلك مما حمد به نفسه قاله اعترافاً بالعجز عن تفصيل الثناء وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصا والتعيين فوكل ذلك إلى الله المحيط بكل شيء علماً جملة وتفصيلاً وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية لثناء عليه لأن أثناء تابع للمثنى عليه فكل ثناء اثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ وقال بعضهم ومعنى ذلك اعترافه بالعجز عندما ظهر له من صفات جلاله وكماله وصمديته مما لا ينتهي إلى عده ولا يوصل إلى حده ولا يحصيه عقل لا يحيط به فكر وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام ولذلك قال الصديق العجز عن درك الإدراك إدراك وفي هذا الحديث دليل لأهل السنة على جواز إضافة الشر إلى الله تعالى كما يضاف إليه الخير لقوله أعوذ برضاك من سخطك ومن عقوبتك وعند الشافعية أحسن الثناء على الله تعالى لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فلو حلف ليثنين على الله أحسن الثناء فطريق البر أن يقول ذلك لأن أحسن الثناء ثناء الله على نفسه أبلغ الثناء وأحسنه وأما مجامع الحمد وأجله فالحمد لله حمداً يوافي نعمه أي يلاقيها فتحصل معه ويكافئ مزيده أي يساويه فيقوم بشكر ما زاد من النعم فلو حلف ليحمدن الله بمجامع الحمد أو بأجل التحاميد فطريقه أن يقول ذلك يقال أن جبريل ﵇ قاله لآدم ﵊ وقال قد علمتك مجامع الحمد (م ٤) عن عائشة • (اللهم لك الحمد شكراً) أي على نعمائك التي لا تتناهى (ولك المن فضلاً) أي زيادة قال المناوي وذا قاله لما بعث بعثاً وقال إن سلمهم الله فلله عليّ شكر فسلموا وغنموا (طب ك) عن كعب بن عجرة وهو حديث ضعيف • (اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك) أي ما تحبه وترضاه من الأعمال (وصدق التوكل

стр. 311

عليك وحسن الظن بك) أي يقيناً جاز ما يكون سبباً لحسن الظن بك (حل) عن الأوزاعي مرسلاً الحكيم الترمذي (عن أبي هريرة) وإسناده ضعيف • (اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك) أي ليدرك لذة ما نطق به كل لسان ذاكر (وارزقني طاعتك وطاعة رسولك) أي بلزوم الأوامر واجتناب المحظورات (وعملاً بكتابك) قال المناوي القرآن أي العمل بما فيه من الأحكام (طس) عن علي وهو حديث ضعيف • (اللهم إني أسألك صحة في إيمان) أي صحة في بدني مع تمكن التصديق من قلبي (وإيماناً في حسن خلق) بالضم أي إيماناً يصحبه حسن خلق (ونجاحاً) أي حصولاً للمطلوب (يتبعه فلاح) أي فوز ببغية الدنيا والآخرة (ورحمة منك) أي وأسألك رحمة منك (وعافية) من البلايا والمصائب (ومغفرة منك) أي ستراً للعيوب (ورضوانا) أي منك عني لا فوز بخير الدارين (طس ك) عن أبي هريرة قال المنوي ورجاله ثقات • (اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك) قاله مع عصمته اعترافاً بالعجز وخضوعاً لله وتواضعاً لعزته وتعليماً لأمته (وخر لي في قضائك) أي اجعل لي خيراً الأمرين فيه (وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت) أي لا رضى بقضائك (واجعل غناي في نفسي) أي لأن غنى النفس هو المحمود النافع بخلاف غنى المال (وأمتعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني وأرني فيه ثأري وأقر بذلك عيني) أي فرحني بالظفر عليه (طس) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف • (اللهم ألطف بي في تيسير كل عسير) أي تسهيل كل صعب شديد (فإن تيسير كل عسير عليك يسير) أي لا يعسر عليك شيء (وأسألك اليسر) أي سهولة الأمور وحسن انقيادها (والمعافاة في الدنيا والآخرة) بأن تصرف أذى الناس عني وتصرف أذاي عنهم (طس) عن أبي هريرة • (اللهم اعف عني فإنك عفو كريم) أي كثير العفو والكرم (طس) عن أبي سعيد الخدري وهو حديث ضعيف • (اللهم طهر قلبي من النفاق) أي من إظهار خلاف ما في الباطن وذا وما بعده قاله تعليماً لأمته وإلا فهو معصوم من ذلك كله (وعملي من الرياء) بمثناة تحتية أي حب اطلاع الناس على عملي (ولساني من الكذب) أي ونحوه من الغيبة والنميمة (وعيني من الخيانة) أي النظر إلى ما لا يجوز (فإنك تعلم خائنة الأعين) أي الرمز بها أو مسارقة النظر أو هو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأعين الخائنة (وما تخفي الصدور) أي الوسوسة أو مما يضمر من أمانة وخيانة (الحكيم (خط) عن أم معبد الخزاعية وإسناده ضعيف • (اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلب بذروف الدموع) أي بسيلانهما من خشيتك (قبل أن تكون الدموع دماً والأضراس جمراً) أي من شدة العذاب وهذا تعليم للأمة (ابن عساكر عن ابن عمر) بن الخطاب وإسناده حسن • (اللهم عافني من قدرتك) أي بقدرتك أو فيما قضيته عليّ (وأدخلني في رحمتك) وفي نسخة في جنتك أي ابتداء من غير سبق عذاب وإلا فكل

