Полный текст (1 531 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة وأما الوقاية من عذاب النار فهي تقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات اهـ من الفتح ملخصاً قلت وقيل الحسنة في الدنيا الصحة والأمن والكفاية والولد الصالح والزوجة الصالحة والنصرة على الأعداء وفي الآخرة الفوز بالثواب والخلاص من العقاب قال شيخنا الشهاب القسطلاني ومنشأ الخلاف كما قال الإمام فخر الدين أنه لو قيل آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة الحسنة لكان ذلك متناولاً لكل الحسنات لكنه نكر في محل الإثبات فلا يتناول إلا حسنة واحدة فلذلك اختلف المفسرون فكل واحد منهم حمل اللفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة وهذا بناء منه على أن المفرد المعرف بالألف واللام يعم وقد اختار في المحصول خلافه ثم قال فن قيل أليس لو قيل آتنا الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة لكان متناولاً لكل الأقسام فلم ترك ذلك وذكره منكراً وأجاب بأنه ليس للداعي أن يقول اللهم أعطني كذا وكذا بل يجب أن يقول اللهم أعطني أن كان كذا وكذا مصلحة لي وموافقة لقضائك وقدرك فأعطني ذلك فلو قال اللهم اعطني الحسنة في الدنيا لكان ذلك جزماً وقد بينا أن ذلك غير جائز فلما ذكره على سبيل التنكير كان المراد منه حسنة واحدة وهي التي توافق قضاءه وقدره فكان ذلك أقرب إلى رعاية الأدب قلت وفي كلام الإمام نظر فقد قال الله تعالى حكاية عن ذكريا رب هب لي من لدنك ذرية طيبة وقال هب لي من لدنك وليا يرثني ودعا النبي ﷺ لخادمه أنس بقوله اللهم أكثر ماله وولده إلى غير ذلك من الأحاديث (ق) عن أنس بن مالك
• (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) قال البيضاوي لما تكلم في تفسير قوله تعالى الذي أذهب عنا الحزن همهم من خوف العاقبة أو همهم من أجل المعاش أو من وسوسة إبليس وغيرها فظاهر كلامه أن الهم والحزن مترادفان وقال المناوي الهم يكون في أمر يتوقع والحزن فيما وقع فليس العطف لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى (والعجز والكسل) أي القصور عن فعل الشيء الذي يجب فعله (والجبن والبخل وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء (وغلبة الرجال) أي شدة تسلطهم بغير حق قال العلقمي وإضافته إلى الفاعل استعاذ من أن تغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش وقال شيخنا قال التوربشتي كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق وإضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك وإلى هذا المعنى سبق فهمي ولم أجد فيه نفلاً (حم ق ن) عن أنس بن مالك
• (اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) قال المناوي أراد مسكنة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر وقيل أراد أن لا يتجاوز الكفاف (عبد بن حميد عن أبي سعيد) الخدري (طب) والضياء المقدسي (عن عبادة بن الصامت) وهو حديث ضعيف
• (اللهم إني أعوذ بك من العجز)
стр. 317
أي ترك ما يجب فعله من أمر الدارين (والكسل) أي عدم النشاط للعبادة (والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا) أي الابتلاء مع فقد الصبر والرضا (والممات) أي سؤال منكر ونكير مع الحيرة (حم ق ٣) عن أنس بن مالك
• (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) أي العقوبة فيه (وأعوذ بك من عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) استعاذ منه مع أنه لا يدركه تعليماً لأمته (خ ن) عن أبي هريرة
• (اللهم إني اتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها) أي الكلمات المفهمة شتماً أو نحو لعنة (له صلاة وزكاة) أي رحمة وإكراماً وطهارة من الذنوب (وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) ولا تعاقبه بها في العقبى قال المناوي واستشكل هذا بأنه لعن جماعة كثيرة منها المصور والعشار ومن ادعى إلى غير أبيه والمحلل والسارق وشارب الخمر وآكل الربا وغيرهم فيلزم أن يكون لهم رحمة وطهوراً وأجيب بأن لامراد هنا من لعنه في حال غضبه بدليل ما جاء في رواية فأيما رجل لعنته في غضبي وفي رواية لمسلم إنما أنا بشر أرضي كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه بدعوة ليس هو لها بأهل أن تجعلها له طهوراً أما من لعنه ممن فعل منهياً عنه فلا يدخل في ذلك فإن قيل كيف يدعو رسول الله ﷺ بدعوة على من ليس لها بأهل أجيب بأن المراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعا عليه فكأنه يقول من كان في باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ طهوراً وزكاة وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه لأنه ﷺ كان متعبداً بالظاهر وحساب الناس في البواطن على الله (ق) عن أبي هريرة
• (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة الدجال) استعاذ منها لأنها أعظم الفتن (اللهم آت) أي اعط (نفسي تقواها) أي تحرزها عن متابعة الهوى وارتكاب الفجور والفواحش (وزكها أنت خير من زكاها) أي طهرها من الأقوال والأفعال والأخلاق الذميمة ولفظة خير ليست للتفصيل بل المعنى لا مزكى لها إلا أنت كما قال (أنت وليها ومولاها) أي متولي أمرها ومالكها (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي لعدم العمل به (ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها) قال المناوي وفي قرنه بين الاستعاذة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع رمز إلى أن العلم النافع ما أورث الخشوع (حم) وعبد بن حميد (م ن) عن زيد بن أرقم
• (اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي (وجهلي) أي ما لم اعلمه (وإسرافي في أمري) أي مجاوزتي الحد في كل شيء (وما أنت أعلم به مني) أي مما علمته وما لم أعلمه (اللهم اغفر لي خطأي وعمدي) هما متقاربان (وهزلي وجدي) بكسر الجيم وهو ضد الهزل (وكل ذلك عندي) أي موجودا وممكن أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها لي
стр. 318
قاله ﷺ تواضعاً وهضماً لنفسه وتعليماً لأمته قال العلقمي أوعد فوات الكمال وترك الأولى ذنوباً (اللهم اغفر لي ما قدمت) أي قبل هذا الوقت (وما أخرت) عنه (وما أسررت وما أعلنت) أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني (أنت المقدم) بعض العباد إليك بالتوفيق لما ترضاه (وأنت المؤخر) بخذلان بعضهم عن التوفيق (وأنت على كل شيء قدير) أي أنت الفعال لكل ما تشاء وقدير فعيل بمعنى فاعل (ق) عن أبي موسى الأشعري
• (اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها) أي تتوفاها (لك مماتها ومحياها) أي أنت المالك لإحيائها ولإماتتها أي وقت شئت لا مالك لها غيرك (أن أحييتها فاحفظها) أي صنها عن الوقوع فيما لا يرضيك (وإن أمتها فاغفر لها) أي ذنوبها فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
• (اللهم إني أسألك العافية) أي أطلب منك السلامة في الدين من الافتتان وكيد الشيطان والدنيا من الآلام والأسقام (م) عن ابن عمر بن الخطاب
• (ألبان البقر شفاء) أي من الأمراض السوداوية والغم والوسواس (وسمنها دواء) قال المناوي فإنه ترياق السموم المشروبة وإنما كان كذلك لأنها ترم من كل الشجر كما جاء في الخبر فتأكل الضار والنافع فانصرف الضار إلى لحمها والنافع إلى لبنها قال العلقمي وأجودها يكون لحين يحلب وأجوده ما اشتد بياضه وطاب ريحه ولذ طعمه وحلب من حيوان فتى صحيح معتدل اللحم محمود المرعى والمشرب وهو محمود يولد دما جيداً ويرطب البدن اليابس ويغذو غذاء حسناً وإذا شرب مع العسل أنقى القروح الباطنة من الأخلاط المعفنة وشربه مع السكر يحسن اللون جداً والحليب يتدارك ضرر الجماع ويوافق الصدر والرئة جيد لأصحاب السل ولبن البقر يغذو البدن وينعشه ويطلق الباطن باعتدال وهو من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والدسم والإكثار من اللبن يضر باللسان واللثة ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء وفي الصحيحين أن النبي ﷺ ... شرب لبناً ثم دعا بماء فتمضمض وقال أن له دسماً ولبن الضأن أغلظ الألبان وأرطبها يولد فضولاً بلغمية ويحدث في الجلد بياضاً إذا ادمن استعماله ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللبن بالماء ليدفع ضرره عن البدن قال شيخنا وأخرج ابن عساكر عن قطر بن عبد الله أنه قال رأيت عبد الله بن الزبير وهو يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره دعا بقعب من سمن ثم يأمر بلبن فيحلب عليه ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه فأما اللبن فيعصمه وأما السمن فيقطع عنه العطش وأما الصبر فيفتق أمعاءه اهـ ثم قال السمن حار رطب في الأولى منضج محلل يلين الحلق والصدر وينضج فضلاته وخصوصاً بالعسل واللوز وهو ترياق السموم المشروبة قاله في الموجز وقال ابن القيم ذكر جالينوس أنه أبرأ ب من الأورام الحادثة في الأذن وفي الأرنبة وأما سمن البقر والمعز فإنه إذا شرب ينفع من شرب السم القاتل ومن لدغ الحيات والعقارب
стр. 319
اهـ وكان ﷺ ... يشرب اللبن خالصاً تارة ومشوباً بالماء أخرى وله نفع عظيم في حفظ الصحة وترطيب البدن وري الكبد ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيح والفيصوم والخزامى وما أشبهها فإن لبنها غذاء مع الأغذية وشراب مع الأشربة ودواء مع الأدوية (ولحومها داء) أي مضرة بالبدن جالبة للسوداء عسر الهضم اهـ قال بعضهم ومحل ضرر لحومها إذا لم تكن سمينة أما السمين منها فلا ضرر فيه (طب) عن مليكة بالتصغير (بنت عمرو)
• (البس الخشن الضيق) أي من الثياب (حتى لا يجد العز) أي الكبر والترفع على الناس (والفخر) أي ادعاء العظم والكبر والشرف (فيك مساغاً) أي مدخلاً فالمعنى إذا لبس الخشن الضيق زال عنه الكبر وادعاء العظم لأن هذه اللبسة تؤذن بكسر النفس وانخفاضها هذا هو الغالب من حال المؤمن قال المناوي ومن ثم قال بعض أكابر السلف كما نقله الغزالي من رق ثوبه رق دينه فلا تكن ممن قيل فيه ثوب رقيق نظيف وجسم خبيث لكن لا يبالغ في ذلك فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده حسناً كما مر (ابن منده) الحافظ أبو القاسم) عن أنيس) بالتصغير ابن الضحاك (البسوا الثياب البيض) قال المناوي أي آثروا ندباً الملبوس الأبيض على غيره من نحو ثوب وعمامة وإزار (فإنها أطهر أي لأنها تحكي ما يصيبها من النجس عيناً أو أثراً (وأطيب) لدلالتها على التواضع والتخشع وعدم الكبر والعجب (وكفنوا فيها موتاكم) أي ندباً مؤكداً ويكره التكفين في غير أبيض (حم ت ن هـ ك) عن سمرة قال الترمذي حسن صحيح والحاكم صحيح وأقروه
• (التمس ولو خاتماً من حديد) أي التمس شيئاً تجعله صداقاً كأنه قال التمس شيئاً على كل حال وإن قل فيسن أن لا يعقد نكاح إلا بصداق ويجوز بأقل متمول قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن سهل قال جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ... فقالت إني وهبت من نفسي أي وهبت نفسي لك يا رسول الله فمن زائدة فقامت طويلاً فقال رجل زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقه قال ما عندي إلا إزاري فقال أن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئاً قال ما أجد شيئاً فقال التمس ولو خاتماً من حديد فلم يجد فقال أمعك شيء من القرآن قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال قد زوجناكها بما معك من القرآن أي بتعليمها إياه (حم ق د) عن سهل بن سعد
• (التمسوا الجار قبل الدار) أي قبل شرائها أو سكناها بأجرة أي اطلبوا حسن سيرته وابحثوا عنها (والرفيق قبل الطريق) أي أعد لسفرك رفيقاً قبل الشروع فيه (طب عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وهو حديث ضعيف
• (التمسوا الخير) أي اطلبوه (عند حسان الوجوه) أي حال طلب الحاجة فرب حسن الوجه ذميمه عند الطلب وعكسه (طب) عن أبي خصيفة بإسناد ضعيف
• (التمسوا الرزق بالنكاح) أي التزوج فإنه جالب للبركة جار للرزق إذا صلحت النية (فر) عن ابن عباس ويؤخذ من كلام
стр. 320
المناوي أنه حديث حسن لغيره
• (التمسوا الساعة التي ترجى) أي ترجى استجابة الدعاء فيها (في يوم الجمعة) وفي نسخة من بدل في (بعد العصر إلى غيبوبة الشمس) قال العلقمي قال شيخنا اختلف العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم على أن هذه الساعة باقية أو رفعت وعلى الأول هل هي في كل جمعة أو جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أوتبهم فيه على الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق الوقت أو بعضه وحاصل الأقوال فيها خمسة وأربعون قولاً وأقرب ما قيل في تعيينها أقوال أحدها عند أذان الفجر الثاني من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس الثالث أول ساعة بعد طلوع الشمس الرابع آخر الساعة الثالثة من النهار الخامس عند الزوال السادس عند أذان صلاة الجمعة السابع من الزوال إلى خروج الإمام الثامن منه إلى إحرامه بالصلاة التاسع منه إلى غروب الشمس العاشر ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة الحادي عشر ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة وهو الثابت ي مسلم عن أبي موسى مرفوعاً الثاني عشر ما بين أول الخطبة والفراغ منها الثالث عشر عند الجلوس بين الخطبتين الرابع عشر عند نزول الإمام من المنبر الخامس عشر عند إقامة الصلاة السادس عشر من إقامة الصلاة إلى تمامها وهو الوارد في الترمذي مرفوعاً السابع عشر هي الساعة التي كان النبي ﷺ يصلي فيها الجمعة الثامن عشر من صلاة العصر إلى غروب الشمس التاسع عشر في صلاة العصر العشرون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار الحادي والعشرون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب الثاني والعشرون آخر ساعة بعد العصر أخرجه أبو داود والحاكم عن جابر مرفوعاً وأصحاب السنن عن عبد الله بن سلام الثالث والعشرون إذا تدلى نصف الشمس للغروب أخرجه البيهقي وغيره عن فاطمة مرفوعاً فهذه خلاصة لأقوال فيها وباقيها يرجع إليها وأرجح هذه الأقوال الحادي عشر والثاني والعشرون قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام زاد ابن حجر وما عداهما أما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد وتوقيف ثم اختلف السلف في أي القولين المذكورين أرجح فرجح كلا مرجحون فمن رجح الأول البيهقي والقرطبي وابن العربي وقال النووي أنه الصحيح أو الصواب ورجح الثاني أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن عبد البر والطرطوشي وابن الزملكاني من الشافعية هـ (ت) عن أنس وإسناده ضعيف
• (التمسوا ليلة القدر) أي القضاء والحكم بالأمور (في أربع وعشرين) أي في ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان قال المناوي وهذا مذهب ابن عباس والحسن (محمد بن مصرفي) كتاب (الصلاة عن ابن عباس
• (التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)
стр. 321
قال المناوي وبهذا أخذ الأكثر وهو اختيار الصوفية (طب) عن معاوية وإسناده صحيح
• (التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان) قال المناوي أي ليلة تسع وعشرين لا ليلة السلخ (ابن نصر عن معاوية) بن سفيان وهو حديث ضعيف
