Полный текст (1 531 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
شيء سقالة) قال العلقمي هو بالسين والصاد المهملتين انجلاء قاله في الصحاح وقال في المصباح صقلت السيف ونحوه صقلاً من باب قتل وصقالاً أيضاً بالكسر جلوته (أن صقالة القلوب ذكر الله وما من شيء انجا من عذاب الل من ذكر الله) قال المناوي كذا في كثير من النسخ لكن رأيت نسخة المؤلف بخطه من عذاب بالتنوين (ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع) أي في جهاد الكفار ولهذا قال الغزالي أفضل العبادات الذكر مطلقاً (هب) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل شيء سناماً) أي علواً ورفعة مستعار من سنام البعير قال في الدر سنام كل شيء أعلاه (وأن سنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته) أي محل سكنه بيتاً أو غيره وذكر البيت غالبي (ليلاً لم يدخله شيطان ثلاث ليال ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخله شيطان ثلاثة أيام) فينبغي للإنسان أن لا يترك قراءتها في منزله أكثر من هذه المدة (ع حب طب هب) عن سهل بن سعد قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل شيء شرفاً وأن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة) أي فيندب المحافظة على استقبالها في غير قضاء الحاجة ونحوه ما أمكن سيما عند الأذكار ووظائف الطاعات (طب ك) عن ابن عباس وهو حديث ضعيف
• (أن لكل شيء شرة) أي حرصاً على الشيء ونشاط ورغبة في الخير أو الشر وقال العلقمي الشرة بكسر الشين المعجمة وفتح الراء المشددة قال في النهاية الشرة النشاط والرغبة (ولكل شرة فترة) أي وهنا وسكونا وضعفاً (فن صاحبها) أي صاحب الشرة (سدد وقارب) أي جعل عمله متوسطاً وتجنب طرفي أثر الشرة وتفريط الفترة (فارجوه) جواب أن الشرطية أي أرجو الفلاح منه فإنه يمكنه الدوام على الوسط وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل (وإن أشير إليه بالأصابع) أي اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهوراً بالعبادة والزهد وصار مشهوراً مشار إليه (فلا تعدوه) أي لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائياً (ت) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل شيء قلباً) أي لباً (وقلب القرآن يس) أي هي خالصة المودع فيه المقصود منه لاحتوائها مع قصر نظمها وصغر حجمها على الآيات الساطعة والبراهين القاطعة والعلوم المكنونة والمعاني الدقيقة والمواعيد الرغيبة والزواجر البالغة والإشارات الباهرة والشواهد البديعة وقال حجة الإسلام الغزالي إنما كانت قلب القرآن لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهذا المعنى مقرر فيها بأبلغ وجه (ومن قرأ يس كتب الله له) أي قدر أو أمر الملائكة أن تكتب له (بقراءتها قراءة القرآن) أي ثواب قراءته (عشر مرات) أي بدون سورة يس قال المناوي وورد اثني عشر ولا تعارض لاحتمال أنه أعلم أو لا بالقليل ثم بالكثير (الدارمي) (ت) عن أنس قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل شيء قمامة) أي كناسة كناية عن القاذورات المعنوية (وقمامة المسجد) قول الإنسان فيه (لا والله وبلى والله) أي اللغو فيه وذكر الحلف واللغط والخصومة فإن
стр. 527
ذلك مما ينزه المسجد عنه فيكره ذلك فيه (طس) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن
• (أن لكل شيء نسبة وأن نسبة الله قل هو الله أحد) أي سورتها بكمالها وهذا قاله لما قال له اليهود أو المشركون أنسب لنا ربك (طس) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث حسن
• (أن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته) أي سكونه وميله (إلى سنتي) أي طريقتي التي شرعتها (فقد اهتدى) أي إلى طريق الرشاد (ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك) أي لضلاله عن طريق الهدى (هب) عن ابن عمرو بن العاص قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل غادر) أي ناقض للعهد تارك للوفاء (لواء) أي علماً وهو دون الراية ينصب له (يوم القيامة يعرف به) أي بين أهل الموقف تشهيراً له بالغدر وتفضيحاً على رؤوس الأشهاد ويكون ذلك اللواء (عند استه) أي دبره حقيقة أو مجازاً عن الظهر وذلك استخفافاً به واستهانة لأمره (الطيالسي) أبو داود (حم) عن أنس قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل قوم فارطاً) أي سابقاً إلى الآخرة مهيأ لهم ما ينفعهم فيها وقال العلقمي الفرط الذي يسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلا (وأنى فرطكم على الحوض) أي متقدمكم إليه وناظر لكم في إصلاحه وتهيئته (فمن ورد على الحوض شرب) أي منه شربة (لم يظمأ) أي بعدها (ومن لم يظمأ دخل الجنة) وظاهر هذا الحديث أن الحوض يكون في الموقف قبل دخول الجنة (طب) عن سهل بن سعد قال الشيخ حديث حسن
• (أن لكل قوم فراسة) بكسر الفاء (وإنما يعرفها الأشراف) أي الذين اصطفاهم الله وخصهم بمعرفتها (ك) عن عروة بضم العين المهملة ابن الزبير قال الشيخ حديث حسن
• (أن لكل نبي أميناً) أي ثقة خصه الله بزيادة الأمانة (وأميني) أي أمين أمتي (أبو عبيدة بن الجراح) وقال المناوي أن لكل نبي أميناً أي ثقة يعتمد عليه (عن عمر) قال الشيخ حديث صحيح
• (أن لكل نبي حوارياً) أي وزيراً أو ناصراً أوخليلاً أو خاصة من أصحابه وفي نسخة حواري بلا تنوين (وأن حواري الزبير) قال المناوي أضافه إلىي اء المتكلم فحذف الياء انتهى قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن جابر بن عبد الله قال قال النبي ﷺ من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب قال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا فقال النبي ﷺ أن لكل نبي فذكره وعند النسائي لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله ﷺ من يأتينا بخبرهم وفيه أن الزبير توجه إلى ذلك ثلاث مرات والمراد بالقوم يوم الأحزاب هم قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي ﷺ الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشاً على حرب المسلمين والزبير هو ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي ﷺ في قصي وعدد ما بينهما من الآباء سواء وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ وكان يكنى
стр. 528
أبا عبد الله (خ ت) عن جابر بن عبد الله (ت ك) عن علي
• (أن لكل نبي) أي رسول (حوضاً) أي على قدر رتبته وأمته (وأنهم) أي الأنبياء (يتباهون) أي يتفاخرون (أيهم أكثر واردة) أي أمة واردة على الحوض (وأني أرجو أن أون أكثرهم واردة) أي على الحوض قال المناوي وهذا غالبي فبعض الرسل لا واردة له أي ليس له أمه إجابة وفيه دليل على أن الحوض ليس من خصائصه (ت) عن سمرة ابن جندب
• (أن لكل نبي خاصة من أصحابه وأن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر) فيه دليل على أنهما أفضل من غيرهما من بقية الصحابة ومن ثم اتخذهما وزيرين في حياته (طب) عن ابن مسعود وإسناده ضعيف
• (أن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته فاستجيب له وأنى اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) أي ادخرتها لهم قال العلقمي قال في الفتح استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المستجابة ولا سيما نبينا ﷺ فظاهره أن لكل نبي دعوة مجابة فقط والجواب أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما دا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقال بعض شراح المصابيح ما لفظه أعلم أن جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا الحديث أن لكل نبي دعاء على أمته بالإهلاك إلا أنا فلم أدع فأعطيت الشفاعة عوضاً عن ذلك للصبر على أذاهم والمراد بالأمة أمة الإجابة وقال النووي فيه كمال شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجاتهم (حم ق) عن أنس بن مالك
• (أن لكل نبي ولاة من النبيين) جمع ولي أي لكل نبي أحبأهم أولى به من غيرهم (وأن وليي أبي) إبراهيم الخليل (وخليل ربي) قال المناوي وتمامه ثم قرأ أن أولي الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وذها النبي (ت) عن ابن مسعود وهو حديث صحيح
• (أن لكل نبي وزيرين) تثنية وزير وهو الذي يلتجي الحاكم إلى رأيه وتدبيره (ووزيراي وصاحباي أبو بكر وعمر) فيه إشارة إلى استحقاقهما الخلافة من بعده (ابن عساكر عن أبي ذر) بأسانيد ضعيفة
• (أن لي أسماء) وفي رواية للبخاري خمسة أسماء أي موجودة في الكتب المتقدمة أو مشهورة بين الأم مالماضية أول م يتسم بها أحد قبلي أو معظمة (أنا محمد) قدمه لأنه أشهر الأسماء (وأنا أحمد) أي أحمد الحامدين لربه قال العلقمي وسبب ذلك ما ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله وقيل الأنبياء حمادون وهو أحمد منهم أي أكثر حمداً وأعظمهم في صفة الحمد وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضاً وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة والمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة والذي تكاملت فيه الخصال المحمودة قال عياض كان رسول الله ﷺ أحمد قبل أن يكون محمداً كما وقع في الوجود لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة وتسميته محمد أوقعت في القرآن وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس وكذلك
стр. 529
