Полный текст (1 531 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
المتحابين في الله في ظل العرش) أي يكونون يوم القيامة حين تدنو الشمس من الرؤوس ويشتد الحر على أهل الموقف في ظله والكلام في المؤمنين (طب) عن معاذ بن جبل
• (أن المتشدقين) بالمثناة من فوق والشين المعجمة والدال المهملة أي المتوسعين في الكلام من غير احتياط واحتراز وقيل أراد المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم (في النار) أي سيكونون في نار جهنم جزاء لهم بازدرائهم لخلق الله تعالى وتكبرهم عليهم بمعنى أنهم يستحقون دخولهم (طب) عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف (أن المجالس أي أهلها (ثلاثة) أي على ثلاثة أنواع (سالم) أي من الإثم (وغانم) أي للأجر (وشاحب) بشين معجمة وحاء مهملة أي هالك آثم زاد في رواية فالغانم الذاكر والسالم الساكت والشاحب الذي يشعب بين الناس (حم ع حب) عن أبي سعيد الخدري
• (أن المختلعات) أي اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بلا عذر شرعي (والمنتزعات بمعنى ما قبله (من المنافقات) أي نفاقاً عملياً فالمراد الزجر والتهويل فيكره للمرأة طلب الخلع أو الطلاق بغير عذر شرعي (طب) عن عقبة بن عامر وإسناده حسن
• (أن المرء كثير بأخيه وابن عمه) أي ينقوي بنصرتهما ويعتضد بمعونتهما (ابن سعد عن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب الجواد المشهور
• (أن المرأة خلقت من ضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام قال المناوي وقد تسكن أي لأن أمهن حواء خلقت من ضلع آدم ﵊ (لن تستقيم لك على طريقة) أي طريقة مرضية لك أيها الرجل (فإن استمعت بها استمت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها) أي إن قصدت أن تسوى عوجها وأخذت في الشروع في ذلك (كسرتها وكسرها طلاقها) يعني أن كان لابد من الكسر فليس لها كسر إلا الطلاق فهو إيماء إلى استحالة تقويمها (م ت) عن أبي هريرة
• (أن المرأة خلقت من ضلع وأنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها) أي أن ترد إقامة المرأة تكسرها وكسرها طلاقها (فدارها تعش بها) أي لاينها ولاطفها فبذلك تبلغ مرامك منها من الاستمتاع وحسن العشرة (حم طب ك) عن سمرة بن جندب وهو حديث صحيح
• (أن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان) قال العلقمي معناه أن الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والإلتذاذ بنظرهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه (فإذا رأى أحدكم امرأة أي أجنبية فأعجبته فليأت أهله) أي فليجامع حليلته (فإن ذلك) أي جماعها (يبرد) بالمثناة التحتية (ما في نفسه) أي يكسر شهوته ويفتر همه وينسيه التلذذ بتصور هيكل تلك المرأة في ذهنه والأمر للندب قال العلقمي وسببه كما في مسلم عن جابر أن النبي ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى الصحابة فذكره وتمعس بالمثناة الفوقية المفتوحة ثم ميم ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم سين مهملة أي تدلك ومنيئة بميم
стр. 457
مفتوحة ثم نون مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم همزة مفتوحة بوزن كريمة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ قال الكسائي يسمى منيئة ما دام في الدباغ (حم م د) عن جابر بن عبد الله
• (أن المرأة تنكح لدينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين) أي احرص على تحصيل صاحبة لدين الصالحة للاستمتاع بها (تربت يداك) أي افتقرتا إن لم تفعل (حم م ت) عن جابر بن عبد الله (أن المسألة) أي الطلب من الناس أن يعطوه من مالهم شيئاً صدقة أو نحوها (لا تحل إلا لأحد ثلاثة) هو صادق بالواجب وذلك فيما إذا اضطر إلى السؤال (لذي دم موجع) قال المناوي وهو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول فإن لم يؤدها قتل فيوجعه القتل (أو لذي غرم مفظع) بضم الميم وسكون الفاء وظاء معجمة وعين مهملة أي شنيع شديد (أو لذي فقر مدقع) بدال مهملة وقاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعا وهو اللصوق بالتراب وقيل هو سوء احتمال الفقر وذا قاله في حجة الوداع وهو واقف بعرفة فأخذ أعرابي بردائه فسأله فأعطاه ثم ذكره (حم ع) عن أنس وإسناده حسن
• (أن المسجد لا يحل) أي المكث فيه (لجنب ولا حائض) أي ولا نفساً قال المناوي فيحرم عند الأئمة الأربعة ويباح العبور انتهى وقال العلقمي يحرم على الجنب اللبث في المسجد ويجوز له العبور من غير لبث سواء كان له حاجة أم لا وحكى ابن المنذر مثل هذا عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وابن جبير والحسن البصري وعامر بن دينار ومالك بن أنس وحكى عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه واسحاق بن راهويه أنه لا يجوز له العبور إلا إذا لم يجد بداً منه فيتوضأ ثم يمر وقال أحمد يحرم المكث ويباح العبور للحاجة لا لغيرها قال المزني وداود وابن المنذر يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقاً وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن أسلم (هـ) عن أم سلمة أم المؤمنين
• (أن المسلم إذا أعاد أخاه المسلم) أي زاره في مرضه (لم يزل في مخرفة الجنة) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة أي في بساتينها وثمارها شبه ﷺ ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يجوزه المخترف من الثمار وقيل المخرفة الطريق أي أنه على طريق يؤديه إلى طريق الجنة (حتى يرجع) أي الثواب حاصل للعائد من حين يذهب للعيادة حتى يرجع إلى محله (حم م ت) عن ثوبان
• (أن المظلومين) أي في الدنيا (هم المفلحون يوم القيامة أي هم الفائزون بالأجر الجزيل والنجاة من النار وللحرق بالأبرار (ابن أبي الدنيا في ذم الغضب) أي في كتابه الذي ألفه فيه (ورسته) بضم الراء وسكون المهملة (في) كتاب (الإيمان له عن أبي صالح) عبد الرحمن بن قيس (الحنفي) بفتح الحاء والنون نسبة إلى بني حنيفة (مرسلاً) فإنه تابعي
• (أن المعروف) أي الخير والرفق والإحسان (لا يصلح إلا لذي دين) بكسر الدال المهملة أي لصاحب إيمان كامل (أو لذي حسب) بفتحتين أي لصاحب مأثرة حميدة ومناقب شريفة (أو لذي حلم) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام أي صاحب تثبت
стр. 458
واحتمال وإناءة قال المناوي يعني أن المعروف لا يصدر إلا ممن هذه صفاته انتهى ويحتمل أن المراد لا يصلح فعل المعروف إلا مع من اتصف بهذه الصفات لكن يعارض هذا بأن فعل المعروف مطلوب من كل أحد سواء كان أهلاً للمعروف أم لا (طب) وابن عساكر عن أبي أمامة وهو حديث ضعيف
• (أن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤنة) أي فلا يخشى الإنسان الفقر من كثرة العيال فإن الله يعينه على مؤنتهم بل يندب له تكثيرهم اعتماداً على الله تعالى (وأن الصبر يأتي من الله) أي للعبد المصاب (على قدر المصيبة) أي فإن عظمت المصيبة أفرغ الله عليه صبراً كثيراً لطفاً منه تعالى لئلا يهلك جزعاً منه وإن خفت أفرغ عليه بقدرها (الحكيم والبزار والحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (هب) كلهم (عن أبي هريرة بإسناده حسن
• (أن المقسطين) أي العادلين عند الله يوم القيامة (على منابر من نور) هو على حقيقته وظاهره (عن يمين الرحمن) قال النووي هو من أحاديث الصفات أما أن نؤمن بها ولا نتكلم بتأويل ونعتقد أن ظاهرها غير مراد ونعتقد أن لها معنى يليق بالله تعالى أو نؤول ونقول أن المراد بكونه عن اليمين الحالة والمنزلة الرفيعة (وكلتا يديه يمين) قال المناوي فيه تنبيه على أنه ليس المراد باليمين الجارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه تعالى (الذين يعدلون في حكمهم) أي هم الذين يحكمون بالحق فيما قلدوا من خلافة أو أمارة أو قضاء (وأهليهم أي من أزواج وأولاد وأقارب وأرقاء أي بالقيام بمؤنتهم والتسوية بينهم (وما ولوا) بفتح الواو وبضم اللام المخففة أي ما كانت لهم عليه ولاية كنظر على وقف أو يتيم وروى ولوا بشدة اللام مبنياً للمفعول أي جعلوا والين عليه (حم م ن) عن ابن عمرو بن العاص
• (أن المكثرين هم المقلون يوم القيامة) قال العلقمي المراد الإكثار من المال والإقلال من ثواب الآخرة وهذا في حق من كان مكثراً ولم يتصدق كما دل عليه قوله (إلا من أعطاه الله تعالى خيراً) أي مالاً حلالاً (فنفح فيه) بنون وفاء ومهملة أي أعطى كثيراً بلا تكلف (يمينه وشماله وبين يديه ووراءه) يعني ضرب يديه بالعطاء ليبر الجهات الأربع ولم يذكر الفوق والتحت لندرة الإعطاء منهما (وعمل فيه خيراً) أي حسنة بأن صرفه في وجوه البر أما من أعطى ما لا ولم يعمل فيه ما ذكر فمن الهالكين قال العلقمي وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيراً وفي قوله عمل فيه خيراً فمعنى الخير الأول المال والثاني الحسنة (ق ن) عن أبي ذر الغفاري
• (أن الملائكة) قال المناوي في رواية بما يصنع ووضع أجنحتها عبارة عن توقيره وتعظيمه ودعائها له (الطيالسي عن صفوان بن عساسل) بمهملتين المرادي وإسناده حسن
• (أن الملائكة لتصافح) أي بأيديها أيدي (ركاب
стр. 459
الحجاج) بضم الراء وشدة الكاف أي حجاً مبروراً قال العلقمي قال في المصباح وصافحته مصافحة أفضيت بيدي إلى يده وقال في النهاية لمصافحة مفاعلة وهي الصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه (وتعتنق المشاة) منهم أي تضم وتلتزم مع وضع الأيدي على العنق وفي نسخة وتعانق المشاة قال العلقمي قال في المصباح وعانقت عناقاً وتعانقت واعتنقت وتعانقاً وهو الضم والالتزام مع وضع الأيدي على العنق (هب عن عائشة وإسناده ضعيف
• (أن الملائكة لتفرح) أي ترضى وتسر (بذهاب الشتاء) أي بانقضاء زمن البرد (رحمة) منهم (لما يدخل على فقراء المسلمين) فيه (من الشدة) أي مشقة البرد لفقدهم ما يتقونه به ومشقة التطهر بالماء البارد عليهم وفي رواية رحمة للمساكين قال العلقمي ويستعمل الفرح في معان أحدها الأشر والبطر وعليه قوله تعالى أن الله لا يحب الفرحين الثاني الرضى وعليه قوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون الثالث السرور وعليه قوله تعالى فرحين بما آتاهم الله من فضله والمراد سرور الملائكة بذهاب الشدة عن هذه الأمة (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
• (أن الملائكة) أي ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة فإنهم لا يفارقون المكلف (لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو صورة) أي صورة حيوان تام الخلقة لحرمة التصور ومشابهته لبيت الأوثان والمراد بالأول الأصنام وبالثاني صورة كل ذي روح وقيل الأول للقائم بنفسه المستقل بالشكل والثاني للمنقوش على نحو ستر أو جدار (حم ت حب) عن أبي سعيد (أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب) قال العلقمي قال شيخنا قيل هو على عمومه ورجحه القرطبي والنووي وقيل يستثنى منه الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع والسبب في ذلك قيل نجاسة الكلاب وقيل كونها من الشياطين (ولا صورة) أي لأن الصور عبدت من دون الله وفي تصويرها منازعة لله تعالى لأنه المنفرد بالخلق والتصوير (هـ) عن علي
• (أن الملائكة) أي الملائكة التي تنزل بالرحمة والبركة إلى الأرض (لا تحضر) قال العلقمي يحتمل أن يكون التقدير لا تحضر (جنازة الكفار بخير) ببشر ومهابة بل يوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل ويحتمل أن الباء في قوله بخير ظرفية بمعنى في كقوله تعالى نجيناهم بسحر أي في سحر أي لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلا في حضور نزول بؤس به انتهى وقال المناوي لا تحضر جنازة الكافر بخير فعل معه فستره وأنكره (ولا المتضمخ بالزعفران) أي المتلطخ به لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها أو لأنها تكره رائحته أو رؤية لونه (ولا الجنب) أي لا تدخل البيت الذي فيه جنب قال ابن رسلان يحتمل أن يراد به الجنابة من الزناء وقيل الذي لا تحضره الملائكة هو الذي لا يتوضأ بعد الجنابة وضواً كاملاً وقيل هو الذي يتهاون في غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة ويحتمل أن يراد به الجنب الذي لم يستعذ بالله من الشيطان عند الجماع ولم يقل ما وردت به
стр. 460
السنة اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا فإن لم يقله تحضره الشياطين ومن حضرته الشياطين تباعدت عنه الملائكة وسببه عن عمار بن ياسر قال قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي من كثرة العمل فخلقوني بزعفران فقدمت على النبي ﷺ فسلمت فلم يرد علي السلام ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل هذا عنك فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي عليّ منه ردع بالدال والعين المهملتين أي لطخ من بقية لون الزعفران لم يعمه كل الغسل فسلمت فلم يرد عليّ ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل هذا عنك فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وقال أن الملائكة فذكره (حم د) عن عمار بن ياسر ﵁
• (أن الملائكة لا تزال تصلي على أحدكم) أي تستغفر له (ما دامت مائدته موضوعة) أي مدة دوام وضعها لأكل الضيفان ونحوهم (الحكيم) الترمذي (عن عائشة) وإسناده ضعيف
• (أن الملائكة صلت على آدم) أي بعد موته صلاة الجنازة (فكبرت عليه أربعاً) أي بعد أن غسلوه وكفنوه ثم بعد دفنه قالوا هذه سنتكم في موتاكم يا بني آدم (الشيرازي عن ابن عباس
• (أن الموت فزع) بفتح الزاي مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي ذو فزع أي خوف وهول ورهب (فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) قال النووي هذا منسوخ عند الجمهور ثم اختار عدم نسخه وأنه مستحب انتهى ويؤيد النسخ ما في مسلم عن لي أنه ﷺ قام للجنازة ثم قعد وما في أبي داود عن عبادة كان النبي ﷺ يقوم للجنازة مر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم ويؤيد عدم النسخ ما في رواية الحاكم إنما قمنا للملائكة وله من وجه آخر إنما تقومون إعظاماً للذي يقبض الأرواح فهذا تعليل من الشارع مقدم على كل تعليل وعلى عدم النسخ مشى المناوي فإنه قال الأمر للإباحة أي أن شئتم فقوموا لتهويل الموت والتنبيه على أنه أمر فظيع وخطب شديد لا لتبجيل الميت وتعظيمه وقعود المصطفى لما مرت به لبيان الجواز (حم م د) عن جابر
• (أن الموتى) يعني بعضم (ليعذبون في قبورهم حتى أن البهائم لتسمع أصواتهم) قال المناوي لأن لهم قوة يثبتون بها عند سماعه أو لعدم إدراكهم لشدة كرب الموت فلا ينزعجون بخلافنا (طب) عن ابن مسعود وإسناده حسن بل قيل صحيح
• (أن الميت ليعذب ببكاء الحي) أي البكاء المذموم بأن اقترن بنحو ندب أو نوح لا بمجرد دمع العين ومحله إذا أوصاهم بفعله كما هو عادة الجاهلية كقول طرفة بن العبد لزوجته.