• (ألحدوا) أي شقوا في جانب القبر القبلي من أسفله قدر ما يوضع فيه الميت ويوسع اللحد ندباً ويتأكد ذلك عند رأسه ورجليه قال في النهاية يقال لحدت وألحدت وقال في المصباح ولحدت اللحد للميت لحداً من باب نفع وألحدته له إلحاداً حفرته ولحدت الميت وألحدته جعلته في اللحد (ولا تشقوا) أي لا تحفروا في وسطه وتبنوا جانبيه وتسقفوه من فوقه (فإن اللحد لنا والشق لغيرنا) أي هو اختيار من قبلنا من الأمم فاللحد أفضل من الشق والنهي للتنزيه هذا إن كانت الأرض صلبة فإن كانت رخوة وهي التي تنهار ولا تتماسك فالشق أفضل من اللحد (حم) عن جرير
• (ألحد لآدم) بالبناء للمفعول أي عمل له لحد وضع فيه بعد موته (وغسل بالماء وترا فقالت الملائكة) أي من حضر منهم أي قال بعضهم لبعض (هذه سنة ولد آدم من بعده) فكل من مات منهم يفعل به ذلك وقولهم ذلك يحتمل أنهم رأوه في اللوح المحفوظ أو في صحفهم أو باجتهاد (ابن عساكر عن أبي بن كعب)
• (ألحقوا الفرائض) أي الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى (بأهلها) أي مستحقيها بالنص (فما بقي فهو لأولى) أي فهو لأقرب (رجل ذكر) قال العلقمي قال شيخنا زكريا قال النووي (فائدة) وصف رجل بذكر في خبر ألحقوا للتلبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة والترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين قال والأولى هو الأقرب لأنه لو كان المراد به الأحق لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق وأحسن من ذلك ما قاله جماعة أنه لما كان الرجل يطلق في مقابلة المرأة وفي مقابلة الصبي جاءت الصفة لبيان أنه في مقابلة المرأة وهذا كما قال علماء المعاني في مثل وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه أن اسم الجنس محتمل الفردية والجنس معاً وبالصفة يعلم المراد فلما وصفت الدابة والطائر بقى الأرض ويطير بجناحيه علم أن المراد الجنس لا الفرد اهـ قال المناوي فائدته الاحتراز عن الخنثى فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض بل يعطي أقل النصيبين (حم ق ت) عن ابن عباس
• (الزم بيتك) بفتح الزاي من لزم أي محل سكنك قال المناوي قاله لرجل استعمله على عمل فقال له خر لي والمراد بلزومه التنزه عن نحو الإمارة وإيثار الانجماع بالعزلة قال ابن دينار لراهب عظني فقال إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سوراً من حديد فافعل قال الغزالي وكل من خالط الناس كثرت معاصيه وإن كان تقياً إلا أن ترك المداهنة ولم تأخذه في الله لومة لائم وبه احتج من ذهب إلى أن العزلة أفضل من المخالطة (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف
• (ألزم نعليك قدميك) بفتح الهمزة وسكون اللام وكسر الزاي من الزم فتباح الصلاة فيهما إذا كانتا طاهرتين (فإن خلعتهما
стр. 322
فاجعلهما بين رجليك ولا تجعلهما عن يمينك ولا عن يمين صاحبك ولا وراءك فتؤذي من خلفك) فإن فعل ذلك بقصد الإضرار أثم أو بلا قصد خالف الأدب وفي هذا الحديث باب من الأدب وهو أن تصان ميامن الإنسان عن كل شيء مما يكون محلاً للأذى (هـ) عن أبي هريرة بإسناد ضعيف
• (الزموا هذا الدعاء) أي داوموا عليه (اللهم إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر فإنه اسم من أسماء الله) أي من أسمائه التي إذا سئل بها أعطى وإذا دعى بها أجاب (البغوي) وابن قانع (طب) عن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم وهو حديث حسن
• (الزموا الجهاد) أي محاربة الكفار لإعلاء كلمة الجبار (تصحوا) أي تصح أبدانكم (وتستفتوا) أي بما يفتح عليكم من الفيء والغنيمة (عد) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (الظوا بيا ذا الجلال والإكرام) بظاء معجمة مشددة وفي رواية بحاء مهملة أي الزموا قولكم ذلك في دعائكم وقد ذهب بعضهم إلى أنه هو اسم الله الأعظم (ت) عن أنس (حم ن ك) عن ربيعة بن عامر قال الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم
• (الق عنك شعر الكفر) أي أزله بحلق أو غيره كقص ونورة والحلق أفضل وهو شامل لشعر الرأس وغيره ما عدا اللحية فيما يظهر وقيس به قلم ظفر وغسل ثوب (ثم اختتن) وفي نسخة واختتن بالواو بدل ثم أي وجوباً إن أمن الهلاك والخطاب وقع لرجل ومثله المرأة في الختان لا في إزالة شعر الرأس لأنه مثلة في حقها قال العلقمي وسببه كما في أبي داود عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء النبي ﷺ فقال قد أسلمت فقال له النبي ﷺ الق عنك شعر الكفر ثم اختتن (حم د) عن ابن كليب بالنون من البنوة لا بالمثناة التحتية من الأبوة وفي نسخة شرح عليها المناوي عن عثيم بن كليب وعثيم بضم العين المهملة ثم ثاء مثلثة تصغير عثمان قال ابن القطان هو عثيم بن كثير بن كليب والصحابي هو كليب وإنما نسب عثيم في الإسناد إلى جده قال المناوي وفيه انقطاع وضعف
• (ألهم) بالبناء للمفعول (إسماعيل هذا اللسان العربي الهاما) قال العلقمي قلت يعارضه ما في البخاري في نزول أم إسماعيل بمكة وفيه فمرت بهم رفقة من جرهم وفيه وتعلم العربية منهم قال في الفتح فيه إشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربياً اهـ وأجاب المناوي بأنه ألهم الزيادة في بيانه بعد ما تعلم أصل العربية من جرهم ولم يكن لسان أبويه (ك هب) عن جابر قال الحاكم على شرط مسلم واعترض
• (الهوا) قال العلقمي بضم الهمزة والهاء وسكون اللام بينهما أي العبوا فيما لا حرج فيه فقوله (والعبوا) عطف تفسير والأمر للإباحة (فإني أكره أن يرى) بالبناء للمفعول (في دينكم غلظة) أي شدة (هب) عن المطلب بن عبد الله وفيه انقطاع وضعف
• (إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية) قال المناوي جمع أمنية أي انتهت إليك فلا يسأل غيرك اهـ فالمراد أن الذي يعطي العافية هو الله فلا تطلب من غيره (طس هب) عن أبي هريرة وإسناد
стр. 323
الطبراني حسن
• (أما إن ربك يحب المدح) بفتح همزة أما وخفة ميمها وبكسر همزة أن إن جعلت أما بمعنى حقاً وبفتحها إن جعلت افتتاحية وفي رواية الحمد بدل المدح أي يحب أني حمد كما بينه خبر أن الله يحب أن يحمد وذا قاله للأسود بن سريع لما قال له مدحت ربي بمحامد (حم خد ن ك) عن الأسود بن سريع وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح
• (أما إن كل بناء) أي من القصور المشيدة والحصون المانعة والغرف المرتفعة والعقود المحكمة التي تتخذ للترفه ووصول الأهوية إلى النازل بها (وبال على صاحبه) أي سوء عقاب وطول عذاب في الآخرة لأنه إنما يبنى كذلك رجاء التمكن في الدنيا وتمني الخلود فيها مع ما فيه من اللهو عن ذكر الله والتفاخر (إلا مالا) أي مالا بد منه لنحو وقاية حر وبرد وستر عيال ودفع لص (إلا مالا) قد يحتمل أن المراد إلا مالا يخلو عن قصد قربة كوقف (د) عن أنس ورجاله موثوقون
• (أما إن كل بناء فهو وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو واو) أي أو كان في مدرسة ورباط وخان مسبل أو وقف أو ما لابد منه وما عداه مذموم (حم هـ) عن أنس
• (أما إنك) أيها الرجل الذي لدغته العقرب (لو قلت حين أمسيت) أي دخلت في المساء (أعوذ بكلمات الله التامات) في رواية كلمة بالإفراد أي التي لا نقص فيها ولا عيب (من شر ما خلق) أي من شر خلقه وشرهم ما يفعله المكلفون من المعاصي والآثام ومضارة بعضهم بعضاً من ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك وما يفعله غير المكلفين من الأكل والنهش واللدغ والعض كالسباع والحشرات (لم تضرك) أي لم تلدغك كما هو ظاهر ما في العلقمي فإنه قال قال القرطبي هذا قول الصادق الذي علمنا صدقه دليلاً وتجربة وأني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه ولم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية ليلا فتذكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات اهـ وقال المنوي لم تضرك بأن يحال بينك وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه (م د) عن أبي هريرة
• (أما أنه لو قال حين أمسى أعوذ بكلمات الله) أي القرآن (التامات) أي التي لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس وقيل هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوذ منه (من شر ما خلق ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح) وسببه كما في ابن ماجه عن أبي هريرة قال لدغت عقرب رجلاً فلم ينم ليلته فقال أما أنه فذكره (هـ) عن أبي هريرة
• (أما أن العريف أي القيم على قوم ليسوسهم ويحفظ أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم (يدفع في النار دفعاً) أي تدفعه الزبانية في نار جهنم إذا لم يقم بالحق الواجب عليه والقصد التنفير من الرياسة والتباعد عنها ما أمكن لخطرها وسمي العريف عريفاً لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج وهو فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله (طب) عن يريد بن سيف
• (أما بلغكم) أيها القوم الذين وسموا حماراً في وجهه (أين لعنت من وسم البهيمة في وجهها) أي دعوت على
стр. 324
من كوها في وجهها بالطرد والإبعاد عن الرحمة فكيف فعلتم ذلك وسببه كما في أبي داود عن جابر أن النبي ﷺ مر عليه بحمار وقد وسم في وجهه فقال أما فذكره قال المناوي وقرنه باللعن يدل على كونه كبيرة أي إذا كان لغير حاجة أما لها كوسم إبل الصدقة فيجوز للاتباع (أو ضربها في وجهها) أي ولعنت من ضربها في وجهها قال النووي الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف يظهر يه أثر الضرب وربما شأنه وربما أذى بعض الحواس (د) عن جابر بن عبد الله
• (أما ترضى) يا عمر (أن تكون لهم الدنيا) أي نعيمها والتمتع بزهوتها ولذتها ونعيم الدنيا وإن أعطى لبعضنا إنما أعطيه ليستعين به على أمور الآخرة فهو من الآخرة وفي رواية لهما بدل لهم أي أراد كسرى وقيصر (ولنا الآخرة) أي أيها الأنبياء أو المؤمنون وسببه أن عمر بن الخطاب رأى النبي ﷺ على حصير أثر في جنبه وتحت رأسه وسادة من أدم وحشوها ليف فبكى فقال رسول الله ﷺ ما يبكيك فقال كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله ﷺ هكذا فذكره (ق هـ) عن عمر
• (أما ترضى إحداكن) أيها النساء أي نساء هذه الأمة (أنها إذا كانت حاملاً من زوجها وهو عنها راض) بأن تكون مطيعة له فيما يحل ومثلها الأمة المؤمنة الحاملة من سيدها (إن لها) بأن لها مدة حملها (مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله) أي في الجهاد (وإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء والأرض) أي من إنس وجن وملك (ما أخلى لها من قرة أعين) أي مما تقربه عينها (فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعة) بضم فسكون (ولم يمص) أي الولد (من ثديها مصة) بنصب مصة وبناء يمص للفاعل كما هو ظاهر شرح المناوي ويجوز بناؤه للمفعول (إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة فإن أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهم في سبيل الله) قال المناوي والمراد بالسبعين التكثير ومثل الزوجة الأمة المؤمنة الحامل من سيدها (سلامة) أي يا سلامة وهي حاضنة ولده إبراهيم (تدرين) أي تعلمين (من أعني بهذا) أي بهذا الجزاء الموعود المبشر به (المتمنعات) يجوز رفعه ونصبه أي أعني أوهن المتمنعات (الصالحات المطيعات لأزواجهن اللاتي لا يكفرن العشير) أي الزوج أي لا يغطين إحسانه إليهن ولا يجحدن أفضاله عليهن وهذا قاله لما قالت تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء (الحسن بن سفيان (طس) وابن عساكر عن سلامة حاضنة السيد إبراهيم بن النبي ﷺ وإسناده ضعيف
• (أما كان يجد هذا ما يسكن) بضم المثناة التحتية وكسر الكاف المشددة (به رأسه) أي شعر رأسه أي يضمه ويلينه بنحو زيت فيه استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل بالزيت ونحوه وكان رسول الله ﷺ يدهن الشعر ويرجله غبا ويأمر به وقال من كان له
стр. 325
شعر فليكرمه (أما كان يجد هذا ماء يغسل به ثيابه) قال العلقمي ماء بالمد والتنوين وفيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن قال الشافعي ﵁ من غسل ثوبه قل همه وفيه الأمر بغسل الثوب ولو بماء فقط اهـ وظاهر كلام المناوي أن ما موصولة فإنه قال من نحو صابون قال والاستفهام إنكاري أي كيف لا يتنظف مع إمكان تحصيل الدهن والصابون والنظافة لا تنافي النهي عن التزين في الملبس والأمر بلبس الخشن ومدح الشعث الغبر كما مر ويأتي اهـ (حم د حب ك) عن جابر وإسناده جيد
• (أما) قال العلقمي حرف استفتاح مركب من حرف نفي وهمزة استفهام للتوبيخ (يخشى) أي يخاف (أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار) وفي رواية كلب بدل حمار (أو يجعل الله صورته صورة حمار) وفي رواية لمسلم وجه حمار وأو للشك من الراوي أو غيره وروى يحول بدل يجعل في الموضعين ويحول في الأولى ويجعل في الثانية وخص الرأس والوجه بذلك لأن به وقعت الجناية والمسخ حقيقة بناء على ما عليه الأكثر من وقوع المسخ بهذه الأمة أو هو مجاز عن البلادة الموصوف بها الحمار أو أنه يستحق ذلك ولا يلزم من الوعيد الوقوع وفيه أن ذلك حرام وبه قال الشافعي (ق ٤) عن أبي هريرة
• (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة) أي قبل إمامه (أن لا يرجع إليه بصره) أي بأن يعمى ثم لا يعود إليه بصره بعد ذلك (حم هـ) عن جابر بن سمرة
• (أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض) أي في نفس الأمر وعند كل عالم بحالي قدم السماء لعلوها ورمز إلى أن شهرته بذلك في الملأ الأعلى أظهر وقد كان يدعى في الجاهلية بالأمين قال أبو رافع أرسلني النبي ﷺ إلى يهودي اقترض له دقيقاً فقال لا إلا برهن فأخبرته فذكره (طب) عن أبي رافع
• (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله) أي من الكفر والمعاصي أي يسقطه ويمحو أثره الخطاب لعمرو بن العاص حين جاء ليبايع النبي ﷺ بشرط المغفرة (وأن الهجرة) أي الانتقال من أرض الكفر إلى بلاد الإسلام (تهدم ما كان قبلها) أي من الخطايا المتعلقة بحق الأحق لا الخلق (وأن الحج يهدم ما كان قبله) قال المناوي الحكم فيه كالذي قبله لكن جاء في خبر أنه يكفر حتى التبعات وأخذ به جمع (م) عن عمرو بن العاص
• (أما إنكم) أيها الناس الذين قعدتم عن مصلانا تضحكون قال العلقمي وسببه كما في الترمذي عن أبي سعيد قال دخل رسول الله ﷺ مصلاه فرأى أناساً كأنهم يكتشرون فقال أما فذكره قال في النهاية الكشر ظهر الأسنان للضحك وكاشره إذا ضحك في وجهه وباسطه (لو أكثرتم ذكرها ذم اللذات) بالذال المعجمة (لشغلكم عما أرى) أي من الضحك (الموت) بالجر عطف بيان وبالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب على تقدير أعني (فأكثروا ذكرها ذم اللذات الموت فإنه) أي الشأن (لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه) أي بلسان الحال أو بلسان القال والذي خلق الكلام في لسان الإنسان قادر على خلقه
стр. 326
