← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18272

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

العزيزي

Полный текст (1 531 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

العظم (طس ك) عن أبي هريرة وهو حديث صحيح • (أن الله تعالى استخلص هذا الدين) أي دين الإسلام (لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء) بالمد أي الجود والكرم وفي الفعل ثلاث لغات سخا من باب علا والثانية سخى من باب تعب والثالثة مثل قرب (وحسن الخلق) أي التلطف بالناس والرفق بهم وتحمل أذاهم وكف الأذى عنهم (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (فزينوا دينكم بهما) الزين ضد الشين فمن وجد فيه الكرم وحسن الخلق مالت إلي النفوس وألفته القلوب وتلقت ما يبلغه عن الله بالقبول (عب) عن عمران بن حصين • (أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) قال المناوي ومعنى الاصطفاء والخيرية في هذه القبائل ليس باعتبار الديانة بل باعتبار الخصال الحميدة اهـ قال العلقمي قال النووي استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكفؤ لهم إلا بني المطلب فإنهم هم وبني هاشم شيء واحد كما صرح به في الحديث الصحيح (ت) عن واثلة بن الأسقع • (أن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل) قال المناوي وكانوا ثلاثة عشر (واصطفى من ولد إسماعيل كنانة) عدة قبائل أبوهم كنانة بن خزيمة (واصطفى من كنانة قريشاً) هو ابن النضر (واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) وادع ذلك النور الذي كان في جبهة آدم عبد المطلب ثم والده وبالمصطفى شرفت بنو هاشم وقال بعضهم في تفضيل الولد على الوالد. كم من أب قد علا بابن ذوي شرف • كما علا برسول الله عدنان (ت) عن واثلة وهو حديث حسن صحيح • (أن الله اصطفى من الكلام أربعاً سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قال المناوي فهي مختار الله من جميع كلام الآدميين (فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة) وفي نسخة كتب بحذف تاء التأنيث (وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر مثل ذلك ومن قال لا إله إلا الله مثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه) قال المناوي بأن قصد بها الإنشاء لا ألإخبار اهـ وقال العلقمي من قبل نفسه أي لأن الحمد لا يقع غالباً إلا بعد سبب كأكل أو شرب أو حدوث نعمة فكأنه وقع في مقابلة ما أسدى إليه فلما حمد لا في مقابلة شيء زاد في الثواب (كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة) قال بعضهم والحمد أفضل من التسبيح ووجهه ظاهر وأما القول بأنه أكثر ثواباً من التهليل فمردود (حم ك) والضياء عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة معاً وهو حديث صحيح • (أن الله تعالى اصطفى موسى بالكلام) أي بلا واسطة والكلام الذي سمعه موسى الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم كلام الله تعالى حقيقة لا مجازاً فلا يكون محدثاً فلا يوصف بأنه محدث بل هو قديم لأنه الصفة الأزلية الحقيقية وهذا ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري واتباعه وقالوا كما لا يتعذر رؤية ذاته تعالى مع أنه ليس جسماً

стр. 352

ولا عرضاً كذلك لا يتعذر سماع كلامه مع أنه ليس حرفاً ولا صوتاً وذهب الشيخ أبو منصور الماتريدي والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني أن موسى إنما سمع صوتاً دالاً على كلام الله أي دالاً على ذلك المعنى لكن لما كان بلا واسطة الكتاب والملك خص باسم الكليم وأما نفس المعنى المذكور فيستحيل سماعه لأنه يدور مع الصوت فالقول بسماع ما ليس من جنس الحروف والأصوات غير معقول (وإبراهيم بالخلة) أي اصطفاه وخصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله (ك) عن ابن عباس وهو حديث صحيح • (أن الله تعالى اطلع) أي تجلي تجلياً خاصاً (على أهل بدر) أي الذين حضروا وقعتها مع النبي ﷺ (فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) لأنهم ارتقوا إلى مقام يقتضي الإنعام عليهم بمغفرة ذنوبهم السابقة واللاحقة فلا يؤاخذهم بها لبذلهم مهجتهم في الله ونصرهم دينه والمراد إظهار العناية لهم لا الترخيص لهم في كل فعل أو الخطاب لقوم منهم على أنهم لا يقارفون ذنبا وإن قارفوه لم يصروا وقال القرطبي هذا خطاب إكرام وتشرف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأملوا إلى أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه ولقد أظهر الله تعالى صدق رسول الله ﷺ في كل ما أخبر عنه بشئ من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا وإن قدر صدور شيء من أحدهم بادر إلى التوبة (ك) عن أبي هريرة بإسناد صحيح • (أن الله تعالى أعطاني فيما منّ به على أني أعطيتك فاتحة الكتاب) وظاهر شرح المناوي كسر همزة إني فإن قدر القول قبلها وعبارته أن قال لي إني أعطيتك (وهي من كنوز عرشي) أي المدّخرة تحته (ثم قسمتها بيني وبينك نصفين) أي قسمين وإن تفاوتا فإن بعضها ثناء على الله وبعضها دعاء (ابن الضريس (هب) عن أنس بن مالك • (أن الله تعالى أعطاني السبع) أي السور السبع الطوال (مكان التوراة) أي بدلها (وأعطاني الرآت) أي السور التي أولها الر أو المر (إلى الطواسين مكان الإنجيل وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور وفضلني) بأن خصني (بالحواميم والمفصل) وهو من الحجرات إلى آخر القرآن (ما قرأ هن نبي قبلي) يعني ما أنزلت على نبي غيري (محمد بن نصر عن أنس) بن مالك • (أن الله تعالى أعطى موسى الكلام) أي كلمة بلا واسطة (وأعطاني الرؤية) أي لوجهه تعالى يعني خصني بها في مقابلة ما خص به موسى (وفضلني بالمقام المحمود) الذي يحمده فيه الأولون والآخرون يوم القيامة (والحوض المورود) يعني الكوثر الذي يرده الخلائق في المحشر قال المناوي وهذا يعارضه الخبر الآتي أن لكل نبي حوضاً (ابن عساكر عن جابر) بإسناد ضعيف • (أن الله تعالى افترض صوم رمضان) أي على هذه الأمة (وسننت لكم قيامه) أي صلاة التراويح وقال المناوي الصلاة فيه ليلاً (فمن صامه وقامه) أي صام نهاره وقام

стр. 353

ليله (إيماناً) أي تصديقاً بأنه حق وطاعة (واحتساباً) أي لوجهه تعالى (ويقيناً كان كفارة لما مضى) من ذنوبه الصغائر (ن هب) عن عبد الرحمن بن عوف بإسناد حسن • (أن الله تعالى أمرني أن أعلمكم) بفتح المهملة (مما علمني وإن أؤدبكم) مما أدبني فأوصيكم (إذا قمتم على أبواب حجركم) جمع حجرة أي في بيوتكم وأردتم دخولها (فاذكروا اسم الله) أي قولوا بسم الله الرحمن الرحيم (يرجع الخبيث) أي الشيطان (عن منازلكم وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام) أي ليأكله (فليسم الله حتى لا يشارككم الخبيث) قال المناوي إبليس أو أعم (في أرزاقكم) أي لأنكم إذا لم تسموا أكل معكم (ومن اغتسل بالليل فليحاذر عن عورته) أي عن كشفها (فإن لم يفعل) بأن لم يستر عورته (فأصابه لمم) أي طرف من جنون (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه تسبب فيه بعدم الستر (ومن بال في مغتسله) أي المحل المعدل للاغتسال فيه (فأصابه الوسواس) أي بما تطاير من البول والماء (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه تسبب في ذلك (وإذا رفعتم المائدة) أي التي أكلتم عليها (فاكنسوا ما تحتها) من فتات الخبز وبقايا الطعام (فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها فلا تجعلوا لهم نصيب في طعامكم) أي لا ينبغي ذلك فإنهم أعداؤكم (الحكيم) الترمذي (إن أبي هريرة) • (أن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم) قالوا بينهم لنا فقال (عليّ منهم وأبو ذر والمقدار وسلمان) والمراد زيادة الحب لهم لما خصوا به من المناقب والمآثر رضي الله تعالى عنهم أما عليّ ففضله مشهور ومناقبه كثيرة معروفة منها أنه من السابقين الأولين إلى الإسلام حتى قيل أنه أول من أسلم وابن عم المصطفى ﷺ وأخوه وزوج ابنته وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان أو بعد الأولين على ما فيه من الخلاف بين أهل السنة وأما أبو ذر فهو الغفاري واسمه جندب بن جنادة على الصحيح كان من السابقين إلى الإسلام أسلم ثم رجع بلاد قومه بإذن النبي ﷺ ثم هاجر إلى النبي ﷺ إلى المدينة وصحبه حتى توفى المصطفى ﷺ وأما المقداد ويقال له المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الكندي واشتهر بالأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فتبناه فنسب إليه وهو قديم الإسلام والصحبة من السابقين وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد مع النبي ﷺ سائر المشاهد وأما سلمان فهو الفارسي مولى المصطفى وكان من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وذوي القربى من رسول الله ﷺ وسكن العراق وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه (ن هـ ك) عن بريدة قال العلقمي قال في الكبير ت حسن غريب • (أن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من عليّ) قاله ﷺ لما خطبها أبو بكر وعمر وغيرهما فردت وزوجه إياها (طب) عن ابن مسعود • (أن الله تعالى أمرني أن أسمي المدينة طيبة) بفتح الطاء وسكون المثناة التحتية وفتح الباء الموحدة أي لطيب أهلها أي طهارتهم من النفاق أو الشرك

стр. 354

ويكره تسميتها يثرب كما تقدم (طب) عن جابر بن سمرة • (أن الله تعالى أمرني بمداراة الناس) قال المناوي ندباً أو وجوباً ويدل للوجوب قوله (كما أمرني بإقامة الفرائض) أي أمرني بملاينتهم والرفق بهم فأتألفهم ليدخل من دخل منهم في الدين ويتقي شر غيره قال المناوي أما المداهنة وهي بذل الدين لصلاح الدنيا فمحرمة وقد امتثل المصطفى أمر ربه فبلغ في المداراة الغاية التي لا ترتقي وبالمداراة واحتمال الأذى يظهر الجوهر النفسي وقد قيل لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل المداراة فما من شيء يستدل به على قوة عقل الشخص ووفور علمه وحلمه كالمداراة والنفس لا تزال تشمئز ممن لا يحسن المداراة وبالمداراة تنقطع حمية النفس ويرد طيشها ووفورها (فر) عن عائشة بإسناد ضعيف • (أن الله تعالى أنزل الداء والدواء) أي ما أصاب أحد أداء إلا قدر له دواء (وجعل لكل داء دواء) أي خلق الله تعالى ذلك وجعله شفاء يشفى من الداء بقدرته تعالى (فتداووا) أي ندباً أيها المرضى قال العلقمي وأما من ليس به مرض فلا يستعمل الدواء لأن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله أو وجد داء لا يوافقه أو وجد ما يوافق ولكن زادت كميته عليه تشبث بالصحة وعبث بها في الإفساد فالتحقيق أن الأدوية من جنس الأغذية فمن غالب أغذيتهم مفردات كأهل البوادي فأمراضهم قليلة جداً وطبهم بالمفردات ومن غالب أغذيتهم مركبات كاهل المدن يحتاجون إلى الأدوية المركبة وسبب ذلك أن أمراضهم في الغالب مركبة وهذا برهان بحسب الصناعة الطبية قاله ابن رسلان (ولا تداووا بحرام) بحذف إحدى التاءين للتخفيف قال العلقمي وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وحديث أن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها على أنه لا يجوز التداوي بمحرم ولا بشئ فيه محرم كألبان الأتن واللحوم المحرمات والترياق والصحيح من مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين وأن تشربوا من أبوالها أي الإبل للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث الباب لا تداووا بحرام ولم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات قال البيهقي هذان الحديثان أن صحا فمحمولان على النهي عن التداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين (د) عن أبي الدرداء • (أن الله تعالى أنزل بركات ثلاثاً) أي من السماء كما في رواية (الشاة والنخلة والنار) يجوز رفع المذكورات بتقدير المبتدأ أي هي ونصبها بالبدلية بما قبلها وظاهر شرح المناوي الاقتصار على الرفع وسميت بركات لكثرة نفعها (طب) عن أم هانئ وهو حديث ضعيف • (أن الله أوحى إليّ) قال العلقمي قال ابن رسلان لعله وحي الهام أو برسالة (أن تواضعوا) أي بأن تواضعوا قال أبو زيد ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو أشر منه فهو متكبر وقيل التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم وقيل هو خفض الجناح للخلق

стр. 355

ولين الجانب لهم وقيل قبول الحق ممن كان كبيراً أو صغيراً شريفاً أو وضيعاً حراً أو عبداً أو أنثى قال بعضهم رأيت في المطاف إنساناً بين يديه شاكرية يمنعون الناس لأجله عن الطواف ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يسأل الناس فعجبت منه فقال لي أني تكبرت في موضع تتواضع الناس فيه فابتلاني الله بالذل في موضع ترتفع فيه الناس وقال بعضهم الشرف في التواضع والعز في التقوى والحيرة في القناعة (حتى لا يفخر أحد على أحد) أي بتعدد محاسنه عليه كبراً وحتى حرف تعليل (ولا يبغي أحد على أحد) أي لا يجور وأصل البغي مجاورة الحد (م د هـ) عن عياض بن حمار بكسر الحاء المهملة • (أن الله تعالى أوحى إليّ) أي وحي إرسال (أن تواضعوا) أي بخفض الجناح ولين الجانب (ولا يبغي بعضكم على بعض (خده) عن أنس • (أن الله تعالى أيدني) أي قواني (بأربعة وزراء) بضم الواو والمد ومنع الصرف (اثنين) بالجر بدل مما قبله أي ملكين (من اهل السماء جبريل وميكائيل) بالجر بيان لاثنين (واثنين) أي رجلين (من أهل الأرض أبي بكر وعمر) فأبو بكر يشبه ميكائيل وعمر يشبه جبريل لشدته وحدته وصلابته في أمر الله (طب حل) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف • (أن الله تعالى بارك ما بين العريش) أي بارك في البقعة أو الأرض التي بين العريش بلدة بالشام (الفرات) بضم الفاء وخفة الراء النهر المشهور (وخص فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن منها بيت المقدس (بالتقديس) أي التطهير لبقعتها أو أهلها (ابن عساكر عن زهير) بالتصغير (ابن محمد) المروزي (بلاغاً) أي قال بلغنا عن رسول الله ذلك • (أن الله تعالى بعثني رحمة مهداة) بضم الميم وسكون الهاء أي هدية للمؤمن والكافر بتأخير العذاب (بعثت برفع قوم) وهم المؤمنون (وخفض آخرين) وهم من أبي واستكبر وأن بلغ من الشرف المقام الأفخر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان (ابن عساكر عن ابن عمر) بن الخطاب • (أن الله تعالى بني الفردوس) أي جنته (بيده) أي قدرته (وحظرها) أي حرمها (عن كل مشرك) أي كافر (وعن كل مدمن خمر) أي مداوم لشربها (سكير) بشدة الكاف أي مبالغ في شرب المسكر لا يفتر عنه والمراد المستحل أو هو زجر وتنفير (هب) وابن عساكر عن أنس • (أن الله تعالى تجاوز لأمتي) في رواية عن أمتي أي أمة الإجابة (عما حدثت به أنفسها) وفي أخرى ما وسوست به صدورها قال العلقمي قال ابن رسلان قال القرطبي روايتنا بنصب أنفسا على أنها مفعول حدثت وفي حدثت ضمير هو فاعل حدثت عائد على الأمة وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع على انه فاعل حدثت يريدون عما تحدث به أنفسها بغير اختيارهم قاله الطحاوي اهـ ثم قال قال شيخنا قد تكلم السبكي في الحلبيات على ذلك كلاماً مبسوطاً أحسن فيه جداً فقال الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الأولى الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو

