← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18272

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

العزيزي

Полный текст (1 531 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وهو المصرح به في قوله فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين وعالماً أو متعلماً قال المناوي بنصبهما عطفاً على ذكر الله ووقع الترمذي بلا ألف لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من نام موجب بل لأن عادة كثير من المحدثين إسقاط الألف من الخط (ت هـ) عن أبي هريرة قال الترمذي حسن غريب • (أن الدين النصيحة) وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح وقيل هي بذل الجهد في إصلاح المنصوح وقيل هي كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح أي هي عماد دين الإسلام وقوامه وقد قال العلماء أن هذا الحديث ربع الإسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور عليها وقال النووي بل المدار عليه وحده كما قال العلماء النصيحة (لله) معناها الإيمان به ووصفه بما يجب له وتنزيهه عما لا يليق به وإتيان طاعته وترك معصيته وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمه والشكر عليها والإخلاص في جميع الأمور والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والتلطف بجميع الناس وهذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فإن الله غني عن نصح الناصح (ولكتابه) أي بالإيمان به بأنه كلامه تعالى وتنزيله لا يشبه شيئاً من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد وبتعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه عند تأويل المحرفين وطعن الطاعنين وبالتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته (ولرسوله) أي بالإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته ونفي التهمة عنها والتفهم في معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل نبيه وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه (ولأئمة المسلمين) أي بمعاونتهم على الحق وطاعتم فيه وأمرهم به وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم وأداء الصدقات لهم وأن يدعي لهم بالصلاح وهذا على أن المراد بالأئمة الولاة وقيل هم العلماء فنصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الظن بهم (وعامتهم) أي بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عوراتهم وسد خلاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وحثهم على التخلق بجميع ما ذكر

стр. 422

من أنواع النصيحة قال ابن بطال في هذا الحديث أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال النووي والنصيحة فرض كفاية يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال وهي لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة الله (حم م دن) عن تميم بن أوس (الداري (ت ن) عن أبي هريرة (حم) عن ابن عباس • (أن الدين يسر) أي دين الإسلام ذو يسر أو سمى الدين يسراً مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم على عدم العود والندم (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) المشادة المغالبة قال العلقمي والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب قال ابن المنير في هذا الحديث علم من أعلام النبرة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع انتهى قال في الفتح وليس المراد منع طلب إلا كمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح أي عن وقت الفضيلة أو إلى أن خرج الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد أنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة وخير دينكم أيسر وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعمال الماء إلى حصول الضرر وليس في الدين على هذه الرواية إلا النصب وفي رواية ولن يشاد الدين إلا غلبه بإضمار الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يُشاد مبني لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بأن أكثر الروايات بالنصب قال ابن حجر ويجمع بين كلا منهما بالنسبة إلى روايات المشارقة والمغاربة انتهى وقال الطيبي بناء المفاعلة في يشاد ليس للمغالبة بل للمبالغة نحو طارقت النعل وهو من جانب المكلف ويحتمل أن يكون للمغالبة على سبيل الاستعارة (فسددوا) أي ألزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط قال أهل اللغة السداد التوسط في العمل (وقاربوا) أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه (وأبشروا) أي بالثواب على العمل المستمر وإن قل والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل فإن العجز إذا لم يكن من صنعه لا يستلزم نقص أجره وأيهم المبشر به تعظيماً له وتفخيماً (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة والغدوة بالفتح سير أول النهار وقال الجوهري ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس والروحة بالفتح السير بعد الزوال والدلجة بضم أوله

стр. 423

وفتحه وإسكان اللام سير آخر النهار وقيل سير الليل كله ولهذا عبر فيه بالتبعيض ولأن عمل الليل أشق من عمل النهار فهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر فكأنه ﷺ خاطب مسافر إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعاً انقطع وعجز وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنه المداومة من غير مشقة وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة ولأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة قال المناوي والحديث معدود من جوامع الكلم (خ ن) عن أبي هريرة • (أن الذكر في سبيل الله أي حال قتال الكفار (يضعف) بشدة العين المهملة فوق (النفقة سبعمائة ضعف) أي أجر ذكر الله في الجهاد يعدل ثواب النفقة فيه ويزيد بسبعمائة ضعف والظاهر أن المراد به التكثير لا التحديد (حم طب) عن معاذ بن أنس الجهني • (أن الرجل يعني الإنسان • (ليعمل عمل أهل الجنة) يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية (فيما يبدو للناس) أي يظهر لهم قال العلقمي قال شيخ شيوخنا هو محمول على المنافق والمراءي (وهو من أهل النار) أي بسبب أمر باطني لا يطلع الناس عليه (وأن الرجل) أي الإنسان (ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس) أي يظهر لهم (وهو من أهل الجنة) أي لخصلة خير خفية تغلب عليه فتوجب حسن الخاتمة وسبب عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال أي رجع رسول الله ﷺ إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم بعد فراغ القتال في ذلك اليوم وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه وشاذة وفاذة بتشديد المعجمة ما انفرد عن الجماعة وهما صفة لمحذوف أي نسمة شاذة ولا فاذة فقال أي بعض القوم ما أجزأ اليوم أحدكما أجزأ فلان أي ما أغنى فقال رسول الله ﷺ أما أنه من أهل النار فقال رجل أنا أصاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل الذي تبعه إلى رسول الله ﷺ فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله ﷺ أن الرجل فذكره وقد استشكل ما ذكر من كون الرجل من أهل النار بأنه لم يتبين منه إلا قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر وأجيب بأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ اطلع على كفره في الباطن أو أنه استحل قتل نفسه (ق) عن سهل بن سعد الساعدي زاد البخاري أي في روايته على مسلم (وإنما الأعمال بخواتيمها) يعني أن العمل

стр. 424

السابق غير معتبر وإنما المعتبر الذي ختم به • (أن الرجل ليعمل الزمن الطويل) أي مدة العمر وهو منصوب على الظرفية (بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار) أي يعمل عمل أهل النار في آخر عمره فيدخلها (وأن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة) أي يعمل عمل أهل الجنة في آخر عمره فيدخلها قال المناوي واقتصر على قسمين مع أن الأقسام أربعة فظهور حكم الآخرين من عمل بعمل أهل الجنة أو النار طول عمره (م) عن أبي هريرة • (أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله) بكسر الراء أي مما يرضيه ويحبه (ما يظن أن تبلغ ما بلغت) أي من رضاء الله بها عنه وكثرة الثواب الحاصل له (فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة) أي بقية عمره حتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الإسلام ولا يعذب في قبره ولا يهان في حشره (وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) أي مما يغضبه (ما يظن أن تبلغ ما بلغت) أي من سخط الله عليه وترتب العقاب (فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة) بأن يختم له بالشقاوة ويعذب في قبره ويهان في حشره حتى يلقاه يوم القيامة فيورده النار فالحاصل أن اللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه القويمة فإنه صغير جرمه وعظيم طاعته وجرمه إذ لا يتبين الكفر ولا الإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان ولا ينجو العبد من شر اللسان إلا أن يلجمه بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفع في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل شيء يخشى غائلته في عاجله وآجله وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الناس في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله فإنه أعظم آلة للشيطان في استغواء الإنسان ولا يكب الناس في جهنم على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم (مالك حم ت ن هـ حب ك) عن بلال بن الحارث • (أن الرجل ليوضع الطعام بين يديه) أي ليأكله أو يشربه (فما يرفع حتى يغفر له) أي الصغائر كما في نظائره وذكر الرفع غالبي والمراد فراغ الأكل قيل يا رسول الله وبم ذلك قال (يقول بسم الله إذا وضع والحمد لله إذا رفع) أي يغفر له بسبب التسمية عند إرادة الأكل وبالحمد عند الفراغ فيندب ذلك ندباً مؤكداً (الضياء المقدسي عن أنس) وهو حديث ضعيف • (أن الرجل) يعني الإنسان ذكراً كان أو أنثى (ليحرم الرزق) بالبناء للمفعول أي يمنع من بعض النعم الدنيوية أو الأخروية (بالذنب يصيبه) أي بشؤم كسبه للذنب فإن قيل هذا يعارضه حديث أن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة أجيب بأنه لا تعارض لأن الحديث المعارض ضعيف وهذا صحيح والضعيف لا يعارض الصحيح أو المراد إذهاب بركة الرزق فكأنه حرمه (ولا يرد القدر) بالتحريك الشيء المقدر (إلا الدعاء) بمعنى تهوينه وتيسير الأمر فيه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل وفي الحديث الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل أما نفعه مما نزل فصبره عليه ورضاه به ومما لم ينزل فهو أن يصرفه عنه أو يمده

стр. 425

قبل النزول بتأييد من عنده حتى يخفف عنه إعياء ذلك إذا نزل به فينبغي للإنسان أن يكثر من الدعاء قال الغزالي فإن قيل ما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن البذر سبب لخروج النبات من الأرض وكما أن الترس يرد السهم (ولا يزيد في العمر إلا البر • بكسر الباء الموحدة أي بر الوالدين يكون سبباً لصرفه في الطاعات فكأنه زاد (حم ن هـ حب ك) عن ثوبان) وهو حديث صحيح • (أن الرجل) يعني الإنسان (إذا نزع ثمرة من الجنة) أي قطعها من أشجارها ليأكلها (عادت مكانها أخرى) أي حالا فلا ترى شجرة من أشجارها عريانة من ثمرها كما في الدنيا (طب) عن ثوبان وهو حديث صحيح • (أن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه) قال المناوي بشهوة أو غيرها (نظر الله تعالى إليهما نظر رحمة فإذا أخذ بكفها) أي ليلاعبها أو يجامعها (تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) أي من بينها والمراد الصغائر لا الكبائر كما يأتي ويظهر أن محل ذلك فيما إذا كان قصدهما الإعفاف أو الولد لتكثير الأمة (ميسرة) بن علي (في مشيخته والرافعي) أمام الدين عبد الكريم القزويني (في تاريخه) تاريخ قزوين (عن أبي سعيد) الخدري • (أن الرجل) يعني الإنسان (لينصرف) أي من صلاته (وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها) قال المناوي تسعها وما بعده بالرفع بدل مما قبل بدل تفصيل وفي كلام المناوي ما يفيد أن رفعها بالعطف على عشر صلاته فإنه قال وحذف من هذه المذكورات كلمة أو وهي مرادة وحذفها كذلك سائغ شائغ في استعمالهم انتهى قال العلقمي ولأحمد زيادة في أوله أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له يا أبا اليقظان خففت فقال هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً فقالوا لا فقال بادرت سهو الشيطان أن رسول الله ﷺ قال أن الرجل ليصلي صلاة لا يكتب له نصفها الحديث إلى آخره أو كما قال قال العراقي وإسناده صحيح وفي هذا الحديث الحث الأكيد والحض الشديد على الخشوع والخضوع في الصلاة وحضور القلب مع الله تعالى والإتيان بالسنن والآداب الزائدة على الفرائض والشروط فإن الصلاة لا تقع صحيحة ويكتب للمصلي فيها أجر كالعشر والتسع إلا إذا أتى بهما أي بالفرائض والشروط كاملين فمتى أخل بفرض أو شرط منها لم تصح ولم يكتب له أجر أصلاً ويدل على هذا قول عمار في أول الحديث هل رأيتموني تركت من حدودها شيئاً وقوله أني بادرت سهو الشيطان يدل على أن ذهاب تسعة أعشار فضل الصلاة من وسوسة الشيطان وذكره شيئاً من الأمور الدنيوية واسترساله في ذكره ومن أعرض عما يذكره به الشيطان ولم يسترسل معه لا ينقص من أجره شيء كما دل عليه قوله ﷺ أن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها وهذا العشر الذي يكتب للمصلي يكمل به تسعة أعشار من التطوعات كما روى أبو يعلي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله

стр. 426

عليه وسلم أن أول ما يحاسب به الصلاة يقول الله انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة حسب له الأجر وإن كانت ناقصة يقول انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع تمت الفريضة من التطوع انتهى وقال المناوي أراد أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بحسب الخشوع والتدبر ونحو ذلك مما يقتضي الكمال كما في صلاة الجماعة فإنها تعدل صلاة الفذ بخمس وعشرين أو سبع وعشرين وهذا كله حيث لا عذر له فأما من سمع بكاء صبي فخفف لأجله فله الأجر كاملاً (حم د حب) عن عمار بن ياسر قال العراقي وإسناده صحيح • (أن الرجل) يعني الإنسان ذكراً كان أو أنثى (إذا دخل في صلاته) أي أحرم بها إحراماً صحيحاً (اقبل الله عليه بوجهه) أي برحمته وفضله ولطفه وإحسانه وحق من أقبل الله عليه برحمته أن يقبل عليه بطرح الشواغل الدنيوية والوسواس المفوّت لثواب الصلاة (فلا ينصرف عنه حتى ينقلب) بقاف وموحدة أي ينصرف من صلاته (أو يحدث حدث سوء) بالإضافة يعني ما لم يحدث أمراً مخالفاً للدين أوا لمراد الحدث الناقض والأول أولى لقوله حدث سوء (هـ) عن حذيفة • (أن الرجل لا يزال في صحة رأيه) قال المناوي أي عقله المكتسب (ما نصح لمستشيره) أي مدة نصحه له (فإذا غش مستشيره سلبه الله تعالى صحة رأيه) فلا يرى رأياً ولا يدبر أمراً إلا انعكس وانتكس جزاء له على غش أخيه المسلم (ابن عساكر عن ابن عباس) وهو حديث ضعيف • (أن الرجل ليسألني الشيء) أي من أمور الدنيا (فأمنعه حتى تشفعوا فتؤجروا) أي لا أجيبه إلى مطلوبه حتى تحصل منكم الشفاعة عندي فتؤجروا عليها والخطاب للصحابة (طب) عن معاوية ابن أبي سفيان • (أن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة) أي زمناً طويلاً (ثم يحضرهما الموت فيضاران) بضم الياء وتشديد الراء قبل ألف التثنية أصله فيضارران بكسر الراء الأولى أي يوصلان الضرر إلى ورثتهما كان يوصيا بزيادة على الثلث أو يقصد المضارة بالوصية أي حرمان الورثة دون القرابة أو يقرا بدين لا أصل له (فتجب لهما النار) أي يستحقان بالمضارة في الوصية دخول النار ولا يلزم من الاستحقاق الدخول فقد يعفو الله ويغفر (دت) عن أبي هريرة • (أن الرجل) يعني الإنسان ذكراً كان أو أنثى (ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً) أي سواء يعني لا يظن أنها ذنب يؤاخذ به (يهوى بها سبعين خريفاً في النار) أي يسقط بسببها في جهنم سبعين عاماً لما فيها من الأوزار التي غفل عنها قال المناوي والمراد أنه يكون دائماً في صعود وهوى فالسبعين للتكثير لا للتحديد انتهى وظاهر أن محله إذا لم يتب منها يعفو الله عنه (ت هـ ك) عن أبي هريرة • (أن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً ليضحك بها القوم وأنه ليقع بها أبعد من السماء) أي يقع بها في النار أو من عين الله أبعد من وقوعه من السماء إلى الأرض قال الغزالي أراد به ما فيه إيذاء مسلم ونحوه دون مجرد المزاح أي المباح (حم) عن أبي سعيد