في الجماد فلا يلزم منه سماعنا له (فيقول أنا بيت الغربة أنا بيت الوحدة) أي ساكني يصير غريباً وحيداً (وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود) قال المناوي فمن ضممته أكله التراب والدود إلا من استثنى ممن نص عليه أنه لا يبلى ولا يدود في قبره فالمراد من شأنه ذلك (فإذا دفن العبد المؤمن) أي المطيع (قال له القبر مرحباً وأهلاً) أي وجدت مكاناً رحباً ووجدت أهلاً من العمل الصالح فلا ينافي ما مر (أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهر الأرض إليّ) وفي نسخة ظهري بدل الأرض أي لكونك مطيعاً لربك وأما بالتخفيف وأن بالفتح والكسر (فإذا وليتك اليوم) أي استلويت عليك (وصرت إليّ) الواو لا تفيد الترتيب أي صرت إليّ ووليتك (فسترى صنيعي بك) أي فإني محسنه جداً قال المناوي وقضية السين أن ذلك يتأخر عن الدفن زمناً (فيتسع له مد بصره) أي بقدر ما يمتد إليه بصره ولا ينافي رواية سبعين ذراعاً لأن المراد بها التكثير لا التحديد (ويفتح له باب إلى الجنة) أي يفتحه الملائكة بإذن الله تعالى أو ينفتح بنفسه بأمره تعالى فينظر الميت إلى نعيمها وحورها فيأنس ويزول عنه كرب الغربة والوحدة (وإذا دفن العبد الفاجر) أي المؤمن الفاسق (أو الكافر) أي بأي نوع من أنواع الكفر (قال له القبر لا مرحباً ولا أهلاً أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهر الأرض إليّ) وفي نسخة ظهري بدل الأرض أي لكونك مطيعاً لربك وأما بالتخفيف وأن بالفتح والكسر (فإذا وليتك اليوم) أي استوليت عليك (وصرت إليّ) الواو لا تفيد الترتيب أي صرت إليّ ووليتك (فسترى صنيعي بك) أي فإني محسنه جداً قال المناوي وقضية السين أن ذلك يتأخر عن الدفن زمناً (فيتسع له مد بصره) أي بقدر ما يمتدّ إليه بصره ولا ينافي رواية سبعين ذراعاً لأن المراد بها التكثير لا التحديد (ويفتح له باب إلى الجنة) أي يفتحه الملائكة بإذن الله تعالى أو ينفتح بنفسه بأمره تعالى فينظر الميت إلى نعيمها وحورها فيأنس ويزول عنه كرب الغربة والوحدة (وإذا دفن العبد الفاجر) أي المؤمنين الفاسق (أو الكافر) أي بأي نوع من أنواع الكفر (قال له القبر لا مرحباً ولا أهلا أما أن كنت لأبغض من يمشي على ظهر الأرض إلىّ) وفي نسخة طهري بدل الأرض (فإذا وليتك اليوم وصرت إليّ فستر صنيعي) وفي نسخة صنعي (بك فيلتئم) أي ينضم عليه (حتى يلتقي عليه) بشدة وعنف (وتختلف أضلاعه) من شدة الضمة (ويقيض الله له سبعين تنيناً) أي ثعباناً (لو أن واحداً منها نفخ في الأرض) أي على ظهرها بين الناس (ما أنبت شيئاً ما بقيت الدنيا) أي مدة بقائها (فينهشنه) قال المناوي بشين معجمة وقد تهمل (ويخدشنه) بكسر الدال المهملة أي يجرحنه (حتى يفضي ب إلى الحساب) أي حتى يصل إلى يوم الحساب وهو يوم القيامة (إنما القبر روضة من رياض الجنة) قال العلقمي قال شيخنا قال القرطبي هذا محمول عندنا على الحقيقة لا المجاز وأن القبر يملأ على المؤمن خضراً وهو العشب من النبات وقد عينه ابن عمرو في حديثه أنه الريحان وذهب بعض العلماء إلى حمله على المجاز وأن لمراد خفة السؤال على المؤمن وسهولته عليه وأمنه وطيب عيشه وراحته وسعته عليه بحيث يرى مد بصره كما يقال فلان في الجنة إذا كان في رغد من العيش وسلامة وكذا ضده قال القرطبي والأول أصح اهـ كلام شيخنا قلت ولا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز فقد ورد في الآثار ما يشهد لذلك (أو حفرة من حفر النار) حقيقة أو مجازاً قال المناوي وفيه أن المؤمن الكامل لا يضغط في قبره ولكن في حديث آخر خلافه وأن عذاب القبر بكون للكافر أيضاً وأن عذاب البرزخ غير منقطع وفي كثير من الأخبار والآثار ما يدل على انقطاعه وقد يجمع باختلاف ذلك باختلاف الأموات (ت) عن أبي سعيد الخدري وحسنه
• (أما) بالتشديد وكذا ما بعده (أنا فلا أكل متكئاً) أي معتمداً على وطأ تحتي أو مائلاً إلى
стр. 327
أحد شقي فيكره الأكل حال الإتكاء تنزيهاً (ت) عن أبي جحفة بجيم ثم حاء
• (أما أهل النار الذين هم أهلها) أي المختصون بالخلود فيها وهم الكفار (فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون) أي حياة ينتفعون بها ويستريحون معها قال العلقمي قال الدميري في بعض نسخ مسلم أهل النار الذين هم أهلها بغير أما وفي أكثرها أما والمعنى عليها ظاهر وعلى إسقاط أما تكون الفاء زائدة وهو جائز (ولكن ناس) استدراك من توهم نفي العذاب عنهم وهم المذنبون من المؤمنين (أصابتهم النار بذنوبهم فأماتتهم) أي النار وفي رواية فأماتهم أي الله (إماتة) مصدر مؤكد أي بعد أن يعذبوا ما شاء الله وهي إماتة حقيقية وقيل مجازية عن ذهاب الإحساس بالألم قال العلقمي قال شيخنا قال القرطبي فإن قيل أي زائدة حينئذ في إدخالهم النار وهم لا يحسون بالعذاب قلنا يجوز أن يدخلهم تأديباً ولم يذوقوا فيها العذاب ويكون صرف نعيم الجنة عنهم مدة كونهم فيا عقوبة لهم كالمحبوسين في السجن فإن السجن عقوبة لهم وإن لم يكن معه غل ولا قيد قال ويحتمل أنهم يعذبون اولا وبعد ذلك يموتون ويختلف حالهم في طول التعذيب بحسب جرائمهم وآثامهم ويجوز أن يكونوا متألمين حالة موتهم غير أن آلامهم تكون أخف من آلام الكفار لأن آلام المعذبين وهم موتى أخف من عذابهم وهم أحياء (حتى إذا كانوا فحماً) أي صاروا كالحطب الذي أحرق حتى اسود (أذن بالشفاعة) قال المناوي بالبناء للمفعول أو الفاعل أي أذن الله بالشفاعة فيهم فحملوا وأخرجوا (فجيء بهم) أي فتأتي بهم الملائكة إلى الجنة (ضبائر ضبائر) بمعجمة مفتوحة فموحدة أي يحملون كالأمتعة جماعات جماعات متفرقين عكس أهل الجنة فإنهم يدخلون يتحاذون بالمناكب لا يدخل آخرهم قبل أولهم ولا عكسه (فبثوا على أنهار الجنة) أي فرقوا على حافات أنهارها (ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليم) أي صبوا عليم ماء الحياة أي قالت الملائكة بإذن الله أو قال الله فيصب عليهم فيحيون (فينبتون نبات الحبة) بكسر الحاء المهملة أي حبة الرياحين ونحوها من الحبات (التي تكون في حميل السيل) أي ما حمله السيل فتخرج لضعفها صفراء ملتوية قال المناوي وذا كناية عن سرعة نباتهم وضعف حالهم ثم يشتد قواهم ويصيرون إلى منازلهم (حم م هـ) عن أبي سعيد الخدري (أما أول أشراط الساعة) أي علاماتها التي يعقبها قيامها (فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس) أي تجمعهم مع سوق (إلى المغرب) قال المناوي قيل أراد نار الفتن وقد وقعت كفتنة التتار سارت من المشرق إلى المغرب وقيل بل تأتي (وأما أول ما يأكل أهل الجنة) أي أول طعام يأكلونه فيها (فزيادة كبد الحوت) أي زائدته وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي في الطعم في غاية اللذة والحكمة في ذلك أنها أبرد شيء في الحوت فبأكلها تزول الحرارة التي حصلت للناس في الموقف (وأما شبه الولد أباه وأمه) أي أباه تارة وأمه تارة أخرى (فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة) أي في النزول والاستقرار في الرحم (نزع
стр. 328
إليه الولد) قال المناوي بنصب الولد على المفعولية أي جذب السبق الولد إلى الرجل (وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها) أي جذب السبق إليها وسببه كما في البخاري عن أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو أمه فأجابه فأسلم (حم خ ن) عن أنس بن مالك
• (أما صلاة الرجل في بيته فنور فنوروا) بها (بيوتكم) قال القرطبي معناه أن الصلاة إذا فعلت بشروطها المصححة والمكملة نوّرت القلب بحيث تشرق فيه أنوار المعارف والمكاشفات حتى ينتهي أمر من يراعيها حق رعايتها أن يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة وأيضاً فإنها تنور بين يدي مراعيها يوم القيامة في تلك الظلم وتنور وجه المصلي يوم القيامة فيكون ذا غرة وتحجيل كما في حديث أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء وقال النووي أنها تمنع عن المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أنها تكون نوراً ظاهراً على وجهه يوم القيامة وتكون في الدنيا كذلك بخلاف من مل يصل (حم م) عن عمر بن الخطاب وهو حديث حسن
• (أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً) لعظم هولها وشدة روعها (عند الميزان) إذا نصب لوزن الأعمال قال المناوي وهي واحدة ذات لسان وكفتين وكفة الحسنات من نور وكفة السيئات من ظلمة (حتى يعلم الإنسان أيخف ميزانه) بمثناة تحتية وخاء معجمة فيكون من الهالكين (أم يثقل) فيكون من الناجين (وعند الكتاب) أي صحف الأعمال (حين يقال هاؤم) اسم فعل بمعنى خذوا (اقرؤوا كتابيه) تنازعه هاؤم واقرؤا فه مفعول اقرؤا لأنه أقرب العاملين ولأنه لو كان مفعول هاؤم لقيل اقرؤه إذ الأولى إضماره حيث أمكن أي يقوله ذلك الناجي لجماعة لما يحصل له من السرور ما يفيده كلام المحلى في تفسيره والظاهر أن قوله حين يقال هاؤم اقرؤا كتابيه معترض بين قوله وعند الكتاب وقوله (حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره) وناصب حين مقدّر أي فينسرّ حين يقال هذا ما ظهر فليتأمل قال العلقمي قال ابن السائب تلوى يده اليسرى خلف ظهره ثم يعطى كتابه وظاهر الحديث أن من يؤتى كتابه بشماله على قسمين أحدهما يؤتى كتابه بشماله لا من وراء ظهره والثاني بشماله من وراء ظهره ذكره ابن رسلان قلت ويحتمل أن يقال أن العاصي المؤمن يعطى كتابه بشماله والكافر من وراء ظهره ويشهد له الآية حيث ذكر اليمين ووراء الظهر (وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم) قال المناوي بفتح الظاء أي على ظهرها أي وسطها كالجسر فزيدت الألف والنون للمبالغة والياء لصحة دخول بين على متعدد وقيل لفظ ظهراني مقحم (حافتاه) أي الصراط (كلاليب كثيرة) أي هما نفسهما كلاليب وهو أبلغ من كونها فيهما (وحسك كثير) جمع حسكة وهي شوكة صلبة معروفة وقيل نبات
стр. 329
ذو شوك يتخذ مثله من حديد وقيل شوك يسمى شوك السعدان وهو نبت ذو شوك جيد مرعى الإبل تسمن عليه (يحبس الله بها من يشاء من خلقه) أي يعوقه عن المرور ليهوى في النار (حتى يعلم أينجو أم لا) قال العلقمي سببه كما في أبي داود عن عائشة أنها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله ﷺ ما يبكيك قالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة فقال رسول الله ﷺ أما فذكره قولها ذكرت النار أي ما يحصل من شدة رؤيتها والعرض عليها أو الورود عليها وقولها فبكيت فيه شدة خوف الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع عظم منزلتهم وناهيك بعائشة ومنزلتها عند النبي ﷺ وقولها هل تذكرون أهليكم يحتمل أن تريد بالأهل نفسها والتقدير هل تذكروني يوم القيامة ويحتمل أن تريد نفسها وبقية صواحباتها (دك) عن عائشة
• (أما بعد) أي بعد حمد الله والثناء عليه قال العلقمي وأوله كما في مسلم عن جابر ابن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعل صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين اصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد إلخ قال الدميري ويستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقاً للفصل الذي تكلم فيه من ترغيب أو ترهيب ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمراً عظيماً وقال القرطبي وأما اشتداد الغضب فيحتمل أن يكون عند أمر خولف فيه وسبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها وسبب الحزن هجوم ما تكرهه ممن فوقها والغضب يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه والحزن يتحرك من خارجه إلى داخله ولذلك يقتل الحزن ولا يقتل الغضب لبروز الغضب وكمون الحزن فصار الحادث عن الغضب السطوة والانتقام والحادث عن الحزن المرض والأسقام لكمونه فلذلك أفضى الحزن إلى الموت ولم يفض الغضب إليه (فإن أصدق الحديث) رواية مسلم خير بدل أصدق قال المناوي أي ما يحدث ب وينقل وليس المراد ما أضيف إلى المصطفى فقط (كتاب الله) أي لإعجازه وتناسب ألفاظه فيه استحباب قول أما بعد في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة واختلف في أول من تكلم بها فقيل داود ﷺ وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة وقال كثير من المفسرين أنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود ﵊ وقال المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل (وإن أفضل الهدى هدى محمد) هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضاً كذا جاءت الرواية بالوجهين وقد فسر على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق طريق محمد ﷺ يقال فلان حسن الهدى أي الطريقة والمذهب ومنه اهتدوا بهدى عمار وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والإرشاد وهو الذي يضاف إلى الرسول والقرآن
стр. 330
والعباد قال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وهدى للمتقين أي أحسن الدلالة دلالته ﷺ وإرشاده (وشر الأمور محدثاتها) جمع محدثة بالفتح وهي ما لم يكن معروفاً في كتاب الله ولا سنة ولا إجماع وروى شر بالنصب عطفاً على اسم أن وبالرفع عطفاً على محل أن مع اسمها (وكل محدثة بدعة) أي كل قولة أحدثت بعد الصدر الأول ولم يشهد لها أصل من أصول الشرع فهي بدعة (كل بدعة ضلالة) أي توصف بذلك لإضلالها وهذا عام مخصوص فالبدعة تنقسم إلى خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة (وكل ضلالة في النار) أي فاعلها صائر إليها (أتتكم الساعة بغتة) بنصبه على الحال (بعثت أنا والساعة) روى بنصب الساعة ورفعها والمشهور النصب (هكذا) وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى وقرنه بينهما تمثيل لمقاربتهما وأنه ليس بينهما إصبع كما أن لا نبي بينه وبينها أو أنه لتقريب ما بينهما في المدة وأن التقارب بينهما كنسبة التقارب بين الإصبعين تقريباً لا تحديداً (صبحتكم الساعة ومستكم) أي توقعوا قيامها فكأنكم بها وقد فاجأتكم صباحاً أو مساء فبادروا بالتوبة (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) كما قال الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم قال البيضاوي أي في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى عنهم إلا بما فيه صلاحهم بخلاف النفس فيجب أن يكون أحب إليهم من أنفسهم اهـ فمن خصائصه ﷺ أنه كان إذا احتاج إلى طعام أو غيره وجب على صاحبه المحتاج إليه بذله له ﷺ وجاز له ﷺ أخذه وهذا وإن كان جائزاً لم يقع (من ترك مالاً فلأهله) أي لورثته (ومن ترك ديناً أو ضياعاً) بفتح الضاد المعجمة أي عيالاً وأطفالاً ذوي ضياع فأوقع المصدر موقع الاسم (فإليّ وعليّ) أي فأمر كفاية عياله إليّ ووفاء دينه عليّ وقد كان ﷺ لا يصلي على من مات وعليه دين ولم يخلف له وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم ثم نسخ بما ذكر صار واجباً عليه ﷺ واختلف أصحابنا هل هو من الخصائص أم لا فقال بعضهم كان من خصائصه ﷺ ولا يلزم الإمام أن يقضيه من بيت المال وقال بعضهم ليس من خصائصه بل يلزم كل إمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه واعتد الرملي الأول وفاقاً لابن المقري (وأنا ولي المؤمنين) أي متولي أمورهم فكان ﷺ يباح له أن يزوج ما شاء من النساء ممن يشاء من غيره ومن نفسه وإن لم يأذن كل من الولي والمرأة وأن يتولى الطرفين بلا إذن (حم م ن هـ) عن جابر
• (أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وادع الرجل) أي اتركه فلا أعطيه شيئاً (والذي ادع) أي اترك إعطاءه (أحب إلي من الذي أعطى ولكن) استدراك بني به جواب سؤال تقديره لم تفعل ذلك (أعطى أقوما لما أرى) بكسر للام أي اعلم (في قلوبهم
стр. 331