стр. 356

ما يقع فيها من التردد هل يفعل أولاً ثم الهم وهو ترجح فصد الفعل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعاً لأنه ليس من فعله وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولا صنع والخاطر الذي بعده كان قادراً على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ولكن هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الأولى وهذه المراتب الثلاث أيضاً لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر أما الأول فظاهر وأما الثاني والثالث فلعدم القصد وأما الهم فقد بين الحديث الصحيح أن الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب سيئة وينظر فإن تركها لله كتبت حسنة وإن فعلها كتبت سيئة واحدة والأصح في معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وان الهم مرفوع ومن هذا يعلم أن قوله في حديث النفس (ما لم تتكلم به أو تعمل) ليس له مفهوم حتى يقال أنها إذا تكلمت أو عملت يكتب عليها حديث النفس لأنه إذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس أولى هذا كلامه في الحلبيات وقد خالفه في شرح المنهاج فقال أنه ظهر له أي قال السبكي أني ظهر لي المؤاخذة من إطلاق قوله ﷺ أو تعمل ولم يقل أو تعمله قال فيؤخذ منه تحريم المشي إلى معصية وإن كان المشي في نفسه مباحاً لكن لانضمام قصد الحرام إليه فكل واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده أما إذا اجتمعا فإن كان مع الهم عمل لما هو من أسباب المهموم به فاقتضى إطلاق أو تعمل المؤاخذة به قال فاشدد بهذه الفائدة يديك واتخذها أصلاً يعود نفعه عليك وقال ولده في منع الموانع هنا دقيقة نبهنا عليها في جمع الجوامع وهي أن عدم المؤاخذة بحديث النفس والهم ليس مطلقاً بل بشرط عدم التكلم والعمل حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين مه وعمله ولا يكون همه مغفوراً وحديث نفسه إلا إذا لم يتعقبه العمل كما هو ظاهر الحديث ثم حكى كلام أبيه الذي في شرح المنهاج والذي في الحلبيات ورجح المؤاخذة ثم قال في الحلبيات وأما العزم فالمحققون على انه يؤاخذ به وخالف بعضهم وقال أن من الهم المرفوع وربما تمسك بقول أهل اللغة هم بالشيء عزم عليه والتمسك بهذا غير سديد لأن اللغوي لا يتنزل على هذه الدقائق واحتج الأولون بحديث إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه فعامل بالحرص واحتجوا أيضاً بالإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه وبقوله ومن يرد فيه بإلحاد بظلم الآية على تفسير الإلحاد بالمعصية ثم قال في آخر جوابه والعزم على الكبيرة وإن كانت سيئة فهو دون الكبيرة المعزوم عليها اهـ وفي الحديث إشارة إلى عظم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها ﷺ لقوله تجاوز ففيه إشعار باختصاصه بذلك بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وإن كان من الإصر الذي كان على من قبلنا وحاصل كلام الأبي عن ابن رشد أنه من خصائص هذه الأمة قلت وفي

стр. 357

أثناء كلام الحافظ في الفتح إشارة إليه وقال الدميري قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن حديث النفس وما يوسوس به قلب الإنسان لا حكم له في شيء من الدين وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه فإن الطلاق غير واقع وإلى هذا ذهب عطاء وابن أبي رباح وسعيد وابن جبير والشعبي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال الزهري إذا عزم على ذلك وقع الطلاق لفظ به أو لم يلفظ وإلى هذا ذهب مالك والحديث حجة عليه وأجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به وهو في معنى الطلاق وكذلك لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفاً ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة وقد حرم الله الكلام في الصلاة فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت الصلاة تبطل وأما إذا كتب بطلاق امرأته فقد يحتمل أن يكون ذلك طلاقاً لأنه قال ما لم تتكلم به أو تعمل به والكتابة نوع العمل وقد اختلف العلماء في ذلك فقال محمد بن الحسن إذا كتب بطلاق امرأته فقد لزمه الطلاق وكذلك قال أحمد ومالك والأوزاعي إذا كتب وأشهد عليه وله أن يرجع ما لم يوجه الكتاب فإذا وجهه إليها فقد وقع للطلاق وعند الشافعي أنه إذا كتب ولم يرد به الطلاق لم يقع وفرق بعضهم بين أن يكتب في بياض وبين أن يكتب على الأرض فأوقعه إذا كتبه فيما يكتب فيه من ورق أو لوح ونحوهما وأبطله إذا كتبه على الأرض قوله ما لم تتكلم به في القوليات باللسان على وفق ذلك أو تعمل به أي في العمليات بالجوارح كذلك قال المناوي فلا يؤاخذ بحديث النفس ما لم يبلغ حد الجزم وهذا مخصوص بغير الكفر فلو تردد فيه كفر حالاً (ق ٤) عن أبي هريرة (طب) عن عمران بن حصين • (أن الله تعالى تجاوز لي) أي تجاوز لأجلي (عن أمتي الخطأ) قال العلقمي قال في المصباح والخطأ مهموز فبفتحتين ضد الصواب ويقصر ويمد قال المناوي عن حكمه أو إثمه أو عنهما ومنه ضمان المخطي بالمال والدية ووجوب القضاء على من صلى محدثاً سهواً وإثم المكره على القتل خرج بدليل منفصل (والنسيان) ضد الذكر والحفظ (وما استكرهوا عليه) أي حملوا على فعله قهراً قال المنوي والمراد رفع الإثم وفي ارتفاع الحكم خلف والجمهور على ارتفاعه قال العلقمي وحد الإكراه أن يهدد قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الأقدام على ما أكره عليه وقد غلب على ظنه أنه يفعل ب ما هدده به أن امتنع مما أكرهه عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة بغيره ونحوهما من أنواع الدفع ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها (هـ) عن أبي ذر الغفاري (طب ك) عن ابن عباس (طب) عن ثوبان قال الحاكم صحيح • (أن الله تعالى تصدق بفطر رمضان على مريض أمتي) أي مرضاً يشق معه الصوم (ومسافرها) سفراً يباح فيه قصر الصلاة فيباح لكل واحد منهما الفطر مع وجوب القضاء لكن المسافر بعد تلبسه بالصوم لا يباح له الفطر في اليوم الأول إلا

стр. 358

أن تضرر (ابن سعد في طبقاته عن عائشة • (أن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم) أي مكنكم من التصرف فيه بالوصية وغيرها من نحو هبة ووقف قهراً على الوارث وجعل ذلك (زيادة لكم في أعمالكم) قال العلقمي قيل أن ذلك مختص بالمسلمين لأنهم الذين يزاد في أعمالهم فحينئذ لا تصح وصية الكافر وفيه نظر لأن أصحابنا اتفقوا على صحة وصيته لأنها تصرف في المال فتصح من كل من له التصرف في المال وهي تبرع ممن له أهلية التبرع فتصح وصية الذمي والحربي حيث تصح من المسلمين (هـ) عن أبي هريرة (طب) عن معاذ وعن أبي الدرداء • (أن الله جعل الحق على لسان عمر) بن الخطاب (وقلبه) أي أجراه قال العلقمي قال شيخنا قال الطيبي جعل هنا بمعنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه وفي وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك خلقي ثابت مستقر (حم ت) عن ابن عمر (حم د ك) عن أبي ذر الغفاري (ع ك) عن أبي هريرة (طب) عن بلال المؤذن (وعن معاوية) قال الحاكم على شرط مسلم وأقروه • (أن الله جعل) وفي رواية ضرب (ما يخرج من ابن آدم) من البول والغائط (مثلاً للدنيا) بخستها وحقارتها فالمطعم وإن تكلف الإنسان وبالغ في تحسينه وتطييبه يرجع إلى حاله تستقذر فكذا الدنيا المحروص على عمارتها ترجع إلى خراب وإدبار (حم طب هب) عن الضحاك بن سفيان • (أن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلاً وما بقي منها إلا القليل كالثغب) بالمثلثة والغين المعجمة قال في النهاية بالفتح والسكون الموضع المطمئن في أعلا الجبل يستنقع فيه ماء المطر وقيل غدير في غلظ من الأرض أو على صخرة ويكون قليلاً (شرب صفوة وبقى كدره) يعني الدنيا كحوض كبير ملئ ماء وجعل مورداً فجعل الحوض ينقص على كثرة الوارد حتى لم يبق منه إلا وشك كدر بالت فيه الدواب وخاضت فيه الأنعام فاعتبروا يا أولي الأبصار (ك) عن ابن مسعود وقال صحيح وأقروه • (أن الله تعالى جعل هذا الشعر) أي الإشعار وهو أن يشق إحدى جانبي سنام البعير حتى يسيل دمه ليعرف أنه هدى (نسكاً) أي من مناسك الحج (وسيجعله الظالمون نكالا) قال المناوي أين ينكلون به الأنعام بل الأنام ففعله لغير ذلك حرام (ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغاً) أي قال بلغنا عن رسول الله ذلك • (أن الله تعالى جعل لكل نبي شهوة) أي شيئاً يشتهيه (وأن شهوتي في قيام هذا الليل) أي الصلاة فيه وهو التهجد (إذا قمت) أي إلى الصلاة (فلا يصلين أحد خلفي) قال المناوي أي فإن التهجد واجب عليّ دونكم وهذا كان أولاً ثم نسخ (وأن الله جعل لكل نبي طعمة) بضم الطاء وسكون العين المهملتين أي رزقاً (وأن طعمتي هذا الخمس) أي جعلها الله في هذا الخمس أو منه قال شيخ الإسلام في شرح البهجة كان النبي ﷺ ينفق منه في مصالحه وما فضل جعله في مصالح المسلمين وهذا لا ينافي ما قدمه أي صاحب البهجة من أنه كان له أربعة أخماس

стр. 359

الفئ أيضاً لأنه أراد هنا ما يأخذه له ولأهله وهناك ما كان له لو أراد أخذه لكنه لم يستأثر به أي من الفئ والغنيمة (فإذا قبضت) بالبناء للمفعول أي مت (فهو لولاة الأمر من بعدي) قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه والمراد قسم الخمس على لخمسة المعطوفين وكأنه قال فإن لله خمسه إلى هؤلاء إلا خصين به وحكمه بعد باق غير أن سهم الرسول ﷺ يصرف إلى ما كان يصرف إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان ﵄ وقيل إلى الإمام وقيل إلى الأصناف الأربعة وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه سقط سهمه وسهم ذوي القرب بوفاته ﷺ وصار الكل مصروفاً إلى الثلاثة الباقية وعن مالك الأمر في مفوض إلى الإمام يصرفه إلى ما يراه أهم وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال يقسم ستة أقسام ويصرف سهم الله تعالى إلى الكعبة لما روى أنه ﵊ كان يأخذ قبضة فتجعل للكعبة ثم يقسم ما بقى على خمسة وقيل سهم الله لبيت المال وقيل مضموم إلى سهم رسول الله ﷺ وقيل في سورة الحشر اختلف في قسم الفئ فقيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد وقيل يخمس لأن ذكر الله تعالى للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول إلى الإمام على قول والي العساكر والثغور على قول والي مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة كالغنيمة فإنه ﵊ كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على الخلاف المذكور اهـ وقال شيخ الإسلام في شرح المنهج والآية وإن لم يكن فيها تخميس فإنه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيد وكان ﷺ يقسم له أربعة أخماس إلى الفئ وخمس خمسه ولكل من الأربعة المذكورين معه في الآية خمس خمس وأما بعده فيصرف ما كان له من خمس الخمس لمصالحنا ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة (طب) عن ابن عباس وهو حديث قال المناوي في إسناده مقال • (أن الله تعالى جعل للمعروف هو اسم لكل ما عرف من الطاعة وندب من الإحسان وتقدم أن المعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن (وجوهاً من خلقه) أي الآدميين (حبب إليهم المعروف) أي نفسه (وحبب إليهم فعاله) أي فعلهم له مع غيرهم (ووجه) بالتشديد (طلاب) جمع طالب (المعروف إليهم) أي إلى قصدهم وسؤالهم (ويسر عليهم اعطاءه) أي سهل عليهم ويسر لهم أسبابه (كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة) بسكون الدال المهملة أي القليلة المطر (ليحييها ويحيي بها أهلها) وفي نسخ به والظاهر رجوع الضمير للغيث لكن رجعه المناوي للنبات ونسخة بها على حذف مضاف أي بنباتها (وأن الله تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف

стр. 360

وبغض إليهم فعاله وحظر عليه إعطاءه) أي منع أيديهم وكفها عنه وعسر عليهم أسبابه (كما يحظر) وفي نسخة حظر (الغيث على الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها) الظاهر رجوع الضمير للأرض وفي نسخة به أي الحظر (وما يعفو الله أكثر) قال المناوي يعني أن الجدب يكون بسبب عملهم القبيح ومع ذلك فالذي يغفره الله أكثر مما يؤاخذهم به (ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أبي سعيد) الخدري بإسناد ضعيف لكن له جوابر • (أن الله جعل السلام تحية لأمتنا) أي أمة الإجابة (وأماناً لأهل ذمتنا) أخذ به بعض السلف فجوز ابتداء أهل الذمة بالسلام ومنعه الجمهور وحملوا الحديث على حال الضرورة بأ نحاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا لو تركه وكان نفطويه يقول إذا سلمت على ذمي فقلت أطال الله عمرك وأدام سلامتك فإنما أريد الحكاية أي أن الله فعل به ذلك إلى هذا الوقت (طب هب) عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف • (أن الله جعل البركة في السحور) أي أكل مريد الصوم بعد نصف الليل بنية التقوى عليه (والكيل) أي ضبط الحب وإحصائه بالكيل (الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة • (أن الله جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل) أي أن يقتل بعضهم بعضاً وجعله كفارة لما اجترحوه (حل) عن عبد الله بن يزيد الأنصاري بإسناد ضعيف • (أن الله تعالى جعل ذرية كل نبي في صلبه) أي في ظهره (وجعل ذريتي في ظهر علي بن أبي طالب) أي أولاده من فاطمة دون غيرها فمن خصائصه ﷺ أن أولاد بناته ينتسبون إليه (طب) عن جابر (خط) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف • (أن الله تعالى جعلها لك لباساً) خطاب لرجل أي جعل زوجتك لباسك (وجعلك لها لباساً) لأنه لما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبهاً باللباس أو لأن كل منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور (وأهلي يرون عورتي وأنا أرى ذلك منهم) أي يحل لهم مني ويحل لي منهم رؤيتها فلا ينافي قول عائشة ما رأيت منه ولا رأى مني (ابن سعد (طب) عن سعد بن مسعود • (أن الله جعلني عبداً كريماً) أي متواضعاً سخياً (ولم يجعلني جباراً) أي متكبراً (عنيداً) أي جائراً باغياً راداً للحق وسببه كما في ابن ماجه عن عبد الله بن بسر قال أهديت للنبي ﷺ شاة فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه يأكل فقال أعرابي ما هذه الجلسة فقال إن الله فذكره (ده) عن عبد الله بن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ورجاله ثقات • (أن الله تعالى جميل) أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال وقيل أنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما وقيل معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل (يحب الجمال) أي يحب منكم التجمل في الهيئة وعدم إظهار الحاجة لغيره والعفاف عمن سواه وسببه وتتمته وذكر التتمة في الكبير كما في مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل أن