إذا مت فانعيني بما أنا أهله
• وشقى علي الجيب يا ابنت معبد
(ق) عن عمر بن الخطاب
• (أن الميت يعرف) أي يدرك ولو أعمى (من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره) ومن يكفنه ومن يلحده ومن يلقنه قال المناوي لأن الموت ليس بعدم محض والشعور باق حتى بعد الدفن (حم) عن أبي سعيد الخدري
стр. 461
• (ن الميت إذا دفن سمع خفق نعالهم) أي قعقعة نعال المشيعين له (إذا ولوا عنه منصرفين) قال المناوي في رواية مدبرين وفي رواية بزيادة فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه والصيام عن يمينه والزكاة عن يساره وفعل الخيرات عند رجليه (طب) عن ابن عباس ورجاله ثقات
• (أن الناس) أي المطيقين لإزالة المنكر مع سلامة العاقبة (إذا رأو الظالم) أي علموا بظلمه (ولم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه من الظلم أو المنكر (أو شك) بفتح الهمزة والشين المعجمة أي قارب أو أسرع (أن يعمهم الله بعقاب منه) أما في الدنيا أو الآخرة أو فيهما لتضييع فرض الله بلا عذر فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر (د ت هـ) عن أبي بكر الصديق وإسناده صحيح
• (أن الناس دخلوا في دين الله) أي في الإسلام (أفواجاً) أي زمراً أمة بعد أمة (سيخرجون منه أفواجاً) كما دخلوا فيه كذلك وذلك في أخر الزمان عند وجود الأشراط (حم) عن جابر وإسناده حسن
• (أن الناس لكم تبع) أي تابعون فوضع المصدر موضعه مبالغة والخطاب في قوله لكم للصحابة (وأن رجالاً يأتونكم) عطف على الناس (من أقطار الأرض) أي جوانبها (يتفقهون في الدين) جملة استئنافية لبيان علة الإتيان أو حال من الضمير المرفوع في يأتونكم قال العلقمي وهو أقرب إلى الذوق (فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً) أي اقبلوا وصيتي فيهم وافعلوا بم خيراً ولهذا كان جمع من أكابر السلف إذا دخل على أحدهم غريب طالب علم يقول مرحباً بوصية رسول الله ﷺ (ت هـ) عن أبي سعيد وهو حديث ضعيف
• (أن الناس يجلسون من الله تعالى يوم القيامة) أي من كرامته ورحمته (على قدر رواحهم إلى الجمعات) أي على حسب غدوهم إليها فالمبكرون في أول ساعة أقربهم إلى الله ثم من يليهم وهكذا (الأول ثم اثاني ثم الثالث ثم الرابع) أي وهكذا وفي الحديث الحث على التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس بحسب أعمالهم (هـ) عن ابن مسعود بإسناد حسن
• (أن الناس لا يرفعون شيئاً) أي بغير حق أو فوق منزلته التي يستحقها (إلا وضعه الله تعالى) أي في الدنيا أو في الآخرة (هب) عن سعيد بن المسيب (مرسلاً) بفتح السين وكسرها
• (أن الناس لم يعطوا شيئاً) أي من الخصال الحميدة (خيراً من خلق حسن) بضم اللام أي لأن حسن الخلق الذي هو تحمل أذى الناس وملاينتهم وملاطفتهم برفع صاحبه إلى منازل الأبرار في الآخرة وفي هذه الدار (طب) عن أسامة بن شريك الثعلبي) بمثلثة ومهملة
• (أن النبي لا يموت حتى يؤمه بعض أمته) أي يتقدمه موتاً أو المراد لا يموت حتى يصلي به بعض أمته إماماً وقد أم المصطفى أبو بكر وابن عوف (حم) عن أبي بكر
• (أن النذر) بمعجمة وهو لغة الوعد بخير أو شر وشرعا قيل الوعد بخير خاصة وقيل التزام قربة لم تكن واجبة عيناً (لا يقرب) بالتشديد (من ابن آدم شيئاً)
стр. 462
لم يكن الله تعالى قدره له) أي لا يسوق إليه خيراً لم يقدر له ولا يرد عنه شراً قضى عليه (ولكن النذر يوافق القدر) بالتحريك أي قد يصادف ما قدره الله في الأزل بأن يحصل ما علق النذر عليه (فيخرج ذلك) أي كونه وافق القدر (من مال البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج) أي فالنذر لا يغني شيئاً واختلف في النذر هل هو مكروه أو قربة فعن نص الشافعي أنه مكروه وجزم به النووي في مجموعه وقال أنه منهي عنه وقال القاضي والمتبولي والغزالي أنه قربة وهو قضية قول الرافعي النذر تقرب فلا يصح من الكافر وقول النووي النذر عمداً في الصلاة لا يبطلها في الأصح لأنه مناجاة لله تعالى كالدعاء وأجيب على النهي بحمله على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه وقال ابن الرفع الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره (م هـ) عن أبي هريرة
• (أن النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخر) شيئاً من المقدور (وإنما يستخرج به من البخيل) أي من ماله (حم ك) عن ابن عمر بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما وأقروه
• (أن النهبة لا تحل) بضم النون وسكون الهاء هي اسم للمنهوب من غنيمة أو غيرها لكن المراد هنا الغنيمة بقرينة السبب والانتهاب الغلبة على المال بالقهر لأن الناهب إنما يأخذ ما يأخذه على قدر مؤنته لا على قدر استحقاقه فيؤدي ذلك إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه ويبخس بعضهم حقه وإنما لهم سهام معلومة للراكب ثلاثة أسهم سهم له وسهمان للفرس وللراجل سهم واحد فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت القسمة وعدمت التسوية ويستثنى من حرمة الانتهاب انتهاب النثار في العرس لما روى البيهقي عن جابر أن النبي ﷺ حضر في أملاك فأتى بأطباق عليها جوز ولوز وتمر فنثرت فقبضنا أيدينا فقال ما لكم لا تأكلون فقالوا أنك نهيت عن النهبى فقال إنما نهيتكم عن نهبى العساكر فخذوا على اسم الله قال فجاذبنا وجاذبناه وسبب حديث الباب عن ثعلبة بن الحكم قال أصبنا غنماً للعدو فانتهبناها فنصبنا قدورنا فأمر النبي ﷺ بالقدور فأكفيت ثم قال أن النهبة فذكره (هـ حب ك) عن ثعلبة بن الحكم الليثي ورجاله ثقات
• (أن النهبة) أي من الغنيمة ومثلها كل حق للغير لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (ليست بأحل من الميتة) لأن ما يأخذه المنتهب بقوته واختطافه من حق أخيه الضعيف عن مقاومته حرام كالميتة فليست بأحل منها أي أقل إثماً منها في الأكل بل هما متساويان ولو وجد المضطر الميتة وطعام غيره الغائب وجب عليه أكل الميتة لعدم ضمان الميتة ولأن إباحتها للمضطر منصوص عليها وإباحة أكل مال غيره بلا إذنه ثابتة بالاجتهاد ولأن حق الله تعالى مبني على المسامحة (د) عن رجل من الأنصار وجهالة الصحابي لا تضر لأنهم عدول
• (أن الهجرة) أي الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام (لا تنقطع ما دام الجهاد) أي لا ينتهي حكمها مدة بقائه (حم) عن جنادة بضم الجيم ابن أبي أمية الأزدي وإسناده صحيح
• (أن الهدى الصالح) بفتح الهاء وسكون
стр. 463
الدال المهملة أي الطريقة الصالحة (والسمت الصالح) بفتح السين المهملة وسكون الميم هو حسن الهيئة والمنظر وأصله الطريق المنقاد (والاقتصاد) أي سلوك القصد في الأمور القولية والفعلية والدخول فيها برفق على سبيل يمكن الدوام عليه (جزء من خمسة وعشرين جزأ من النبوة) أي أن هذه الخصال منحها الله تعالى أنبياءه فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس معنى الحديث أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من النبوة فإن النبوة غير مكتسبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى لمن أراد إكرامه بها من عباده وقد ختمت بمحمد ﷺ وانقطعت بعده قال العلقمي وقد يحتمل وجها آخر وهو أن من اجتمعت له هذه الخصال تلقته الناس بالتعظيم والتبجيل والتوقير وألبسه الله لباس التقوى الذي تلبسه أنبياؤه فكأنها جزء من النبوة (حم د) عن ابن عباس
• (أن الود) بضم الواو أي المودة يعني المحبة (يورث والعداوة تورث) قال المناوي أي يرثها الفروع عن الأصول وهكذا ويستمر ذلك في السلالة جيلاً بعد جيل (طب) عن عفير وإسناده ضعيف
• (أن الولد مبخلة) أي يحمل أبويه على البخل بالمال وعدم إنفاقه في وجوه القرب لخشيتهما الموت فيصير فقيراً (مجبنة) مفعلة من الجبن وهو ضد الشجاعة أي يحمل أباه على ترك الجهاد بسببه لخشية القتل فيصير يتيماً (هـ) عن يعلي بن مرة بضم الميم وإسناده صحيح
• (أن الولد مبخلة مجبنة مجهلة) أي يحمل أباه على ترك الرحلة في طلب العلم والجد في تحصيله والانقطاع لطلبه لاهتمامه بما يصلح شأنه من نفقة أو نحوها (محزنة) أي يحمل أبويه على الحزن لنحو مرضه قال العلقمي وسببه كما في ابن ماجه عن يعلي العامري أنه جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي ﷺ فضمهما إليه وقال أن الولد فذكره (ك) عن الأسود بن خلف بن عبد يغوث القرشي (طب) عن خولة بنت حكيم وإسناده صحيح
• (أن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه) أي يطلب السجود على اليدين كما يطلب السجود على الجبهة (فإذا وضع أحدكم وجهه) يعني جبهته على موضع سجوده (فليضع يديه) أي وجوباً والواجب في الجبهة وضع جزء منها مكشوفاً وفي اليدين وضع جزء من باطن كل كف وأصابعه (وإذا رفعه فليرفعهما) أي ندباً ويضعهما على فخذيه في جلوسه بين سجدتيه (دن ك) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث صحيح
• (أن اليهود والنصارى لا يصبغون) أي لحاهم وشعورهم (فخالفوهم) أي واصبغوها ندباص بما لا سواد فيه إما بالسواد فحرام لغير الجهاد قال العلقمي قال شيخنا قال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب فقال بعضهم الخضاب أفضل وروى فيه حديث مرفوع في النهي عن تغيير الشيب ولأنه ﷺ يغير شيبه وروى هذا عن عمر وعلي وأبي بن كعب وآخرين وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة قال وقال الطبري الأحاديث الواردة في الأمر بتغيير الشيب والنهي
стр. 464
عنه كلها صحيحة وليس فيه ناسخ ولا منسوخ ولا تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن شمط أي لمن شيبه قليلاً انتهى ما قاله القاضي وقال غيره هو على حالين فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه والثاني أن يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كانت شيبته نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى وقال النووي الأصح الأوفق للسنة وهو مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بحمرة أو صفرة ويحرم خضابه بالسواد أي لغير الجهاد وإما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز للرجال إلا للتداوي (ق د ن هـ) عن أبي هريرة
• (أن آدم قبل أن يصيب الذئب) وهو أكله من الشجرة التي نهى عن الأكل منها (كان أجله بين عينيه) يعني كان دائماً متذكراً للموت (وأمله خلفه) أي لا يشاهده ولا يستحضره (فلما أصاب الذنب) أي وقع فيه بأكله من الشجرة (جعل الله تعالى أمله بين عينيه وأجله خلفه فلا يزال) أي الواحد من ذريته (يأمل حتى يموت) أي لا يفارقه الأمل إلى الموت ويشهد لهذا حديث يشيب المرء ويشب معه خصلتان الحرص وطول الأمل (ابن عساكر عن الحسن مرسلاً) وهو البصري ﵁
• (أن آدم خلق من ثلاث تربات) بضم المثناة الفوقية وسكون الراء جمع تربة بمعنى التراب (سوداء وبيضاء وحمراء) بالجر بدل من تربات فمن ثم جاءت بنوه كذلك (ابن سعد عن أبي ذر الغفاري
• (أن أبخل الناس) أي من أبخلهم (من ذكرت عنده فلم يصل عليّ) أي لم يطلب لي من الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم لأنه بترك الصلاة عليّ أحرم نفسه من الثواب العظيم لما ورد أن من صلى علي صلاة واحدة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها (الحارث بن أبي أسامة عن عوف بن مالك) وإسناده ضعيف
• (أن أبخل الناس من بخل بالسلام) أي بابتدائه أورده لأنه لفظ قليل لا كلفة فيه وأجره جزيل فمن بخل به مع كونه لا كلفة فيه فهو أبخل الناس (وأعجز الناس من عجز عن الدعاء) أي الطلب من الله فمن ترك الطلب مع احتياجه إليه وعدم المشقة عليه فيه بعد أن سمع قول الله تعالى أدعوني استجب لكم فهو أعجز الناس (ع) عن أبي هريرة
• (أن أبر البر) أي الإحسان أي من أبره كما في رواية (أن يصل الرجل) أي الإنسان (أهل ودّ أبيه) بضم الواو بمعنى المودة أي من بينه وبين أبيه مودة كصديق وزوجة (بعد أن يولي الأب) بتشديد اللام المكسورة أي بعد موته فيندب صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم بعد موته كما هو مندوب قبل لأن من بر الأبوين قبل الموت إكرام صديقهما والإحسان إليه ويلحق بالأب أصدقاء الزوجة من النساء والمحارم والمشايخ أي مشايخ الإنسان فإنهم في معنى الآباء بل أعظم حرمة (حم خدم د ت) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أن إبراهيم حرم بيت الله) الكعبة وما حولها من الحرم (وأمّنه) بتشديد الميم يعني
стр. 465
أظهر حرمته وصيره مأمناً بأمر الله تعالى فإسناد التحريم إليه من حيث التبليغ والإظهار فلا يعارض ما في مسلم من حديث ابن عباس أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض الحديث وحرم مكة من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق والطائف على سبعة ومن طريق الجعرانة على تسعة ومن طريق جدة على عشرة كما قال بعضهم:
وللحرم التحديد من أرض طيبة
• ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه
وسبعة أميال عراق وطائف
• وجدة عشر ثم تسع جعرانه
وزاد الدميري فقال:
ومن يمن سبع وكرر لها اهتدى
• فلم يعد سبل الحل إذ جاء تبيانه
(وأني حرمت المدينة) النبوية (ما بين لابتيها) تثنية لابة وهي الحرة والحرة أرض ذات حجارة سود وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما فحرمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها طولاً وهي عير وثور (لا يقلع عضاهها) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك أي لا يقطع شجرها (ولا يصاد صيدها) وفي رواية لأبي داود ولا ينفر صيدها أي لا يزعج فإتلافه من باب أولى فيحرم قطع أشجارها والتعرض لصيدها ولا ضمان لأن حرمها ليس محلاً للنسك ولهذا يجوز للكافر أن يدخله قال شيخ الإسلام زكريا لأنه ثبت أنه ﷺ أدخل الكفار مسجده وكان ذلك بعد نزول سورة براءة (م) عن جابر
• (أن إبراهيم ابني) قال المناوي نزل المخاطبين العارفين بأنه ابنه منزلة المنكر الجاهل تلويحاً بأن ابن ذلك النبي الهادي جنس منه فلذلك تميز على غير ما ذكر (وأنه مات في الثدي) قال العلقمي أي في سن رضاع الثدي أو في حال تغذيه بلبن الثدي انتهى قال المناوي وهو ابن ستة عشر أو ثانية عشر شهراً (وأن له ظئرين) بكسر الظاء المعجمة مهموز أي مرضعتين من الحور قال في المصباح الظئر بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها الناقة تعطف على غير ولدها ومنه قيل للمرأة الأجنبية بحضن ولد غيرها ظئر وللرجل الحاضن كذلك (يكملان رضاعه في الجنة) أي يتممانه سنتين لكونه مات قبل تمامهما قال العلقمي قال شيخنا قال صاحب التحرير هذا الإتمام لإرضاع إبراهيم ﵇ يكون عقب موته فيدخل الجنة متصلاً بموته فيتم بها رضاعه كرامة له ولأبيه ﷺ قلت ظاهر هذا الكلام أنها خصوصية لإبراهيم وقد أخرج ابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر مرفوعاً كل مولود يولد في الإسلام فهو في الجنة شبعان ريان يقول يا رب اردد عليّ أبويّ واخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان قال أن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن ﵇ وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبيد بن عمير قال أن في الجنة لشجرة لها ضروع