من الجزع) بالتحريك أي الضعف عن تحمل الفقر (والهلع) بالتحريك هو بمعنى الجزع فالجمع للإطناب أو هو شدة الجزع أو أفحشه (وأكل) بفتح فكسر (أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى) أي النفسي (والخير) أي الجبلي والداعي إلى الصبر والتعفف عن المسألة (منهم عمرو بن تغلب) بفتح المثناة الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام وتتمته فقال عمرو فوالله ما أحب أن يكون لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم أي ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر وهذه صفة تدل على قوة إيمانه ويكفيه هذه المنقبة الشريفة وفي الحديث أن الرزق في الدنيا ليس على قدر درجة المرزوق في الآخرة وأما في الدنيا فإنما تقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية فكان ﷺ يعطي من يخشى عليه الجزع والهلع لو منع ويمنع من يثق بصبره واحتماله وقناعته بثواب الآخرة وفيه أن البشر طبع على حب العطاء وبغض المنع والإسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في عاقبته إلا من شاء الله وفيه أن المنع قد يكون خيراً للمنوع كما قال تعالى وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وسببه أن رسول الله ﷺ أتى بمال أو بسبي يقسمه فأعطى رجالاً وترك رجالاً فبلغه أن الذين ترك إعطاءهم تكلموا وعتبوا عليه فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد فذكره (حم) عن عمرو بن تغلب
• (أما بعد فما بال أقوام) استفهام إنكاري أي ما حالهم وهم أهل بريرة وسبيه كما في مسلم عن عائشة قالت دخلت على بريرة فقالت أن أهلي كاتبوني على تسع آواق في تسع سنين كل سنة أوقية فأعينيني فقالت لها إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون الولاء لي فذكرت ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فأتتني فذكرت ذلك فانتهرتها فقالت لاها الله أذن قالت فسمع رسول الله ﷺ فسألني فأخبرته فقال اشتريها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ففعلت قالت ثم خطب رسول الله ﷺ عشية فعمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فذكره واشتراط الولاء للبائع مبطل للبيع عند الشافعية قال في شرح البهجة ولو شرط مع العتق الولاء لم يصح البيع لمخالفته ما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق وأما قوله ﷺ في خبر بريرة لعائشة واشترطي لهم الولاء فأجاب عنه الأقل بأن راويه هشام تفرد به فيحمل على وهم وقع فيه لأنه ﷺ لا يأذن فيما لا يجوز والأكثر بأن الشرط لم يقع في العقد وبأنه خاص بقصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم فإن عادتهم جعل الولاء للبائع كالمعتق كما خص فسخ الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازه في أشهره وبأن لهم بمعنى عليهم كما في وإن أسأتم فلها انتهى وقال ابن حجر في شرح المنهاج الصحيح أنه من خصائص عائشة قالوا والحكمة في إذنه فيه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك كما أذن لهم في الإحرام في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة ليكون أبلغ في زجرهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج (يشترطون شروطاً
стр. 332
ليست في كتاب الله) أي في حكمه الذي كتبه على عبده أو في شرعه (ما كان من شرط ليس في كتاب الله) أي في حكمه الذي يتعبد ب من كتاب أو سنة أو إجماع (فهو باطل وإن كان) أي المشروط (مائة شرط) مبالغة وتأكيد لأن العموم في قوله ما كان من شرط يدل على بطلان جميع الشروط وإن زادت على المائة (قضاء الله أحق) أي حكمه هو الحق الذي يجب العمل به لا غيره (وشرط الله أوثق) أي هو القوي وما سواه باطل واه فأفعل التفضيل ليس على بابه في الموضعين (وإنما الولاء لمن أعتق) لا لغيره من مشترط وغيره فهو منفي شرعاً وعليه الإجماع (ق ٤) عن عائشة
• (أما بعد فما بال العامل نستعمله) أي نوليه عاملاً (فيأتينا) أي عبد الفراغ من عمله (فيقول هذا من عملكم وهذا أهدى لي) فبرهن ﷺ على ذلك بحجة ظاهرة بقوله (أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدي له أم لا) بالبناء للمفعول ثم أقسم ﷺ على أن المأخوذ من ذلك خيانة فقال (فوالذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتصريفه (لا يغل أحدكم) بغين معجمة من الغلول وهو الخيانة (منها) أي الزكاة (شيأ) ولو تافهاً ما يفيده التنكير (إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عتقه إن كان) ما غله (بعيراً جاء به له رغاء) بضم الراء مخففاً ممدوداً أي له صوت (وإن كان بقرة جاء بها لها خوار) بضم الخاء المعجمة أي صوت قال العلقمي ولبعضهم بالجيم وواو مهموزة ويجوز تسهيلها وهو رفع الصوت والحاصل أنه بالجيم وبالخاء بمعنى ألا أنه بالخاء للبقر وغيره من الحيوان وبالجيم للبقر والناس (وإن كانت شاة جاء بها تيعر) بفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية بعدها مهملة مفتوحة ويجوز كسرها أي لها صوت شديد (فقد بلغت) بتشديد اللام أي حكم الله الذي أرسلت به إليكم وفي الحديث أنه يسن للإمام أن يخطب في الأمور المهمة ومشروعية محاسبة المؤتمن وفيه أن من رأى متأولاً أخطأ في تأويل يضر من أخذ به أن يشهر للناس القول ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به وفيه جواز توبيخ المخطئ واستعمال المفضول في الأمانة والإمارة مع وجود من هو أفضل منه وسببه أن رسول الله ﷺ استعمل عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة ثم ياء النسب على عمل فجاء فقال هذا لكم وهذا أهدى إلي فقام رسول الله ﷺ عشية بعد الصلاة فتشهد وأثني على الله كما هو أهله ثم قال أما بعد فذكره (حم ق) عن أبي حميد الساعدي قال المناوي ذكر البخاري أن هذه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة
• (أما بعد ألا أيها الناس) أي الحاضرون أو أعم (فإنما أنا بشر يوشك) أي يقرب (أن يأتي رسول لربي فأجيب) أي يأتني ملك الموت يدعوني فأموت وكنى بالإجابة عن الموت إشارة إلى أن اللائق تلقيه بالقبول كالمجيب إليه باختباره (وأنا تارك فيكم ثقلين) سميا ثقلين لعظمهما وشرفهما وكبر شأنهما وآثر التعبير به لأن الأخذ بما يتلقى عنهما والمحافظة على رعايتهما والقيام
стр. 333
بواجب حرمتيهما ثقيل (أولهما كتاب الله) هو علم بالغلبة على القرآن وقدمه لأحقيته بالتقديم (فيه الهدى) أي من الضلالة (والنور) للصدور (من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل) أي أخطأ طريق السعادة وهلك في ميدان الشقاوة (فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به) أي اعملوا بما فيه من الأوامر واجتنبوا ما فيه من النواهي فإنه السبب الموصل إلى المقامات العلية والسعادة الأبدية (وأهل بيتي) أي وثانيهما أهل بيتي وهم من حرمت عليهم الصدقة أي الزكاة من أقاربه والمراد به هنا علماؤهم (أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) أي في احترامهم وإكرامهم والقيام بحقهم وكرره للتأكيد (حم) وعبد بن حميد قال المناوي بغير إضافة (م) عن زيد بن أرقم
• (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله) أي لإعجازه وتناسب ألفاظه واستحالة الكذب في خبره (وأوثق العري كلمة التقوى) أي كلمة الشهادة أو هي الوفاء بالعهد (وخير الملل) الأديان (ملة إبراهيم) ولذلك أمر المصطفى بإتباعها (وخير السنن سنة محمد) لأنها أهدى من كل سنة وأقوم من كل طريقة والسنن جمع سنة وهي قوله أو فعله أو تقريره (وأشرف الحديث ذكر الله) لأن الشيء يشرف بشرف من هوله (وأحسن القصص هذا القرآن) لأنه برهان ما في جميع الكتب ودليل على صحتها لاشتماله على العجائب الحكم والآيات والعبر (وخير الأمور عوازمها) أي فرائضها التي فرض الله على الأمة فعلها (وشر الأمور محدثاتها) أي شر الأمور على الدين ما أحدث من البدع بعد الصدر الأول ولم يشهد له أصل من أصول الشرع (وأحسن الهدي هدي الأنبياء) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي أحسن الطرائق والسير طريقة الأنبياء لعصمتم من الضلال والإضلال (وأشرف الموت قتل الشهداء) لأنه في الله ولله ولإعلاء كلمة الله (وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى) أي الكفر بعد الإيمان فهو العمى على الحقيقة (وخير العلم ما نفع) أي بأن صحبه عمل وفي نسخة وخير العمل ما نفع أي بأن صحبه إخلاص (وخير الهدي ما اتبع) بالبناء للمجهول أي اقتدى به كنشر علم وتأديب مريد وتهذيب أخلاق (وشر العمى عمى القلب) أي كون الشخص لا يبصر رشده قال تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى قال البيضاوي والمعنى من كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة (واليد العليا خير من اليد السفلى) أي المعطية خير من الآخذة إذا لم يكن الآخذ محتاجاً (وما قل) أي من الدنيا (وكفى) أي الإنسان لمؤنته ومؤنة ممونه (خير مما كثر والهي) أي عن ذكر الله والدار الآخرة لأن الاستكثار من الدنيا يورث الهم والغم والقسوة (وشر المعذرة حين يحضر الموت) فإن العبد إذا اعتذر بالتوبة عند الغرغرة لا يفيده اعتذاره لأنها حالة كشف الغطاء (وشر الندامة) أي التحسر على ما فات (يوم القيامة) فإنها لا تنفع يومئذ ولا تفيد فينبغي للإنسان أن يكثر من الأعمال الصالحة قبل وقوع
стр. 334
الندامة (ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبراً) يروي بالفتح والضم وهو منصوب على الظرف وقال المناوي بضمتين أي بعد فوت وقتها اهـ أي أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها (ومنهم من لا يذكر الله إلا هجراً) أي تاركاً للإخلاص في الذكر فكان قلبه هاجراً للسانه غير مواصل له (وأعظم الخطايا) أي من أعظمها خطيئة (اللسان الكذوب) أي الكثير الكذب (وخير الغنى غنى النفس) فإنه الغني على الحقيقة (وخير الزاد) أي إلى الآخرة (التقوى) أي فعل الطاعات وتجنب المنهيات (ورأس الحكمة مخافة الله) أي الخوف منه فمن لم يخف منه فباب الحكمة وطريق السعادة دونه مسدود (وخير ما وقر في القلوب اليقين) أي التصديق الجازم بجميع ما جاء به النبي ﷺ أي خبر ما سكن فيه نور اليقين فإنه المزيل لظلمة الريب (والارتياب كفر) أي الشك في شيء مما جاء به النبي ﷺ كفر بالله وفي نسخ والارتياب من الكفر (والنياحة من عمل الجاهلية) أي النوح على الميت بنحو واكهقاه واجملاه من عادة الجاهلية وقد حرمه الإسلام (والغلول) أي الخيانة الخفية (من جثا جهنم) جمع جثوة بالضم أي الشيء المجموع يعني الحجارة المجموعة أي من جماعتها (والكنز كيّ من النار) أي المال الذي لم يؤد زكاته يكوي به صاحبه في نار جهنم (والشعر) بالكسر الكلام المقفي الموزون (من مزامير إبليس) إذا كان محرماً (والخمر جماع الإثم) أي مجمعه ومظنته لما يترتب عليه من المفاسد (والنساء حبالة الشيطان) قال العلقمي قال في النهاية حبالة بالكسر هي ما يصاد به من أي شيء كان وفي رواية حبائل الشيطان أي مصائده (والشباب شعبة من الجنون) لأنه يميل إلى الشهوات ويوقع في المضار (وشر المكاسب كسب الربا) أي التكسب به فهو من الكبائر (وشر المأكل) أي المأكول (مال اليتيم) أي بغير حق قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً أي ملئها ناراً لأنه يؤول إليها وسيصلون بالبناء للفاعل والمفعول أي يدخلون سعير أي ناراً شديدة (والسعيد من وعظ بغيره) قال الناوي أي من تصفح أفعال غيره فاقتدى بأحسنها وانتهى عن قبيحها اهـ ويحتمل أن المراد من وعظ بمن مات من أقرانه والله أعلم (والشقي من شقى في بطن أمه) أي حين يؤمر بكتابة أجله ورزقه وشقاوته (وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع) أي إلى القبر أي لابد من الموت وذكر ذلك لأنه الغالب (والأمر بآخره) بمد آخره أي إنما الأعمال بخواتيمها فإذا أراد الله بعبد خيراً وفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه (وملاك العمل) قال العلقمي قال في النهاية الملاك بالكسر والفتح قوام الشيء ونظامه وما يعتمد عليه فيه (خواتمه) يعني عمل الخير بوقوفه على سلامة عاقبته (وشر الروايا روايا الكذب) بفتح الراء المهملة جمع رواية بمعنى ناقل وفي حديث الرواية أحد الشاتمين أي وشر الناقلين ناقلوا الكذب (وكل ما هو آت) أي من الموت والقيمة والحساب (قريب) قال تعالى إنهم يرونه بعيداً ونراه
стр. 335
قريباً (وسباب المؤمن) بكسر السين المهملة قال العلقمي قال شيخنا والسباب الشتم (فسوق) أي فسق (وقتال المؤمن) أي بغير حق (كفر) أي إن استحل قتله بلا تأويل سائغ أو هو زجر وتنفير (وأكل لحمه) أي غيبته وهو ذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه (من معصية الله) قال تعالى ولا تجسسوا بحذف إحدى التاءين أي لا تتبعوا عورات المسلمين فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته فظن السوء بأهل الخير من المؤمنين حرام ولا يغتب بعضكم بعضاً أي لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً بالتخفيف والتشديد تمثيل فيه مبالغات الاستفهام المقرر وإسناده الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخاً وميتاً فكرهتموه فاكرهوا الأكل وتولوا عنه وتباح الغيبة لأسباب منها التخابر من خاطب امرأة ونحوه كمن أريد الاجتماع به لأخذ علم أو صناعة فيجوز ذكر عيوبه بل يجب وإن لم يستشر بذلاً للنصيحة ومنها التظلم إلى سلطان أو قاض أو غيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه ممن ظلمه فيقول ظلمني فلان أو فعل بي كذا ومنها الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي فيقول لمن يرجو قدرته على الدفع فلان يفعل كذا فازجره ونحو ذلك ومنها الاستفتاء كأن يقول ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له ذلك أم لا وما طريقي في الخلاص منه ودفع ظلمه عني ونحو ذلك ومنها أن يكون المغتاب مجاهراً بفسقه أو بدعت كالخمر ومصادرة الناس وجباية المكوس وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذلك بما يجاهر به ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر ومنها التعريف كما إذا كان معروفاً بلقب كالأعمش والأزرق والقصير فيجوز تعريفه به ولا يجوز ذكره به تنقيصاً وإن أمكن التعريف بغيره كان أولى (وحرمة ماله كحرمة دمه) أي كما يمتنع سفك دمه بغير حق يمتنع أخذ ماله بغير حق (ومن يتأل) بفتح الهمزة وتشديد اللام يقال تألي يتألى تألياً وإلى يؤلي إيلاء وكلاهما بمعنى اليمين أي من حكم عليه يحلف كأن يقول والله ليدخلن الله فلاناً النار والله ليدخلن الله فلاناً الجنة (على الله يكبه) بأن يفعل خلاف ما حلف عليه مجازاة له على جرأته وفضوله (ومن يغفر يغفر الله له) أي ومن يستر على مسلم فضيحة اطلع عليها يستر الله ذنوبه فلا يؤاخذ بها (ومن يعف) أي عن الجاني عليه (يعف الله عنه) أي يمح عنه سيئاته جزاءاً وفاقا (ومن يكظم الغيظ) أي يكتمه مع قدرته على إنفاذه (يأجره الله) أي يثيبه لأنه محسن يحب المحسنين وكظم الغيظ إحسان (ومن يصبر على الرزية) أي المصيبة احتساباً (يعوّضه الله) أي يعوضه عنها خيراً مما فات (ومن يتبع السمعة يسمع الله به) أي ومن يرائي بعمله يفضحه الله (ومن يصبر) أي على ما أصابه من بلاء (يضعف الله له) بضم المثناة التحتية وشدة العين المهملة المكسورة أي يؤته أجره مرتين (ومن يعص الله يعذبه) أي لم يعف عنه فهو تحت المشيئة (اللهم اغفر لي ولأمتي اللهم
стр. 336
اغفر لي ولأمتي اللهم اغفر لي ولأمتي) قاله ثلاثاً لأن الله يحب الملحين في الدعاء (استغفر الله لي ولكم) أي اطلب منه المغفرة لي ولكم وفيه أنه يندب للداعي أن يبدأ بنفسه (البيهقي في) كتاب (الدلائل) دلائل النبوة (وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني أبو نصر السجزي) بكسر السين المهملة (في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن أبي الدرداء) مرفوعا (ش) عن ابن مسعود موقوفاً وإسناده حسن