في الآخر يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس وقد خص بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادون فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ﷺ (وأنا الحاشر) أي ذو الحشر (الذي يحشر الناس على قدمي) بخفة الياء على الأفراد وشدها على التثنية أي على أثر نبوتي أي زمنها أي ليس بعده نبي وقال العلقمي أي أنه يحشر قبل الناس واستشكل التفسير بأنه يقتضي أنه محشور فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة (وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) قال العلقمي قال شيخنا أي يزيله من جزيرة العرب أو من أكثر البلاد أو المراد بمحوه إذلاله وإهانة أهله في البلاد بأسرها اهـ زاد في الفتح وقيل أنه محمول على الأغلب أو أنه ينمعي أولاً فأولاً إلى أن يضمحل في زمان عيسى ابن مريم فإنه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام (وأنا العاقب) زاد مسلم الذي ليس بعده أحد والترمذي الذي ليس بعده نبي لأنه جاء عقبهم مالك (ق ت ن) عن جبير بالجيم والتصغير (بن مطعم) بضم فسكون فكسر
• (أن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر) قال العلقمي قال في النهاية الوزير هو الذي يوازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال والذي يلتجي الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع اهـ قال المناوي فيه أن المصطفى أفضل من جبريل وميكائيل (ك) عن أبي سعيد الحكيم عن ابن عباس وهو حديث صحيح
• (أن ما قد قدر في الرحم سيكون) أي سواء عزل المجامع أم أنزل داخل الفرج فلا أثر للعزل ولا لعدمه قال العلقمي وسببه كما في النسائي عن أبي سعيد الزرقي أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن العزل فقال ان امرأتي مرضع وأنا أكره أن تحمل فقال رسول الله ﷺ أن ما فذكره (ن) عن أبي سعيد وهو عمارة (الزرقي) بفتح الزاي وسكون الراء وآخره قاف نسبة إلى زريق قرية من قرى مرو
• (أن ما بين مصراعين في الجنة) قال المناوي أي في باب من أبواب الجنة (كمسيرة أربعين سنة) وهذا هو الباب الأعظم وأما ما سواه فكما بين مكة وهجر وبه تتفق الروايات وقال العلقمي قال في المصباح المصراع من الباب الشطر وهما مصراعان (حم ع) عن أبي سعيد الخدري وإسناده سحن
• (أن مثل العلماء) بالعلم الشرعي العاملين بعلمهم (في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر) فكذا العلماء يهتدى بهم في ظلمات الضلال والجهل (فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة) فكذا إذا مات العلماء أوشك أن تضل الناس وأفاد بالتشبيه المكنى به عن إثبات النور المقابل للظلمة المستعار كل منهما للعلم والجهل الإشارة إلى قوله تعالى أو من كان ميتاً فأحييناه (حم) عن أنس *& (أن مثل أهل بيتي) هم علي وفاطمة
стр. 530
وابناهما وبنوهما (فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) قال المناوي وجه الشبه بينهما أن النجاة تثبت لأهل سفينة نوح فأثبت لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة اهـ ولعل مقصود الحديث الحث على إكرامهم واحترامهم واتباعهم في الرأي (ك) عن أبي ذر
• (أن مثل الذي يعود في عطيته) أي يرجع فيما وهبه لغيره (كمثل) بزيادة الكاف أي مثل (الكلب أكل حتى إذا شبع قاء) بالقاف والمد (ثم عاد في قيئه فأكله) هذا الحديث ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة بعد إقباضها قال النووي وهو محمول على هبة الأجنبي أما إذا وهب لولده وإن سفل فله الرجوع كما صرح به في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي وقال أبو حنيفة يرجع كل واهب لا الوالد وكل ذي رحم محرم قال الدميري قال الشيخ تقي الدين القشيري وقع التشديد في التشبيه من وجهين أحدهما تشبيه الراجع بالكلب والثاني تشبيه المرجوع فيه بالقئ (هـ) عن أبي هريرة وهو حديث حسن
• (أن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع) بكسر الدال المهملة أي زردية ضيقة (قد خنقته) أي عصرت حلقه لضيقها (ثم عمل حسنة فانفكت حلقة) بسكون اللام أي من حلق تلك الدرع (ثم عمل أخرى) أي حسنة أخرى (فانفكت الأخرى) أي حلقة من الحلق وهكذا واحدة واحدة (حتى تخرج إلى الأرض) أي تنحل وتنفك حتى تسقط فقوله حتى تخرج إلى الأرض كناية عن سقوطها (طب) عن عقبة بن عامر الجهني
• (أن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله) بفتح الهمزة وإنما جعلهم مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى الإنسان والشيطان والله تعالى خالقهما جميعاً لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته فهما مضافان إليه خلقاً وإيجاد وإلى الفاعلين لهما عملاً واكتساباً (إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم) أي لا تحضروا جنائزهم (وإن لقيتموهم) أي في نحو طريق فلا تسلموا عليهم) ومقصود الحديث هجرهم والزجر عن اتباعهم في عقيدتهم إذ المنقول في مذهب الشافعي أنهم فسقة لا كفرة فيجب تجهيزهم والصلاة عليهم ودفنهم (هـ) عن جابر وإسناده ضعيف
• (أن محاسن الأخلاق مخزونة)
• أي محرزة عند الله تعالى أي في علمه (فإذا أحب الله عبداً منحه) أي أعطاه (خلقاً حسناً) بضم اللام أي بأنه يطبعه عليه في جوف أمه أو يفيض على قلبه نوراً فينشرح صدره للتخلق به (الحكيم عن العلاء بن كثير مرسلاً) وإسناده ضعيف
• (أن مريم) بنت عمران (سألت الله تعالى أن يطعمها لحماً لا دم فيه) أي سائلاً (فأطعمها الجرادظ) تمامه عند الطبراني فقالت اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بنيه بغير شياع وفيه إشارة إلى أنها أول من أكله (عق) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (أن
стр. 531
مسح الحجر الأسود) أي استلامه (والركن اليماني) أي ومسح الركن اليماني (يحطان الخطايا حطا) أي يسقطانها وأكد بالمصدر إفادة لتحقق وقوع ذلك (حم) عن ابن عمر بإسناد حسن
• (أن مصر ستفتح عليكم فانتجعوا خيرها) أي اذهبوا إليه لطلب الربح والفائدة فإنها كثيرة المكاسب (ولا تتخذوها داراً) أي محل إقامة (فإنه) أي الشأن والحال (يساق إليها قل الناس إعماراً) وذلك لحكمة علمها الشارع أو استأثر الله بعلمها وهذا مشاهد في الأغراب قدر الله لهم ذلك في الأزل (خ) والبارودي وابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي (عن رباح) اللخمي وهو حديث ضعيف
• (أن مطعم ابن آدم) بفتح فسكون ففتح (قد ضرب مثلاً للدنيا) أي لقذارتها (وأن قزحه) بقاف وزاي مشددة أي قبله وكثر إبزاره وبالغ في تحسينه (وملحه) قال المناوي بفتح الميم وشدة اللام أي صيره ألواناً مليحة وروى بالتخفيف أي ألقى فيه الملح بقدر الإصلاح (فانظر) أي تأمل أيها العاقل (إلى ما يصير) من خروجه غائطاً نتناً في غاية القذارة مع كونه كان قبل ذلك ألواناً طيبة ناعمة أي فكذلك الدنيا بعد نعيمها وكثرة لذاتها يصير إلى الفناء (حم طب) عن أبي ابن كعب
• (أن معافاة الله للعبد في الدنيا أن يستر عليه سيأته) فلا يظهرها لأحد ولا يفضحه بها ومن ستر عليه في الدنيا ستر عليه في الآخرة (الحسن بن سفيان) في كتاب (الوجدان) بضم الواو (وأبو نعيم في) كتاب (المعرفة) أي معرفة الصحابة (عن بلال بن يحيى العيسى مرسلاً)
• (أن مع كل جرس) بالتحريك أي جلجل (شيطاناً) قيل لدلالته على أصحابه بصوته وكان ﷺ يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة فيكره تعليق الجرس على الدواب وظاهر اللفظ العموم فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير سواء كان في الأذن أو الرجل أو عنق الحيوان وسواء كان من نحاس أو حديد أو فضة أو ذهب (د) عن عمر بن الخطاب
• (أن مغير الخلق) بضمتين (كمغير الخلق) بفتح المعجمة وسكون اللام (أنك لا تستطيع أن تغير خلقه) بالضم (حتى تغير خلقه) أي وتغيير خلقه محال وكذا خلقه لكن هذا في الخلق الجبلي لا المكتسب (عدفر) عن أبي هريرة
• (أن مفاتيح الرزق) أي أسبابه (متوجهة نحو العرش) أي جهته (فينزل الله تعالى على الناس أرزاقهم على قدر نفقاتهم فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له) أي من وسع على عياله ونحوهم ادر الله عليه من الرزق بقدر ذلك ومن قتر عليهم قتر الله عليه قال بعض العارفين إذا علم الله من عبد جوداً ساق الله إليه أرزاق العباد لتصل إليهم على يديه ويربح الكريم الثناء الحسن فما أحد أخذ شيئاً من رزق غيره أبداً وما مدح الله الموثرين على أنفسهم إلا لكونهم وقوا شح أنفسهم (قط) في الإفراد عن أنس وإسناده ضعيف
• (أن ملكاً موكل بالقرآن فمن قرأ منه شيئاً لم يقومه) أي لم ينطق به على ما يجب رعايته من الإعراب واللغة ووجوه القراءات الثابتة (قوّمه الملك) أي عدله (ورفعه) إلى الملأ الأعلى قويماً (أبو سعيد السمان) بكسر السين
стр. 532
المهملة وشدة الميم وإسناده ضعيف
• (أن من البيان لسحرا) بفتح لام التوكيد أي أن منه لنوعاً يحل من القلوب والعقول في التمويه محل السحر ويقرب البعيد ويبعد القريب ويزين القبيح ويعظم الحقير فكأنه سحر وذا قاله حين وفد رجلان من الشرق مع وفد بني تميم فخطبا فعجب الناس لبيانهما مالك (حم خ د ت) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أن من البيان سحراً وأن من الشعر حكماً) بكسر ففتح جمع حكمة أي حكمة وكلاماً نافعاً في المواعظ والأمثال وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحوذ لك وجنس الشعر وإن كان مذموماً لكن منه ما يحمد لاشتماله على الحكة (حم د) عن ابن عباس وإسناده صحيح