стр. 427

الخدري وهو حديث ضعيف • (أن الرجل) يعني الإنسان (إذا مات بغير مولده) يعني مات بغير المحل الذي وُلد فيه (قيس له) أي أمر الله الملائكة أن تقيس له أي تذرع له (من مولده إلى منقطع) بفتح الطاء (أثره) أي إلى موضع انتهاء أجله يعني من مات في محل غير المحل الذي وُلد فيه يفتح له في قبره قدر ما بين محل ولادته والمحل الذي مات فيه (في الجنة) قال المناوي متعلق بقيس انتهى ويحتمل أنه متعلق بمحذوف والتقدير يفتح له في قبره ما تقدم ويفتح له باب إلى الجنة وسببه كما في ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال توفى رجل بالمدينة من أهلها فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم قال ليته مات بغير مولده فقال رجل من الناس لم يا رسول الله قال أن الرجل فذكره (ن هـ) عن ابن عمرو بن العاص • (أن الرجل) يعني الإنسان (إذا صلى مع الإمام) أي اقتدى به واستمر (حتى ينصرف) أي من صلاته قال العلقمي قلت هذا بعض حديث ذكره ابن ماجه والترمذي وأبو داود واللفظ له وأوله عن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم شيئاً من الشهر حتى بقيع سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم شيئاً فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل أي نصفه فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة بتشديد الفاء أي لو زدتنا من الصلاة حتى مضت هذه الليلة فقال ﷺ أن الرجل إذا صلى مع الإمام حسب له قيام ليلة قال فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر وقوله فقام بنا يعني الليلة السابعة كذا لابن ماجه يعني قام بهم ليلة ثلاث وعشرين وهي التي بعد سبع ليال فإن العرب تؤرخ بالباقي من الشهر وفي الحديث تسمية رمضان بغير شهر فيجوز ذلك على الصحيح بلا كراهة وكرهه عطاء ومجاهد وسمى السحور فلاحاً لأنه سبب لبقاء الصوم ويعين عليه والحاصل أنه قام بهم ليالي الأوتار ليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين فالأولى إلى نحو ثلث الليل والثانية إلى نحو نصفه والثالثة إلى أن خشوا أن يفوتهم السحور (كتب له قيام ليلة) وفي رواية حسب له وفي رواية أخرى فإنه يعدل قيام ليلته قال ابن رسلان يشبه أن تختص هذه الفضيلة التي هي كتب قيام الليلة لمن قام ع الإمام حتى يفرغ من صلاته بقيام رمضان فإن قوله ﷺ أن الرجل إذا صلى مع الإمام هو جواب عن سؤالهم لو نفلتنا قيام هذه الليلة والجواب تابع للسؤال وهو تنفل قيام الليل ويدل عليه قوله إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف فذكر الصلاة مع الإمام ثم أتى بحرف يدل على الغاية والغاية لابد لها من غاية ومغيا بدل على أن هذه الفضيلة إنما تتأتى إذا اجتمعت صلوات يقتدى بالإمام فيها وهذا لا يتأتى في الفرائض المؤداة (حم ٤ حب) عن أبي ذر الغفاري • (أن الرجل من أهل عليين) مشتق من العلو الذي هو الارتفاع وعليون اسم لأشرف الجنان كما أن

стр. 428

سجين اسم لشر النيران يعني أن الإنسان من أهل أشرف الجنان وأعلاها (ليشرف) بضم المثناة التحتية وشين معجمة وكسر الراء أي يطلع (على أهل الجنة) أي على من تحته من أهلها (فتضيء الجنة لوجهه) أي تستنير الجنة استنارة مفرطة من أجل إشراق إضاءة وجهه (عليها كأنها كوكب دريّ) أي كان وجوه أهل عليين مثل الكوكب الدري أي الصافي الأبيض المشرق (د) عن أبي سعيد الخدري وإسناده صحيح • (أن الرجل من أهل الجنة ليعطي قوة مائة رجل) أي من أهل الدنيا (في الأكل والشرب والشهوة) أي الإجماع ويحتمل العموم (والجماع) وغنما كانت كثرة الأكل في الدنيا مذمومة لما ينشأ عنها من التثاقل عن الطاعة (حاجة أحدهم) كناية عن البول والغائط (عرق) بالتحريك (يفيض من جلده) أي يخرج منه ريحه كالمسك (فإذا بطنه قد ضمر) بفتح المعجمة وضم الميم وفتحها أي انهضم وانضم (طب) عن زيد بن أرقم بإسناد رجاله ثقات • (أن الرجل ليدرك بحسن خلقه) بضم اللام (درجة القائم بالليل) أي المصلى فيه (الظامئ بالهواجر) أي العطشان في شدة الحر لأجل الصوم وإنما أعطى صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم لأن الصائم والمصلي بالليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما الصائم يمنعها من الشراب والطعام والنكاح والمصلى يمنعها من النوم فكأنهما يجاهدان نفساً واحدة وأما من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طباعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوساً كثيرة فأدرك ما أدركه الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد (طب) عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف • (أن الرجل) المراد به الكافر لما في رواية الطبراني أن الكافر بدل الرجل (ليلجمه العرق يوم القيامة) أي ليصل إلى فيه فيصير كاللجام من شدة الهول والمراد كما قال النووي عرق نفسه ويحتمل عرق غيره (فيقول رب ارحني) أي من طول الوقوف على هذا الحال (ولوالي النار) أي ولو أن تأمر بإرسالي إلى النار لما يراه من الأهوال الشديدة (طب) عن ابن مسعود وإسناده كما قاله المنذري جيده • (أن الرجل ليطلب الحاجة) أي الشيء الذي يحتاج إليه ممن جعل الله حوائج الناس إليه (فيزويها الله عنه) بتحتانية ثم زاي أي يصرفها عنه فلا يسهلها له (لما هو خير له) لعلم الله أن ذلك خير له وهو أعلم بما يصلح به عبده وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم (فيتهم الناس ظالماً لهم) أي بذلك الاتهام وفي نسخة ظلماً لهم (فيقول من سبعني) بفتح السين المهملة والموحدة والعين المهملة أي من تزين الباطل وعارضني فيما طلبته ليؤذيني بذلك ولو تأمل وتدبر أنه تعالى هو الفاعل الحقيقي أقام العذر لمن عارضه (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف • (أن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنى هذا) أي من أين لي هذا ولم أعمل عملاً يوجبه (فيقال باستغفار ولدك لك) أي فتقول الملائكة له هذا بسبب طلب فرعك الغفران لك وفي الحديث دليل على أن الاستغفار يمحو الذنوب ويرفع الدرجات وأن استغفار الفرع لأصله بعد موته كاستغفاره

стр. 429

هو لنفسه فإن ولد الرجل من كسبه فعمله كأنه عمله (حم هق) عن أبي هريرة وإسناده قوي جيد • (أن الرجل أحق بصدر دابته) أي هو أحق بأن يركب على مقدمها ويركب من شاء خلفه وله أن يقدم من شاء (وصدر فراشه) أي هو أحق بأن يجلس في صدر الفراش فلا يتقدم عليه في ذلك نحو ضيف إلا بإذنه (وأن يؤم في رحله) أي هو أحق بأن يصلي إماماً بمن حضر عنده في منزله ملكه أو الذي سكنه بحق فلا يتقدم عليه أحد إلا بإذنه ومحله في غير الإمام الأعظم أو نائبه أما هما فيقدمان على صاحب المنزل وإن لم يأذن لهما (طب) عن عبد الله بن حنظلة • (أن الرجل) يعني الإنسان (ليبتاع الثوب بالدينار والدرهم) الواو بمعنى أو (أو بالنصف الدينار) بزيادة أل كما في نسخة المؤلف التي بخطه وفي نسخ أو بنصف الدينار والمراد بشيء حقير (فيلبسه) بفتح الباء الموحدة (فما يبلغ كعبيه) أي ما يصل إلى عظميه الناتئين عند مفصل الساق والقدم وفي رواية فما يبلغ ثدييه (حتى يغفر له من الحمد) أي يغفر الله له ذنوبه الصغائر من أجل حمده لربه تعالى على حصول ذلك له فيسن لمن لبس ثوباً جديداً أن يحمد الله تعالى على تيسيره له وأولى في صيغ الحمد ما جاء عن المصطفى ﷺ من قوله الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي (ابن السني عن أبي سعيد) الخدري وإسناده ضعيف • (أن الرجل إذا رضي هدى الرجل) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي سيرته وطريقته وذكر الرجل غالبي وإلا فالمرأة كذلك (وعمله) أي ورضي عمله (فهو مثله) أي فإن كان محموداً فهو محمود وإن كان مذموماً فهو مذموم والقصد الحث على تجنب أهل المعاصي ونحوهم والاقتداء بالصلحاء في أفعالهم وأقوالهم (طب) عن عقبة ابن عامر وهو حديث ضعيف • (أن الرجل) يعني الإنسان (ليصلي الصلاة) أي في آخر وقتها (ولما فاته منها) أي من ثواب فعلها في أول وقتها (أفضل من أهله وماله) وفي رواية خير من الدنيا وما فيها (ص) عن طلق بفتح الطاء وسكون اللام وهو تابعي فالحديث مرسل • (أن الرحمة) قال المناوي وفي رواية أن الملائكة أي ملائكة الرحمة (لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم) أي قرابة له بنحو إيذاء أو هجر والمقصود الزجر عن قطيعة الرحم وحث القوم على إخراج قاطعها من بنهم لئلا يحرموا البركة بسببه (خد) عن عبد الله ابن أبي أوفى) قال المناوي بفتحات وضعفه المنذري وغيره • (أن الرزق ليطلب العبد) أي الإنسان حراً كان أو رقيقاً (أكثر مما يطلبه أجله) أي فالاهتمام بشأنه والتهافت على استزادته لا أثر له إلا شغل القلوب عن خدمة علام الغيوب وقد قال ﷺ اتقوا الله واجملوا في الطلب أي اطلبوا أرزاقكم طلباً برفق ومن الشعر الحسن قول بعضهم: مثل الرزق الذي تطلبه • مثل الظل الذي يمشي معك أنت لا تدركه مستعجلاً • وإذا وليت عنه تبعك

стр. 430

(طب) عن أبي الدرداء ورجاله ثقات • (أن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة) هذا بالنسبة لما في علم الله تعالى وأما الرزق المعلوم للملائكة الموكلين به فهو الذي يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية (وترك الدعاء) أي ترك الطلب من الله تعالى (معصية) لما في حديث آخر أن من لم يسأل الله يغضب عليه ولذلك قيل: الله يغضب إن تركت سؤاله • وبني آدم حين يُسأل يغضب والقصد الحث على الطلب من الله (طص) عن أبي سعيد وهو حديث ضعيف • (أن الرسالة والنبوة قد انقطعت) أي كل منهما فلا رسول بعدي ولا نبي وأما عيسى ﵊ فينزل نبياً لكنه يحكم بشرع نبينا محمد ﷺ ولكن المبشرات) بصيغة اسم الفاعل أي لم تنقطع قالوا يا رسول الله وما المبشرات قال (رؤيا الرجل يعني الإنسان المسلم في منامه وهي جزء من أجزاء النبوة أي كالجزء من حيث الصحة (حم ت ك) عن أنس وهو حديث صحيح • (أن الرؤيا تقع عل ما تعبر) بضم المثناة الفوقية وفتح العين المهملة وشدة الباء الموحدة المفتوحة أي على ما تفسر به (ومثل ذلك مثل رجل) بفتح المثلثة (رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها) لم أر من تعرض لمعناه ويحتمل أنه شبه ما يراه النائم رفع شخص رجله وما تعبر به بإرادته وضعها ووجه الشبه بينهما حصولها عند التعبير وحصول الوضع عند الإرادة (فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً) أي بتأويل الرؤيا (ص) عن أنس وهو حديث صحيح • (أن الرقى) بضم الراء وفتح القاف أي التي لا يفهم معناها قال العلقمي قال الخطابي المراد ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ولعل المراد قد يكون فهي سحر أو نحوه من المحظورات ولا يدخل في هذا التعوّذ بالقرآن انتهى أما إذا كانت من القرآن فلا بأس بها (والتمائم) بمثناة فوقية مفتوحة جمع تميمة وأصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين ثم توسعوا فيها فسموا بها كل دعوة (والتولة) بكسر المثناة الفوقية وفتح الواو بوزن عنبه ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر (شرك) أي من أنواع الشرك وسماها شركاً لأن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع المقادير أما تميمة فيها ذكر الله تعالى وعلقها معتقداً أنه لا فاعل ولا دافع عنه إلا الله تعالى فلا بأس (حم د هـ ك) عن ابن مسعود وهو حديث صحيح • (أن الركن والمقام) أي مقام إبراهيم ﵊ (ياقوتتان من ياقوت الجنة) وفي نسخة من يواقيت الجنة قال المناوي أي أصلهما من ياقوت الجنة والأول هو ما رأيته في خط المؤلف (طمس الله تعالى نورهما) أي ذهب به لكون الخلق لا يطيقونه (ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب) أي والخلق لا تطيق مشاهدة ذلك كما هو مشاهد في الشمس قال العلقمي قال ابن العربي يحتمل أن يكون ذلك لأن الخلق لا يحتملونه كما أطفأ حر النار حين أخرجها إلى الخلق من جهنم بغسلها في البحر مرتين قال العراقي ويدل على ذلك قول

стр. 431

ابن عباس في الحجر ولولا ذلك ما استطاع أحد أن ينظر إليه (حم ت حب ك) عن ابن عمرو ابن العاص ﵁ • (أن الروح إذا قبض تبعه البصر) قال النووي معناه إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظراً أين يذهب قال العلقمي وسببه كما في مسلم وابن ماجه واللفظ للأول عن أم سلمة قالت دخل رسول الله ﷺ على أبي مسلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال أن الروح فذكره وقوله شق بصره قال شيخنا بفتح الشين ورفع بصره فاعلاً وروى بنصب بصره وهو صحيح أيضاً قال صاحب الأفعال يقال شق بصر الميت وشق الميت بصره ومعناه شخص وقال ابن السكيت يقال شق بصر الميت ولا يقال شق الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرد إليه طرفه (حم م هـ) عن أم سلمة زوج المصطفى • (أن الزناة يأتون يوم القيامة تشتعل وجوههم ناراً) قال المناوي أي ذواتهم ولا مانع من إرادة الوجه وحده لأنهم لما نزعوا لباس الإيمان عاد تنور الشهوة الذي كان في قلوبهم تنوراً ظاهراً يحمى عليه بالنار لوجوههم التي كانت ناظرة إلى المعاصي (طب) عن عبد الله بن بسر بموحدة مضمومة وسين مهملة • (أن الساعة) أي القيامة (لا تقوم حتى تكون عشر آيات) أي توجد عشر علامات كبار ولها علامات دونها في الكبر (الدخان) بالرفع والتخفيف بدل من عشر أو خبر مبتدأ محذوف قال المناوي زاد في رواية يملأ ما بين المشرق والمغرب انتهى وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين بعد كلام قدمه أو يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما روى أنه ﵊ قال أول الآيات الدخان ونزول عيسى ﵊ ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر قيل وما الدخان فقال رسول الله ﷺ الآية وقال يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة أما المؤمن فيصيبه هيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخره وأذنيه ودبره (والدجال) من الدجل وهو السحر (والدابة) أي خروج الدابة من الأرض تكلم الناس ومعها خاتم سليمان وعصى موسى صلوات الله عليهما فتجلو وجه المؤمن بالهام من الله تعالى فيصير بين عينيه نكتة بيضاء يبيض منها وجهه وتخطم أي تسم وجه الكافر بالخاتم فيسود وجهه (وطلوع الشمس من مغربها) قال المناوي بحيث يصير المشرق مغرباً وعكسه (وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب) هي مكة والمدينة واليمامة واليمن سميت به لأنها يحيط بها بحر الهند وبحر القلزم ودجلة والفرات (ونزول عيسى وفتح يأجوج ومأجوج) أي سدهما وهم صنف من الناس (ونار تخرج من قعر عدن) بالتحريك أي من أساسها وأسفلها وهي مدينة باليمن (تسوق الناس إلى المحشر) أي محل الحشر للحساب وهو أرض الشام (تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا) إشارة إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر وهذا الحشر يكون قبل قيام الساعة