стр. 361

الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً قال أن الله جميل يحب الجمال (م ت) عن ابن مسعود (طب) عن أبي أمامة الباهلي (ك) عن ابن عمر بن الخطاب (وابن عساكر) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله (وعن ابن عمر) بأسانيد جيدة • (أن الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده) في حين الهيئة والإنفاق والشكر (ويبغض البؤس) أي سوء الحال (والتباؤس) أي إظهار الفقر والفاقة والمسألة (هب) عن أبي سعيد الخدري ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره • (أن الله تعالى جميل يحب الجمال سخي يحب السخاء نظيف يحب النظافة) قال المناوي لأن من تخلق بشيء من صفاته أي غير المختصة به ومعاني أسمائه الحسنى كان محبوباً له مقرباً عنده وإنما قيدت الصفات بغير المختصة به لئلا يرد دعوى الكبر والعظمة (عد) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناده ضعيف • (أن الله تعالى جواد) بالتخفيف أي كثير الجود والعطاء (يحب الجود أي سهولة البذل والإنفاق في طاعته (ويحب معالي الأخلاق) أي مكارمها وحسنها (ويكره سفسافها) بسين مهملة مفتوحة وفاء ساكنة أي رديئها وحقيرها وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل والتراب إذا أثير (هب) عن طلحة بن عبيد الله بالتصغير (حل) عن ابن عباس • (أن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب) والتحريم بالرضاع له شروط مذكورة في كتب الفقه منها كون ذلك خمس رضعات وكون الطفل لم يبلغ حولين وكون اللبن انفصل من أنثى بلغت تسع سنين قمرية تقريباً (ت) عن علي قال الترمذي حديث حسن صحيح • (أن الله تعالى حرم الجنة) أي دخولها مع السابقين الأولين (على كل مرائي) هو من يعمل لغير الله بأن خلط في عمله غير وجه الله كحب اطلاع الناس على عمله وإضراره بدينه (حل فر) عن أبي سعيد وهو حديث ضعيف • (أن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات) بضم العين المهملة من العق وهو القطع يقال عق والده إذا أذاه وعصاه وهو ضد البر به والمراد به صدور ما يتأذى به الأصل من فرعه من قول أوف عل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الأصل وإنما خص الأمهات وإن كان عقوق الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيماً فلعقوق الأمهات مزيد في القبح ولأن العقوق لهن أسرع من الآباء لضعف النساء وينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب (ووأد البنات) بفتح الواو وسكون الهمزة هو دفنهن بالحياة وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ويقال أن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فأخذ بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى على نفسه أن لا يولد له بنت إلا دفنها حية فتبعته العرب على ذلك وكان فريق من العرب يأتون قتل أولادهم مطلقاً أي سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً خشية الفقر أو لعدم ما ينفقه وكان صعصعة بن ناجية التميمي وهو جد الفرزدق همام بن غالب

стр. 362

ابن صعصعة أول من فدى الموؤدة وذلك أنه كان يعمد إلى من يريد من يفعل ذلك فيفيدي الولد بمال يتفقان عليه وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله: وجدي الذي منع الوائدات • أحيى الوئيد فلم يوءد وهذا محمول على الفريق الثاني وقد بقى كل من قيس وصعصعة إلى أن أدركا الإسلام ولهما صحبة وإنما خص البنات بالذكر لأنه كان الغالب من فعلهن لأن الذكر مظنة القدرة على الاكتساب وكانوا في صفة الوأد على طريقين أحدهما أنه يأمر أمر أنه إذا اقترب وضعها أن تطلق على حفيرة فإن وضعت ذكراً أبقته وإن وضعت أنثى طمتها في الحفيرة وهذا اللائق بالفريق الأول ومنهم من كان إذا صارت البنت سداسية يقول لأمها طيبيها وزينيها لأزور بها أقاربها ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي البئر فيقول لها انظري فيها ويدفعها من خلفها ويطمها وهذا اللائق بالفريق الثاني (ومنعاً) قال المناوي بسكون النون منوناً وغير منون (وهات) بكسر المثناة الفوقية فعل أمر من الإيتاء أي منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه وقيل كنى بهما عن البخل والمسألة فكره أن يمنع الإنسان ما عنده ويسأل ما عند غيره (وكره لكم قيل وقال) أي قيل كذا وقال فلان كذا مما يتحدث به من فضول الكلام قاله المناوي وقال العلقمي قال في الفتح في رواية الشعبي كان ينهى عن قيل وقال كذا للأكثر في جميع المواضع بغير تنوين ووقع في رواية الكشميهني هنا قيلاً وقالا والأشهر الأول وقال الجوهري قيل وقال اسمان وأشار إلى الدليل على ذلك بدخول الألف واللام عليهما وقال المحب الطبري في قيل وقال ثلاثة أوجه أحدهما أنهما مصدران للقول تقول قلت قولاً وقيلاً وقالا والمراد في الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تؤول إلى الخطأ قال وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه ثانيها أنه أراد حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل إذ هو مخصوص بمن يفعل ذلك من غير تثبت ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له قلت ويؤيد ذلك الحديث الصحيح كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع أخرجه مسلم وفي شرح المشكاة قوله قيل وقال من قولهم قيل كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين الضمير وإعرابهما على إجرائهما مجرى الأسماء خاليين من الضمير ومنه قوله إنما الدنيا قيل وقال وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله ما يعرف القال من القيل لذلك (وكثرة السؤال) أي عن أحوال الناس أو عما لا يعني أو عن المسائل العلمية امتحاناً وفخراً وتعاظماً قال العلقمي قال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على النهي عن السؤال من غير ضرورة قال واختلف أصحابنا في سؤال القادر على الكسب على وجهين أصحهما التحريم لظاهر الأحاديث والثاني يجوز مع الكراهة بشروط ثلاثة أنه لا يلح ولا يذل نفسه زيادة على ذل السؤال ولا يؤذي المسئول فإن فقد شرط من ذلك حرم انتهى أما السؤال

стр. 363

عند الحاجة فلا حرمة فيه ولا كراهة تنبيه جميع ما تقدم إذا سأل لنفسه فأما إذا سأل لغيره فالذي يظهر أيضاً أنه يختلف باختلاف الأحوال (وإضاعة المال) أي صرفه فيما لا يحل أو تعريضه للفساد وأما التوسع في المطاعم والملابس فإن كان باقتراض ولا يرجو وفاء حرم وإلا فلا (ق) عن المغيرة بن شعبة • (أن الله تعالى حرم عليّ الصدقة) فرضها ونفلها (وعلى أهل بيتي) وهم مؤمنو بني هاشم والمطب أي حرم عليهم صدقة الفرض فقط لأنها أوساخ الناس (ابن سعد عن الحسن بن عليّ) أمير المؤمنين • (أن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا) ندباً متوكلين معتمدين في حصول الشفاء على الله تعالى ولو بنجس لا يقوم الطاهر مقامه ما عدا الخمر (حم) عن أنس قال المناوي ورجاله ثقات • (أن الله تعالى حيي) هو بكسر الياء الأولى والتنوين والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم والتغير لا يقال إلا في حق الجسم لكنه لوروده في الحديث يؤول وجوباً بما هو قانون في أمثال هذه الأشياء إذ كل صفة تثبت للعبد مما يختص بالأجسام فإذا صف الله بذلك فذاك محمول على نهايات الأغراض لا على بدايات الأعراض مثاله أن الحياء حالة تحصل للإنسان لكن لها مبتدأ ومنتهى أما المبتدأ فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إلى القبيح وأما النهاية فهو أن يترك الإنسان ذلك الفعل فإذا ورد الحياء في حق الله فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبتدأ الحياة ومقدمته بل ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته وكذلك الغضب له مقدمة وهي غليان دم القلب وشهوة الانتقام وله غاية وهي إنزال العقاب بالمغضوب عليه (ستير) بكسر السين المهملة وتشديد المثناة الفوقية المكسورة فعيل بمعنى فاعل أي ساتر العيوب والقبائح أو بمعنى مفعول أي هو مستور عن العيون في الدنيا يحب الحياء والستر بفتح السين أي يحب من فيه ذلك ولهذا جاء في الحديث الحياء من الإيمان وجاء أيضاً من ستر مسلما ستره الله (فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) أي وجوباً إن كان ثم من يحرم نظره لعورته وندباً في غير ذلك واغتساله ﵊ عرياناً لبيان الجواز قال العلقمي وسببه كما في أبي داود أن رسول الله ﷺ رأى رجالاً تغتسل بالبراز بفتح الموحدة هو الفضاء الواسع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال نبي الله ﷺ أن الله فذكره وقوله فصعد المنبر فحمد بكسر العين والميمين من المنبر وحمد اهـ (حم د ن) عن يعلي بن أمية بإسناد حسن • (أن الله تعالى حيي) بكسر الياء والتنوين (كريم) قال العلقمي قال في النهاية الكريم هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه وهو الكريم المطلق والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل (يستحيي) عينه ولامه حرفا علة (إذا رفع الرجل) أي الإنسان (إليه يديه) أي سائلاً متذللاً حاضر القلب حلال المطعم والمشرب كما يفيده خبر مسلم (أن يردهما صفراً) بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وراء مهملة أي خاليتين

стр. 364

(خائبتين) من عطائه فيه استحباب رفع اليدين في الدعاء ويكونان مضمومتين لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس كان ﷺ إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه ذكره ابن رسلان (حم د ت هـ ك) عن سلمان الفارسي قال الترمذي حسن غريب • (أن الله تعالى ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش) وأولهما آمن الرسول وورد من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزاتاه عن قيام الليل (فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم) قال المناوي جمعه آي وأتى بضمير الجمع باعتبار الكلمات (فإنهما) أي الآيتين (صلاة) أي رحمة عظيمة (وقرآن ودعاء) أي يشتملان على ذلك كله (ك) عن أبي ذر • (أن الله تعالى خلق الجنة بيضاء) أي نيرة مضيئة قال المناوي وتربتها وإن كانت من زعفران وشجرها وإن كان أخضر لكنه يتلألأ نوراً (وأحب شيء إلى الله البياض) وفي نسخة إليه فألبسوه أحياكم وكفنوا فيه موتاكم (البزار عن ابن عباس) قال المناوي ضعيف لضعف هشام بن زياد • (أن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئ اهتدى ومن أخطأه ضل) الظاهر أن من اسم بمعنى بعض فاعل أصاب أي فمن أصابه بعض ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ذلك النور ضل ويحتمل أنها صلة والفاعل ذلك النور قال العلقمي قال شيخنا قال الطيبي أي خلق الثقلين من الجن والإنس كائنين في ظلمة النفس الإمارة بالسوء المجبولة بالشهوات الرديئة والأهواء المضلة والنور الملقي عليهم ما نصب من الشواهد والحجج وما أنزل عليهم من الآيات والنذر فمن شاهد آيته فهو الذي أصابه ذلك النور فخلص من تلك الظلمة واهتدى ومن لم يشاهد آيته بقى في ظلمات الطبيعة متحيراً ويمكن أن يحمل قوله خلق خلقه على خلق الذر المستخرج من صلب آدم ﵇ فعبر بالنور عن الألطاف التي هي مباشر صبح الهداية وإشراق لمعان برق العناية ثم أشار بقوله أصاب وأخطأ إلى ظهور أثر تلك العناية في الإنزال من هداية بعض وضلالة بعض اهـ وخلق قبل الثقلين الملائكة فإنهم خلقوا من نور (حم ت ك) عن عمرو بن العاص وهو حديث صحيح • (أن الله تعالى خلق آدم من قبضة) من متعلقة بخلق فهي ابتدائية أي ابتدأ خلقه من قبضة (قبضها من جميع الأرض) أي من جميع أجزائها قال المناوي وهذا تخييل لعظمته تعالى شأنه وان كل المكنونات منقادة لإرادته فليس ثم قبضة حقيقة أو المراد أن عزرائيل قبضها حقيقة بأمره تعالى اهـ وقال العلقمي قال ابن رسلان ظاهره أنه خلق من الأرض الأولى وهو خلاف ما ذهب إليه وهب من أنه خلق رأس آدم من الأولى وعنقه من الثانية وصدره من الثالثة ويديه من الرابعة وبطنه من الخامسة وفخذيه ومذاكيره وعجزه من السادسة وساقيه وقدميه من السابعة وقال ابن عباس خلق الله آدم من أقاليم الدنيا فرأسه من تربة الكعبة وصدره من تربة الدهناء

стр. 365

وبطنه وظهره من تربة الهند ويديه من تربة المشرق ورجليه من تربة المغرب وقال غيره خلق الله تعالى آدم من ستين نوعاً من أنواع الأرض من التراب الأبيض والأسود والأحمر والأصفر (فجاء بنو آدم على قدر الأرض) أي على نوعها وطبعها (جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود) أي فمن البيضاء من لونه أبيض ومن الحمراء من لونه أحمر ومن السوداء من لونه أسود (وبين ذلك) أي من جميع الألوان (والسهل) أي اللين المنقاد (والحزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي أي الغليظ الطبع الخشن اليابس من حزن الأرض وهو الغليظ الخشن (والخبيث والطيب) أي جاء الخبيث من الأرض الخبيثة والطيب من الأرض الطيبة قال العلقمي قال شيخنا قال الطيبي أراد بالخبيث من الأرض السبخة ومن بني آدم الكافر وبالطيب من الأرض العذبة ومن بني آدم المؤمن اهـ وقال ابن رسلان وقد ضرب الله مثل المؤمن والكافر والطيب والخبيث فمثل المؤمن مثل البلد الطيب الزاكي يخرج نباته أي زرعه بإذن ربه سهلاً والذي خبث مثل الكافر كمثل الأرض السبخة الطينة التي لا يخرج نباتها وغلتها إلا نكدا أي عسراً قليلاً بعناء ومشقة وكذا المؤمن يعطي العطاء بسهولة كسهولة طبعه والبخيل لا يعطي إلا بتكلف كبير اهـ وما أحسن قول الشاعر: الناس كالأرض ومنها همو • من خشن في اللمس أو لين فجندل تدمى به أرجل • واثمد يجعل في الأعين قال المناوي قال الحكيم وكذا جميع الدواب والوحوش فالحية أبدت جوهرها حيث خانت آدم حتى لعنت وأخرجت من الجنة والفأر قرض حبال سفينة نوح والغراب بدا جوهره الخبيث حيث أرسله نوح من السفينة ليأتيه بخبر الأرض فأقبل على جيفة وتركه (وبين ذلك) يحتمل أن المراد به المؤمن المرتكب المعاصي (حم د ت ك هق) عن أبي موسى الأشعري وهو حديث صحيح • (أن الله تعلى خلق الخلق) أي المخلوقات إنساً وملكاً وجناً (فجعلني في خير فرقهم) بكسر الفاء وفتح الراء أي أشرفها من الإنس (وخير الفريقين) أي وجعلني في خير الفريقين العرب والعجم (ثم تخير القبائل) أي اختار خيارهم فضلاً وفي نسخ ثم خير بحذف التاء (فجعلني في خير قبيلة) أي من العرب قال المنوي هذا بحسب الإيجاد أي قدر إيجادي في خير قبيلة (ثم تخير البيوت) أي اختار خيارهم شرفاً وفي نسخ خير بحذف التاء (فجعلني في خير بيوتهم) أي في أشرف بيوتهم (فأنا خيرهم نفساً) أي روحاً وذاتاً (وخيرهم بيتاً) أي أصلاً إذ جئت من طيب إلى طيب إلى صلب عبد الله بنكاح لا سفاح قال العلقمي وسببه كما في الترمذي عن العباس بن عبد المطلب قا لقلت يا رسول الله أن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة فقال النبي ﷺ أن الله خلق فذكره قال في النهاية قال شمر لم نسمع الكبوة ولكنا سمعنا الكبا والكبة وهي