• (أن من البيان سحراً وأن من العلم جهلاً) لكونه علماً مذموماً والجهل به خير منه قال العلقمي قال في النهاية قيل هو أن يتعلم ما لايحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه دينه من علم القرآن والسنة وقيل هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك (وأن من الشعر حكماً وأن من القول عيالاً) قال العلقمي قال الخطابي هكذا رواه أبو داود ورواه غيره عيلاً قال الأزهري من قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا إذا لم تدر أي جهة توجهت قال أبو زيد كانه لم يهتد إلى من يطلب علمه فعرضه على من لا يريده (د) عن بريدة بن الحصيب
• (أن من التواضع لله لرضا بالدون من شرف المجالس) أي بذلها فمن أدب نفسه حتى رضيت منه بأن يجلس حيث انتهى به المجلس فاز بحظ وافر من التواضع (طس هب) عن طلحة بن عبيد الله وإسناده حسن
• (أن من الجفا) أي الإعراض عن الصلاة أو الإعمال الموجبة لذلك وأصله الوحشة بين المجتمعين ثم تجوز به لما يبعد عن الثواب (أن يكثر الرجل) يعني المصلي ولو امرأة (مسح جبهته) أي من الحصا والغبار (قبل الفراغ من صلاته) أي قبل سلامه منها فيكره للمصلي مسح جبهته في الصلاة لأن ذلك منافي الخشوع وهذا محمول على شيء خفيف لا يمنع من مباشرة جلد الجبهة فإن منع وجب مسحه وإلا لم يصح السجود (هـ) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف
• (أن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها الصلاة) لا الفرض ولا النفل (ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة) قالوا يا رسول الله وما يكفرها قال (يكفرها الهموم) جمع هم وهو القلق والحزن (في طلب المعيشة) أي السعي في تحصيل ما يعيش به ويقوم بكفايته وممول وهذا كما قال الغزالي في حق الحق أما حق العباد فلابد فيه من الخروج من المظالم (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (أن من الشره) أي مجاوزة الحد المرضي (أن تأكل كلما اشتهيت) أي لأن النفس إذا تعودت ذلك شرهت وترقت من مرتبة لخرى فلا يمكن كفها بعد ذلك فتقع في مذمومات كثيرة قال العلقمي وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها إياك والإسراف فإن أكلتين في يوم من السرف قال الغزالي فإذا أكلتان في يوم من السرف وأكلة في يومين من التقتير وأكلة في يوم قوام وهو المحمود في كتاب الله تعالى ومن
стр. 533
اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فالمستحب أن يأكلها سحراً قبل طلوع الفجر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة القلب وسكون النفس (هـ) عن أنس ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره
• (أن من السنة) أي الطريقة المحمدية (أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار) زاد في رواية ويأخذ ركابه أي أن كان يركب وكذلك كان يفعل الإمام أحمد بن حنبل بالشافعي إذا زاره وينشد للشافعي ﵁:
قالوا يزورك أحمد وتزوره
• قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته
• فلفضله فالفضل في الحالين له
وذلك لإكرام الضيف فينصرف طيب النفس منشرح الصدر قال المناوي وفي رواية إلى باب البلد أي إن كان من بلد آخر والأول كاف في حصول السنة والثاني للأكمل والكلام في المؤمن (هـ) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (أن من الفطرة) أي السنة أي هذه الخصال من سنن الأنبياء وقد أمرنا أن نقتدي بهم قال تعالى فبهداهم اقتده وأول من أمر بها إبراهيم ﵊ وذلك قوله تعالى وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ابن عباس أمر بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال أني جاعلك للناس إماماً أي ليقتدى بك ويستن بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصاً في قوله تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا (المضمضة والاستنشاق) أي إيصال الماء إلى الفم والأنف في الطهارة (والسواك) بما يزيل القلح (وقص الشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري أكثر الأحاديث وردت بلفظ القص وورد في بعضها بلفظ الحلق وبلفظ جزوا الشوارب وبلفظ احفوا الشوارب وبلفظ انهكوا الشوارب قال وكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة الجز قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد وإلا حفا الاستقصا والنهكة المبالغة في الإزالة وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون إلا حفا أفضل من التقصير وقال الأثرم كان أحمد يحفي شاربه احفاء شديداً ونص على أنه أولى من التقصير والاحفاء عند مالك القص وليس بالاستئصال وقال النووي في قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وذهب بعض العلماء إلى التخيير في ذلك لثبوت الأمرين معاً في الأحاديث المرفوعة قال العلقمي وهذا هو المختار عندي لما فيه من الجع بين الأحاديث والعمل بها كلها فينبغي لمن يريد المحافظة على السنة أن يستعمل هذا مرة وهذا مرة فيكون قد عمل بكل ما ورد ولم يفرط في شيء (وتقليم الأظفار) من يد أو رجل ولو زائدة وفيه كيفيات واختار الشرف الدمياطي التخالف وذكر أنه تلقى عن بعض المشايخ أن من قص أظفاره مخالفاً لما يصبه رمد وأنه جرب ذلك مدة طويلة وأشار بعضهم إلى التخالف في قوله
стр. 534
في قص يمين رتبت خوابس
• أو خس لليسرى وباخامس
وقد أنكر ابن دقيق العيد ذلك وقال وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة ولا يجوز اعتقاد استحبابه لأن الاستحباب حكم شرعي لابد له من دليل وليس استسهال ذلك بصواب اهـ وفي شرح البخاري للحافظ أبي الفضل بن حجر يستحب الاستقصاء في إزالتها في حد لا يدخل فيه ضرر على الإصبع ويستحب تقديم اليد في القص على الرجل قال الحافظ بن حجر ويمكن أن يوجه بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف ويكره الاقتصار على تقليم أحد اليدين أو الرجلين كالمشي في النعل الواحة ومن قلم أظفاره وهو متوضي استحب أن يعيد وضوءه خروجاً من خلاف من يوجبه قال العلقمي وقد اشتهر على الألسنة هذه الأبيات ولا يدري قائلها وهي في قص الأظفار:
في قص الأظفار يوم السبت أكلة
• تبدو وفيما يليه تذهب البركه
وعالم فاضل يبدو بتلوهما
• وأن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكه
ويورث السوء في الأخلاق رابعها
• وفي الخميس الغنا يأتي لمن سلكه
والعلم والحلم زيداً في عروبتها
• عن النبي روينا فاقتفوا نسكه
وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يأمر بدفن الشعر والأظفار وقال الإمام أحمد لما سئل عن ذلك يدفنه كان ابن عمر يدفنه وروى أن النبي ﷺ أمر بدفن الشعر والأظفار وقال لا يتغلب به سحرة بني آدم (ونتف الإبط) أي إزالة ما به من شعر بنتف أن قوي عليه وإلا أزاله بحلق أو غيره (والاستحداد) هو حلق العانة بالحديد يعني إزالة شعرها بحديد أو غيره وخص الحديد لأن الغالب الإزالة به (وغسل البراجم أي تنظيف المواضع المنقبضة والمنعطفة التي يجتمع فيها الوسخ وأصل البراجم العقد التي تكون على ظهر الأصابع واحدتها برجمة مثل بندقة والرواجب ما بين عقد الأصابع من داخل جمع راجبة (والانتضاح بالماء) أي نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس أو أراد الاستنجا (والاختتان) للذكر بقطع القلفة وللأنثى بقدر ما ينطلق عليه الاسم من بظرها وهو واجب عند الشافعي دون ما قبله ولا مانع أن يراد بالفطرة القدر المشترك الجامع للوجوب والندب (حم ش ده) عن عمار بن ياسر وهو حديث منقطع
• (أن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى) أي حسنى أو خير أو عيش طيب (لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل) أي شدة حسرة ودمار وهلاك (لمن جعل الله مفاتيح الشر عليه يديه) أي فالخير مرضاة لله والشر مسخطة له فإذا رضي الله تعالى عن عبد فعلامة رضاه أن يجعله مفتاحاً للخير
стр. 535
وعلامة سخطه على عبد أن يعجله مفتاحاً للشر ومنهم من هو متلبس بهما فهو من الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً قال العلقمي فائدة قال الدميري جعل الله لكل خير وشر مفتاحاً وباباً يدخل منه إليه كما جعل الشرك والإعراض والكبر عما بعث الله به رسوله ﷺ والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار وكما جعل الخمر مفتاحاً لكل إثم وجعل الغنا مفتاح الزنا وجعل إطلاق النظر في الصور مفتاح العشق وجعل الكسر والراحة مفتاح الخيبة والحرمان وجعل المعاصي مفتاح الكفر وجعل الكذب مفتاح النفاق وجعل الشح والبخل والحرص مفتاح التلف وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حله وجعل الإعراض عما جاء به الرسول ﷺ مفتاح كل بدعة وضلالة وهذه أمور لا يصدق بها إلا من له بصيرة صحيحة وعقل يعرض به عما في نفسه (هـ) عن أنس هو حديث حسن لغيره
• (أن من الناس مفاتيح) بإثبات الياء جمع مفتاح ويطلق على المحسوس وعلى المعنوي كما هنا (لذكر الله) قيل من هم يا رسول الله قال الذين (إذا رؤا ذكر الله) ببناء رؤا للمجهول يعني إذا رآهم الناس ذكروا الله عند رؤيتهم لما هم عليه من سمات الصلاح وشعار الولياء مما علاهم من النور والهيبة والخشوع والخضوع وغير ذلك (طب هب) عن ابن مسعود وإسناده حسن
• (أن من النساء عيا) بكسر المهملة وشدة المثناة التحتية أي جهلاً وعجزاً واتعاباً (وعورة) أي نقصاً وقبحاً قال العلقمي قال في النهاية العي الجهل والعورة كل ما يستحي منه إذا ظهر ومنه الحديث المرأة عورة جعلها نفسها عورة إذا ظهرت يستحي منها كما يستحي من العورة إذا ظهرت (فكفوا) أيها الرجال القوامون عليهن (عيهن بالسكوت) والصفح عما يقع منهن (وواروا عورتهن بالبيوت) أي استروا عورتهن بإسكانهن في بيوتهن ومنعهن من الخروج ولا تسكنوهن الغرف كما في حديث (عق) عن أنس وهو حديث ضعيف