стр. 432

يحشر الناس أحياء إلى الشام لقوله في حديث تقيل معهم وتبيت وتصبح وتمسي فإن هذه الأوصاف مختصة بالدنيا وبعضهم حمله على الحشر من القبرو ورد بما تقدم وهذا لحشر آخر أشراط الساعة كما في مسلم قال العلقمي وسببه كما في مسلم والترمذي واللفظ للأول عن أبي شريحة حذيفة بن أسيد كان النبي ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه فاطلع علينا فقال ما تذكرون قلنا الساعة قال الساعة فذكره قال شيخنا ذكر القرطبي في التذكرة عن بعض العلماء أنه رتبها فقال أول الآيات الخسوفات ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج في زمنه ثم الريح التي تقبض أرواح المؤمنين فتقبض روح عيسى ومن معه وحينئذ تهدم الكعبة ويرفع القرآن ويستولي الكفر على الخلق فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج حينئذ الدابة ثم يأتي الدخان وذكر بعضهم أن خروج الدابة قبل طلوع الشمس من مغربها ونوزع فيه قال شيخ شيوخنا الذي يترجح من مجموع الأخبار أن أول الآيات العظام الموزنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض خروج الدجال ثم نزول عيسى ﵊ وخروج يأجوج ومأجوج في حياته وكل ذلك سابق على طلوع الشمس من مغربها ثم أول الآيات المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي طلوع الشمس من مغربها ولعل خروج الدابة في ذلك الوقت أو قريب منه وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس وأما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق إلى المغرب وبذلك يحصل الجمع بين الأخبار انتهى قلت ولعله يريد الأشراط التي يعقبها قيام الساعة ولا يتأخر القيام عنها إلا بقدر ما بقي من الأشراط من غير مهلة بينهما ولهذا قال في حديث أما أول أشراط الساعة المراد بالأشراط العلامات التي يعقبها قيام الساعة وقال ابن حجر في حديث أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة المغرب والنار التي في الحديث الآخر أي الذي فيه أنها آخر الأشراط على حقيقتها انتهى قلت وقد نظم شيخنا الشيخ شرف الدين عيسى الإخناوي الشافعي الآيات مع زيادة مخالفة لصاحب التذكرة فقال: أول أشراط خروج الترك • وبعد هذا هدة بفتك والهدة الصيحة بانتشار • تفزع الخلق من الأقطار والهاشمي بعده السفياني • يليهما المهدي بالأمان وبعدهم فيخرج القحطاني • والأعور الدجال بالبهتان وبعده فينزل المسيح • وهو لنا بقتله يريح ثم طلوع الشمس من مغربها • سائرة طالبة مشرقها

стр. 433

ثم خروج الدابة الغريبه • من الصفا برؤية عجيبه يعقبها الدخان فيما قد نفل • ثمت يأجوج ومأجوج عقل والحبشي والسويقتين • لهدم كعبة بغير مين كذاك ريح قابض الأرواح • للمؤمنين قلت بانشراح وبعده فيرفع القرآن • من الصدور وانتفى الأمان ثم خروج النار من قعر عدن • تسوقنا لمحشر بعدوهن وتلوها النفخ ثلاثة ترا • قد قاله أئمة بلا مرا دلالة الثالث بالقرآن • قد قاله عيسى الفقير الفاني الأزهري الشافعي مذهباً • والإخنوي قلت أما وأبا ثم صلاة الله للعدنان • محمد المبعوث بالبرهان وآله وصحبه الأخيار • ما غردت بلابل الأشجار (حم م ٤) عن حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة الغفاري • (أن السحور بركة أعطاكموها الله) أي خصكم من بين جميع الأمم (فلا تدعوها) أي لا تتركوها ندباً فالتسحر سنة مؤكدة ويكره تركه ويدخل وقته بنصف الليل قال العلقمي قال شيخنا قال النووي • رووه بفتح السين وضمها قال في فتح الباري لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة كونه يقوى على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور وتحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى على العبادة والزيادة في النشاط والذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام وقال ابن دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن إقامة السنة توجب الأجر والزيادة ويحتمل الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسره من غير إضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه يمتنع عندهم وهذا أحد الأجوبة المقتضية للزيادة في الأجور الأخروية قال ووقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم وهي كسر شهوة البطن والفرج والسحور قد يباين ذلك قال والصواب أن يقال ما زاد في المقدار حتى تعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب كالذي يصنعه المترفهون من التأنق في المأكل وكثرة الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف مراتبه انتهى واختصت هذه الأمة بالسحور وتعجيل الفطر وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلاً إلى الفجر وكان محرماً على من قبلها بعد النوم وكذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ (حم ن) عن رجل من الصحابة • (أن السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله) أي لما يتسبب عن ذلك من الحسنات ورفع الدرجات والعمر بضم العين وتفتح (خط) عن المطلب بضم

стр. 434

الميم وشدة الطاء المفتوحة وكسر اللام (عن أبيه) ربيعة بن الحارث • (أن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر) قال العلقمي وأوله كما في أبي داود عن المقداد بن الأسود وفي نسخة شرح عليها المناوي المقدام فإنه قال ابن معدي كرب وأيم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول أن السعيد لمن جنب الفتن أن السعيد لمن جنب الفتن أن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلى فصبر فواها ثم واها انتهى وأيم الله وقسم وجنب بضم الجيم وكسر النون المشددة أي من تجنب الفتن وتباعد عنها ولزم بيته وسعيد فعيل بمعنى مفعول وكرره ثلاثاً مبالغة في التأكيد على التباعد ن الفتن واعتزال فرقها وقوله ولمن ابتلى ببناء ابتلى للمفعول أي ابتلى بالوقوع في تلك الفتن فصبر على ظلم الناس له وتحمل أذاهم ولم يدفع عن نفسه وواها بالتنوين كلمة هي اسم فعل معناها التلهف وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء وقد ترد بمعنى التوجع (د) عن المقدام قال المناوي ابن معدي كرب وفي نسخة المقداد • (أن السقط) قال العلقمي قال في النهاية السقط بالكسر والفتح والضم والكسر أكثرها الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه (ليراغم ربه) بمثناة تحتية وغين معجمة أي يغاضبه أي يتدلل عليه كما يتدلل على أبويه (إذا دخل أبواه النار فيقال أيها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة) قال المناوي أي تقول الملائكة أو غيرهم بإذن الله تعالى (فيجرهما بسرره) بمهملتين مفتوحتين ما تقطعه القابلة من السرة (حتى يدخلهما الجنة) أي يشفع لأبويه المؤمنين بإسناد ضعيف • (أن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضع في الأرض) بالبناء للمفعول أي وضعه الله فيها تحية بين المسلمين (فافشوا السلام بينكم) بقطع الهمزة من أفشى أي أظهروه ندباً مؤكداً بأن تسلموا على كل مسلم لقيتموه سواء عرفتموه أم لم تعرفوه فإن في إظهاره الإيذان بالأمان والتواصل بين الإخوان (خد) عن أنس بن مالك بإسناد حسن (أن السموات السبع والأرضين السبع والجبال لتلعن الشيخ الزاني) واللعن أما بلسان القال أو الحال وكما تلعن الشيخ الزاني تلعن الشيخة الزانية وخص الشيخ لأن الزنا منه أقبح وأفحش لأن شهوته ضعفت (وأن فروج الزناة ليؤذى أهل النار نتن ريحها) بفتح النون وسكون المثناة الفوقية أي أهل النار مع شدة عذابهم يتأذون من ريح الصديد السائل من فروجهم (البزار عن بريدة) قال المناوي ضعفه المنذري • (أن السيد لا يكون بخيلاً) أي الشريف المقدم في قومه في الأمور ينبغي أن لا يكون كذلك أو ينبغي أن يؤمر على قومه من يكون كذلك والبخيل هو الذي لا يقرى الضيف أو الذي لا يؤدي الزكاة (خط) في كتاب البخلاء عن أنس بن مالك بإسناد ضعيف (أن الشاهد) أي الحاضر (يرى ما لا يرى الغائب) من الرأي في الأمور المهمة لا من الرؤية يعني الحاضر يدرك ما لا يدركه الغائب إذا أخبر إذ ليس الخبر كالمعانية ولذا لما

стр. 435

أخبر الله موسى صلوات الله وسلامه عليه بأن قومه اتخذوا العجل من بعده لم يلق الألواح فلما عاين ما فعلوا ألقاه (ابن سعد عن عليّ) أمير المؤمنين • (أن الشمس والقمر نوران عقيران) أي معقوران (في النار) يعني يسلب الله نورهما يوم القيامة ويكونان فيها كالزمنين وإدخالهما النار ليس لتعذيبهما بل لأنهما كانا يعبدان في الدنيا وقد وع دالله الكفار بأن يحشرهم وما كانوا يعبدون فأدخلا فيها لذلك أو لأنهما خلقا منهما كما في خبر فردا إليها (الطيالسي) أبو داود (ع) عن أنس بن مالك ﵁ • (أن الشمس والقمر لا ينكسفان) قال المناوي بالكاف وفي رواية للبخاري بالخاء المعجمة (لموت أحد ولا لحياته) وهذا قاله يوم مات ابنه إبراهيم فكسفت الشمس فقالوا كسفت لموته فرد عليهم قال الخطابي كانوا في الجاهلية يقولون أن الكسوف يوجب حدوث تغيير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي ﷺ أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما واستشكل قوله ولا لحياته لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة قال العلقمي والجواب أن ذكر فائدة الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سبباً للفقد أن لا يكون سبباً للإيجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم (ولكنهما آيتان من آيات الله) أي علامتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته (يخوف الله بهما عباده) أي بكسوفهما أي لخوف العبا من بأسه قال المناوي وكونه تخويفاً لا ينافي ما قرره علماء الهيئة في الكسوف لأن لله أفعالاً على حسب العادة وأفعالاً خارجة عنها وقدرته حاكمة على كل سبب انتهى وقال العلقمي رحمه الله تعالى وفي الحديث رد على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادي لا يتقدم ولا يتأخر إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف وقد رد ذلك عليهم ابن العربي وغير واحد من أهل العلم بما في حديث أبي موسى حيث قال فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة قالوا فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ولم يكن للأمر بالعتق والصدقة والذكر والصلاة معنى فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف وأن كل ما ذكر من أنواع الطاعة يرجح أن يدفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف ومما نفض به ابن العربي وغيره أنهم يزعمون أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين الأرض عند اجتماعهما في العقدتين وقال هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر في الجرم فكيف حجب الصغير الكبير إذا قابله وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم بلفظ أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وأن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له وقال بعضهم الثابت من قواعد الشريعة أن الكسوف أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين

стр. 436

الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء من غير توقف على سبب أو ربط باقتران وقال ابن دقيق العيد وربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله يخوّف الله بهما عباده وليس بشيء لأن لله تعالى أفعالاً على حسب العادة وأفعالاً خارجة عن ذلك وقدرته حاكمة على كل سبب وله أن يقطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض وأن أثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الاعتقاد وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إل أن يشاء الله خرقها وحاصله أن الذي يذكره أهل الحساب أن كان حقاً في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك تخويفاً لعباد الله تعالى (فإذا رأيتم ذلك) قال العلقمي وفي رواية فإذا رأيتموها أي الآية وفي رواية فإذا رأيتموهما بالتثنية والمعنى إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك منهما في حال واحدة عادة وإن كان ذلك جائزاً في القدرة الإلهية (فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) قال العلقمي استدل به على أنه لا وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤيته وهي ممكنة في كل وقت من النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب حمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال وفي رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل الإنجلاء وقد اتفقوا على أنها لا تقضي بعد الانجلاء فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبل فيفوت المقصود والمراد بالصلاة الصلاة الخاصة بالكسوف وهي معلومة من كتب الفقه وفي الحديث إشارة إلى أن الالتجاء إلى الله عند المخاوف بالدعاء سبب لمحو ما فرط من العصيان يرجى به زوال المخاوف وأن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة نسأل الله تعالى السلامة والعافية (خ ن) عن أبي بكرة (ق ن هـ) عن أبي مسعود البدري (ق ن) عن ابن عمر بن الخطاب (ق) عن المغيرة بن شعبة • (أن الشمس والقمر إذا رأى أحدهما من عظمة الله تعالى شيئاً) قال المناوي نكره للتقليل أي شيئاً قليلاً جداً إذ لا يطيق مخلوق النظر إلى كثير منها (حاد عن مجراه) أي مال وعدل عن جهة جريه (فانكسف) أي لشدة ما يحصل له من صفة الجلال (ابن النجار عن أنس) بن مالك • (أن الشهر) أي العربي الهلالي (يكون تسعة وعشرين يوماً) أي يكون كذلك كما يكون ثلاثين يوماً ومن ثم لو نذر نحو صوم شهر معين فكان تسعاً وعشرين لم يلزمه أكثر واللام في الشهر للعهد الذهني وسببه كما في البخاري عن أم سلمة أن النبي ﷺ حلف لا يدخل على بعض نسائه شهراً فلما مضى تسع وعشرون يوماً غدا عليهن وراح فقيل له يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهراً فذكره وقوله على بعض نسائه يشعر بأن اللاتي اقسم أن لا يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة لكن اتفق أنه في تلك الحالة انفكت رجله فاستمر مقيماً في المشربة