стр. 466
كضروع البقر يغذى ولدان أهل الجنة فهذه الأحاديث عامة في أولاد المؤمنين ويمكن أن يقال وجه الخصوصية في السيد إبراهيم كونه له ظئران أي مرضعتان على خلقة الآدميات أما من الحور العين أو غيرهن وذلك خاص به فإن رضاع سائر الأطفال إنما يكون من ضروع شجرة طوبى ولا شك أن الذي للسيد إبراهيم أكمل وأتم وأشرف وأحسن وأسر (حم م) عن أنس بن مالك
• (أن أبغض الخلق) أي المخلوقات أي من أبغضهم (إلى الله تعالى العالم يزور العمال) أي عمال السلطان قال المناوي لأن زيارتهم توجب مداهنتهم والتشبيه بهم وبيع الدين بالدنيا (ابن لال) واسمه أحمد (عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف
• (أن أبغض عباد الله إلى الله) أي من أبغضهم (العفريت) بالكسر أي الشرير الخبيث من بني آدم (النفريت) بكسر النون أي القوى في شيطنته (الذي لم يرزأ في مال ولا ولد) بالبناء للمجهول مهموزاً أي لم يصب بالرزايا في ماله ولا ولده بل لا يزال ماله موفراً وأولاده باقون لأن الله تعالى إذا أحب عبداً ابتلاه فهذا عبد ناقص الرتبة عند ربه قال المناوي وهذا خرج مخرج الغالب (هب) عن أبي عثمان النهدي بفتح النون وسكون الهاء واسمه عبد الرحمن (مرسلا)
• (أن إبليس يضع عرشه على الماء) أي يضع سرير ملكه على الماء ويقعد عليه (ثم يبعث سراياه) جمع سرية وهي القطعة من الجيش والمراد جنوده وأعوانه أي يرسلهم إلى إغواء بني آدم وافتتانهم وإيقاع البغضاء والشرور بينهم (فأدناهم) أي أقربهم (منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا) أي وسوست بنحو قتل أو سرقة أو شرب خمر أو زنا (فيقول ما صنعت شيئاً) استخفافاً لفعله واحتقاراً له (ويجيء أدهم فيقول ما تركته) يعني الرجل (حتى فرقت بينه وبين أهله) أي زوجته أي وسوست له حتى فارقها (فيدنيه منه ويقول نعم أنت) بكسر النون والعين المهملة أي يمدح صنيعه ويشكر فعله لإعجابه بصنيعه وبلوغ الغاية التي أرادها والقصد بسياق الحديث التحذير من التسبب في الفراق بين الزوجين لما فيه من توقع وقوع الزنا وانقطاع النسل (حم م) عن جابر بن عبد الله
• (أن إبليس يبعث أشد أصحابه وأقوى أصحابه) أي أشدهم في الإغواء والإضلال وأقواهم على الصد عن طريق الهدى (إلى من يصنع المعروف في ماله) من نحو صدقة أو إصلاح ذات البين أو إعانة على دفع مظلمة أو فك رقبة فيوسوس إليه ويخوفه عاقبة الفقر ويمد له في الأمل (طب) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
• (أن ابن آدم لحريص على ما منع) ظاهر شرح المناوي أن منع مبني للمفعول فإنه قال أي شديد الحرص على تحصيل ما منع منه باذلاً للجهد فيه لما طبع عليه من شدة الممنوع عنه (فر) عن ابن عمر بإسناد ضعيف
• (أن ابن آدم أن أصابه حر قال حس وأن أصابه برد قال حس) بكسر الحاء المهملة وشدة السين المهملة المكسورة كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما ضره وأحرقه غفلة كالجمرة والضربة ونحوهما كأوه وقال المناوي يعني من قلقه وقلة صبره أن أصابه الحرّ
стр. 467
قلق وتضجر وإن أصابه البرد فكذلك (حم طب) عن خولة بنت قيس الأنصارية وإسناده صحيح
• (أن ابني هذا) يعني الحسن (سيد) أي حليم كريم متجمل (ولعل الله أن يصلح به) أي بسبب تكرمه وعزله نفسه عن الأمر وتركه لمعاوية اختياراً قال العلقمي استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء (بين فئتين عظيمتين من المسلمين) هما طائفة الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن ﵁ حليماً فاضلاً ورعاً دعاه ورعه إلى أن ترك الملك رغبة فيما عند الله تعالى لا لقلة ولا لعلة فإنه لما قتل علي ﵁ بايعه أكثر من أربعين ألفاً فبقي خليفة بالعراق وما وراها من خراسان ستة أشهر وأياماً ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز وسار إليه معاوية في أهل الشام فلما التقى الجمعان بمنزل من أرض الكوفة وأرسل إلأيه معاوية في الصلح أجاب على شروط منها أن يكون له الأمر بعده وأن يكون له من المال ما يكفيه في كل عام فلما خشي يزيد بن معاوية طول عمره أرسل إلى زوجته جندة بنت الأشعث أن تسمه ويتزوجها ففعلت فلما مات بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال أنا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين ودفن بالبقيع إلى جانب أمه فاطمة وظهر بذلك مصداق قوله ﷺ ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فهو من معجزاته ﷺ إذ هو إخبار عن غيب وفيه منقبة عظيمة للحسن بن علي ﵄ فإنه ترك الخلافة لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله تعالى مما تقدم لما يراه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحته وتسكين الفتنة وفيه رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي ﷺ بأنهم من المسلمين وفيه فضيلة الإصلاح بين المسلمين ولا سيما في حقن دماء المسلمين وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الفضل لأن الحسن ومعاوية ولى كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد ابن زيد في الحياة وهما بدريان وفيه جواز خلع الخليفة لفتنة إذا رأى في ذلك مصلحة للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ المال على ذلك واعطائه وقد استدل الشيخ سراج الدين البلقيني بنزوله عن الخلافة التي هي أعظم المناصب على جواز النزول عن الوظائف ولم يشترط في ذلك شيئاً ولا يشترط في ذلك الغبطة ولا المصلحة إلا أن يكون ذلك ليتيم أو محجور عليه (حم خ ع) عن أبي بكرة بفتح الباء والكاف والراء
• (أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) قال المناوي كناية عن الدنو من العدو في الحرب بحيث تعلوه السيوف بحيث يصير ظلها عليه يعني الجهاد طريق إلى الوصول إلى أبوابها بسرعة والقصد الحث على الجهاد (حم م ت) عن أبي موسى الأشعري
• (أن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس) أي ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء (فلا ترتج) بمثناة فوقية وجيم مخففة والبناء للمفعول
стр. 468
أي لا تغلق (حتى يصلي الظهر) أي ليصعد إليها عمل صلاته (فأحب أن يصعد لي فيها) أي في تلك الساعة (خير) أي عمل صالح بصلاة أربع ركعات قبله بسلام واحد (حم) عن أبي أيوب النصاري قال المناوي بإسناد فيه ضعف
• (أن أتقاكم واعلمكم بالله أنا) قال المناوي لأنه تعالى جمع له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يقع لغيره وكلما زاد علم العبد بربه زاد تقواه وخوفه منه انتهى قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا أنا لسنا كهيئتك يا رسول الله أن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول أن أتقاكم إلى آخره المعنى كان إذا أمرهم بما يسهل عليهم دون ما يشق خشية أن يعجزوا على الدوام عليه مع مداومته على الأعمال الشاقة طلبوا منه التكليف بما يشق لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة في العمل لرفع الدرجات دونه فرد عليهم بأن حالهم ليس كحاله لأنهم لا يطيقون المداومة على الأعمال الشاقة وبأن حصول الدرجات لا يوجب التقصير في العمل بل يوجب الازدياد شكراً للمنعم الوهاب كما قال في الحديث الآخر أفلا أكون عبداً شكوراً (خ) عن عائشة
• (أن أحب عباد الله إلى الله) أي من أحبهم إليه (أنصحهم لعباده) أي أكثرهم نصحا لهم فإن الدين النصيحة كما في الحديث الآتي (حم) في زوائد) كتاب (الزهد لأبيه عن الحسن) البصري مرسلاً
• (أن أحب عباد الله إلى الله من حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله) ببناء الفعلين للمفعول قال المناوي لأن المعروف من أخلاق الله تعالى وإنما يفيض من أخلاقه على من هو أحب خلقه إليه (ابن أبي الدنيا في) كتاب (فضل قضاء الحوائج للناس وأبو الشيخ ابن حبان عن أبي سعيد) الخدري وهو حديث ضعيف
• (أن أحب ما يقول العبد إذا استيقظ من نومه سبحان الذي يحيى الموتى وهو على كل شيء قدير) قال المناوي وهذا كما قال حجة الإسلام الغزالي أول الأوراد النهارية وأولاها انتهى وظاهر الحديث أن هذه الكلمات مطلوبة عند الاستيقاظ مطلقاً (خط) عن ابن عمر بن الخطاب وضعفه مخرجه
• (أن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل) هو كناية عن فيض الرحمة وجزيل الثواب لامتثاله قول ربه أن الله يأمر بالعدل والإحسان (وأبغض الناس إليه وأبعدهم منه إمام جائر) أي في حكمه على رعيته والمراد بالإمام ما يشمل الإمام الأعظم ونوابه والقضاة ونوابهم (حم ن) عن أبي سعيد الخدري وإسناده حسن
• (أن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) قال المناوي أي لمن أراد التسمي بالعبودية لأن كلاً منهما يشتمل على الأسماء الحسنى كلها كما مر أما من لم يرد التسمي بها فالأحب في حقه اسم محمد وأحمد (م) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أن أحداً) بضمتين (جبل) معروف بالمدينة
стр. 469
سمى به لتوحده عن الجبال هناك (يحبنا ونحبه) حقيقة أو مجازاً على ما مر (ق) عن أنس بن مالك
• (أن أحداً جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة) أي على باب من أبوابها (وعير) جبل معروف (على ترعة من ترع النار) أي على باب من أبوابها (هـ) عن أنس وهو حديث ضعيف
• (أن أحدكم إذا كان في صلا به) فرضاً أو نفلاً (فإنه يناجي ربه) يخاطبه ويسارره بإتيانه بالذكر والقرآن (فلا يبزقن بين يديه) بنون التوكيد الثقيلة أي لا يكون براقه إلى جهة القبلة تعظيماً لها (ولا عن يمينه لأن فيها ملائكة الرحمة (ولكن عن يساره وتحت قدميه) أي اليسرى وهذا خاص بغير من بالمسجد فمن به لا يبصق إلا في نحو ثوبه (ق) عن أنس بن مالك
• (أن أحدكم يجمع خلقه) بفتح فسكون أي ما يخلق منه وهو المنى بعد انتشاره في سار البدن (في بطن أمّه) أي في رحمها (أربعين يوماً نطفة) أي تمكث النطفة هذه المدة تتخمر في الرحم حتى تتهيأ للتصوير وذلك أن ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنيناً هيأ أسباب ذلك لأن في رحم المرأة قوتين قوة انبساط عند ورود منى الرجل حتى ينتشر في جلد المرأة وقوة انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوساً ومع كون المني ثقيلاً بطبعه وفي منى الرجل قوة الفعل وفي مني المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالأنفحة للبن (ثم يكون علقة مثل ذلك) أي يكون بعد مضي الأربعين قطعة دم غليظ جامد حتى يمضي أربعون يوماً (ثم يكون مضغة) أي قطعة لحم بقدر ما يمضغ (مثل ذلك) أي مثل ذلك الزمن وهو أربعون (ثم يبعث الله إليه ملكاً) وفي رواية ثم يرسل الله ملكاً ثم بعد انقضاء الأربعين الثالثة يبعث الله إليه ملكاً وهو الملك الموكل بالنفوس فينفخ فيه الروح وهي ما به حياة الإنسان قال الكرماني إذا ثبت أن المرا دبالملك من جعل إليه أمر ذلك الرحم فكيف يبعث أو يرسل وأجاب بأن المراد أن الذي يبعث بالكلمات غير الملك الموكل بالرحم الذي يقول يا رب نطفة إلخ ثم قال ويحتمل ان يكون المراد بالبعث أنه يؤمر بذلك انتهى ووقع في رواية يحيى بن زريا عن الأعمش إذا استقرت النطفة في الرحم أخذها الملك بكفه فقال رب أذكر أم أنثى الحديث فيقول انطلق إلى أم الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد ذلك فينبغي أن يفسر الإرسال المذكور بذلك (ويؤمر بأربع كلمات) القضايا المقدرة وكل قضية تسمى كلمة (ويقال له اكتب) قال المناوي أي بين عينيه كما في خبر البزار (عمله) كثيراً أو قليلاً صالحاً أو فاسداً (ورزقه) قال المناوي أي كما وكيف حلالاً أو حراماً (وأجله) أي مدةحياته (وشقي) وهو من استوجب النار (أو سعيد) وهو من استوجب الجنة قال العلقمي وقوله وشقي أو سعيد بالرفع خبر مبتدأ محذوف والمراد بكتابة الرزق تقديره قليلاً أو كثيراً أو صفته حلالاً أو حراماً وبالأجل هل هو طويل أو قصير وبالعمل هل هو صالح أو فاسد ومعنى قوله شقي أو سعيد أن الملك يكتب إحدى
стр. 470
الكلمتين كان يكتب مثلاً أجل هذا الجنين كذا ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له كما دل عليه بقية الخبر قال النووي المراد بكتب جميع ما ذكر من الرزق والأجل والسعادة والشقاوة والعمل والذكورة والأنوثة إن ذلك يظهر للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله السابق على ذلك وعلمه وإرادته وكل ذلك موجود في الأزل (ثم ينفخ فيه الروح) أي بعد تمام صورته قال العلقمي ووقع في رواية مسلم ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات وظاهره أن النفخ قبل الكتابة ويجمع بأن الرواية الأولى صريحة في تأخير النفخ للتعبير بقوله ثم والرواية الأولى محتملة فترد للصريحة لأن الواو لا ترتب فيجوز أن تكون معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة على جملة الكلام المتقدمة أي يجمع خلقه في بطن أمه في هذه الأطوار ويؤمر الملك بالكتب وتوسط قوله ينفخ فيه الروح بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ترتيب الأفعال المخبر عنها ومعنى إسناد النفخ للملك أن يفعله بأمر الله تعالى والنفخ في الأصل إخراج ريح من جوف النافخ ليدخل في المنفوخ فيه والمراد بإسناده إلى الله تعالى أن يقول له كن فيكون وقال ابن العربي الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلاً للنسخ والمحو بخلاف ما كتبه الله فإنه لا يتغير (فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل الجنة) يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية (حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) تصوير لغاية قربه من الجنة قال ابن حجر في شرح الأربعين هو بالرفع (فيسبق عليه الكتاب) أي يغلب عليه كتاب الشقاوة (فيعمل بعمل أهل النار) قال العلقمي الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار وظاهره أنه يعمل ذلك حقيقة ويختم له بعكسه وقال المناوي بيان لأن الخاتمة إنما هي على وفق الكتابة ولا عبرة بظواهر الأعمال قبلها بالنسبة لحقيقة الأمر وأن اعتد بها من حيث كونها علامة (وأن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) يعني شيء قليل جداً (فيسبق عليه الكتاب) أي كتاب السعادة (فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة) أي فمن سبقت له السعادة صرف قلبه إلى عمل خير يختم له به وعكسه بعكسه وفي الحديث أن الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وأن الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعدان يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالآدمي فيقع فيه المحو والإثبات كالزيادة في العمر والنقص منه وأما ما في علم الله تعالى فلا يتغير ولا يتبدل وفيه أيضاً التنبيه على أن الله تعالى قادر على البعث بعد الموت لأن من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ثم نقله إلى العلقة ثم المضغة ثم نفخ فيه الروح قادر على أن يخلقه دفعة واحدة ولكن اقتضت الحكمة الإلهية نقله في الأطوار رفقاً بالأم لأنها لم تكن معتادة فكانت المشقة تعظم عليها فهيأه في بطنها بالتدريج إلى أن تكامل ومرن تأمل أصل تخلقه من نطفة وتنقله في تلك الأطوار إلى أن صار إنساناً جميل الصوره مفضلاً