• (أن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقاً) أي أكثركم حسن خلق وحسن الخلق اختيار الفضائل من الصدق وحسن المعاملة والعشرة وكف الأذى عن الناس وتحمل أذاهم وترك الرذائل من العيوب والذنوب (خ) عن ابن عمرو بن العاص (أن من إجلال الله) أي تبجيله وتعظيم (إكرام ذي الشيبة المسلم) أي تعظيم الشيخ الكبير في الإسلام بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته عند الله (وحامل القرآن) أي حافظه سماه حاملاً له لما تحمل لمشاق كثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة (غير الغالي فيه) بغين معجمة أي غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه (والجافي عنه) قال العلمقي أي التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بما فيه فإن هذا من الجفا وهو البعد عن الشيء وجفاه إذا بعد عنه وقال في النهاية إنما قال ذلك لأن من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور والغلو التشديد في الدين ومجاوزة الحد والتجافي
стр. 536
البعد عنه أي عن الدين اهـ قلت لا سيما من أعرض عنه بكثرة النوم والبطالة والإقبال على الدنيا والشهوات بل ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بقيام ليله إذا الناس نيام وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وما أقبح بحامل القرآن أن يتلفظ بأحكامه ولا يعمل به فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً (وإكرام ذي السلطان المقسط) بضم الميم أي العادل في حكمه بين رعيته (د) عن أبي موسى الأشعري وإسناده حسن
• (أن من إجلالي) أي تعظيمي وأداء حقي (توقير الشيخ من أمتي) بنظير ما مر (خط) في الجامع عن أنس وإسناده ضعيف
• (أن من أخلاق المؤمن) أي الكامل (قوة في دين) أي طاقة عليه وقياماً بحقه قال العلقمي قال في المصباح وقوي على الأمر إطاقه (وحرما) الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته (في لين) أي سهولة (وإيماناً في يقين) لأنه وإن كان موحداً قد يدخله نقص فيقف مع الأسباب فيحتاج إلى يقين يزيل الحجاب (وحرصاً في علم) أي اجتهاداً فيه ودواماً عليه لأن آفته الفترة قال في المصباح وحرص عليه حرصاً من باب ضرب إذا اجتهد (وشفقة) قال في النهاية الشفق والإشفاق الخوف وفي المصباح أشفقت على الصغير حنوت وعطفت (في مقه) بكسر الميم وفتح القاف أي مودة وقال في مختصر النهاية محبة (وحلماً في علم) لأن العالم يتكبر بعلمه فيسوء خلقه (وقصداً في غنى) أي توسطاً في الإنفاق وإن كان ذا مال (وتحملاً في فاقة) أي فقر بأن يتلطف ويحسن هيئته على قدر حاله وطاقته (وتحرجاً) أي كفا (عن طمع) لأن الطمع فيما في أيدي الناس انقطاع عن الله ومن انقطع عنه خذل (وكسباً في حلال) أي سعياً في طلب الحلال (وبرا) بالكسر أي إحساناً (في استقامة) أي مع فعل المأمورات وتجنب المنهيات (ونشاطاً في هدى) أي خير وطاعة لا في ضلالة ولا في لهو قال في المصباح نشط من عمله ينشط من باب تعب خف وأسرع (ونهياً) قال العلقمي قال في المصباح نهيته عن الشيء أنهاه نهياً فانتهى عنه ونهوته نهواً لغة ونهى الله تعالى أي حرم (عن شهوة) أي اشتياق النفس إلى منهيّ عنه (ورحمة للمجهود) أي للشخص المجهود في نحو معاش أو بلاء وقال العلقمي المجهود هنا المعسر عليه (وأن المؤمن من عباد الله) قال المناوي كذا هو بخط المؤلف وهو تحريف والرواية أن المؤمن عياذ الله أي هو الذي يعيذ المؤمنين من السوء (لا يحيف على من يبغض أي لا يحمله بغضه إياه على الجور عليه (ولا يأثم فيمن يحب) أي لا يحمله حبه إياه على أن يأثم في حبه (ولا يضيع ما استودع) أي جعل أميناً عليه (ولا يحسد) فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (ولا يطعن) في الأعراض (ولا يلعن) آدمياً ولا حيواناً محترماً (ويعترف بالحق) الذي عليه (وإن لم يشهد عليه) أي وإن لم يقم عليه شهود (ولا يتنابذ) أي يتداعى (بالألقاب) قال العلقمي قال في المصباح نبذه نبذاً من باب ضرب لقبه والنبذ اللقب تسمية بالمصدر وتنابذوا نبذ بعضهم بعضاً وقال في النهاية التنابذ التداعي بالألقاب والنبذ
стр. 537
بالتحريك اللقب وكأنه يكثر فيما كان مذموماً فيحرم ذلك إلا في حق من اشتهر به ولم يقصد به الإيذاء (في الصلاة) متعلق (بمتخشعاً) والخشوع من مكملات الصلاة بل عده الغزالي شرطاً ومتخشعاً حال من الضمير العائد على المؤمن وكذا المنصوبات بعده (إلى الزكاة مسرعاً) أي إلى أدائها لمستحقيها (في الزلازل وقوراً) فلا تستفزه الشدة ولا يجزع من البلاء (في الرخاء شكوراً) امتثالاً لقوله تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم (قانعاً بالذي له) من الرزق المقسوم (لا يدعي ما ليس له ولا يجمع في الغيظ) أي لا يصمم عليه (ولا يغلبه الشح عن معروف يريده) أي يريد فعله (يخالط الناس كي يعلم) أي لأجل العلم تعليماً وتعلماً (ويناطق الناس كي يفهم) أحوالهم وأمورهم والمراد يفهم الأمور الشرعية (وأن ظلم وبغى عليه) عطف تفسير (صبر حتى يكون الرحمن هو الذي يقتص له) كذا هو بخط المؤلف ولفظ الرواية ينتصر له والمراد المؤمن الكامل (الحكيم) الترمذي (عن جندب) بضم الجيم والدال تفتح وتضم قال الشيخ حديث ضعيف
• (أن من أربى الربا) أي أكثره وبالاً وأشده تحريماً (الاستطالة في عرض المسلم) أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه بنحو قذف أو سب لأن العرض أعز على النفس من المال (بغير حق) قيد به ليخرج ما هو بحق كان يقول في المماطل مطلني بحقي وهو قادر عليه وتباح الغيبة في مواضع منها ذكر مساوئ الخاطب ومن أريد الاجتماع به لتعلم صناعة أو علم (حم د) عن سعيد بن زيد قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (أن من أسرق السراق) أي منأشدهم سرقة (من يسرق لسان الأمير) أي يغلب عليه حتى يصير لسانه كأنه بيده (وأن من الحسنات عيادة) بمثناة تحتية (المريض) أي زيارته في مرضه ولو أجنبياً (وأن من تمام عيادته أن تضع يدك عليه) أي على شيء من جسده كجبهته أو يده أو المراد موضع العلة (وتسأله كيف هو) أي عن حاله في مرضه وتدعو له (وأن من أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى تجمع بينهما) لا سيما المتحابين حيث وجدت الكفاءة وغلب على الظن أن في إصلاحهما خيراً (وأن من لبسة الأنبياء) بكسر اللام وضمها أي مماي لبسونه ويرضون لبسه (القميص قبل السراويل) يعني يهتمون بتحصيله ولبسه قبله لأنه يستر جميع البدن فهو أهم مما يستر أسفله فقط وفيه أن السراويل من لباس الأنبياء (وأن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس) من الداعي أو غيره يعني أن مقارنته للدعاء يستدل بها على استجابته (طب) عن أبي رهم السمعي نسبة إلى السمع ابن مالك قال الشيخ حديث صحيح
• (أن من أشراط الساعة) أي علاماتها قال القرطبي علامات الساعة على قسمين ما يكون من نوع المعتاد أو غيره والمذكور هنا الول وأما الغير مثل طلوع الشمس من مغربها فتلك مقارنة لها أو مضايقة والمراد هنا العلامات السابقة على ذلك
стр. 538
أن يرفع العلم ويظهر الجهل والمعنى أن العلم يرفع بموت العلماء فكلما مات عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد امله وينشأ ن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء ومن لازم رفع العلم ظهرو الجهل ويفشوا الزنا رواية مسلم ورواية البخاري ويظهر الزنا (ويشرب الخمر) بالبناء للمفعول والمراد كثرة ذلك واشتهاره (وتذهب الرجال) أي أكثرم (وتبقى النساء) قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم (حتى يكون لخمسين امرأة) يحتمل أن المراد به حقيقة هذا العدلد أو يكون مجازاً عن الكثرة ويؤيده أن في حديث أبي موسى وترى الرجل الواحد يتبعه أرعون امرأة (قيم واحد) قال العلقمي قال القرطبي في التذكرة يحتمل أن المراد بالقيم أنه يقوم عليهن سواء كن موطوآت أم لا ويحتمل أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج الواحد بغير عدد جهلاً بالحكم الشرعي قال في الفتح قلت وقد وجد ذلك من بعض أمراء التركمان وغيرهم من أهل هذا الزمان مع دعواه الإسلام اهـ قلت وقد سمعنا من هو بهذه الصفة في هذا الزمان (جم ق ت ن هـ) عن أنس
• (أن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر) قيل أراد بالأصاغر أهل البدع وقال العلقمي يفسره أي هذا الحديث ويبين معناه ما أخرجه الطبراني أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ يقبض الله العلماء ويقبض العلم معهم فتنشأ أحداث ينزو بعضهم على بعض نزو البعير على البعير ويكون الشيخ فيهم مستضعفاً (طب) عن أمية الجمحي وقيل اللخمي وقيل الجهني وإسناده ضعيف
• (أن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد) أي يدفع بعضهم بعضاً ليتقدم للإمامة وكل يتأخر (لا يجدون إماماً يصلي بهم) لقلة العلم وظهور الجهل وغلبته وفيه أنه لا ينبغي تدافع أهل المسجد في الإمامة بل يصلي بهم من يظهر أنه أحقهم (حم هـ) عن سلامة بنت الحر أخت خرشة بن الحر الفزاري
• (أن من أعظم الأمانة) أي خيانة الأمانة (عند الله تعالى يوم القيامة الرجل) اسم أن على حذف مضاف (يفضي إلى امرأته وتفضي إليه) كناية عن الجماع (ثم ينشر سرها) أي أن نشر الرجل أي تكلمه بما جرى بينه وبين امرأته حال الاستمتاع بها من أعظم خيانة الأمانة (حم م) عن أبي سعيد