стр. 312

من مات على الإسلام لابد له من دخولها وإن طهر بالنار (واقض أجلي في طاعتك) أي اجعلني ملازماً على طاعتك إلى انقضاء أجلي (واختم لي بخير عملي) فإن الأعمال بخواتيمها (واجعل ثوابه الجنة) يعني رفع الدرجات فيا وإلا فالدخول بالرحمة (ابن عساكر عن ابن عمر) • (اللهم اغنني بالعلم) قالالمناوي أي علم طريق الآخرة إذ ليس الغني إلا به وهو القطب وعليه المدار (وزيني بالحلم) أي اجعله زينة لي (وأكرمني بالتقوى) لأكون من أكرم الناس عليك إن أكرمكم عند الله أتقاكم (وجملني بالعافية) فإنه لا جمال كجمالها (ابن النجار عن ابن عمر) بن الخطاب • (اللهم حجة) أي أسألك حجة (لا رياء فيها ولا سمعة) بل تكون خالصة لوجهك مقربة إلى حضرتك (هـ) عن أنس • (اللهم إني أسألك من فضلك) أي سعة جودك ورحمتك (فإنه لا يملكهما إلا أنت) أي لا يملك الفضل والرحمة أحد غيرك فإنك مقدرهما ومرسلهما (طب) عن ابن مسعود • (اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر) أي مظهر للمحبة والوداد وهو في باطن الأمر محتال مخادع (عيناه ترياني) أي ينظر بهما إليّ نظر الخليل لخليله خداعاً ومداهنة (وقلبه يرعاني) أي يراعي إيذائي (إن رأى حسنة دفنها) أي إن علم مني بفعل حسنة سترها وغطاها كما يدفن الميت (وإن رأى سيئة أذاعها) أي إن علم مني بفعل خطيئة زللت بها نشرها وأظهر خبرها بين الناس قال المناوي قيل أراد الأخنس بن شريف وقيل عام في المنافقين (ابن النجار) في تاريخه (عن سعيد) بن سعيد كيسان (المقبري مرسلاً) • (اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها) أي صغيرها وكبيرها (اللهم انعشني) بهمزة قطع ويجوز وصلها أي ارفعني وقوّ جانبي (واجبرني) أي شد مفارقي (واهدني لصالح الأعمال) أي الأعمال الصالحة (والأخلاق) جمع خلق بالضم الطبع والسجية (فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت) أي لأنك المقدر للخير والشر فلا يطلب جلب الخير ولا دفع الضر إلا منك (طب) عن أبي أمامة الباهلي ورجاله موثوقون • (اللهم بعلمك الغيب) قال المناوي الباء للاستعطاف والتذلل أي أنشدك بحق علمك ما خفي على خلقك مما استأثرت به اهـ فالغيب مفعول به (وقدرتك على الخلق أي جميع المخلوقات من إنس وجن وملك وغيرها (أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) عبر بما في الحياة لاتصافه بالحياة حالاً وإذا الشرطية في الوفاة لانعدامها حال التمني (اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة) أي في السر والعلانية لأن خشية الله رأس كل خير (وأسألك كلمة الإخلاص) أي النطق بالحق (في الرضى والغضب) أي في حالتي رضى الخلق عني وغضبهم علي فيما أقوله فلا أداهن ولا أنافق أو في حالتي رضاي وغضبي (وأسألك القصد في الفقر والغنى) أي التوسط لا أسرف ولا أقتر (وأسألك نعيماً لا ينفد) أي لا ينقضي وهو نعيم الآخرة (واسألك قرة عين لا تنقطع) قال المناوي بكثرة النسل المستمر بعدي أو بالمحافظة على