стр. 471
بالعقل والفهم والنطق كان عليه أن يشكر من أنشأه وهيأه ويعبده حق عبادته ويطيعه ولا يعصيه وفي الحديث الحث على القناعة والزجر الشديد عن الحرص لأن الرزق إذا كان قد سبق لم يغن التعني في طلبه وإنما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا وفيه أيضاً أن الأقدار غالبة فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة واما ما قاله عبد الحق في كتاب العاقبة أن سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام باطنه وصلح ظاهره وإنما يقع لمن طويته فساد أو ارتياب ويكثر وقوعه للمصر على الكبائر والمجتريء على العظائم فيهجم عليه الموت بغتة فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة فيكون ذلك سبباً لسوء الخاتمة فهو محمول على الأكثر الأغلب (ق ع) عن ابن مسعود
• (أن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه) المناجاة المساررة والمخاطبة (فلينظر كيف يناجيه) أي بتدبر القراءة والذكر وتفريغ القلب من الشواغل الدنيوية (ك) عن أبي هريرة
• (أن أحدكم مرآة أخيه) أي بمنزلة مرآة يرى فيها ما به من العيوب الحسية والمعنوية (فإذا رأى) أي علم (به أذى) أي قذراً حسياً كان رأى ببدنه أو نحو ثوبه بصاقاً أو مخاطاً أو تراباً ونحوها أو معنوياً كان رآه على حالة غير مرضية شرعاً (فليمطه) أي يزله (عنه) ندباً فإن بقاءه به يعيبه (ت) عن أبي هريرة
• (أن أحساب أهل الدنيا) جمع حسب بمعنى الكرم والشرف (الذين يذهبون إليه هذا المال) قال المناوي قال الحافظ العراقي كذا في أصلنا من مسند أحمد الذين وصوابه الذي وكذا رواه النسائي يعني شأن أهل الدنيا رفع من كثر ماله وإن كان وضيعاً وضعة المقل وإن كان في النسب رفيعاً (حم ن حب ك) عن بريدة أبن الحصيب وأسانيده صحيحة
• (أن أحسن الحسن الخلق الحسن) بضمتين أي السجية الحميدة المورثة للاتصاف بالملكات الفاضلة مع طلاقة الوجه والمدارة والملاطفة لأن بذلك تتألف القلوب وتنتظم الأحوال (المستغفري أبو العباس في مسلسلاته) أي مروياته المسلسلة (وابن عساكر) في تاريخه (عن الحسن) أمير المؤمنين (ابن علي) أمير المؤمنين وإسناده ضعيف
• (أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء) قال المناوي بكسر فتشديد ممدوداً (والكتم) بفتح الكاف والمثناة الفوقية نبت يشبه ورق الزيتون يخلط بالوشمة ويختضب به ولا يعارضه النهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم إنما يسود منفرداً (حم ع حب) عن أبي ذر الغفاري
• (أن أحسن ما زرتم به الله) قال المناوي يعني ملائكته (في قبوركم) أي إذا صرتم إليها بالموت (ومساجدكم) ما دمتم في الدنيا (البياض) أي الأبيض البالغ البياض من الثياب والأكفان فأفضل ما يكفن به المسلم البياض وأفضل ما يلبس يوم الجمعة البياض (هـ) عن أبي الدرداء
• (أن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به) أي يقرأه بتخشع وترقيق وبكاء فخيعش القلب فتنزل الرحمة (طب) عن ابن عباس
• (أن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) قال
стр. 472
العلقمي سببه كما في البخاري عن ابن عباس أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيه لديغ أو سليم فعرض لهم رجل منأهل الماء فقال هل فيكم من راق أن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً فانطلق رجل فرقاه بفاتحة الكتاب على شاء فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجراً فقال رسول الله ﷺ إن أحق فذكره قوله مروا بماء أي بقوم نزول على ماء قوله فيهم لديغ بالدال المهملة والغين المعجمة وقوله أو سليم قال في الفتح شك من الراوي والسليم هو اللديغ سمى بذلك تفاؤلاً من السلامة لكمون غالب من يلدغ يعطب واستدل الجمهور بهذا الحديث على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقي قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله تعالى وهو القياس في الرقي إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على الثواب ومساق القصة التي وقعت في الحديث تأبى هذا التأويل وادعى نسخه بالأحاديث الواردة في الوعد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن وقد رواها أبو داود وغيره وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديث الباب وبأن الأحاديث المذكورة ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة ونقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية وقال الشعبي لا ينبغي للمعلم أن يعطى شيئاً فيقبله انتهى وقاله المناوي فأخذ الأجرة على تعليمه جائز كالاستئجار لقراءته والنهي عنه منسوخ أو مؤول (خ) عن ابن عباس
• (أن أحق الشروط أن توفوا به) أي بالوفاء أي وفاء بالنصب على التمييز (ما استحللتم به الفروج) قال المناوي يعني الوفاء بالشروط حق وأحقها بالوفاء الشيء الذي استحللتم به الفروج وهو نحو المهر والنفقة فإنه التزمها بالعقد فكأنها شرطت (حم ق ع) عن عقبة بن عامر الجهني
• (أن أخا صداء) قال المناوي أي الذي هو من قبيلة صداء بضم الصاد والتخفيف والمد زياد بن الحارث (هو) الذي (أذن ومن أذن فهو يقيم) يعني هو أحق بالإقامة ممن لم يؤذن لكن لو أقام غيره اعتد به (حم د ت هـ) عن زياد بن الحارث الصدائي بالمد والضم نسبة إلى صداحي من اليمن قال أمرني المصطفى ﷺ أن أؤذن للفجر فأذنت فأراد بلال أن يقيم فذكره وإسناده ضعيف
• (أن أخوف ما أخاف) أي من أخوف شيء أخافه (على أمتي الأئمة المضلون) قال المناوي جمع إمام وهو مقتدى القوم المطاع فيهم يعني إذا استقصيت الأشياء المخوّفة لم يوجد اخوف من ذلك (حم طب) عن أبي الدرداء
• (أن أخوف) أي من أخوف (ما أخاف على أمتي كل منافق) أي قول كل منافق (عليم اللسان) قال المناوي أي كثير علم اللسان جاهل القلب والعمل اتخذ اللم حرفة يتاكل بها وأبهة يتعزز بها يدعو الناس إلى الله ويفرّ هو منه انتهى وقال العلقمي قال شيخنا قال
стр. 473
أبو البقاء أخوف اسم أن وما هنا نكرة موصوفة والعائد محذوف تقديره أن أخوف شيء أخافه على أمتي كل وكل خبر أن وفي الكلام تجوز لأن أخوف هنا للمبالغة وخبر أن هو اسمها في المعنى فكل منافق أخوف وليس كل أخوف منافق بل المنافق مخوف ولكن جاء به على المعنى أخرج الطبراني عن علي أني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً فأما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوّف عليكم منافقاً عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون (حم) عن عمر بن الخطاب وإسناد رجاله ثقات
• (أن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) قال العلقمي قال الدميري اختلف الناس هل اللواط أغلظ عقوبة من الزنا أو الزنا أغلظ عقوبة منه أو عقوبتهما سواء على ثلاثة أقوال فذهب أبوب كر وعلىوخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن معمر والزهري وربيعة ومالك واسحاق وأحمد في أصح الروايتين عنه والشافعي في أحد قوليه إلى أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصناً أو غير محصن وذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في ظاهر مذهبه والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه وأبو يوسف ومحمد إلى أن عقوبته وعقوبة الزنا سواء وذهب الحكم وأبو حنيفة إلى أن عقوبته دون عقوبة الزنا وهو التعزير كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير قالوا لأنه وطئ في محل لا تشتهيه الطباع فلم يكن فيه حد كوطئ البهيمة ولأنه لا يسمى زانياً لغة ولا شرعاً ولا عرفاً فلا يدخل في النصوص الدالة على حد الزانين وقال أصحاب القول الأول وهم الجمهور وليس في المعاصي أعظم مفسدة من هذه المفسدة وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل ولم يقتل الله بهذه المفسدة قبل قوم لوط أحداً من العالمين وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحداً غيرهم وجمع عليهم من أنواع العقوبات من الإهلاك وقلب ديارهم عليهم ورميهم بالحجارة من السماء فنكل بهم نكالاً لم ينكله بأمة سواهم وذلك لعظم مفسدة جريمتهم التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها وتهرب الملائكة إلى أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها ﵎ وتكاد الجبال تزول عن أماكنها ومن تأمل قوله تعالى ولا تقربوا الزنا أنه كان فاحشة وساء سبيلاً وقوله في اللواط أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين تبين له تفاوت ما بينهما لأنه سبحانه نكر الفاحشة في الزنا أي هو فاحشة من الفواحش وعرفها في اللواط وذلك يفيد أنه اسم جامع لمعاني اسم الفاحشة كما تقول زيد الرجل ونعم الرجل زيد أي أتأتون الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها وأكد فحشها بأنه لم يعملها أحد من العالمين قبلهم وحكم عليهم بالإسراف وهو مجاوزة الحد فقال بل أنتم
стр. 474
قوم مسرفون وسماهم فاسقين وأكد ذلك سبحان بقوله تعالى ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث أنهم كانوا قوم سوء فاسقين وسماهم أيضاً مفسدين في قول نبيهم رب انصرني على القوم المفسدين وسماهم ظالمين في قول الملائكة أن أهلها كانوا ظالمين ولوط النبي ﷺ هو لوط بن هارون بن تارخ وهو آزر ولوط بن أخي إبراهيم الخليل ﷺ وكان إبراهيم يحبه حباً شديداً وهو أحد رسل الله الذي انتصر له بإهلاك مكذبيه وقصته مذكورة في القرآن في مواضع قال وهب بن منبه خرج لوط من أرض بابل في أرض العراق مع عمه إبراهيم تابعاً له على دينه مهاجراً معه إلى الشام ومعهما سارة امرأة إبراهيم وخرج معهما آزر أبو إبراهيم مخالفاً لإبراهيم في دينه مقيماً على كفره حتى وصلوا إلى حران فمات آزر ومضى إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام ثم مضوا إلى مصر ثم عادوا إلى الشام فنزل إبراهيم فلسطين ونزل لوط الأردن فأرسله الله إلى أهل سدوم وما يليها وكانوا كفاراً يأتون الفواحش التي منها هذه الفاحشة التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين ويتضارطون في مجالسهم فلما طال تماديهم دعا عليهم لوط وقال رب انصرني على القوم المفسدين فأجاب الله تعالى دعاءه فأرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل ﵈ في صورة رجال مردحسان فنزلوا على إبراهيم ضيفانا وبشروه بإسحاق ويعقوب ولما جاء آل لوط العذاب في السحر اقتلع جبريل ﵇ قرى قوم لوط الأربع وكان في كل قرية مائة ألف رفعهم على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل السماء نبيح كلابهم وصياح ديكهم ثم قلبهم فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم الحجارة فأمطرت على شاردهم ومسافرهم وهلكت امرأة لوط مع الهالكين واسمها وعلة وقال أبو بكر بن عباس عن أبي جعفر استغنت رجال قوم لوط برجالهم ونساؤهم بنسائهم فأهلكهم الله أجمعين فخاف ﷺ على أمته أن يعملوا بعملهم فيحل بهم ما حل بهم (حم ت هـ ك) عن جابر بإسناد حسن
• (أن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله) قيل أتشرك أمتك من بعدك قال نعم (أما) بالتخفيف (أني لست أقول تعبد) وفي نسخة يعبدون) شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولكن) أقول تعمل (أعمالا لغير الله) أي للرياء والسمعة (وشهوة خفية) قال المناوي للمعاصي يعني يراءي أحدهم الناس بتركه المعاصي وشهوتها في قلبه مخبأة وقيل الرياء ما يظهر من العمل والشهوة الخفية حب اطلاع الناس عليه (هـ) عن شداد بن أوس
• (أن أدنى أهل الجنة منزلة) قال العلقمي قال في النهاية الجنة هي دار النعيم في الآخرة من الاجتنان وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها وسميت بالجنة وهي المرة الواحدة من جنه جنا إذا ستره فمكانها شجرة واحدة لشدة التفافها وإظلالها (لمن ينظر إلى جنانه) قال المناوي بكسر الجيم جمع جنة بفتحها (وأزواجه ونعمه) بفتح النون والعين قال المناوي إبله وبقره وغنمه وبكسر ففتح جمع نعمة كسدر وسدرة
стр. 475
انتهى وسيأتي في حديث وليس في الجنة شيء من البهائم إلا الإبل والطير فالأولى حمل ما هنا على الإبل خاصة (وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة) كناية عن كون النعيم الذي يعطاه لا يحصى (وأكرمهم على الله) أي أعظمهم كرامة عنده وأوسعهم ملكاً (من ينظر إلى وجهه) أي ذاته تقدس وتعالى عن الجارحة (غدوة وعشية) أي في مقدارهما لأن الجنة لا غدوة فيها ولا عشية إذ لا ليل ولا نهار وتمامه ثم قرأ رسول الله ﷺ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (ت) عن ابن عمر بن الخطاب وإسناده ضعيف
• (أن أدنى أهل الجنة منزلاً لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها) أي وجدرها وسائر أجازئها وليس ذلك بعيداً إذ هو القادر على كل شيء (هناد في الزهد عن عبيد) بن عمير بالتصغير فيهما (مرسلاً) وهو الليثي قاضي مكة
• (أن أرحم ما يكون الله بالعبد) أي الإنسان المؤمن (إذا وضع في حفرته) أي في قبره وصار غريباً فريداً قال المناوي لأنه أعظم اضطراراً فيه من غيره ولهذا قال القائل:
أن الذي الوحشة في داره
• تؤنسه الرحمة في قبره
(فر) عن أنس بن مالك وإسناده ضعيف
• (أن أرواح الشهداء في طير خضر) أي بأن يكون الطائر ظرفاً لها وليس ذا بحصر ولا حبس لأنها تجد فيها من النعيم ما لا يوجد في الفضاء أوانها في نفسها تكون طيراً بأن تتمثل بصورته كتمثيل الملك بشراً سوياً وفي حديث آخر أن أرواحهم نفسها تصير طيراً قال ابن رجب في كتاب أهوال القبور وهذا قد يتوهم منه أنها على هيئة الطير وشكله وفيه وقفة فإن روح الإنسان إنما هي على صورته ومثاله وشكله انتهى وقال القاضي عياض قد قال بعض متقدمي أئمتنا أن الروح جسم لطيف متصور على صورة الإنسان داخل الجسم قال التوربشتي أراد بقوله أرواحهم في طير خضر أن الروح الإنسانية المتميزة المخصوصة بالإدراكات بعد مفارقتها البدن يهيئ لها طيراً خضر فتنتقل إلى جوفه ليعلق ذلك الطير من ثمر الجنة فتجد الروح بواسطة ريح الجنة ولذتها البهجة والسرور ولعل الروح يحصل لها تلك الهيئة إذا تشكلت وتمثلت بأمره تعالى طيراً أخضر كتمثل الملك بشراً على أي حالة كانت فالتسليم واجب علينا لورود البيان الواضح على ما أخبر عنه الكتاب والسنة وورد صريحاً فلا سبيل إلى خلافه قال العلقمي وأقول إذا فسرنا الحديث بأن الروح تتشكل طيراً فالأشبه أن ذلك في القدرة على الطيران فقط لا في صورة الخلقة لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال وقد قال السهيلي في حديث الترمذي أن جعفر بن أبي طالب أعطى جناحين يطير بهما في السماء مع الملائكة يتبادر من ذكر الجناحين والطيران أنهما كجناحي الطائر لهما ريش وليس كذلك فإن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها فالمراد بهما صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر انتهى قال المناوي ومفهوم