стр. 437

ذلك الشهر واختلف في سبب الحلف فقيل شربة العسل أو تحريم جاريته مارية وقيل هما وقيل ذبح ذبحاً فقسمه بين أزواجه فأرسل إلى زينب نصيبها فردته فقال زيدوها ثلاثاً كل ذلك ترده فكان سبب الحلف وقيل سببه أنهن طلبن منه النفقة قال ابن حجر ويحتمل أن يكون مجموع الأشياء سبباً لاعتزالهن وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه ﷺ وسعة صدره وكثرة صفحه وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر الإيذاء منهن (خ ت) عن أنس بن مالك (ق) عن أم سلمة (هـ) عن جابر بن عبد الله (وعائشة • (أن الشياطين تغدو براياتها إلى الأسواق) أي تذهب أول النهار بأعلامها إليها فيدخلون مع أول داخل ويخرجون مع آخر خارج) هذا كناية عن ملازمتهم أهل الأسواق وإغوائهم لهم أكثر من إغوائهم لغيرهم لما يقع فيها من الحلف الكاذب وغيره (طب) عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف • (أن الشيخ يملك نفسه) قال المناوي أي يقدر على كف شهوته فلا حرج عليه في التقبيل وهو صائم بخلاف الشاب انتهى وعبارة البهجة وشرحها لشيخ الإسلام فيما يندب للصائم وندب ترك قبلة لأنها من جملة الشهوات وإن تحركت شهوة له بأن خاف الإنزال والجماع تكره له أي كراهة تحريم لخبر البيهقي بإسناد جيد أنه ﷺ رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه ولا فرق في الكراهة بين الشاب وغيره كما أفهمه التعليل في الخبر فالتعبير بهما في الإخبار جرى على الغالب وإن لم تحرك شهوته لم تكره لكنها خلاف الأولى (حم طب) عن ابن عمرو ابن العاص • (أن الشيطان يحب الحمرة) أي يميل بطبعه إليها فإياكم والحمرة أي احذر والبس المصبوغ منها يشارككم الشيطان فيه وظاهر الحديث كراهة لبس الثوب الأحمر لكن قال شيخ الإسلام في شرح البهجة يحل لبس غير الحرير من الثياب مطلقاً حتى الثوب الأحمر والأخضر وغيرهما من المصبوغات بلا كراهة نعم يحرم على الرجل لبس المزعفر دون المعصفر (وكل ثوب ذي شهرة) بنصب كل أي احذر والبسه وهو المشهور بمزيد الزينة والنعومة أو بمزيد الخشونة والرثاثة أي ما لم يقصد بذلك هضم النفس وإلا فلا بأس (الحاكم في الكني والألقاب وابن قانع (عد هب) عن رافع بن يزيد • (أن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم) أي مفسد للإنسان مهلك له بإغوائه كإفساد الذئب إذا أرسل في قطيع من الغنم (يأخذ الشاة القاصية) بصاد مهملة أي البعيدة عن صواحباتها (والناحية) بحاء مهملة أي التي غفل عنها وبقيت في جانب منفردة شبه حالة مفارقة الإنسان الجماعة ثم تسلط الشيطان عليه بشاة شاذة عن الغنم ثم افتراس الذئب إياها بسبب انفرادها (فإياكم والشعاب) بكسر الشين المعجمة أي احذروا التفرق والاختلاف (وعليكم بالجماعة) أي الزموا ما عليه جماعة أهل السنة (والعامة) أي جمهور الأمة المحمدية فإنهم أبعد عن موافقة الخطا (والمسجد) أي لأنه

стр. 438

أحب البقاع إلى الله ومنه يفر الشيطان فيغدو إلى السوق (حم) عن معاذ • (أن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه) أي لأنه بالمرصاد لمغايظة المؤمن ومكايدته (حتى يحضره عند طعامه) أي عند أكله الطعام (فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من الأذى) أي فليزل ما عليها من تراب أو غيره (ثم ليأكلها) الأمر فيه للندب ومحله إذا لم تتنجس أما إذا تنجست وتعذر غسلها فينبغي له أن يطعمها لنحو هرة (ولا يدعها للشيطان) أي لا يتركها ملقاة لأجل رضاه فإن في تركها ضياعاً للمال وهو يحبه ويرضاه (فإذا فرغ) أي من الأكل (فليلعق أصابعه) بفتح المثناة التحتية أي يلحسها ندباً (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) أي لا يعلم هل هي في الذي على أصابعه أو فيما بقي في القصعة أو في الساقط قال المناوي والمراد بالشيطان الجنس (م) عن جابر بن عبد الله • (أن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته) أي حال كونه كائناً في صلاته (فيلبس) بتخفيف الباء الموحدة المكسورة أي يخلط (عليه) قال في النهاية اللبس الخلط (حتى لا يدري) أي يعلم (كم صلى) أي من الركعات (فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين) فقط وأن تعدد السهو (وهو جالس قبل أن يسلم) سواء كان سهوه بزيادة أم بنقص وبهذا أخذ الشافعي وقال أبو حنيفة بعد أن يسلم وقال مالك إن كان لزيادة فبعده وإلا فقبله ثم يسلم (ت هـ) عن أبي هريرة وإسناده جيد • (أن الشيطان) أي إبليس (قال وعزتك يا رب) أي وقوتك وقدرتك (لا أبرح أغوي عبادك) بفتح همزة أبرح وضم همزة أغوى أي لا أزال أضل بني آدم أي إلا المخلصين منهم ويحتمل العموم (ما دامت أرواحهم في أجسادهم) أي مدة حياتهم (فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني) أي مدة طلبهم المغفرة أي الستر لذنوبهم مع الندم والإقلاع والعزم على عدم العود (حم ع ك) عن أبي سعيد الخدري وإسناده صحيح • (أن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم الآخر لوجهه) أي سقط عليه خوفاً منه لأن عمر ﵁ كان شأنه القيام بالحق والغالب على قلبه عظمة الرب ﷻ فلصذلك كان يفر منه ولا يلزم من ذلك تفضيله على أبي بكر فقد يختص المفضول بمزايا (طب) عن سديسة بالتصغير هي مولاة حفصة أم المؤمنين وإسناده حسن • (أن الشيطان ليأتي أحدكم) اللام للتأكيد (وهو في صلاته فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث) أي يظن خروج ريح من دبره (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا وجد المصلي فلا يترك صلاته ليتطهر ويستأنفها بل يجب عليه أن لا ينصرف حتى يتيقن أنه أحدث ولا يشترط السماع ولا الشم إجماعاً وفيه دليل على قاعدة الشافعية أن اليقين لا يطرح بالشك وهي إحدى القواعد الأربع التي رد القاضي حسين جميع مذهب الشافعي إليها (حم) عن أبي سعيد الخدري وإسناده حسن • (أن الشيطان قال العلقمي قال في الفتح الظاهر أن لامراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من

стр. 439

الشراح ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة وقال المناوي في رواية أن إبليس بدل أن الشيطان وهو مبين للمراد أي ما في هذه الرواية يبين أن المراد بالشيطان إبليس (إذا سمع النداء بالصلاة) أي الأذان لها (أحال) بحاء مهملة أي ذهب هارباً (له ضراط) قال العلقمي جملة اسمية وقعت حالاً بدون واو لحصول الارتباط بالضمير انتهى ويؤيد هذا أنه روى بالواو أيضاً والضراط يحتمل الحقيقة لأنه جسم يتغذى يصح منه خروج الريح ويحتمل أنه عبارة عن شدة نفاره شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له (حتى لا يسمع صوته) أي صوت المؤذن بالتأذين وهذا ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها سماعه للصوت وقد وقع بيان الغاية في حديث مسلم الآتي بعد أربعة أحاديث وهو الروحاء وبينها وبين المدينة ستة وثلاثون ميلاً وقيل ثلاثون ميلاً وظاهر قوله حتى لا يسمع أنه يتعمد إخراج ذلك أما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث أو يصنع ذلك استخفافاً كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها قال العلماء وإنما أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد للمؤذن يوم القيامة لقول النبي ﷺ لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة (فإذا سكت) أي فرغ من الأذان (رجع فوسوس) أي للمصلى والوسوسة كلام خفي يلقيه في القلب (فإذا سمع الإقامة) للصلاة (ذهب حتى لا يسمع صوته) بالإقامة أي فر وله ضراط وتركه اكتفاء بما قبله (فإذا سكت رجع فوسوس) أي إلى المصلى وفي الحديث فضل الإقامة والأذان وحقارة الشيطان لكن هربه إنما يكون من أذان شرعي مجتمع الشروط (م) عن أبي هريرة • (أن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماء فيقول الله فيقول من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله) في رواية البخاري بدله من خلق ربك (فإذا وجد أحدكم ذلك) أي في نفسه (فليقل) أي راداً على الشيطان (آمنت بالله ورسوله) قال العلقمي زاد أحمد فإن ذلك يذهب عنه ولأبي داود والنسائي فليقر أقل هو الله أحد إلى آخر السورة ثم يتفل عن يساره ثم ليستعذ وفي رواية للبخاري فليستعذ بالله ولينته أي عن الاسترسال معه في ذلك ويلجأ إلى الله في دفعه ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها وهذا بخلاف ما لو تعرض إليه أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان لأن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضي بالأمر إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك على أن قوله من خلق ربك تهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق مستحيل

стр. 440

أن يكون مخلوقاً ثم لو كان السؤال متجهاً لاستلزم التسلسل وهو محال وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو مفتقراً إلى محدث لكان من المحدثات (طب) عن ابن عمرو بن العاص وإسناده جيد • (أن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك فيقول الله فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله) أي فليقل أخالف عدو الله المعاند وأومن بالله وبما جاء به رسوله (فإن ذلك يذهب عنه) أي لأن الشبه منها ما يدفع بالبرهان ومنها ما يدفع بالإعراض عنها وهذا منها (ابن أبي الدنيا) أبو بكر في كتاب مكائد الشيطان (عن عائشة) ورجاله ثقات • (أن الشيطان واضع خطمه) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة أي فمه وأنفه (على قلب ابن آدم) أي حقيقة أو هو تصوير لكون الشيطان له قوة الاستيلاء على قلب الإنسان الغافل عن ذكر الله وخص القلب لأنه رئيس الأعضاء وعنه تصدر أفعال الجوارح (فإن ذرك الله خنس) بالخاء المعجمة وفتح النون أي انقبض وتأخر (وإن نسي الله التقم قلبه) أي لأجل الوسوسة فبعد الشيطان من الإنسان على قدر لزومه للذكر فإن للذكر نوراً يتقيه الشيطان كاتقاء أحدنا النار ابن أبي الدنيا (ع هب) عن أنس وهو حديث ضعيف • (أن الشيطان) قال المناوي أي عدو الله إبليس كما في رواية مسلم وقال العلقمي في رواية أن عفريتاً من الجن تفلت عليّ قال شيخ شيوخنا وهو ظاهر في أن المراد بالشيطان في هذه الرواية غير إبليس كبير الشياطين (عرض لي) أي ظهور وبرز قال المناوي في صورة هو كما في رواية وقال العلقمي ولمسلم جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي وللنسائي فصرعته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وفهم ابن بطال وغيره منه أنه كان حين عرض له غير متشكل بغير صورته الأصلية فقالوا أن رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها خاص بالنبي ﷺ وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم وروى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الربيع قال سمعت الربيع بن سليمان يقول من زعم أنه يرى الجن بطلت شهادته إلا أن يكون نبياً (فشد عليّ) بالشين المعجمة أي حمل (ليقطع الصلاة على فأمكنني الله منه فذعته) بالذال المعجمة وتخفيف العين المهملة أي خنقته خنقاً شديداً ودفعته دفعاً عنيفاً (ولقد هممت) أي أردت (أن أوثقه إلى سارية) أي اربطه في عمود من عواميد المسجد (حتى تصبحوا) أي تدخلوا في الصباح (فتنظروا إليه) أي مربوطاً به (فذكرت قول سليمان رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) أي كنت أقدر على ربطه في السارية ولكن تركته رعاية لسليمان ﵇ (فرده الله خاسئاً) أي دفع الله ذلك الشيطان وطرده صاغراً مهيناً (خ) عن أبي هريرة • (أن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة) أي الآذان لها (ذهب حتى يكون مكان الروحاء) بفتح الراء والمد بلدة على نحو ستة وثلاثين ميلاً من المدينة وذلك لئلا يسمع صوت المؤذن (م) عن

стр. 441

أبي هريرة • (أن الشيطان قد أيس) وفي رواية يئس (أن يعبده المصلون) أي من أن يعبده المؤمنون وعبر عنهم بالمصلين لأن الصلاة هي الفارقة بين الكفر والإيمان (ولكن في التحريش بينهم) متعلق بمقدار أي يسعى بينهم في التحريش بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها فهو لإيذائهم بالمرصاد فإن لم يمكنه الدخول على الإنسان من طريق الشر دخل عليه من جهة الخير كما إذا رزق الإنسان قبول الخلق عليه وسماع قوله وكثرة طاعاته فقد يجره الشيطان إلى التصنع والرياء وهذه مزلة عظيمة للإقدام (حم م ت) عن جابر بن عبد الله • (أن الشيطان حساس) بفتح الحاء المهملة والسين المهملة المشددة أي شديد الحس والإدراك (لحاس) بالتشديد أي يلحس بلسانه ما يتركه الآكل على يده من الطعام (فاحذروه على أنفسكم) أي خافوه عليها فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام (من بات وفي يده ريح غمر) بالغين المعجمة والميم المفتوحتين أي زهومة اللحم (فأصابه شيء) للبزار فأصابه خبل وفي رواية فأصابه لمم وهو المس من الجنون وفي رواية أخرى فأصابه وضح وهو البرص (فلا يلومن إلا نفسه) أي فإنا قد بينا له الأمر (ت ك) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف • (أن الشيطان يجري من ابن آدم) أي فيه والمراد جنس أولاد آدم فيدخل فيه الرجال والنساء (مجرى الدم) قال القاضي عياض هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان في مجاري دمه وقيل هو على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه وقيل أنه يلقى وسوسته في مسام لطيفة من البدن وتصل الوسوسة إلى القلب وسببه كما في البخاري أن النبي ﷺ أتته صفية بنت حيي فلما رجعت انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال إنما هي صفية قالا سبحان الله فذكره (حم ق د) عن أنس (قد ده) عن صفية بنت حيي أم المؤمنين • (أن الشيطان ليفرق منك يا عمر) أي ليفر ويهرب إذا رآك وذلك لما أعطيه من الهيبة والجلال فكان الشيطان كثير الخوف منه (حم ت حب) عن بريدة • (أن الصائم إذا أكل عنده) بالبناء للمفعول أي نهاراً بحضرته (لم تزل تصلي عليه الملائكة) أي تستغفر له (حتى يفرغ) أي الأكل (من طعامه) أي من أكل الطعام عنده لأن حضور الطعام عنده يهيج شهوته للأكل فلما كف شهوته امتثالاص لأمر الشارع استغفرت له الملائكة وسببه أن النبي ﷺ دخل على عمارة بنت كعب الأنصارية فقدمت إليه طعاماً فقال كلي فقالت أني صائمة فذكره (حم ت هب) عن أم عمارة بضم العين المهملة بنت كعب الأنصارية قال ت حسن صحيح • (أن الصالحين) أي القائمين بحقوق الله وحقوق العباد (يشدد عليهم) أي بحصول البلايا والمصائب وتعسر أمور الدنيا لأن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل (وأنه) أي الشأن (لا يصيب مؤمناً نكبة) أي مصيبة (من شوكة فما فوقها) أي من