стр. 313

الصلاة (وأسألك الرضى بالقضاء) بأن تسهله علي فأتلقاه بانشراح صدر (وأسألك برد العيش بع الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك) أي الفوز بالتجلي الذاتي الأبدي الذي لا حجاب بعده (والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة) أي موقعة في الحيرة مفضية إلى الهلاك (اللهم زينا بزينة الإيمان) أي اجعلنا مستكملين لشعبه ليظهر نوره علينا (واجعلنا هداة) أي نهدي غيرنا (مهتدين) أي في أنفسنا وفي نسخة شرح عليها المناوي مهديين فإنه قال وصف الهداة بالمهديين إذ الهادي إذا لم يكن مهتدياً في نفسه لا يصلح أن يكون هادياً لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلال (ن ك) عن عمار بن ياسر • (اللهم رب جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من رح النار) أي نار جهنم (ومن عذاب القبر) قال العلقمي قال شيخنا قال القاضي عياض تخصيصهم بربوبيته وهو رب كل شيء وجاء مثل هذا كثيراً من إضافة كل عظيم الشأن له دون ما يستحقر عند الثناء والدعاء مبالغة في التعظيم ودليلاً على القدرة والملك فيقال رب السموات والأرض ورب المشرق والمغرب ورب العالمين ونحو ذلك وقال القرطبي خص هؤلاء الملائكة بالذكر تشريفاً لهم إذ بهم ينتظم هذا الوجود إذ أقامهم الله تعالى في ذلك فهم المدبرون له (ن) عن عائشة • (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين) وفي رواية ضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام يعني ثقله وشدته وذلك حيث لا قدرة على الوفاء ولا سيما مع المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلباً ألا أذهب من العقل ما لا يعود إليه أبداً (وغلبة العدو) عدو المرء هو الذي يفرح بمصيبته ويحزن بمسرته ويتمنى زوال نعمته (وشماتة الأعداء) أي فرحهم ببلية تنزل بعدوهم (ن ك) عن ابن عمرو بن العاص • (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو ومن بوار الأيم) بفتح الهمزة وكسر المثناة التحتية المشددة أي كسادها والأيم هي التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً مطلقة كانت أو متوفى عنها وبوارها أن لا يرغب فيها أحد (ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبالخاء المعجمة لأنه ممسوخ العين والدجال هو الكذاب (قط) في الإفراد (طب) عن ابن عباس • (اللهم إني أعوذ بك من التردي) أي السقوط من مكان عال كشاهق جبل أو السقوط في بئر (والهدم) بسكون الدال المهملة أي سقوط البناء ووقوعه على الإنسان وروى بالفتح وهو اسم لما انهدم منه (والغرق) قال المناوي بكسر الراء كفرح الموت بالغرق وقيل بفتح الراء وقال العلقمي بفتح الراء مصدر وهو الذي غلبه الماء وقوي عليه فأشرف على الهلاك ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق (والحرق) بفتح الحاء والراء المهملتين أي الالتهاب بالنار ويحتمل أن يراد وقوع الحريق في زرع أو أثاث أو غير ذلك من الأموال فإنه إذا وقع في شيء يتجاوز إلى ما لا نهاية له كما في بيوت الخشب ونحوها وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لانها مجهدة مقلقة لا يكاد الإنسان يصير