стр. 476
الحديث أن أرواح غير الشهداء ليسوا كذلك لكن روى الحكيم الترمذي إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله يوم القيامة إلى جسده قال الحكيم وليس هذا لأهل التخليط فيما نعلمه إنما هو للصديقين انتهى وقضيته أن مثل الشهداء المؤمن الكامل وفيه أن الجنة مخلوقة الآن خلافاً للمعتزلة (تعلق من ثمار الجنة) قال العلقمي بضم اللام قال في النهاية أي تأكل وهي في الأصل للإبل إذا أكلت العضاة يقال علقت تعلق علوقاً فنقل إلى الطير انتهى وقال في المصباح علقت الإبل من الشجر علقا من باب قتل وعلوقا أكلت منها بأفواهها وعلقت في الوادي من باب تعب سرحت وقوله ﵇ أرواح الشهداء تعلق من ورق الجنة يروي من الأول وهو الوجه إذ لو كان من الثاني لقيل تعلق في ورق الجنة وقيل من الثاني قال القرطبي وهو الأكثر انتهى (ت) عن كعب بن مالك ورجاله رجال الصحيح
• (أن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة) قال المناوي قال في المطامح الأصح ما في هذا الخبر أن مقر الأرواح في السماء وأنها في حواصل طير ترتع في الجنة والروح كما قال البيضاوي جوهر مدرك لا يفنى بخراب البدن (فر) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف
• (أن أرواح أهل الجنة) قال المناوي زاد في رواية من الحور (ليغنين) ببناء الفعل على السكون لاتصاله بنون الإناث (أزواجهن بأحسن أصوات لم يسمعها أحد قط) أي ما سمعها أحد في الدنيا وتمامه وأن ما يغنين به نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام (طس) عن ابن عمر ورجاله رجال الصحيح
• (أن أشد) قال المناوي وفي رواية لمسلم أن من أشد (الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) صورة حيوان تام لأن الأوثان التي كانت تعبد كانت بصورة الحيوان (حم م) عن ابن مسعود
• (أن أشد الناس) أي من أشدهم (نامة رجل) أي إنسان مكلف (باع آخرته بدنيا غيره) أي استبدل بحظه الأخروي حصول حظ غيره الدنيوي وآثره عليه (تخ) عن أبي أمامة الباهلي
• (أن أشد الناس تصديقاً للناس أصدقهم حديثاً وأن أشد الناس تكذيباً) أي للناس (أكذبهم حديثاً) قال الشيخ لأن الإنسان يغلب عليه حال نفسه ويظن أن الناس مثله وأشار هنا إل الإلماح بما في قصة آدم فيما ذكره الله في قوله وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين وأنهما قبلا ذلك منه لظنهما أنه لا يحلف بالله كاذب أفاده بعض المفسرين انتهى فالصدوق يحمل كلام غيره على الصدق لاعتقاده قبح الكذب والكذوب متهم كل مخبر بالكذب لكونه شأنه (أبو الحسن القزويني في أماليه) الحديثية (عن أبي أمامة) الباهلي
• (أن أطيب طعامكم) قال المناوي أي ألذه وأشهاه وأوفقه للأبدان (ما مسته النار) أي شيء مأكول مسته النار أي أثرت فيه بنحو طبخ أو قلى انتهى وقال الشيخ الكلام في اللحم لفضية السبب حيث تشاوروا عليه فذكره وفي أخرى أنه حضر اللحم فذكره (ع طب) عن الحسن بن علي قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أطيب الكسب)
стр. 477
أي من أطيبه (كسب التجار الذين إذ حدثوا) أي أخبروا عن ثمن السلعة ونحوه كشراء بعرض وأجل (لم يكذبوا) أي في إخبارهم للمشتري (وإذا ائتمنوا) قال المناوي أي ائتمنهم المشتري في إخباره بما قام عليه أوانه لا عيب فيه (لم يخونوا) أي فيما ائتمنوا عليه من ذلك (وإذا وعدوا) أي بنحو وفاء دين التجارة (لم يخلفوا) أي بلا عذر (وإذا اشتروا لم يذموا) أي ما اشتروه ما لم يظهر به عيب وأراد الفسخ به فلا بأس بذكره (وإذا باعوا لم يطروا) بضم المثناة التحتية وسكون الطاء من الإطراء وفي القاموس أطراه أحسن الثناء الحسن أي لم يجاوزوا في مدح ما باعوه الحد وقال العلقمي الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه (وإذا كان عليهم) قال الشيخ أي حق سببه التجارة أو غيرها وإن كان الملائم للمقام الأول (لم يمطلوا) بفتح أوله وضم ثالثه صاحبه به بل يدفعونه إليه عند الاستحقاق وإن عاجلوا الوقت به كان أمدح والمطل التسويف (وإذا كان لهم) أي حق على غيرهم (لم يعسروا) قال العلقمي قال في المصباح عسرت الغريم أعسره من باب قتل وفي لغة من باب ضرب طلب من الدين على عسرة انتهى وقال في الدر كأصله والعسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة انتهى أي لم يضيقوا على المديون حيث لا عذر (هب) عن معاذ بن جبل قال المناوي بإسناد ضعيف وقال الشيخ حديث حسن
• (أن أطيب ما أكلتم من كسبكم) قال العلقمي أصول المكاسب الزراعة والصنعة والتجارة وأفضلها ما يكتسبه من الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل ولأنها أعم نفعاً ولأن الحاجة إليها أعم وفيها عمل باليد أيضاً ولأنه لابد في العادة أن يؤكل منها بغير عوض فيحصل له أجر وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل غلمانه وأجراؤه فالكسب بها أفضل ثم الصناعة لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين ثم التجارة لأن الصحابة كانوا يكتسبون بها (وأن أولادكم من كسبكم) قال العلقمي قال في النهاية إنما جعل الولد كسبا لأن الوالد طلبه وسعى في تحصيله والكسب الطلب والسعي في طلب الرزق والمعيشة وأراد بالطلب هنا الحلال ونفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عند الشافعي رضي الله تعالى عنه (تخ ت ن هـ) عن عائشة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أعظم الذنوب عند الله) قال العلقمي أي من أعظمها فحذف من وهى مرادة كما يقال أعقل الناس ويراد أنه من أعقلهم (أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها) قال المناوي أي أن يلقى الله متلبساً بها مصراً عليها وهو إما ظرف أو حال انتهى أي في حال لقيه بها (أن يموت الرجل) أي الإنسان المكلف (وعليه دين) جملة حالية (لا يدع له قضاء) أي لا يترك وهذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء أو استدان لمعصية (حم د) عن أبي موسى الأشعري قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أعظم الناس) أي من أعظمهم (خطايا يوم القيامة) جمع خطيئة وهي الإثم (أكثرهم خوضاً في الباطل) أي سعياً فيه فمن تدبر هذا الحديث لزم الصمت عما لا يعنيه (ابن أبي الدنيا أبو بكر في) كتاب فضل
стр. 478
(الصمت عن قتادة مرسلاً) قال الشيخ حديث حسن
• (أن أعمال العباد تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس) قال العلقمي زاد النسائي على رب العالمين قال شيخنا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام معنى العرض هنا الظهور وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف في هذين اليومين وقال الشيخ ولي الدين أن قلت ما معنى هذا مع أنه ثبت في الصحيحين أن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل قلت يحتمل أمرين أحدهما أن أعمال العباد تعرض على الله كل يوم ثم تعرض عليه أعمال الجمعة في كل اثنين وخميس ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان فتعرض عليه عرضاً بعد عرض ولكل عرض حكمة يطلع الله عليها من يشاء من خلقه أو مستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية ثانيهما أن المراد أنها تعرض في اليوم تفصيلاً ثم في الجمعة جملة أو بالعكس انتهى وسببه كما في أبي داود أن نبي الله ﷺ كان يصوم الإثنين والخميس فسئل عن لك فقال أن أعمال العباد فذكره وفيه دليل على استحباب صوم يوم الإثنين والخميس والمداومة عليهما من غير عذر (حم د) عن أسامة بن زيد بإسناد حسن
• (أن أعمال بني آدم تعرض على الله عشية كل خميس ليلة الجمعة) أي فيقبل بعض الأعمال ويرد بعضها (فلا يقبل عمل قاطع رحم) أي قريب بنحو إساءة أو هجر فعمله لا ثواب فيه وإن كان صحيحاً (حم خد) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أبط الناس) قال المناوي في رواية أن أغبط أوليائي (عندي) أي أن أحسنهم حالاً في اعتقادي انتهى قال العلقمي قال في المصباح الغبطة حسن الحال وهو اسم من غبطته غبطاً من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك وهذا جائز فإنه ليس بحسد فإن تمنيت زواله فهو الحسد (لمؤمن خفيف الحاذ) بحاء مهملة وذال معجمة مخففة أي قليل المال خفيف الظهر من العيال قال المناوي وهذا فيمن خاف من النكاح التورط في أمور يخشى منها على دينه فلا ينافي خبرتنا كحوا تناسلوا تكثروا وزعم أن هذا منسوخ بذاك وهم لأن النسخ لا يدخل الخبر بل خاص بالطلب (ذو حظ من الصلاة) أي ذو راحة من مناجاة الله فيها واستغراق في المشاهدة ومنه خبر أرض يا بلال بالصلاة (أحسن عبادة ربه) أي بإتيانه بواجباتها ومندوباتها (وأطاعه في السر) قال المناوي عطف تفسير على أحسن (وكان غامضاً في الناس) أي غير مشهور بينهم (لا يشار إليه بالأصابع) بيان لمعنى الغموض (وكان رزقه كفافاً) أي بقدر الكفاية لا أزيد ولا أنقص (فصبر على ذلك) أي رضي وقنع وشكر على الكفاف (عجلت منيته) أي سلبت روحه بالتعجيل لقلة تعلقه بالدنيا (وقلت بواكيه) هو ما في كثير من النسخ وفي نسخة شرح عليها المناوي إسقاطه فإنه قال وفي رواية وقلت بواكيه أي لقلة عياله وهو أنه على الناس (وقل تراثه) أي المال الذي خلفه قال المناوي قال الحاكم فهذه صفة أويس القرني وإضرابه من أهل الظاهر وفي الأولياء
стр. 479
من هو أرفع درجة من هؤلاء وهو عبد قد استعمله الله تعالى فهو في قبضته به ينطق وبه يبصر وبه يسمع وبه يبطش جعله الله صاحب لواء الأولياء وأمان أهل الأرض ومحل نظر أهل السماء وخاصة الله وموقع نظره ومعدن سر وسوطه يؤدب به خلقه ويحيي القلوب الميتة برؤيته وهو أمير الأولياء وقائدهم والقائم بالثناء على ربه بين يدي المصطفى يباهي به الملائكة وهو القطب (حم ت هـ ك) عن أبي أمامة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أفضل الضحايا) جمع أضحية (أغلاها) بغين معجمة أي أرفعها ثمناً (وأسمنها) أكثرهما شحماً ولحماً يعني التضحية بها أكثر ثواباً ‘ند الله من التضحية بالرخيصة الهزيلة (حم ك) عن رجل من الصحابة قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله) أي بقصد إعلاء كلمة الله يعني هو أكثر الأعمال ثواباً (طب) عن بلال المؤذن قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون) أي الذين يكثرون حمد الله تعالى أي الثناء عليه على السراء والضراء (طب) عن عمران بن حصين قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أفواهكم طرق للقرآن) أي للنطق بحروفه عند تلاوته (فطيبوها بالسواك) أي نظفوها به لأجل ذلك فإن الملك يضع فمه قرب فم القارئ فيتأذى بالريح الكريه (أبو نعيم في) كتاب (فضل السواك والسجزى في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة قال الشيخ حديث حسن
• (إن أقل ساكني الجنة النساء) قال المناوي أي في أول الأمر قبل خروج عصاتهن من النار فلا دلالة فيه على أن نساء الدنيا أقل من الرجال في الجنة انتهى قال العلقمي وأوله كما في مسلم عن ابن النساخ قال كان لمطرف بن عبد الله امرأتان فجاء من عند أحديهما فقالت الأخرى جئت من عند فلانة قال من عند عمران بن حصين فحدثنا أن رسول الله ﷺ قال أن أقل فذكره (حم م) عن عمران بن حصين
• (أن أكبر الإثم عند الله) أي من أكبره وأعظمه عقوبة (أن يضيع الرجل من يقوت) أي من يلزمه قوته أي مؤنته من نحو زوجة وأصل وفرع وخادم (طب) عن ابن عمرو بن العاص قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة) لأن من كثر أكله كثر شربه فكثر نومه فكسل جسمه ومحقت بركة عمره ففتر عن عبادة ربه فلا يعبأ يوم القيامة ب فيصير فيها مطروداً جيعاناً قال العلقمي قال الشيخ أبو العباس القرطبي في شرح حديث أبي الهيثم بن التيهان أنهم أكلوا عنده حتى شبعوا فيه دليل على جواز الشبع من الحلال وما جاء من النهي عن الشبع عن النبي ﷺ وعن السلف إنما ذلك في الشبع المثقل للمعدة المبطئ بصاحبه عن الصلوات والأذكار والمضر بالإنسان بالتخم وغيرها الذي يفضي بصاحبه إلى البطر والأشر والنوم والكسل فهذا هو المكروه وقد يلحق بالمحرم إذا كثرت آفاته وعمت لمياته والقسطاس المستقيم ما قاله نبي الله عليه الصلاة والسالم فإن كان ولابد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس (هـ ك)
стр. 480
عن سلمان الفارسي قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش) بضمتين جمع فراش أي الذين يألفون النوم على الفراش يعني اشتغلوا بجهاد النفس والشيطان الذي هو الجهاد الأكبر عن محاربة الكفار الذي هو الجهاد الأصغر (ورب قتيل بين الصفين) أي في قتال الكفار (الله أعلم بنيته) أي هل هي نية إعلاء كلمة الله وإظهار دينه أو ليقال شجاع أو لينال حظاً من الغنيمة (حم) عن ابن مسعود قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أمامكم) وفي رواية وراءكم (عقبة) بفتحات قال الشيخ أي ما هو كالعقبة الصعبة في الجبل (كؤدا) بفتح الكاف وضم الهمزة الممدودة أي شاقة المصعد (لا يجوزها المثقلون) أي من الذنوب إلا بمشقة عظيمة وكرب شديد وتلك العقبة ما بعد الموت من الشدائد والأهوال (ك هب) عن أبي الدرداء قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أمتي) أي أمة الإجابة وهم المسلمون أي المتوضؤون منهم (يدعون) بضم أوله أي يسمون أو ينادون (يوم القيامة) إلى موقف الحساب أو الميزان أو الصراط أو الحوض أو دخول الجنة أو غير ذلك (غرا) بضم الغين المعجمة وشدة الراء جمع أغر أي ذو غرة وأصلها بياض بجبهة الفرس فوق الدرهم ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد ﷺ وهو منصوب على الحال أي أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد ونودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة (محجلين) بالمهملة والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس والمراد به هنا أيضاً النور (من آثار الوضوء) استدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر لأنه ثبت في البخاري في قصة سارة مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها فأتت تتوضأ وتصلي وفي قصة جريح الراهب أيضاً أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء (فمن استطاع) أي قدر (منكم) أيها المؤمنون (أن يطيل غرته) أي تحجيله وخصها لشمولها له أو لكون محلها أشرف الأعضاء وأول ما يقع عليه النظر (فليفعل) بأن يغسل مع وجهه من مقدم رأسه وعنقه زائداً على الواجب وما فوق الواجب من يديه ورجليه (ق) عن أبي هريرة
• (أن أمتي) أي أمة الإجابة (لن تجتمع على ضلالة) وفي رواية لا بدل لن ولهذا كان إجماعهم حجة (فإذا رأيتم اختلافاً) أي بشأن الدين أو الدنيا كالتنازع في شأن الإمامة العظمى (فعليكم بالسواد الأعظم) أي الزموا متابعة جماهير المسلمين وأكثرهم فهو الحق الواجب فإن من خالفهم مات ميتة جاهلية (هـ) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أمر هذه الأمة لا يزال مقارباً) قال الشيخ ومعنى المقاربة سلامة العقيدة (حتى يتكلموا في الولدان) قال المناوي أي أولاد المشركين هل هم في النار مع آبائهم أو في الجنة أو هو كناية عن اللواط انتهى قال الشيخ الولدان بمعنى خدم أهل الجنة هل هم منها أو من البشر أو غير