• (أن من أعظم الفري) قال المناوي بون الشر أي أكذب الكذب الشنيع اهـ وضبطه الشيخ في شرحه بكسر الفاء وسكون الراء وقال العلقمي بكسر الفاء مقصور وممدود وهو جمع فرية والفرية الكذب والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفرى بفتح أوله فرياً وفرى وافترى اختلق (أن يدعي الرجل إلى غير أبيه) بشدة الدال أي ينتسب إلى غير أبيه (ويرى) بضم المثناة التحتية وكسر الراء (عينه) بالإفراد (ما لم تر) أي يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئاً ما رأياه لأنه جزء من الوحي فالمخبر عنه بما لم يقع كالمحبر عن الله بما لم يلقه إليه (أو يقول عن رسول
стр. 539
الله ﷺ (ما لم يقل) لما يترتب على ذلك من فساد الشريعة والدين كما تقدم (ح) عن واثلة ابن الأسقع
• (أن من أفرى الفري) أي أكذب الكذب (أن يرى الرجل عينيه) بلفظ التثنية (في المنام ما لم تريا) أي يدعي أن عينيه رأتا في نومه شيئاً ما رأتاه فيقول رأيت في منامي كذا وهو كاذب وإنما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ قد يكون شهادة في قتل أوجدا وأخذ مال لأن الكذب على المنام كذب على الله تعالى أنه أراه ما لم يره والكذب على الله تعالى أشد من الكذب على المخلوقين لقوله تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الآية وإنما كان الكذب في المنام كذب على الله لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من النبوة فهو من قبل الله تعالى (حم) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث صحيح
• (أن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) أتى بمن لان يوم عرفة أفضل أيام السنة ويليه في الفضيلة يوم النحر فيوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع (فيه خلق آدم) لا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفاً ومزية (وفيه قبض) وذلك شرف له أيضاً فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس والخلاص من دار البلا (وفيه النفخة وفيه الصعقة) وذلك من أسباب توصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم فالموت وإن كان في الظاهر فناء فهو في الحقيقة ولادة ثانية وهو باب من أبواب الجنة منه يتوصل إليها (فأكثروا عليّ من الصلاة فيه أي في يوم الجمعة وكذا ليلتها) (فإن صلاتكم معروضة عليّ قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت) بوزن ضربت وقيل بتشديد الميم وفتح التاء وقيل بتشديد الميم وسكون التاء لتأنيث العظام قال ابن الأثير أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلى والرمة العظم البالي (قال أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) أي لأنهم أحياء في قبورهم (حم دن هـ حب ك عن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو (بن أوس) وفي نسخة ابن أبي أوس قال الشيخ وهو حديث صحيح
• (أن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون) نفساً يحتمل أن المراد ناس كثير لا خصوص هذا العدد (لا تقبل لأحد منهم صلاة) لقلة العلم وغلبة الجهل فلا يجد الناس من يعلمهم أحكام الصلاة (أبو الشيخ في الفتن عن ابن مسعود) وإسناده ضعيف
• (أن من أكبر الكبائر) يحتمل أنه أتى بمن لان المذور هنا بعض الكبائر (الإشراك) أي الكفر (بالله) وإنما خص الإشراك لغلبته حالتئذ (وعقوق الوالدين) أي الأصلين وأن علياً أو أحدهما (واليمين الغموس) هي الكاذبة وإنما سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار (وما حلف حالف بالله يمين صبر) هي التي يلزم بها ويحبس عليها وذلك بعد التداعي فهي لازمة لصاحبها من جهة الحكم ويقال لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازاً (فأدخل فيها مثل جناح بعوضة) مبالغة في القلة (إلا جعلت) أي صيرها الله تعالى (كتة في قلبه إلى يوم
стр. 540
القيامة) أي ما لم يتب فإن تاب توبة صحيحة انجلى قلبه منها كما تقدم وإذا كان هذا في الشيء التافه فكيف باليمين الكذب المحض (حم ت حب ك) عن عبد الله بن أنيس تصغير أنس وإسناده حسن
• (أن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) بفعل الفضائل وترك الرذائل (وألطفهم بأهله) أي من نسائه وأولاده وأقاربه واللطف هنا الرفق والبر (ت ك) عن عائشة وإسناده حسن
• (أن من أمتي) أي أمة الإجابة (من يأتي السوق) خصه لغلبة البيع فيه فالحكم كذلك وإن اشتراه من غير سوق (فيبتاع) أي يشتري (القميص بنصف ديناراً وثلث دينار) أو أقل من ذلك (فيحمد الله إذا لبسه فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له) أي يغفر الله له ذنوبه بسبب الحمد والمراد الصغائر (طب) عن أبي أمامة
• (أن من أمتي قوماً يعطون مثل أجور أو لهم) أي يثيبهم الله مع تأخر زمنهم مثل ثواب الصدر الأول على إنكار المنكر قيل من هم يا رسول الله قال (الذين ينكرون المنكر) أي يغيرونه عند القدرة عليه وينكرونه عند العجز (حم) عن رجل من الصحابة وإسناده حسن
• (أن من تمام إيمان العبد أن يستثني في كل حيثه) أي يعقبه بقوله إن شاء الله فيندب ذلك قال تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله وتقدم أن الإيمان لا يطلب فيه التعليق فلا يقال أنا مؤمن إن شاء الله (طس) عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف
• (أن من تمام الصلاة إقامة الصف) يعني تسويته وتعديله بحيث لا يتقدم أحد على أحد وإن استدار حول الكعبة (حم) عن جابر وإسناده حسن
• (ن من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك) بالتصغير أي من وطنك وهذا قاله لمن قال له ما معنى أتموا الحج فالإحرام من ذلك أفضل من الإحرام من الميقات عند جمع منهم الرافعي وعكس آخرون لأدلة أخرى (عد هب) عن أبي هريرة وإسناده ضعيف
• (أن من حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة) لأن تعليمها يعين على تحصيل العلوم الشرعية وأن يعلمه القرآن والآداب المسنونة كالسواك (وأن يحسن اسمه) بأن يسميه باسم حسن كعبد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك (وأن يزوجه إذا بلغ) أو يسريه لأنه بذلك يحفظ عليه شطر دينه وهذه الحقوق مندوبة في حق الأب أما الواجبة فمنها تعليمه الصلاة وأن النبي ﷺ بعث بمكة ودفن بالمدينة وأجرة التعليم في مال الطفل أن كان له مال وإلا فعلى من عليه نفقته (ابن النجار عن أبي هريرة) وهو حديث حسن لغيره
• (أن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة) أي التوبة والرجوع إليه فتكثر طاعاته وتمحى سيأته إن الحسنات يذهبن السيئات (ك) عن جابر وهو حديث صحيح
• (أن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه) بالمباشرة والجماع (ثم ينشر سرها) أي يحدث بما وقع منها حال الجماع من قول أو فعل فيحرم ذلك بلا حاجة أما مجرد ذكر الجماع فن لم تدع إليه حاجة فمكروه وإن دعت إليه حاجة بأن يذكر
стр. 541
إعراضه عنها وتدعي عليه العجز عن الجماع فلا كراهة (م) عن أبي سعيد الخدري
• (أن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عبداً أذهب آخرته بدنيا غيره) أي ارتكب ما ينقص إيمانه بسبب تحصيل دنيا غيره وهذا سماه الفقهاء أخس الاخسا (طب) عن أبي أمامة الباهلي
• (أن من ضعف اليقين) بضم الضاد في لغة قريش وفتحها في لغة تميم (أن تضى الناس بسخط الله تعالى) أي بارتكاب ما يستحق به العقاب (وأن نحمدهم على رزق الله) أي على تحصيله أي أن تحمدهم لأجل أن يعطوك وأما الثنا على من وصل إليك منه إحسان فمطلوب كما تقدم في حديث اشكر الناس لله أشكرهم للناس فينبغي لمن صنع إليه معروف أن يشكر من جرى على يديه وأن يملأ الأرض ثنا والسما دعاء وينبغي لمن لا يقوم بالشكر أن لا يقبل العطا (وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله) أي على إمساكهم ما بأيديهم عنك لأن المانع هو الله وهم مأمورون مقهورون (أن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص) تحصيله لك (ولا يرده عنك كراهة كاره) حصوله لك فما لم يقدر لك لم يأتك وإن بالغت في الأسباب وما قدر لك خرق الحجب وطرق عليك الباب (وأن الله بحكمته وجلاله جعل الروح) بفتح الراء أي الراحة (والفرح) أي السرور (في الرضى) بالقضاء (واليقين) أي أن يعلم الإنسان ويتيقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه (وجعل الهم والحزن في الشك) عند اليقين (والسخط) عند الرضى (حل هب) عن أبي سعيد الخدري وإسناده ضعيف
• (أن من عباد الله تعالى من لو أقسم على الله لأبره) أي جعله باراً صادقاً في يمينه لكرامته عليه وسببه كما في البخاري عن أنس أن الربيع بضم الراء والتشديد عته كسرت ثنية جارية وفي رواية ثنية امرأة بدل جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا رسول الله ﷺ يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفواً فعجب النبي ﷺ وقال أن من عباد الله تعالى من لو أقسم على الله لأبره أي لأبر قسمه ووجه تعجبه أن أنس بن النضر أقسم على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفعل فكان قضيته ذلك في العادة أن يحنث في يمينه فألهم الله الغير العفو حين أقسم أنس وأشار بقوله أن من عباد الله إلى أن هذا الاتفاق إنما وقع إكراماً من الله تعالى لأنس ليبر يمينه وأنه من جملة عباد الله الذين يجيب دعاءهم ويعطيهم أربهم وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر سن الربعي مع سماعه من النبي ﷺ الأمر بالقصاص ثم قال اتكسر سن الربعي ثم أقسم أنها لا تكسر وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على النبي ﷺ في طلب الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان حلفه قبل أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه على
стр. 542