стр. 442

المصائب وفي نسخة فما فوق ذلك (إلا حطت عنه بها خطيئة) أي ذنب (ورفع بها له درجة) أي منزلة عاليه في الجنة وفي رواية أخرى وكتب له بها حسنة (حم حب ك هب عن عائشة وهو حديث صحيح • (أن الصبحة) بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة أي النوم حتى تطلع الشمس (تمنع بعض الرزق) أي حصوله لما في حديث آخر أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة تقسم فيها الأرزاق وليس من حضر القسمة كمن غاب عنها فالمراد أنها تمنع حصول بعض الرزق حقيقة أو أنها تمحق البركة منه فكأنه منع وفي رواية بإسقاط بعض (حل) عن عثمان بن عفان وإسناده ضعيف • (أن الصبر) أي الكامل المحبوب (عند الصدمة الأولى) عند ابتداء المصيبة وشدتها وأما بعد فيهون الأمر شيئاً فشيئاً فيحصل له التسلي وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله فاستعير للمصيبة الواردة على القلب والتصبر حبس النفس على كريه تتحمله أو لذيذ تفارقه وسببه عن ثابت البناني قال سمعت أنس بن مالك يقول لامرأة م أهله تعرفين فلانة قالت نعم قال فإن النبي ﷺ مر بها وهي تبكي عند قبر فقال اتق الله واصبري فقالت إليك عني أي تنح عني وابعد عني فإنك خلو من مصيبتي بكسر المعجمة وسكون اللام أي خال من همي ولأبي يعلي يا عبد الله أنا الحوا الثكلا ولو كنت مصاباً لعذرتني قال أنس فجاوزا النبي ﷺ ومضى فمر بها الفضل بن العباس فقال ما قال لك رسول الله ﷺ قالت ما عرفته قال أنه لرسول الله ﷺ فأخذها مثل الموت من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه رسول الله ﷺ فجاءت على بابه فلم جد عليه بواباً فقالت يا رسول الله ما عرفتك فقال النبي ﷺ أن الصبر فذكره (حم ق ع) عن أنس رضي الله تعالى عنه • (أن الصخرة العظيمة) بسكون الخاء المعجمة وتفتح أي الحجر العظيم (لتلقي) بالبناء للمفعول (من شفير جهنم) بالشين المعجمة أي جانبها وحرفها وشفير كل شيء حرفه (فتهوى بها) أي فيها كما في نسخة (سبعين عاماص) في نسخة خريفاً والخريف هو العام (ما تفضي إلى قرارها) بضم المثناة الفوقية أي ما تصل إلى قعرها قال المناوي أراد به وصف عمقها بأنه لا يكاد يتناهى فالسبعين للتكثير (ت) عن عتبة بضم العين المهملة فمثناة فوقية ساكنة (ابن غزوان) بفتح الغين المعجمة والزاي المازني • (أن الصداع) بالضم أي وجع الرأس بعضه أو كله وهو مرض الأنبياء (والمليلة) بوزن عظيمة وهي حرارة الحمى ووهجها وقيل هي الحمى التي تكون في العظام (لا يزالان بالمؤمن) أي أو أحدهما (وأن ذنوبه) جملة حالية (مثل أحد) بضمتين جبل معروف أي عظمه كماً وكيفاً وهو كناية عن كثرة ذنوبه (فما يدعانه) أي يتركانه (وعليه من ذنوبه مثقال حبة من خردل) أي بل يكفر الله بهما أو بأحدهما عنه كل ذنب وهذا أن صبر واحتسب قال المناوي والمراد الصغائر على قياس ما مر (حم طب) عن أبي الدرجاء وضعفه المنذري وغيره • (أن الصدق) أي الإخبار بما يطابق

стр. 443

الواقع (يهدي) بفتح أوله أي يوصل صاحبه (إلى البرّ) بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم (وأن البر يهدي إلى الجنة) أي يوصل إليها قال تعالى أن الأبرار لفي نعيم (وأن الرجل) يعني الإنسان (ليصدق) أي يلازم الأخبار بالواقع (حتى يكتب عند الله صديقا) أي فيكرر الصدق ويداوم عليه حتى يستحق إطلاق اسم المبالغة عليه ويعرف بذلك في العالم العلوي وعند أهل الأرض (وأن الكذب) أي الإخبار بخلاف الواقع (يهدي إلى الفجور) أي يوصل إلى هتك ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي (وأن الفجور يهدي إلى النار) أي يوصل إلى هتك ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي (وأن الفجور يهدي إلى النار) أي يوصل إلى ما يكون سبباً لدخولها والفجور اسم جامع للشر كله (وأن الرجل) يعني الإنسان (ليكذب) أي يكثر الكذب (حتى يكتب عند الله كذاباً) بالتشديد قال في الفتح المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ذلك في قلوب أهل الأرض وفي الحديث حث على قصد الصدق والاعتناء به فإنه إذ اعتنى به كثر منه فعرف به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فعرف به (ق) عن ابن مسعود • (أن الصدقة) أي فرضها ونفلها (لا تزيد المال) أي الذي تخرج منه (إلا كثرة) أي بأن يبارك للمتصدق في ماله ويدفع عنه العوارض أو يضاعف الله له الثواب إلى أضعاف كثيرة (عد) عن ابن عمر ابن الخطاب وإسناده ضعيف • (أن الصدقة على ذي قرابة) أي صاحب قرابة للمتصدق وإن بعدت وإن وجبت نفقته (يضعف) لفظ رواية الطبراني يضاعف (أجرها مرتين) لأنها صدقة وصلة ولكل منهما أجر يخصه (طب) عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف • (أن الصدقة لتطفئ غضب الرب) أي سخطه على من عصاه وإعراضه ومعاقبته له (وتدفع ميتة السوء) بكسر الميم وفتح السين بأن يموت مصراً على ذنب أو قانطاً من الرحمة أو بنحو هدم (ت حب) عن أنس وإسناده ضعيف • (أن الصدقة) أي المفروضة (لا تنبغي) أي لا تحل (لآل محمد) أي لمحمد وآله وهم مؤمنوا بني هاشم وبني المطلب ثم بين علة التحريم بقوله (إنما هي أوساخ الناس) أي أدناسهم لأنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فهي كغسالة الأوساخ فلذلك حرمت عليهم وسببه كما يؤخذ من صحيح مسلم أن عبد المطلب والفضل بن العباس قد سألا العمل على الصدقة بنصب عامل أي منهم فقال ﷺ أن الصدقة فذكره (حم م) عن عبد المطلب بن ربيعة • (أن الصدقة لتطفئ عن أهلها) أي عن المتصدقين بها لوجه الله خالصاً (حر القبور) أي عذابها وكربها (وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته) أي بأن تجسم وتجعل كالسحابة على رأسه تقيه حر الشمس حين تدنو من الرؤوس (طب) عن عقبة بن عامر • (أن الصدقة يبتغى بها وجه الله تعالى) بالبناء للمجهول أي يراد بإعطائها ما يتقرب به إليه من سدّ خلة

стр. 444

مسكين أو صلة رحم أو غير ذلك (والهدية يبتغي بها وجه الرسول) أي النبي ﷺ (وقضاء الحاجة) أي التي قدم الوفد لأجلها وسببه عن عبد الرحمن بن علقمة قال قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ ومعهم هدية فقال ما هذه قالوا صدقة فذكره فقالوا بل هدية فقبلها (طب) عن عبد الرحمن بن علقمة • (أن الصدقة) أي المفروضة وهي الزكاة (لا تحل لنا) أي أهل البيت لأنها أوساخ الناس فلا تناسب أهل المرتبة العلية (وأن موالي القوم منهم) أي حكم عتقائهم حكمهم في حرمة الزكاة عليهم واحترامهم وإكرامهم وسببه عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى آتي رسول الله ﷺ فاسأله فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال أن الصدقة فذكره وأبو رافع مولى النبي ﷺ (ت ن ك) عن أبي رافع مولى المصطفى قال الحاكم على شرطهما وأقروه • (أن الصعيد) أي التراب (الطيب) أي الطاهر ولابد أن يكون خالصاً (طهور) بفتح الطاء المهملة أي مطهر (ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حجج) أي سنين أي يباح لك أن تفعل التيمم مدة عدم وجدان الماء وإن طال الزمن (فإذا وجدت الماء) أي مع عدم المانع من استعماله (فامسه بشرتك) بكسر الميم وتشديد السين أي أوصله إليها واستعمله في الوضوء والغسل وذا قاله لرجل كان يبعد عن الماء ومعه أهله فيجنب فلا يجد ماء (حم د ت) عن أبي ذر قال ت حسن صحيح • (أن الصفا) بالقصر أي الحجر الأملس (الزلال) بتشديد اللام الأولى مع فتح الزاي وكسرها يقال أرض مزلة أي تزل فيها الأقدام (الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء الطمع) وهذا كناية عما يزلقهم ويمنعهم الثبات على الاستقامة فالعلماء أحق الخلق بترك الطمع وبالزهد في الدنيا لأن الخلق يتبعونهم ويقتدون بهم (ابن المبارك وابن قانع عن سهيل) بن حسان (مرسلاً) وهو حديث ضعيف • (أن الصلاة والصيام) أي الفرض والنفل (والذكر) أي من تلاوة وتسبيح وتكبير وتهليل وتحميد قال العلقمي كل ذلك في أيام الجهاد (يضاعف على النفقة في سبيل الله تعالى) أي يضاعف ثواب كل منهما على ثواب النفقة في جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله (بسبعمائة ضعف) قال المناوي أي إلى سبعمائة ضعف على حسب ما اقترن به من الإخلاص في النية والخشوع وغير ذلك (دك) عن معاذ بن أنس وهو حديث صحيح • (أن الصلاة قربان المؤمن) قال المناوي أي يتقرب بها إلى الله ليعود بها وصل ما انقطع وكشف ما انحجب ولا يعارض عموم قوله هنا المؤمن قوله في حديث كل تقي لأن مراده أنها قربان للناقص والكامل وهي للكامل أعظم لأنه يتسع له فيها من ميادين الأبرار ويشرق له من شوارق الأنوار مالا يحصل لغيره ولذلك رؤى الجنيد في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم وبليت تلك الرسوم وما نفعنا إلا

стр. 445

ركعات كنا نركعها عند السحر (عد) عن أنس وإسناده ضعيف • (أن الضاحك في الصلاة والملتفت) أي فيها يمنة أو يسرة بعنقه (والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة) أي حكما وجزاء فالثلاثة مكروهة عند الشافعي ولا تبطل بها الصلاة أي مع القلة وقد غلبه الضحك (حم طب هق) عن معاذ بن أنس بإسناد ضعيف • (أن الطير) أي بجميع أنواعها (إذا أصبحت) أي دخلت في الصباح (سبحت ربها) أي نزهته عن النقائص قال تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده (وسألته قوت يومها) أي طلبت منه تيسير حصول ما يقوم بها من الأكل والشرب في ذلك اليوم فإذا كان هذا شأن الطير فالآدمي أولى بذلك (خط) عن عليّ وإسناده ضعيف • (أن الظلم ظلمات يوم القيامة) أي حقيقة بحيث لا يهتدي صاحبه بسبب ظلمه في الدنيا إلى المشي أو مجازاً عما يناله فيها من الكرب والشدة قال العلقمي قال ابن الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ حق الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى التقت ظلمات الظلم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئاً (ق) عن عمير بن عمر بن الخطاب • (أن العار) أي ما يتعير به الإنسان من القبائح التي فعلها في الدنيا كغادر ينصب له لواء غدر عند استه والغال من الغنيمة نحو بقرة يأتي وهو حامل لها وغير ذلك مما هو أعظم (ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي النار أيسر عليّ مما ألقي) أي من الفضيحة والخزي (وأنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب) لكنه يرى أن ما هو فيه أشد (ك) عن جابر قال المناوي صححه الحاكم ورد عليه بأنه ضعيف • (أن العبد) أي الإنسان (ليتكلم) قال العلقمي كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر يتكلم بحذف اللام (بالكلمة) أي الكلام المشتمل على ما يعم الخير والشر سواء طال أم قصر كما يقال كلمة الشهادة (من رضوان الله) حال من الكلمة أي من كلام فيه رضى الله كشفاعة ودفع مظلمة (لا يلقي) بضم المثناة التحتية وسكون اللام وكسر القاف (لها بالاً) أي لا يتأملها ولا يعتد بها وفي لفظ رواه أصحاب السنن أن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وقال في السخط مثل ذلك (يرفعه الله بها درجات) مستأنف جواب عن كلام مقدر كأنه قيل ماذا يستحق المتكلم بها (وأن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله) أي مما يوجب عقابه (لا يلقى لها بالاً) بضبط ما قبله (يهوي بها في جهنم) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو أي ينزل فيها ساقطاً قال تعالى وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم (حم خ) عن أبي هريرة • (أن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبن فيها) قال المناوي بمثناة تحتية مضمومة فمثناة فوقية مفتوحة فموحدة تحتية مشددة مكسورة فنون كذا ضبطه الزمخشري قال وتبن دقق النظر من التبانة

стр. 446

وهي الفطنة والمراد التعمق والإغماض في الجدل انتهى لكن الذي في أصول كثيرة من الصحيحين ما يتبين (يزل بها في النار) بفتح أوله وكسر الزاي أي يسقط فيها (ابعد ما بين المشرق والمغرب) يعني أبعد من المسافة بينهما والقصد الحث على قلة الكلام وتأمل ما يراد النطق به (حم ق) عن أبي هريرة • (أن العقد إذا قام يصلي أتى) بالبناء للمفعول أي جاءه الملك (بذنوبه كلها) قال المناوي فيه شمول للبكائر (فوضعت على رأسه وعاتقيه) تثنية عاتق وهو ما بين المنكب والعنق (فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه) حتى لا يبقى عليه ذنب وهذا في صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع وجميع الآداب كما يؤذن به لفظ العبد والقيام (طب حل هق) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف • (أن العبد) أي الرقيق ذكراً كان أو أنثى (إذا نصح لسيده) أي قام بمصالحه وامتثل أمره وتجنب نهيه وأصلح خلله واللام زائدة للمبالغة (وأحسن عبادة ربه) أي بأن أقامها بشروطها وواجباتها وكذا مندوباتها التي لا تفوت حق سيده (كان له أجره مرتين) أي لقيامه بالحقين وانكساره بالرق مالك (حم ق د) عن ابن عمر بن الخطاب • (أن العبد) أي الإنسان (ليذنب الذنب فيدخل به الجنة) أي بسبب (يكون نصب عينيه تائباً فاراً حتى يدخل به الجنة) بيان لسبب الدخول لأنه كلما ذكره حصل له الحياء والخجل من ربه فيحمله ذلك على التوبة والاستغفار بتضرع وانكسار (ابن المبارك) في الزهد عن الحسن البصري مرسلاً • (أن العبد إذا كان همه الآخرة) الهم العزم أي ما يقربه إليها (كف الله تعالى عليه ضيعته) أي يجمع الله تعالى عليه معيشته ويضمها إليه والضيعة ما يكون منه معاش الرجل كالصنعة والتجارة والزراعة (وجعل غناه في قلبه) أي أسكنه فيه (فلا يصبح إلا غنيا ولا يمسي إلا غنيا) أي بالله لأن من جعل غناه في قلبه صارت همته الآخرة (وإذا كان همه الدنيا أفشى الله سبحانه عليه ضيعته) أي كثر عليه معايشه ليشغله عن الآخرة (وجعل فقره بين عينيه فلا يمسي إلا فقيراً ولا يصبح إلا فقيراً) لأن حاجة الراغب فيها لا تنقضي ومن كانت الدنيا نصب عينيه صار الفقر بين عينيه والصباح والمساء كناية عن الدوام والاستمرار (حم) في كتاب (الزهد عن الحسن) البصري مرسلاً • (أن العبد إذا صلى) أي فرضاً أو نفلاً (في العلانيه) أي حيث يراه الناس فأحسن) الصلاة بأن أتى بما يطلب فيها ولم يراء بها (وصلى في السر) أي حيث (لا يراه أحد (فأحسن) الصلاة بأن أتى بأركانها وشروطها ومستحباتها من خشوع أو نحوه وكان واقفاً عند حدود الله ممتثلاً أو أمره متجنباً لمناهيه (قال الله تعالى هذا عبدي حقاً) مصدر مؤكد أي يثنى عليه بذلك وينشر ثناءه بين الملائكة فيحبونه ثم تقع محبته في قلوب أهل الأرض فهذا هو العبد الذي يوصف بأنه قائم على قدم الطاعة فهو العبد حقاً (هـ) عن أبي هريرة • (أن العبد ليؤجر في نفقته كلها) أي فيما ينفقه على نفسه