стр. 366

الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت وقال الزمخشري الكبة أصلها كبوة وعلى الأصل جاء الحديث إلا أن المحدث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح فإن صحت الرواية با فوجهها أن تشبه الكبوة والكبا بالكناسة والتراب الذي يكنس من البيت والجمع كباء (ت) عن العباس بن عبد المطلب • (أن الله خلق آدم من طينة) وفي نسخة من طين وفي رواية من تراب (الجابية) بجيم فموحدة فمثناة تحت قرية أو موضع بالشام والمراد أنه خلقه من قبضة من جميع أجزاء الأرض ومعظمها من طين الجابية فلا ينافي ما تقدم (وعجنه بماء من ماء الجنة) أي ليطيب عنصره ويحسن خلقه ويطبع على طباع أهلها ثم صوره وركب جسده وجعله أجوف ثم نفخ فيه الروح فكان من بديع فطرته وعجيب صنعته (ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي هريرة) وإسناده ضعيف • (أن الله تعالى خلق لوحاً محفوظاً) قال المناوي وهو المعبر عنه في القرآن بذلك وبالكتاب المنير وبأم القرآن (من درة بيضاء) أي لؤلؤة عظيمة كبيرة (صفحاتها) أي جنباتها ونواحيها (من ياقوتة حمراء) أي فهي في غاية الإشراق والصفاء (قلمه نور وكتابه نور) بين بذلك أن اللوح والقلم ليسا كألواح الدنيا المتعارفة ولا كأقلامها (لله في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحبي ويعزو يذل ويفعل ما يشاء) فإذا كان العبد على حالة مرضية أدركته اللحظة على حالة مرضية فوصل إلى الأمل من نوال الخير وصرف السوء وحكم عكسه عكس حكمه (طب) عن ابن عباس • (أن الله تعالى خلق الخلق) أي قدر المخلوقات (في علمه السابق حتى إذا فرغ من خلقه) أي قضاه وأتمه فالفراغ تمثيل إذ الفراغ والخلاص يكون عن المهم والله لا يشغله شأن عن شأن (قامت الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء المهملة (فقال) أي الله (مه) ما استفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت وهذا قليل والسائغ أن لا يفعل ذلك بها إلا وهي مجرورة أي ما تقولين والمراد بالاستفهام إظهار الحاجة دون الاستعلام فإنه تعالى يعلم السر وأخفى (قالت) أي الرحم قال العلقمي قال في الفتح يحتمل أن يكون على الحقيقة والإعراض يجوز أن تتجسد وتتكلم بإذن الله ويجوز أن يكون على حذف أي قام ملك فتكلم على لسانها ويحتمل أن يكون ذلك على طريق ضرب المثل أو الاستعارة والمراد تعظيم شأنها وفضل وأصلها وإثم قاطعها ثم قال قال ابن أبي جمرة يحتمل أن يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون بلسان القال قولان مشهوران والثاني أرجح وعلى الثاني هل تتكلم كما هي أو يخلق الله تعالى لها عند كلامها حياة وعقلاً قولان أيضاً مشهوران والأول أرجح لصلاح القدرة العامة لذلك (هذا مقام العائذ بك من القطيعة) أي قالت الرحم قيامي هذا قيام العائذ المستعيذ المعتصم المستجير (قال) أي الله (نعم) قال المناوي نعم حرف إيجاب مقرر لما سبق (أما) بالتخفيف استفهام تقريري (ترضين) خطاب للرحم (أن أصل من وصلك) بأن اعطف عليه وأحسن إليه قال العلقمي قال ابن أبي جمرة

стр. 367

الوصل من الله كناية عن عظم إحسانه وإنما خاطب الناس بما يفهمونه ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبة الوصال وهو القرب وإسعافه بما يريده ومساعدته على ما يرضيه وكانت حقيقته مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده (واقطع من قطعك) كناية عن حرمان الإنسان أي لا أعطف عليه ولا أحسن إليه (قالت) أي الرحم (بلى يا رب) أي رضيت (قال) أي الله (فذلك لك) بكسر الكاف فيهما أي اجعل لك ما ذكر قال العلقمي خاتمة قال في الفتح قال القرطبي الرحم التي توصل عامة خاصة فالعامة رحم الدين وتجب مواصلتها بالتودد التناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة وأما الرحم الخاصة فبمزيد النفقة على القريب تفقد أحوالهم والتغافل عن زلاتهم وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك وقال ابن أبي جمرة تكون صلة الرحم بالمال والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإذا كانوا كفاراً أو فجاراً فمقاطعتهم في الله هو وصلهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم أعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء بظهر الغيب أن يهتدوا إلى الطريق المتين وفي الحديث تعظيم أمر الرحم وإن وصلها مندوب مرغب فيه وإن قطعها من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه (ف) عن أبي هريرة • (أن الله خلق الرحمة) أي التي يرحم بها عباده (يوم خلقها مائة رحمة) قال المناوي القصد بذكره ضرب المثل لنا لنعرف به التفاوت بين القسطين في الدارين لا التقسيم والتجزئة فإن رحمته غير متناهية والرحمة في الأصل بمعنى الرقة الطبيعية والميل الجبلي وهذا من صفات الآدميين فهو مؤول من جهة الباري وللمتكلمين في تأويل مالا يسوغ نسبته إلى الله تعالى وجهان الحمل على الإرادة فيكون من صفات الذات والآخر الحمل على فعل الإكرام فيكون من صفات الأفعال كالرحمة أي والذي لا يسوغ نسبته إليه تعالى إلا بتأويل كالرحمة فمنهم من يحملها على إرادة الخير ومنهم من يحملها على فعل الخير ثم بعد ذلك يتعين أحد التأويلين في بعض السياقات لمانع يمنع من الآخر فهاهنا يتعين تأويل الرحمة بفعل الخير فيكون صفة فعل فتكون حادثة عند الأشعري فيتسلط الخلق عليها ولا يصح هنا تأويلها بالإرادة لأنها إذ ذاك من صفات الذات فتكون قديمة فيمتنع تعين الخلق بها ويتعين تأويلها بالإرادة في قوله تعالى لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم لأنك لو حملتها على الفعل لكان العصمة بعينها فيكون استثناء الشيء بنفسه فكأنك قلت لا عاصم إلا لعاصم فتكون الرحمة الإرادة والعصمة على بابها الفضل المنع من المكروهات كأنه قال لا يمتنع من المحذور إلا من أراد السلامة اهـ وجعل السيوطي الاستثناء منقطعاً فقال لكن من رحم الله فهو المعصوم (فأمسك) أي ادخر (عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة

стр. 368

واحدة) فهذه الرحمة تعم كل موجود (فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة) أي الواسعة (لم ييأس من الجنة) أي لم يقنط بل يحصل له الرجاء والطمع في دخولها لأنه يغطي عليه ما يعلمه من النعيم العظيم وعبر بالمضارع في قوله يعلم دون الماضي إشارة إلى انه لم يقع له علم ذلك ولا يقع لأنه إذا امتنع في المستقبل كان ممتنعاً في الماضي وقال فلو بالفاء إشارة إلى ترتيب ما بعدها على ما قبلها (ولو يعلم المؤمن بالذي ند الله من العذاب لم ييأس من النار) أي من دخولها وفي نسخة لم يأمن من النار فهو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب والمقصود من الحديث أن الشخص ينبغي له أن يكون بني حالتي الخوف والرجاء (ق) عن أبي هريرة • (أن الله تعالى خلق يوم خلق السموات والأرض) أي أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السموات والأرض (مائة رحمة) حصره في مائة على سبيل التمثيل وتسهيلاً للفهم وتقليلاً لما عند الخلق وتكثيراً لما عند الله وأما مناسبة هذا العدد الخاص فقال ابن أبي جمرة ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسعة وتسعين جزأ فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزأ فالرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها ويؤيده قوله تعالى في الحديث القدسي غلبت رحمتي غضبي اهـ ويحتمل أن يكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة والجنة هي محل الرحمة فكانت كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم من حصلت له جميع أنواع الرحمة وهذه الرحمات كلها للمؤمنين بدليل قوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيماً وأما الكفار فلا يبقى لهم حظ في الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا غيرها (كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض) أي ملء ما بينهما بفرض كونها جسماً والمراد بها التعظيم والتكثير (فجعل منها في الأرض رحمة) قال القرطبي هذا نص في أن الرحمة يراد بها متعلق الإرادة وأنها راجعة إلى المنافع والنعم (فبها تعطف) أي تحن وترق (الوالدة على ولدها) أي من الإنس والجن والدواب (والوحش والطير) أي والحشرات والهوام وغيرها (بعضها على بعض وادخر) أي امسك (عنده تسعاً وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة) أي ضمها إليها قال القرطبي مقتضى هذا الحديث أن الله علم أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد انتظمت به مصالحهم وحصلت به منافعهم فإذا كان يوم القيامة أكمل لعباده المؤمنين ما بقى فبلغت مائة فالرحمة التي في الدنيا يتراحمون بها أيضاً يوم القيامة ويعطف بعضهم على بعض بها وقال المهلب الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في نفوسهم في الدنيا هي التي يتقاضون بها يوم القيامة التبعات بينهم وفي الحديث إشارة للمسلمين لأنه إذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار الإسلام والقرآن

стр. 369

والصلاة والرحمة في قلبه وغير ذلك مما أنعم الله تعالى به فكيف الظن بمائة رحمة في الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء (حم م ن) عن سلمان الفارسي (حم هـ) عن أبي سعيد الخدري • (أن الله خلق الجنة) أي وجمع فيها كل طيب (وخلق النار) أي وجمع فيها كل خبيث (فخلق لهذه أهلاً) وهم السعداء وحرمها على غيرهم (ولهذه أهلاً) وهم الأشقياء وحرمها على غيرهم وزاد في رواية بعد قوله أهلاً فهم بعملها يعملون وسببه كما في مسلم عن عائشة قالت نوفي صبي فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال رسول الله ﷺ أولا تدرين أن الله فذكره قال العلقمي قال النووي أجمع من يعتد به عل أن من مات من أطفال المؤمنين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفاً وتوقف فيهم بعض من لا يعتد به لهذا الحديث وأجاب العلماء عنه بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ويحتمل أنه ﷺ قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم أخبرهم أنهم في الجنة (م) عن عائشة • (أن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر) أي فيما شرعه لها من الأحكام ولم يشدد عليها كغيرها (وكره لها العسر) أي لم يرده بها ولم يجعله عزيمة عليها قال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (طب) عن محجن بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم (ابن الأدرع) بفتح الهمزة فمهملة ساكنة السلمى ورجاله رجال الصحيح • (أن الله تعالى رفيق) أي لطيف بعباده فلا يكلفهم فوق طاقتهم (يحب الرفق) بكسر الراء وسكون الفاء بعدها قاف هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل (ويعطي عليه) أي في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد وفي الآخرة من الثواب الجزيل (مالا يعطى على العنف) قال العلقمي قال في النهاية هو بالضم الشاق والمشقة وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله اهـ وقال ابن رسلان بضم العين فتحها وهو التشديد والتعصيب في الأشياء ويحتمل أن الرفق في حق الله بمعنى الحلم فإنه لا يعجل بعقوبته للعصاة بل يمهل ليتوب إليه من سبقت له السعادة ويزداد إثماً من سبقت له الشقاوة قال القرطبي وهذا المعنى أليق بالحديث فإنه السبب الذي خرج عليه الحديث وسيأتي بيانه في أن الله يحب الرفق اهـ وقال المنوي والقصد به أي بهذا الحديث الحث على حسن الأخلاق والمعاملة مع الخلق وأن في ذلك خيري الدنيا والآخرة (خدد) عن عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين وشدة الفاء (هـ حب) عن أبي هريرة (حم هب) عن عليّ (طب) عن أبي أمامة البزار عن أنس بأسانيد بعضها رجاله ثقات • (أن الله تعالى زوجني في الجنة مريم بنت عمران) أي حكم لي بجعلها زوجتي فيها (وامرأة فرعون) وهي آسية بنت مزاحم (وأخت موسى الكليم) ﷺ وهي المشار إليها في قوله وقالت لأخته قصيه (طب) عن سعد بن جنادة • (أن الله سائل) أي يوم القيامة (كل راع عما استرعاه) أي أدخله تحت رعايته

стр. 370

(احفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) أي هل قام لهم بما لزمه من الحقوق أم قصر وضيع فيعامل من قام بحقهم بفضله ويعامل من فرط بعدله ويرضى خصماء من شاء بجوده وكما يسأله عن أهل بيته يسأل أهل بيته عنه وظاهر الحديث أن الحكام أولى بالسؤال عن أحوال الرعايا من سؤال الرجل عن أهل بيته (ن حب) عن أنس بن مالك • (أن الله تعالى سمى المدينة طابة) قال المناوي بالتنوين وعدمه وأصلها طيبة قلبت الياء ألفا لتحركها وفتح ما قبلها وكان اسمها يثرب فكرهه وسماها بذلك لطيب سكناها بالدين وفي رواية أمرني أن اسمي ولا تعارض لأن المراد أمره بإظهار ذلك اهـ وفي العلقمي طابة وطيبة مشتقان من الطيب وهي الرائحة الحسنة لطيب مائها وهوائها ومساكنها وطيب العيش بها قال بعض العلماء من أقام بالمدينة يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها (حم م ن) عن جابر بن سمرة • (أن الله تعالى صانع كل صانع وصنعته) قال المناوي أي مع صنعته وكمال الصنعة لا يضاف إليها وإنما يضاف لصانعها واحتج به من قال الإيمان صنعة الرحمن غير مخلوق (خ) في خلق الأفعال أي في كتاب خلق الأفعال وفي نسخة في خلق أفعال العباد وكان حقه أن يذكر اسم البخاري صريحاً من يغر رمز فإن حرف خ جعله في الخطبة رمزاً له في صحيحه لا في غيره (ك) والبيهقي في الأسماء أي في كتاب الأسماء والصفات قال المناوي لكن لفظ الحاكم أن الله خالق بدل صانع (عن حذيفة) بن اليمان وصححه الحاكم • (أن الله تعالى طيب) بشدة المثناة التحتية أي منزه عن النقائص (يحب الطيب) بشدة المثناة أي الحلال (نظيف يحب النظافة) قال العلقمي قال في النهاية نظافة الله تعالى كناية عن تنزهه عن سمات الحدوث وتعاليه في ذاته عن كل نقص وحبه النظافة من غيره كناية عن خلوص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة الأهواء ثم نظافة الظاهر لملابسة العبادات (كريم يحب الكرم جواد يحب الجود) أي صدور ذلك من خلقه (فنظفوا أفنيتكم) ندباً جمع فناء وهو الفضا أمام الدار (ولا تشبهوا باليهود) بحذف إحدى التاءين للتخفيف أي في قذارتهم وقذارة أفنيتم قال المناوي ولهذا كان المصطفى ﷺ وأصحابه بمزيد حرص على نظافة الملبس والأفنية وكان يتعاهد نفسه ولا تفارقه المرآة والسواك والمقراض قال أبو داود مدار السنة على أربعة أحاديث وعد هذا منها (ت) عن سعد بن أبي وقاص • (أن الله تعالى عفو) أي متجاوز عن السيئات غافر للزلات (يحب العفو) أي صدوره من خلقه لأنه تعالى يحب أسماءه وصفاته ويحب من اتصف بشيء منها ويبغض من اتصف بأضدادها (ك) عن ابن مسعود (عد) عن عبد الله بن جعفر • (أن الله تعالى عند لسان كل قائل) يعني يعلم ما يقوله الإنسان (فليتق الله عبد ولينظر ما يقول) أي ما يريد النطق به أي يتأمل ويتدبر هل يثاب عليه أم لا قال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب أي ملك يرقب عليه عتيد أي

