Полный текст (1 531 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا (حم م ت ن) عن أنس بن مالك
• (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المنكران تنكره) قال العلقمى قال في النهاية المنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر (فإذا العن الله العبد حجته) قال في النهاية الحجة الدليل والبرهان (قال يا رب رجوتك) الرجاء التوقع والأمل أي أملت عفوك (وفرقت من الناس) بفتح الفاء وكسر الراء وسكون القاف من باب تعب أي خفت من أذاهم وهذا فيمن خيف سطوته ولم يمكن دفعه وإلا فلا يقبل الله معذرته بذلك (حم هـ حب) عن أبى سعيد الخدرى بإسناد لا بأس فيه
• (أن الله تعالى ليضحك إلى ثلاثة) قال الدميرى الضحك استعارة في الحق الرب سبحانه لأنه لا يجوز عليه تغير الحالات فهو منزه عن ذلك وإنما المراد الرضى بفعل هؤلاء والثواب عليه وحمد فعلهم لأن الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقة ما يرضيه وسروره به (الصف في الصلاة) يجوز جره وما بعده على أنه بدل من ثلاثة لكن ظاهر شرح المناوى أنه مرفوع فإنه قال أي الجماعة المصطفون في الصلاة على سمت واحد (والرجل يصلي في جوف الليل) أي يتنغل في سدسه الرابع والخامس (والرجل يقاتل خلف الكتيبة) بمثناة فوقية فتحتية فموحدة أي يقاتل الكفار قال المناوى أي يتوارى عنهم بها ويقاتل من ورائها وفي نسخة للرجل بلام الجر في الموضعين (هـ) عن أبى سعيد الخدرى
• (إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه) أي ذنوبهم الصغائر أو أعم (إلا لمشرك) أي كافر وخص الشرك لغلبته حالتئذ (أو مشاحن) أي معاد عداوة ونشأت عن النفس الأمارة بالسوء (هـ) عن أبى موسى الأشعري وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى ليعجب من الشاب) أي يعظم قدره عنده فيجزل له أجره (ليست له صبوة) أي ميل إلى الهوى لحسن اعتياده للخير وقوة عزيمته في البعد عن الشر في حال الشباب الذي هو مظنة لضد ذلك (حم طب) عن عقبة بن عامر الجهنى بإسناد حسن
• (إن الله تعالى ليملى للظالم) أي يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة زيادة في استدراجه فيكثر ظلمه فيزداد عقابه (حتى إذا أخذه لم يفلته) أي لم يخلصه أي إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك وقال في النهاية لم يفلته أي لم ينفلت منه ويجوزان يكون بمعنى لم يفلته منه احداى لم يخلصه اهـ فإن كان كافرا خلد في النار وإن كان مؤمنا عوقب بقدر جنايته إن لم يعف عنه (ق ت هـ) عن أبى موسى الأشعري
• (إن الله تعالى لينفع العبد بالذنب يذنبه) أي لأنه يكون سببا لفراره إلى الله من نفسه والاستعاذة به والالتجاء إليه من عدوة وفي الحكم رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا (حل) عن ابن عمر قال المناوى وفيه ضعف وجهالة
• (إن الله تعالى محسن) أي الإحسان
стр. 387
وصف لازم له (فأحسنوا) إلى عبادة فإنه يحب من تخلق بشيء من صفاته (عد) عن سمرة بن جندب بإسناد ضعيف
• (إن الله تعالى مع القاضي) أي بتأييده وتسديده وإعانته وحفظه (ما لم يحف) أي يتجاوز الحق ويقع في الجور (عمدا) تخلى الله عنه وتولاه الشيطان (طب) عن ابن مسعود (حم) عن معقل بن يسار وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تبرأ الله منه وألزمه الشيطان) أي صيره ملازما له في جميع أقضيته لا ينفك عن إضلاله قال المناوى وفي لفظ ولزمه بغير همز (ك هق) عن ابن أبى أوفى وهو حديث صحيح
• (إن الله تعالى مع الدائن) أي بإعانته على وفاء دينه (حتى يقضى دينه) أي يؤديه إلى غريمه وهذا فيمن استدان لواجب أو مندوب أو مباح ويريد قضاء كما يشير إليه قوله (ما لم يكن دينه فيما يكره الله) أما إذا استدان لمحرم أو مباح وعزم على عدم قضائه أو لم يعزم لكن صرفه فيما زاد على حاجته ولا يرجوله وفاء فلا يكون الله معه بل عليه وهو الذي استعاذ منه ﷺ (نخ هـ ك) عن عبد الله بن جعفر قال الحاكم صحيح وأقروه
• (إن الله تعالى هو الخالق) أي لجميع المخلوقات (القابض) أي الذي له إيقاع القبض والإقتار على من شاء أو القابض المقلوب عن الإيمان (الباسط) أي الرازق لمن يشاء من عباده أو الباسط بشرح القلوب للإيمان (الرازق) أي من شاء ما شاء (المسعر) أي الذي يرفع الأقوات ويضعها فليس ذلك إلا له وما تولاه بنفسه ولم يكله لعباده لا دخل لهم فيه (وإني لأرجو) أي أؤمل (أن ألقى الله تعالى) أي في القيامة (ولا يطلبني أحد) بتشديد الطاء وتخفيف النون (بمظلمة) بفتح الميم وكسر اللام اسم لما أخذ ظلما (ظلمتها إياه في دم) أي في سفكه بغير حق (ولا مال) أراد بالمال التسعير قال العلقمى وسببه كما في ابن ماجه عن أنس بن مالك قال غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا فقال أن الله فذكره والتسعير هو أن يأمر السلطان أو نائبه في ذلك أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا أما أن يمنع الزيادة بمصلحة عامة أو يمنع النقصان لمصلحة هل السوق فاستدل بالحديث على أن التسعير حرام ووجه الدليل أنه جعل التسعير مظلمة والظلم حرام ولقوله أن الله هو المسعر لا غيره ففيه دلالتان ولأن الناس مسلطون على أموالهم وفي التسعير حجر عليهم ولأن الإمام مأمور برعاية مصلحة الكافة وليس نظرة في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بوفور الثمن فإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم ولذلك جعل ﷺ التسعير ظلما على ما يفهمه الحديث لأن فيه إلزامه بيع سلعته بما لا يرضاه وهو ينافي قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم والصحيح أنه لا فرق بين حالتي الغلا والرخص ولا بين المجلوب وغيره لعموم الحديث وبه قال أبو حنيفة والجمهور ولو باعوا كارهين السعر صح غير أنا نكره الابتياع منهم إلا إذا علم طيب نفوسهم قاله الماوردى
стр. 388
ونفل عن مالك جواز التسعير والأصح عندنا أنه لا يجوز التسعير وفيه دلالة على أن من أسمائه القابض والباسط والمسعر قال الدمبرى قال الخطابي والحليمى ولا ينبغي أن يدعي ربنا بالقابض حتى يقال معه بالباسط (فائدة) قال الدميري يقال أن سليمان ﵊ سأل الله تعالى أن يأذن له أن يضيف جميع الحيوانات يوما فأذن له فأخذ سليمان في جمع الطعام مدة فأرسل الله تعالى حوتا واحدا من البحر فأكل ما جمع سليمان في تلك المدة ثم استزاده فقال له سليمان ﵊ لم يبق عندي شيء ثم قال له أنت تأكل يوم مثل هذا فقال له رزقي كل يوم ثلاثة أضعاف هذا ولكن الله لم يطعمني اليوم إلا ما أعطيتني فيلتك لم تضفني فإني بقيت جائعا حيث كنت ضيفك ذكره القشيرى والقرطبي وغيرهما (حم د ت هـ حب) عن أنس قال الترمذي حسن صحيح
• (إن الله تعالى وتر) أي واحد في ذاته فلا شبيه له واحد في أفعاله فلا شريك له (يحب الوتر) أي صلاته أو أعم أي يثيب عليه والعرش واحد والكرسي واحد والقلم واحد واللوح واحد وأسماؤه تعالى تسعة وتسعون (ابن نصر عن أبى هريرة وعن ابن عمرو) ورواه عنه أحمد أيضا ورجاله ثقات
• (إن الله تعالى وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن) قال المناوى أرادا المؤمنين المصدقين له المنتفعين به وقد يطلق ويراد به القراءة وخص الثناء بهم في مقام الفردية لأن القرآن إنما أنزل لتقرير التوحيد وقال العلقمي قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر به يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجبا لكان عاما وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام اهـ (ت) عن على (هـ) عن ابن مسعود وإسناد الترمذي حسن
• (إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) قال المناوى حديث جليل ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل أما أن يصدر عن قصدوا اختيارا ولا الثاني ما يقع عن خطأ أو إكراه أو نسيان وهذا القسم معفو عنه اتفاقا قال المؤلف كغيره قاعدة الفقه أن النسيان والجهل يسقطان الآثم مطلقا أما الحكم فإن وقعا في ترك مأمور لم يسقط بل يجب تداركه أو فعل منهى ليس من باب الإتلاف فلا شيء أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان فإن أوجب عقوبة كان شبهة في إسقاطها وخرج عن ذلك صور نادرة (هـ) عن ابن عباس قال المناوى قال المؤلف في الأشباه أنه حسن وقال في موضع آخر له شواهد تقويه تقتضى له الصحة أي فهو حسن لذاته صحيح لغيره انتهى
• (إن الله وضع عن المسافر الصوم) أي أباح له الفطر مع وجوب القضاء لكن الأولى الصوم إن ل يتضرر (وشطر الصلاة) أي نصف الصلاة الرباعية وإنما يباح الفطر وقصر الصلاة في السفر بالشروط المذكورة في كتب الفقه (حم ٤) عن أنس بن مالك الكعبي (القشيرى) ابن أمية قال الترمذي (وماله غيره) قال العراقي وهو كما قال
• (إن الله تعالى وكل) بتشديد الكاف (بالرحم) وهو ما يشتمل على الولد يكون فيه خلقه (ملكا) بفتح اللام (يقول) أي الملك عند استقرار
стр. 389
النطفة في الرحم التماسا لا تمام الخلقة (أي رب) بسكون الياء في المواضع الثلاثة أي يا رب (نطفة) أي منى (أي رب علقة) أي قطعة من دم جامدة (أي رب مضغة) أي قطعة لحم بقدر ما يمضغ قال المناوى وفائدته أن يستفهم هل يتكون فيها أم لا فيقول نطفة عند كونها نطفة ويقول علقة عند كونها علقة ويقول مضغة عند كونها مضغة فبين القولين أربعون يوما وليس المراد أنه يقوله في وقت واحد اهـ ونطفة وعلقة ومضغة يجوز رفع كل منهما على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه ونصبه بتقدير فعل أي جعلت أو صيرت أو خلقت قال المظهري إن الله تعالى يحول الإنسان في بطن أمه حالة بعد حالة مع أنه تعالى قادر أن يخلقه في لمحة وذلك أن في التحويل فوائد وعبرا منها أنه لو خلقه دفعة واحدة لشق على الأم لأنها لم تكن معتادة لذلك فجعل أولاً نطفة لتعتاد بها مدة ثم علقة وهلم جرا إلى الولادة ومنها إظهار قدرة الله تعالى ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلب كلا منهم من تلك الأطوار إلى كونه إنسانا حسن الصورة متحليا بالعقل والشهامة متز ينابا لفهم والفطانة ومنها إرشاد الإنسان وتنبيهه على كمال قدرته على الحشر والنشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ومضغة يقدر على صيرورته ترابا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر وحسابه والجزاء (فإذا أراد الله أن يقضى خلقه) أي يأذن في إتمام خلقه (قال أي رب شقى أو سعيد) أي قال الملك يا رب هل اكتبه من الأشقياء أم من السعداء فيبين له (ذكر أو أنثى) مبتدأ خبره محذوف أي أذكر في علمك أو عندك أو أنثى وروى بالنصب أي أتريد أو تخلق فيبين له (فما الرزق) يعني أي شيء قدرته فاكتبه (فما الأجل) يعني مدة قدرة أجله فاكتبها (فيكتب) بالبناء للمفعول (كذلك في بطن أمه) أي يكتبه الملك كما بين الله له قبل بروزه إلى هذا العالم قال العلقمى وأما صفة الكتابة فظاهر الحديث أنها الكتابة المعهودة في صحيفة ووقع ذلك صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة ثم يطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي حديث أبى ذر فيقضى الله ما هو قاض ويكتب ما هو لاق بين عينيه ونحوه من حديث ابن عمر في صحيح ابن حبان وزاد حتى النكبة ينكبها اهـ قلت ولا مانع من كتابة ذلك في الصحيفة وبين عينيه إذ ليس في رواية منها نفى الأخرى (حمهق) عن أنس بن مالك
• (إن الله تعالى وهب لأمتي) أي أمة الإجابة (ليلة القدر) أي خصهم بها (ولم يعطها من كان قبلهم) أي من الأمم المتقدمة فيه دليل صريح على أنها من خصائص هذه الأمة (فر) عن أنس وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف) أي يرحمهم ويأمر الملائكة بالاستغفار لهم (ومن سد فرجة رفعة الله بها درجة) أي في الجنة والفرجة هي الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف فيستحب أن تسد الفرج في الصفوف لينال هذا لثواب العظيم ويستحب الاعتدال في الصفوف فإذا وقفوا في صف فلا يتقدم بعضهم بصدره
стр. 390
ولا غيره ولا يتأجر عن الناس ويستحب أن يكون الإمام وسط القوم (حم هـ حب ك) عن عائشة قال الحاكم صحيح وأقروه
• (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول) وهو الذي يلي الإمام أي يستغفرون لأهله لما روى البزار عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ استغفر للصف الأول ثلاثا والثاني مرتين والثالث مرة فيستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول ويستحب إتمامه ثم الذي يليه وأن لا يشرع في صف حتى يتم ما قبله وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال وكذا في صفوف النساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة وليس بينهما حائل فأفضل صفوف النساء آخرها (حم ده ك) عن البراء بن عازب (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن النعمان بن بشير البزار عن جابر ورجاله موثوقون
• (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار أي يستغفرون لمن عن يمين الإمام من كل صف قال العلقمى قال الغزالي وغيره ينبغي لداخل المسجد أن يقصد ميمنة الصف فإنها يمن وبركة وإن الله تعالى يصلى على أهلها انتهى قلت وهذا إذا كان فيها سعة ولم يؤذ أهلها ولا تتعطل ميسرة المسجد فإن قلت ينافيه أي هذا الحديث قوله ﷺ من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر قلت لا منافاة لأنه قد يحصل لصاحب الميمنة ما يوازى ذلك أو يزيد وقد يحصل لصاحب الميسرة ما يزيد على صاحب الميمنة بسبب نيته وإخلاصه وسبب الحرص على ميمنة الإمام إن الصحابة ﵃ كانوا أحرص الناس على تحصيل القربات فلما حث النبي صلى الله عليه ميمنة الصف ازدحموا عليها فتعطلت الميسرة فقال ذلك (ده حب) عن عائشة بإسناد صحيح