التخيير بينه وبين الدية أو العفو وقيل لم يرد الإنكار المحض والرد بل قاله توقعاً ورجاء من فضل الله أن يلهم الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش ووقع الأمر على ما أراد وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه والثناء على من وقع له ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه واستحباب العفو عن القصاص والشفاعة في العفو وجريان القصاص في كسر السن ومحله ما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور مضبوطاً فيبرد من سن الجاني ما يقابله (حم ق د ن هـ) عن أنس بن مالك
• (أن من فقه الرجل تعجيل فطره) إذا كان صائماً بأن يوقعه عقب تحقق غروب الشمس (وتأخير سحوره) إلى قبيل الفجر بحيث لا يوقع التأخير في شك (مكحول مرسلاً) بإسناد صحيح
• (أن مما أدرك الناس) أي أهل الجاهلية ويجوز رفع الناس والعائد على ما محذوف ونصبه والعائد ضمير الفاعل قال في الفتح الناس بالرفع في جميع الطرق اهـ فالرواية بالرفع (من كلام النبوة الأولى) أي نبوة آدم (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) أي إذا لم تستح من العيب ولم تخش من العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها حسناً أو قبيحاً فإنك مجزي به فهو أمر تهديد وفيه إشعار بأن الذي يردع الإنسان عن مواقعة السوء هو الحياء وإذا لم نستح فاصنع ما شئت اسم أن أي أن هذا القول مما أدركه الناس (حم خ ده) عن ابن مسعود (حم) عن حذيفة ابن اليمان
• (أن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته) أي يجري عليه ثوابه (بعد موت علماً نشره) ولابن عساكر في تاريخ من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً من علم آية من كتاب الله أو باباً من علم أنمى الله أجره إلى يوم القيامة (وولداً صالحاً) أي مسلماً (تركه) بعد موته ويدعو ويستغفر له (ومصحفاً ورثه) بتشديد الراء أي خلفه لوارثه (أو مسجداً بناه أو بيتاً لابن السبيل بناه) أي بناه لتنزل فيه المارة من المسافرين (أو نهراً أجراه) أي حفره وأجرى الماء فيه (أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته) التقييد به لحصول الثواب الأكمل فلو وقف في حال مرضه وخرج ما وقفه من الثلث فله الثواب أيضاً (تلحقه من بعد موته) أي هذه الأعمال المذكورة أي يجري عليه ثوابها ويتجدد بعد موته فإذا مات انقطع عمله إلا منها وكرره للتأكيد قال المناوي ولا ينافي ما ذكر هنا الحصر المذكور في الحديث المار إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فإن المذكورات تندرج في تلك الثلاث لأن الصدقة الجارية تشمل الوقف والنهر والبئر والنخيل والمسجد والمصحف فيمكن رد جميع ما في الأحاديث إلى تلك الثلاث ولا تعارض (هـ) عن أبي هريرة
• (أن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم) يعني أن تعلمك علم ما لم تعلم من العلوم الشرعية وضمه إلى ما قد علمت من معادن التقوى أي أصولها (والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه) أي وقلة زيادة العلم تؤدي إلى نقصه لأن الإنسان معرض للنسيان فإذا لم يزد فيه نقص بسبب ذلك (وإنما يزهد) بالبناء للفاعل
стр. 543
وشدة الهاء المكسورة (الرجل في علم الم يعلم) أي في تعلمه (قلة الانفتاع مما قد علم) لأنه لو انتفع به حلى له تعلم ما لم يعلم وصرف همته إليه (خط) عن جابر وهو حديث ضعيف
• (أن من موجبات المغفرة) أي مغفرة الذنوب الصغائر (بذل السلام) أي إفشاءه بين المسلمين (وحسن الكلام) أي إلانته للإخوان بلا مداهنة (طب) عن هاني بن يزيد
• (أن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم) أي الأخ في الدين وإن لم يكن أخا من النسب بنحو بشارة بولد أو بقدوم نحو صديق غائب (طب) عن الحسن بن علي
• (أن من نعمة الله على عبده أن يشبهه ولده) خَلْقاً وخُلُقاً لأن ذلك يمنعه من الطعن في نسبه (الشيرازي في الألقاب عن إبراهيم) بن يزيد النخعي بفتح النون والمعجمة ثم مهملة (مرسلاً) أرسل عن عائشة وغيرها
• (أن من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة) من بغايا بني إسرائيل ذبحته بيدها أو ذبح لرضاها وأهدى رأسه البها في طست من ذهب وعلى هذا الأخير اقتصر الشيخ فقال سببه أنه كن ينهاهم عن نكاح بنت الأخ وكان ملكهم له بنت أخ تعجبه فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة فقالت لها أمها إن سألك عن حاجتك فقولي له تقتل يحيى فقالت له ذلك فقال سلي غير هذا فقالت لا أسألك غيره فأمر به فذحب في طست فقوله قتلته امرأة أي قتل لأجلها اهـ يعني أن قتل يحيى حصل من هوان الدنيا يعني لو كان شأنها راقياً وأمرها باقياً لكان الأنبياء أحق بالحياة والاحترام فيها والرعاية والوقاية لكنها دار هوان (هب) عن أبي بن كعب وإسناده ضعيف
• (أن من يمن المرأة) أي بركتها (تيسير) أي سهولة (خطبتها) بكسر الخاء أي التماس الخاطب نكاحها وأن يجاب بسهولة بلا توقف ولا اشتراط (وتيسير صداقها) أي تحصيله من وجه حلال (وتيسير رحمها) أي للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة النسل (حم ك هق) عن عائشة
• (أن موسى) نبي الله ﷺ (أجر نفسه ثماني سنين أو شراً على عفة فرجه وطعام بطنه) فيه دليل على أنه يجوز الاستئجار للخدمة من غير بيان نوعها وبه قال مالك ويحمل على العرف وقال أبوحنيفة والشافعي لا يصح حتى يبين نوعها (حم هـ) عن عتبة بمثناة فوقية فموحدة (ابن الندر) بضم النون وشدة الدال المهملة المفتوحة قال كنا عند النبي ﷺ فقرأ طس حتى إذا بلغ قصة موسى قال أن موسى فذكره
• (أن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل) قال المناوي أي لسر علمه الشارع أي فادفنوا موتاكم بالنهار ولا تدفنوهم بالليل كما جاء مصرحاً به هكذا في حديث الدميري (ابن النجار عن ابن عباس) بإسناد ضعيف
• (أن ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم) قال المناوي أراد به التكثير لا التحديد وقال العلقمي قال الدميري معنى الحديث لو أنه جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدونها بنو آدم لكانت جزأ من أجزاء نار جهنم المذكورة وبيانه أنه لو جمع كل حطب في الدنيا فأوقد كله حتى صار ناراً لكان الجزء
стр. 544
الواحد من أجاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزأ أشد من نار الدنيا (ولولا أنها اطفأت بالماء مرتين ما انتفعتم بها) أي ما أمكنكم الانتفاع بها لشدة حرها (وأنها) أي نار الدنيا (لتدعو الله) بلسان القال أو الحال (أن لا يعيدها) أي نار الدنيا (فيها) أي في نار جهنم لشدة حرها والقصد بهذا الحديث التحذير من جهنم والإعلام بشدة حرها (هـ ك) عن أنس وهو حديث صحيح
• (أن نطفة الرجل بيضاء غليظة فمنها يكون العظام والعصب وأن نطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها يكون اللحم والدم) قال المناوي وهذا فيه أنه ليس كل جزء من الولد مخلوقاً من منيهما وفي خبر آخر ما يفيد أن كل جزء مخلوق من منيهما معاً انتهى ويمكن الجمع بحمل ما هنا على الغالب (طب) عن ابن مسعود قال الشيخ حديث حسن
• (أن هذا الدين) أي دين الإسلام (متين) أي قوي (فأوغلوا) بالغين المعجمة أي سيروا (فيه برفق) ولا تحملوا أنفسكم مال اتطيقون فتعجزوا وتتركوا العمل (حم) عن أنس
• (أن هذا الدين متين فأوعل) أي سر (فيه برفق) ولا تحمل نفسك وتكلفها ما لا تطيق فتعجز فتترك الدين والعمل قال في النهاية ألا يغال السير الشديد يقال أوغل القوم وتوغلوا إذا أمعنوا في سيرهم والوغول الدخول في الشيء اهـ أي بالغ في العبادة لكن اعل تلك المبالغة مع رفق فإن الذي يبالغ بغير رفق ويتكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات فيكون مثله مثل الذي أجهد دابته في سفره حتى أعياها أو عطبت ولم يقض وطره كما أشار إلى ذلك بقوله (فإن المبتت) بضم الميم وسكون الموحدة وتشديد المثناة الفوقية أي المنقطع في سفره لكونه أجهد دابته (لا أرضا قطع ولا ظهراً بقى) أي فلا هو قطع الأرض التي قصدها ولا هو أبقى ظهره ينفعه فيكره التشديد في العبادة (البزار عن جابر) بإسناد ضعيف
• (أن هذا الدينار والدرهم أهلكا) أي أهلك حبهما والانهماك في تحصيلهما (من) كان (قبلكم وهما مهلكاكم) والإهلاك سبب الحرص أو منع الزكاة أو التفاخر والقصد التحذير من الاسترسال في جمعهما والاشتغال به وترك أمور الآخرة (طب هب) عن ابن مسعود وعن أبي موسى) الأشعري بإسناد ضعيف
• (أن هذا العلم) أي الشرعي الصادق بالتفسير والحديث والفقه (دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) أي لا تأخذوه إلا عن من طابت سيرته وسريرته وتحققتم (ك) عن أنس بن مالك (السجزي) في الإبانة (عن أبي هريرة) وهو حديث ضعيف
• (أن هذا القرآن أنزل على سبعة احرف) أي سبع لغات وعليه أبو عيينة وثعلب والأزهري وآخرون وصححه ابن عطية والبيهقي أو سبعة أوجه من المعاني المنسقة بألفاظ مختلفة نحو اقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وعليه سفيان بن عيينة وابن وهب ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء قال العلقمي المختار أن هذا الحديث من المشكل الذي لا يدري معناه كمتشابه القرآن وقال في الفتح قال أبو شامة ظن قوم أن القراآت السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث
стр. 545
وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل وقال مكي بن أبي طالب وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كعاصم ونافع هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطاً عظيماً قال ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف لا يكون قرآنا وهو غلط عظيم (فاقرؤوا ما تيسر منه) من الأحرف المنزل بها بأي لغة أو وجه قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن عمر قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فقلت أني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرنئيها فقال رسول الله ﷺ اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها فقال رسول الله ﷺ كذلك أنزلت أن هذا القرآن فذكره (حم ق ٣) عن عمر بن الخطاب
• (أن هذا القرآن مأدبة الله) بضم الدال في الأشهر قال المناوي معنى هذا الحديث مأدبة الله يعني مدعاته شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ونفع (فاقبلوا) من مأدبته ما استطعتم (ك) عن ابن مسعود
• (أن هذا المال خضر حلو) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضرة المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده بالنسبة إلى اليابس للحامض فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد (فمن أخذه بحقه) قال العلقمي في رواية البخاري بسخاوة نفس أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطى أي بسخاوة نفس المعطى أي انشراحه بما يعطيه اهـ ويحتمل أن المراد من وجه حلال من غير حرص (بورك له فيه) فيستعين به على طاعة الله ويؤدي زكاته ويصرفه في وجوه الخير (ومن أخذه بإشراف نفس) بكسر الهمزة وشين معجمة أي طمعها وحرصها عليه (لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع) في كونه كلما نال من المال شيئاً ازدادت رغبته فيه وطلب الزيادة بين بهذا أن البركة خلق من خلق الله وضرب لهم المثل بما يعهدون فالآكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة وكذلك المال ليست الفائدة في نفسه وإنما هي لما يستحصل به من المنافع فإذا كثر عند المرء من غير تحصيل منفعته كان وجوده كالعدم (واليد العليا) بضم العين والقصر أي المنفقة أو المتعففة (خير من اليد السفلى) أي السائلة أو الآخذة من غير احتياج (حم ق ت ن) عن حكيم بن حرام بفتح الحاء المهملة والزاي
• (أن هذا المال خضرة حلوة) قال العلقمي أنث الخير لأن المراد الدنيا وقال المناوي التأنيث واقع على التشبيه أو التاء للمبالغة (فمن أصابه بحقه) أي بقدر
стр. 546
حاجته من الحلال (بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار) وهذا حث على الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة وسببه أن حكيم بن حزام قال سألت رسول الله ﷺ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال يا حكيم إن هذا المال فذكره وبعد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا وأرزأ بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها همزة أي لا أنقص ماله بالطلب منه وفي رواية لإسحاق قلت فوالله لا تكون يدى تحت يد من أيدي العرب فكأن أبو بكر ﵁ يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا فقال عمر إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه هذا الفئ فيأبى أن يأخذه وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشى أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى مالا يريبه وفي مسند اسحاق بن راهوية سبب ذلك أيضا وهو أن النبي ﷺ أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه فقال حكيم يا رسول الله ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من الناس فزاده ثم استزاده فزاده حتى رضي (حم) عن خولة بنت قيس بن فهد الأنصارية (أن هذه الأخلاق) التي طبع عليها بنو آدم حاصلة (من الله فمن أراد الله به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به شرا منحه) أي أعطاه خلقا (سيئا) قال المناوي بأن يجبله على ذك في بطن أمه أو يصيرله ملكة على التخلق به (طس) عن أبى هريرة (أن هذه النار إنما هى عدو لكم فإذ نمتم) أي أردتم النوم (فأطفئوها) أي ردوها أو امنعوها عنكم بإطفائها إذا لم تحتاجوا إليها وخشيتم انتشارها (ق ٥) عن أبى موسى الأشعرى قال احترق بيت بالمدينة فحدث به لنبى ﷺ (أن هذه القلوب أوعية) أى حافظة متدبرة ما يرد عليها (فخيرها أوعاها) أى أحفظها للخير قال العلقمى قال فى التقريب وعى العلم يعيه وعيا حفظه (فإذا سألتم الله) أى دعوتموه (فسلوه) أى ادعوه (وأنتم واثقون بالإجابة) تاركون الشواغل الدنيوية مقبلون على الله (فإن الله تعالى لا يستجيب دعاء من دعا عن ظهر قلب غافل) بغين معجمة أى متلاه عن الاقبال على الله وصرف الهمة للدعاء ولفظ الظهر مقحم (طب) عن ابن عمر بن الخطاب (أن يوم الجمعة يوم عيد وذكر) لله تعالى أى جعله الله عيدا للمؤمنين يجتمعون فيه لعبادته (فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيام) أى لا تصوموه منفردا (ولكن اجعلوه يوم ذكر) أى بلا صيام (إلا أن تخلطوه بأيام) قال المناوى بأن تصوموا يوما قبله ويوما بعده فافراده بصوم نفل مكروه تنزيها فإن قيل إذا كان عيد لا يصام فيه فكيف إذن فى صيامه مع غيره فالجواب عن ذلك من أوجه أصحها كما قاله ابن القيم إن شبهه بالعيد لا يستلزم
стр. 547
استواه معه من كل جهة ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم (هب) عن أبي هريرة وإسناده حسن
• (أن يوم الثلاثاء يوم الدم) برفع يوم وإضافته إلى الدم أو يوم يكثر فيه الدم في الجسد قال المناوي أو يوم كان الدم فيه يعني قتل ابن آدم (وفيه ساعة) أي لحظة (لا يرقأ) قال العلقمي بهمز آخره أي لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد أو لا يسكن وربما يهلك الإنسان فيها بعدم الانقطاع للدم وأخفيت هذه الساعة لترك الحجامة في جميع ذلك اليوم خوفاً من مصادفة تلك الساعة كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعاً الحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء وفي سبعة عشر من الشهر شفاء ويوم الثلاثاء صحة للبدن وأخرج ابن سعد والبيهقي وضعفه عن معقل بن يسار قال قال رسول الله ﷺ الحجامة يوم الثلاثا لسبع عشرة مضت من الشهر دواء لداء سنة ويجمع بين هذا الاختلاف بحمل الأمر على ما إذا كان يوم الثلاثاء موافقاً السابع عشر الشهر والنهي على خلافه (د) عن أبي بكرة ويؤخذ من كلام المناوي أنه حديث حسن لغيره
• (أنا) بكسر الهمزة وشدة النون أي معشر العرب وقيل أراد نفسه (أمة) أي جماعة والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة (أمية) بلفظ النسبة إلى الأم أو الأمهات أي باقون على ما ولدتنا علي أمهاتنا من عدم الكتابة فقوله (لا نكتب) تفسير لما قبله أي لا يكتب فينا إلا النادر قال تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم (ولا نحسب) بضم السين أي لا نعرف حساب النجوم وتسييرها بل بل عملنا معتبر برؤية الهلال فإنا نراه مرة لتسع وعشرين ومرة لثلاثين وفي الإناطة بذلك رفع للحرج وتمامه كما في البخاري الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعاً وعشرين ومرة ثلاثين وأخرجه مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام في اثالة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تماماً ثلاثين أي أشار أولاً بأصابع يديه العشر جميعاً مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بها ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ثلاثون فعلق الحكم في الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التيسير ولهذا قال فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين ففي الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعوّل عليه رؤية الهلال وقد نهينا عن التكلف ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف وقال القرطبي أي لم نكلف في تعرف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما يحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة وإنما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفتها الحساب وغيرهم (ق دن) عن ابن عمر بن الخطاب
• (أنا لن) وفي رواية لا (نستعمل) أي لا نولي (على عملنا) أي على الإمارة أو الحكم بين الناس (من أراده) أي طلبه وسببه أن النبي ﷺ طلب منه ذلك فذكره قال المناوي فتكره إجابة من طلب ذلك اهـ ومحل
стр. 548
الكراهة أن يتعدد الصالح للقضاء وكان الطالب مفضولاً أو مساوياً لغيره وليس محتاجاً للنفقة من بيت المال ولا خاملاً يرجو بتوليته انتشار علمه فإن كان الطالب أصلح من غيره أو محتاجاً فطلبه لحصول كفايته من بيت المال أو خاملاً فطلبه لينتشر علمه بسبب توليته فلا كراهة بل يندب طلبه أما إذا لم يتعدد الصالح فيجب عليه الطلب ويلزمه القبول فإن امتنع أجبره افمام عليه لاضطرار الناس إليه وإذا وجب طلب القضاء أو ندب جاز للطالب بذل مال للإمام ليوليه وإن حرم الأخذ وأما غير الصالح فيحرم طلبه وتوليته ولا ينفذ حكمه مع وجود الصالح وإن أصاب فهي فإن فقد الصالح حاز تولية غيره ونفذت أحكامه للضرورة (حم ق د ن) عن أبي موسى الأشعري
• (أنا لا تقبل شيئاً) يهدي إلينا (من المشركين) قال المناوي ومحل هذا إذا م يرج إسلام الكافر به أو تألفه وعليه حمل قبوله هدية المقوقس ونحوه والقول بان حديث الرد ناسخ لحديث القبول رد بالجهل بالتاريخ (حم ك) عن حكيم بن حزام
• (أنا لا نستعين بمشرك) قال المنوي في أمور الجهاد لا الاستخدام قال العلقمي وسببه كما في أبي داود أن رجلاً من المشركين لحق بالنبي ﷺ ليقاتل معه فقال ارجع أنا فذكره (حم ده) عن عائشة بإسناد صحيح