стр. 314

عليها ويثبت عندها فربما استنزله الشيطان فحمله على ما يخل بدينه (وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت) أي يفسد عقلي أو ديني بنزغاته (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً) أي عن الحق أو عن قتال الكفار حيث لا يجوز الفرار وهذا وما أشبه تعليم للأمة وإلا فرسول الله ﷺ آمن من ذلك كله ولا يجوز له الفرار مطلقاً (وأعوذ بك أن أموت لديغاً) فعيل بمعنى مفعول واللدغ بالدال لمهملة والغين المعجمة يستعمل في ذوات السموم من حية وعقرب وغير ذلك وبالذال المعجمة والعين المهملة الإحراق بالنار والأول هو المراد هنا (ت ك) عن أبي اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم) مجاز عن ذاته (واسمك العظيم) أي الأعظم من كل شيء (من الكفر والفقر) أي فقر المال أو فقر النفس وذا تعليم لامته قال المناوي وفيه من لا يعرف (طب) في السنة عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (اللهم لا يدركني زمان) أي أسألك أن لا يلحقني ولا يصل إلى عصر أو وقت (ولا تدركوا زمانا) أي وأسأل الله أن لا تدركوا أيها الصحابة (لا يتبع فيه العليم) بالبناء للمفعول أي لا ينقاد أهل ذلك الزمان إلى العلماء ولا يتبعونهم فيما يقولون أنه الشرع (ولا يستحيي) بالبناء للمفعول (فيه من الحليم) باللام أي العاقل المثبت في الأمور (قلوبهم قلوب الأعاجم) أي قلوب أهل ذلك الزمان كقلوبهم بعيدة من الأخلاق مملوءة من الرياء والنفاق (وألسنتهم ألسنة العرب) أي متشدقون متفصحون (م حم) عن سهل بن سعد الساعدي (ك) عن أبي هريرة وإسناده ضعفوه • (اللهم ارحم خلفائي الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس) قال المناوي فهم خلفاؤه على الحقيقة وبين بهذا أنه ليس مراده هنا الخلافة التي هي الإمامة العظمى (طس) عن عليّ وهو حديث ضعيف • (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء) أي الامتحان بهن والابتلاء بمحبتهن والمراد غير الحلائل (وأعوذ بك من عذاب القبر) هذا تعليم للأمة (الخرائطي في) كتاب (اعتلال القلوب عن سعد بن أبي وقاص (اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة) بكسر القاف أي قلة المال التي يخشى منها قلة الصبر على الإقلال وتسلط الشيطان عليه بوسوسته بذكر تنعم الأغنياء وما هم فيه (والذلة وأعوذ بك من أن أظلم) بفتح الهمزة وكسر اللام أي أحداً من المؤمنين والمعاهدين ويدخل فيه ظلم نفسه بمعصية الله (أو أظلم) بضم الهمزة وفتح اللام أي يظلمني أحد وفي الحديث ندب الاستعاذة من الظلم والظلمة وأراد بهذه الأدعية تعليم أمته (د ن هـ ك) عن أبي هريرة سكت عليه أبو داود فهو صالح • (اللهم إني أعوذ بك من الجوع) أي من ألمه وشدة مصابرته (فإنه بئس الضجيع) أي النائم معي في فراشي ضجيعاً لملازمته له كالضجيع (وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة) بكسر الموحدة كما تقدم (د ن هـ) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف • (اللهم إني أعوذ بك من الشقاق) أي النزاع والخلاف