• (إن الله تعالى وملائكته يصلون على أصحاب العمائم) أي الذين يلبسونها (يوم الجمعة) فيتأكد لبسها في ذلك اليوم ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة (طب) عن أبى الدرداء وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين) أي الذين يتناولون السحور بعد نصف الليل بقصد التقوى به على الصوم فلذلك تأكد ندب السحور (طب طس حل) عن ابن عمر بن الخطاب
• (إن الله تعالى لا يجمع أمتي) أي علماءهم (على ضلالة) لأن العامة تأخذ عنها دينها وإليها تفزع في النوازل فاقتضت حكمة الله ذلك (ويد الله على الجماعة) أي إن الجماعة المتفقهة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته (من شذشذ إلى النار) بالذال المعجمة أي من انفرد عن الجماعة أداه انفراده إلى ما يوجب دخول النار فأهل السنة هم الفرقة الناحية دون سائر الغرق (ت) عن ابن عمر بن الخطاب
• (إن الله لا يحب الفاحش) أي ذا الفحش في أقواله وأفعاله (المتفحش) أي الذي يتكلف ذلك ويتعمده (ولا الصياح في الأسواق) بالتشديد أي كثير الصياح فيها (خد) عن جابر ويؤخذ من كلام المناوى أنه حديث حسن لغيره
стр. 391
• (إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) قال العلقمى يعنى السر يعي النكاح السر يعي الطلاق (طب) عن عبادة بن الصامت
• (إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض) أي أماته قال في النهاية في الرجل هو الذي يصافيه الود فعيل بمعنى فاعل أو مفعول (فصبر) أي على فقده (واحتسب) أي طلب بفقده الاحتساب أي الثواب (بثواب دون الجنة) أي دون إدخاله الجنة مع السابقين الأولين أو من غير عذاب أو بعد عذاب يستحق ما فوقه (ن) عن ابن عمرو بن العاص
• (إن الله لا يستحيى) أي لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يفعل ما يفعله المستحيي (من الحق) من بيانية أي من ذكره فكذا أنا لا أمتنع من تعليمكم أمر دينكم وإن كان في لفظه استحياء والحياء انقباض النفس مخافة الذم فاستعماله الله مجاز على سبيل التمثيل (لا تأتوا النساء في إدبارهن) قال الدميرى اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطئ المرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطئ في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوانات في حال من الأحوال قال العلماء وقوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم أي في موضع الزرع من الرمأة وهو قبلها الذي يفرغ فيه المنى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو موضع حرث ولا موضع زرع ومعنى قوله تعالى أنى شثتم أي كيف شئتم اهـ (ن هـ) عن خزيمة بن ثابت) قال المناوى يأسانيدا حدها جيد (إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة) وفي رواية مؤمنا أي لا ينقصه ولا يضيع أجر حسنة مؤمن (يعطى عليها) بالبناء للمفعول وفي رواية لها أي يعطي المؤمن بتلك الحسنة أجرا (في الدنيا) وهو دفع البلاء وتوسعة الرزق ونحو ذلك (ويثاب عليها في الآخرة) أي يدخر له ثوابها في الآخرة ولا مانع من جزائه في الدنيا والآخرة وقد ورد به الشرع فيجب اعتقاده (وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا) أي جازي فيها بما فعله من قربة لا تحتاج لنية كصلة الرحم والصدقة والعتق والضيافة ونحوها (حتى إذا أفضى إلى الآخرة) أي صار إليها (لم تكن له حسنة يعطي بها خيرا) قال العلماء اجمع العلماء على أن الكافر إذا مات على كفره لا ثواب له في الآخرة ولا يجازي فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربا إلى الله تعالى وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة على المذهب الصحيح (حم م) عن أنس
• (إن الله تعالى لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد) أي العاتي الشديد المفرط في الاعتداء والعناد (الذي يتمرد على الله وأبى أن يقول لا اله إلا الله) أي امتنع أن يقولها مع قرينتها وبقية شروطها قال العلقمى وسببه كما في ابن ماجه عن ابن عمر قال كنا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته فمر بقوم فقال من القوم فقالوا نحن المسلمون وامرأة تحصب تنورها ومعها ابن لها فإذا ارتفع وهج التنور تنحت به فأتت النبي ﷺ فقالت أنت رسول الله قال نعم قالت بأبي أنت وأمي
стр. 392
أليس الله أرحم الراحمين قال بلى قالت أوليس الله أرحم بعباده من الأم بولدها قال بلى قالت فإن الأم لا تلقي ولدها في النار فأكب رسول الله ﷺ يبكى ثم رفع رأسه فقال أن الله فذكره وتحصب بالمثناة الفوقية والحاء والصاد المهملتين أي ترمى فيه بما يوقده قال شيخنا قال في المصباح الحصب ما يحصب به في النار وقال أبو عبيدة في قوله تعالى حصب جهنم كلما ألقيته في النار فقد حبتها به (هـ) عن ابن عمر وإسناده ضعيف
• (إن الله تعالى لا يغلب) بضم أوله وفتح ثانيه (ولا يخلب) بالخاء المعجمة أي لا يخدع قال في المصباح خلبه يخلبه من باب قتل وضرب خدعه والاسم الخلابة والفاعل خلوب مثل رسول أي كثير الخداع (ولا ينبأ بما لا يعلم) بتشديد الباء الموحدة أي لا يخبر بشيء لا يعلمه بل هو عالم بجميع الأمور ظاهرها وخفيها (طب) عن معاوية وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه) قال المناوى أي محوا يمحوه فانتزاعا مفعول قدم على فعله وقال العلقمي انتزاعا مفعول مطلق على معنى يقبض وينتزعه صفة مبينة للنزع (من العباد) أي من صدورهم لأنه وهبهم أياه فلا يسترجعه منهم وقال ابن المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) أي بموتهم ونقل العلقمى عن الدميري أنه جاء في الترمذي عن أبى الدرداء ما يدل على أن الذي يرفع هو العمل ثم قال ولا تباعد بينهما فإنه إذا ذهب العلم بموت العلماء خلفهم الجهال فأفتوا بالجهل فعمل به فذهب العلم والعمل وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس كما اتفق لأهل الكتابين من قبلنا (حتى إذا لم يبق عالما) بضم أوله وكسر القاف أي الله وفي رواية يبق عالم بفتح الياء والقاف (اتخذ الناس رؤسا) قال النووي ضبطناه بضم الهمزة والتنوين جمع رأس اهـ وقال العلقمي وفي رواية أبى ذر بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم (جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم) في رواية برأيهم أي استكبارا وأنفة عن أن يقولوا إلا نعلم (فضلوا) أي في أنفسهم (وأضلوا) من أفتوه قال العلقمي وكان تحديث النبي ﷺ بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبى أمامة قال لما كنا في حجة الوداع قال النبي ﷺ خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع فقال أعرابي كيف يرفع فقال إلا أن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات (حم ق ت هـ) عن ابن عمرو بن العاص
• (إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) أي لا يثبت رجلا على صلاة أرخى فيها إزاره إلى أسفل كعبيه اختيالا وعجبا وإن كانت صحيحة قال العلقمي وأوله وسببه كما في أبى داود عن أبى هريرة قال بينما رجل يصلي مسيلا إزاره فقال له رسول الله ﷺ اذهب فتوضأ فذهب
стр. 393
فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ أي وهو قد دخل في الصلاة متوضئا ثم سكت بتشديد المثناة الفوقية عنه فقال أنه كان يصلى وهو مسبل إزاره وإن الله فذكره قال ابن رسلان ويحتمل والله اعلم أنه أمره بإعادة الوضوء دون الصلاة لأن الوضوء مكفر للذنوب كما ورد في أحاديث كثيرة منها رواية أبي يعلى والبزار عن النبي ﷺ قال طهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وصلاته له نافلة فلما كان إسبال إلا زار فيه من الإثم العظيم ما فيه أمره بالوضوء ثانيا ليكون تكفيرا لذنب إسبال إلا زار وآثمة ولم ييأمره بإعادة الصلاة لأنها صحيحة وإن لم تقبل (د) عن أبى هريرة
• (إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا) أي عن الرياء والسمعة (وابتغى به وجهه) قال المناوى ومن أراد بعمله الدنيا وزيتها دون الله والآخرة فحظه ما أراد وليس له غيره والرياء من أكبر الكبائر وأخبث السرائر شهدت بمقته الآيات وإلا آثار وتواترت بذمه القصص والأخبار ومن استحيى من الناس ولم يستح من الله فقد استهان به وويل لمن أرضى الله بلسانه وأسخط بجنانه اهـ قال العلقمي وسببه كما في النساءى عن بى أمامة الباهلي قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله فقال رسول الله ﷺ لا شيء له فأعادها ثلاث مرات ورسول الله ﷺ يقول لا شيء له ثم قال إن الله فذكره اهـ (ن) عن أبى أمامة وإسناده جيد
• (إن الله لا يقبل صلاة من لا يصب أنفه الأرض) أي في السجود وقال المناوى فوضع الأنف واجب لهذا الحديث عند قوم والجمهور على أنه مندوب وحملوا الحديث على أن المنفى كمال القبول لا أصله (طب) عن أم عطية الأنصارية وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى لا يقدس أمة) أي لا يطهر جماعة (لا يعطون الضعيف منهم حقه) قال المناوى في رواية فيهم بدل منهم لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (طب) عن ابن مسعود وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام) لما كانت الكلمة الأولى يدل ظاهرها على عدم صدور النوم عنه إذ لا يلزم من عدم الصدور عدم جواز الصدور قال النووي معنى الحديث الأخبار بأنه لا ينام وأنه مستحيل في حقه النوم فإن النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس والله تعالى منزه عن ذلك (يخفض القسط ويرفعه) قال العلقمي قال عياض والنووي قال ابن قتيبة القسط الميزان وسمى قسطا لأن القسط العدل وبالميزان يقع العدل قال والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة إليه ويوزن من أرزاقهم النازلة إليهم فهذا تمثيل لما يقدر تنزيله فشبه بوزن الوزان وقيل المراد به بالقسط الرزق الذي هو قسط أي نصيب كل مخلوق ويخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه اهـ قال المناوى أو أراد بالقسط العدل أي يرفع بعدله
стр. 394
الطائع ويخفض العاصى (يرفع إليه) بالبناء للمجهول قال المناوى أي إلى خزائنه فيضبط إلى يوم القيامة (عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل) قال العلقمى وفي الرواية الأخرى عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار فمعنى الأول والله أعلم يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده ومعنى الرواية الثانية يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده وعمل الليل في أول النهار الذي بعده فإن الملائكة الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل اهـ قال المناوى ولا تعارض بينه وبين ما يأتي أن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس لأن هذا أي العرض يوم الاثنين والخميس عرض خاص كما في خبر أن الله تكفل بأرزاق جميع الخلائق وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ووجه الجمع أن الأعمال تعرض كل يوم فإذا كان يوم الخميس عرضت عرضا آخر يطرح منها ما ليس فيه ثواب ولا عقاب أي من الأعمال المباحة ويثبت ما فيه ثواب أو عقاب (بحجابه النور لو كشفه) قال المناوى بتذكير الضمير وفي نسخة لو كشفها (لا حرقت سبحات وجهه) أي ذاته (ما انتهى إليه بصره من خلقه) قال العلقمى السبحات بضم السين والباء ورفع التاء في آخره وهو جمع سبحه قال صاحب العين واليروى وجميع الشارحين للحديث من اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه وأما الحجاب فأصله في اللغة المنع والستر وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة والله منزه عن الجسم والحد والمراد هنا المانع من رؤيته وسمى ذلك المانع نورا ونارا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما والمراد بالوجه الذات والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات لأن بصره سبحانه محيط بجميع الكائنات ولفظة من أبيات الجنس لا للتبعيض والتقدير لو أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا ونارا وتجلى لخلقه لا حرق جلال ذاته جميع مخلوقاته قال المناوى والضمير من إليه عائد إلى وجهه ومن بصره عائدا لي ما ومن خلقه بيان له وخالفه الشيخ فجعل الضمير من إليه عائدا إلى ما ومن بصره عائدا إلى الله وما قاله الشيخ هو ظاهر شرح العلقمى وهو الصواب (م هـ) عن أبى موسى الأشعرى واسمه عبد الله بن قيس
• (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم) قال المناوى الخالية عن الخيرات أهـ ومعنى نظر الله أي مجازاته أي لا يثيبكم عليها (ولكن) إنما ينظر (إلى قلوبكم) أي إلى طهارتها فحق العالم بقدر اطلاع الله تعالى على قلبه أن يفتش عن صفات قلبه وأحوالها لا مكان أن يكون في قلبه وصف مذموم يمقته الله بسببه وفي الحديث أن الاعتناء بإصلاح القلب مقدم على الأعمال بالجوارح إذ لا يصح عمل شرعي إلا من مؤمن عالم بالله مخلص له فيما يعمله ثم لا يكمل ذلك إلا بمراقبة الحق فيه وهو الذي عبر عنه بالإحسان حيث قال إن تعبد الله كأنك تراه وبقوله
стр. 395
أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وفي شرح العلقمى أنه لما كانت القلوب هي المصححة للأعمال الظاهرة وأعمال القلب غيبت عنا فلا تقطع بمغيب لما نرى من صور أعمال الطاعة والمخالفة فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله في قلبه وصفا مذموما لا يصح معه تلك الأعمال ولعل من رأينا عليه معصية يعلم الله أن في قلبه وصفا محمودا يغفر له بسببه فالأعمال أما رأت ظنية لا أدلة قطيعة ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالا صالحة وعدم احتقار مسلم رأينا عليه أفعالا سيئة بل يحتقر ويذم تلك الحالة السيئة لا تلك الذات المسيئة (وأعمالكم) قال تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) قال المناوى فمعنى النظر الإحسان والرحمة والعطف (م هـ) عن أبى هريرة