стр. 371

حاضر معه يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب (حل) عن ابن عمر بن الخطاب (الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس) • (أن الله تعالى غيور) فعول من الغيرة وهي الحمية والأنفة وهي محال عليه تعالى فالمراد لازمها وهو المنع والزجر عن المعصية (يحب الغيور) أي في محل الريبة (وأن عمر غيور) أي عمر بن الخطاب كثير الغيرة في محل الريبة فالله يحبه لذلك قال العلقمي قال في النهاية غيور فعول من الغيرة وهي الحمية والأنفة يقال رجل غير وامرأة غيور بلا هاء (رسته) بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة الفوقية عبد الرحمن الأصبهاني (في) كتاب (الإيمان له عن عبد الله بن رافع مرسلاً • (أن الله تعالى قال من عاد إلى ولياً) المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته قال الكرماني قوله لي هو في الأصل صفة لقوله ولياً لكنه لما تقدم صار حالاً وقال ابن هبيرة في الإفصاح قوله عاد إلى أي اتخذه عدواً ولا أدري المعنى إلا أنه عاداه من أجل ولايته وهو وإن تضمن التحذير من إيذاء قلوب أولياء الله ليس على الإطلاق بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعاً بين وليين في مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض فإنه جرى بين أبي بكر وعمر مشاجرة وبين العباس وعلي إلى غير ذلك من الوقائع اهـ قال في الفتح وقد استشكل وجود أحد يعاديه أي ولي الله لأن المعاداة إنما تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن يجهل عليه وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلاً بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر والمبتدع في بغضه السني فتقع المعاداة من الجانبين أما من جانب الولي فلله تعالى وفي الله وأما من جانب الآخر فلما تقدم وكذا الفاسق المتجاهر يبغضه الولي في الله ويبغضه الآخر لإنكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته وقد تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع في أحد الجانبين بالفعل ومن الآخر بالقوة (فقد آذنته بالمد وفتح المعجمة بعدها نون أي أعلمته والإيذان الإعلام (بالحرب) قال في الفتح واستشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق في أسر الخالق وأجيب بأنه من المخاطبة بما يفهم فإن الحرب ينشأ عن العداوة والعداوة تنشأ عن المخالفة وغاية الحرب الهلاك والله تعالى لا يغلبه غالب فكان المعنى فقد تعرض لإهلاكي إياه فأطلق الحرب وأراد لازمه أي اعمل به ما يعمل العدو والمحارب قال الفاكهاني في هذا تهديد شدي لأن من حاربه الله أهلكه وهو من المجاز البليغ لأن من كره من أحب الله فقد خالف الله ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة فمن والى أولياء الله أكرمه الله وقال الطوفي لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة أجرى الله العادة بأن عدو العدو صديق وصديق العدو عدو فعدو ولي الله عدو الله فمن عاداه كان كمن حاربه ومن حاربه فكأنما حارب الله (وما تقرب إليّ عبد

стр. 372

بشيء) أي من الطاعات (أحب إليّ مما افترضته عليه) أي من أدائه ودخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية والفرائض الظاهرة فعلاً كالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات وتركاً كالزنى والقتل وغيرهم من المحرمات والباطنة كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف منه قال الطوفي الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين أي فإن الأمر به غير جازم ولا تقع المعاقبة بتركه وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل فلذا كانت أحب إلى الله تعالى وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر به وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أفضل (وما يزال عبدي يتقرب) أي يتحبب (إلي بالنوافل) أي التطوع من جميع صنوف العبادات (حتى أحبه) بضم أوله لأن الذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفاً من العقوبة ومؤدى النوافل لا يفعله إلا إيثاراً للخدمة فلذلك جوزى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته قال الإمام أبو القاسم القشيري قرب العبد من ربه يقع أولاً بإيمانه ثم بإحسانه وقرب العبد بما يخصه به في الدنيا من عرفانه وفي الآخرة من رضوانه وفيما بين ذلك من وجود لطفه وامتنانه ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق قال وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس وباللطف والنصرة خاص بالخواص وبالتأنيس خاص بالأولياء وقد استشكل بما تقدم أولاً أن الفرائض أحب العبادات المتقرّب بها إلى الله تعالى فكيف لا تنتج المحبة والجواب أن المراد بالنوافل النوافل الواقعة ممن أدى الفرائض لا ممن أخل كما قال بعض الأكابر من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور (فإذا أحببته لتقربه إليّ بما ذكر (كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها) وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره إلى آخره وأجيب بأوجه أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي ما يحب هذه الجوارح ثانيها أن المعنى أن كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به ولا يبطش بيده إلا فيما يحل له ولا يسعى برجله إلا في طاعتي ثالثها أن المعنى اجعل له مقاصده كأن يرى لها بسمعه وبصره إلخ رابعها كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه ابن هبيرة هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمعه به فلا يسمع إلا ما يحل سماعه وحافظ بصره كذلك إلخ وقال الفاكهاني يحتمل معنى آخر أدق من هذا الذي قبله وهو أن يكون سمعه بمعنى مسموعه لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثلاً فلأن أملي بمعنى مأمولي والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يتلذذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس

стр. 373

إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا بما فيه رضائي ورجله كذلك وقال المناوي يجعل الله سلطان الحب غالياً عليه حتى لا يرى ولا يسمع ولا يفعل إلا ما يحبه الله عوناً له على حماية هذه الجوارح عما لا يرضاه أو هو كناية عن نصرة الله له وتأييده وعنايته وإعانته في كل أموره وحماية سمعه وبصره وجميع جوارحه عما لا يرضاه (وإن سألني لأعطينه) أي ما سأل وقد استشكل بأن جماعة من العباد والصلحاء دعوا وبالغوا ولم يجابوا وأجيب بأن الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه وتارة تقع الإجابة ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون المطلوب مصلحة ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة لو أصلح منها (وإن استعاذني) ضبط بوجهين أشهرهما أنه بالنون بعد المعجمة والثاني بالموحدة بعدها (لأعيذنه) أي مما يخاف وهذا حال المحب مع محبوبه (وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن) قال العلقمي في حديث عائشة وميمونة ترددي عن موته قال الخطابي التردد في حق الله غير جائز وأجاب بما حاصله أنه عبر عن صفة الفعل بصفة الذات أي عن الترديد بالتردد وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيقبض على ذلك قال وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلاً عن إزالة الكراهة عنه فأخبر انه يكره الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهته الموت بما يردد عليه من الأحوال فيأتيه الموت وهو له مريد وإليه مشتاق وجنح ابن الجوزي إلى أن التردد للملائكة الذين يقبضون الروح وأضاف الحق ذلك لنفسه لأن ترددهم عن أمره قالوا وهذا التردد ينشأ عن إظهار كرامة المؤمن على ربه فإن قيل إذا أمر الله الملك بالقبض فكيف يقع منه التردد فالجواب من وجوه أحدها أن معنى التردد اللطف به كان الملك يؤخر القبض فإنه إذا نظر إلى قدر المؤمن وعظيم النفع به لأهل الدنيا احترمه فلم يبسط يده إليه فإذا ذكرا مرر به لم يجد بداً من امتثاله والثاني أن يكون هذا خطاب لنا بما نعقل والرب منزه عن حقيقته بل من جنس قوله ومن أتاني يمشي أتيته هرولة فأراد تفهيمنا تحقيق محبة الرب لعبده بذكر التردد والثالث أن المراد أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل بمجرد قوله كن سريعاً دفعة (يكره الموت) أي لشدة صعوبته وكربه وأريده له لأنه يورده موارد الرحمة والغفران والتلذذ بنعيم الجنان (وأنا أكره مساءته) فأشوقه إليه بما ألقيه عليه كما تقدم قال العلقمي قال في الفتح أسند البيهقي في الزهد عن الجنيد مفيد الطائفة قال الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته وكربه وليس المعنى أنه كره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمة الله ومغفرته اهـ فلما كان الموت بهذا الوصف والله يكره أذى المؤمن أطلق على ذلك الكراهة ويحتمل أن تكون المساءة بالنسبة إلى

стр. 374

طول الحياة لأنها تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والرد إلى أسفل سافلين وفي الحديث أن الفرض أفضل من النفل وقد عده الفقهاء من القواعد لكن استثنوا منها إبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره وإنظاره واجب وإبراؤه سنة وابتداء السلام فإنه سنة والرد واجب والآذان سنة وهو أفضل من الإمامة التي هي فرض كفاية على الراجح فيهما قال الطوفي هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ومحبته وطريقه أداء المفترضات الباطنة وهي الإيمان والظاهرة وهي الإسلام والمركبة منهما وهي الإحسان فيهما كما تضمنه حديث جبريل والإحسان يتضمن مقامات السالكين من الزهد والإخلاص والمراقبة وغيرها وفي الحديث أيضاً أن من أتى بما وجب عليه وتقرب بالنوافل لم يرد دعاؤه لوجود هذا الوعد الصادق المؤكد بالقسم وقد تقدم الجواب عما يتخلف عن ذلك وفيه أن العبد لو بلغ أعلى الدرجات حتى يكون حبوباً لله لا ينقطع عن الطلب لما فيه من الخضوع له وإظهار العبودية قال الشيخ أبو الفضل بن عطا في هذا الحديث عظم قدر الولي لكونه خرج عن تدبيره وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار الله له وعن حوله وقوته بصدق وتوكل (خ) عن أبي هريرة • (أن الله تعالى قال لقد خلقت خلاقً) أي من الآدميين (ألسنتهم أحلى من العسل) أي فيها يتملقون ويداهنون (وقلوبهم أمر من الصبر) أي فبها يمكرون وينافقون (فبي حلفت) أي أقسمت بعظمتي وجلالي لا بغير ذلك (لأتيحنهم) بضم الهمزة وكسر المثناة الفوقية بعدها مثناة تحتية فحاء مهملة فنون أي لأقدرن لهم (فتنة) أي ابتلاء وامتحاناً (تدع الحليم) باللام (منهم حيران) أي تترك العاقل منهم متحير ألا يمكنه دفعها ولا كشف شرها (فبي يغترون أم علي يجترؤن) أي فبحلمي وإمهالي يغترون والإغترار هنا عدم الخوف من الله وإهمال التوبة والاسترسال في المعاصي والشهوات (ت) عن ابن عمر بن الخطاب قال الترمذي حديث غريب حسن • (أن الله تعالى قال أنا خلقت الخير والشر) أي قدرت كلا منهما (فطوبى لمن قدرت على يده الخير أي الخير الكثير حاصل لمن يسرته على يده (وويل) أي شدة هلكة أو واد في جهنم (لمن قدرت على يده الشر) أي جعلته سبباً له قال المناوي لأن الله تعالى جعل هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والرشاد وشرها أوعاها للبغي والفساد (طب) عن ابن عباس بإسناد ضعيف • (أن الله قبض أرواحكم حين شاء) يعني عند النوم (وردها عليكم حين شاء) أي عند اليقظة والقبض مجاز عن سلب الحركة الإرادية إذ لا يلزم من قبض الروح الموت فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهراً وباطناً والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط وحين شاء في الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا يتفق غالباً في وقت واحد بل يتتابعون فتكون حين الأولى خبراً عن أحيان متعددة قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كل جسد روحان إحداهما روح اليقظة التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد كان الإنسان

стр. 375

مستيقظاً فإذا خرجت من الجسد نام الإنسان ورأت تلك الروح المنامات والأخرى روح الحياة التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد كان حياً فإذا فارقته مات فإذا رجعت إليه حيي قال وهاتان الروحان في باطن الإنسان لا يعرف مقرهما إلا من أطلعه الله على ذلك فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة قال ولا يبعد عندي أن تكون الروح في القلب قال ويدل على وجود روحي الحياة واليقظة قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها تقديره ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت عنده ولا يرسلها إلى أجسادها ويرسل الأنفس الأخرى وهي أنفس اليقظة إلى أجسادها إلى انقضاء أجل مسمى وهو أجل الموت فحينئذ يقبض أرواح الحياة وأرواح اليقظة جميعاً من الأجساد وسببه كما في البخاري عن أبي قتادة قال سرنا مع رسول الله ﷺ فقال بعض القوم لو عرست بنا أي عرست بنا للراحة لا للإقامة وأصله النزول آخر الليل لكان أسهل فقال رسول الله ﷺ أخاف أن تناموا عن الصلاة قال بلال أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلعت الشمس وقال يا بلال أين ما قلت أي أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم قال ما ألقيت عليّ نومة مثلها قط فذكر الحديث تسلية لهم وقال اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطاناً فلما خرجوا قال يا بلال قم فأذن في الناس بالصلاة أي أعلمهم باجتماع عليها فتوضأ ﷺ وصلى بهم بعد ارتفاع الشمس (حم خ د ن) عن أبي قتادة الأنصاري • (أن الله تعالى قد حرم على النار) أي نار الخلود أو النار المعدة للكافرين لا الطبقة المعدة للعصاة (من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك) أي بقولها خالصاً من قلبه (وجه الله) أي يطلب بها النظر إلى وجهه تعالى وسببه كما في البخاري أن عتبان بن مالك أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله قد أنكرت بصري أي أصابني فيه سوء وأنا أصلي لقومي أي لأجلهم والمراد أنه كان يؤمهم أي يصلي بهم إماماً فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم وودت بكسر الدال الأولى يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فاتخذه مصلى فقال رسول الله ﷺ سأفعل إن شاء الله قال عتبان فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت إليه إلى ناحية من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبر فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه أي منعناه من الرجوع على خزيره بخاء معجمة مفتوحة بعدها زاي مكسورة ثم ياء تحتانية ثم راء ثم هاء نوع من الأطعمة يصنع من لحم يقطع صغاراً ثم يصب عليه ماء كثير فإذا انضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فهي لحم فهو عصيدة صنعناها له

стр. 376

قال فثاب في البيت رجال بمثلثة وبعد الألف موحدة أي اجتمعوا بعد أن تفرقوا قال الخليل المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة وقال صاحب المحكم يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا أقبل فقال قائل منهم أين مالك بن الدخيشن بالتصغير أو ابن الدخش بلا تصغير والشك من الراوي هل هو مصغراً ومكبر فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله ﷺ لا تقل ذلك إلا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال الله ورسوله أعلم قال أي بعضهم فأنا نرى وجهه أي تواجهه ونصيحته للمنافقين فقال رسول الله ﷺ أن الله قد حرم فذكره (ق) عن عتبان بكسر العين المهملة وسكون المثناة الفوقية (ابن مالك • (أن الله قد أمدكم بصلاة) أي زادكم على النوافل وذلك أن نوافل الصلوات شفع لا وتر فيها وقوله أمدكم يدل على أنها غير واجبة عليهم إذ لو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام فيقول ألزمكم أو فرض عليكم (هي خير لكم من حمر) بضم المهملة وسكون الميم جمع أحمر وأما حمر بضم الميم فجمع حمار (النعم) بفتح النون أي الإبل وهي أعز أموال العرب وأنفسها فجعل كناية عن خير الدنيا كله قيل هذه الصلاة خير مما تحبون من الدنيا (الوتر) بالجر بدل من الصلاة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي الوتر (جعلها الله لكم) أي جعل وقتها (فيما بين صلاة العشاء) ولو مجموعة بالمغرب (إلى أن يطلع الفجر فلو أوتر قبل صلاة العشاء لم يصح وتره وتمسك مالك وأحمد بهذا الحديث على قولهما أن الوتر لا يقضي والمعتمد عند الشافعية أنه يسن قضاؤه وقال أبو حنيفة بوجوب الوتر لا بفرضيته فإن تركه حتى طلع الفجر أثم ولزمه القضاء وقال ابن المنذر لا أعلم أحداً وافق أبا حنيفة على وجوبه (حم د ت هـ قط ك) عن خارجة بن حذافة • (أن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه) أي نصيبه الذي فرض له في آية المواريث وكانت الوصية للوالدين والأقربين قبل نزولها واجبة لقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ثم نسخت بنزولها (فلا وصية لوارث) أي لازمة بل هي موقوفة على إجازة الورثة والضابط أن الوصية لغير الوارث بالزيادة على الثلث إن كانت مما لا وارث له خاص فباطلة لأن الحق للمسلمين فلا مجيز وإن كان هناك وارث خاص فالزائد موقوف على إجازة الورثة إن كانوا حائزين فإن أجازوا صحت وإن ردوا بطلت في الزائد لأنه حقهم وإن لم يكونوا حائزين فباطلة في قدر ما يخص غيرهم من الزائد والوصية للوارث ولو بدون الثلث باطلة إن كانت مما لا وارث له غير الموصى له وإن كان هناك وارث فموقوفة على إجازة بقية الورثة وذهب بعض العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز بحال وإن أجازها سائر الورثة لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع فلو جوّزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز كما أن الوصية للقاتل غير جائزة وإن أجازها الورثة والوصية في اللغة الإيصال من وصي الشيء بكذا إذا وصله به لأن الموصى وصل خير دنياه بخير عقباه وفي