стр. 447

وممونه ونحو ذلك (إلا في البناء) قال العلقمي هو محمول على البناء الذي لا يحتاج إليه أو على المزخرف ونحوه أما بيت يكنه من الحر والبرد والمطر والسارق أو على جهة قربة كالرباط والمسجد ونحو ذلك فهو مطلوب مرغب فيه (هـ) عن خباب بن الأرت بمثناة فوقية • (أن العبد ليتصدق بالكسرة) أي من الخبز ابتغاء وجه الله (تربو) أي تزيد (عند الله حتى تكون مثل أحد) بضمتين جبل معروف قال المناوي والمراد كثرة ثوابها لا أنها تكون كالجبل حقيقة انتهى ومقصود الحديث الحث على الصدقة ولو بالشيء اليسير (طب) عن أبي برزة وهو حديث ضعيف • (أن العبد) أي الإنسان (إذا لعن شيئاً) آدمياً أو غيره من بهيمة وطير ووحش وبرغوث وغير ذلك (صعدت) بفتح الصاد وكسر العين المهملتين (اللعنة إلى السماء) لتدخلها (فتغلق أبواب السماء دونها) لأن أبوابها لا تفتح إلا للعمل الصالح قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب (ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها) أي تنزل اللعنة إلى الأرض لتصل إلى سجين فتغلق أبواب الأرض دونها أي تمنع من النزول (ثم تأخذ يميناً وشمالاً) أي تتحير لا تدري أين تذهب (فإذا لم تجد مساغاً) أي مسلكاً وسبيلاً تنتهي منه إلى مكان تستقر فيه (رجعت إلى الذي لعن) بالبناء للمفعول (فإن كان لذلك أهلاً) أي يستحقها وقعت عليه فكان مطروداً مبعوداً (وإلا) بأن لم يكن لها أهلا (رجعت إلى قائلها) بإذن ربها لأن اللعن حكم بإبعاد الملعون عن رحمة الله وذلك غيب لا يطلع عليه غير الله ويطلع عليه رسوله إن شاء ولأن من طرد عن رحمة الله من هو من أهلها فهو بالطرد أحق والدليل على أنها لا ترجع إلا بإذن الله ما رواه الإمام أحمد بسند جيد عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله ﷺ يقول أن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه فإن أصابت عليه سبيله أو وجدت فيه مسلكاً أي وقعت عليه وإلا قالت يا رب وجهت إلى فلان فلم أجد فيه مسلكاً ولم أجد عليه سبيلاً فيقال ارجعي من حيث جئت يعني إلى قائلها (د) عن أبي الدرداء وإسناده جيد • (أن العبد إذا أخطأ خطيئة) أي أذنب ذنباً كما في رواية (نكتت) بضم النون وكسر الكاف ومثناة فوقية (في قلبه نكتة سوداء) أي أثر قليل كالنقطة في صقيل كالمرآة والسيف ونحوهما (فإن هو نزع) أي اقلع عن ذلك الذنب وتركه (واستغفر وتاب) أي توبة نصوحاً بشروطها (صقل قلبه) بالبناء للمفعول أي محا الله تلك النكتة عن قلبه فينجلي (وإن عاد) إلى ما اقترفه (زيد فيها) نكتة أخرى وهكذا (حتى تعلو على قلبه) أي تغطيه وتغمره وتستر سائره ويصير كله ظلمة فلا يعي خيراً ولا يبصر رشداً ولا يثبت فيه صلاح (وهو) أي ما يعلو على القلب من الظلمة (الران) قال المناوي أي الطبع وقال العلقمي هو شيء يعلو على القلب كالغشاء الرقيق حتى يسود ويظلم (الذي ذكر الله) أي في كتابه بقوله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) أي غلب

стр. 448

واستولى عليها ما اكتسبوه من الذنوب حتى صارت سوداء مظلمة وغالب اسوداد القلب من أكل الحرام فإن أكل الحلال ينور القلب ويصلحه وأكل الحرام يفسده ويقسيه ويظلمه (حم ت ن هـ حب ك هب) عن أبي هريرة وأسانيده صحيحة • (أن العبد) أي المؤمن (ليعمل الذنب فإذا ذكره أحزنه) أي حصل له الحزن فأسف وندم على ما وقع (وإذا نظر الله إليه قد أحزنه) أي نظر إليه كائناً على هذه الحالة (غفر له ما صنع) من الذنب (قبل أن يأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام) يحتمل أن المراد أن التوبة تكفر الذنوب من غير توقف على صلاة أو صيام أو استغفار قال المناوي قال ابن مسعود ويراجع من أغفل ممن خاف ذنوبه واستحقر عمله (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة • (أن العبد) أي الإنسان (إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه) أن المشيعون له زاد مسلم إذا انصرفوا (حتى أنه) بكسر الهمزة ليسمع قرع نعالهم قال المناوي أي صوتها عند الدوس لو كان حياً فإنه قبل أن يقعده الملك لا حس فيه (أناه ملكان) بفتح اللام زاد ابن حبان أسودان أزرقان ويقال لأحدهما المنكر والآخر النكير وفي رواية لابن حبان يقال لهما منكر ونكير وسميا بذلك لأن خلقهما لا يشبه خلق آدمي ولا غيره زاد الطبراني في الأوسط أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد ونحوه لعبد الرزاق في مرسل عمرو بن دينار وزاد يحفران الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها (فيقعدانه) قال المناوي حقيقة بأن يوسع المحد حتى يقعد فيه أو مجازاً عن الإيقاظ والتنبيه بإعادة الروح إليه (فيقولان له) أي يقول أحدهما مع حضور الآخر (ما كنت تقول في هذا الرجل) أي الحاضر ذهناً (لمحمد) أي في محمد عبر به لا بنحو هذا النبي امتحاناً للمسئول لئلا يتلقن منه (فأما المؤمن) أي الذي ختم له بالإيمان (فيقول) أي بعزم وجزم بلا توقف (أشهد أنه عبد الله ورسوله) إلى كافة الثقلين (فيقال) قال المناوي أي فيقول له الملكان أو غيرهما (أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة فيراهما جميعاً) قال العلقمي في رواية أبي داود فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك الله به بيتاً في الجنة (ويفسح له في قبره) أي يوسع له فيه (سبعون ذراعاً) قال العلقمي زاد ابن حبان في سبعين وقال المناوي أي توسعة عظيمة جداً فالسبعين للتكثير لا للتحديد (ويملأ) بالبناء للمفعول (عليه خضرا) بفتح الخاء وكسر الضاد المعمتين أي ريحاناً ونحوه (إلى يوم يبعثون) أي يستمر ذلك إلى يوم بعث الموتى من قبورهم (وأما الكافر) أي المعلن بكفره (أو المنافق) قال المناوي شك من الراوي وأو بمعنى الواو والمنافق هو الذي أظهر الإسلام وأخفى الكفر (فيقال له ما كنت تتمول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال له) أي يقول له الملكان أو غيرهما (لادريت) بفتح الدال (ولا تليت) بمثناة مفتوحة بعدها لام مفتوحة

стр. 449

وتحتانية ساكنة من الدراية والتلاوة أي لا فهمت ولا قرأت القرآن أو المعنى لا دريت ولا انبعت من يدري (ثم يضرب) بالبناء للمفعول أي يضربه الملكان الفتانان (بمطراق من حديد) أي مرزبة متخذة منه وتقدم أنه لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها (ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه) أي من جميع الجهات (غير الثقلين) أي يسمعها خلق الله كلهم ما عدا الجن والإنس فإنهما لا يسمعانها لأنهما لو سمعاها لأعرضا عن المعاش والدفن (ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه) أي من شدة التضييق وفي الحديث إثبات سؤال القبر وأنه واقع على كل أحد إلا من استثنى قال العلقمي والذين لا يسألون جماعة الأول الشهيد الثاني المرابط الثالث المطعون وكذا من مات في زمن الطاعون بغير طعن إذا كان صابراً محتسباً الرابع الأطفال لأن السؤال يختص بمن يكون مكلفاً الخامس الميت يوم الجمعة أو ليلتها السادس القارئ كل ليلة تبارك الذي بيده الملك وبعضهم يضم إليها السجدة السابع من قرأ في مرضه الذي يموت فيه قل هو الله أحد وقال الزيادي السؤال في القبر عاتم لكل مكلف ولو شهيداً إلا شهيد المعركة ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم ممن ورد الخبر بأنهم لا يسئلون على عدم الفتنة في القبر والقبر جرى على الغالب فلا فرق بين المقبور وغيره فيشمل الغريق والحريق وإن سحق وذرى في الريح ومن أكلته السباع والسؤال من خصائص هذه الأمة على الأرجح وقال ابن القيم الذي يظهران كل نبي مع أمته كذلك فتعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم أي فلا يكون من خصائصها وقد علمت أن الراجح ما تقدم وسببه أن النبي ﷺ دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً ففزع فقال من أصحاب هذه القبور فقالوا يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية فقال نعوذ بالله من عذاب القبر ومن فتنة الدجال قالوا وما ذاك يا رسول الله قال أن العبد فذكره (حم دق ن) عن أنس بن مالك • (أن العبد) أي الإنسان المؤمن ذا البصيرة (أخذ عن الله أدباً حسناً إذا وسع عليه وسع) أي ينبغي ل إذا وسع الله عليه رزقه أن يوسع على نفسه وعلى عياله (وإذا أمسك عليه أمسك) أي وإذا ضيق الله عليه رزقه ينبغي له أن ينفق بقدر ما رزقه الله من غير ضجر ولا قلق ويعلم أن مشيئة الله في بسط الرزق وضيقه لحكمة ومصلحة (حل) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناده ضعيف • (أن العجب) بضم فسكون وهو نظر الإنسان إلى نفسه بعين الاستحسان وإلى غيره بعين الاحتقار (ليحبط) بلام التوكيد وضم المثناة التحتية (عمل سبعين سنة) أي يفسد عمل مدة طويلة جداً بمعنى أنه لا ثواب له في عمله فالسبعين للتكثير لا للتحديد (فر) عن الحسين بن علي وهو حديث ضعيف • (أن العرافة حق) أي عملها حق ليس بباطل لأن فيها مصلحة للناس ورفقاً بهم في أحوالهم وأمورهم لكثرة احتياجهم إليه والعرافة تدبير أمور القوم والقيام بسياستهم (ولابد للناس من العرفا) أي ليتغرف الأعظم من العرفاء حال الناس (ولكن العرفاء

стр. 450

في النار) أي عاملون بما يصيرهم إليها وهذا قاله تحذيراً من التعرض للرياسة والحرص عليها لما في ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم بحقها أثم واستحق العقوبة العاجلة والآجلة (د) ن رجل من الصحابة وهو حديث ضعيف • (أن العرق) بالتحريك وهو رشح البدن (يوم القيامة) أي في الموقف (ليذهب في الأرض سبعين باعاً) أي ينزل فيها لكثرته نزولاً كثيراً جداً (وأنه ليبلغ إلى أفواه الناس) أي يصل إليها فيصير كاللجام (أو إلى آذانهم) أي بأن يغطي الأفواه ويعلو على ذلك لأن الأذن أعلى من الفم فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق كما في رواية فمنهم من يلجمه ومنهم مني زيد على ذلك قال النووي قال القاضي يحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من الرؤوس (م) عن أبي هريرة • (أن العين) أي عين العائن من إنس أو جن (لتولع بالرجل) أي للتكامل في الرجولية فالمرأة ومن في سن الطفولية أولى (بإذن الله تعالى) أي بإرادته وقدرته (حتى يصعد حالقاً) أي جبلاً عالياً (ثم يتردى منه) أي يسقط لأن العائن إذا تكيفت نفسه بكيفية رديئة انبعثت من عينه قوة سمية تتصل بالمعيون فيحصل له من الضرر كمن سقط من فوق جبل عال (حم ع) عن أبي ذر بإسناد رجاله ثقات • (أن الغادر) أي الخائن لإنسان عاهده أو أمنه (ينصب له لواء يوم القيامة) أي علم خلفه تشهيراً له بالغدر وتفضيحاً على رؤوس الأشهاد وفي رواية يرفع بدل ينصب وهما بمعنى لأن الغرض إظهار ذلك قال ابن أبي حمزة ظاهر الحديث أن لكل غدرة لواء فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته (فيتمال) أي ينادى عليه يومئذ (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (هذه غدرة فلان ابن فلان) أي هذه الهيئة الحاصلة له مجازاة غدرته والحكمة في نصب اللواء أن العقوبة غالباً بضد الذنب فكلما كان الغدر من الأمور الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب مالك (ق د ت) عن ابن عمر • (أن الغسل يوم الجمعة) أي بنيتها إلا جلها (ليسل الخطايا) بفتح المثناة التحتية وضم السين المهملة أي يخرج ذنوب المغتسل لها (من أصول الشعر استلالاً) أي يخرجها من منابتها خروجاً وأكد بالمصدر إشارة إلى أنه يستأصلها (طب) عن أبي أمامة بإسناد صحيح • (أن الغضب من الشيطان) أي هو المحرك له الباعث عليه بإلقاء الوسوسة في قلب الآدمي ليغريه (وأن الشيطان) أي إبليس (خلق من النار) بالبناء للمفعول أي خلقه الله من النار لأنه من الجان الذين قال الله فيهم وخلق الجان من مارج من نار وكانوا سكان الأرض قبل آدم ﵇ وكان إبليس أعبدهم فلما عصى الله تعالى بترك السجود لآدم جعله الله شيطاناً (وإنما تطفئ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) أي وضوءه للصلاة وإن كان على وضوء وروى في غير هذا الحديث الأمر بالاغتسال مكان الوضوء فيحمل الأمر بالاغتسال على الحالة الشديدة التي يكون الغضب فيها أقوى