• (إن الله تعالى لا ينظر إلى من يجر إزاره) أي يسبله إلى تحت كعبيه (بطرا) للكبر والخيلاء ومعنى لا ينظر الله إليه أي لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة والإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة ولا يجوز الإسبال تحت الكعبين أن كان للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وظاهر الأحاديث في تقييدها بالخيلاء يدل على أن التخريم مخصوص بالخيلاء وأجمع العلماء على جواز إسبال الإزار للنساء وقد صح عن النبي ﷺ الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بهما ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد وبالجملة يكره كل ما زاد على الحاجة المعتادة في اللباس من الطول أو السعة (م) عن أبى هريرة
• (إن الله تعالى لا ينظر إلى مسبل إزاره) أي إلى أسفل كعبيه بطرا كما علم مما تقدم وإزار مجرور بإضافة مسبل إليه (حم ن) عن ابن عباس
• (إن الله تعالى لا ينظر إلى من يخضب) أي يغير لون شعره (بالسواد) أي لا ينظر إليه نظر رحمة (يوم القيامة) فهو حرام لغير الجهاد (ابن سعد عن عامر مرسلا) قال المناوى لعل مراده الشعبي
• (إن الله تعالى لا يهتك) أي لا يرفع (ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير) قال المناوى بل يتفضل عليه بستر عيوبه في هذه الدار ومن ستره فيها لم يفضحه يوم القرار (عد) عن أنس وإسناده ضعيف
• (إن الله تعالى لا يؤاخذ المزاح) أي الكثير المزاح الملاطف بالقول والفعل (الصادق في مزاحه) الذي لا يشوب مزاحه بكذب أو بهتان بل يخرجه على ضرب من النورية ونحوها كقول المصطفى ﷺ لا تدخل الجنة عجوز وذاك الذي في عينه بياض ونحو ذلك (ابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة
• (إن الله تعالى يؤيد هذا الدين) أي دين الإسلام (بأقوام لا خلاق لهم) قال المناوى لا أوصاف لهم حميدة يتلبسون بها (ن حب) عن أنس بن مالك (حم طب) عن أبى بكرة بفتح الكاف بإسناد جيد
• (إن الله تعالى يباهى بالطائفين) أي يباهى ملائكته بالطائفين بالكعبة
стр. 396
أي يظهر لهم فضلهم ويعرفهم أنهم أهل الخطوة عنده (حل هب) عن عائشة وإسناده جيد
• (إن الله تعالى يباهى ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة) أي الواقفين بها أي يظهر لهم فضلهم (يقول انظروا إلى عبادي) أي تأملوا هيا تهم (اتونى) أي حلوا بيتى اعظا مالي وتقر بالما يقربهم منى (شعثا) بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة آخره مثلثة أي متغيري الأبدان والشعور والملابس (غبرا) أي غير متنظفين قد علاهم غبار الأرض قال المناوى وذا يقتضى الغفران وعموم التكفير (حم طب) عن ابن عمرو بن العاص ورجال أحمد موثوقون
• (إن الله تعالى يباهى بالشاب العابد الملائكة يقول انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي) أي قهر نفسه بكفها عن شهواتها ابتغاء لرضاءى (ابن السنى (فر) عن طلحة بن عبيد الله بإسناد ضعيف
• (إن الله تعالى يبتلى عبده المؤمن) قال المناوى يمتحن القوى على احتمال ذلك (بالسقم) بضم فسكون أي بطول المرض (حتى يكفر عنه كل ذنب) فالبلاء في الحقيقة نعمة يجب الشكر عليها لا نقمة (طب) عن جبير بن مطعم (ك) عن أبى هريرة بإسناد حسن
• (إن الله تعالى يبتلى العبد) أي يختبره (فيما أعطاه) له من الرزق (فإن رضي بما قسم الله له بورك له) أي بارك الله له فيه (ووسعه) عليه (وإن لم يرض) أي به (لم يبارك له) فيه (ولم يزد على ما كتب له) لأن من لم يرض بالمقسوم كأنه سخط على ربه فيستحق حرمان البركة (حم) وابن قانع (هب) عن رجل من بنى سليم ووجاله رجال الصحيح
• (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسك يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) قال النووي معناه يقبل التوبة عن المسيئين نهارا وليلا حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص قبولها بوقت وبسط اليد استعارة في قبول التوبة اهـ وقال المناوى يعني يبسط يد الفضل والأنعام لا يد الجارحة فإنها من لوازم الأجسام فإذا طلعت الشمس من مغربها غلق باب التوبة (حم) عن أبى موسى
• (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة) أي يقبض لها (على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) قال المناوى رجلاً أو أكثر أي يبين السنة من البدعة ويدل أهلها قال ابن كثير وقد ادعى كل قوم في أمامهم أنه المراد والظاهر حمله على العلماء من كل طائفة اهـ وقال العلقمى معنى التجديد إحياء ما أندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وأعلم أن المجدد إنما هو بغلبة الظن بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه (دك) والبيهقى في المعرفة عن أبي هريرة
• (إن الله تعالى يبعث ريحا من اليمن) قال العلقمى جاء في آخر مسلم ريحا من قبل الشام ويجاب بوجهين أنهما ريحان شامية ويمانية ويحتمل أن مبتدأها من أحد الإقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنه (الين من الحرير) قال العلقمى فيه إشارة إلى الرفق بهم والإكرام ثم قال إلا بى رفقا بهم وإكراما لهم قلت هذا من السياق وإلا فليس التسهيل دليلا على التكرمة ولا التصعيب دليلا
стр. 397
على الشقاء فكم شق على سعيد وسهل على شقي فعن زيد بن أسلم عن أبيه إذا بقى على المؤمن شيء من درجاته لم يبلغه من عمله شدد الله عليه الموت ليبلغ بكربه درجته في الآخرة وإن كان للكافر معروف لم يجزيه في الدنيا سهل الله عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه ليصير إلى النار وعن عائشة ﵂ لا نغبط أحد سهل عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ وكان يدخل يده في قدح ويمسح بها وجهه ويقول اللهم سهل على الموت أن للموت سكرات فقالت فاطمة واكرباه لكربك يا أبتاه فقال لا كرب لأبيك بعد اليوم (فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبه) في رواية ذرة أي وزنها (من إيمان) قال العلقمي فيه بيان للمذهب الصحيح الظاهر أن الإسلام يزيد وينقص (الاقبضته) أي قبضت روحه زاد العلقمى في كتاب الفتن حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه فيبقى شرار الناس قال النووي وقد جاء في معنى الحديث أحاديث منها لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهذه كلها وما في معناها على ظاهرها وأما الحديث الآخر لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة فليس مخالفا لهذه الأحاديث لأن معنى هذا لا يزالون على الحق حتى تقبضهم الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها فأطلق في هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهي في القرب (ك) عن أبى هريرة
• (إن الله تعالى يبغض السائل الملحف) بفتح المثناة التحتية قال العلقمى قال في النهاية يقال الحف في المسألة يلحف الحافا ذالح فيها ولزمها اهـ وقال المناوى الملحف الملح الملازم قال وهو من عنده غداء ويسأل عشاء (حل) عن أبى هريرة وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى يبغض الطلاق) أي قطع النكاح بل عذر شرعي (ويحب العتاق) بفتح العين قاله الجوهري قال المناوى لما فيه من فك الرقبة (فر) عن معاذ بن جبل وفيه ضعف وانقطاع
• (إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال) أي المظهر التفصح (الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها) قال العلقمي قال في النهاية أي يتشدق في الكلام بلسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفا اهـ وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهن تجمع بلسانها أما من بلاغته خلقية فغير مبغوض (حم د ت) عن ابن عمرو بن العاص قال الترمذي حديث غريب
• (إن الله تعالى يبغض البذخين) بموحدة وذال وخاء معجمتين من البذخ الفخر والتطاول (الفرحين) أي فرحا مطغيا (المرحين) قال المناوى من المرح وهو الخيلاء والتكبر الذين اتخذوا الشماخة والكبر والفرح بما أوتوا دينا وشعارا (فر) عن معاذ بن جبل وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى يبغض الشيخ الغربيب) بكسر المعجمة أي الذي لا يشيب أو الذي يسود شيبه بالخضاب قال الشيخ وليس ذلك على ظاهره بل المراد أما التحبيب في الشيب والترغيب فيه أو هو مغرور بسواد شعره مقيم على الشبوبية من
стр. 398
اللعب واللهو فأل فبه بمعنى الذي أي الذي يعمل عمل أسود اللحية (عد) عن أبى هريرة وهو حديث ضعيف
• (إن الله تعالى يبغض الغنى الظلوم) أي الكثير الظلم لغيره قال المناوى بمعنى أنه يعاقبه ويبغض الفقير الظلوم لكن الغني أشد (والشيخ الجهول) أي بالفروض العينية أو الذي يفعل فعل الجهال وإن كان عالما (والعائل المختال) أي الفقير الذي له عيال محتاجون وهو مختال أي متكبر عن تعاطي ما يقوم بهم (طس) عن علي وإسناده ضعيف
• (إن الله تعالى يبغض الفاحش) قال المناوى الذي يتكلم بما يكره سماعه أو من يرسل لسانه بما لا ينبغي (المتفحش) أي المبالغ في قول الفحش أو في فعل الفاحشة لأنه تعالى طيب جميل يبغض من ليس كذلك قاله المناوى ويحتمل أن المراد المتقصد لذلك ليخرج ما لو صدر ذلك من عير قصد (حم) عن أسامة بن زيد بأسانيد أحدها.
رجاله ثقات تم الجزء الأول من شرح الجامع الصغير ويليه الجزء الثاني أوله أن الله يبغض المعبس في وجوه إخوانه
تم تم تم
стр. 399
الجزء الثاني من شرح الجامع الصغير
في حديث البشير النذير
للإمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة العزيزي رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين
стр. 400
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(إن الله يبغض المعبس في وجوه إخوانه) قال العلقمي بالعين المهملة والموحدة الثقيلة المكسورة وبالسين المهملة قال في النهاية العابس الكريه الملقي قال المناوي الذي يلقاهم بكراهة عابساً وفي إفهامه إرشاد إلى الطلاقة والبشاشة (فر) عن علي وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يبغض الوسخ) أي الذي لا يتعهد بدنه وثيابه بالتنظيف (والشعث) أي الذي لا يتعهد شعره قال المناوي لأنه تعالى نظيف يحب النظافة ويحب من تخلق بها ويكره ضد ذلك (هب) عن عائشة وهو ضعيف
• (أن الله تعالى يبغض كل عالم بالدنيا) قال المناوي أي بما يبعده عن الله من الإمعان في تحصيلها (جاهل بالآخرة) أي بما يقرّ به إليها ويدنيه منها لأن العلم شرف لازم لا يزول ومن قدر على الشريف الباقي ورضي بالخسيس الفاني فهو مبغوض لشقاوته وإدباره (الحاكم) في تاريخه عن أبي هريرة وإسناده حسن
• (أن الله تعالى يبغض البخيل في حياته) قال المناوي أي مانع الزكاة أو أعم (السخي عند موته) لأنه مضطر في الجود حالتئذ لا مختار (خط) في كتاب البخلاء عن عليّ
• (أن الله تعالى يبغض المؤمن الذي لا زبر له) بفتح الزاي وسكون الموحدة آخره راء أي لا عقل له يزبره أي ينهاه عن الإقدام
стр. 401
على ما لا ينبغي أو لا تماسك له عن الشهوات (عق) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف (أن الله تعالى يبغض ابن السبعين في أهله) أي يبغض من هو متكاسل متوان في قضاء مصالح أهله كأنه بلغ من العمر سبعين سنة (ابن عشرين في مشيته) بكسر الميم أي هيئة المشي (ومنظره) بفتح الميم أي من هو في مشيته وهيئته كالشاب المعجب بنفسه (طس) عن أنس وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يتجلى) هو بالجيم (لأهل الجنة في مقدار كل يوم جمعة) أي من أيام الدنيا (على كثيب كافور أبيض) بإضافة كثيب حال من أهل الجنة فيرونه عياناً وذلك هو عيد أهل الجنة (خط) عن أنس قال المناوي وهو حديث موضوع (أن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) أي يحكمه كما جاء مصرحاً به في رواية وذلك لأن الإمداد الإلهي ينزل على العامل بحسب عمله فكل من كان عمله أكمل وأتقن فالحسنات تضاعف له أكثر (هب) عن عائشة وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب من العامل) أي من كل عامل (إذا عمل أن يحسن) أي عمله بأن لا يبقى فيه مقال لقائل (هب) عن كليب الجرمي وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب إغاثة اللهفان) أي المكروب يعني إعانته ونصرته قال في المصباح أغاثه إذا أعانه ونصره فهو مغيث (ابن عساكر عن أبي هريرة)
• (أن الله تعالى يحب الرفق) أي لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف (في الأمر كله) أي في أمر الدين والدنيا في جميع الأحوال والأفعال قال المناوي قال الغزالي فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهى عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهى عنه
• وعظ المأمون واعظ بعنف فقال له يا هذا ارفق فقد بعث من هو خير منك إلى من هو شر مني قال تعالى فقولا له قولاً لينا أخذ منه أنه يتعين على العالم الرفق بالطالب ولا يوبخه ولا يعنفه انتهى
• قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن عائشة قالت دخل رهط من اليهود على النبي ﷺ فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله ﷺ مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا قال رسول الله ﷺ قلت وعليكم (خ) عن عائشة
• (أن الله تعالى يحب السهل الطلق) أي المتهلل الوجه البسام لأنه تعالى يحب من تخلق بشيء من أسمائه وصفاته ومنها السهولة والطلاقة لأنهما من الحلم والرحمة ولقد صدق القائل.