• (أما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة) أي هي في الرغبة فيها والميل إليها كالفاكهة التي هي في المنظر خضرة وفي المذاق حلوة وكل منهما يرغب فيه منفرداً فكيف إذا اجتماعا (وأن الله تعالى مستخلفكم فيها) أي جاعلكم خلفاء في الدنيا (فناظر كيف تعملون) أي كيف تتصرفون في مال الله الذي آتاكم هل هو على الوجه الذي يرضاه المستخلف أم لا (فاتقوا الدنيا) أي احذروا فتنتها (واتقوا النساء) أي الافتتان بهن (فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) يريد قتل النفس التي أمر فيها بنو إسرائيل بذبح البقرة فإنه قتل ابن أخيه أو عمله ليتزوج زوجته أو بنته (ألا) بالتخفيف للتنبيه (إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى) أي متفرقة (فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمنا) وهذا الفرق هم سعيد الدارين (ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً) وهذا القسم هم أهل الشقاوة (ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً) أي يسبق عليه الكتاب فيختم له بالكفر (ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً) أي يسبق عليه فيختم له بالكفر (ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً) أي يسبق عليه الكتاب فيختم له بالإيمان فيصير من أهل السعادة (ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم) قال المناوي بحذف إحدى التاءين تخفيفاً فهو بفتحات (ألا ترون) أي حال غضبه (إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه) جمع ودج بفتح الدال وتكسر العرق الذي يقطعه الذابح ويسمى الوريد (فإذا وجد أحدكم شيئاً من ذلك) أي من مبادئ الغضب (فالأرض الأرض) أي فليضطجع بالأرض لتنكسر نفسه فتذهب حدة غضبه (ألا إن خير الرجال) وكذا النساء والخناثى (من كان بطئ الغضب سريع الرضى وشر الرجال من كان سريع الغضب بطئ الرضى فإذا كان الرجل بطئ الغضب بطئ الفئ) أي الرجوع (أو سريع الغضب سريع الفئ فإنها بها) أي فإن إحدى الخصلتين تقابل بالأخرى فلا يمدح على الإطلاق ولا يذم على الإطلاق (ألا إن خير التجار) بضم المثناة جمع تاجر (ومن كان حسن القضاء) أي الأداء لما عليه (حسن الطلب) بماله على الناس (وشر التجار من كان سيء القضاء) أي لا يوفى لغريمه دينه إلا بمشعة ومماطلة مع يساره (سيء الطلب فإذا كان الرجل) ومثله المرأة والخنثى (حسن القضاء) لأداء لما عليه (سيء الطلب) بما له على الناس (أو كان سيء القضاء حسن الطلب فإنها بها) أي فإحدى الخصلتين تقابل بالأخرى فلا يمدح على الإطلاق ولا يذم على الإطلاق (ألا إن لكل غادر لواء يوم القيامة) أي ينصب له لواء حقيقة
стр. 337
(بقدر غدرته) فإن كانت كبيرة نصب له لواء كبير وإن كانت صغيرة نصب له لواء صغير وفي خبر أنه سيكون عند استه وقيل اللواء مجاز عن شهرة حاله في الموقف (ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير عامة) قال المناوي بالإضافة (ألا لا يمنعن رجلاً مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه) فلا عذر له في ترك التكلم بالحق بشرط سلامة العاقبة (ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) قال المناوي فإن ذلك أفضل من جهاد الكفار لأنه أعظم خطراً (إلا أن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها مثل ما بقى من يومكم هذا فيما مضي منه) يعني ما بقى من الدنيا أقل مما مضى منها فكأنكم بها وقد انقضت كانقضاء يومكم هذا وبقية الشيء وإن كثرت في نفسها قليلة بالإضافة إلى معظمه وسيأتي الدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفاً (حم ت ك هب) عن أبي سعيد الخدري
• (أمامكم حوض) بفتح الهمزة أي قدامكم أيها الأمة المحمدية حوض تردونه يوم القيامة وهل وروده قبل الصراط أو بعده قولان وجمع بإمكان التعدد (كما بين جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وموحدة مقصور وممدود قرية بالشام (وأذرج) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء وحاء مهملة قرية بالشام وبينهما ثلاثة أيام والمعروف في الأحاديث أن الحوض مسيرة شهر وليس ذلك ما بين جرباء وأذرج وبذلك يزول الإشكال (خ د) عن ابن عمر ابن الخطاب
• (أمان لأهل الأرض من الغرق) بفتح الراء (القوس) أي ظهور القوس المسمى بقزح سمى به لأنه أول مارى على جبل قزح بالمزدلفة وفي رواية البخاري في الأدب أنه أمان لمن بعد قوم نوح فإن ظهوره لم يكن دفعاً للغرق (وأمان لأهل الأرض من الاختلاف) أي الفتن والحروب (الموالاة لقريش) يحتمل أن المراد كون أمر الولاية لهم ويحتمل أن المراد موالاة غيرهم لهم (قريش أهل الله) أي أولياؤه أضيفوا إليه تشريفاً (فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس) أي جنده قال المناوي قال الحكيم أراد بقريش أهل الهدى منهم وإلا فبنو أمية وإضرابهم حالهم معروف وإنما الحرمة لأهل التقوى (طب ك) عن ابن عباس قال المناوي وصححه الحاكم ورد بأنه واه
• (أمان لأمتي من الغرب إذا ركبوا البحر) قال المناوي في رواية السفينة وفي أخرى الفلك (أن يقولوا) أي يقرؤا قوله تعالى (بسم الله مجراها ومرساها الآية) أي إلى آخرها ويقرؤا قوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره) أي ما عرفوه حق معرفته أو ما عظموه حق عظمته (الآية) أي آية الزمر إلى مشركون (ع) وابن السني عن الحسين بن علي
• (أم القرآن) قال العلقمي سميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصل القرآن وقيل لأنها متقدمة كأنها تؤمه انتهى وقال المناوي سميت به لاشتمالها على كليات المعاني التي فيه كذا ذكروا واستشكل بأن كثيراً من السور يشتمل على هذه المعاني مع أنه لم تسم بأم القرآن وأجيب بأنها سابقة على غيرها وضعاً بل نزولاً عند الأكثر فنزلت من تلك السور منزلة مكة من جميع القرى حيث مهدت أولا ثم دحيت الأرض من تحتها فكما
стр. 338
سميت أم القرى سميت هذه أم القرآن على أنه لا يلزم اطراد وجه التسمية (هي السبع المثاني) قال المناوي سميت سبعاً لأنها سبع آيات باعتبار عد البسملة آية والمثاني لتكررها في الصلاة أو الإنزال فإنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حولت القبلة وفيه أن الوصف المذكور ثبت لها بمكة بدليل قوله تعالى ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم (والقرآن العظيم) قال العلقمي هو معطوف على قوله أم القرآن وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها وليس معطوفاً على قوله السبع المثاني لأن الفاتحة ليست هي القرآن كله وفي رواية عند أبي حاتم بلفظ والقرآن العظيم الذي اعطيتموه أي هو القرآن العظيم الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر وقد روى الطبراني إسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي السبع المثاني فاتحة الكتاب قال عمر تثني في كل ركعة اهـ وقال المناوي عطف صفة الشيء على صفة أخرى له (تخ) عن أبي بكر الصديق
• (أم القرآن) قال الناوي سميت به لأنها له عنوان وهو كله لها بسط وبيان (عوض من غيرها) أي من القرآن (وليس غيرها منها عوضاً) ولهذا لا يقوم غيرها مقامها في الصلاة عند القدرة على حفظها عند الشافعي ولم يكن لها في الكتب الإلهية عديل (قط ك) عن عبادة بن الصامت
• (أم الولد حرة) أي كالحرة في كونها لاتباع ولا ترهن ولا توهب ولا يتصرف فيها بمزيل للملك لكن يصح تنجيز عتقها ويصح بيعها إذا اشترت نفسها أو كانت مرهونة أو جانية تعلق برقبتها مال وكان المالك فيها معسراً حال الاستيلاد (وإن كان سقطاً) وإن لم ينفخ فيه الروح بل ولو مخططاً ففي تخطيطه بحيث لا يعرفه إلا القوابل (طب) عن ابن عباس
• (أم ملدم) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الدال المهملة قال المناوي وروى بذال معجمة من لذم بمعنى لزوم وهي الحمى (تأكل اللحم وتشرب الدم) أي إذا لزمت المحموم أنحلته (بردها وحرها من جهنم) أي أرسلت منها للدنيا نذيراً للجاحدين وبشيراً للمقربين أنها كفارة فإذا ذاق لهبها في الدنيا لا يذوق لهب جهنم في الآخرة (طب) عن شبيب بن سعد
• (أم أيمن) بفتح الهمزة والميم وهي بركة حاضنة المصطفى ﷺ (أمي بعد أمي) أي في الاحترام والتربية فإن أمه ماتت وهو ابن نحو سبع سنين فاحتضنته فقامت مقام أمه في تربيته (ابن عساكر) في تاريخه (عن سليمان بن أبي شيخ معضلاً
• (أمتي يوم القيامة غر) بضم المعجمة وشد الراء جمع أغر (من السجود) أي من أثره في الصلاة (محجلون من الوضوء) أي من أثره وكون العزة من أثر السجود لا ينافي ما سيأتي في حديث من أنها من الوضوء لجواز أن تكون منهما (ت) عن عبد الله بن بشر وهو حديث حسن غريب
• (أمتي أمة مباركة لا يدري أولها خير) أي من آخرها (أو آخرها) أي خير من أولها فالخير موجود في هذه الأمة إلى قرب قيام الساعة (ابن عساكر) في تاريخه (عن عمرو بن عثمان) بن عفان وهو حديث مرسل
• (أمتي أمة مرحومة) أي من الله أو من بعضهم لبعض (مغفور لها)
стр. 339
أي يغفر الله لها الصغائر بفعل الطاعات والكبائر بالتوبة (متاب عليها) أي يقبل الله توبتها (الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أنس
• (أمتي هذه) أي الموجودون الآن وهم قرنه أو أعم (أمة مرحومة) أي مخصوصة بمزيد الرحمة وإتمام النعمة أو بتخفيف الإصر والأثقال التي كان على الأمم قبلها من قتل النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة (ليس عليها عذاب في الآخرة) أي من عذب منهم لا يحس بالنار إذ ورد أنهم يموتون فيها كما تقدم (إنما عذابها في الدنيا الفتن) أي الحروب الواقعة بينهم (والزلازل) أي الشدائد ولأهوال (والقتل) أي قتل بعضهم بعضاً (والبلايا) وعذاب الدنيا أخف من عذاب الآخرة قال المنوي لأن شأن الأمم السابقة جار على منهاج العدل وأساس الربوبية وشأن هذه الأمة ماش على منهج الفضل وجود الألوهية (د طب ك هب) عن أبي موسى الأشعري
• (أمثل ما تداويتم به الحجامة) أي من أنفعه لمن احتملها ولاقت به قطراً وموضعاً قال العلقمي قال أهل المعرفة الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان بجذب الحرارة الخارجة منها إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم وقد أخرج الطبري بإسناد صحيح عن ابن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسده فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم اهـ وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به وقد قال ابن سنان في أرجوزته ومن تعود الفصادة فلا يكن قاطعاً لتلك العادة ثم أشار إلى أنه يقلل ذك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين (والقسط) بضم القاف البحري) القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة قال العلقمي وفي رواية عليكم بهذا العود الهندي قال في الفتح وهو محمول على أن وصف لكل ما يلايمه فحيث كان وصفه الهندي كان الاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث كان وصفه البحري كان دون ذلك في الحرارة لأن الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري (مالك) في الموطأ (حم ق ت ن) عن أنس بن مالك
• (امرؤ القيس) الشاعر الجاهلي المشهور (صاحب لواء الشعراء إلى النار) أي حامل راية شعراء الجاهلية وقائدهم إلى النار لكونه ابتدع أموراً فاقتدوا به فيها (حم) عن أبي هريرة
• (امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار لأنه أول من أحكم قوافيها) أي أتقنها وأوضح معانيها وفيه أنه ينبغي لمن ذكر حكماً أن يذكر تعليله لأنه أثبت وأبعد عن النسيان (أبو عروبه) بفتح العين المهملة وبعد الواو باء موحدة مفتوحة (في) كتاب (الأوائل وابن عساكر عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف
• (امرأة ولود) أي تزوج امرأة تلد بأن لم تكن عقيماً ولا بلغت سن اليأس ولو غير حسناء (أحب إلى الل تعالى من امرأة حسناء لا تلد إني مكاثر
стр. 340
بكم الأمم يوم القيامة) قال المناوي أي أغالبهم بكم كثرة والقصد الحث على تكثير النسل (ابن قانع عن حرملة بن النعمان
• (أمر النساء إلى آبائهن) أي أمرهن في التزويج مفوّض إلى رأى آبائهن أي إلى الأب وأبيه وإن علا فلو اختارت كفؤاً واختار الأب غيره أجيب الأب لأن رأيه أتم من رأيها (ورضاهن السكوت) أي إذا كن أبكاراً بالغات فالثيب البالغة يشترط إذنها نطقاً والصغيرة لا تستأذن فإن كانت بكراً زوجها وليها المجبر من أب أو جد بلا إذن وإن كانت ثيباً لم تزوج حتى تبلغ وتأذن إلا أن كانت مجنونة والفرق أن للبلوغ غاية تنتظر بخلاف الإفاقة (طب خط) عن أبي موسى الأشعري
• (أمراً بين أمرين) أي الزموا أمراً بين طرفي الإفراط والتفريط أي الوسط وفي نسخ أمر بالرفع ويمكن توجيهه بأنه مبتدأ والظرف صفته والخبر محذوف أي حافظوا عليه أو نحه (وخير الأمور أوساطها) للسلامة من الخلل والملل (هب) عن عمرو بن الحارث بلاغاً) أي قال بلغنا عن رسول الله ذلك
• (أمر الدم) بكسر الهمزة وسكون الميم وكسر الراء المخففة أي أسله وأجره من مرا يمري وروى بشدة الراء وفي رواية أمرر براءين قال العلقمي وسببه كما في ابن ماجه عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله أنا نصيد فلا نجد سكيناً إلا الظرارة وفي رواية إلا الظرار بلاناء وشقة العصا فذكره والظرارة بالظاء المعجمة المكسورة وتخفيف الراء المكررة قال في النهاية الظرار جمع ظرر وهو حجر صلب محدد وشقة العصا بكسر المعجمة ما شق منها ويكون محدداً (بما شئت) يستثنى منه السن والظفر وباقي العظام (واذكر اسم الله ندباً عند الذبح بأن تقول بسم الله فيكره تركهاويحل المذبوح قال المناوي تنبيه قال ابن الصلاح تحريم الذكاة بالسن والظفر لم أر بعد البحث من ذكر له معنى يعقل وكأنه تعبدي قال بعضهم وإذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال تعبدي أو نحوه وإذا سمعه حكيم قال هذا بالخاصية (حم دك) عن عدي بن حاتم
• (أمرت أن أقاتل الناس) أي أمرني الله بمقاتلتهم وحذف الجار من أن كثير قال المناوي عام خص منه من أقر بالجزية اهـ وقال العلقمي فإن قيل مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدى الجزية والمعاهد فالجواب من أوجه منها دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخراً عن هذه الأحاديث بدليل أنه متأخر عن قوله تعالى اقتلوا المشركين ومنها أن يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله أقاتل الناس أي المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل المشركين فإن قيل إذا تم هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين ولا فيمن منع الجزية أجيب بأن الممتنع في تركه المقاتلة رفعها لا تأخير هامدة كما في الهدنة ومقاتلة من يمتنع من أداء الجزية بدليل الآية ومنها أن يقال الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام وهذا حسن (حتى يشهدوا
стр. 341