стр. 451

وأغلب من الحالة التي أمر فيها بالوضوء (حم د) عن عطية السعدي • (أن الفتنة) قال المناوي أي البدع والضلالات والفرقة الزائغة (تجيء فتنسف العباد نسفاً) أي تهلكهم وتبيدهم واستعمال النسف في ذلك مجاز (وينحو العالم منها بعلمه) أي العالم بالعلم الشرعي العامل به ينجو من تلك الفتن لمعرفته الطريق إلى توقي الشبهات وتجنب الهوى والبدع (حل) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف • (أن الفحش) بالضم هو ما قبح فعله شرعاً (والتفحش) أي تكلف اتخاذ الفحش (ليسا من الإسلام في شيء) أي فاعل كل منهما ليس من أكمل أهل الإيمان (وأن أحسن الناس إسلاماً أحسنهم خلقاً) بضمتين أي من اتصف بحسن الخلق فهو من أكمل الناس إيماناً لأن حسن الخلق شعار الدين (حم ع طب) عن جابر بن سمرة وإسناده صحيح • (أن الفخذ عورة) أي من العورة سواء كان من ذكر أو أنثى من حر أو قن فيجب ستر ما بين السرة والركبة في حق الذكر والأمة في الصلاة وأما الحرة فيجب عليها ستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين في الصلاة ومطلقاً خارجها وكذا الأمة والرجل عورة كل منهما جميع بدنه بالنسبة للأجانب في حق الأنثى والأجنبيات في حق الذكر وأما في الخلوة فعورة الأنثى ولو أمة ما بين السرة والركبة وعورة الذكر السوءتان (ك) عن جرهد بفتح الجيم والراء والهاء بعدهما ساكنة وهذا قاله وقد أبصر فخذ جرهد مكشوفة وهو حديث صحيح • (أن القاضي العدل) أي الذي يحكم بالحق (ليجاء به يوم القيامة) أي للحساب (فيلقى من شدة الحساب ما) أي أمراً عظيماً (يتمنى أن لا يكون قضى بين اثنين في تمرة قط) أي فيما مضى من عمره فهي ظرف لما مضى من الزمان وفيها لغات أشهرها فتح القاف وضم الطاء المشددة وإذا كان هذا في القاضي العدل وفي الشيء اليسير فما بالك بغير العدل والشيء الكثير وكون قط ظرفاً هو ما في كثير من النسخ وظاهر ما في النسخة التي شرح عليها المناوي أنها رمز للدارقطني فإن فيها قط والشيرازي بواو العطف (الشيرازي في الألقاب عن عائشة) وإسناده ضعيف • (أن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه) أي نجا الميت من عذابه (فما بعده) أي من أهوال الحشر والنشر وغيرهما (أيسر منه) أي أهون (وإن لم ينج منه) أي من عذابه (فما بعده أشد منه) فما يحصل للميت في القبر عنوان ما سيصير إليه (ت ك) عن عثمان بن عفان قال العلقمي والحديث قال في الكبير رواه الترمذي وقال حسن غريب وقال الدميري رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد • (أن القلوب) أي قلوب بني آدم (بين إصبعين من أصابع الله يقلبها) أي يصرفها إلى ما يريد بالعبد وهذا لحديث من جملة ما تنزه السلف عن تأويله كأحاديث السمع والبصر واليد من غير تشبيه بل نعتقدها صفات الله تعالى لا كيفية لها ونقول الله اعلم بمراد رسوله بذلك (حم ت ك) عن أنس بن مالك ورجاله رجال الصحيح • (أن الكافر ليسحب لسانه) بالبناء للفاعل أي يجره (يوم القيامة وراءه الفرسخ والفرسخين يتوطأه الناس) أي أهل الموقف فيكون ذلك من العذاب قبل

стр. 452

دخوله النار والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف خطوة (حم ت) عن ابن عمر ابن الخطاب وإسناده ضعيف، (أن الكافر ليعظم) بفتح المثناة التحتية وضم المعجمة أي تكبر جثته جداً (حتى أن ضرسه لا عظم من أحد) حتى يصير كل ضرس من أضراسه أعظم من جبل أحد (وفصيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه) أي نسبة جسد الكافر على ضرسه كنسبه زيادة جسد أحدكم على ضرسه وأمر الآخرة وراء طور العقل فنؤمن بذلك ولا نبحث عنه (هـ) عن أبي سعيد الخدري • (أن التي توثر المال غير أهله عليها نصف عذاب الأمّة) يعني أن المرأة إذا أتت بولد من زنا ونسبته إلى زوجاه ليلحق به ويرثه عليها عذاب عظيم لا يوصف قدره فليس المراد النصف حقيقة (عب) عن ثوبان مولى المصطفى • (أن الذي أنزل الداء) أي المرض وهو الله (أنزل الشفاء) أي ما يستشفى به من الأدوية فيندب التداوي لأنه ما من داء إلا وله دواء فإن تركه توكلاً على الله فهو فضيلة ولكن التداوي مع التوكل أفضل (ك) عن أبي هريرة • (أن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين اثنين) يحتمل أن المراد يفرق بالجلوس بينهما (بعد خروج الإمام) أي من مكانه ليصعد المنبر للخطبة (كالجار قصبه) بضم القاف وسكون الصاد المهملة أي أمعاءه أي مصارينه (في النار) أي له في الآخرة عذاب شديد مثل عذاب من يجر أمعاءه في النار بمعنى أنه يستحق ذلك قال المناوي فيحرم تخطي الرقاب والتفريق انتهى واعتمد الرملي في تخطي الرقاب أنه مكروه ووافقه الخطيب الشربيني فقال يكره تخطي الرقاب إلا لإمام أو رجل صالح يتبرك به ولا يتأذى الناس بتخطيه والحق بعضهم بالرجل العظيم ولو في الدنيا قال لأن الناس يتسامحون بتخطيه ولا يتأذون به أو واجد فرجة لا يصيبها إلا بتخطي واحد أو اثنين أو أكثر ولم يرج سدها فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن له إن وُجد غيرها أن لا يتخطى فإن رجا سدّها كان رجا أن يتقدم أحد إليها إذا أقيمت الصلاة كره (حم طب ك) عن الأرقم • (أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر) بضم المثناة التحتية وفتح الجيم الأولى وسكون الراء بعدها جيم مكسورة أي يردّدا ويصب (في بطنه نار جهنم) بنصب نار على أنه مفعول به والفاعل ضمير الشارب والجرجرة بمعنى الصب وجاء الرفع على أنه فاعل والجرجرة تصوت في البطن أي تصوت في بطن نار جهنم وفي الحديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلاً كان أو امرأة ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والاكتحال وسائر وجوه الاستعمالات وكما يحرم استعمال ما ذكر يحرم اتخاذه بدون استعمال (م هـ) عن أم سلمة زاد (طب) إلا أن يتوب أي توبة صحيحة عن استعماله فلا يعذب العذاب المذكور • (أن الذي ليس في جوفه) أي في قلبه (شيء من القرآن) ويحتمل أن المراد عدم العمل به فجوف الإنسان الخالي عما لابد منه من التصديق والاعتقاد

стр. 453

الحق كالبيت الخرب (حم ت ك) عن ابن عباس قال المناوي وصححه الترمذي والحاكم ورد عليهما • (أن الدين يصنعون هذه الصور) أي التماثيل ذات الأرواح (يعذبون يوم القيامة) أي في نار جهنم (فيقال لهم أحيوا ما خلقتم) هذا أمر تعجيز أي اجعلوا ما صورتم حيا ذا روح وهم لا يقدرون على ذلك فهو كناية عن دوام تعذيبهم واستشكل بأن دوام التعذيب إنما يكون للكفار وهؤلاء قد يكونون مسلمين وأجيب بأن المراد الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق غير المستحل أما من فعله مستحلاً فلا إشكال فيه لأنه كافر مخلد (ق ن) عن ابن عمر بن الخطاب • (أن الماء طهور) أي مطهر (لا ينجسه شيء) أي مما اتصل به من النجاسة ومحله إذا كان قلتين فأكثر ولم يتغير وسببه عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له أنه يستقي لك من بئر بضاعة بضم الباء وكسرها بئر معروف بالمدينة وهي يلقى فيها لحوم الكلاب والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية أي خرق الحيض وفي رواية المحائض أي الخرق التي يمسح بها دم الحيض وعذر الناس بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع عذرة وهي الغائط فقال رسول الله ﷺ أن الماء فذكره (حم شقط هق) عن أبي سعيد الخدري قال المناوي وحسنه الترمذي وصححه أحمد فبقى ثبوته ممنوعاً • (أن الماء لا ينجسه شيء) أي شيء نجس وقع فيه إذا كان قلتين فأكثر (إلا ما) أي نجس (غلب على ريحه وطعمه ولونه) أي فإذا تغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة فهو نجس (هـ) عن أبي أمامة) وهو حديث ضعيف • (أن الماء لا يجنب) بضم المثناة التحتية وكسر النون ويجوز فتحها مع ضم النون قال النووي والأول أفصح وأشهر لا ينتقل هل حكم الجنابة وهو المنع من استعماله باغتسال الغير منه وهذا قاله لميمونة اغتسلت من جفنة أي قصعة كما في رواية فجاء ﷺ أي ليغتسل منها أو ليتوضأ فقالت أني كنت جنباً توهماً منها أن الماء صار مستعملاً وفي أبي داود نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة قال الخطابي وجه الجمع بين الحديثين أن ثبت هذا أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال أو فضل عن أعضائها عند التطهير به دون الفضل الذي يستقر في الإناء ومن الناس من يجعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب وكان ابن عمر يذهب إلى أن النهي إنما هو إذا كانت جنباً أو حائضاً فإذا كانت طاهرة فلا بأس به (دت هـ حب ك هق) عن ابن عباس بأسانيد صحيحة • (أن المؤمن (ليدرك بحسن الخلق) قال عبد الله بن المبارك هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى (درجة القائم الصائم) قال العلقمي أعلى درجات الليل القيام في التهجد وأعلى درجات النهار الصيام في شدة الهواجر وصاحب الخلق الحسن يدرك ذلك بسبب حسن خلقه (هـ حب) عن عائشة • (أن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه) أي تنزع روحه

стр. 454

من جسده بغاية الألم ونهاية الشدة (وهو يحمد الله تعالى) رضاء بما قضاه ومحبة في لقائه (هب) عن ابن عباس • (أن المؤمن يضرب وجهه بالبلاء كما يضرب وجه البعير) قال المناوي مجاز عن كثرة إيراد أنواع المصائب وضروب الفتن والمحن عليه لكرامته على ربه لما في الابتلاء من تمحيص الذنوب ورفع الدرجات (خط) عن ابن عباس وإسناده ضعيف • (أن المؤمن ينضي شيطانه) بمثناة تحتية مضمومة ونون ساكنة وضاد معجمة مكسورة أي يجعله منضوا أي ممهزولاً سقيماً لكثرة إذلاله له وجعله أسيراً تحت قهره بملازمته ذكر الله تعالى واتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه لأن من أعز سلطان الله أعز سلطانه وسلطه على عدوه وصيره تحت حكمه (كما ينضى أحدكم بعيره في السفر) قال في النهاية النضو الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها (حم) والحكيم الترمذي (وابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (مكائد الشيطان عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف • (أن المؤمن إذا أصابه السقم) بضم فسكون وبفتحتين أي المرض وفي نسخة سقم (ثم أعفاه الله منه) أي بأن لم يكن ذلك مرض موته وفي رواية ثم أعفى بالبناء للمفعول (كان) أي مرضه (كفارة لما مضى) من ذنوبه (وموعظة له فيما يستقبل) قال المناوي لأنه لما مرض عقل أن سبب مرضه ارتكابه الذنوب فتاب منها فكان كفارة لها (وأن المنافق إذا مرض ثم أعفى) بالبناء للمفعول أي عافاه الله من مرضه (كان كالبعير عقله أهله) أي أصحابه (ثم أرسلوه) أي أطلقوه من عقاله (فلم يدر لم عقلوه) أي لأي شيء فعلوا به ذلك (ولم يدر لم أرسلوه) أي فهو لا يتذكر الموت ولا يتعظ بما حصل له ولا يستيقظ من غفلته قال المناوي لأن قلبه مشغول بحب الدنيا ومشغول بلذاتها وشهواتها ولا ينجع فيه سبب الموت ولا يذكر حسرة الفوت انتهى فيحتمل أن المراد بالنفاق النفاق الحقيقي ويحتمل أن المراد العملي (د) عن عامر الرامي) بياء بعد الميم ويقال بحذف الياء وهو الأكثر سمى بذلك لأنه كان حسن الرمي وكان أرمى العرب وأوله كما في أبي داود عن عامر الرامي قال أني ببلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية فقلت ما هذا قالوا هذا لواء رسول الله ﷺ فأتيته وهو تحت شجرة قد بسط له كساء وهو جالس عليه وقد اجتمع عليه أصحابه فجلست إليهم فذكر رسول الله ﷺ الأسقام فقال أن المؤمن فذكره وبعد لفظ النبوة فقال رجل ممن حوله يا رسول الله وما الأسقام والله ما مرضت قط فقال قم عنا فلست منا أي لست على طريقتنا وعادتنا فبينما نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء وفي يده شيء قد التف بعض الكساء عليه فقال يا رسول الله أني لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كساءي فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي فكشفت لها عنهم فوقعت عليهم معي فلففتهن بكسائي فهن أولاي معي قال ضعهن عنك فوضعهن وابت أمهن إلا لزومهن فقال رسول الله ﷺ لأصحابه أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها ورحم

стр. 455

بضم الراء يعني الرحمة قالوا نعم يا رسول الله قال والذي بعثني بالحق الله أرحم بعباده من أم الأفراخ ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن (تنبيه) إذا أرسل الشخص صيداً مملوكاً لم يجز لما فيه من التشبيه بفعل الجاهلية وقد قال الله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولأنه قد يختلط بالمباح فيصاد ولم يزل ملكه عنه وإن قصد بذلك التقرب إلى الله تعالى ويستثنى من عدم الجواز ما إذا خيف على ولده بحبس ما صاده منها فيجب الإرسال صيانة لروحه ويشهد له حدحيث الغزالة التي أطلقها النبي ﷺ من أجل أولادها لما ساتجارت به حديثها عن أم سلمة قالت كان رسول الله ﷺ في الصحراء فإذا مناد يناديه يا رسول الله فالتفت فلم ير أحداً ثم التفت فإذا ظبية موثقة فقالت إدن مني يا رسول الله فدنا منها فقال ما حاجتك فقالت أن لي خشفين في هذا الجبل فحلني حتى أذهب فأرضعهن وارجع إليك قال وتفعلين قالت عذبني الله عذاب العشار إلن لم أفعل فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها فانتبه الأعرابي فقال ألك حاجة يا رسول الله قال تطلق هذه فأطلقها فخرجت تعدو وهي تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله • (أن المؤمن لا ينجس) زاد الحاكم في روايته حياً ولا ميتاً وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال أن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى إنما المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه من النجاسة وعن الآية أنه نجس الاعتقاد وأنه يجتنب كما يجتنب النجس وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية الأمثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن الآدمي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وفي قوله حياً ولا ميتاً رد على أبي حنيفة في قوله ينجس بالموت (ت ع) عن أبي هريرة (حم م دن هـ) عن حذيفة (ت) عن ابن مسعود (طب) عن أبي موسى الأشعري • (أن المؤمن يجاهد بسيفه) أي الكفار (ولسانه) أي الكفار وغيرهم من الكفار والملحدين والفرق الزائغة بإقامة البراهين أو المراد بجهاد اللسان هجر الكفر وأهله وهذا أقرب وسببه عن كعب بن مالك قال لما نزل والشعراء يتبعهم الغاوون قلت يا رسول الله ما ترى في الشعر فذكره (حم طب) عن كعب بن مالك ورجال أحمد رجال الصحيح • (أن المؤمنين يشدد عليهم) أي بإصابة البلايا والأمراض والمصائب ونحوها (لأنه لا يصيب المؤمن نكبة) بالنون والكاف والموحدة هي ما يصيب الإنسان من الحوادث (من شوكة فما فوقها ولا وجع إلا رفع الله له به) أي بما أصيب به (درجة) أي في الجنة (وحط عنه) بها (خطيئة) أي ذنباً ولا مانع من كون الشيء الواحد رافعاً للدرجات واضعاً للخطايا (ابن سعد في الطبقات (ك هب) كلهم (عن عائشة) وهو حديث ضعيف • (أن