стр. 315

والتعادي أو العداوة استعاذة منه ﷺ لأنه يؤدي إلى المقاطعة والمهاجرة (والنفاق) أي النفاق العملي أو الحقيقي الذي هو ستر الكفر وإظهار الإسلام (وسوء الأخلاق) استعاذ منه ﷺ لما يترتب عليه من المفاسد الدينية والدنيوية وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في ذنب (د ن) عن أبي هريرة • (اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام) استعاذ منها ﷺ إظهار للافتقار وتعليماً لأمته (ومن سيء الأسقام) أي الأسقام السيئة أي الوديئة كالسل والاستسقاء وذات الجنب ونص على هذه الثلاثة مع دخولها في الأسقام لكونها أبغض شيء إلى العرب (حم د ن) عن أنس • (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) أي الدنيوية والأخروية (حم ق) عن أنس • (اللهم رب الناس مذهب الباس) أي شدة المرض (اشف أنت الشافي) أي المداوي من المرض لا غيرك (لا شافي إلا أنت شفاء) شفاء مصدر منصوب باشف ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو (لا يغادر) بالغين المعجمة أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض يخلفه مرض آخر (سقماً) بضم فسكون وبفتحتين أي مرضاً وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة وثواب كما تظافرت الأحاديث بذلك والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة لانهما يحصلان بأول المرض والصبر عليه والداعي بين حسنيين أما أن يحصل له مقصوده أو يعوّض عنه بجلب نفع أو دفع ضرر وكل ذلك من فضل الله تعالى (حم ق ٣) عن أنس بن مالك • (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) يعني الصحة والعفاف والكفاف والتوفيق (وفي الآخرة حسنة) يعني الثواب والرحمة (وقنا) أي بعفوك ومغفرتك (عذاب النار) أي العذاب الذي استوجبناه بسوء أعمالنا وقال العلقمي قال شيخ شيوخنا اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فقيل هي العلم والعبادة في الدنيا وقيل الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الجنة وقيل هي العافية في الدنيا والآخرة وقيل الزوجة الصالحة وقيل حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب وقيل حسنة الدنيا العلم والعمل به وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة وقيل من آتاه الله الإسلام والقرآن والأهل والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونقل الثعلبي عن سلف الصوفية أقوالاً أخرى متغايرة اللفظ متوافقة المعنى حاصلها السلامة في الدنيا والآخرة واقتصر في الكشاف على ما نقله الثعلبي على أنها في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقال الشيخ عماد الدين بن كثير الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك وأنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فأعلاها

стр. 316

دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة وأما الوقاية من عذاب النار فهي تقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات اهـ من الفتح ملخصاً قلت وقيل الحسنة في الدنيا الصحة والأمن والكفاية والولد الصالح والزوجة الصالحة والنصرة على الأعداء وفي الآخرة الفوز بالثواب والخلاص من العقاب قال شيخنا الشهاب القسطلاني ومنشأ الخلاف كما قال الإمام فخر الدين أنه لو قيل آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة الحسنة لكان ذلك متناولاً لكل الحسنات لكنه نكر في محل الإثبات فلا يتناول إلا حسنة واحدة فلذلك اختلف المفسرون فكل واحد منهم حمل اللفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة وهذا بناء منه على أن المفرد المعرف بالألف واللام يعم وقد اختار في المحصول خلافه ثم قال فن قيل أليس لو قيل آتنا الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة لكان متناولاً لكل الأقسام فلم ترك ذلك وذكره منكراً وأجاب بأنه ليس للداعي أن يقول اللهم أعطني كذا وكذا بل يجب أن يقول اللهم أعطني أن كان كذا وكذا مصلحة لي وموافقة لقضائك وقدرك فأعطني ذلك فلو قال اللهم اعطني الحسنة في الدنيا لكان ذلك جزماً وقد بينا أن ذلك غير جائز فلما ذكره على سبيل التنكير كان المراد منه حسنة واحدة وهي التي توافق قضاءه وقدره فكان ذلك أقرب إلى رعاية الأدب قلت وفي كلام الإمام نظر فقد قال الله تعالى حكاية عن ذكريا رب هب لي من لدنك ذرية طيبة وقال هب لي من لدنك وليا يرثني ودعا النبي ﷺ لخادمه أنس بقوله اللهم أكثر ماله وولده إلى غير ذلك من الأحاديث (ق) عن أنس بن مالك • (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) قال البيضاوي لما تكلم في تفسير قوله تعالى الذي أذهب عنا الحزن همهم من خوف العاقبة أو همهم من أجل المعاش أو من وسوسة إبليس وغيرها فظاهر كلامه أن الهم والحزن مترادفان وقال المناوي الهم يكون في أمر يتوقع والحزن فيما وقع فليس العطف لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى (والعجز والكسل) أي القصور عن فعل الشيء الذي يجب فعله (والجبن والبخل وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء (وغلبة الرجال) أي شدة تسلطهم بغير حق قال العلقمي وإضافته إلى الفاعل استعاذ من أن تغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش وقال شيخنا قال التوربشتي كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق وإضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك وإلى هذا المعنى سبق فهمي ولم أجد فيه نفلاً (حم ق ن) عن أنس بن مالك • (اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) قال المناوي أراد مسكنة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر وقيل أراد أن لا يتجاوز الكفاف (عبد بن حميد عن أبي سعيد) الخدري (طب) والضياء المقدسي (عن عبادة بن الصامت) وهو حديث ضعيف • (اللهم إني أعوذ بك من العجز)