стр. 377

الشرع تبرع بحق مضاف ولو تقديراً لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكماً كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به (هـ) عن أنس بإسناد حسن • (أن الله تعالى قد أوقع أجره على قدر نيته) قال المناوي أي فيزيد أجره بزيادة ما عزم على فعله اهـ قال العلقمي وسببه كما في أبي داود أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب بضم الغين المعجمة وكسر اللام أي غلب عليه من شدة المرض فصاح به رسول الله ﷺ أي كلمه فلم يجبه فاسترجع رسول الله ﷺ أي قال أنا لله وإنا إليه راجعون وقال غلبنا عليك يا أبا الربيع بالبناء للمفعول فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله ﷺ دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قال وما الوجوب يا رسول الله قال الموت قال العلقمي سمى بذلك لأن الله أوجبه على العباد وكتبه عليهم كما ألزمهم الصلوات وكتبها عليهم وقال بعضهم لأنه وجب له الجنة أو النار كما سبق في المكتوب قالت ابنته أي ابنة عبد الله بن ثابت والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً وأن الأولى مكسورة الهمزة مخففة من الثقيلة أي أني كنت فإنك قد كنت قضيت جهاز بفتح الجيم ومنهم من كسرها وهو ما يعدو يهيأ لما يصلح للسفر من زا وغيره والمراد به هنا ما أعد للغزو في سبيل الله قال رسول الله ﷺ أن الله فذكره قوله فلا تبكين باكية أي بعد الموت والحاصل من هذه المسألة أن البكاء على الميت جائز قبل الموت وبعده ولو بعد الدفن لأنه ﷺ بكى على ولده إبراهيم قبل موته وقال أن العين تدمع والقلب يحزن ولا تقول إلا ما يرضي ربنا وأنا لفراقك يا إبراهيم محزونون وبكى على قبر بنت له وزار قبر أمه فبكى وبكى من حوله روى الأول الشيخان والثاني البخاري والثالث مسلم لكنه قبل الموت أولى بالجواز لأنه بعد الموت يكون أسفاً على ما فات وبعد الموت خلاف الأولى كما نقله في المجموع عن الجمهور لكنه نقل في الأذكار عن الشافعي والأصحاب أنه مكروه لحديث الباب قال السبكي وينبغي أن يقال أن كان البكاء رقة على الميت وما يخشى عليه من عذاب الله وأهوال يوم القيامة فلا يكره ولا يكون خلاف الأولى وإن كن للجزع وعدم التسليم للقضاء فيكره أو يحرم وقال الزركشي هذا كله في البكاء الذي بصوت أما مجرد دمع العين فلا منع منه واستثنى الروياني ما إذا غلبه البكاء فلا يدخل تحت النهي لأنه مما لا يملكه البشر (مالك (حم د ن هـ حب ك) عن جابر بن عتيك الأنصاري • (أن الله تعالى قد (أجار أمتي أن تجتمع) أي من الاجتماع (على ضلالة) أي على محرم ومن ثم كان اجتماعها حجة وفي الصحيحين لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله قال المناوي أما وقوع الضلالة من جماعة منهم فممكن بل واقع (ابن أبي عاصم عن أنس • (أن الله تعالى كتب الإحسان) أي أثبته وجمعه

стр. 378

وأمر به وحض عليه بقوله تعالى أن الله يأمر بالعدل والإحسان ومن ورود كتب بمعنى أثبت وجمع قوله تعالى وكتب في قلوبهم الإيمان والإحسان هنا بمعنى الأحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة فحق من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله ويحافظ على آدابه المصححة والمكملة ومن فعل ذلك قبل عمله وكثر ثوابه (على كل شيء) أي في فعل كل شيء فعلى هنا بمعنى في (فإذا قتلتم) أي قودا أو حداً لغير قاطع طريق وزان محصن لإفادة نص آخر بالتشديد فيهما (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف أي هيئة القتل بأن تفعلوا أحسن الطرق أو أخفها إيلاماً وأسرعها زهوقاً ومن إحسان القتلة كما قال القرطبي أن لا يقصد التعذيب لكن يراعى المثلية في القاتل إن أمكن (وإذا ذبحتم) أي بهيمة تحل (فأحسنوا الذبحة) بالكسر هيئة الذبح بالرفق بها فلا يصرعها بعنف ولا يجرها للذبح بعنف ولا يذبحها بحضرة أخرى وبإحداد الآلة وتوجيهها للقبلة واستحضار نية الإباحة والقربة والإجهاز وقطع الودجين والحلقوم وإراحتها تركها حتى تبرد والاعتراف لله بالشكر والنعمة بأن سخرها لنا ولو شاء لسلطها علينا (وليحد) بضم أوله من أحد (أحدكم) أي كل ذابح (شفرته) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء أي سكينه وجوباً في الكالة وندباً في غيرها (وليرح ذبيحته) بضم الياء من أراح إذا حصلت له راحة وإراحتها تحصل بسقيها وإمرار السكين عليها بقوة ليسرع موتها فتستريح من ألمه (حم م ٤) عن شداد بن أوس الخزرجي ابن أخي حسان • (أن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى) أي قضاه وقدره أو أمر الملك بكتابته (أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم أي لابد له من عمل ما قدر عليه أن يعمل لأن ما كتب لابد من إدراكه ولا يستطيع الإنسان أن يدفع ذلك عن نفسه إلا أنه يلام إذا وقع منه ما نهى عنه لحجب ذلك عنه أي كونه مغيباً عنه ولتمكنه من التمسك بالطاعة فبذلك يندفع قول القدرية والجبرية ويؤيده قوله والنفس تمنى وتشتهي لأن المشتهي بخلاف الملجأ وجملة أدرك ذلك لا محالة يحتمل أنها مسببة عما قبلها والفاء محذوفة ويحتمل أنها حال من ابن آدم (فزنا العين النظر) أي إلى ما لا يحل (وزنا اللسان المنطق) أي بما لا يحل من نحو كذب وغيبة وفي رواية النطق (والنفس تمني) بفتح أوله أي تتمنى فحذف إحدى التاءين للتخفيف أي وزنا النفس تمنيها إياه (وتشتهي) أي تشتهي الوقوع فيه وإطلاق الزنى على انظر واللمس وغيرهما بطريق المجاز لأنها من دواعيه فهو من إطلاق اسم المسبب على المسبب ومعنى الحديث أن بني آدم قدر عليهم نصيبهم من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج ومنهم من يكون زناه مجازياً بالنظر الحرام ونحوه من المكروهات (والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) أي أن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقاً لتلك الأعضاء وأن ترك المقصود من ذلك صار الفرج مكذباً لها قال ابن بطال تفضل الله على عباده بغفران اللمم الذي هو الصغائر إذا

стр. 379

لم يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة (ق د) عن أبي هريرة • (أن الله تعالى) أي تنزه عما لا يليق بجنابه (كتب الحسنات والسيئات) أي قدرهما في علمه على وفق الواقع وأمر الحفظة أن تكتب ذلك (ثم بين ذلك) قال المناوي أي للكتبة من الملائكة حتى عرفوه واستغنوا به عن استفساره في كل وقت كيف يكتبونه وقال العلقمي أي فصل الذي أجمله في قوله كتب الحسنات بقوله فمن هم الخ (فمن هم بحسنة) ي عقد عزمه عليها زاد ابن حبان يعلم أنه قد اشعر بها قلبه وحرص عليها والهم ترجيح قصد الفعل (فلم يعملها) بفتح الميم (كتبها الله له) أي للذي هم (حسنة كاملة) أي لا نقص فيه وإن نشأت عن مجرد الهم سواء كان الترك لمانع أم لا لكن يتجه أن يتفاوت عظم الحسنة بحسب الواقع فإن كان الترك لمانع وصد للذي هم به مستمر فهي عظيمة القدر وإن كان الترك من قبل الذي هم فهي دون ذلك فإن قصد الإعراض جملة فالظاهر أن لا تكتب له حسنة أصلاً لا سيما أن عمل بخلافها كأن هم أن يتصدق بدرهم مثلاً فصرفه بعينه في معصية فإن قلت كيف يطلع الملك على قلب الذي يهم به العبد أجيب بأن الله تعالى يطلعه على ذلك إذ يخلق له علماً يدرك به ذلك وقيل بل يجد الملك للهم بالحسنة رائحة طيبة وبالسيئة رائحة خبيثة (فإن هم بها فعملها) أي الحسنة (كتبها الله عنده) لصاحبها اعتناء به وتشريفاً له (عشر حسنات) لأنه أخرجها عن الهم لديوان العمل ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذا أقل ما وعد به من الإضعاف (إلا سبعمائة ضعف) بكسر الضاد أي مثل وقيل مثلين (إلى أضعاف كثيرة) بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدى النفع كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة ونحو ذلك (وأن هم بسيئة فلم يعملها) بجوارحه ولا بقلبه (كتبها الله عنده حسنة كاملة) ذكره لئلا يتوهم أن كونها مجردهم ينقص ثوابها ومحل هذا إذا تركها لله لما في رواية أبي هريرة وأن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وقال الخطابي محل كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه لأن الإنسان لا يسمى تاركاً إلا مع القدرة فمن حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع كان يمشي إلى امرأة ليزني بها فيجد الباب مغلقاً ويتعسر فتحه ومثله من تمكن من الزنى مثلاً فلم ينتشر أو طرقه ما يخاف من أذاه عاجلاً فإنه لا يثاب (فإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة) لم يعتبر مجرد الهم في جانب السيئة واعتبره في جانب الحسنة تفضلاً وفائدة التأكيد بقوله واحدة أن السيئة لا تضاعف كما تضاعف الحسنة وأيضاً دفع توهم من يظن أنه إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة العمل وأضيف إليها سيئة الهم وليس كذلك بل إنما يكتب عليه سيئة واحدة ولا يرد على ذلك قوله تعالى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين لأن ذلك ورد تعظيماً لحق النبي ﷺ (ولا يهلك على الله إلا هالك) ولأنه تعالى كثير الحسنات

стр. 380

فكتب بترك السيئة حسنة وكتب الهم بالحسنة حسنة وإن عملها كتبها عشراً إلى سبعمائة ضعف وأكثر وقلل السيئات فلم يكتب الهم بالسيئة وكتبها أن فعلت واحدة فلن يهلك مع سعة هذه الرحمة إلا من حقت عليه الكلمة وقال المناوي أن من أصر على السيئات وأعرض عن الحسنات ولم تنفع فيه الآيات والنذر فهو غير معذور فهو من الهالكين (ق) عن ابن عباس، (أن الله كتب كتابا) أي أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به الإرادة (قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام) كنى به عن طول عن طول المدة وتمادى ما بين التقدير والخلق من الزمن فلا ينافي عدم تحقق الأعوام قبل السماء إذ تحقق ذلك يتوقف على وجود القمر فالمراد مجرد الكثرة فلا ينافي قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة إذ المراد أيضا طول الأمد بين التقدير والخلق كما يؤخذ من كلام المناوى في الحديثين قال العلقمى وفائدة التوقيت تعريفه ﷺ إيانا فضل الآيتين فإن سبق الشيء بالذكر على سائر أجناسه وأنواعه يدل على فضيلة مختصة به (وهو عند العرش) قال المناوى أي وعلمه عنده أو المكتوب عند فوق عرشه فهو تنبيه على جلالة الأمر وتعظيم قدر ذلك الكتاب أو عبارة عن كونه مستورا عن جميع الخلق مرفوعا عن حيز الإدراك (وأنه انزل منه آيتين) بكسر إن وتنكير آيتين كما في أكثر النسخ وفي نسخة شرح عليها المناوى الآيتين بالتعريف فإنه قال اللتين (ختم بهما سورة البقرة) أي جعلهما خاتمتها (ولا يقرآن في دار) أي مكان (ثلاث ليال) أي في كل ليلة منها (فيقر بها شيطان) بالنصب جواب النفي فضلا عن أن يدخلها فعبر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى (ت ن ك) عن النعمان بن بشير • (إن الله تعالى كتب في أم الكتاب) أي عمله الأولي أو اللوح المحفوظ (قبل أن يخلق السموات والأرض أنني أنا الرحمن الرحيم) أي الموصوف بكمال الأنعام بجلائل النعم ودقائقها (خلقت الرحم) أي قدرتها (وشقت لها اسما من اسمي) لأن حروف الرحم موجودة في الاسم الذي هو الرحمن فهما من أصل واحد وهو الرحمة (فمن وصلها) أي بالإحسان إليها في القول والفعل (وصلته) أي أحسنت إليه وأنعمت عليه (ومن قطعها) أي بعدم الإحسان إليها (قطعته) أي أعرضت عنه وأبعدته عن رحمتي (طب) عن جرير وهو حدث ضعيف • (إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا) أي فرضه عليكم لأنه ركن من أركان الحج (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى كتب الغيرة على النساء) بفتح المعجمة الحمية والأنفة أي حكم بوجودها فيهن وركبها في طباعهن (والجهاد على الرجال فمن صبر منهن) يحتمل أن المراد صبرت على نحو تزوج زوجها عليها (إيمانا) أي تصديقا بأن الله قدر لك (واحتسابا) أي طلبا للثواب عند الله تعالى (كان لها مثل أجر الشهيد) أي المقتول في معركة الكفار بسبب القتال قال المناوى ولا يلزم من المثلية التساوي