أي يقروا ويذعنوا (أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) غاية لقتالهم وهي العبارة الدالة على الإسلام فمن قالها بلسانه سلم من السيف وكانت له حرمة الإسلام والمسلمين فإن أسلم قلبه كما أسلم لسان فقد سلم من عذاب الآخرة كما سلم من عذاب الدنيا (فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم) أي منعوها وحفظوها (إلا بحقها) أي الدماء والأموال والباء بمعنى عن يعني هي معصومة إلا عن حق الله فيها كردة وحد وترك صلاة وزكاة أو حق آدمي كقود فنقنع منهم بقولها ولا نفتش عن قلوبهم (وحسابهم على الله) فيما يسرونه من كفر وإثم قال العلقمي ولفظه على مشعرة بالإيجاب وظاهرها غير مراد فإما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافاً لمن أوجب تعلم الأدلة ويؤخذ منه ترك تنفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن اهـ قال المناوي وذا أي هذا الحدث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده (ق ٤) عن أبي هريرة وهو متواتر
• (أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم أمر ندب (بالوتر) أي بصلاته ووقته بعد فعل العشاء وقبل الفجر (والأضحى) أي بصلاة الضحى أو بالتضحية (ولم يعزم عليّ) بضم المثناة التحتية وسكون العين المهملة وفتح الزاي أي لم يفرض كل منهما عليّ قال المناوي وبهذا أخذ بعض المجتهدين ومذهب الشافعي أن الوتر والضحى والتضحية واجبة عليه لأدلة أخر اهـ قال شيخ الإسلام في شرح البهجة لخير ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى لا أكثر وقياسه في الوتر كذلك ووجوب هذه الثلاثة عليه ﷺ صححه الشيخان وغيرهما وفيه كما قال الشارح أي ولي الدين العراقي نظر لضعف الخبر قال أي شيخ الإسلام في شرح الروض وهو أي وجوبها عليه خصوصية له ﷺ (قط) عن أنس
• (أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (بيوم الأضحى عيد) بالجر والتنوين بدل مما قبله وفي الكلام حذف تقديره أمرت بالأضحية في يوم عيد الأضحى فإن الكلام لا يصح إلا به لأن أمرت يتعلق الأمر في بالتضحية لا باليوم وقال المناوي عيداً بالنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده اهـ ويحتمل أنه مفعول مقدم لما بعده أي (جعله الله تعالى) عيداً (لهذه الأمة) قال العلقمي وفي الحديث أن اختصاص هذا اليوم بالعيد من خصائص هذه الأمة كما في عيد الفطر ويدل على ذلك حديث أن النبي ﷺ لما قدم المدين كان لهم يومان يلعبون فيهما فقال أن الله تعالى قد أبدلكم يومين خيراً منهما الفطر والأضحى فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يوم الذكر والشكر والعفو وهذان العيدان متكرران كل واحد منهما في العام مرة عقب إكمال العبادة ليجتمع فيهما السور بكمال العبادة فعيد الفطر عقب كمال صيام رمضان وهو الركن الثالث من أركان
стр. 342
الإسلام وعيد الأضحى عقب كمال الحج وهو الركن الرابع من أركان الإسلام (حم د ن ك) عن ابن عمرو بن العاص وصححه ابن حبان وغيره
• (أمرت بالسواك) بكسر السين أي الفعل أي ذلك الأسنان وما حولها واللسان وداخل الفم ويطلق السواك على ما يستاك به من عود ونحوه أي أمرني الله به وكرر علىّ الأمر (حتى خشيت أن يكتب عليّ) أي يفرض (حم) عن واثلة بن الأسقع وإسناده حسن
• (أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني) أي أمر ندب بدليل قوله فيما قبله حتى خشيت أن يكتب عليّ وقال شيخ الإسلام في شرح البهجة وخص بوجوب سواك فمه لكل صلاة لأنه ﷺ أمر به لكل صلاة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة (طب) عن ابن عباس
• (أمرت بالنعلين) أي بلبسهما خشية تقذر الرجلين (والخاتم) أي بلبسه في الإصبع وباتخاذه للتختم به والأمر للندب (الشيرازي في الألقاب (عد خط) والضياء المقدسي (عن أنس) بإسناد ضعيف
• (أمرت أن أبشر خديجة) يعني زوجته ﷺ (ببيت في الجنة من قصب) قال المنوي أي قصب اللؤلؤ كذا جاء مفسراً في رواية الطبراني (لا صخب فيه) الصخب الضجة واضطراب الأصوات للخصوم (ولا نصب) أي لا تعب (حم طب ك) عن عبد الله بن جعفر وهو حديث صحيح
• (أمرت) بالبناء لما لم يسم فاعله أي أمرني الله (أن أسجد على سبعة أعظم) سمى كل واحد عظماً باعتبار الجملة وإن اشتمل كل واحد على عظام ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها (على الجبهة) قال الكرماني فإن قلت ثبت في الدفاتر النحوية أنه لا يجوز جعل حرف جر واحد بمعنى واحد صلة لفعل واحد مكرراً وهنا قد جاءت على مكررة قلت الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو هي متعلقة بنحو حاصلاً أي اسجد على الجبهة حال كون السجود حاصلاً على سبعة أعضاء اهـ ويكفي وضع جزء منها كما قال به كثير من الشافعية ويجب كونه مكشوفاً وقوله على الجبهة وما بعده بيان للسبعة أعظم (واليدين) أي باطن الكفين والأصابع ويكفي وضع جزء من كل يد (والركبتين وأطراف القدمين) المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما وعقباه مرتفعتان فيستقبل بظهور قدميه القبلة (ولانكفت الثياب) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الفاء بعدها مثناة فوقية وبالنصب أي لا نضمها ولا نجمعها عند الركوع والسجود (ولا الشعر بالتحريك) أي شعر الرأس وظاهر الحديث يقتضي أن النهي عن ضم كل من الشعر والثياب في حال الصلاة وإليه جنح الداودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيه واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة والحكمة في منع ذلك أنه إذا رفع ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر وفائدة ذلك أن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف وجاء في حكمة النهي عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد فيه الشيطان حالة الصلاة ففي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن
стр. 343
علي يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك مقعد الشيطان والأمر في هذا الحديث للوجوب في أحد قولي الشافعي وهو الأصح والثاني للندب لأن فيه مندوباً اتفاقاً وهو قوله ولانكفت الثياب ولا الشعر فجمع فبعضاً من الفروض والسنة والأدب تلويحاً بطلب الكل (ق د ن هـ) عن ابن عباس
• (أمرت بالوتر وركعتي الضحى ولم يكتب) بمثناة تحتية أوله أي لم يفرض ذلك المذكور وفي نسخة لم يكتبا بضمير التثنية وعليها شرح المناوي قال وفي رواية ولم تفرضا عليكم وفي أخرى ولم تفرض عليّ (حم) عن ابن عباس
• (أمرت بقرية) أي أمرني الله بالهجرة إليها أو سكناها أو باستيطانها (تأكل القرى) قال العلقمي أي تغلبهم وذكروا في معناه وجهين أحدهما أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني أن أكلها ميرتها أي الطعام الذي يأكلونه قال الله تعالى ونمير أهلنا أي نأتي بالميرة لهم وهي الطعام من القرى المنفتحة وإليها تساق غنائمها وقيل كنى بالأكل عن الغلبة لأن الأكل غالب على المأكول وقيل المعنى تفتح القرى أي يفتحها أهلها فيأكلون غنائمها ويظهرون عليها وقيل المراد غلبة الفضل وأن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدماً (يقولون يثرب وهي المدينة) قال العلقمي قال في الفتح أي أن بعض المنافقين يسميها يثرب واسمها الذي يليق بها المدينة وفهم بعض العلماء من هذا كراهية تسمية المدينة يثرب وقالوا ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين وروى الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب رفعه من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة وروى عمر بن شيبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله ﷺ نهى أن يقال للمدينة يثرب ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية من سمى المدينة يثرب كتب عليه خطيئة اهـ قلت وبذلك جزم الإمام العلامة كمال الدين الدميري في كتاب الحج من منظومته حيث قال
• (ومن دعاها يثرب يستغفر
• فقوله خطيئة تسطر
• وإنما ذكر هذا الاسم في القرآن حكاية عن قول المنافقين لأهل الإيمان وسبب هذه الكراهة أن يثرب أما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب بالتحريك وهو الفساد كان ﷺ يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما قوله ﷺ فذهب وهلى إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب وقوله في حديث آخر لا أراها إلا يثرب فذلك قبل النهي عن تسميتها بذلك ويثرب اسم لموضع منها أو لرجل نزل بها (تنفي الناس) أي شرارهم قال في الفتح قال عياض وكان هذا يختص بزمنه ﷺ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه وقال النووي ليس هذا بظاهر لأنه ورد عند مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم زمن الدجال اهـ ويحتمل أن يكون المراد كلا من الزمنين وكان الأمر في حياته صلى
стр. 344
الله عليه وسلم لذلك السبب المذكور ثم يكون ذلك أيضاً في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه وأما ما بين ذلك فلا اهـ وقال المناوي جعل مثل المدينة وساكنيها مثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب كما كان في زمن عمر إخراج اليهود والنصارى منها (كما ينفي الكير) بكسر الكاف وسكون التحتانية وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف والمشهور بني الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ قال ابن التين وقيل الكير هو الزق والحانوت هو الكور وقال صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد (خبت الحديد) بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه النار والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يخرج الحداد رديء الحديد من جيده ونسب التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع التمييز بها واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد (ق) عن أبي هريرة
• (أمرت الرسل) أي والأنبياء (أن لا تأكل إلا طيباً) أي حلالا (ولا تعمل إلا صالحاً) فلا يفعلون غير صالح من كبيرة ولا صغيرة عمداً ول سهواً لعصمتهم أي أمرهم الله وأقدرهم على ذلك فلا ينافي أن غيرهم مأمور بذلك أيضاً (ك) عن أم معبد بنت أوس أخت شداد بن أوس قال الحاكم صحيح ورده الذهبي
• (أمرنا) بضم الهمزة وكسر الميم أي أنا وأمتي (بإسباغ الوضوء) قال المنوي أي بإكماله بما شرع فيه من السنن لا بإتمام فروضه فإنه غير مخصوص بهم (الدارمي في مسنده عن ابن عباس
• (أمرنا) أي أنا وأمتي أو سمى الكل باسم البعض (بالتسبيح) أي وبالتحميد والتكبير (في إدبار الصلوات) قال المناوي أي المكتوبات ويحتمل وغيرها (ثلاثاً وثلاثين تسبيحة) أي قول سبحان الله (وثلاثاً وثلاثين تحميدة) أي قول الحمد لله (وأربعاً وثلاثين تكبيرة) أي قول الله أكبر بدأ بالتسبيح لتضمنه نفي النقائص عنه ثم بالتحميد لتضمنه إثابت الكمال له ثم بالتكبير لإفادته أنه أكبر من كل شيء (طب) عن أبي الدرداء
• (أمرني جبريل) عن الله (إن أكبر) قال المنوي أي بأن أقدم الأكبر سناً في مناولة السواك ونحوه (الحكيم) الترمذي (حل) عن ابن عمر
• (امسحوا) جوازاً (على الخفين) حضراً وسفراً ولم ينسخ ذلك حتى مات ﷺ ويمسح في الحضر يوماً وليلة وفي سفر القصر ثلاثة أيام بلياليهن قال المناوي وقد بلغت أحاديثه أي المسح على الخفين التواتر حتى قال بعضهم أخشى أن يكون إنكاره كفراً (والخمار) هو ما يغطي به الرأس فلو مسح بعض الرأس وكمل المسح عليه حصلت السنة (حم) عن بلال المؤذن وهو حديث صحيح
• (امسح) ندباً (رأس اليتيم) ال للعهد الذهني أو للجنس واليتيم صغير لا أب له (هكذا إلى مقدم رأسه) أي من المؤخر إلى المقدم (ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه) أي من مقدمه إلى مؤخره
стр. 345
(خط) وابن عساكر عن ابن عباس وإسناده ضعيف
• (أمسك) بفتح الهمزة (عليك بعض مالك) يا كعب الذي جاءنا معتذراً عن مخلفه عن غزوة تبوك مريداً الانخلاع من جميع ماله والتصدق به أي امسك البعض وتصدق بالبعض الذي يفضل عن دينك ومؤنة من تمون من نفقة يوم وكسوة فصل وقد بين البعض المتصدق به في رواية أبي داود عن كعب أنه قال أن من توبتي أن انخلع من جميع مالي كله لله ولرسوله صدقة قال لا قلت نصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم (فهو خير لك) أي من التصدق بكله لئلا تتضرر بالفقر وعدم الصبر على إنفاقه فالتصدق بكل المال مكروه إلا لمن قوي يقينه كالصديق (ق ٣) عن كعب بن مالك
• (امش ميلاً) وهو مد البصر قال المناوي وهو أربعة آلاف خطوة (عد مريضاً) إذا كان مسلماً والأمر للندب في الجميع (امش ميلين وأصلح بين اثنين) أي إنسانين أو فئتين أي حافظ على ذلك وإن كان عليك فيه مشقة كأن تمشي إلى محل بعيد (امش ثلاثة أميال زر أخاً في الله) وإن لم يكن أخاك من النسب ومقصود الحديث أن الثالث أفضل وآكد وأهم من الثاني والثاني أهم من الأول (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (فضل) زيارة (الإخوان عن مكحول مرسلاً) قال المناوي ورواه البيهقي عن أبي أمامة وإسناده ضعيف (امشوا) ندباً (أمامي) أي قدامي (وخلوا ظهري للملائكة) أي فرغوا ما ورائي لمشيهم خلفي وهذا كالتعليل للمشي أمامه وبه علم أن غيره من الأمة ليس مثله فيه بل تمشي الطلبة خلف الشيخ (ابن سعد عن جابر
• (أمط) بفتح الهمزة وكسر الميم (الأذى عن الطريق) أي أزل ندباً نحو الشوك والحجر وكل ما يؤذي عن طريق المارة (فإنه لك صدقة) أي فإن فعل ذلك تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة (خد) عن أبي برزة وهو حديث
• (أمك ثم أمك ثم أمك) بنصب الميم في الثلاثة أي قدما في البر لما كابدته من مشاق الحمل والوضع والرضاع وذا إذا طلبا شيئاً في وقت ولم يمكن الجمع (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب) قال العلقمي قال أصحابنا يستحب أن يقدم في البر الأم ثم الأب ثم الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الإخوة والأخوات ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات وسببه كما في الترمذي عن بهز بن حكيم قال حدثني أبي عن جدي قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك فذكره وأبر بفتح الهمزة والباء الموحدة وتشديد الراء مع الرفع أي من أحق بالبر وعن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة فذكره (حم د ن ك) عن معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها دال مهملة (هـ) عن أبي هريرة قال الترمذي حسن صحيح
• (املك يدك) أي اجعلها مملوكة لك بأن تقبضها عما يضرك وتبسطها فيما ينفعك (تخ) عن أسود بن أصرم بوزن أفعل فيهما وإسناده حسن
• (املك عليك لسانك) يا من سألتنا ما النجاة أي لا تقل بلسانك إلا معروفاً وهل يكب النسا في النار إلا حصائد ألسنتهم (ابن قانع (طب) عن الحارث
стр. 346
ابن هشام وإسناده جيد
• (املك عليك لسانك) قال العلقمي وسببه كما في الترمذي عن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله ما النجاة قال املك فذكره أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك (وليسعك بيتك) قال المناوي يعني تعرض لما هو مناسب للزوم بيتك من الاشتغال بالله وترك الأغيار (وابك على خطيئتك) أي ذنبك ضمن ابك معنى الندامة وعداه بعلى أي اندم على خطيئتك (ت) عن عقبة بن عامر
• (املكوا العجين فإنه أعظم للبركة) قال العلقمي قال في النهاية يقال ملكت العجين وأملكته إذا أنعمت عجنه وأجدته أراد أن خبزه يزيد بما يحتمله من الماء بجودة العجن (عد) عن أنس قال المناوي وذا حديث منكر
• (أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون) أي هم الحافظون عليهم دخول الوقت لأجل الصلاة والتسحر للصوم فيه فمتى قصروا في تحرير الوقت فقد خانوا ما ائتمنوا عليه (هق) عن أبي محذورة
• (أمنع الصفوف من الشيطان) أي أحفظها من وسوسته (الصف الأول) وهو الذي يلي الإمام فتتأكد المحافظة على الصلاة فيه (أبو الشيخ عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف
• (أمنوا) هو بتشديد الميم أي قولوا آمين ندباً (إذا قرأ) وفي نسخة قرئ بالبناء للمفعول يعني إذا قرأ الإمام في الصلاة أو قرأ أحدكم خارجها (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) أي إذا فرغ من قراءة ذلك وورد في حديث آخر تعليله بأن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له (ابن شاهين في السنة عن عليّ
• (أميران) تثنية أمير أي كأميرين (وليسا بأميين) أي الإمارة المتعارفة (المرأة تحج معه القوم فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها) قال الإمام ينبغي لأمير الحاج أن لا يرحل عن مكة لأجل حائض لم تطف للإفاضة (والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها) أي والأمير الثاني أهل الميت فلا ينبغي له الرجوع حتى يستأذنهم ويعزيهم (المحاملي) بفتح الميم نسبة إلى المحامل التي تحمل الناس في السفن وهو القاضي أبو عبد الله (في أماليه) الحديثية (عن جابر) بإسناد ضعيف
• (أن الله أبى عليّ فيمن قتل مؤمناً ثلاثاً) أي سألته أن يقبل ثوبة من قتل مؤمناً ظلماً ثلاث مرات فامتنع أو قال النبي ﷺ ذلك أي كرره ثلاثاً للتأكيد وهذا في المستحل أو خرج مخرج الزجر والتنفير قال العلقمي وسببه كما في الترمذي عن عقبة بن مالك قال بعث رسول الله ﷺ سرية فأغارت على قوم فشد رجل من القوم فأتبعه رجل من أهل السرية شاهره فقال الشاد من القوم إني مسلم فضربه فقتله فنمى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولاً شديداً فبينما رسول الله ﷺ يخطب إذ قال القائل يا رسول الله ما قال الذي قال ألا تعوذا من القتل فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعمن قبله من الناس ثم قال الثانية يا رسول الله ما قال الذي قال ألا تعوّذا من القتل فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 347
وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم لم يصبر أن قال الثالثة يا رسول الله ما قال الذي قال ألا تعوّذا من القتل فأقبل عليه رسول الله ﷺ تعرف المساءة في وجهه ثم قال أن الله أبى على فيمن قتل مؤمناً قالها ثلاثاً (حم ن ك) عن عقبة بن مالك الليثي بإسناد صحيح
• (أن الله أبى لي أن أتزوج أو أزوج إلا أهل الجنة) أي منعني من مصاهرة من يختم له بعمل أهل النار فيخلد فيها (ابن عساكر عن هند بن أبي هالة) التميمي والد حذيفة
• (أن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وأن خليلي أبو بكر) الصديق ﵁ فهو أفضل الناس على الإطلاق بعد الأنبياء (طب) عن أبي أمامة بإسناد ضعيف
• (أن الله أجاركم من ثلاث خلال) أي خصال (أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعاً) بكسر اللام أي لا يدعو عليكم دعوة كما دعا نوح على قومه فهلكوا جميعاً بل كان كثير الدعاء لهم واختبأ دعوته المستجابة لأمته يوم القيامة (وأن لا يظهر) بضم أوله وكسر ثالثه (أهل الباطل على أهل الحق) قال العلقمي أي لا يعلي أهل الدين الباطل وهو الكفر على دين أهل الحق يعني أهل الإسلام بالغلبة والقهر بل يعلي دين الإسلام على جميع الأديان قيل ذلك عند نزول عيسى بن مريم ﵇ فلا يبقى أهل دين إلا دخل في الإسلام وقيل المراد إظهار أهل الحق بالحجج الواضحة والبراهين اللائحة لأن حجج الإسلام أقوى الحجج وبراهينه أقطع الدلائل فما تحاج مؤمن وكافر إلا ظهرت حجة المسلم على الكافر (وأن لا يجتمعوا على ضلالة) قال العلقمي لفظ الترمذي لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة وزاد ابن ماجه فإذا وقع الاختلاف فعليك بالسواد الأعظم مع الحق وأهله وقد استدل به الغزالي وغيره من أهل الأصول على كون الإجماع حجة اهـ وهو من خصائص هذه الأمة (د) عن أبي مالك الأشعري
• (أن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة) أي منعها قال المناوي أي من يعتقد في ذات الله وصفاته وأفعاله خلاف الحق (ابن فيل) هو ما في نسخ قال المناوي ولعله الصواب وفي نسخة شرح عليها فيد بدل فيل (طس هب) والضياء المقدسي (عن أنس
• (أن الله إذا أحب عبداً جعل رزقه كفافاً) أي بقدر كفايته لا يزيد عليها فيطغيه ولا ينقص عنها فيؤذيه فإن الغنى مبطرة والفقر مذلة (أبو الشيخ عن عليّ) بإسناد ضعيف
• (أن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر) بالذال المعجمة أي أراد إمضاء
• (سلب كل ذي لب لبه) يعني قضاء الله لابد من وقوعه ولا يمنع منه وفور عقل (خط) عن أنس
• (أن الله تعالى إذا أراد إمضاء أمر نزع عقول الرجال) أي الكاملين في الرجولية أي لا يمنع من وقوع قضائه وفور عقل كما تقدم (حتى يمضي أمره) بضم المثناة التحتية (فإذا أمضاه رد إليهم عقولهم) ليعتبروا ويعتبر بهم (ووقعت الندامة) أي منهم على ما فرط منهم فإذا حصل الذل والانكسار واقبلوا عليه تائبين قبل توبتهم كما في صحيح الأخبار (أبو عبد الرحمن السلمي في منن الصوفية عن جعفر بن محمد) الصادق (عن أبيه عن جده) عليّ بن أبي
стр. 348
طالب بإسناد ضعيف
• (أن الله إذا أنزل سطواته) أي قهره وشدة بطشه يقال سطا عليه وسطا به يسطو اسطوا وسطوة قهره وأذله وهو البطش بشدة (على أهل نقمته) أي المستوجبين الانتقام منهم (فوافت آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم) أي يبعث كل واحد منهم على حسب عمله من خير وشر فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الكافر والفاسق فلا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب والعقاب (هب) عن عائشة وهو حديث صحيح
• (إن الله إذا أنعم على عبد نعم يحب أن يرى أثر النعمة عليه) قال المناوي لأنه إنما أعطاه ما أعطاه ليبرزه إلى جوارحه فيكون مكر ماله فإذا منعه فقد ظلم نفسه (ويكره البؤس) قال المناوي سوء الحال والفاقه اهـ وقال العلقمي الخضوع والفقر (والتباؤس) قال المناوي إظهار الفقر والحاجة لأنه كالشكوى إلى العباد من ربه فالتجمل في الناس لله لا للناس مطلوب (ويبغض السائل الملحف) قال العلقمي قال في الدر كأصله ألحف في المسألة ألح فيها ولزمها اهـ وهذا بالنسبة لسؤال الخلق أما بالنسبة لسؤال الله والطلب منه فهو محمود (ويحب الحي) أي كثير الحياء (العفيف) أي المنكف عن الحرام وسؤال الناس (المتعفف) أي المتكلف العفة (هب) عن أبي هريرة بإسناد جيد
• (أن الله إذا رضي عن العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الخير لم يعمله) بضم الهمزة وسكون المثلثة وكسر النون قال المنوي يقدر له التوفيق للعف الخير في المستقبل ويثني عليه به قبل صدوره منه بالفعل (وإذا سخط على العبد أثنى عليه بسبعة أصناف من الشر لم يعمله) فتعوذوا لقضائه مرد) أي راد ولقد كان الأنبياء والصالحون يفرحون بالبلاء أكثر من فرحهم بالعطاء لتيقنهم ذلك وعدم غفلتهم عنه (ابن قانع عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء (ابن السمط
• (أن الله تعالى إذا أراد بالعباد نقمة) أي عقوبة (أمات الأطفال وعقم النساء) أي منع المنى أن ينعقد في أرحامهن ولدا (فتنزل بهم النقمة وليس فيهم مرحوم) قال المناوي لأن سلطان الانتقام إذا ثار وفيهم مرحوم حنث الرحمة بين يدي الله حنين الوالدة فتطفي تلك الثائرة فإذا لم يكن فيهم مرحوم ثار الغضب واعتزلت الرحمة اهـ فينبغي التلطف بالأطفال والشفقة عليهم فإذا دعت حاجة إلى التأديب فالتأديب أولى من تركه (الشيرازي في الألقاب عن حذيفة) بن اليمان (وعمار بن ياسر معاً) دفع توهم أن عن واحد منهما على الشك
• (أن الله إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء) أي لا يستحيي من الله تعالى أو من الخلق أو منهما (فإذا نزع منه الحياء لم تلقه) أي لم تجده (إلا مقيتاً) بكسر الميم وكسر القاف المشددة فعيل بمعنى فاعل أو مفعول قال المناوي من المقت وهو أشد الغضب اهـ وقال العلقمي قال في النهاية المقت أشد الغضب اهـ وقال في المصباح مقته مقتاً من باب قتل أبغضه أشد
стр. 349
البغض عن أمر قبيح (ممقتاً) بالتشديد والبناء للمجهول أي ممقوتاً بين الناس مغضوباً عليه عندهم (فإذا لم تلقه إلا مقيتاً نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه) أي لم تجده (إلا خائناً) أي فيما جعل أميناً عليه (مخوّناً) بالتشديد والبناء للمجهول أي منسوباً إلى الخيانة محكوماً له بها (نزعت منه الرحمة) أي رقة القلب والعطف على الخلق (فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً) فعيلاً بمعنى مفعول أي مرجوماً وأصل الرجم الرمي بالحجارة (ملعناً) بالضم والتشديد أي يلعنه النسا كثيراً (نزعت منه ربقة الإسلام) بكسر الراء وسكون الموحدة وفتح القاف قال في النهاية الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو في يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما يشد به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه اهـ وفيه أن الحياء أشرف الخصال وأكمل الأحوال (هـ) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أن الله تعالى إذا أحب عبداً) أي أراد به خيراً هداه ووفقه (دعى جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي) أي جبريل (في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء) برفع المضارع بدليل ثبوت النون فيما بعده (ثم يوضع له القبول في الأرض) أي يحدث له في القلوب محبة ويزرع له فيها مهابة (وإذا أبغض عبداً) أي أراد به شراً أبعده عن الهداية (دعى جبريل فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في السماء أن الله يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض) أي فيبغضه أهلها جميعاً فينظرون ليه بعين الإذراء فتسقط مهابته من النفوس وإعزازه من الصدور من غير إيذاء منه لهم ولا جناية عليهم قال العلقمي قال شيخنا تبعاً للنووي قال العلماء محبة الله لعبده هي إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته وبغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحوه وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه والثاني أنه على ظاهره المعروف من الخلق وهو ميل الخلق إليه واشتياقهم إلى لقائه وسبب ذلك كونه مطيعاً لله محبوباً له ومعنى يوضع له القبول في الأرض أي الحب في قلوب النسا ورضاهم عنه (هـ) عن أبي هريرة
• (أن الله إذا أطعم نبياً طعمة) بضم الطاء وسكون العين أي مأكلة والمراد الفئ ونحوه قال العلقمي وفي بعض النسخ مكتوب على الهامش بعد طعمة ثم قبضه وبعدها صح وفي الكبير بعد طعمة ثم قبضه فلعلها في غير رواية أبي داود وهي زيادة لا يختل المعنى بحذفها ووجودها للإيضاح والتبيين (فهي للذي يقوم من بعده) أي بالخلافة أي يعمل فيها ما كان النبي ﷺ يعمل لا أنها تكون له ملكاً (د) عن أبي بكر الصديق ﵁
• (أن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها) أي توفاه (قبلها فجعله لها فرطاً) بفتحتين بمعنى الفارط المتقدم المهيئ لها مصالحها (وسلفاً بين يديها) قال المناوي هو من عطف المرادف أو أعم وفائدة التقديم الأنس والطمأنينة
стр. 350
وقلة كرب الغربة أو شدة الأجر لشدة المصيبة (وإذا أراد هلكة أمة) بفتح الهاء واللام أي هلاكها (عذبها ونبيها حي فأكلها وهو ينظر فأقر عينه) أي فرحه وبلغه أمنيته بهلكتها في حياته (حين كذبوه) أي في دعواه الرسالة (وعصوا أمره) أي بعدم اتباع ما جاء به من عند الله وفيه بشرى عظيمة لهذه الأمة (م) عن أبي موسى الأشعري
• (أن الله تعالى إذا أراد أن يجعل) وفي نسخة يخلق (عبداً للخلافة مسح يده على جبهته) يعني ألقى عليه المهابة والقبول ليتمكن من إنفاذ الأوامر ويطاع فمسحها كناية عن ذلك (خط) عن أنس
• (أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق خلقاً للخلافة مسح يده على ناصيته) أي مقدم رأسه زاد في رواية بيمينه (فلا تقع عليه عين) أي لا تراه عين إنسان (إلا أحبته) ومن لازم محبة الخلق له امتثال أوامره وتجنب نواهيه وتمكن هيبته من القلوب (ك) عن ابن عباس
• (أن الله تعالى إذا أنزل عاهة) أي بلاء (من السماء على أهل الأرض صرفت) بضم أوله وكسر ثانيه أي صرفها الله (عن عمار المساجد) بنحو ذكر الله تعالى كصلاة على النبي ﷺ ومذاكرة علم قال المناوي لا من عمرها وهو منكب على دنياه معرض عن أخراه قال بعضهم ويؤخذ منه أن من عمل صالحاً فقد أحسن إلى جميع الناس أو سيئاً فقد أساء إلى جميعهم لأنه تسبب لنزول البلاء والبلاء عام والرحمة مختصة (ابن عساكر عن أنس)
• (أن الله تعالى إذا غضب على أمة لم ينزل بها عذاب خسف ولا مسخف) أي لم يعذبها بالخسف بها ولا بمسخ صورها قردة أو خنازير مثلاً والجملة معترضة بين اشرط وجوابه أو حال من فاعل غضب أي إذا غضب على أمة والحال أنه لم ينزل بها ما ذكر ويحتمل أنها نعت أمة غير معذبة بما ذكر أو معترضة بين الشرط والجزاء (غلت أسعارها ويحبس عنها أمطارها) بالبناء للمفعول (وولى) وفي نسخة ويلي بدل وولى (عليها أشرارها) أي يؤمرهم عليهم قال المناوي تنبيه أصل الغضب تغير يحصل لإرادة الانتقام وهو في حقه تعالى محال والقانون في أمثاله أن جميع الأعراض النفسانية كالغضب والرحمة والفرح والسرور والحياء والتكبر والاستهزاء لها أوائل ونهايات والغضب أوله التغير المذكور وغايته إيصال الضرر إلى المغضوب عليه فلفظ الغضب في حقه لا يحمل على أوله الذي هو من خواص الأجسام بل على غايته وهذه قاعدة شريفة نافعة في هذا الكتاب (ابن عساكر عن أنس)
• (أن الله تعالى إذن لي أن أحدث عن ديك) أي عن عظم جثة ملك في صورة ديك (قد مرقت رجلاه الأرض) أي وصلت إليها وخرجتا من جانبها الآخر (وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك فيرد عليه) أي فيجيبه الله بقوله (لا يعلم ذلك) أي عظمة سلطاني (من حلف بي كاذباً) فازدجر شيء وأمنعه عن اليمين الكاذبة استحضار هذا الحديث فإن من نظر إلى كمال الجلال وتأمل في عظم المخلوقات الدالة على عظم خالقها انكف وامتنع عن اليمين الكاذبة (أبو الشيخ في
стр. 351
العظم (طس ك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح
• (أن الله تعالى استخلص هذا الدين) أي دين الإسلام (لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء) بالمد أي الجود والكرم وفي الفعل ثلاث لغات سخا من باب علا والثانية سخى من باب تعب والثالثة مثل قرب (وحسن الخلق) أي التلطف بالناس والرفق بهم وتحمل أذاهم وكف الأذى عنهم (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (فزينوا دينكم بهما) الزين ضد الشين فمن وجد فيه الكرم وحسن الخلق مالت إلي النفوس وألفته القلوب وتلقت ما يبلغه عن الله بالقبول (عب) عن عمران بن حصين
• (أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) قال المناوي ومعنى الاصطفاء والخيرية في هذه القبائل ليس باعتبار الديانة بل باعتبار الخصال الحميدة اهـ قال العلقمي قال النووي استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكفؤ لهم إلا بني المطلب فإنهم هم وبني هاشم شيء واحد كما صرح به في الحديث الصحيح (ت) عن واثلة بن الأسقع
• (أن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل) قال المناوي وكانوا ثلاثة عشر (واصطفى من ولد إسماعيل كنانة) عدة قبائل أبوهم كنانة بن خزيمة (واصطفى من كنانة قريشاً) هو ابن النضر (واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) وادع ذلك النور الذي كان في جبهة آدم عبد المطلب ثم والده وبالمصطفى شرفت بنو هاشم وقال بعضهم في تفضيل الولد على الوالد.