стр. 317

أي ترك ما يجب فعله من أمر الدارين (والكسل) أي عدم النشاط للعبادة (والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا) أي الابتلاء مع فقد الصبر والرضا (والممات) أي سؤال منكر ونكير مع الحيرة (حم ق ٣) عن أنس بن مالك • (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) أي العقوبة فيه (وأعوذ بك من عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) استعاذ منه مع أنه لا يدركه تعليماً لأمته (خ ن) عن أبي هريرة • (اللهم إني اتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها) أي الكلمات المفهمة شتماً أو نحو لعنة (له صلاة وزكاة) أي رحمة وإكراماً وطهارة من الذنوب (وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) ولا تعاقبه بها في العقبى قال المناوي واستشكل هذا بأنه لعن جماعة كثيرة منها المصور والعشار ومن ادعى إلى غير أبيه والمحلل والسارق وشارب الخمر وآكل الربا وغيرهم فيلزم أن يكون لهم رحمة وطهوراً وأجيب بأن لامراد هنا من لعنه في حال غضبه بدليل ما جاء في رواية فأيما رجل لعنته في غضبي وفي رواية لمسلم إنما أنا بشر أرضي كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه بدعوة ليس هو لها بأهل أن تجعلها له طهوراً أما من لعنه ممن فعل منهياً عنه فلا يدخل في ذلك فإن قيل كيف يدعو رسول الله ﷺ بدعوة على من ليس لها بأهل أجيب بأن المراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعا عليه فكأنه يقول من كان في باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ طهوراً وزكاة وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه لأنه ﷺ كان متعبداً بالظاهر وحساب الناس في البواطن على الله (ق) عن أبي هريرة • (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة الدجال) استعاذ منها لأنها أعظم الفتن (اللهم آت) أي اعط (نفسي تقواها) أي تحرزها عن متابعة الهوى وارتكاب الفجور والفواحش (وزكها أنت خير من زكاها) أي طهرها من الأقوال والأفعال والأخلاق الذميمة ولفظة خير ليست للتفصيل بل المعنى لا مزكى لها إلا أنت كما قال (أنت وليها ومولاها) أي متولي أمرها ومالكها (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي لعدم العمل به (ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها) قال المناوي وفي قرنه بين الاستعاذة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع رمز إلى أن العلم النافع ما أورث الخشوع (حم) وعبد بن حميد (م ن) عن زيد بن أرقم • (اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي (وجهلي) أي ما لم اعلمه (وإسرافي في أمري) أي مجاوزتي الحد في كل شيء (وما أنت أعلم به مني) أي مما علمته وما لم أعلمه (اللهم اغفر لي خطأي وعمدي) هما متقاربان (وهزلي وجدي) بكسر الجيم وهو ضد الهزل (وكل ذلك عندي) أي موجودا وممكن أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها لي