стр. 381

في المقدار فهذه الفضيلة تجبر تلك النقيصة وهي عدم قيامهن بالجهاد (طب) عن ابن مسعود بإسناد لا بأس به • (إن الله تعالى كره لكم ثلاثا) أي فعل خصال ثلاث (اللغو عند القرآن) أي عند قراءته يعني التكلم بالمطروح من القول أو مالا يعني أي ما لا ثواب فيه عند تلاوته (ورفع الصوت في الدعاء) فإن من تدعونه يعلم السر وأخفى (والتخصير في الصلاة) أي وضع اليد على الخاصرة فيها قال العلقمى قال في المصباح الاختصار والتخصر في الصلاة وضع اليد على الخضر والخصر من الإنسان وسطه وهو فوق الوركين اه فيكره ذلك تنزيها (عب) عن يحيى بن أبى كثير مرسلا • (إن الله تعالى كره لكم ستا) من الخصال أي فعلها (العبث في الصلاة) أي عمل ما لا فائدة فيه فيها (والمن في الصدقة) أي من المتصدق على المتصدق عليه بما أعطاه فإنه محبط لثوابها قال تعالى (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (والرفث في الصيام) أي الكلام الفاحش فيه (والضحك عند القبور) أي لأنه يدل على قسوة القلب المبعدة عن جناب الرب (ودخول المساجد وأنتم جنب) يعني دخولها بغير مكث فإنه مكروه أو خلاف الأولى ومع المكت حرام (وإدخال العيون البيوت بغير إذن) أي من أهلها قال المناوى يعني نظر الأجنبي لمن هو داخل بيت غيره بغير إذن فإنه يكره تحريما (ص) عن يحيى بن أبى كثير مرسلا • (إن الله تعالى كره لكم البيان كل البيان) قال المناوى بدل مما قبله اهـ ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا أي التعمق في إظهار الفصاحة في المنطق وتكاف البلاغة لأدائه إلى إظهار الفضل على غيره وتكبره عليه (طب) عن أبى أمامة وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى كريم) أي جواد (يحب الكرم) لأنه من صفاته وهو يحب من تخلق بشيء منها (ويحب معالي الأخلاق) من الحلم ونحوه من كل خلق حسن (ويكره سفسافها) بفتح السين المهملة أي رديئها وسيئتها وفي رواية يبغض بدل يكره (طب حل ك هب) عن سهل بن سعد وإسناده صحيح • (إن الله تعالى لم يبعث نبيا ولا خليفة) أي ولا استخلف خليفة (إلا وله بطانتان) تثنية بطانة أي وليجة وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب وقال السيوطي في تفسير قوله تعالى لا تتخذوا بطانة أصفياء تطلعونهم على سركم (بطانة تأمره بالمعروف) أي ما عرفه الشرع وحكم بحسنه (وتنهاه عن المنكر) أي ما أنكره الشرع ونهى عن فعله (وبطانة لا تألوه خبالا) أي فسادا وهو منصوب بنزع الخافض والألواء التقصير وأصله أن يتعدى بالحرف أي لا تقصر له في الفساد (ومن يوق بطانة السوء فقد وقى) ببناء الفعلين للمفعول أي وفي الشر كله بحفظ الله تعالى له منها (خدت) عن أبى هريرة قال المناوى وهو في البخاري بزيادة ونقص • (إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم) أي من الأمراض (فيما حرم عليكم) والكلام في غير حالة الضرورة أما فيها فيحل التداوى بالنجس غير المسكران لم يقم الطاهر مقامه أما المسكر فلا يجوز التداوى به (طب) عن أم سلمة • (إن الله

стр. 382

لم يفرض الزكاة) بفتح المثناة التحتية أى لم يوجبها (عليكم إلا ليطيب ما بقى من أموالكم) بضم المثناة التحتية والتشديد أي يخلصها من الشبه والرذائل التي فيها فإنها تطهر المال من الخبث والنغس من البخل (وإنما فرض المواريث) أي الحقوق التي أثبتها الله بموت المورث لوارثه (لتكون) في رواية لتبقى (لمن بعدكم) أي من الورثة حتى لا يتركهم عالة يتكففون الناس فلو كان مطلق الجمع محظورا لما افترض الزكاة ولا الميراث (إلا) بالتخفيف حرف تنبيه (أخبركم) وفي نسخة أخبرك والخطاب لعمر بن الخطاب والحكم عام (بخير ما يكنز) بفتح أوله (المرء) فاعل يكنز ومفعوله محذوف أي بخير الذي يكنزه وقوله (المرأة الصالحة) خبر مبتدأ محذوف أي هو المرأة الصالحة فهي خير ما يكنز وادخارها أنفع من كنز الذهب والفضة وفسر المرأة الصالحة بقوله (إذا نظر إليها سرته) أي أعجبته لأنه إذا أعجبته دعاه ذلك إلى جماعها فيكون ذلك سببا لصون فرجه وخروج ولد صالح (وإذا أمرها أطاعته) أي فيما ليس بمعصية (وإذا غاب عنها) أي في سفر أو حضر (حفظته) في نفسها وماله زاد في رواية وإن أقسم عليها برته (دك هق) عن ابن عباس • (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو) أي لم يكل قسمتها إلى نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا مجتهد بل تولى أمر قسمتها وتبين حكمها بنفسه بإنزالها مقسومة في كتابه (فجزأها) بتشديد الزاي (ثمانية أجزاء) وهي المذكورة في قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) الآية وسببه كما في أبى داود عن زياد بن الحارث الصداءى قال أتيت رسول الله ﷺ فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني من الصدقة فذكره وتتمته فإن كنت من تلك الأجزاء أعيتك حقك قال ابن رسلان وهذا الحديث مع الآية نص يرد على المزني وأبى حفص بن الوكيل من أصحابنا حيث قالا أنه يصرف خمسها إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة ويرد أيضا على أبى حنيفة والثوري والحسن البصري حيث قالوا فيما حكاه ابن الصباغ يجوز صرفها إلى بعض الأصناف الثمانية حيث قال أبو حنيفة يجوز صرفها إلى الواحد وعلى مالك حيث قال يدفعها إلى أكثرهم حاجة أي لأن كل الأصناف يدفع إليهم للحاجة فوجب اعتبارها (د) عن زياد بن الحارث الصداءى بضم الصاد المهملة وفتح الدال وبعد الألف همزة • (إن الله تعالى لم يبعثني معنتا) بكسر النون (ولا متعنتا) بشدة النون أي طالب العنت وهو العسر والمشقة (ولكن بعثني معلما) بكسر اللام أي للأمة أحكام الشريعة (ميسرا) من اليسر وهو حصول الشيء عفوا بلا كلفة على المتعلم مع ذكر ما يألفه لقبول الموعظة والتعليم (م) عن عائشة • (إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا) أي وسع علينا من فضله (إن نكسو) بنصب الواو ولا يجوز إثبات واو الضمير لأن المضارع المبدوء بالنون يجب استتار الضمير فيه كقوله تعالى لن ندعو مع الله أحدا (الحجارة) أي الحيطان المبنية بالأحجار (واللبنة والطين) بفتح اللام وكسر الموحدة ويجوز كسر اللام وسكون

стр. 383

الموحدة وهو ما يعمل من الطين ليبنى به وفي كثير من النسخ إسقاط اللبن وذاقا له لعائشة لما أقبل من بعض غزواته فوجدها قد سترت الباب بنمط بفتح النون والميم وهو ضرب من البسط له هدب رقيق فهتكه أو قطعه والمنع للندب فيكره تنزيها لا تحريما على الأصح (م هـ) عن عائشة • (إن الله تعالى لم يجعل لمسخ) أي لآدمي ممسوخ قردا أو خنزيرا (نسلا ولا عقبا) فليس هؤلاء القردة والخنازير من أعقاب من مسخ من بني إسرائيل كما قيل (وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) أي قبل مسخ من مسخ من بني إسرائيل (حم م) عن ابن مسعود • (إن الله تعالى لم يجعلني لحانا) أي في الكلام بل لساني لسان عربي مبين وصيغة المبالغة ليست هنا على بابها لأنه ﷺ لم يقع منه لحن قط (واختار لي خير الكلام كتابه القرآن) أي ومن كان لسانه القرآن كيف يلحن (الشيرازي في الألقاب عن أبى هريرة) وإسناده حسن لغيره • (إن الله تعالى لم يخلق خلقا هو أبغض إليه من الدنيا) وإنما أسكن فيها عباده ليبلوهم أيهم أحسن عملا وليجعلها مزرعة للآخرة (وما نظر إليها) نظر رضى (منذ خلقها بغضا لها) لأن أبغض الخلق إلى الله من شغل أحبابه وصرف وجوه عباده عنه والدنيا صفتها ذلك (ك) في التاريخ عن أبى هريرة وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء) أي لم ينزل مرضا إلا وأنزل له ما يداوى به (فعليكم بألبان البقر) أي ألزموا شربها (فإنها ترم من كل الشجر) بفتح التاء وضم الراء والتشديد أي تجمع منه وتأكله وفي الأشجار كغيرها منافع لا تحصى منها ما علمه إلا طبا ومنها ما استأثر الله بعلمه واللبن متولد منها ففيه تلك المنافع (حم) عن طارق بن شهاب وإسناده صحيح • (إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم) أي الكبر فإنه لا دواء له (فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر) أي ألزموا سرب لبنها تقدم وفي الحديث صحة علم الطب وندب التطبب (ك) عن ابن مسعود قال الحاكم حديث صحيح • (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله) أي الدواء موجود ولا يحصل البرء إلا بموافقة الدواء الداء وهو قدر زائد على مجرد وجوده لكن لا يعلمه إلا من شاء (إلا السام) بالسين المهملة غير مهموز (وهو الموت) أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت فإنه لا دواء له (ك) عن أبى سعيد الخدرى قال المناوى صحح هذا الحديث ابن حبان • (إن الله تعالى لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه) أي الشأن (سيطلعها) بفتح المثناة التحتية وشدة الطاء المهملة وكسر اللام (منكم مطلع) قال المناوى بوزن مفتعل اسم مفعول أي لم يحرن على الآدمي شيئا إلا وقد علم أنه سيطلع على وقوعه منه اهـ ويحتمل أن مطلع اسم فاعل والمعنى لم يحرم الله على الآدميين حرمة إلا وقد علم الله إن بعضهم سيقع فيها (ألا) بالتخفيف (وإني ممسك يحجزكم) جمع حجزة وهو مقعد الإزار (إن تهافتوا في النار) بحذف إحدى الناءين للتخفيف (كما يتهافت الفراش والذباب) والفراش جمع فراشة بفتح الفاء دويبة

стр. 384

تطير في الضوء وتوقع نفسها في النار أي أخاف عليكم إن ارتكبتم ما حرم الله عليكم أن تسقطوا في النار كما يسقط الفراش والذباب فيها فالإمساك كناية عن الأمر والنهي (حم طب) عن ابن مسعود • (إن الله تعالى لم يكتب على الليل صياما) يحتمل أن الياء من على مشددة وإن صياما تمييز محول عن المفعول وأصله لمي تكتب على صيام الليل وإن كانت الرواية بعدم تشديد الياء فعلى بمعنى في (فمن صام تعني ولا أجر له) أي أوقع نفسه في المشقة والعناء مع عدم الأجر (ابن قانع والشيرازي في الألقاب عن أبى سعد الخير الأنمارى) واسمه عامر بن سعد • (إن الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها) أي لما خلقها نظر إليها ثم أعرض عنها فلا ينافيه ما بعده (فلم ينظر إليها) أي نظر رضى وإلا فهو ينظر إليها نظر تدبير (من هوانها عليه أي حقارتها لأنها قاطعة عن الوصول إليه وعدوة وليائه (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي بن الحسين مرسلا • (إن الله تعالى لما خلق الدنيا نظر إليها ثم أعرض عنها) بغضا لا وصافها الذميمة وأفعالها القبيحة (ثم قال وعزتي وجلالي لا أنزلتك) بفتح الهمزة وسكون اللام وضم المثناة الفوقية أي لا أنزل حبك والانهماك عليك (إلا في شرار خلقي) ووجدت في نسخة مضبوطا بالقلم لا نزلتك بضم الهمزة وكسر الزاى وفتح اللام وشدة النون (ابن عساكر عن أبى هريرة • (إن الله تعالى لما خلق الخلق كتب) أي أثبت في علمه الأزلي (بيده على نفسه أن رحمتي تغلب غضبي) المراد بالغلبة سعة الرحمة وشمولها للخلق كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادة عقوبة العاصي وإثابة المطيع وصفاته تعالى لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى وإنما هو على سبيل المجاز للمبالغة وقال الطيبى الحديث على وزان قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجب وعدا أن يرحمهم قطعا بخلاف ما يترتب على مقتضى الغضب من العقاب فإن الله تعالى عفو كريم يتجاوز عنه بفضله وأنشد وإني وإن أوعدته أو وعدته • لمحلف ابعادى ومنجز موعدي (ت هـ) عن أبى هريرة • (إن الله تعالى ليؤيد) أي يقوى وينصر (الإسلام برجال ما هم لمن أهله) قال المناوى أي من أهل الدين لكونهم كفارا أو منافقين أو فجارا على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل يكون سببا لكف القوى عن الضعيف (طب) عن ابن عمرو بن العاص وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) قال المناوى قاله لما رأى في غزوة خيبر رجلا يدعى الإسلام يقاتل قتالا شديدا فقال هذا من أهل النار فخرج فقتل نفسه لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل في ذلك العالم الفاسق والإمام الجائر (طب) عن عمرو بن النعمان بن مقرن والحديث في الصحيحين • (إن الله تعلى ليبتلى المؤمن) أي يختبره ويمتحنه أي عامله معاملة المختبر (وما يبتليه إلا لكرامته عليه) قال المناوى لأن للابتلاء فوائد وحكما منها

стр. 385

ما لا يظهر إلا في الآخرة ومنها ما ظهر بالاستقراء كالنظر إلى قهر الربوبية والرجوع إلى ذل العبودية وإنه ليس لأحد مفر من القضاء ولا محيد عن القدر قال بعض العلماء وابتلاء المؤمن لا يعطي مقاما ولا يرقى أحدا وإنما ذلك بالصبر والرضاء (الحاكم في الكنى) بضم الكاف (عن أبى فاطمة الضمرى • (إن الله تعالى ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير) وتقدم إذا أحب الله عبدا ابتلاه ليسمع تضرعه لأنه حينئذ يترك الشواغل الدنيوية ويقبل على ربه بإكثار الدعاء والطلب من فيض رحمته (وإن الله ليحمى عبده المؤمن من الدنيا) أي ما زاد على قدر كغايته (كما يحمى المريض أهله الطعام) أي الطعام المضر لئلا يزيد مرضه بتناوله (هب) وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان قال المناوى وفيه اليمان بن المغيرة وضعفوه • (إن الله تعالى ليحمى عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه) أي والحال أنه يحبه أي يريد له الخير (كما تحبون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه) فإذا كان العبد كلما طلب أمرا من أمور الدنيا عسر عليه وإذا طلب أمرا من أمور الآخرة يسر له فذلك علامة على أن الله تعالى أراد له الخير (حم) عن محمود بن لبيد (ك) عن أبى سعيد الخدرى • (إن الله تعالى ليرفع) قال المناوى لفظ رواية الطبراني بالدال لا بالراء وأكد باللام لبعد ما ذكر على الإفهام وكذا يقال فيما قبله وبعده (بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء) تمامه ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض فيدفع بالذاكر منهم عن الغافلين وبالمصلى عن غير المصلين والصائم عن غير الصائمين ويظهر أن المائة للتكثير لا للتحديد (طب) عن ابن عمر بن الخطاب وضعفه المنذرى وغيره • (إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة) بفتح الهمزة المرة الواحدة من الأكل وقيل بالضم وهي اللقمة (أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها) عطف على يأكل أي يرضى عنه لأجل أكله أو شربه الحاصل عقبه الحمد قال المناوى عبر بالمرة أشعارا بأن الأكل والشرب يستحق الحمد عليه وإن قل وهذا تنويه عظيم بمقام الشكر اهـ وفيه استحباب حمد الله تعالى عقب الأكل والشرب ولو اقتصر على الحمد لله حصل أصل السنة والأكمل أن يقال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغ وجعل له مخرجا الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وسقاني وأرواني اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا الحمد لله الذي كفانا ولو أنا الحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل نسألك برحمتك أن يجبرنا من النار الحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكسى من العرى وهدى من الضلالة وبصر من العماية وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا وإذا شرب الماء قال في آخر شربه الحمد لله