стр. 456

المتحابين في الله في ظل العرش) أي يكونون يوم القيامة حين تدنو الشمس من الرؤوس ويشتد الحر على أهل الموقف في ظله والكلام في المؤمنين (طب) عن معاذ بن جبل • (أن المتشدقين) بالمثناة من فوق والشين المعجمة والدال المهملة أي المتوسعين في الكلام من غير احتياط واحتراز وقيل أراد المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم (في النار) أي سيكونون في نار جهنم جزاء لهم بازدرائهم لخلق الله تعالى وتكبرهم عليهم بمعنى أنهم يستحقون دخولهم (طب) عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف (أن المجالس أي أهلها (ثلاثة) أي على ثلاثة أنواع (سالم) أي من الإثم (وغانم) أي للأجر (وشاحب) بشين معجمة وحاء مهملة أي هالك آثم زاد في رواية فالغانم الذاكر والسالم الساكت والشاحب الذي يشعب بين الناس (حم ع حب) عن أبي سعيد الخدري • (أن المختلعات) أي اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بلا عذر شرعي (والمنتزعات بمعنى ما قبله (من المنافقات) أي نفاقاً عملياً فالمراد الزجر والتهويل فيكره للمرأة طلب الخلع أو الطلاق بغير عذر شرعي (طب) عن عقبة بن عامر وإسناده حسن • (أن المرء كثير بأخيه وابن عمه) أي ينقوي بنصرتهما ويعتضد بمعونتهما (ابن سعد عن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب الجواد المشهور • (أن المرأة خلقت من ضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام قال المناوي وقد تسكن أي لأن أمهن حواء خلقت من ضلع آدم ﵊ (لن تستقيم لك على طريقة) أي طريقة مرضية لك أيها الرجل (فإن استمعت بها استمت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها) أي إن قصدت أن تسوى عوجها وأخذت في الشروع في ذلك (كسرتها وكسرها طلاقها) يعني أن كان لابد من الكسر فليس لها كسر إلا الطلاق فهو إيماء إلى استحالة تقويمها (م ت) عن أبي هريرة • (أن المرأة خلقت من ضلع وأنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها) أي أن ترد إقامة المرأة تكسرها وكسرها طلاقها (فدارها تعش بها) أي لاينها ولاطفها فبذلك تبلغ مرامك منها من الاستمتاع وحسن العشرة (حم طب ك) عن سمرة بن جندب وهو حديث صحيح • (أن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان) قال العلقمي معناه أن الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والإلتذاذ بنظرهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه (فإذا رأى أحدكم امرأة أي أجنبية فأعجبته فليأت أهله) أي فليجامع حليلته (فإن ذلك) أي جماعها (يبرد) بالمثناة التحتية (ما في نفسه) أي يكسر شهوته ويفتر همه وينسيه التلذذ بتصور هيكل تلك المرأة في ذهنه والأمر للندب قال العلقمي وسببه كما في مسلم عن جابر أن النبي ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى الصحابة فذكره وتمعس بالمثناة الفوقية المفتوحة ثم ميم ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم سين مهملة أي تدلك ومنيئة بميم

стр. 457

مفتوحة ثم نون مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم همزة مفتوحة بوزن كريمة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ قال الكسائي يسمى منيئة ما دام في الدباغ (حم م د) عن جابر بن عبد الله • (أن المرأة تنكح لدينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين) أي احرص على تحصيل صاحبة لدين الصالحة للاستمتاع بها (تربت يداك) أي افتقرتا إن لم تفعل (حم م ت) عن جابر بن عبد الله (أن المسألة) أي الطلب من الناس أن يعطوه من مالهم شيئاً صدقة أو نحوها (لا تحل إلا لأحد ثلاثة) هو صادق بالواجب وذلك فيما إذا اضطر إلى السؤال (لذي دم موجع) قال المناوي وهو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول فإن لم يؤدها قتل فيوجعه القتل (أو لذي غرم مفظع) بضم الميم وسكون الفاء وظاء معجمة وعين مهملة أي شنيع شديد (أو لذي فقر مدقع) بدال مهملة وقاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعا وهو اللصوق بالتراب وقيل هو سوء احتمال الفقر وذا قاله في حجة الوداع وهو واقف بعرفة فأخذ أعرابي بردائه فسأله فأعطاه ثم ذكره (حم ع) عن أنس وإسناده حسن • (أن المسجد لا يحل) أي المكث فيه (لجنب ولا حائض) أي ولا نفساً قال المناوي فيحرم عند الأئمة الأربعة ويباح العبور انتهى وقال العلقمي يحرم على الجنب اللبث في المسجد ويجوز له العبور من غير لبث سواء كان له حاجة أم لا وحكى ابن المنذر مثل هذا عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وابن جبير والحسن البصري وعامر بن دينار ومالك بن أنس وحكى عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه واسحاق بن راهويه أنه لا يجوز له العبور إلا إذا لم يجد بداً منه فيتوضأ ثم يمر وقال أحمد يحرم المكث ويباح العبور للحاجة لا لغيرها قال المزني وداود وابن المنذر يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقاً وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن أسلم (هـ) عن أم سلمة أم المؤمنين • (أن المسلم إذا أعاد أخاه المسلم) أي زاره في مرضه (لم يزل في مخرفة الجنة) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة أي في بساتينها وثمارها شبه ﷺ ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يجوزه المخترف من الثمار وقيل المخرفة الطريق أي أنه على طريق يؤديه إلى طريق الجنة (حتى يرجع) أي الثواب حاصل للعائد من حين يذهب للعيادة حتى يرجع إلى محله (حم م ت) عن ثوبان • (أن المظلومين) أي في الدنيا (هم المفلحون يوم القيامة أي هم الفائزون بالأجر الجزيل والنجاة من النار وللحرق بالأبرار (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب) أي في كتابه الذي ألفه فيه (ورسته) بضم الراء وسكون المهملة (في) كتاب (الإيمان له عن أبي صالح) عبد الرحمن بن قيس (الحنفي) بفتح الحاء والنون نسبة إلى بني حنيفة (مرسلاً) فإنه تابعي • (أن المعروف) أي الخير والرفق والإحسان (لا يصلح إلا لذي دين) بكسر الدال المهملة أي لصاحب إيمان كامل (أو لذي حسب) بفتحتين أي لصاحب مأثرة حميدة ومناقب شريفة (أو لذي حلم) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام أي صاحب تثبت

стр. 458

واحتمال وإناءة قال المناوي يعني أن المعروف لا يصدر إلا ممن هذه صفاته انتهى ويحتمل أن المراد لا يصلح فعل المعروف إلا مع من اتصف بهذه الصفات لكن يعارض هذا بأن فعل المعروف مطلوب من كل أحد سواء كان أهلاً للمعروف أم لا (طب) وابن عساكر عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف • (أن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤنة) أي فلا يخشى الإنسان الفقر من كثرة العيال فإن الله يعينه على مؤنتهم بل يندب له تكثيرهم اعتماداً على الله تعالى (وأن الصبر يأتي من الله) أي للعبد المصاب (على قدر المصيبة) أي فإن عظمت المصيبة أفرغ الله عليه صبراً كثيراً لطفاً منه تعالى لئلا يهلك جزعاً منه وإن خفت أفرغ عليه بقدرها (الحكيم والبزار والحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (هب) كلهم (عن أبي هريرة بإسناده حسن • (أن المقسطين) أي العادلين عند الله يوم القيامة (على منابر من نور) هو على حقيقته وظاهره (عن يمين الرحمن) قال النووي هو من أحاديث الصفات أما أن نؤمن بها ولا نتكلم بتأويل ونعتقد أن ظاهرها غير مراد ونعتقد أن لها معنى يليق بالله تعالى أو نؤول ونقول أن المراد بكونه عن اليمين الحالة والمنزلة الرفيعة (وكلتا يديه يمين) قال المناوي فيه تنبيه على أنه ليس المراد باليمين الجارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه تعالى (الذين يعدلون في حكمهم) أي هم الذين يحكمون بالحق فيما قلدوا من خلافة أو أمارة أو قضاء (وأهليهم أي من أزواج وأولاد وأقارب وأرقاء أي بالقيام بمؤنتهم والتسوية بينهم (وما ولوا) بفتح الواو وبضم اللام المخففة أي ما كانت لهم عليه ولاية كنظر على وقف أو يتيم وروى ولوا بشدة اللام مبنياً للمفعول أي جعلوا والين عليه (حم م ن) عن ابن عمرو بن العاص • (أن المكثرين هم المقلون يوم القيامة) قال العلقمي المراد الإكثار من المال والإقلال من ثواب الآخرة وهذا في حق من كان مكثراً ولم يتصدق كما دل عليه قوله (إلا من أعطاه الله تعالى خيراً) أي مالاً حلالاً (فنفح فيه) بنون وفاء ومهملة أي أعطى كثيراً بلا تكلف (يمينه وشماله وبين يديه ووراءه) يعني ضرب يديه بالعطاء ليبر الجهات الأربع ولم يذكر الفوق والتحت لندرة الإعطاء منهما (وعمل فيه خيراً) أي حسنة بأن صرفه في وجوه البر أما من أعطى ما لا ولم يعمل فيه ما ذكر فمن الهالكين قال العلقمي وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيراً وفي قوله عمل فيه خيراً فمعنى الخير الأول المال والثاني الحسنة (ق ن) عن أبي ذر الغفاري • (أن الملائكة) قال المناوي في رواية بما يصنع ووضع أجنحتها عبارة عن توقيره وتعظيمه ودعائها له (الطيالسي عن صفوان بن عساسل) بمهملتين المرادي وإسناده حسن • (أن الملائكة لتصافح) أي بأيديها أيدي (ركاب

стр. 459

الحجاج) بضم الراء وشدة الكاف أي حجاً مبروراً قال العلقمي قال في المصباح وصافحته مصافحة أفضيت بيدي إلى يده وقال في النهاية لمصافحة مفاعلة وهي الصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه (وتعتنق المشاة) منهم أي تضم وتلتزم مع وضع الأيدي على العنق وفي نسخة وتعانق المشاة قال العلقمي قال في المصباح وعانقت عناقاً وتعانقت واعتنقت وتعانقاً وهو الضم والالتزام مع وضع الأيدي على العنق (هب عن عائشة وإسناده ضعيف • (أن الملائكة لتفرح) أي ترضى وتسر (بذهاب الشتاء) أي بانقضاء زمن البرد (رحمة) منهم (لما يدخل على فقراء المسلمين) فيه (من الشدة) أي مشقة البرد لفقدهم ما يتقونه به ومشقة التطهر بالماء البارد عليهم وفي رواية رحمة للمساكين قال العلقمي ويستعمل الفرح في معان أحدها الأشر والبطر وعليه قوله تعالى أن الله لا يحب الفرحين الثاني الرضى وعليه قوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون الثالث السرور وعليه قوله تعالى فرحين بما آتاهم الله من فضله والمراد سرور الملائكة بذهاب الشدة عن هذه الأمة (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف • (أن الملائكة) أي ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة فإنهم لا يفارقون المكلف (لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو صورة) أي صورة حيوان تام الخلقة لحرمة التصور ومشابهته لبيت الأوثان والمراد بالأول الأصنام وبالثاني صورة كل ذي روح وقيل الأول للقائم بنفسه المستقل بالشكل والثاني للمنقوش على نحو ستر أو جدار (حم ت حب) عن أبي سعيد (أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب) قال العلقمي قال شيخنا قيل هو على عمومه ورجحه القرطبي والنووي وقيل يستثنى منه الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع والسبب في ذلك قيل نجاسة الكلاب وقيل كونها من الشياطين (ولا صورة) أي لأن الصور عبدت من دون الله وفي تصويرها منازعة لله تعالى لأنه المنفرد بالخلق والتصوير (هـ) عن علي • (أن الملائكة) أي الملائكة التي تنزل بالرحمة والبركة إلى الأرض (لا تحضر) قال العلقمي يحتمل أن يكون التقدير لا تحضر (جنازة الكفار بخير) ببشر ومهابة بل يوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل ويحتمل أن الباء في قوله بخير ظرفية بمعنى في كقوله تعالى نجيناهم بسحر أي في سحر أي لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلا في حضور نزول بؤس به انتهى وقال المناوي لا تحضر جنازة الكافر بخير فعل معه فستره وأنكره (ولا المتضمخ بالزعفران) أي المتلطخ به لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها أو لأنها تكره رائحته أو رؤية لونه (ولا الجنب) أي لا تدخل البيت الذي فيه جنب قال ابن رسلان يحتمل أن يراد به الجنابة من الزناء وقيل الذي لا تحضره الملائكة هو الذي لا يتوضأ بعد الجنابة وضواً كاملاً وقيل هو الذي يتهاون في غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة ويحتمل أن يراد به الجنب الذي لم يستعذ بالله من الشيطان عند الجماع ولم يقل ما وردت به

стр. 460

السنة اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا فإن لم يقله تحضره الشياطين ومن حضرته الشياطين تباعدت عنه الملائكة وسببه عن عمار بن ياسر قال قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي من كثرة العمل فخلقوني بزعفران فقدمت على النبي ﷺ فسلمت فلم يرد علي السلام ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل هذا عنك فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي عليّ منه ردع بالدال والعين المهملتين أي لطخ من بقية لون الزعفران لم يعمه كل الغسل فسلمت فلم يرد عليّ ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل هذا عنك فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وقال أن الملائكة فذكره (حم د) عن عمار بن ياسر ﵁ • (أن الملائكة لا تزال تصلي على أحدكم) أي تستغفر له (ما دامت مائدته موضوعة) أي مدة دوام وضعها لأكل الضيفان ونحوهم (الحكيم) الترمذي (عن عائشة) وإسناده ضعيف • (أن الملائكة صلت على آدم) أي بعد موته صلاة الجنازة (فكبرت عليه أربعاً) أي بعد أن غسلوه وكفنوه ثم بعد دفنه قالوا هذه سنتكم في موتاكم يا بني آدم (الشيرازي عن ابن عباس • (أن الموت فزع) بفتح الزاي مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي ذو فزع أي خوف وهول ورهب (فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) قال النووي هذا منسوخ عند الجمهور ثم اختار عدم نسخه وأنه مستحب انتهى ويؤيد النسخ ما في مسلم عن لي أنه ﷺ قام للجنازة ثم قعد وما في أبي داود عن عبادة كان النبي ﷺ يقوم للجنازة مر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم ويؤيد عدم النسخ ما في رواية الحاكم إنما قمنا للملائكة وله من وجه آخر إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض الأرواح فهذا تعليل من الشارع مقدم على كل تعليل وعلى عدم النسخ مشى المناوي فإنه قال الأمر للإباحة أي أن شئتم فقوموا لتهويل الموت والتنبيه على أنه أمر فظيع وخطب شديد لا لتبجيل الميت وتعظيمه وقعود المصطفى لما مرت به لبيان الجواز (حم م د) عن جابر • (أن الموتى) يعني بعضم (ليعذبون في قبورهم حتى أن البهائم لتسمع أصواتهم) قال المناوي لأن لهم قوة يثبتون بها عند سماعه أو لعدم إدراكهم لشدة كرب الموت فلا ينزعجون بخلافنا (طب) عن ابن مسعود وإسناده حسن بل قيل صحيح • (أن الميت ليعذب ببكاء الحي) أي البكاء المذموم بأن اقترن بنحو ندب أو نوح لا بمجرد دمع العين ومحله إذا أوصاهم بفعله كما هو عادة الجاهلية كقول طرفة بن العبد لزوجته. إذا مت فانعيني بما أنا أهله • وشقى علي الجيب يا ابنت معبد (ق) عن عمر بن الخطاب • (أن الميت يعرف) أي يدرك ولو أعمى (من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره) ومن يكفنه ومن يلحده ومن يلقنه قال المناوي لأن الموت ليس بعدم محض والشعور باق حتى بعد الدفن (حم) عن أبي سعيد الخدري
следующие страницы →