وما اكتسب المحامد طالبوها
• بمثل البشر والوجه الطليق (الشيرازي (هب) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب الشاب التائب) أن النادم على ما صدر منه من الذنوب لأن الشبوبة حال غلبة الشهوة وضعف العقل فأسباب المعصية فيها قوية فإذا تاب مع قوة الدواعي استوجب محبة الله
стр. 402
(أبو الشيخ عن أنس) وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب الشاب الذي يفنى شبابه) أي يصرفه (في طاعة الله) لملازمته على فعل المأمورات وتجنب المنهيات قال المناوي لأنه لما تجرع مرارة حبس نفسه عن لذاتها في محبة الله جوزى بمحبته له والجزاء من جنس العمل (حل) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يحب الصمت) أي السكوت (عند ثلاث عند تلاوة القرآن) أي ليتدبر معانيه (وعند الزحف) أي التقاء الصفوف للجهاد (وعند الجنازة) قال المناوي أي في المشي معها والصلاة عليها (طب) عن زيد بن أرقم
• (أن الله تعالى يحب العبد التقي) بمثناة فوقية أي من يترك المعاصي امتثالاً للأمر واجتناباً للنهي (الغنى) قال العلقمي قال النووي المراد بالغني غنى النفس هذا هو الغني المحبوب لقوله ﵇ ولكن الغنى غنى النفس وأشار القاضي إلى أن المراد به الغنى بالمال (الخفي) قال العلقمي بالخاء المعجمة هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة فمعناه بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة وفي هذا الحديث حجة لمن يقول الاعتزال أفضل من الاختلاط ومن قال بتفضيل الاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها انتهى وقال المحلي في تفسير قوله تعالى أنه كان بي حفياً أي باراً وقال البيضاوي بليغاً في البر والإلطاف (حم م) عن سعيد بن أبي وقاص
• (أن الله تعالى يحب العبد المؤمن المفتن) بشدة المثناة الفوقية المفتوحة أي الممتحن بالذنب (التواب) أي الكثير التوبة قال في النهاية أي يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب قال المناوي وهكذا وذلك لأنه محل تنفيذ إرادته وإظهار عظمته وسعة رحمته (حم) عن عليِّ وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب العطاس) يعني الذي لا ينشأ عن زكام فإنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم في نوعي العطاس والتفصيل في التشميت (ويكره التثاؤب) قال العلقمي بمثناة ثم مثلثة قال الكرماني التثاؤب بالهمز على الأصح وقيل بالواو وقال شيخنا قال الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى سببهما وذلك أن العطاس يكون عن خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع وهو بخلاف التثاؤب فإنه يكون عن غلبة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئاً عن كثرة الأكل والتخليط فيه والأول يستدعي النشاط للعبادة والثاني عكسه قال مسلمة بن عبد الملك ما تثاءب بني قط وإنها من علامات النبوة ذكره ابن رسلان (خدت) عن أبي هريرة قال المناوي رواه مسلم أيضاً فهو متفق عليه
• (أن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل) أي التارك للزينة تواضعاً (الذي لا يبالي ما لبس) قال المناوي أهو من الثياب الفاخرة أو من دنيء اللباس وخشنه لأن ذلك هو دأب الأنبياء وشأن الأولياء ومنه أخذ السهروردي أن لبس الخلقان والمرقعات أفضل الثوب الفاخر من الدنيا التي حلالها حساب وحرامها عقاب انتهى
стр. 403
وقال المحلي في تفسير قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ما يلتذ به من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك وقال البيضاوي عن النعيم الذي ألهاكم والخطاب مخصوص بكل من الهاء دنياه عن دينه والنعيم بما يشغله للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله قل من حرم زينة الله كلوا من الطيبات وقيل يعم إذ كل يسئل عن شكره وقيل الآية مخصوصة بالكفار (هب) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف) قال المناوي أي المتكلف في طلب المعاش بنحو صناعة أو زراعة أو تجارة لأن قعود الرجل فارغاً أو شغله بما لا يعنيه مذموم ومن لا عمل له لا أجر له (الحكيم طب هب) عن ابن عمر وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يحب المداومة على الإخاء القديم فداوموا عليه) أي بتعهد الإخوان في الله والسؤال عن أحوالهم والإخاء ممدود (فر) عن جابر وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب حفظ الود القديم) هو بمعنى ما قبله وتقدم احفظ ودّا بيك ففي الحديثين شمول لإخوان الشخص وإخوان أبيه (عد) عن عائشة أن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء أي الملازمين له بإخلاص وصدق نية ولهذا قال بعضهم:
الله يغضب إن تركت سؤاله
• وبني آدم حين يسأل يغضب
(الحكيم عد هب) عن عائشة وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يحب الرجل) أي الإنسان (له الجار السوء يؤذيه) أي يقول أو فعل (فيصبر على أذاه) امتثالاً لأمره تعالى بالصبر على مثله (ويحتسبه) قال المناوي أي يقول كلما أذاه حسبي الله ونعم الوكيل انتهى ويحتمل أن المراد أن يصد بصبره على أذاه الاحتساب أي طلب الثواب (حتى يكفيه الله بحياة أو موت) أي إلى أن يكفيه الله شره بأن ينتقل أحدهما عن صاحبه في حال الحياة أو بموت أحدهما (خط) وابن عساكر عن أبي ذر وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب أن يعمل بفرائضه) بمثل أداء ماافترضه عليه وفي رواية برخصه (عد) عن عائشة ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره
• (أن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) ببناء تؤتى للمجهول في الموضعين قال المناوي فإن أمر الله تعالى في الرخص والعزائم واحد فليس الوضوء أولى من التيمم في محله (حم هق) عن ابن عمر بن الخطاب (طب) عن ابن مسعود وعن بان عباس والأصح وقفه
• (أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته) أي إنعامه (على عبده) قال المناوي بالبناء للمجهول يعني مزيد الشكر لله بالعمل الصالح والعطف والتراحم والإنفاق من فضل ما عنده في الخير (ت ك) عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي حديث حسن
• (أن الله تعالى يحب أن تقبل) قال المناوي في رواية تفعل (رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه) أي ستره عليه بعدم عقابه فينبغي استعمال الرخص في محلها سيما لعالم يقتدى به (طب) عن أبي الدرداء ووائلة وأبي أمامة وأنس ويؤخذ من
стр. 404
كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره
• (أن الله تعالى يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال) قال العلقمي قال في المصباح تعب يتعب تعباً فهو تعب إذا عي انتهى وقال المناوي أي عييا في طلب الكسب الحلال بمعنى أنه يرضى عنه ويثيبه أن قصد بعمله التقوى على طاعة الله والتقرب إليه قال العارف العالم السهروردي أجمعوا أي الصوفية على مدح الكسب والتجارة والصناعة بقصد التعاون على البر والتقوى من غير أن يراه سبباً لاستجلاب الرزق ولا تحل المسألة لغني ولا لسوى (فر) عن عليِّ وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يحب أن يعفى عن ذنب السرى) أي الرئيس وقيل هو الشريف وقيل هو الذي لا يعرف بالشر وقيل هو السخي ذو المروءة قال العلقمي والجمع سراة وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد له نظير لأنه لا يجمع فعيل على فعلة انتهى وقال المناوي وفي إفهامه أن الفاجر المنبعث في فجوره لا ينبغي أن يعفى عنه ولهذا قال بعض الأخيار ومن الناس من لا يرجع عن الأذى إلا إذا مس بإضرار (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن لال عن عائشة وهو ضعيف
• (أن الله تعالى يحب من عباده الغيور) أي كثير الغيرة والمراد الغيرة المحبوبة وهي مكان الريبة (طس) عن علي وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء) أي السهل في معاملته من بيع وشراء وقضاء لما عليه من الحقوق لغيره لشرف نفسه بما ظهر من قطع علاقة عليه بالمال (ت ك) عن أبي هريرة قال الحاكم صحيح وأقروه
• (أن الله تعالى يحب من يحب التمر) بمثناة فوقية أي أكله قال المناوي ولهذا كان أكثر طعام المصطفى ﷺ الماء والتمر انتهى والمراد من عباده المؤمنين (طب) عن ابن عمرو بن العاص وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف) أي المنكف عن الحرام والسؤال من الناس وقال المناوي أي المبالغ في العفة مع وجود الحاجة لطموح بصيرته عن الخلق إلى الخالق (أبا العيال) قال المناوي فيه إشعار بأنه يندب للفقير إظهار التعفف وعدم الشكوى
• تنبيه
• الفقر فقران فقر مثوبة وفقر عقوبة وعلامة الأول أن يحسن خلقه ويطيع ربه ولا يشكو ويشكر الله على فقره والثاني أن يسوء خلقه ويعصى ويشكو ويتسخط والذي يحبه الله الأول دون الثاني (هـ) عن عمران بن حصين ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث لغيره
• (أن الله تعالى يحب كل قلب حزين) بأن يفعل معه من الإكرام فعل المحب مع حبيبه والله ينظر إلى قلوب العباد فيحب كل قلب تخلق بأخلاق حميدة كالخوف والرجاء والحزن والرقة والصفاء (طب ك) عن أبي الدرداء وإسناده حسن
• (أن الله تعالى يحب معالى الأمور وأشرافها) قال المناوي وهي الأخلاق الشرعية والخصال الدينية (ويكره) في رواية يبغض (سفسافها) أي حقيرها ورديئها فمن اتصف بالأخلاق الزكية أحبه ومن تحلى بالأوصاف الرديئة كرهه والإنسان يضارع الملك بقوة الفكر والتمييز ويضارع البهيمة بالشهوة والدناءة فمن
стр. 405
صرف همته إلى اكتساب معالي الأخلاق أحبه الله فحقيق أن يلتحق بالملائكة لطهارة أخلاقه ومن صرفها إلى السفساف ورذائل الأخلاق فيصير ضارباً ككلب وشرها كخنزير أو حقوداً كجمل أو رواغاً كثعلب وجامعاً لذلك كشيطان (طب) عن الحسن بن علي ورجاله ثقات
• (أن الله تعالى يحب أبناء الثمانين) أي من بلغ من العمر ثمانين سنة في الإسلام من رجل أو امرأة ويحتمل شموله من أسلم في أثنائها قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (ابن عساكر عن ابن عمر) بن الخطاب
• (أن الله تعالى يحب أبناء السبعين ويستحيي من أبناء اثمانين) قال المناوي أي يعاملهم معاملة المستحيي منم بأن لا يعذبهم فليس المراد حقيقة الحياء الذي هو انقباض النفس عن الرذائل (حل) عن علي وإسناده حسن
• (أن الله تعالى يحب أن يحمد) أي يحب من عبده أن يثني عليه بماله من صفات الكمال ونعوت الجلال أي يثيبه ويعامله معاملة المحب مع حبيبه (طب) عن الأسود بن سريع بفتح السين المهملة
• (أن الله تعالى يحب الفضل) قال المناوي بضاد معجمة أي الزيادة انتهى وفي نسخة القصد أي الاقتصاد (في كل شيء) من الخير فلا يطيله تطويلاً مؤدياً إلى السآمة (حتى في الصلاة) غاية في الشرف إذ هي أشرف الأعمال بعد الإيمان (ابن عساكر عن ابن عمرو) بن العاص
• (أن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه) قال المناوي لما فيه من دفع التكبر والترفع عن استباحة ما أباحه الشرع والرخص عند الشافعية أقسام ماي جب فعلها كأكل الميتة للمضطر والفطر لمن خاف الهلاك بعطش أو جوع وما يندب كالقصر في السفر وما يباح كالسلام وما الأولى تركه كالجمع والتيمم لقادر وجد الماء بأكثر من ثمن مثله وما يكون فعله وما يكره كالقصر في أقل من ثلاث ليال فالحديث منزل على الأولين انتهى أي فيثيب فاعلهما (كما يكره أن تؤتى معصيته) أي يعاقب فاعلها ما لم يصدر منه ما يكفرها أو يحصل العفو (حم حب هب) عن ابن عمر بن الخطاب ورجال أحمد رجال الصحيح
• (أن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القبل) بضم ففتح جمع قبلة أي حتى في تقبيل أحدكم لولده فعدم العدل بين الأولاد مكروه وقيل حرام (ابن النجار عن النعمان بن بشير) الأنصاري
• (أن الله تعالى يحب الناسك النظيف) أي المتعبد النقي البدن والثوب فإنه تعالى نظيف يحب النظافة (خط) عن جابر بن عبد الله
• (أن الله تعالى يحب أن يقرأ القرآن) ببناء يقرأ للمفعول (كما أنزل) قال المناوي بالبناء للمفعول أو الفاعل أي من يغر زيادة ولا نقص (السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة
• (أن الله تعالى يحب أهل البيت الخصب) قال المناوي خصب كمكتف أي الكثير الخير الذي وسع على صاحبه فلم يقتر على عياله (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (قرى الضيف عن عبد الله بن عبد العزيز (بن جريج) بضم الجيم وفتح الراء (معضلا)
• (أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) ببناء يرى للفاعل أو المفعول (في مأكله ومشربه) أي بالتوسعة
стр. 406
عليه وعلى من عليه مؤنته (ابن أبي الدنيا فيه) أي في قرى الضيف (عن علي بن زيد بن جدعان التميمي (مرسلاً)
• (أن الله تعالى يحشر المؤذنين يوم القيامة أطول الناس أعناقاً) يوم ظرف ليحشر ونصب أطول على الحال وأعناقاً على التمييز أي أكثرهم رجاء (بقولهم لا إله إلا الله) قال المناوي أي بسبب نطقهم بالشهادتين في التأذين في الأوقات الخمسة (خط) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة) أي يحميه عما يضره ورب عبد الخيرة له في الفقر والمرض ولو كثر ماله وصح لبطر وطغى فالبلاء نعمة لا نقمة كما تقدم أو هو كناية عن عم الافتضاح (هب) عن حذيفة وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يخفف على من يشاء من عباده طول يوم القيامة) أي يخفف عليه حتى يصير عنده في الخفة (كوقت صلاة مكتوبة) قال المناوي أي مقدار صلاة الصبح كما في خبر آخر وهذا تمثيل لمزيد السرعة والمراد لمحة لا تكاد تدرك (هب) عن أبي هريرة بإسناد ضعيف
• (أن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد) أي السهم الذي يرمي به إلى أعداء الله بقصد إعلاء كلمة الله أي يدخل بسببه (ثلاثة نفر الجنة صانعه) حال كونه (يحتسب في صنعته الخير) أي يقصد بعمله الإعانة على الجهاد (والرامي به) أي في سبيل الله (ومنبله) بالتشديد أي مناوله للرامي ليرمي به قال العلقمي والنبل السهام العربية ولا واحد لها من لفظها وإنما يقال سهم ونشابه قال الخطابي هو الذي يناول الرامي النبل وقد يكون على وجهين أن يقوم معه بجنبه أو خلفه ومع عدد من النبل فيناوله واحداً بعد واحد وأني رد عليه النبل المرمي به انتهى قال المناوي وفيه أن الأمور بمقاصدها (حم ٣) عن عقبة بن عامر