стр. 386

الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا (حم م ت ن) عن أنس بن مالك • (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المنكران تنكره) قال العلقمى قال في النهاية المنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر (فإذا العن الله العبد حجته) قال في النهاية الحجة الدليل والبرهان (قال يا رب رجوتك) الرجاء التوقع والأمل أي أملت عفوك (وفرقت من الناس) بفتح الفاء وكسر الراء وسكون القاف من باب تعب أي خفت من أذاهم وهذا فيمن خيف سطوته ولم يمكن دفعه وإلا فلا يقبل الله معذرته بذلك (حم هـ حب) عن أبى سعيد الخدرى بإسناد لا بأس فيه • (أن الله تعالى ليضحك إلى ثلاثة) قال الدميرى الضحك استعارة في الحق الرب سبحانه لأنه لا يجوز عليه تغير الحالات فهو منزه عن ذلك وإنما المراد الرضى بفعل هؤلاء والثواب عليه وحمد فعلهم لأن الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقة ما يرضيه وسروره به (الصف في الصلاة) يجوز جره وما بعده على أنه بدل من ثلاثة لكن ظاهر شرح المناوى أنه مرفوع فإنه قال أي الجماعة المصطفون في الصلاة على سمت واحد (والرجل يصلي في جوف الليل) أي يتنغل في سدسه الرابع والخامس (والرجل يقاتل خلف الكتيبة) بمثناة فوقية فتحتية فموحدة أي يقاتل الكفار قال المناوى أي يتوارى عنهم بها ويقاتل من ورائها وفي نسخة للرجل بلام الجر في الموضعين (هـ) عن أبى سعيد الخدرى • (إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه) أي ذنوبهم الصغائر أو أعم (إلا لمشرك) أي كافر وخص الشرك لغلبته حالتئذ (أو مشاحن) أي معاد عداوة ونشأت عن النفس الأمارة بالسوء (هـ) عن أبى موسى الأشعري وهو حديث ضعيف • (أن الله تعالى ليعجب من الشاب) أي يعظم قدره عنده فيجزل له أجره (ليست له صبوة) أي ميل إلى الهوى لحسن اعتياده للخير وقوة عزيمته في البعد عن الشر في حال الشباب الذي هو مظنة لضد ذلك (حم طب) عن عقبة بن عامر الجهنى بإسناد حسن • (إن الله تعالى ليملى للظالم) أي يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة زيادة في استدراجه فيكثر ظلمه فيزداد عقابه (حتى إذا أخذه لم يفلته) أي لم يخلصه أي إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك وقال في النهاية لم يفلته أي لم ينفلت منه ويجوزان يكون بمعنى لم يفلته منه احداى لم يخلصه اهـ فإن كان كافرا خلد في النار وإن كان مؤمنا عوقب بقدر جنايته إن لم يعف عنه (ق ت هـ) عن أبى موسى الأشعري • (إن الله تعالى لينفع العبد بالذنب يذنبه) أي لأنه يكون سببا لفراره إلى الله من نفسه والاستعاذة به والالتجاء إليه من عدوة وفي الحكم رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا (حل) عن ابن عمر قال المناوى وفيه ضعف وجهالة • (إن الله تعالى محسن) أي الإحسان

стр. 387

وصف لازم له (فأحسنوا) إلى عبادة فإنه يحب من تخلق بشيء من صفاته (عد) عن سمرة بن جندب بإسناد ضعيف • (إن الله تعالى مع القاضي) أي بتأييده وتسديده وإعانته وحفظه (ما لم يحف) أي يتجاوز الحق ويقع في الجور (عمدا) تخلى الله عنه وتولاه الشيطان (طب) عن ابن مسعود (حم) عن معقل بن يسار وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تبرأ الله منه وألزمه الشيطان) أي صيره ملازما له في جميع أقضيته لا ينفك عن إضلاله قال المناوى وفي لفظ ولزمه بغير همز (ك هق) عن ابن أبى أوفى وهو حديث صحيح • (إن الله تعالى مع الدائن) أي بإعانته على وفاء دينه (حتى يقضى دينه) أي يؤديه إلى غريمه وهذا فيمن استدان لواجب أو مندوب أو مباح ويريد قضاء كما يشير إليه قوله (ما لم يكن دينه فيما يكره الله) أما إذا استدان لمحرم أو مباح وعزم على عدم قضائه أو لم يعزم لكن صرفه فيما زاد على حاجته ولا يرجوله وفاء فلا يكون الله معه بل عليه وهو الذي استعاذ منه ﷺ (نخ هـ ك) عن عبد الله بن جعفر قال الحاكم صحيح وأقروه • (إن الله تعالى هو الخالق) أي لجميع المخلوقات (القابض) أي الذي له إيقاع القبض والإقتار على من شاء أو القابض المقلوب عن الإيمان (الباسط) أي الرازق لمن يشاء من عباده أو الباسط بشرح القلوب للإيمان (الرازق) أي من شاء ما شاء (المسعر) أي الذي يرفع الأقوات ويضعها فليس ذلك إلا له وما تولاه بنفسه ولم يكله لعباده لا دخل لهم فيه (وإني لأرجو) أي أؤمل (أن ألقى الله تعالى) أي في القيامة (ولا يطلبني أحد) بتشديد الطاء وتخفيف النون (بمظلمة) بفتح الميم وكسر اللام اسم لما أخذ ظلما (ظلمتها إياه في دم) أي في سفكه بغير حق (ولا مال) أراد بالمال التسعير قال العلقمى وسببه كما في ابن ماجه عن أنس بن مالك قال غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا فقال أن الله فذكره والتسعير هو أن يأمر السلطان أو نائبه في ذلك أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا أما أن يمنع الزيادة بمصلحة عامة أو يمنع النقصان لمصلحة هل السوق فاستدل بالحديث على أن التسعير حرام ووجه الدليل أنه جعل التسعير مظلمة والظلم حرام ولقوله أن الله هو المسعر لا غيره ففيه دلالتان ولأن الناس مسلطون على أموالهم وفي التسعير حجر عليهم ولأن الإمام مأمور برعاية مصلحة الكافة وليس نظرة في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بوفور الثمن فإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم ولذلك جعل ﷺ التسعير ظلما على ما يفهمه الحديث لأن فيه إلزامه بيع سلعته بما لا يرضاه وهو ينافي قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم والصحيح أنه لا فرق بين حالتي الغلا والرخص ولا بين المجلوب وغيره لعموم الحديث وبه قال أبو حنيفة والجمهور ولو باعوا كارهين السعر صح غير أنا نكره الابتياع منهم إلا إذا علم طيب نفوسهم قاله الماوردى

стр. 388

ونفل عن مالك جواز التسعير والأصح عندنا أنه لا يجوز التسعير وفيه دلالة على أن من أسمائه القابض والباسط والمسعر قال الدمبرى قال الخطابي والحليمى ولا ينبغي أن يدعي ربنا بالقابض حتى يقال معه بالباسط (فائدة) قال الدميري يقال أن سليمان ﵊ سأل الله تعالى أن يأذن له أن يضيف جميع الحيوانات يوما فأذن له فأخذ سليمان في جمع الطعام مدة فأرسل الله تعالى حوتا واحدا من البحر فأكل ما جمع سليمان في تلك المدة ثم استزاده فقال له سليمان ﵊ لم يبق عندي شيء ثم قال له أنت تأكل يوم مثل هذا فقال له رزقي كل يوم ثلاثة أضعاف هذا ولكن الله لم يطعمني اليوم إلا ما أعطيتني فيلتك لم تضفني فإني بقيت جائعا حيث كنت ضيفك ذكره القشيرى والقرطبي وغيرهما (حم د ت هـ حب) عن أنس قال الترمذي حسن صحيح • (إن الله تعالى وتر) أي واحد في ذاته فلا شبيه له واحد في أفعاله فلا شريك له (يحب الوتر) أي صلاته أو أعم أي يثيب عليه والعرش واحد والكرسي واحد والقلم واحد واللوح واحد وأسماؤه تعالى تسعة وتسعون (ابن نصر عن أبى هريرة وعن ابن عمرو) ورواه عنه أحمد أيضا ورجاله ثقات • (إن الله تعالى وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن) قال المناوى أرادا المؤمنين المصدقين له المنتفعين به وقد يطلق ويراد به القراءة وخص الثناء بهم في مقام الفردية لأن القرآن إنما أنزل لتقرير التوحيد وقال العلقمي قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر به يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجبا لكان عاما وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام اهـ (ت) عن على (هـ) عن ابن مسعود وإسناد الترمذي حسن • (إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) قال المناوى حديث جليل ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل أما أن يصدر عن قصدوا اختيارا ولا الثاني ما يقع عن خطأ أو إكراه أو نسيان وهذا القسم معفو عنه اتفاقا قال المؤلف كغيره قاعدة الفقه أن النسيان والجهل يسقطان الآثم مطلقا أما الحكم فإن وقعا في ترك مأمور لم يسقط بل يجب تداركه أو فعل منهى ليس من باب الإتلاف فلا شيء أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان فإن أوجب عقوبة كان شبهة في إسقاطها وخرج عن ذلك صور نادرة (هـ) عن ابن عباس قال المناوى قال المؤلف في الأشباه أنه حسن وقال في موضع آخر له شواهد تقويه تقتضى له الصحة أي فهو حسن لذاته صحيح لغيره انتهى • (إن الله وضع عن المسافر الصوم) أي أباح له الفطر مع وجوب القضاء لكن الأولى الصوم إن ل يتضرر (وشطر الصلاة) أي نصف الصلاة الرباعية وإنما يباح الفطر وقصر الصلاة في السفر بالشروط المذكورة في كتب الفقه (حم ٤) عن أنس بن مالك الكعبي (القشيرى) ابن أمية قال الترمذي (وماله غيره) قال العراقي وهو كما قال • (إن الله تعالى وكل) بتشديد الكاف (بالرحم) وهو ما يشتمل على الولد يكون فيه خلقه (ملكا) بفتح اللام (يقول) أي الملك عند استقرار

стр. 389

النطفة في الرحم التماسا لا تمام الخلقة (أي رب) بسكون الياء في المواضع الثلاثة أي يا رب (نطفة) أي منى (أي رب علقة) أي قطعة من دم جامدة (أي رب مضغة) أي قطعة لحم بقدر ما يمضغ قال المناوى وفائدته أن يستفهم هل يتكون فيها أم لا فيقول نطفة عند كونها نطفة ويقول علقة عند كونها علقة ويقول مضغة عند كونها مضغة فبين القولين أربعون يوما وليس المراد أنه يقوله في وقت واحد اهـ ونطفة وعلقة ومضغة يجوز رفع كل منهما على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه ونصبه بتقدير فعل أي جعلت أو صيرت أو خلقت قال المظهري إن الله تعالى يحول الإنسان في بطن أمه حالة بعد حالة مع أنه تعالى قادر أن يخلقه في لمحة وذلك أن في التحويل فوائد وعبرا منها أنه لو خلقه دفعة واحدة لشق على الأم لأنها لم تكن معتادة لذلك فجعل أولاً نطفة لتعتاد بها مدة ثم علقة وهلم جرا إلى الولادة ومنها إظهار قدرة الله تعالى ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلب كلا منهم من تلك الأطوار إلى كونه إنسانا حسن الصورة متحليا بالعقل والشهامة متز ينابا لفهم والفطانة ومنها إرشاد الإنسان وتنبيهه على كمال قدرته على الحشر والنشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ومضغة يقدر على صيرورته ترابا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر وحسابه والجزاء (فإذا أراد الله أن يقضى خلقه) أي يأذن في إتمام خلقه (قال أي رب شقى أو سعيد) أي قال الملك يا رب هل اكتبه من الأشقياء أم من السعداء فيبين له (ذكر أو أنثى) مبتدأ خبره محذوف أي أذكر في علمك أو عندك أو أنثى وروى بالنصب أي أتريد أو تخلق فيبين له (فما الرزق) يعني أي شيء قدرته فاكتبه (فما الأجل) يعني مدة قدرة أجله فاكتبها (فيكتب) بالبناء للمفعول (كذلك في بطن أمه) أي يكتبه الملك كما بين الله له قبل بروزه إلى هذا العالم قال العلقمى وأما صفة الكتابة فظاهر الحديث أنها الكتابة المعهودة في صحيفة ووقع ذلك صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة ثم يطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي حديث أبى ذر فيقضى الله ما هو قاض ويكتب ما هو لاق بين عينيه ونحوه من حديث ابن عمر في صحيح ابن حبان وزاد حتى النكبة ينكبها اهـ قلت ولا مانع من كتابة ذلك في الصحيفة وبين عينيه إذ ليس في رواية منها نفى الأخرى (حمهق) عن أنس بن مالك • (إن الله تعالى وهب لأمتي) أي أمة الإجابة (ليلة القدر) أي خصهم بها (ولم يعطها من كان قبلهم) أي من الأمم المتقدمة فيه دليل صريح على أنها من خصائص هذه الأمة (فر) عن أنس وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف) أي يرحمهم ويأمر الملائكة بالاستغفار لهم (ومن سد فرجة رفعة الله بها درجة) أي في الجنة والفرجة هي الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف فيستحب أن تسد الفرج في الصفوف لينال هذا لثواب العظيم ويستحب الاعتدال في الصفوف فإذا وقفوا في صف فلا يتقدم بعضهم بصدره

стр. 390

ولا غيره ولا يتأجر عن الناس ويستحب أن يكون الإمام وسط القوم (حم هـ حب ك) عن عائشة قال الحاكم صحيح وأقروه • (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول) وهو الذي يلي الإمام أي يستغفرون لأهله لما روى البزار عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ استغفر للصف الأول ثلاثا والثاني مرتين والثالث مرة فيستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول ويستحب إتمامه ثم الذي يليه وأن لا يشرع في صف حتى يتم ما قبله وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال وكذا في صفوف النساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة وليس بينهما حائل فأفضل صفوف النساء آخرها (حم ده ك) عن البراء بن عازب (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن النعمان بن بشير البزار عن جابر ورجاله موثوقون • (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار أي يستغفرون لمن عن يمين الإمام من كل صف قال العلقمى قال الغزالي وغيره ينبغي لداخل المسجد أن يقصد ميمنة الصف فإنها يمن وبركة وإن الله تعالى يصلى على أهلها انتهى قلت وهذا إذا كان فيها سعة ولم يؤذ أهلها ولا تتعطل ميسرة المسجد فإن قلت ينافيه أي هذا الحديث قوله ﷺ من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر قلت لا منافاة لأنه قد يحصل لصاحب الميمنة ما يوازى ذلك أو يزيد وقد يحصل لصاحب الميسرة ما يزيد على صاحب الميمنة بسبب نيته وإخلاصه وسبب الحرص على ميمنة الإمام إن الصحابة ﵃ كانوا أحرص الناس على تحصيل القربات فلما حث النبي صلى الله عليه ميمنة الصف ازدحموا عليها فتعطلت الميسرة فقال ذلك (ده حب) عن عائشة بإسناد صحيح • (إن الله تعالى وملائكته يصلون على أصحاب العمائم) أي الذين يلبسونها (يوم الجمعة) فيتأكد لبسها في ذلك اليوم ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة (طب) عن أبى الدرداء وهو حديث ضعيف • (إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين) أي الذين يتناولون السحور بعد نصف الليل بقصد التقوى به على الصوم فلذلك تأكد ندب السحور (طب طس حل) عن ابن عمر بن الخطاب • (إن الله تعالى لا يجمع أمتي) أي علماءهم (على ضلالة) لأن العامة تأخذ عنها دينها وإليها تفزع في النوازل فاقتضت حكمة الله ذلك (ويد الله على الجماعة) أي إن الجماعة المتفقهة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته (من شذشذ إلى النار) بالذال المعجمة أي من انفرد عن الجماعة أداه انفراده إلى ما يوجب دخول النار فأهل السنة هم الفرقة الناحية دون سائر الغرق (ت) عن ابن عمر بن الخطاب • (إن الله لا يحب الفاحش) أي ذا الفحش في أقواله وأفعاله (المتفحش) أي الذي يتكلف ذلك ويتعمده (ولا الصياح في الأسواق) بالتشديد أي كثير الصياح فيها (خد) عن جابر ويؤخذ من كلام المناوى أنه حديث حسن لغيره
следующие страницы →