стр. 481
ذلك (والقدر) بفتحتين قال العلقمي قال في النهاية وهو عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور انتهى وقال المناوي إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم (طب) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أمين هذه الأمة أبو عبيدة) عامر بن (الجراح) قال العلقمي قال شيخنا قال الطيبي أي هو الثقة المرضي والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليه وكان بها أخص (وإن حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس (بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة أي عالماً أي أنه سيصير كذلك (خط) عن ابن عمر بن الخطاب وهو حديث ضعيف
• (أن أناساً من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي) بضم الراء وسكون الهمزة وفتح المثناة التحتية (بأهله وماله) قال المناوي هذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقع (ك) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أناساً من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرون القرآن ويقولون نأتي الأمراء) أي ولاة أمور الناس (فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا) أي لا نشاركهم في ارتكاب المعاصي ولا نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ولا يكون ذلك) أي حصول الدنيا لهم وسلامة دينهم مع مخالطتهم إياهم (كما لا يجتني من القتاد إلا الشوك) بالقاف والمثناة الفوقية آخره دال مهملة (كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا) قال العلقمي وهو أي القتاد شجر كثير الشوك ينبت بنجد وتهامة وفي المثل دون ذلك خرط القتاد وفي المثل أيضاً يخشى من الشوك العطب أي إذا ظلمت فاحذر الانتصار والانتقام وقال المناوي لأن الدنيا خضرة حلوة وذمامها بأيدي الأمراء ومخالطتهم تجر إل طلب مرضاتهم وتحسين حالهم القبيح لهم وذلك سم قاتل (هـ) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أناساً من أهل الجنة يطلعون إلى أناس من أهل النار) أي يطلعون عليهم (فيقولون بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم فيقولون أنا كنا نقول ولا نفعل) أي نأمر بالمعروف ولا نأتمر وننهى عن المنكر ونفعله وفي قصة الإسراء أن النبي ﷺ مر بأناس تقرض شفاههم وألسنتهم بالمقاريض فقال ﷺ من هؤلاء فقال له جبريل هؤلاء خطباء السوء من أمتك يقولون ما لا يفعلون (طب) عن الوليد بن عقبة قال الشيخ حديث صحيح لغيره (أن أنواع البر نصف العبادة والنصف الآخر الدعاء) فلو وضع ثوابه في كفة ووضع ثواب جميع العبادات في كفة لعادلها وهذا خرج على منهج المبالغة في مدحته والحث عليه (ابن صعصرى في أماليه عن أنس) بن مالك قال الشيخ حديث حسن
• (أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) قال العلقمي قال النووي مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعماً دائماً لا آخر له ولا انقطاع أبداً وأن تنعمهم بذلك على هيئة أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا
стр. 482
إلا في التسمية وأصل الهيئة وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذا الحديث وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبداً (ولا يتفلون) بكسر الفاء أي يبصقون (ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون) أي لا يحصل منهم بول ولا غائط ولا مخاط كما يحصل من أهل الدنيا (ولكن طعامهم ذلك) قال المناوي أي رجيع طعامهم (جشاء) بجيم وشين معجمة وبالمد كفرات صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع (ورشح كرشح المسك) أي عرق يخرج من أبدانهم رائحته كرائحة المسك (يلهمون التسبيح والتحميد) أي يوفقون لهما (كما تلهمون النفس) بمثناة فوقية مضمومة أي تسبيحهم وتحميدهم يجري مع الأنفاس كما تلهمون أنتم النفس بفتح الفاء فيصير ذلك صفة لازمة لهم لا ينفكون عنها (حم م) عن جابر بن عبد الله
• (أن أهل الجنة ليتراءون) قال الشيخ ورد في مسلم بلفظ يرون (أهل الغرف في الجنة) جمع غرفة وهي بيت صغير فوق الدار والمراد هنا القصور العالية روى الدميري عن علي مرفوعاً أن في الجنة غرفاً ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله فقال هي لمن ألان الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام قال العلقمي ويحتمل أن يقال أن الغرف المذكورة لهذه الأمة وأما من دونهم فهم الموحدون من غيرهم أو أصحاب الغرف الذين دخلوا الجنة من أول وهلة ومن دونهم من دخل الجنة بالشفاعة (كما تراءون) بحذف حرف المضارعة وهو المثناة الفوقية كذا ضبطه الشيخ في الحديث الآتي وهو ما في كثير من النسخ وقال المناوي بفوقيتين (الكوكب في السماء) قال الشيخ وأفرد الكوكب والمراد به الجنس وقال المناوي أراد أنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكوكب لأهل الأرض في الدنيا (حم ق) عن سهل بن سعد الساعيد
• (أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون) أي أنتم يا أهل الدنيا (الكوكب الدري) بضم الدال وشدة الراء مكسورة هو النجم الشديد الإضاءة نسبة إلى الدر لصفاء لونه وخلوص نوره (الغابر) بغين معجمة وموحدة تحتية أي الباقي بعد انتشار الفجر قال المناوي وهو حينئذ يرى الضوء (في الأفق) بضمتين أي نواحي السماء (من المشرق أو المغرب) قال العلقمي وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة وشدة البعد (لتفاضل ما بينهم) قال المناوي يعني أهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم (حم ق) عن أبي سعيد الخدري (ت) عن أبي هريرة
• (أن أهل الدرجات العلي ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء) قال المناوي أي طرفها (وإن أبا بكر) أي الصديق (وعمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (منهم) أي من أهل تلك الدرجات (وانعما) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح العين المهملة أي زادا في الرتبة وتجاوزا تلك المنزلة أو المراد صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل أي دخل في الشمال وفي بعض طرق الحديث قيل وما معنى وانعما قال وأهل ذلك هما (حم ت هـ حب) عن أبي سعيد الخدري (طب)
стр. 483
(عن جابر بن سمرة) بالتحريك (ابن عساكر عن ابن عمرو) قال المناوي ابن العاص لكن في كثير من النسخ إسقاط الواو (د) عن أبي هريرة
• (أن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة) أي لينظر إليها من محل عال (فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا) قال المناوي فاضل ألوان أهل الجنان البياض كما في الأوسط للطبراني عن أبي هريرة (وأن أبا بكر وعمر منهم) أي من أهل عليين (وانعما) أي فضلاً عن كونهما من أهل عليين (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي سعيد) الخدري
• (أن أهل الجنة يتزاورون) أي يزور بعضهم بعضاً فيها (الى النجائب) جمع نجيبة بنون فجيم فمثناة تحتية فموحدة واحدة الإبل (بيض) قال المناوي صفة النجائب انتهى ولا يخفى ما فيه والظاهر أنه بدل أو عطف بيان قال الشيخ وذكر البياض لمناسبة الجنة وإلا فالأحمر منها إلى العرب أحب وجاء بلفظ يتزاورون على العيس الحون أي التي في بياضها ظلمة خفيفة نقله ابن أبي الدنيا كما ذكره المؤلف في البدور (كأنهن الياقوت) قال المناوي أي الأبيض إذ هو أنواع (وليس في الجنة شيء من البهائم إلا الإبل والطير) بسائر أنواعها وهذا في بعض الجنان فلا ينافي أن في بعض آخر منها الخيل (طب) عن أبي أيوب الأنصاري قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أهل الجنة يدخلون على الجبار) (كل يوم) أي في مقدار كل يوم من أيام الدنيا (مرتين) قال الشيخ وفي رواية في الكبير في مقدار الجمعة أي يومها من كل أسبوع ولا تنافي لأن ما هنا بالغدو والعشي لبعضهم (فيقرأ عليهم القرآن) قال الشيخ أي بعضهم انتهى قال المناوي زاد في رواية فإذا سمعوه منه كأنهم لم يسمعوه قبل ذلك (وقد جلس كل امرء منهم مجلسه الذي هو مجلسه) أي الذي يستحق أن يكون مجلساً له على قدر درجته (على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة بالأعمال) قال الشيخ أي كل منبر فيه كل ذلك أو البعض أو بعض المنابر من الأول وبعضها من الثاني وهكذا أو أن الأعلى للأعلى وهكذا وهذا هو المتبادر انتهى وقال المناوي بالأعمال أي بحبها فمن يبلغ به عمله أن يكون كرسيه ذهباً جلس على الذهب ومن نقص عنه يكون على الفضة وهكذا بقية المعادن فرفع الدرجات في الجنة بالأعمال ونفس الدخول بالفضل (فلا تقر أعينهم قط) أي تسكن سكون سرور (كما تقر بذلك) أي بقعودهم ذلك المقعد وسماعهم للقرآن (ولم يسمعوا شيئاً أعظم منه) في اللذة والطرب (ولا أحسن منه) في ذلك (ثم ينصرفون إلى رحالهم) أي يرجعون إلى منازلهم (وقرة أعينهم) بالنصب على المفعول معه أي سرورهم ولذتهم بما هم فيه (ناعمين) أي منعمين فلا يزالون كذلك (إلى مثلها) أي مثل تلك الساعة (من الغد) فيدخلون عليه أيضاً وهكذا إلى ما لا نهاية له (الحكيم) الترمذي (عن بريدة) ابن الحصيب الأسلمي قال الشيخ حديث حسن
• (أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة وذلك أنهم) أي أهل الجنة (يزورون الله تعالى في كل جمعة) أي مقدارها من
стр. 484
الدنيا قال المناوي وهذه زيارة النظر وتلك زيارة سماع القرآن (فيقول لهم تمنوا علي ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء) أي يعطفون عليهم ويصرفون وجوههم إليه (فيقولون) لهم (ماذا نتمنى فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا) بما فيه صلاحهم ونفعهم (فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا) قال الشيخ وفي البدور للمؤلف بعد ذكر هذا قال واخرج ابن عساكر عن سليمان بن عبد الرحمن قال بلغني أن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا فتأتيهم الرسل من عند ربهم فيقولون سلوا ربكم فيقولون ما ندري ما نسأل ثم يقول بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى العلماء الذين كانوا إذا أشكل علينا في الدنيا شيء أتيناهم فيأتون العلماء فيقولون أنه قد أتنا رسول ربنا يأمرنا أن نسأل فما ندري ما نسأل فيفتح الله على العلماء فيقولون لهم سلوا كذا سلوا كذا فيسألون فيعطون (ابن عساكر عن جابر) بن عبد الله وهو حديث ضعيف
• (أن أهل الفردوس) هو وسط الجنة وأعلاها (ليسمعون أطيط) أي تصويت (العرش) لأنه سقف جنة الفردوس (ابن مردويه في تفسيره عن أبي أمامة) الباهلي قال الشيخ حديث ضعيف
• (أن أهل البيت) أي من بيوت الدنيا (يتتابعون في النار) أي يتبع بعضهم بعضاً في الوقوع فيها (حتى ما يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة وأن أهل البيت يتتابعون في الجنة حتى ما يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة إلا دخلها) لأن لكل مؤمن صالح يوم القيامة شفاعة فإذا كان في أهل البيت من هو من أهل الصلا شفع في أهل بيته فإن لم يكن فيهم من هو كذلك عمهم العقاب (طب) عن أبي جحيفة بتقديم الجيم والتصغير قال الشيخ حديث حسن
• (أن أهل النار) أي نار جهنم قال الشيخ وذلك ظاهر للكفار (ليبكون حتى لو أجريت) بالبناء للمفعول (السفن في دموعهم لجرت) أي لكثرتها ومصيرها كالبحر (وأنهم ليبكون الدم) أي بدموع لونها لون الدم لكثرة حزنهم وطول عذابهم (ك) عن أبي موسى الأشعري قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أهل النار يعظمون في النار) أي نار جهنم (حتى يصير ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه) محل الرداء من منكبيه (مسيرة سبعمائة عام قال المناوي المراد التكثير لا التحديد (وغلظ جلد أحدهم أربعون ذراعاً وضرسه أعظم من جبل أحد) أي كل ضرس من أضراسه أعظم قدراً من جبل أحد (طب) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أهل البيت ليقل طعمهم) بضم فسكون أي أكلهم الطعام (فتستنير بيوتهم) أي تشرق وتضيء وتلألأ نوراً ويظهر أن المراد بقلة الطعام الصيام (طس) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن
• (أن أهل البيت) ظاهره وإن لم يكن بينهم قرابة (إذا تواصلوا) أي وصل بعضهم بعضاً بالإحسان والبر (أجرى الله تعالى عليهم الرزق) أي يسره لهم ووسعه عليهم ببركة الصلة (وكانوا في كنف الله) أي حفظه ورعايته (عد) وابن عساكر عن ابن عباس قال الشيخ حديث ضعيف
стр. 485
منجبر
• (أن أهل السماء لا يسمعون شيئاً من أهل الأرض) أي لا يسمعون شيئاً من أصواتهم بالعبادة (إلا الأذان) أي للصلاة فإن أصوات المؤذنين يبلغها الله إلى عنان السماء حتى يسمعها الملأ الأعلى (الطرسوسي) قال المناوي بفتح الطاء والراء وضم المهملة نسبة إلى طرسوس مدينة مشهورة (أبو أمية) محمد بن إبراهيم في مسنده (عد) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث ضعيف
• (أن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكاراً) يحتمل أنه أطلق ضمير المذكر في عادوا على المؤنث للمشاكلة في جامعوا وقال المناوي لفظ رواية الطبراني عدن ففي كل مرة افتضاض جديد لا ألم فيه على المرأة ولا كلفة فيه على الرجل كما في الدنيا (طس) عن أبي سعيد الخدري قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أهل المعروف في الدنيا) أي أهل اصطناع المعروف مع الناس (هم أهل المعروف في الآخرة) يحتمل أن المراد يجازيهم الله في الآخرة التي مبدؤها ما بعد الموت (وأن أهل المنكر في الدنيا) أي ما أنكره الشرع ونهى عنه (هم أهل المنكر في الآخرة) قال المناوي فالدنيا مزرعة الآخرة وما يفعله العبد من خير وشر تظهر نتيجته في دار البقاء (طب) عن سلمان الفارسي وعن قبيصة بن برمة وعن بن عباس (حل) عن أبي هريرة (خط) عن علي أمير المؤمنين (وأبي الدرداء) قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) يحتمل أن المراد أنهم يشفعون لغيرهم فيصدر عنهم المعروف في الآخرة كما يصدر عنهم في الدنيا أو المراد أنهم هم أهل لفعل المعروف معهم في الآخرة أي يجازيهم الله على معروفهم ولا مانع من الجمع (وأن أول أهل الجنة) أي من أولهم (دخولاً الجنة أهل المعروف) قال المناوي لأن الآخرة أعواض ومكافأة لما كان في الدنيا (طس) عن أبي أمامة قال الشيخ حديث صحيح لغيره
• (أن أهل الشبع في الدنيا) أي الشبع المذموم كما مر (هم أهل الجوع غداً في الآخرة) أي في الزمن اللاحق بعد الموت وزاد غداً مع تمام الكلام بدونه إشارة إلى قرب الأمر ودون الموت وهو كناية عن قلة ثوابهم لما ينشأ عن كثرة الشبع في الدنيا من التثاقل عن العبادة (طب) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن
• (أن أوثق عرى الإسلام) أي من أوثقها وأثبتها (أن تحب في الله وتبغض في الله) قال المناوي أي لأجله وحده لا لغرض من الأغراض الدنيوية انتهى فالمراد محبة الصالحين وبغض الكافرين والحالة المرضية من المسلمين (حم ش هب) عن البراء بن عازب بإسناد حسن
• (أن أولى الناس بالله) أي برحمته وكرامته (من بدأهم بالسلام) أي عند الملاقاة والمفارقة لأنه السابق إلى ذكر الله ومذكرهم وروى إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير منهم وأطيب (د) عن أبي أمامة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاة) قال المناوي أي أقربهم مني في القيامة وأحقهم بشفاعتي
стр. 486
أكثرهم عليّ صلاة في الدنيا لأن كثرة الصلاة عليه تدل على صدق المحبة وكمال الوصلة فتكون منازلهم في الآخرة منه بحسب تفاوتهم في ذلك انتهى وقال العلقمي قال شيخنا قال ابن حبان في صحيحه أي أقربهم مني في القيامة قال وفيه بيان أن أولاهم به ﷺ فيه أصحاب الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم وقال الخطيب البغدادي قال لنا أبو نعيم هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها لانه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على النبي ﷺ أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخاً وذكرا (تخ ت حب) عن ابن مسعود بأسانيد صحيحة
• (أن أول ما يجازى به المؤمن بعد موته) أي عمله الصالح (أن يغفر) بالبناء للمفعول (لجميع من تبع جنازته) قال المناوي أي من ابتداء خروجها إلى انتهاء دفنه والظاهر أن اللام للعهد والمعهود المؤمن الكامل انتهى قال الشيخ وسيأتي أول تحفة المؤمن أن يغفر لمن صلى عليه وبه يظهر المراد بالتبعية لكن ما هنا أعم وروايته أرجح لحسنها (عبد بن حميد والبزار (هب) عن ابن عباس قال الشيخ حديث حسن
• (أن أول الآيات) أي علامات الساعة (خروجهاً) أي ظهورا منصوب على التمييز (طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى) قال العلقمي قال ابن كثير أي أول الآيات التي ليست مألوفة وإن كان الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ قبل ذلك وكذلك خروج يأجوج ومأجوج كل ذلك أمور مألوفة لأنهم بشر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة فإن خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن جاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات لسماوية انتهى وفي التذكرة للقرطبي روى ابن الزبير أنها جمع من كل حيوان فرأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصل ومفصل اثنا عشر ذراعاً ذكره الثعلبي والماوردي وغيرهما (فأيتهما) بشدة المثناة التحتية (ما كانت) وفي نسخة إسقاط ما (قبل صاحبتها فالأحرى على أثرها قريباً) أي فأيتهما وجدت قبل صاحبتها فالأخرى تحصل على أثرها قريباً (حم م ده) عن ابن عمرو بن العاص
• (أن أول هذه الأمة خيارهم وآخرها شرارهم) قال المناوي فإنهم لا يزالون (مختلفين) ي في العقائد والمذاهب والآراء والأقوال والأفعال (متفرقين) في ذلك وقال الشيخ مختلفين متفرقين منصوب على الحال (فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلتأته منيته) أي يأتيه الموت (وهو يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) أي والحال أنه يفعل مع الناس ما يحب أن يفعلوه معه أي فليكن على هذه الحالة (طب) عن ابن مسعود بإسناد حسن
• (أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة
стр. 487
من النعيم أن يقال له) قال الطيبي ما في ما يسأل مصدرية وأن يقال خبر أن أي أن أول سؤال العبد أن يقال له من قبل الله تعالى (ألم نصح لك جسمك) أي جسدك وصحته أعظم النعم بعد الإيمان (ونرويك) هو بإثبات الياء فيحتمل أنه معطوف على المجزوم وفيه إثبات حرف العلة مع الجازم وهو لغة ويحتمل أنه منصوب بعد واو المعية (من الماء البارد) الذي هو من أجل النعم ولولاه لفنيت بل العالم بأسره (ت ك) عن أبي هريرة قال الحاكم صحيح وأقروه
• (أن باب الرزق مفتوح من لدن العرش) أي من عنده (إلى قرار بطن الأرض) أي السابعة (يرزق الله كل عبد) من أنس وجن (على قدر همته ونهمته) وفي الصحاح النهمة بلوغ الهمة في الشيء قال المناوي فمن قلل قلل له ومن كثر كثر له كما في خبر آخر انتهى وقال بعضهم في الإنفاق أو العمال الصالحة (حل) عن الزبير ابن العوام قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن بني إسرائيل) أي أولاد يعقوب ﵊ (لما هلكوا) أي استحقوا الإهلاك بترك العمل (قصوا) أي اخلدوا إلى القصص وعولوا عليها واكتفوا بها وفي رواية لما قصوا هلكوا أي لما اتكلوا على القول وتركوا العمل أي يعظون ولا يتعظون كان ذلك سبب هلاكهم (طب) والضياء المقدسي (في المختارة عن خباب) بالتشديد بن الأرت بمثناة فوقية وإسناده حسن
• (أن بين يدي الساعة) أي أمامها مقدماً على وقوعها (كذابين) قال المناوي قيل هم نقلة الأخبار الموضوعة وأهل العقائد الزائغة (فاحذروهم) أي خافوا شر فتنتهم وتأهبوا لكشف عوراتهم وهتك أستارهم (حم م) عن جابر بن سمرة
• (أن بين يدي الساعة لأياماً) قرنه باللام لمزيد التأكيد (ينزل فيها الجهل) يعني الموانع المانعة عن الاشتغال بالعلم ويرفع فيها العلم) قال العلقمي معناه أن العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله (ويكثر فيها الهرج) بسكون الراء (والهرج القتل) قال المناوي وفي رواية الهرج بلسان الحبشة القتل قال العلقمي ونسب التفسير لأبي موسى وأصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا واخطأ من قال تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيراً إلى القتل وكثيراً ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه واستعمال الهرج في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبشة (حم ق) عن ابن مسعود وأبي موسى
• (أن بيوت الله في الأرض المساجد) أي الأماكن التي يصطفيها لتنزلات رحمته وملائكته (وأن حقاً على الله) أي تفضلاً منه وإحساناً إذ لا يجب على الله شيء (أن يكرم من زاره فيها) أي وعبده حق عبادته (طب) عن ابن مسعود قال الشيخ حديث صحيح
• (أن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر) فيجب نفض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة أي إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بنقضه (وانفوا
стр. 488
البشرة) بالنون والقاف من الإنقاء والبشرة ظاهر الجلد أي اجعلوه نقياً بأن يغمره الماء بعد إزالة المانع وقال العلقمي قال سفيان بن عيينة المراد بإنقاء البشرة غسل الفرج وتنظيفه كنى عنه بالبشرة (د ت هـ) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث ضعيف
• (أن جزأ من سبعين جزأ من النبوة) قال الشيخ وتلك الأجزاء تكثر في بعض الناس فيكون له جزء من أقل من ذلك العدد وتفل في بعض فيكون له جزء من أكثر (تأخير السحور) بضم السين أي تأخير الصائم الأكل بنية إلى قبيل الفجر ما لم يوقع في شك (وتبكير الفطر) يعني مبادرة الصائم بالفطر بعد تحقق الغروب (وإشارة الرجل) أي المصلي ولو أنثى أو خنثى (بإصبعه في الصلاة) يعني السبابة في التشهد عند قوله إلا الله فإنه مندوب (عب عد) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (أن جهنم تسجر) بسين مهملة فجيم فراء والبناء للمجهول أي توقد كل يوم (إلا يوم الجمعة) فإنها لا تسجر فيه فإنه أفضل أيام الأسبوع ولذلك جاز النفل وقت الاستواء يوم الجمعة دون غيره قال العلقمي وأوله كما في أبي داود عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار أي وقت الاستواء إلا يوم الجمعة وقال أن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة (د) عن أبي قتادة قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن حسن الخلق) بضم الخاء المعجمة واللام (ليذيب الخطيئة) أي يمحو أثرها (كما تذيب الشمس الجليد) قال المناوي أي الندى الذي يسقط من السماء على الأرض انتهى وقال الشيخ الجليد بالجيم وآخره مهملة بوزن فعيل الماء الجامد يكون في البلاد الشديدة البرد والمراد بالخطيئة الصغيرة (الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس) بن مالك قال الشيخ حديث ضعيف منجبر المتن
• (أن حسن الظن بالله من حسن عبادة الله) أي حسن الظن به بأن يظن أن الله تعالى يرحمه ويعفو عنه من جملة حسن عبادته فهو محبوب مطلوب لكن مع ملاحظة الخوف فيكون باعث الرجاء والخوف في قرن هذا في الصحيح أما المريض فالأولى في حقه تغليب الرجاء (حم ت ك) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن حسن العهد) أي وفاءه ورعاية حرمته مع الحق والخلق (من الإيمان) أي من أخلاق أهل الإيمان أو من شعب الإيمان قال المناوي قالت عائشة جاءت إلى النبي ﷺ عجوز فقال من أنت قالت ختامة قال بل أنت حسانة كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت بخير فلما خرجت قلت تقبل هذا الإقبال على هذه قال أنها كانت تأتينا أيام خديجة ثم ذكره (ك) عن عائشة وإسناده صحيح
• (أن حوضي من عدن) بفتحتين (إلى عمان البلقا) بفتح العين المهملة وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أرض البلقا وأما بالضم والتخفيف فصقع عند البحرين (ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل أكاويبه) جمع كوب (عدد النجوم) قال العلقمي قال في التقريب الكوب بالضم الكوز المستدير الرأس الذي لا أذن له والجمع أكواب (من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً) أي لم يعطش
стр. 489
والظمأ مهموز وهو العطش قال القاضي ظاهر الحديث أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار فهذا الذي لا يظمأ بعده قال وقيل لا يشرب منه إلا من قدر له بالسلامة من النار ويحتمل أن من يشرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب بالعطش فيها بل يكون عذابه بغير ذلك لأن ظاهر الحديث أن جميع الأمة تشرب منه إلا من ارتد وصار كافراً (أول الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤساً) أي المغبرة رؤوسهم (الدنس ثياباً) أي الوسخة ثيابهم قال العلقمي قال في النهاية الدنس الوسخ وقد تدنس الثوب اتسخ (الذين لا ينكحون المتنعمات) قال العلقمي في خط المؤلف في الصغير بمثناتين بينهما ميم وفي الكبير بخطه بمثناة ثم ميم ثم نون ثم عين مهملة شديدة وعليه يدل كلام ابن عبد العزيز وفي ابن ماجه بنون ثم عين شديدة وهو بمعنى الذي قبله وأما الذي في خط شيخنا فلم يظهر لي معناه ولعلها رواية لأحمد من بقية المخرجين انتهى وقال المناوي المتنعمات بميم فمثناة فوقية فنون كذا في النسخ المتداولة لكن رأيت نسخة المؤلف التي بخطه المتمنعات أي من نكاح الفقراء (ولا تفتح لهم السدد) بضم السين وفتح الدال المهملتين قال العلقمي أي الأبواب والسدد جمع سدة وهي كالظلة على الباب لتقي من المطر وقيل هي الباب نفسه وقيل هي الساحة بين يديه قال سيخنا قلت وظاهر صنيعه أنه اعتمد الثاني لأنه فسر السدد بفتح الأبواب وقال في التقريب السدة كالصفة والسقيفة انتهى وقال المناوي جمع سدة وهي هذا الباب والمراد لا يؤذن لهم في الدخول على الأكابر (الذين يعطون الحق الذي عليهم ولا يعطون) الحق (الذي لهم) لضعفهم وازدراء الناس إياهم واحتقارهم لهم (حم ت هـ ك) عن ثوبان مولى المصطفى قال الشيخ حديث صحيح
• (أن حقاً على الله تعالى) أي جرت عادته غالباً (أن لا يرتفع شيء) وفي نسخ أن لا يرفع شيئاً (من أمر الدنيا إلا وضعه) قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن أنس بن مالك قال كانت ناقة لرسول الله ﷺ تسمى العضبا وكانت لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا أسبقت العضبا فقال رسول الله ﷺ أن حقاً فذكره وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه التزهيد في الدنيا للإرشاد إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع وفيه الحث على التواضع وفيه حسن خلق النبي ﷺ وتواضعه لكونه رضي أن أعرابياً يسابقه وعظمته في صدور أصحابه وقال ابن بطال فيه هوان الدنيا على الله والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة وأن كل شيء هان على الله فهو في محل الضعة فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه (حم خ د ن) عن أنس ابن مالك
• (أن حقاً على المؤمنين أن يتوجه) أي يتألم (بعضهم لبعض) أي ممن أصيب بمصيبة (كما يألم الجسد الرأس) بنصب الجسد ورفع الرأس أي كما يألم وجع الرأس الجسد فإن الرأس إذا اشتكا اشتكا البدن كله فالمؤمنون إذا أصيب بعضهم بمصيبة
стр. 490
حق لهم التألم لأجله (أبو الشيخ في كتاب التوبيخ عن محمد بن كعب مرسلاً) قال الشيخ حديث حسن
• (أن خيار عباد الله) أي من خيارهم (الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة) أي يترصدون الأوقات بها (لذكر الله تعالى) أي من الأذان والإقامة للصلاة وإيقاع الأوراد في أوقاتها الفاضلة (طب ك) عن عبد الله بن أبي أوفى قال المناوي بفتحات قال الشيخ حديث صحيح
• (أن خيار عباد الله الموفون) أي بما عاهدوا عليه (المطيبون) بفتح المثناة التحتية أو بكسرها أي القوم الذين غمسوا أيديهم في الطيب في الجاهلية وتحالفوا على أعدائهم قال المناوي والظاهر أنهم أدركوا البعثة وأسلموا ويحتمل أن المراد المطيبون أخلاقهم وأعمالهم بإيقاعها على الوجه الأكمل (طب حل) عن أبي حميد الساعدي (حم) عن عائشة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن خياركم) قال العلقمي أي في المعاملة أو من مقدرة (أحسنكم قضاء) أي للدين أوالذين يدفعون أكثر أو أجود مما عليهم ولم يمطلوا رب الدين مع اليسار قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل أي جمل له سن يعني من سنان الإبل وهي حوار ثم من بعد فصله عن أمه فصيل ثم في السنة الثانية ابن مخاض وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون وفي الرابعة حق وحقه وفي الخامسة جذع وجذعة وفي السادسة ثني وثنية وفي السابعة رباعي ورباعية وفي الثامنة سديس وسديسة وفي التاسعة بازل وفي العاشرة مخلف فجاءه يتقاضاه فقال ﷺ أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سناً فوقها فقال أعطوه فقال أوفني أوفى الله بك قال النبي ﷺ أن خياركم فذكره (حم خ ن) عن أبي هريرة
• (أن ربك تعالى ليعجب) أي يحب ويرضى (من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري) قال الشيخ فيه التفات إلى التكلم وقال المناوي بعد رب اغفر لي ذنوبي فيقول الله تعالى قال عبدي ذلك وهو أي والحال أن يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري أي فإذا دعاني وهو يعتقد ذلك غفرت له ولا أبالي وظاهر كلامه أنه لا التفات (دن) عن عليّ قال الشيخ حديث صحيح