• (أن الله تعالى يدخل بلقمة الخبز وقبصة التمر) قال المناوي بصاد مهملة ما يناوله الآخذ للسائل برؤوس أنامله الثلاث (ومثله) أي مثل ما ذكر (مما ينفع المسكين) كقبصة زبيب وقطعة لحم (ثلاثة الجنة) مفعول يدخل أي يدخلهم الجنة مع السابقين الأولين أو بغير عذاب (صاحب البيت الآمر به) أي الآمر بالتصدق بشيء مما ذكر (والزوجة المصلحة) أي للخبز أو الطعام (والخادم الذي يناول المسكين) أي يناول الصدقة للمتصدق عليه (ك) عن أبي هريرة (أن الله تعالى يدخل بالحجة الواحدة ثالثة نفر الجنة الميت) أي المحجوج عنه (والحاج عنه والمنفذ لذلك) قال المناوي قال البيهقي يعني الموصى وفيه شمول لما لو تطوّع بالحج ولما لو حج بأجرة (عد هب) عن جابر وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يدنو من خلفه) أيقرب منهم قرب كرامة ولطف ورحمة قال المناوي والمراد ليلة النصف من شعبان كما في رواية (فيغفر لمن استغفر) أي طلب المغفرة (إلا البغي بفرجها) أي الزانية (والعشار) بالتشديد أي المكاس والعشور المكوس التي تأخذها الملوك (طب ٤) عن عثمان بن أبي العاص ورجاله ثقات
• (أن الله تعالى يدني المؤمن) أي يقرّبه منه قرب رحمة كما تقدم (فيضع عليه كنفه) قال
стр. 407
العلقمي بفتح الكاف والنون بعدها فاء أي جانبه والكنف أيضاً الستر وهو المراد هنا والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال فلان في كنف فلان أي حمايته وكلاءته أي حفظه والمعنى أن تحيط به عنايته التامة (ويستره من الناس) أي أهل الموقف صيانة له عن الخزي والفضيحة (ويقرره بذنوبه) قال المناوي أي يعجله مقراً بها بأن يظهرها له ويلجئه إلى الإقرار بها (فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول) أي المؤمن (نعم أي رب) أي يا رب أعرف ذلك وهكذا كلما ذكر له ذنباً أقر به (حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك) أي باستحقاقه العذاب لإقراره بذنوب لا يجد لها مدفعاً (قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) قال المناوي وهذا في عبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم (ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه) بالبناء للمفعول (وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد) أي أهل المحشر لأنه يشهد بعضهم على بعض (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) إشارة إلى الكافرين والمنافقين وبه رد على المعتزلة المانعين مغفرة ذنوب أهل الكبائر (حم ق ن هـ) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أن الله يرضى لكم ثلاثاً) من الخصال (ويكره لكم ثلاثاً) أي يأمركم بثلاث وينهاكم عن ثلاث قال العلقمي قال شيخنا قال العلماء الرضى والسخط والكراهة من الله تعالى المراد بها أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه (فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً) أي في عبادته فهذه خصلة واحدة (وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً) أي القرآن قال العلقمي هو التمسك بعهده واتباع كتابه انتهى وهذه هي الخصلة الثانية (ولا تفرقوا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف قال المناوي وذا نفي عطف على واعتصموا أي لا تختلفوا في ذلك الاعتصام كما اختلف أهل الكتاب (وان تنصاحوا) بضم المثناة الفوقية (من ولاه الله أمركم) أي من جعله والي أموركم وهو الإمام الأعظم ونوّابه قال المناوي وأراد بمناصحتهم الدعاء لهم وترك مخالفتهم والدعاء عليهم ونحو ذلك انتهى وقال العلقمي قال في النهاية النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة يجمع معناه غيرها والنصيحة لأئمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتذكرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات لهم وان لا يطروا بالثناء الكاذب وأن يدعى لهم بالصلاح هذا إن كان المراد بالأئمة الولاة وقيل فنصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الخلق لهم (ويكره لكم قيل وقال) أي المقاولة والخوض في أخبار الناس (وكثرة السؤال) أي الإكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه الحاجة وقيل المراد سؤال الناس أموالهم وقيل المراد بالسؤال عن أخبار الناس (وإضاعة المال) قال العلقمي هو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي
стр. 408
أنه إفساد والله لا يحب الفساد ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس (حم م) عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه
• (أن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب) قال المناوي أي بالإيمان بالقرآن وتعظيمه والعمل به قال الطيبي أطلق الكتاب على القرآن ليثبت له الكمال لأن اسم الجنس إذا أطلق على فرد من أفراده يكون محمولاً على كماله وبلوغه إلى حد هو الجنس كله كان غيره ليس منه (أقواماً) أي درجة أقوام ويكرمهم في الدارين (ويضع به آخرين) أي يذلهم وهم من لم يؤمن به أو من آمن ولم يعمل به (م هـ) عن عمر (أن الله تعالى يزيد في عمر الرجل) يعني الإنسان أي يبارك له فيه بصرفه في الطاعات فكأنه زاد (ببره والديه) أي أصليه وأن عليا أي بإحسان إليهما وطاعته إياهما (ابن منيع (عد) عن جابر وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يسأل العبد عن فضل علمه) بتقديم اللام على الميم أي زيادته لم اكتسبه وماذا عمل به ومن أين علمه (كما يسأله عن فضل ماله) من أين اكتسبه وفيم أنفقه هذا ما شرح عليه المناوي وفي نسخة عمله بتقديم الميم على اللام (طس) عن ابن عمر وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى ليسعر جهنم كل يوم في نصف النهار) أي وقت الاستواء قال العلقمي قال في النهاية يقال سعرت النار والحرب إذا أوقدتهما وسعرتهما بالتشديد للمبالغة انتهى أي يشدد لهبها (ويخبتها) بضم المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها مثناة فوقية أي يسكن لهبها (في يوم الجمعة) لما خص به ذلك اليوم من عظم الفضل ولهذا قال الشافعية لا تنعقد صلاة لا سبب لها وقت الاستواء إلا يوم الجمعة (طب) عن واثلة بن الأسقع
• (أن الله تعالى يطلع في العيدين إلى الأرض) أي إلى أهلها فأبرزوا من المنازل) إلى مصىل العيد (تلحقكم الرحمة) بالجزم جواب الأمر (ابن عساكر عن أنس) بإسناد ضعيف
• (أن الله تعالى يعافي الأميين يوم القيامة) أي الجهال الذين لم يقصروا تعليم ما لزمهم (مالا يعافى العلماء) أي الذين لم يعلموا بما علموا قال المناوي لأن الجاهل يهيم على رأسه كالبهيم والعالم إذا ركب هواه يردعه علمه فإن لم يفد فيه ذلك نوقش فعذب (حل) والضيا عن أنس
• (أن الله تعالى يعجب) قال المنوي تعجب إنكاري (من سائل يسأل غير الجنة ومن معط يعطى لغير الله ومن متعوذ يتعوذ من غير النار) لأن الجنة أعظم المطالب والنار أعظم المصائب فينبغي في الطلب والاستعاذة تقديم ذلك والعطاء لغير الله رياء وهو من الكبائر (خط) عن ابن عمرو بن العاص
• (أن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا) هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحد والتعزير ونحو ذلك (حم م د) عن هشام بن حكيم بن حزام (حم هب) عن عياض بن غنم بضم فسكون بأسانيد صحيحة
• (أن الله تعالى يعطى الدنيا على نية الآخرة) لأن أعمال الآخرة محبوبة له تعالى فمن اشتغل بأعمال الآخرة سهل عليه حصول رزقه ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب
стр. 409
(وأبي أن يعطى الآخرة على نية الدنيا) أي امتنع (ابن المبارك عن أنس) ورواه عنه أيضاً الديلمي بإسناد ضعيف
• (أن الله تعالى يغار للمسلم) أي يغار عليه أن يطيع غيره من شيطانه وهواه (فليغر) بفتح المثناة التحتية والغين المعجمة أي المسلم على جوارحه أن يستعملها في المعاصي (طس) عن ابن مسعود وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يغار وأن المؤمن يغار) أي المؤمن الكامل الإيمان طبعه الله على الغيرة في محل الريبة واليغرة تغير يحصل من الحمية والأنفة مشتقة من تغيير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك في الزوجين هذا في حق الآدمي وأما في حق الله تعالى فمحال لأنه تعالى منزه عن كل تغير ونقص فيتعين حمله على المجازاة فقيل لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهن وزجر من يقصد إليهن أطلق عليه لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده بإيقاع العقوبة به (وغيرة الله أن يأتي المؤمن) أي من أن يأتي أي يفعل (ما حرم الله عليه) ولذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات (حم ق ت) عن أبي هريرة
• (أن الله تعالى يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه) هو كناية عن حسن قبولها لأن الشيء المرضي يتلقى بالقبول باليمين عادة وقيل المراد بيمين الله كف الذي تدفع إليه الصدقة وإضافتها إليه إضافة ملك واختصاص لوضع الصدقة فيها لله تعالى وقال القرطبي يحتمل أن يكون الكف أي في رواية كف الرحمن عبارة عن كفة الميزان الذي يوزن فيه الأعمال فيكون من باب حذف المضاف كأنه قال فتربو في كفة ميزان الرحمن ويجوز أن يكون مصدر كف كفا ويكون معناه الحفظ والصيانة فكأنه قال تلك الصدقة في حفظ الله فلا ينقص ثوابها ولا يبطل جزاؤها (فيربيها لأحدكم) يعني يضعف أجرها فكنى بالتربية عن تضعيف أجرها (كما يربى أحدكم مهره) هو صغير الخيل وفي رواية فلوه وهو تمثيل لزيادة التفهيم وخصه لأنه يزيد زيادة بينة (حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد) أي جبل أحد ظاهره أن ذاتها تعظم ويبارك الله فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان وقيل المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها (ت) عن أبي هريرة وإسناده جيد
• (أن الله تعالى يقبل توبة العبد) أي رجوعه إليه من المخالفة إلى الطاعة (ما لم يغرغر) أي مالم تصل روحه حلقومه لأنه لم ييأس من الحياة فإن وصلت لذلك لم يعتد بها ليأسه ولأن من شرط التوبة العزم على عدم المعاودة وقد فات قال العلقمي والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع (حم ت هـ حب ك هب) عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي حسن غريب
• (أن الله تعالى يقل لا هون) أي أسهل (أهل النار عذابا) سيأتي في حديث أنه أبو طالب أي يقول له يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت (تفتدى به) أي الآن من النار (قال نعم) أي افتدى به (قال فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم) أي حين أخذت الميثاق يشير
стр. 410
بذلك إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم الآية فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد دخوله في الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف به فهو كافر قال العلقمي قال النووي وفي رواية فيقول أردت منك أهون من هذا وفي رواية فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك وفي رواية فيقال له كذبت قد سئلت أيسر من ذلك المراد بأردت في الرواية الأولى طلبت منك وأمرتك وقد أوضحته في الروايتين الأخيرتين بقوله قد سئلت أيسر فتعين تأويل أردت بذلك جمعاً بين الروايات ولأنه يستحيل عند أهل الحق أن يريد الله تعالى شيئاً ولا يقع ومذهب أهل الحق أن الله تعال مريد بجميع الكائنات خيرها وشرها ومنها الإيمان والكفر فهو سبحانه مريد لإيمان المؤمن ومريد لكفر الكافر خلافاً للمعتزلة في قولهم أنه أراد إيمان الكافر ولم يرد كفره تعالى الله عن قولهم الباطل فإنه يلزم من قولهم إثبات العجز في حقه تعالى وأنه وقع في ملكه ما لم يرده وأما هذا الحديث فقد بينا تأويله وأما قوله فيقال له كذبت فالظاهر أن معناه أنه يقال له لو رددناك إلى الدنيا وكانت لك كلها أكنت تفتدي بها فيقول نعم فيقال له كذبت قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون هذا من معنى قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه (أن لا يشرك بي شيئاً) قال المناوي أي بأن لا تشرك بي شيئاً من المخلوقات انتهى والظاهر أنه بدل من قوله ما هو أهون من ذلك (فأبيت إلا الشرك) أي امتنعت من الإيمان إذ أخرجتك إلى الدنيا واخترت الشرك (ت) عن أنس
• (أن الله تعالى يقول أن الصوم لي) أي سر بيني وبين عبدي (وأنا أجزي به) قال العلقمي اختلف العلماء في المراد بهذا مع أن الأعمال كلها له تعالى وهو الذي يجزي بها على أقوال
• أحدها أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره قاله أبو عبيد قال ويؤيده حديث ليس في الصوم رياء قال وذلك لأن الأعمال إنما تكون بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى على الناس
• الثاني معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير ويشهد له سياق رواية الموطا حيث قال كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أي أجازي عليه جزاء كثيراً من غير تعيين لمقداره
• الثالث أن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصدقة والصلاة ونحو ذلك
• الرابع أن جميع العبادات يوفى منها مظالم العباد إلا الصوم روى البيهقي عن ابن عيينة قال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدى ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة وهذا اختاره ابن العربي (أن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح) أي فرح بزوال جوعه وعطشه وقيل بإتمام عبادته وسلامتها من المفسدات (وإذا لقي الله تعالى فجزاه فرح) أي لما يراه من جزيل ثوابه (والذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتصريفه (لخلوف
стр. 411
فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو وفاء قال عياض هذه الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ يقول بفتح الخاء قال الخطابي وهو خطأ والمراد به تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام أي لخلو المعدة عن الطعام وحكى القابسي الوجهين وبالغ النووي في شرح المهذب فقال لا يجوز فتح الخاء فإن قيل الله تعالى منزه عن استطابة الروائح إذ ذاك من صفات الحوادث أجيب بأنه مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه عند الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم وقيل المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وقيل المعنى أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه يفوح وقيل المعنى أن الخلوف أكثر ثواباً من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر ورجح النووي هذا الأخير وحاصله حمل معنى الطيب على القبول والرضى وقد نفل القاضي حسين في تعليقه أن للطاعات يوم القيامة ريحاً يفوح قال فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك وهل المراد أن ذلك أطيب عند الله يوم القيامة أو فى الدنيا قال العلقمي وقد تنازع ابن عبد السلام وابن الصلاح في هذه المسئلة فذهب ابن عبد السلام أن ذلك في الآخرة كما في دم الشهداء واستدل بالرواية التي فيها يوم القيامة وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا واستدل بما رواه الحسن بن سفيان في مسنده والبيهقي في الشعب وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون عند الله أطيب من ريح المسك قال وذهب جمهور العلماء إلى ذلك انتهى قال ابن حجر واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولاً وفعلاً (حم م ن) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري معاً
• (أن الله تعالى يقول أنا ثالث الشريكين) أي بالمعونة وحصول البركة قال العلقمي قال شيخنا قال الطيبي شركة الله تعالى للشريكين على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته تعالى ثالثا لهما (ما لم يخن أحدهما صاحبه) قال العلقمي تحصل الخيانة ولو بشيء قليل كفلس ونحوه نعم ما يعلم به رضاه كفلس للسائل والفقير فهذا ليس بخيانة ويحتاط فيما يقع فيه الشك (فإذا خانه خرجت من بينهما) قال الرافعي معناه أن البركة تنزع من مالهما (دك) عن أبي هريرة وصححه الحاكم وسكت عليه أبو داود قيل والصواب مرسل
• (أن الله تعالى يقول يا ابن آدم تفرغ لعبادتي) أي تفرغ عن مهماتك لعبادتي (املأ) بالجزم جواب الأمر (صدرك غنى) أي قلبك والغنى إنما هو غنى القلب (واسد فقرك) أي تفرغ عن مهماتك لعبادتي اقض مهامتك واغنك عن خلقي (وأن لا تفعل) أي وإن لم تتفرغ لذلك واسترسلت في طلب الدنيا (ملأت يديك شغلاً) قال المناوي بضم الغين المعجمة وضم الشين قبلها وتسكن الغين للتخفيف (ولم أسد فقرك) أي تستمر فقير القلب منهمكاً في طلب الدنيا وإن كنت
стр. 412
غنياً من المال (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يقول إذا أخذت كريمتي عبدي) أي أعميت عينيه الكريمتين عليه (في الدنيا لم يكن له عندي جزاء إلا الجنة) أي دخولها مع السابقين أو بغير عذاب وهذا قيده في حديث آخر بما إذا صبر واحتسب (ت) عن أنس ورجاله ثقات
• (أن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي) أي لعظمتي وطاعتي لا لدنيا (اليوم أظلهم في ظلي) أي ظل عرشي والمراد أنهم في ظله من الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق وقيل معناه كفهم من المكاره وإكرامهم وجعلهم في كنفه وستره ويحتمل أن الظل هنا كناية عن الراحة والنعيم (يوم لا ظل إلا ظلي) أي أنه لا يكون من له ظل كما في الدنيا ويوم لا ظل حال من ظل المذكور قبله أي أظلهم في ظلي حال كونه كائناً يوم لا ظل إلا ظلي هذا هو الظاهر (حم م) عن أبي هريرة
• (أن الله تعالى يقول أنا مع عبدي) أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية (ما ذكرني وتحركت به شفتاه) أي مدة ذكره إياي (حم هـ ك) عن أبي هريرة
• (أن الله تعالى يقول أن عبدي كل عبدي) بنصب كل أي عبدي حقاً أو الكامل في عبيدي (الذي يذكرني وهو ملاق قرنه) بكسر القاف وسكون الراء أي عدوه المقارن له في القتال فلا يغفل عن ربه حتى في حال معاينة الهلاك (ت) عن عمارة بضم العين (ابن زعكرة) بفتح الزاي والكاف وسكون العين المهملة وهو حديث حسن غريب
• (أن الله تعالى يقول أن عبداً) أي مكلفاً (أصححت له جسمه ووسعت له في معيشته يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليِّ) بشدة الياء أي لا يزور بيتي وهو الكعبة يعني لا يقصدها بنسك (لمحروم) أي من الخير الحاصل بفعل النسك (ع حب) عن أبي سعيد الخدري وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يقول أنا خير قسيم) أي قاسم أو مقاسم (لمن أشرك بي) بالبناء للمفعول (من أشرك بي شيئاً) بالبناء للفاعل أي من الخلق في عمل من الأعمال (فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك بي أنا عنه غني) قال المناوي وقليله وكثيره بالنصب على البدل من العمل أو على التوكيد ويصح رفعه على الابتداء ولشريكه خبره والجملة خبران وتمسك به من قال العمل لا يثاب عليه إلا أن أخلص لله كله واختار الغزالي اعتبار غلبة الباعث (الطيالسي (حم) عن شداد بن أوس) وإسناده حسن
• (أن الله تعالى يقول لأهل الجنة) أي بعد دخولهم إياها (يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا) لبيك من التلبية وهي إجابة المنادى ولم يستعمل الأعلى لفظ التثنية في معنى التكرير أي أجبناك إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت الب البابا بعد الباب وأصل لبيك لبين لك فحذفت النون للإضافة وعن يونس أنه غير مثنى بل اسم مفرد ويتصل به الضمير بمنزله على ولدي (وسعديك) قال المناوي بمعنى الإسعاد وهو الإعانة أي نطلب منك إسعاداً بعد إسعاد انتهى وقال العلقمي هو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال أي
стр. 413
ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعاداً بعد إسعاد ولهذا ثنى انتهى وفي نسخة شرح عليها المناوي بعد وسعديك والخير في يديك فإنه قال أي في قدرتك ولم يذكر الشر لأن الأدب عدم ذكره صريحاً (فيقول هل رضيتم) أي بما صرتم إليه من النعيم المقيم والاستفهام للتقرير قال العلقمي وفي حديث جابر عند البزار وصححه ابن حبان هل تشتهون شيئاً (فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا) وفي رواية وهل شيء أفضل مما أعطيتنا (ما لم تعط أحداً من خلقك) أي الذين لم تدخلهم الجنة (فيقول إلا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل) بضم أوله وكسر الحاء المهملة أي انزل (عليكم رضواني) قال العلقمي بكسر أوله وضمه وفي حديث جابر قال رضواني أكبر وفيه تلميح بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لأن الله رضاه سبب كل فوز وسعادة وكل من علم أن سيده راض عليه كان أقر علينه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه (فلا أسخط عليكم بعده أبداً) قال المناوي مفهومه أنه لا يسخط على أهل الجنة انتهى بل منطوقه ذلك (حم ق ت) عن أبي سعيد الخدري
• (أن الله تعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي إن خيراً فخير وإن شراً فشر) قال المناوي أي أعامله على حسب ظنه وأفعل به ما يتوقعه مني وقال العلقمي قال النووي قال القاضي قيل معناه الغفران له إذا استغفر والقبول إذا ناب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلب الكفاية وقيل المراد الرجا وتأميل العفو وهذا أصح (طس حل) عن وائلة
• (أن الله تعالى يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني) بفتح المثناة الفوقية وضم العين من عاد يعود عيادة فهو عائد والمريض معود وأما أعاد فمصدره الإعادة تقول أعاد فلان الجدار مثلاً إعادة فهو معيد والجدار معاد (قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عندي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي) قال العلقمي قال النووي قال العلماء أضاف المرض سبحانه إليه والمراد العبد تشريفاً للعبد وتقريباً قالوا ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي ويدل عله قوله في تمام الحديث لو أطعمته لوجدت ذلك عندي لو أسقيته لوجدت ذلك عندي أي ثوابه (م) عن أبي هريرة
• (أن الله تعالى يقول أني لا هم بأهل الأرض عذاباً) بفتح اللام والهمزة وكسر الهاء وتضم وشدة الميم أي اعزم على إيقاع العذاب بهم وعذاباً منصوب على التمييز (فإذا نظرت إلى عمار بيوتي) أي عمار المساجد أنواع العبادة من صلاة وذكر ونحو ذلك (المتحابين في) أي لأجلي لا لغرض سوى ذلك
стр. 414
(والمستغفرين بالأسحار) أي الطالبين من الله المغفرة في الأسحار (صرفت عذابي عنهم) أي عن أهل الأرض إكراماً لمن ذكر وفيه فضل الاستغفار بالسحر على الاستغفار في غيره والسحر محرك قبل الفجر (هب) عن أنس وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يقول أني لست على كل كلام الحكيم اقبل) الحكيم بمعنى الحاكم وهو القاضي والحكيم فعيل بمعنى فاعل وقيل الحكيم ذو الحكمة (ولكن اقبل على همه وهواه فإن كان همه وهواه فيما يحب الله ويرضى) فيه التفات (جعلت صمته) أي سكوته (حمداً لله ووقاراً وإن لم يتكلم) قال المناوي فيه رمز إلى علو مقام الفكر ومن ثم قال الفضيل أنه مخ العبادة وأعظمها (ابن النجار عن المهاجرين حبيب
• (أن الله تعالى يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه) أي مرضه قال المناوي والمراد مرض ليس أصله معصية ترسله بسببه (وللمسافر) أي ويكتب للمسافر (أفضل ما كان يعمل في حضره) أي إذا شغله السفر عن ذلك العمل والمراد السفر الذي ليس بمعصية (طب) (عن أبي موسى) الأشعري
• (أن الله تعالى يكره فوق سمائه) قال المناوي خص الفوقية إيماء إلى أن كراهة ذلك شائعة متعارفة بين الملأ الأعلى (أن يخطأ أبو بكر الصديق) أي يكره أن ينسب إليه الخطأ (في الأرض) لكمال صديقيته وإخلاص سريرته (الحارث (طب) وابن شاهين في السنة عن معاذ) وإسناده ضعيف
• (أن الله تعالى يكره من الرجال الرفيع الصوت) أي شديده (ويحب الخفيض من الصوت) قال تعالى واغضض من صوتك الآية (هب) عن أبي أمامة
• (أن الله تعالى يلوم على العجز) أي التقصير والتهاون في الأمور قال العلقمي قال ابن رسلان العجز في الأصل عدم القدرة على الشيء فليس للعبد تأثير في القدرة بل القدرة في الحقيقة لله تعالى والعجز عند المتكلمين صفة وجودية قائمة بالعاجز تضاد القدرة والتقابل بينهما تقابل الضدين ومع هذا فالله تعالى يلوم على العجز وهو عدم الداعية الجازمة التي يسمى بها مكتسباً وإن كانت القدرة لله تعالى (ولكن عليك بالكيس) بفتح فسكون التيقظ في الأمر وإتيانه من حيث يرجى حصوله (فإذا غلبك أمر) أي بعد الاحتياط ولم تجد إلى الدفع سبيلاً (فقل حسبي الله ونعم الوكيل) أي لعذرك حينئذ وحاصله لا تكن عاجزاً وتقول حسبي الله بل كن يقظاً حازماً فإذا غلبك أمر فقل ذلك وسببه أن النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المفضي عليه لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل تعريضاً بأنه مظلوم فذكره أي أنت مقصر بترك الأشهاد والاحتياط (د) عن عوف بن مالك وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الآخر) برفع الآخر لأنه صفة لثلث واختلفت الروايات في تعيين الوقت وقد انحصرت في ستة أشياء هذه ثانيها إذا مضى الثلث الأول ثالثها الثلث الأول أو النصف رابعها لنصف خامسها النصف أو الثلث الأخير وسادسها الإطلاق وجمع بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف
стр. 415
الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم ويحتمل أن يكون النزول في وقت والقول في وقت (نزل إلى السماء الدنيا) أي القربى وقد اختلف في معنى النزول فمنهم من أجراه على ما ورد مؤمناً به على طريق الإجمال منزهاً لله عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف وهذا معنى التفويض وهو أسلم وقال بعضهم النزول راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه والنزول كما يكون في الجسام يكون في المعاني فالمعنى ينزل أمره أو الملك بأمره أو هو استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم (فنادى هل من مستغفر) أي طالب للغفران منى فأغفر له (هل من تائب) أي نادم على ما صدر منه من الذنوب عازم على عدم العود فأتوب عليه (هل من سائل) فيعطى ما سأل (هل من داع) فاستجيب له (حتى ينفجر الفجر) قال المناوي وخص ما بعد الثلث أو النصف من الليل لأنه وقت التعرض لنفحات الرحمة وزمن عبادة المخلصين انتهى وفي الحديث أن الدعاء آخر الليل أفضل وكذا الاستغفار ويشهد له قوله تعالى والمستغفرين بالأسحار وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب ولا يعترض بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الإجابة ويتأخر حصول المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله تعالى (حم م) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة معاَ
• (أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان) أي ينزل أمره أو رحمته (إلى السماء الدنيا) قال المناوي أي ينتقل من مقتضى صفات الجلال المقتضية للقهر والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الإكرام المقتضية للرأفة والرحمة وقبول المعذرة والتلطف والتعطف (فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) قبيلة معروفة خصهم لأنه ليس في العرب أكثر غنماً منهم قال المناوي والمراد غفران الصغائر قال الترمذي لا يعرف إلا من حديث الحجاج بن أرطاه وسمعت محمداً يعني البخاري يضعف هذا الحديث (حم ت هـ) عن عائشة
• (أن الله تعالى ينزل) بضم أوله (على أهل هذا المسجد مسجد مكة) بالجر عطف بيان (في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين) بالكعبة (وأربعين للمصلين) بالمسجد الحرام (وعشرين للناظرين) إلى الكعبة (طب) والحاكم في الكنى (وابن عباس) وهو حديث ضعيف
• (أن الله تعالى ينزل المعونة على قد المؤنة) أي يعين الإنسان على قدر مايحتاج إليه من المؤنة بحسب حاله وما يناسبه (وينزل الصبر) على قدر البلاء فمن عظمت مصيبته أفيض عليه الصبر بقدرها وإلا لهلك أهلها (عد) وابن لال في المكارم عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف
• (أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) أي لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة إنما هي لله وحده قال المناوي وهذا الحديث قد اختصره المؤلف ولفظ رواية الشيخين من
стр. 416