стр. 318

قاله ﷺ تواضعاً وهضماً لنفسه وتعليماً لأمته قال العلقمي أوعد فوات الكمال وترك الأولى ذنوباً (اللهم اغفر لي ما قدمت) أي قبل هذا الوقت (وما أخرت) عنه (وما أسررت وما أعلنت) أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني (أنت المقدم) بعض العباد إليك بالتوفيق لما ترضاه (وأنت المؤخر) بخذلان بعضهم عن التوفيق (وأنت على كل شيء قدير) أي أنت الفعال لكل ما تشاء وقدير فعيل بمعنى فاعل (ق) عن أبي موسى الأشعري • (اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها) أي تتوفاها (لك مماتها ومحياها) أي أنت المالك لإحيائها ولإماتتها أي وقت شئت لا مالك لها غيرك (أن أحييتها فاحفظها) أي صنها عن الوقوع فيما لا يرضيك (وإن أمتها فاغفر لها) أي ذنوبها فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت • (اللهم إني أسألك العافية) أي أطلب منك السلامة في الدين من الافتتان وكيد الشيطان والدنيا من الآلام والأسقام (م) عن ابن عمر بن الخطاب • (ألبان البقر شفاء) أي من الأمراض السوداوية والغم والوسواس (وسمنها دواء) قال المناوي فإنه ترياق السموم المشروبة وإنما كان كذلك لأنها ترم من كل الشجر كما جاء في الخبر فتأكل الضار والنافع فانصرف الضار إلى لحمها والنافع إلى لبنها قال العلقمي وأجودها يكون لحين يحلب وأجوده ما اشتد بياضه وطاب ريحه ولذ طعمه وحلب من حيوان فتى صحيح معتدل اللحم محمود المرعى والمشرب وهو محمود يولد دما جيداً ويرطب البدن اليابس ويغذو غذاء حسناً وإذا شرب مع العسل أنقى القروح الباطنة من الأخلاط المعفنة وشربه مع السكر يحسن اللون جداً والحليب يتدارك ضرر الجماع ويوافق الصدر والرئة جيد لأصحاب السل ولبن البقر يغذو البدن وينعشه ويطلق الباطن باعتدال وهو من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والدسم والإكثار من اللبن يضر باللسان واللثة ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء وفي الصحيحين أن النبي ﷺ ... شرب لبناً ثم دعا بماء فتمضمض وقال أن له دسماً ولبن الضأن أغلظ الألبان وأرطبها يولد فضولاً بلغمية ويحدث في الجلد بياضاً إذا ادمن استعماله ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللبن بالماء ليدفع ضرره عن البدن قال شيخنا وأخرج ابن عساكر عن قطر بن عبد الله أنه قال رأيت عبد الله بن الزبير وهو يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره دعا بقعب من سمن ثم يأمر بلبن فيحلب عليه ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه فأما اللبن فيعصمه وأما السمن فيقطع عنه العطش وأما الصبر فيفتق أمعاءه اهـ ثم قال السمن حار رطب في الأولى منضج محلل يلين الحلق والصدر وينضج فضلاته وخصوصاً بالعسل واللوز وهو ترياق السموم المشروبة قاله في الموجز وقال ابن القيم ذكر جالينوس أنه أبرأ ب من الأورام الحادثة في الأذن وفي الأرنبة وأما سمن البقر والمعز فإنه إذا شرب ينفع من شرب السم القاتل ومن لدغ الحيات والعقارب

стр. 319

اهـ وكان ﷺ ... يشرب اللبن خالصاً تارة ومشوباً بالماء أخرى وله نفع عظيم في حفظ الصحة وترطيب البدن وري الكبد ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيح والفيصوم والخزامى وما أشبهها فإن لبنها غذاء مع الأغذية وشراب مع الأشربة ودواء مع الأدوية (ولحومها داء) أي مضرة بالبدن جالبة للسوداء عسر الهضم اهـ قال بعضهم ومحل ضرر لحومها إذا لم تكن سمينة أما السمين منها فلا ضرر فيه (طب) عن مليكة بالتصغير (بنت عمرو) • (البس الخشن الضيق) أي من الثياب (حتى لا يجد العز) أي الكبر والترفع على الناس (والفخر) أي ادعاء العظم والكبر والشرف (فيك مساغاً) أي مدخلاً فالمعنى إذا لبس الخشن الضيق زال عنه الكبر وادعاء العظم لأن هذه اللبسة تؤذن بكسر النفس وانخفاضها هذا هو الغالب من حال المؤمن قال المناوي ومن ثم قال بعض أكابر السلف كما نقله الغزالي من رق ثوبه رق دينه فلا تكن ممن قيل فيه ثوب رقيق نظيف وجسم خبيث لكن لا يبالغ في ذلك فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده حسناً كما مر (ابن منده) الحافظ أبو القاسم) عن أنيس) بالتصغير ابن الضحاك (البسوا الثياب البيض) قال المناوي أي آثروا ندباً الملبوس الأبيض على غيره من نحو ثوب وعمامة وإزار (فإنها أطهر أي لأنها تحكي ما يصيبها من النجس عيناً أو أثراً (وأطيب) لدلالتها على التواضع والتخشع وعدم الكبر والعجب (وكفنوا فيها موتاكم) أي ندباً مؤكداً ويكره التكفين في غير أبيض (حم ت ن هـ ك) عن سمرة قال الترمذي حسن صحيح والحاكم صحيح وأقروه • (التمس ولو خاتماً من حديد) أي التمس شيئاً تجعله صداقاً كأنه قال التمس شيئاً على كل حال وإن قل فيسن أن لا يعقد نكاح إلا بصداق ويجوز بأقل متمول قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن سهل قال جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ... فقالت إني وهبت من نفسي أي وهبت نفسي لك يا رسول الله فمن زائدة فقامت طويلاً فقال رجل زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقه قال ما عندي إلا إزاري فقال أن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئاً قال ما أجد شيئاً فقال التمس ولو خاتماً من حديد فلم يجد فقال أمعك شيء من القرآن قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال قد زوجناكها بما معك من القرآن أي بتعليمها إياه (حم ق د) عن سهل بن سعد • (التمسوا الجار قبل الدار) أي قبل شرائها أو سكناها بأجرة أي اطلبوا حسن سيرته وابحثوا عنها (والرفيق قبل الطريق) أي أعد لسفرك رفيقاً قبل الشروع فيه (طب عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وهو حديث ضعيف • (التمسوا الخير) أي اطلبوه (عند حسان الوجوه) أي حال طلب الحاجة فرب حسن الوجه ذميمه عند الطلب وعكسه (طب) عن أبي خصيفة بإسناد ضعيف • (التمسوا الرزق بالنكاح) أي التزوج فإنه جالب للبركة جار للرزق إذا صلحت النية (فر) عن ابن عباس ويؤخذ من كلام