• (أن رجالاً يتخوضون) بمعجمتين من الخوض في الماء ثم استعمل في التصرف في الشيء أي يتصرفون (في مال الله) أي الذي جعله لمصالح عباده من نحو فيء وغنيمة (بغير حق) أي بالباطل قال العلقمي وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها وفيه إشعار بأنه لا ينبغي الخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي (فلهم النار يوم القيامة) أي يستحقون دخولها قال المناوي والقصد بالحديث ذم الولاة المتصرفين في بيت المال بغير حق وتوعدهم بالنار (خ) عن خولة الأنصارية (أن روح القدس) أي الروح المقدسة وهو جبريل ﷺ نفث قال العلقمي بالفاء والمثلثة قال في التقريب نفث ينفث نفثاً بصق وقيل بلا ريق والتفل مع الريق أو العكس وهما سواء وقال في المصباح نفث من
стр. 491
فيه نفثاً من باب ضرب رمي به ونفث إذا بزق ومنهم من يقول إذا بزق ولا ريق معه انتهى وقال المناوي النفث اصطلاحاً عبارة عن القاء العلوم الوهبية والعطايا الإلهية في روع من استعدلها (في روعي) بضم الراء أي ألقى الوحي في خلدي وبالي أوفى نفسي أو قلبي أو عقلي من غير أن أسمعه ولا أراه (أن نفساً) بفتح الهمزة (لن تموت حتى تستكمل أجلها) الذي كتبه لها الملك وهي في بطن أمها (وتستوعب رزقها) قال المناوي غاير التعبير للتفنن فلا وجه للمذلة والكد والتعب قيل لبعضهم من أين تأكل قال لو كان من أين لفنى وقيل لآخر كذلك فقال سل من يطعمني (فاتقوا الله) أي احذروا أن لا تثقوا بضمانه (وأجملوا في الطلب) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة بغير كد ولا حرص ولا تهافت قال بعض العارفين لا تكونوا بالرزق مهتمين فتكونوا للرازق متهمين ومعناه غير واثقين (ولا يحملن أحدكم) مفعول مقدم (استبطاء الرزق) فاعل مؤخر (أن يطلبه) أي على طلبه (بمعصية) فلا تطلبوه بها وأن أبطأ عليكم قال المناوي وهذا وارد مورد الحث على الطاعة والتنفير من المعصية فليس مفهومه مراداً (فإن الله تعالى لا ينال ما عنده) من الرزق وغيره (إلا بطاعته) وفيه كما قال الرافعي أن من الوحي ما يتلى قرآناً ومنه غيره كما هنا والنفث أحد أنواع الوحي السبعة المشهورة
• فائدة ذكر المقريزي أن بعض الثقات أخبره أنه سار في بلاد الصعيد على حائط لعجوز ومعه رفقة فاقتلع أحدهم منها لبنة فإذا هي كبيرة جداً فسقطت فانفلقت عن حبة فول في غاية الكبر وكسروها فوجدوها سالمة من السوس كأنها كما حصدت فأكل كل منها قطعة وكأنها ادخرت لهم من زمن فرعون فإن حائط العجوز بنيت عقب غرقه فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها (حل) عن أبي أمامة الباهلي قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن روحي المؤمنين) تثنية مؤمن (تلتقي) أي كل منهما بالأخرى بعد الموت قال المناوي كذا هو بخط المؤلف لكن لفظ رواية الطبراني لتلتقيان (على مسيرة يوم وليلة) أي على مسافتهما وليس المراد التحديد فيما يظهر بل التبعيد يعني على مسافة بعيدة جداً لما للأرواح من سرعة الجولان (وما رأى) أي والحال أنه ما رأى (واحد منهما وجه صاحبه) في الدنيا قال المناوي فإن الروح إذا انخلعت من هذا الهيكل وانفكت عن القيود بالموت تجول إلى حيث شاءت والأرواح جنود نجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف كما يأتي في خبر فإذا وقع الائتلاف بين الروحين تصاحبا وإن لم يلتق الجسدان (خد طب) عن ابن عمرو بن العاص قال الشيخ حديث صحيح
• (أن زاهراً) بالزاي أوله قال المناوي ابن حرام بفتح الحاء المهملة والراء مخففاً كان بدوياً من أشجع لا يأتي المصطفى إلا أتاه بظرفة أي تحفة من البادية وكان ذميماً وكان المصطفى يحبه ويمزح معه قال الشيخ ووجده النبي ﷺ يوماً بسوق المدينة فأخذه من ورائه ووضع يده على عينيه وقال من يشتري فأحس به زاهر وفطن أنه رسول
стр. 492
الله ﷺ فقال إذا تجدني يا رسول الله كاسداً فقال ﷺ بل أنت عند الله رابح (باديتنا) بالباء الموحدة فدال مهملة فمثناة تحتية فمثناة فوقية أي ساكن باديتنا أو يهدي إلينا من باديتنا (ونحن حاضروه) أي نجهز ما يحتاجه من الحاضرة إذا أراد أن يرجع إلى وطنه (البغوي في المعجم عن أنس) قال المناوي ورواه عنه أيضاً أحمد ورجاله موثقون وقال الشيخ حديث ضعيف
• (أن ساقي القوم) أي ماء أو لبناً وألحق به ما يفرق كفاكهة ولحم (آخرهم شرباً) أي فيما يشرب وتناولا في غيره قال العلقمي وسببه كما في مسلم عن أبي قتادة في حديث طويل في آخره أنهم كانوا في سفر فحصل لهم عطش فقالوا يا رسول الله هلكنا عطشاً فقال لا هلك عليكم ثم قال اطلعوا لي غمري بضم الغين المعجمة وفتح الميم وبالراء القدح الصغير قال ودعا بالميضاة فجعل رسول الله ﷺ يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد إلى أن رأى الناس ما في الميضاة تكابوا عليها فقال رسول الله ﷺ أحسنوا الملء كلكم سترووا والملء بفتح الميم واللام وآخره همزة منصوب مفعول أحسنوا وهو الخلق والعشرة يقال ما أحسن ملء فلان أي خلقه وعشرته قال ففعلوا فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ قال ثم صب رسول الله ﷺ فقال لي اشرب فقلت لا أشرب حتى يشرب رسول الله ﷺ قال أن ساقي القوم فذكره قال شيخنا هذا من آداب شرب الماء واللبن ونحوهما (حم م) عن أبي قتادة
• (أن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي قولها بإخلاص وحضور قلب (تنفض) أي تسقط (الخطايا) عن قائلها (كما تنفض الشجرة ورقها) أي عند إقبال الشتاء قال المناوي مثل به تحقيقاً لمحو جميع الخطايا لكن يتجه أن المراد محو الصغائر (حم خد) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث صحيح
• (أن سعداص) أي ابن معاذ سيد الأنصار (ضغط في قبره ضغطة) بالبناء للمجهول قال العلقمي قال في المصباح ضغطه ضغطاً من باب نفع زحمه إلى حائط وعصره ومنه ضغطة القبر لأنه يضيق على الميت وقال في النهاية يقال ضغطه يضغطه ضغطاً إذا عصره وضيق عليه وقهره (فسألت الله أن يخفف عنه) أي فاستجيب لي وعفى عنه كما في حديث آخر ويأتي خبر لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد وفي شرح الصدور للمؤلف أن من يقرأ سورة الإخلاص في مرض موته ينجو منها (طب) عن بن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح
• (أن سورة من القرآن ثلاثون آية) قال المناوي في رواية ما هي إلا ثلاثون آية (شفعت لرجل) أي لازم على قراءتها فما زالت تسأل الله أن يغفر له (حتى غفر له) وفي رواية حتى اخرجته من النار وقال العلقمي قال الدميري وفي بعض طرقه سورة من القرآن وهي ثلاثون آية شفعت لرجل حتى أخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة (وهي تبارك) أي سورة تبارك
стр. 493
أي تعالى عن كل النقائص (الذي بيده الملك) أي بقبضه قدرته التصرف في جميع الأمور (حم عد حب ك) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) قال العلقمي وسببه كما في أبي داود عن أبي أمامة أن رجلاً قال يا رسول الله ائذن لي بالسياحة فقال النبي ﷺ أن سياحة أمتي فذكره قال ابن رسلان السياحة بالياء المثناة من تحت وفي الحديث لا سياحة في الإسلام أراد مفارقة الوطن والذهاب في الأرض وكأن هذا السائل استأذن النبي ﷺ في الذهاب في الأرض قهراً لنفسه بمفارقة المألوفات والمباحات واللذات وترك الجمعة والجماعات فرد عليه ذلك كما رد على عثمان بن مظعون التبتل وهو الانقطاع عن النساء وترك النكاح لعبادة الله تعالى وقال لهذا السائل أن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ولعل هذا محمول على أن السؤال كان في زمن تعين فيه الجهاد وكان السائل شجاعاً أما السياحة في الفلوات والانسلاخ مما في نفسه من الرعونات إلى ملاحظة ذوي الهمم العليات وتجرع فرقة الأوطان والأهل والقرابات وعلم من نفسه الصبر على ذلك محتسباً قاطعاً من قلبه العلائق الشاغلات من غير تضييع من يعوله من الأولاد والزوجات ففيها فضيلة بل هي من المأمورات (دك هب) عن أبي أمامة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن شرار أمتي) أي من شرارهم (أجرؤهم على صحابتي) أي بذكرهم بما لا يليق بهم والطعن فيهم والذم لهم وبغضهم فالجراءة عليهم وعدم احترامهم علامة كون فاعله من الأشرار (عد) عن عائشة قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن شر الرعاء) بالكسر والمد جمع راع والمراد هنا الأمراء (الحطمة) بضم ففتحتين هو الذي يظلم رعيته ولا يرحمهم من الحطم وهو الكسر وذا من أمثاله البديعة واستعاراته البليغة وقيل المراد الأكول الحريص وقيل العنيف برعاية الإبل في السوق والورود (حم م) عن عايذ بن عمرو بعين مهملة ومثناة تحتية وذال معجمة
• (أن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس) أي تركوا مخاطبته وتجنبوا معاشرته (اتقاء فحشه) أي لأجل قبيح قوله وفعله قال المناوي وهذا أصل في ندب المداراة انتهى وقال العلقمي وسببه كما في البخاري عن عائشة أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ فلما رآه قال بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة فلما جلس تطلق النبي ﷺ في وجهه وانبسط له فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال رسول الله ﷺ يا عائشة متى عهدتيني فاحشاً إن شر الناس فذكره قال ابن بطال هو أي الرجل عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدرة الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع ورجا النبي ﷺ بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم وقيل أنه مخرمة بن نوفل قال القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق والفحش ونحو ذلك
стр. 494
من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤدّ ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى ثم قال والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي ﷺ إنما بذل من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناض قوله فيه فعله مع حسن عشرته فيزول مع هذا التقرير وقال عياض لم يكن عيينة والله أعلم أسلم حينئذ أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحاً فأراد النبي ﷺ أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه وقد كانت منه في حياة النبي ﷺ وبعده أمور تدل على ضعف إيمانه فيكون ما وصفه به ﷺ من جملة علامات النبوة وأما إلانة القول له بعد ما دخل فعلى سبيل التأليف له وقوله أن شر الناس استئناف كالتعليل لترك مواجهته بما ذكره في غيبته ويستنبط منه أن المتجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة قال العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعاً حيث يتعين طريقاً إلى الوصول إليه بها كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتحذير من الشر ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود وأعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود وكذا من رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة (ق د ت) عن عائشة
• (أن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يخاف الناس شره) قال المناوي أراد به المؤمن الذي يخاف الناس من شره من شر الناس منزلة عند الله أما الكافر فغير مراد هنا أصلاً بدليل قوله عند الله والكافر بمعزل عن هذه العندية وهذا على عمومه وإن كان سببه قدوم عيينة بن حصين عليه وتعريفهم بحاله (طس) عن أنس بن مالك قال الشيخ حديث حسن
• (أن شهاباً اسم شيطان) قالت عائشة سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقال له شهاب فقال بل أنت هشام ثم ذكره ونهى عن التسمي بالحباب وقال أنه اسم شيطان فيكره التسمي باسم الشياطين قال الشيخ وفي ابن أبي شيبة عن مجاهد عطس رجل عند ابن عمر فقال أشهب فقال له أشهب شيطان وضعه إبليس بين العطسة والحمد له (ب) عن عائشة قال الشيخ حديث ضعيف
• (أن شهداء البحر) أي من يقتل بسبب قتال الكفار فيه (أفضل عند الله تعالى من شهداء البر) أي أكثر ثواباً وأرفع درجة عنده منهم فالغزو في البحر أفضل من البر وسببه أن الغزو فيه أشق وراكبه متعرض للهلاك من وجهين القتل والغرق ولم تكن العرب تعرف الغزو في البحر أصلاً فحثهم عليه والمراد البحر الملح (طس) عن سعد بن جنادة بضم الجيم وخفة النون قال الشيخ حديث صحيح
• (أن شهر رمضان معلق بين السماء والأرض) قال
стр. 495
المناوي أي صومه كما في الفردوس (لا يرفع) إلى الله تعالى رفع قبول أو رفعا تاماً (إلا بزكاة الفطر) أي بإخراجها فقبوله والإثابة عليه تتوقف على إخراجها (ابن صصرى) قاضي القضاة (في أماليه) الحديثية (عن جرير) بن عبد الله
• (أن صاحب السلطان) أي الملازم له المداخل له في الأمور (على باب عنت) العنت بالتحريك يطلق على أمور منها المشقة والهلاك أي واقف على باب خطر يردى إلى الهلاك (إلا من عصم الله) أي حفظه ووقاه وفي نسخة إلا من عصم فمن أراد السلامة فليحذر قربهم وتقريبهم كما يتقى الأسد ومن ثم قيل مخالط السلطان ملاعب الثعبان (الباوردي) بفتح الموحدة التحتية وسكون الراء آخره دال مهملة نسبة إلى بلد بخراسان (عن حميد) قال المناوي هو في الصحابة متعدد فكان ينبغي تمييزه قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن صاحب الدين) بفتح الدال (له سلطان) أي سلاطة وحجة (على صاحبه) أي المديون والمراد أن حجته عليه قوية لطلبه حقه (حتى يقضيه) أي يوفيه دينه ولذلك يمنعه من السفر إذا اكن موسراً قال العلقمي وسببه كما في ابن ماجه عن ابن عباس ﵁ قال جاء رجل يطلب نبي الله ﷺ بدين أو بحق فتكلم ببعض الكلام فهم أصحاب رسول الله ﷺ به فقال رسول الله ﷺ مه أن صاحب الدين فذكره (هـ) عن ابن عباس قال الشيخ حديث صحيح
• (أن صاحب المكس في النار) يعني الذي يتولى قبض المكس من الناس للسلطان يكون في نار جهنم يوم القيامة أي أن استحله وإلا فيعذب فيها ما شاء الله ثم يدخل الجنة وقد يعفى عنه (حم طب) (عن رويفع) بالفاء مصغراً (بن ثابت) بن السكن الأنصاري قال الشيخ حديث صحيح
• (أن صاحب الشمال) أي كاتب السيئات (ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ) قال المناوي يحتمل الزمانية ويحتمل الفلكية فلا يكتب الخطيئة قبل مضيها (وإن ندم) أي على فعله الخطيئة (واستغفر الله منها ألقاها) أي طرحها فلم يكتبها (وإلا) أي وإن لم يندم أي لم يتب توبة نصوحة (كتبت) أي كتبها كاتب الشمال خطيئة (واحدة) بخلاف الحسنة فإنها تكتب عشراً (طب) عن أبي أمامة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن صاحبي الصور) أي القرن أي الملكان الموكلان به والمراد إسرافيل مع آخر وإسرافيل الأمير ولذلك أفرد في رواية (بأيديهما قرنان) تثنية قرن ما ينفخ فيه والمراد بيد كل واحد منهما قرن (يلاحظان النظر متى يؤمران) أي من قبل الله بالنفخ فيهما فهما يتوقعان بروز الأمر به في كل وقت لعلمهما بقرب الساعة قال الشيخ بعد كلام قدمه قال الحافظ فهذا يدل على أن النافخ غير إسرافيل فليحمل على أنه ينفخ النفخة الأولى وأما الثانية فلإسرافيل وهي نفخة البعث وفي أبي الشيخ عن وهب خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة وفي أبي داود والترمذي وحسنه والنسائي وغيرهم أن أعرابياً سأل الرسول ﷺ عن الصور فقال قرن ينفخ فيه ولفظ الطبراني كيف
следующие страницы →