حديث ابن عمر ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت انتهى والمشهور عند الشافعية والمالكية أن الحلف بغير الله تعالى كالنبي والكعبة وجبريل مكروه كراهة تنزيه والمشهور عند الحنابلة التحريم قال العلقمي فإن اعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله كفر وعلي يحمل خبر الحاكم من حلف بغير الله كفر وهذا إذا لم يسبق إليه لسانه أما إذا سبق إليه لسانه بلا قصد فلا كراهة بل هو من لغو اليمين فإن قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الله أو من رسوله أو من الإسلام أو من الكعبة وأنا مستحل للخمر أو الميتة فليس بيمين لعرائه عن ذكر اسم الله أو صفته ثم أن قصد به تبعيد نفسه عن ذلك أو أطلق لم يكفر لكنه ارتكب محرماً أو صد الرضى بذلك أن فعله كفر في الحال فإن لم يكفر استحب له أن يأتي بالشهادتين وأن يستغفر الله تعالى ويستحب لكل من تكلم بكلام قبيح أن يستغفر الله تعالى وتجب التوبة من كل كلام محرم وسببه كما في البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالف فليحلف بالله أو ليصمت وفي رواية له أيضاً أن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله حلفت بها منذ سمعت النبي ﷺ ذاكراً ولا آثراً وقوله ذاكراً أي عامداً ولا آثراً أي حاكياً عن الغير ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري كقوله أن فلاناً قال وحق أبي مثلاً (حم ق ٣) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أن الله تعالى يوصيكم بأمهاتكم) من النسب (ثلاثاً) أي كرره ثلاثاً لمزيد التأكيد (أن الله تعالى يوصيكم بآبائكم مرتين) أي كرره مرتين إشارة إلى تأكده وأنه دون حق الأم وسبب تقديم الأم في البر كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها وحصول المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك (أن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب) من النسب قاله مرة واحدة إشارة إلى أنه دون ما قبله فيقدم في البر الأم ثم الأب ثم الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الإخوة والأخوات ثم سائر المحارم كالأعمام والعمات والخالات وقال بعض العلماء من وقر أباه طال عمره ومن وقر أمه رأى ما يسره (خده طب ك) عن المقدام بن معدي كرب بإسناد حسن
• (أن الله تعالى يوصيكم بالنساء خيرا) بأن تحسنوا معاشرتهن وتوفوهن ما يجب لهن (فإنهن أمهتكم وبناتكم وخالاتكم) يحتمل أن المراد أنهن مثلهن في الشفقة وغيرها (أن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط) بفتح المثناة الفوقية وضم اللام أي لا يكون في يدها شيء من الدنيا حتى التافه جداً كالخيط والمراد أنها في غاية الفقر (فما يرغب واحد منهما عن صاحبه) أي حتى يموتا كما في رواية يعني أن أهل الكتاب يتزوج أحدهم المرأة الفقيرة جداً فيصبر عليها ولا يفارقها إلا بالموت فافعلوا ذلك ندباً إلا لعذر كان كانت سيئة الخلق فلا تكره مفارقتها
стр. 417
حينئذ (طب) عن المقدام بن معدي كرب ورجاله ثقات
• (أنالإبل خلقت من الشياطين) يعني خلقت من طباع الشياطين (وأن وراء كل بعير شيطاناً) يعني إذا نفر البعير كان نفاره من شيطان يعدو خلفه فينفره فإذا أردتم ركوبها فسموا الله فإن التسمية تطرد ذلك الشيطان (ص) عن خالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة مرسلاً
• (أن الأرض لتعج) بعين مهملة وجيم يقال عج يعج كضرب يضرب أي ترفع صوتها (إلى الله تعالى تشكون من الذين يلبسون الصوف) بفتح الموحدة (رياء) أي إيهاماً للناس أنهم من الصوفية الصلحاء الزهاد ليعتقدوا ويعطوا (فر) عن ابن عباس وإسناده ضعيف
• (أن الأرض لتنادي كل يوم) أي من على ظهرها من الآدميين نداء متسخط متوعد (سبعين مرة) يعني نداء كثيراً بلسان الحال أو المقال أن الذي خلق النطق في الإنسان قادر على خلقه في غيره (يا بني آدم كلوا ما شئتم) أكله من الأطعمة اللذيذة (واشتهيتم) أي منها وهذا أمر وارد على منهاج التهكم بدليل (فوالله لآكلن لحومكم وجلودكم) أي إذا صرتم في بطني أفنيتها ومحقته كما يفنى الحيوان ما يأكله والنداء لمن أكل منها بشهوة ونهمة وهذا مخصوص خص منه من لا تأكل الأرض جسده كالأنبياء والعلماء العاملين والأولياء والمؤذن المحتسب والشهيد (الحكيم عن ثوبان) مولى المصطفى
• (أن الإسلام بدا) روى بالهمزوري بدونه أي ظهر (عربياً) أي في قلة من الناس ثم انتشر يعني كان الإسلام في أوله كالغريب الوحيد الذي لا أهل له لقلة المسلمين يومئذ وقلة من يعمل بالإسلام (وسيعود غريباً كما بدا) أي وسيلحقه الفساد والاختلال لفساد الناس وظهور الفتن وعدم القيام بواجبات الإيمان كالصلاة حتى لا يبقى إلا في قلة من الناس أيضاً كما بدا (فطوبى) أي فرحة وقرة عين أو سرور وغبطة أو الجنة أو شجرة فيها (للغربا) فسرهم ﷺ في رواية بأنهم الذي يصلحون ما أفسد الناس بعده من سنته أي الذين يعتنون بإصلاح ما أفسد الناس من السنة يصيرون فيهم كالغرباء (م هـ) عن أبي هريرة وعن ابن مسعود (هـ) عن أنس (طب) عن سلمان وسهل بن سعد وابن عباس
• (أن الإسلام بدا جذعاً) بجيم وذال معجمة أي شاباً فتياً والفتى من الإبل ما دخل في الخامسة (ثم ثنيا) الثني من الإبل ما دخل في السادسة (ثم رباعيا) بخفة المثناة التحتية ما دخل في السابعة (ثم سديساً) هو ما دخل في الثامنة (ثم بازلاً) هو ما دخل في التاسعة وحين يطلع نابه وتكمل قوته قال عمر رضي الله تعالى عنه وما بعد البزول إلا النقصان أي فالإسلام استكمل قوته وسيأخذ في النقصان (حم) عن رجل قال المناوي وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات
• (أن الإسلام نظيف فتنظفوا) قال العلقمي المراد نظفوا بواطنكم وظواهركم والنظافة في الباطن كناية عن خلوص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة الأهواء ثم نظافة القلب عن الغل والحقد والحسد وأمثالهم ثم نظافة المطعم والملبس عن الحرام والشبه
стр. 418
ونظافة الظاهر عن ملابسة القاذورات طهر بالنار ليصلح لجوار الغفار في دار الأبرار وقد تدركه العناية الإلهية فيعفى عنه (خط) عن عائشة (أن الأعمال ترفع يوم الإثنين والخميس) أي الأعمال القولية والفعلية ترفع إلى الله تعالى فيهما (فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) قال المناوي وفي رواية وأنا في عبادة ربي وهذا غير العرض اليومي والعامي فاليومي إجمالاً وما عداه تفصيلاً أو عكسه (الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة (هب) عن أسامة بن زيد
• (أن الإمام العادل) بين رعيته بأن لا يجور في حكمة ولا يظلم (إذا وضع في قبره) أي على شقه الأيمن (ترك على يمينه) أي لم تحوّله عنه الملائكة (فإذا كان جائراً نقل من يمينه) وأضجع (على يساره) لأن اليمين يمن وبركة فهو للأبرار والشمال للفجار ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغاً أي قال بلغنا عن رسول الله ﷺ ذلك
• (أن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم) قال العلقمي
• قال في النهاية أي إذا اتهموهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا انتهى قال المناوي ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات (دك) عن جبير بن نغير بنون وفاء مصغراً وكثيرين مرة والمقدام وأبي أمامة
• (أن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب) بفتح اللام الأولى وكسر الثانية وفتح المثناة التحتية أي يكاد أن يبلى وصفه بذلك على طريق الاستعارة (فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم) فيه أن الإيمان يزيد وينقص قوله عن ابن عمر هو ابن الخطاب بإسناد حسن (طب ك) عن ابن عمرو بن العاص بإسناد رواته ثقات هذا ما في النسخة التي شرح عليها المناوي وفي كثير من النسخ (طب ك) عن ابن عمر (أن الإيمان ليأرز) بلام التوكيد وهمزة ساكنة فراء مهملة فزاي ليضم (إلى المدينة) النبوية يعني يجتمع أهل الإيمان فيها وينضمون إليها (كما تأرز الحية إلى جحرها) بضم الجيم أي كما تنضم وتلتجي إليه إذا انتشرت في طلب المعاش ثم رجعت فكذا الإيمان قال المناوي شبه انضمامهم إليها بانضمام الحية لأن حركتها اشق لمشيها على بطنها والهجرة إليها كانت مشقة وقال العلقمي بعد كلام قدمه فكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي ﷺ فيشمل ذلك جميع الأزمنة لأنه في زمن النبي ﷺ للتعلم منه وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم ومن بعد ذلك لزيارة قبره ﷺ والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار الصحابة وقال الداودي كان هذا في حياة النبي ﷺ والقرن الذي كان فيهم والذين يلونهم والذين يلونهم خاصة وقال القرطبي فيه تنبيه على صحة مذهب أهل المدينة وسلامتهم من البدع وأن عملهم حجة كما رواه مالك وهذا إن سلم اختص بعصر النبي ﷺ والخلفاء الراشدين وأما بعد ظهور الفتن وانتشار الصحابة في البلاد ولا سيما في أواخر المائة الثانية وهلم جرا فهو بالمشاهدة
стр. 419
بخلاف ذلك (حم ق هـ) عن أبي هريرة
• (أن البركة تنزل في وسط الطعام) قال المناوي بسكون السين أي الإمداد من الله تعالى ينزل في وسطه (فكلوا من حافاته) أي من جوانبه وأطرافه (ولا تأكلوا من وسطه) في ابتداء الأكل أي يكره ذلك تنزيهاً لكونه محل تنزلات الرحمة والأمر فيه للندب والخطاب للجماعة أما المنفرد فيأكل من الحافة التي تليه وعليه تنزل رواية حافته بالإفراد (ت ك) عن ابن عباس وهو حديث صحيح
• (أن البيت) أي المكان الذي يستقر فيه سواء كان بناء أو خيمة أو غير ذلك (الذي فيه الصور) أي ذوات الأرواح ما لم تمتهن أو يقطع رأسها قال العلقمي قال ابن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنه إن كانت ذوات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقماً فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقاً على ظاهر قوله في الحديث إلا رقماً في ثوب الثاني المنع مطلقاً حتى الرقم الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس وتفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقاً لم يجز (لا تدخله الملائكة) أي ملائكة الرحمة أما الحفظة فلا يفارقون الشخص في كل حال وبه جزم ابن وضاح والخطابي وآخرون قال القرطبي كذا قال بعض علمائنا والظاهر العموم والتخصيص الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول يس نصاً قال في الفتح ويؤيده أن من الجائز أن يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار مثلاً ومثل الحفظة ملائكة الموت لا يمتنعون من الدخول وإنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصور لأن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجراً له لذلك وسببه كما في البخاري عن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها النبي ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهة فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أيدت فقال رسول الله ﷺ ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها فقال رسول الل هـ ﷺ أن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحييوا ما خلقتم وقال أن البيت فذكره والنمرقة فبفتح النون وسكون الميم وضم الراء بعدها قاف كذا ضبطها الفرّ أو غيره وضبطها ابن السكيت بضم النون أيضاً وبكسرها وكسر الراء وقيل في النون الحركات الثلاث والراء مضمرة جزماً والجمع نمارق وهي الوسائد التي يصف بعضها إلى بعض وقيل النمرقة الوسادة التي يجلس عليها مالك في الموطأ (ق) عن عائشة
• (أن البيت الذي يذكر الله فيه) قال المناوي بأي نوع من أنواع الذكر (ليضيء) حقيقة لا مجازاً خلافاً لمن وهم (لأهل السماء) أي الملائكة (كما تضيء النجوم لأهل الأرض) من الآدميين وغيرهم من سكانها أبو نعيم في المعرفة عن سابط
• (أن الحجامة في الرأس دواء من كل داء) بتنوين داء كما هو ظاهر كلام المناوي فإنه قال وأبدل منه قوله (الجنون والجذام) بضم الجيم داء معروف (والعشا) بفتح العين والقصر
стр. 420
ضعف البصر أو عدم الإبصار ليلاً (والبرص) وهو داء يغير لون البشرة ويذهب دمويتها (والصداع) بضم الصاد المهملة وجع الرأس (طب) عن أم سلمة أم المؤمنين
• (أن الحياء والإيمان قرنا جميعاً) قال المناوي أي جمعهما الله ولازم بينهما فحيثما وجد أحدهما وجد الآخر انتهى ولعل المراد أنه لو وجد الكامل من كل منهما وجد الآخر (فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) قال المناوي لتلازمها في ذلك لأن المكلف إذا لم يستح من الله لا يحفظ الرأس وما وعى ولا البطن وما حوى ولا يذكر الموت والبلا كما في الحديث المار بل ينهمك في المعاصي (ك هب) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف
• (أن الحياء والإيمان في قرن) بالتحريك أي مجموعان متلازمان كأنهما شدا بحبل قال العلقمي قال في النهاية القرن بالتحريك الحبل الذي يشد به ومنه الحياء والإيمان في قرن أي مجموعان في حبل أو قرن (فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر) أي إذا نزع من عبد الحياء تبعه الإيمان وعكسه ولعل المراد الكامل كما تقدم (هب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
• (أن الخصلة الصالحة تتكون في الرجل فيصلح الله له بها عمله كله) فإذا كان هذا في خصلة واحدة فما بالك بمن جمع خصب إلا عديدة من الخير (وطهور الرجل) بضم الطاء أي وضوءه وغسله من الجنابة والخبث (لصلاته) أي لأجلها (يكفر الله به ذنوبه) أي الصغائر (وتبقى صلاته له نافلة) أي زيادة في الأجر (ع طس هب) عن أنس وإسناده حسن
• (أن الدال على الخير كفاعله) أي في مطلق حصول الثواب وإن اختلف القدر قال المناوي بل قد يكون أجر الدال أعظم ويدخل فيه معلم العلم دخولاً أولوياً قال العلقمي وسببه كما في الترمذي عن أنس بن مالك قال جاء النبي ﷺ رجل يستحمله فلم يجد عنده ما يحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال أن الدال على الخير كفاعله (ت) عن أنس