كم من أب قد علا بابن ذوي شرف
• كما علا برسول الله عدنان
(ت) عن واثلة وهو حديث حسن صحيح
• (أن الله اصطفى من الكلام أربعاً سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قال المناوي فهي مختار الله من جميع كلام الآدميين (فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة) وفي نسخة كتب بحذف تاء التأنيث (وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر مثل ذلك ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه) قال المناوي بأن قصد بها الإنشاء لا ألإخبار اهـ وقال العلقمي من قبل نفسه أي لأن الحمد لا يقع غالباً إلا بعد سبب كأكل أو شرب أو حدوث نعمة فكأنه وقع في مقابلة ما أسدى إليه فلما حمد لا في مقابلة شيء زاد في الثواب (كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة) قال بعضهم والحمد أفضل من التسبيح ووجهه ظاهر وأما القول بأنه أكثر ثواباً من التهليل فمردود (حم ك) والضياء عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة معاً وهو حديث صحيح
• (أن الله تعالى اصطفى موسى بالكلام) أي بلا واسطة والكلام الذي سمعه موسى الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم كلام الله تعالى حقيقة لا مجازاً فلا يكون محدثاً فلا يوصف بأنه محدث بل هو قديم لأنه الصفة الأزلية الحقيقية وهذا ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري واتباعه وقالوا كما لا يتعذر رؤية ذاته تعالى مع أنه ليس جسماً
стр. 352
ولا عرضاً كذلك لا يتعذر سماع كلامه مع أنه ليس حرفاً ولا صوتاً وذهب الشيخ أبو منصور الماتريدي والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني أن موسى إنما سمع صوتاً دالاً على كلام الله أي دالاً على ذلك المعنى لكن لما كان بلا واسطة الكتاب والملك خص باسم الكليم وأما نفس المعنى المذكور فيستحيل سماعه لأنه يدور مع الصوت فالقول بسماع ما ليس من جنس الحروف والأصوات غير معقول (وإبراهيم بالخلة) أي اصطفاه وخصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله (ك) عن ابن عباس وهو حديث صحيح
• (أن الله تعالى اطلع) أي تجلي تجلياً خاصاً (على أهل بدر) أي الذين حضروا وقعتها مع النبي ﷺ (فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) لأنهم ارتقوا إلى مقام يقتضي الإنعام عليهم بمغفرة ذنوبهم السابقة واللاحقة فلا يؤاخذهم بها لبذلهم مهجتهم في الله ونصرهم دينه والمراد إظهار العناية لهم لا الترخيص لهم في كل فعل أو الخطاب لقوم منهم على أنهم لا يقارفون ذنبا وإن قارفوه لم يصروا وقال القرطبي هذا خطاب إكرام وتشرف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأملوا إلى أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه ولقد أظهر الله تعالى صدق رسول الله ﷺ في كل ما أخبر عنه بشئ من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا وإن قدر صدور شيء من أحدهم بادر إلى التوبة (ك) عن أبي هريرة بإسناد صحيح
• (أن الله تعالى أعطاني فيما منّ به على أني أعطيتك فاتحة الكتاب) وظاهر شرح المناوي كسر همزة إني فإن قدر القول قبلها وعبارته أن قال لي إني أعطيتك (وهي من كنوز عرشي) أي المدّخرة تحته (ثم قسمتها بيني وبينك نصفين) أي قسمين وإن تفاوتا فإن بعضها ثناء على الله وبعضها دعاء (ابن الضريس (هب) عن أنس بن مالك
• (أن الله تعالى أعطاني السبع) أي السور السبع الطوال (مكان التوراة) أي بدلها (وأعطاني الرآت) أي السور التي أولها الر أو المر (إلى الطواسين مكان الإنجيل وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور وفضلني) بأن خصني (بالحواميم والمفصل) وهو من الحجرات إلى آخر القرآن (ما قرأ هن نبي قبلي) يعني ما أنزلت على نبي غيري (محمد بن نصر عن أنس) بن مالك
• (أن الله تعالى أعطى موسى الكلام) أي كلمة بلا واسطة (وأعطاني الرؤية) أي لوجهه تعالى يعني خصني بها في مقابلة ما خص به موسى (وفضلني بالمقام المحمود) الذي يحمده فيه الأولون والآخرون يوم القيامة (والحوض المورود) يعني الكوثر الذي يرده الخلائق في المحشر قال المناوي وهذا يعارضه الخبر الآتي أن لكل نبي حوضاً (ابن عساكر عن جابر) بإسناد ضعيف
• (أن الله تعالى افترض صوم رمضان) أي على هذه الأمة (وسننت لكم قيامه) أي صلاة التراويح وقال المناوي الصلاة فيه ليلاً (فمن صامه وقامه) أي صام نهاره وقام
стр. 353
ليله (إيماناً) أي تصديقاً بأنه حق وطاعة (واحتساباً) أي لوجهه تعالى (ويقيناً كان كفارة لما مضى) من ذنوبه الصغائر (ن هب) عن عبد الرحمن بن عوف بإسناد حسن
• (أن الله تعالى أمرني أن أعلمكم) بفتح المهملة (مما علمني وإن أؤدبكم) مما أدبني فأوصيكم (إذا قمتم على أبواب حجركم) جمع حجرة أي في بيوتكم وأردتم دخولها (فاذكروا اسم الله) أي قولوا بسم الله الرحمن الرحيم (يرجع الخبيث) أي الشيطان (عن منازلكم وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام) أي ليأكله (فليسم الله حتى لا يشارككم الخبيث) قال المناوي إبليس أو أعم (في أرزاقكم) أي لأنكم إذا لم تسموا أكل معكم (ومن اغتسل بالليل فليحاذر عن عورته) أي عن كشفها (فإن لم يفعل) بأن لم يستر عورته (فأصابه لمم) أي طرف من جنون (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه تسبب فيه بعدم الستر (ومن بال في مغتسله) أي المحل المعدل للاغتسال فيه (فأصابه الوسواس) أي بما تطاير من البول والماء (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه تسبب في ذلك (وإذا رفعتم المائدة) أي التي أكلتم عليها (فاكنسوا ما تحتها) من فتات الخبز وبقايا الطعام (فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها فلا تجعلوا لهم نصيب في طعامكم) أي لا ينبغي ذلك فإنهم أعداؤكم (الحكيم) الترمذي (إن أبي هريرة)
• (أن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم) قالوا بينهم لنا فقال (عليّ منهم وأبو ذر والمقدار وسلمان) والمراد زيادة الحب لهم لما خصوا به من المناقب والمآثر رضي الله تعالى عنهم أما عليّ ففضله مشهور ومناقبه كثيرة معروفة منها أنه من السابقين الأولين إلى الإسلام حتى قيل أنه أول من أسلم وابن عم المصطفى ﷺ وأخوه وزوج ابنته وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان أو بعد الأولين على ما فيه من الخلاف بين أهل السنة وأما أبو ذر فهو الغفاري واسمه جندب بن جنادة على الصحيح كان من السابقين إلى الإسلام أسلم ثم رجع بلاد قومه بإذن النبي ﷺ ثم هاجر إلى النبي ﷺ إلى المدينة وصحبه حتى توفى المصطفى ﷺ وأما المقداد ويقال له المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الكندي واشتهر بالأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فتبناه فنسب إليه وهو قديم الإسلام والصحبة من السابقين وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد مع النبي ﷺ سائر المشاهد وأما سلمان فهو الفارسي مولى المصطفى وكان من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وذوي القربى من رسول الله ﷺ وسكن العراق وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه (ن هـ ك) عن بريدة قال العلقمي قال في الكبير ت حسن غريب
• (أن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من عليّ) قاله ﷺ لما خطبها أبو بكر وعمر وغيرهما فردت وزوجه إياها (طب) عن ابن مسعود
• (أن الله تعالى أمرني أن أسمي المدينة طيبة) بفتح الطاء وسكون المثناة التحتية وفتح الباء الموحدة أي لطيب أهلها أي طهارتهم من النفاق أو الشرك
стр. 354
ويكره تسميتها يثرب كما تقدم (طب) عن جابر بن سمرة
• (أن الله تعالى أمرني بمداراة الناس) قال المناوي ندباً أو وجوباً ويدل للوجوب قوله (كما أمرني بإقامة الفرائض) أي أمرني بملاينتهم والرفق بهم فأتألفهم ليدخل من دخل منهم في الدين ويتقي شر غيره قال المناوي أما المداهنة وهي بذل الدين لصلاح الدنيا فمحرمة وقد امتثل المصطفى أمر ربه فبلغ في المداراة الغاية التي لا ترتقي وبالمداراة واحتمال الأذى يظهر الجوهر النفسي وقد قيل لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل المداراة فما من شيء يستدل به على قوة عقل الشخص ووفور علمه وحلمه كالمداراة والنفس لا تزال تشمئز ممن لا يحسن المداراة وبالمداراة تنقطع حمية النفس ويرد طيشها ووفورها (فر) عن عائشة بإسناد ضعيف
• (أن الله تعالى أنزل الداء والدواء) أي ما أصاب أحد أداء إلا قدر له دواء (وجعل لكل داء دواء) أي خلق الله تعالى ذلك وجعله شفاء يشفى من الداء بقدرته تعالى (فتداووا) أي ندباً أيها المرضى قال العلقمي وأما من ليس به مرض فلا يستعمل الدواء لأن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله أو وجد داء لا يوافقه أو وجد ما يوافق ولكن زادت كميته عليه تشبث بالصحة وعبث بها في الإفساد فالتحقيق أن الأدوية من جنس الأغذية فمن غالب أغذيتهم مفردات كأهل البوادي فأمراضهم قليلة جداً وطبهم بالمفردات ومن غالب أغذيتهم مركبات كاهل المدن يحتاجون إلى الأدوية المركبة وسبب ذلك أن أمراضهم في الغالب مركبة وهذا برهان بحسب الصناعة الطبية قاله ابن رسلان (ولا تداووا بحرام) بحذف إحدى التاءين للتخفيف قال العلقمي وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وحديث أن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها على أنه لا يجوز التداوي بمحرم ولا بشئ فيه محرم كألبان الأتن واللحوم المحرمات والترياق والصحيح من مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين وأن تشربوا من أبوالها أي الإبل للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث الباب لا تداووا بحرام ولم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات قال البيهقي هذان الحديثان أن صحا فمحمولان على النهي عن التداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين (د) عن أبي الدرداء
• (أن الله تعالى أنزل بركات ثلاثاً) أي من السماء كما في رواية (الشاة والنخلة والنار) يجوز رفع المذكورات بتقدير المبتدأ أي هي ونصبها بالبدلية بما قبلها وظاهر شرح المناوي الاقتصار على الرفع وسميت بركات لكثرة نفعها (طب) عن أم هانئ وهو حديث ضعيف
• (أن الله أوحى إليّ) قال العلقمي قال ابن رسلان لعله وحي الهام أو برسالة (أن تواضعوا) أي بأن تواضعوا قال أبو زيد ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو أشر منه فهو متكبر وقيل التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم وقيل هو خفض الجناح للخلق
стр. 355
ولين الجانب لهم وقيل قبول الحق ممن كان كبيراً أو صغيراً شريفاً أو وضيعاً حراً أو عبداً أو أنثى قال بعضهم رأيت في المطاف إنساناً بين يديه شاكرية يمنعون الناس لأجله عن الطواف ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يسأل الناس فعجبت منه فقال لي أني تكبرت في موضع تتواضع الناس فيه فابتلاني الله بالذل في موضع ترتفع فيه الناس وقال بعضهم الشرف في التواضع والعز في التقوى والحيرة في القناعة (حتى لا يفخر أحد على أحد) أي بتعدد محاسنه عليه كبراً وحتى حرف تعليل (ولا يبغي أحد على أحد) أي لا يجور وأصل البغي مجاورة الحد (م د هـ) عن عياض بن حمار بكسر الحاء المهملة
• (أن الله تعالى أوحى إليّ) أي وحي إرسال (أن تواضعوا) أي بخفض الجناح ولين الجانب (ولا يبغي بعضكم على بعض (خده) عن أنس
• (أن الله تعالى أيدني) أي قواني (بأربعة وزراء) بضم الواو والمد ومنع الصرف (اثنين) بالجر بدل مما قبله أي ملكين (من اهل السماء جبريل وميكائيل) بالجر بيان لاثنين (واثنين) أي رجلين (من أهل الأرض أبي بكر وعمر) فأبو بكر يشبه ميكائيل وعمر يشبه جبريل لشدته وحدته وصلابته في أمر الله (طب حل) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى بارك ما بين العريش) أي بارك في البقعة أو الأرض التي بين العريش بلدة بالشام (الفرات) بضم الفاء وخفة الراء النهر المشهور (وخص فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن منها بيت المقدس (بالتقديس) أي التطهير لبقعتها أو أهلها (ابن عساكر عن زهير) بالتصغير (ابن محمد) المروزي (بلاغاً) أي قال بلغنا عن رسول الله ذلك
• (أن الله تعالى بعثني رحمة مهداة) بضم الميم وسكون الهاء أي هدية للمؤمن والكافر بتأخير العذاب (بعثت برفع قوم) وهم المؤمنون (وخفض آخرين) وهم من أبي واستكبر وأن بلغ من الشرف المقام الأفخر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان (ابن عساكر عن ابن عمر) بن الخطاب
• (أن الله تعالى بني الفردوس) أي جنته (بيده) أي قدرته (وحظرها) أي حرمها (عن كل مشرك) أي كافر (وعن كل مدمن خمر) أي مداوم لشربها (سكير) بشدة الكاف أي مبالغ في شرب المسكر لا يفتر عنه والمراد المستحل أو هو زجر وتنفير (هب) وابن عساكر عن أنس
• (أن الله تعالى تجاوز لأمتي) في رواية عن أمتي أي أمة الإجابة (عما حدثت به أنفسها) وفي أخرى ما وسوست به صدورها قال العلقمي قال ابن رسلان قال القرطبي روايتنا بنصب أنفسا على أنها مفعول حدثت وفي حدثت ضمير هو فاعل حدثت عائد على الأمة وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع على انه فاعل حدثت يريدون عما تحدث به أنفسها بغير اختيارهم قاله الطحاوي اهـ ثم قال قال شيخنا قد تكلم السبكي في الحلبيات على ذلك كلاماً مبسوطاً أحسن فيه جداً فقال الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الأولى الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو
следующие страницы →