стр. 320

المناوي أنه حديث حسن لغيره • (التمسوا الساعة التي ترجى) أي ترجى استجابة الدعاء فيها (في يوم الجمعة) وفي نسخة من بدل في (بعد العصر إلى غيبوبة الشمس) قال العلقمي قال شيخنا اختلف العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم على أن هذه الساعة باقية أو رفعت وعلى الأول هل هي في كل جمعة أو جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أوتبهم فيه على الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق الوقت أو بعضه وحاصل الأقوال فيها خمسة وأربعون قولاً وأقرب ما قيل في تعيينها أقوال أحدها عند أذان الفجر الثاني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس الثالث أول ساعة بعد طلوع الشمس الرابع آخر الساعة الثالثة من النهار الخامس عند الزوال السادس عند أذان صلاة الجمعة السابع من الزوال إلى خروج الإمام الثامن منه إلى إحرامه بالصلاة التاسع منه إلى غروب الشمس العاشر ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة الحادي عشر ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة وهو الثابت ي مسلم عن أبي موسى مرفوعاً الثاني عشر ما بين أول الخطبة والفراغ منها الثالث عشر عند الجلوس بين الخطبتين الرابع عشر عند نزول الإمام من المنبر الخامس عشر عند إقامة الصلاة السادس عشر من إقامة الصلاة إلى تمامها وهو الوارد في الترمذي مرفوعاً السابع عشر هي الساعة التي كان النبي ﷺ يصلي فيها الجمعة الثامن عشر من صلاة العصر إلى غروب الشمس التاسع عشر في صلاة العصر العشرون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار الحادي والعشرون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب الثاني والعشرون آخر ساعة بعد العصر أخرجه أبو داود والحاكم عن جابر مرفوعاً وأصحاب السنن عن عبد الله بن سلام الثالث والعشرون إذا تدلى نصف الشمس للغروب أخرجه البيهقي وغيره عن فاطمة مرفوعاً فهذه خلاصة لأقوال فيها وباقيها يرجع إليها وأرجح هذه الأقوال الحادي عشر والثاني والعشرون قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام زاد ابن حجر وما عداهما أما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد وتوقيف ثم اختلف السلف في أي القولين المذكورين أرجح فرجح كلا مرجحون فمن رجح الأول البيهقي والقرطبي وابن العربي وقال النووي أنه الصحيح أو الصواب ورجح الثاني أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن عبد البر والطرطوشي وابن الزملكاني من الشافعية هـ (ت) عن أنس وإسناده ضعيف • (التمسوا ليلة القدر) أي القضاء والحكم بالأمور (في أربع وعشرين) أي في ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان قال المناوي وهذا مذهب ابن عباس والحسن (محمد بن مصرفي) كتاب (الصلاة عن ابن عباس • (التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)
следующие страницы →