• (أن الدنيا ملعونة) أي مطرودة عن الله (ملعون ما فيها) أي مما يشغل عن الله قال العلقمي قال الدميري قال أبو العباس القرطبي لا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا وسبها مطلقاً لما روينا من حديث أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن الدنيا عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر وأنه إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه خرجه الشريف أبو القاسم زيد بن عبد الله بن مسعود الهاشمي وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها ووجه الجمع بينهما أن المباح لعنه من الدنيا ما كان مبعداً عن الله وشاغلاً عنها كما قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله من مال وولد فهو عليك مشئوم وهو الذي نبه الله على ذمّه بقوله تعالى إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد وأما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادة الله فهو المحمود بكل لسان والمحبوب لكل إنسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب فيه ويحب وإليه الإشارة بالاستثناء حيث قال (إلا ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلماً)
стр. 421
وهو المصرح به في قوله فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين وعالماً أو متعلماً قال المناوي بنصبهما عطفاً على ذكر الله ووقع الترمذي بلا ألف لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من نام موجب بل لأن عادة كثير من المحدثين إسقاط الألف من الخط (ت هـ) عن أبي هريرة قال الترمذي حسن غريب
• (أن الدين النصيحة) وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح وقيل هي بذل الجهد في إصلاح المنصوح وقيل هي كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح أي هي عماد دين الإسلام وقوامه وقد قال العلماء أن هذا الحديث ربع الإسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور عليها وقال النووي بل المدار عليه وحده كما قال العلماء النصيحة (لله) معناها الإيمان به ووصفه بما يجب له وتنزيهه عما لا يليق به وإتيان طاعته وترك معصيته وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمه والشكر عليها والإخلاص في جميع الأمور والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والتلطف بجميع الناس وهذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فإن الله غني عن نصح الناصح (ولكتابه) أي بالإيمان به بأنه كلامه تعالى وتنزيله لا يشبه شيئاً من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد وبتعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه عند تأويل المحرفين وطعن الطاعنين وبالتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته (ولرسوله) أي بالإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته ونفي التهمة عنها والتفهم في معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل نبيه وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه (ولأئمة المسلمين) أي بمعاونتهم على الحق وطاعتم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم وأداء الصدقات لهم وأن يدعي لهم بالصلاح وهذا على أن المراد بالأئمة الولاة وقيل هم العلماء فنصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الظن بهم (وعامتهم) أي بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عوراتهم وسد خلاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر
стр. 422
من أنواع النصيحة قال ابن بطال في هذا الحديث أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال النووي والنصيحة فرض كفاية يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال وهي لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة الله (حم م دن) عن تميم بن أوس (الداري (ت ن) عن أبي هريرة (حم) عن ابن عباس
• (أن الدين يسر) أي دين الإسلام ذو يسر أو سمى الدين يسراً مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم على عدم العود والندم (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) المشادة المغالبة قال العلقمي والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب قال ابن المنير في هذا الحديث علم من أعلام النبرة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع انتهى قال في الفتح وليس المراد منع طلب إلا كمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح أي عن وقت الفضيلة أو إلى أن خرج الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد أنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة وخير دينكم أيسر وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعمال الماء إلى حصول الضرر وليس في الدين على هذه الرواية إلا النصب وفي رواية ولن يشاد الدين إلا غلبه بإضمار الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يُشاد مبني لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بأن أكثر الروايات بالنصب قال ابن حجر ويجمع بين كلا منهما بالنسبة إلى روايات المشارقة والمغاربة انتهى وقال الطيبي بناء المفاعلة في يشاد ليس للمغالبة بل للمبالغة نحو طارقت النعل وهو من جانب المكلف ويحتمل أن يكون للمغالبة على سبيل الاستعارة (فسددوا) أي ألزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط قال أهل اللغة السداد التوسط في العمل (وقاربوا) أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه (وأبشروا) أي بالثواب على العمل المستمر وإن قل والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل فإن العجز إذا لم يكن من صنعه لا يستلزم نقص أجره وأيهم المبشر به تعظيماً له وتفخيماً (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة والغدوة بالفتح سير أول النهار وقال الجوهري ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس والروحة بالفتح السير بعد الزوال والدلجة بضم أوله
стр. 423
وفتحه وإسكان اللام سير آخر النهار وقيل سير الليل كله ولهذا عبر فيه بالتبعيض ولأن عمل الليل أشق من عمل النهار فهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر فكأنه ﷺ خاطب مسافر إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعاً انقطع وعجز وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنه المداومة من غير مشقة وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة ولأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة قال المناوي والحديث معدود من جوامع الكلم (خ ن) عن أبي هريرة
• (أن الذكر في سبيل الله أي حال قتال الكفار (يضعف) بشدة العين المهملة فوق (النفقة سبعمائة ضعف) أي أجر ذكر الله في الجهاد يعدل ثواب النفقة فيه ويزيد بسبعمائة ضعف والظاهر أن المراد به التكثير لا التحديد (حم طب) عن معاذ بن أنس الجهني
• (أن الرجل يعني الإنسان
• (ليعمل عمل أهل الجنة) يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية (فيما يبدو للناس) أي يظهر لهم قال العلقمي قال شيخ شيوخنا هو محمول على المنافق والمراءي (وهو من أهل النار) أي بسبب أمر باطني لا يطلع الناس عليه (وأن الرجل) أي الإنسان (ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس) أي يظهر لهم (وهو من أهل الجنة) أي لخصلة خير خفية تغلب عليه فتوجب حسن الخاتمة وسبب عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال أي رجع رسول الله ﷺ إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم بعد فراغ القتال في ذلك اليوم وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه وشاذة وفاذة بتشديد المعجمة ما انفرد عن الجماعة وهما صفة لمحذوف أي نسمة شاذة ولا فاذة فقال أي بعض القوم ما أجزأ اليوم أحدكما أجزأ فلان أي ما أغنى فقال رسول الله ﷺ أما أنه من أهل النار فقال رجل أنا أصاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل الذي تبعه إلى رسول الله ﷺ فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله ﷺ أن الرجل فذكره وقد استشكل ما ذكر من كون الرجل من أهل النار بأنه لم يتبين منه إلا قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر وأجيب بأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ اطلع على كفره في الباطن أو أنه استحل قتل نفسه (ق) عن سهل بن سعد الساعدي زاد البخاري أي في روايته على مسلم (وإنما الأعمال بخواتيمها) يعني أن العمل
стр. 424
السابق غير معتبر وإنما المعتبر الذي ختم به
• (أن الرجل ليعمل الزمن الطويل) أي مدة العمر وهو منصوب على الظرفية (بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار) أي يعمل عمل أهل النار في آخر عمره فيدخلها (وأن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة) أي يعمل عمل أهل الجنة في آخر عمره فيدخلها قال المناوي واقتصر على قسمين مع أن الأقسام أربعة فظهور حكم الآخرين من عمل بعمل أهل الجنة أو النار طول عمره (م) عن أبي هريرة
• (أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله) بكسر الراء أي مما يرضيه ويحبه (ما يظن أن تبلغ ما بلغت) أي من رضاء الله بها عنه وكثرة الثواب الحاصل له (فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة) أي بقية عمره حتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الإسلام ولا يعذب في قبره ولا يهان في حشره (وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) أي مما يغضبه (ما يظن أن تبلغ ما بلغت) أي من سخط الله عليه وترتب العقاب (فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة) بأن يختم له بالشقاوة ويعذب في قبره ويهان في حشره حتى يلقاه يوم القيامة فيورده النار فالحاصل أن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه القويمة فإنه صغير جرمه وعظيم طاعته وجرمه إذ لا يتبين الكفر ولا الإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان ولا ينجو العبد من شر اللسان إلا أن يلجمه بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفع في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل شيء يخشى غائلته في عاجله وآجله وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الناس في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله فإنه أعظم آلة للشيطان في استغواء الإنسان ولا يكب الناس في جهنم على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم (مالك حم ت ن هـ حب ك) عن بلال بن الحارث
• (أن الرجل ليوضع الطعام بين يديه) أي ليأكله أو يشربه (فما يرفع حتى يغفر له) أي الصغائر كما في نظائره وذكر الرفع غالبي والمراد فراغ الأكل قيل يا رسول الله وبم ذلك قال (يقول بسم الله إذا وضع والحمد لله إذا رفع) أي يغفر له بسبب التسمية عند إرادة الأكل وبالحمد عند الفراغ فيندب ذلك ندباً مؤكداً (الضياء المقدسي عن أنس) وهو حديث ضعيف
• (أن الرجل) يعني الإنسان ذكراً كان أو أنثى (ليحرم الرزق) بالبناء للمفعول أي يمنع من بعض النعم الدنيوية أو الأخروية (بالذنب يصيبه) أي بشؤم كسبه للذنب فإن قيل هذا يعارضه حديث أن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة أجيب بأنه لا تعارض لأن الحديث المعارض ضعيف وهذا صحيح والضعيف لا يعارض الصحيح أو المراد إذهاب بركة الرزق فكأنه حرمه (ولا يرد القدر) بالتحريك الشيء المقدر (إلا الدعاء) بمعنى تهوينه وتيسير الأمر فيه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل وفي الحديث الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل أما نفعه مما نزل فصبره عليه ورضاه به ومما لم ينزل فهو أن يصرفه عنه أو يمده
стр. 425
قبل النزول بتأييد من عنده حتى يخفف عنه إعياء ذلك إذا نزل به فينبغي للإنسان أن يكثر من الدعاء قال الغزالي فإن قيل ما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن البذر سبب لخروج النبات من الأرض وكما أن الترس يرد السهم (ولا يزيد في العمر إلا البر
• بكسر الباء الموحدة أي بر الوالدين يكون سبباً لصرفه في الطاعات فكأنه زاد (حم ن هـ حب ك) عن ثوبان) وهو حديث صحيح
• (أن الرجل) يعني الإنسان (إذا نزع ثمرة من الجنة) أي قطعها من أشجارها ليأكلها (عادت مكانها أخرى) أي حالا فلا ترى شجرة من أشجارها عريانة من ثمرها كما في الدنيا (طب) عن ثوبان وهو حديث صحيح
• (أن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه) قال المناوي بشهوة أو غيرها (نظر الله تعالى إليهما نظر رحمة فإذا أخذ بكفها) أي ليلاعبها أو يجامعها (تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) أي من بينها والمراد الصغائر لا الكبائر كما يأتي ويظهر أن محل ذلك فيما إذا كان قصدهما الإعفاف أو الولد لتكثير الأمة (ميسرة) بن علي (في مشيخته والرافعي) أمام الدين عبد الكريم القزويني (في تاريخه) تاريخ قزوين (عن أبي سعيد) الخدري
• (أن الرجل) يعني الإنسان (لينصرف) أي من صلاته (وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها) قال المناوي تسعها وما بعده بالرفع بدل مما قبل بدل تفصيل وفي كلام المناوي ما يفيد أن رفعها بالعطف على عشر صلاته فإنه قال وحذف من هذه المذكورات كلمة أو وهي مرادة وحذفها كذلك سائغ شائغ في استعمالهم انتهى قال العلقمي ولأحمد زيادة في أوله أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له يا أبا اليقظان خففت فقال هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً فقالوا لا فقال بادرت سهو الشيطان أن رسول الله ﷺ قال أن الرجل ليصلي صلاة لا يكتب له نصفها الحديث إلى آخره أو كما قال قال العراقي وإسناده صحيح وفي هذا الحديث الحث الأكيد والحض الشديد على الخشوع والخضوع في الصلاة وحضور القلب مع الله تعالى والإتيان بالسنن والآداب الزائدة على الفرائض والشروط فإن الصلاة لا تقع صحيحة ويكتب للمصلي فيها أجر كالعشر والتسع إلا إذا أتى بهما أي بالفرائض والشروط كاملين فمتى أخل بفرض أو شرط منها لم تصح ولم يكتب له أجر أصلاً ويدل على هذا قول عمار في أول الحديث هل رأيتموني تركت من حدودها شيئاً وقوله أني بادرت سهو الشيطان يدل على أن ذهاب تسعة أعشار فضل الصلاة من وسوسة الشيطان وذكره شيئاً من الأمور الدنيوية واسترساله في ذكره ومن أعرض عما يذكره به الشيطان ولم يسترسل معه لا ينقص من أجره شيء كما دل عليه قوله ﷺ أن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها وهذا العشر الذي يكتب للمصلي يكمل به تسعة أعشار من التطوعات كما روى أبو يعلي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله
следующие страницы →