• (أنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) وجاء في حديث آخر أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه فقال الشافعي وغيره أن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت حاجة إلى الاستعانة به استعين وإلا فلا قال المناوي وهذا قاله لمشرك لحقه ليقاتل معه ففرح المسلمون به لشجاعته فرده ثم ذكره (حم خ) عن خبيب بضم الخاء المعجمة ووهم من قال أنه بمهملة وفتح الموحدة (ابن يساف) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة آخره فاء
• (أنا معشر) بالنصب على الاختصاص والمعشر الجماعة أي أخص جماعة (الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا) فلا ينتفض طهرهم بالنوم وإنما نام في قصة الوادي عن الصبح حتى طلعت الشمس لأن رؤيتها بصرية (ابن سعد عن عطاء مرسلاً
• (أنا معشر الأنبياء أمرنا) بالبناء للمفعول (أن نعجل إفطارنا) من الصوم عند تحقق غروب الشمس (ونؤخر سحورنا) بضم أوله أي نقر به من الفجر ما لم يوقع التأخير في شك (ونضع إيماننا) أي أيدينا اليمنى (على شمائلنا في الصلاة) وهذه الخصال تندب للأمة أيضاً (الطيالسي (طب) عن ابن عباس بإسناد صحيح
• (أنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء) ليعظم بذلك الأجر لأن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم وسببه أن النبي ﷺ حصل له حمى فقيل له لو دعوت الله فشفاك فذكر
• (طب) عن فاطمة أو خولة (أخت حذيفة) وإسناده حسن
• (أنا آل محمد) بنصب آل بأعني أو أخص وهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب (لا تحل لنا الصدقة) أي المفروضة وأما المندوبة فتحل لآله دونه عند الشافعي وأحمد (حم حب) عن الحسين بن علي
• (أنا نهينا) يعني نفسه والأنبياء أو نفسه وأمته قال المناوي
стр. 549
والثاني أولى (أن ترى عوراتنا) أي نهينا عن كشف عوراتنا (ك) عن جبار بجيم مفتوحة وموحدة تحتية وراء ابن صخر الأنصاري السلمي
• (أنك) خطاب لجرير بن عبد الله (امرء قد حسن الله خلقك) بفتح فسكون (فأحسن) بصيغة الأمر (خلقك) بضمتين أي مع الخلق بتحمل أذاهم وكف الأذى عنهم (ابن عساكر عن جرير
• (أنك) خطاب لسلمة بن الأكوع (كالذي قال الأول) بالجر بدل من الذي أي من مضى فيمن مضى لأن نعت المعرفة إذا تقدم عليها يعرب بحسب العوامل فتصير المعرفة بدلاً منه وأصله كالأول الذي قال (اللهم ابغني) أي أعطني (حبيباً هو أحب إليّ من نفسي) وسببه أن سلمة بن الأكوع قدم الحديبية مع رسول الله ﷺ فرآه عزلاً بفتح العين المهملة وكسر الزاي يعني لا سلاح معه فأعطاه جحفة أو درقة ليقاتل بائم رآه مجرداً عنها فقال له يا سلمة أين جحفتك أو درقتك التي أعطيتك فقال لقيني عمي عزلا فأعطيته إياها فضحك رسول الله ﷺ وقال أنك فذكره (م) عن سلمة ابن الأكوع
• (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم) فيه رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم ستراً على آبائهم وهو حديث أخرجه الطبراني من حيدث ابن عباس وسنده ضعيف ولفظه أن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه على عباده قال العلقمي ويمكن الجمع بين حديث الباب وحديث الطبراني بأن حديث الباب فيمن هو صحيح النسب وحديث الطبراني في غيره فمن علم الله أنه من القسم الأول أمر الملك بأن يناديه باسمه واسم أبيه أو من الثاني فاسمه واسم أمه أو يقال تدعى طائفة بأسماء الآباء وطائفة بأسماء الأمهات وقال ابن دقيق العيد أن ثبت أنهم يدعون بأمهاتهم فقد يقال أنه مخصص لعموم حديث الباب أي يخص منه أولاد الزنا فيدعون بأمهاتهم ويبقى غيرهم على عمومه في أنهم يدعون لآبائهم ويرجح الدعاء بالأم قوله تعالى يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال محمد بن كعب بأمهاتهم وإمام جمع أم قال الحكماء فيه ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها لأجل عيسى والثاني إظهار شرف الحسن والحسين والثالث لئلا يفتضح أولاد الزنا (فأحسنوا أسماءكم) أي أسماء أولادكم وأقاربكم وخدمكم فيندب تحسين الاسم بنحو عبد الله وعبد الرحمن (حم د) عن أبي الدرداء
• (أنكم تتمون) بمثناتين فوقيتين مضموم الأولى من أتم أي تكملون سبعين أمة) أي يتم بكم العدد سبعين ويحتمل انه للتكثير والخطاب لأمة الإجابة (أنتم خيرها وأكرمها على الله) قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس (حم ت هـ ك) عن معاوية بن حيدة
• (أنكم ستبتلون) بفتح اللام والبناء للمفعول أي يبتلى بعضكم بالامتحان والافتتان (في أهل بيتي من بعدي) بالسب والقتل وغيرهما من أنواع الأذى وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقع (طب) عن خالد بن عرفطة بضم العين المهملة والفاء
• (أنكم ستلقون) الخطاب للأنصار (بعدي أثرة) قال المناوي بفتح
стр. 550
الهمزة وكسر المثلثة أو سكونها وبفتحات استيثاراً واختصاصاً بحظوظ دنيوية يفضلون عليكم من ليس له فضل ويؤثرون أهواءهم على الحق ويصرفون الفيء لغير المستحق انتهى وقال العلقمي بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتينويجوز كسر أوله مع الإسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشرك فيه والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق وقال أبو عبيد معناه يفضل غيركم عليكم بغتة بالغين وقيل المراد بالأثرة الشدة وقيل أشار بذلك إلى أن الأمر يصير في غيرهم فيختصون دونهم بالأموال وكان الأمر كما وصف ﷺ وهو معدود فيما أخبر به من الأمور الآتية فكان كما قال (فاصبروا حتى تلقوني غداً على الحوض) أي يوم القيامة أي اصبروا حتىتموتوا فإنكم ستجدوني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر (حم ق ت ن) عن أسيد بضم الهمزة وفتح المهملة (بن حضير) بضم المهملة وفتح المعجمة الأنصاري
• (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر) تشبيه لرؤيته برؤية القمر في الوضوح لا للمرئي بالمرئي أي ترون ربكمرؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون فيه ولا تمترون (لا تضامون في رؤيته) بفتح المثناة الفوقية وروى بتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم أي ظلم في رؤيته تعالى المعنى أنكم ترونه جميعكم لا يظلم بعضكم في رؤيته فيراه البعض دون البعض وبالتشديد من الانضمام والازدحام أي لا ينضم بعضكم إلى بعض من ضيق كما يفعل عند رؤية شيء خفي بل يراه كل منكم موسعاً عليه منفرداً به (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بالبناء للمفعول أي أن لا تصيروا مغلوبين بالتشاغل والتلاهي (على) بمعنى عن (صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) يعني الفجر والعصر (فافعلوا) عدم المغلوبية بأن تصلوا قال البيضاوي ترتيب قوله إن استطعتم على قوله سترون يدل علىأن المواظب على إقامة الصلاة والمحافظ عليها حري بأن يرى وإنما خص الفجر والعصر بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والنوم والعصر من قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات فمن لم تلحقه فتنة في الصلاتين مع مالهما من قوة المانع فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما اهـ قال المناوي وخصا لاجتماع الملائكة ورفع الأعمال فيهما (تنبيه) أخذ من قوله أنكم أن الجن والملائكة لا يرونه وقد صرح بذلك ابن عبد السلام في الجنة فقال الملائكة في الجنة لا يرونه تعالى لقوله تعالى لا تدركه الأبصار وقد استثنى منه مؤمنوا البشر فبقي على عمومه في الملائكة قال في أكام المرجان ومقتضاه أن الجنكذلك لأن الآية نافية فيهم أيضاً (حم ق ع) عن جرير بن عبد الله
• (أنكم ستحرصون) بكسر الراء ويجوز فتحها (على) طلب (الإمارة) يدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد (وأنها ستكون ندامة وحسرة) قال النووي هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف وهو في حق من دخل
стр. 551
فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزى بالخزي (يوم القيامة) وأما من كان أهلاً وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأحاديث ولكن في الدخل فيها خطر عظيم ولذلك امتنع الأكابر عنها (فنعمت) الإمارة (المرضعة) لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها (وبئست) الأمارة (الفاطمة) عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة وقال في النهاية ضرب المرضعة مثلاً للإمارة وما توصله إلى صاحبها من المنافع وضرب الفاطمة مثلاً للموت الذي يهدم عليه لذاته (خ ن) عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني فذكره) (أنكم قادمون على إخوانكم) أي في الدين (فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم) بتنظيفه وتحسينه (حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس) أي حتى تظهروا للناس كالشامة التي ينظر إليها دون بقية البدن (فإن الله لايحب الفحش ولا التفحش) أي ودم إصلاح ما ذكر يشبه الفحش وفيه ندب تحسين الهيئة والمحافظة على النظافة ما أمكن (حم د ك هب) عن سهل ابن الحنظلية وهو حديث صحيح
• (أنكم مصبحوا عدوكم) بميم مضمومة أي توفونه صباحاً (والفطر أقوى لكم) على قتال العدو من الصوم (فأفطروا) قاله حين دنا من مكة للفتح (حم م) عن أبي سعيد الخدري
• (أنكم لن تدركوا) أي تحصلوا (هذا الأمر) أي أمر الدين (بالمغالبة) فادخلوا وسيروا فيه برفق فإن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ابن سعد (حم هب) عن ابن الأدرع بدال مهملة واسمه ملم أو محجن
• (أنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعزة الإسلام حينئذ وكثرة أنصاره (ثم يأتي زمان من عمل منهم) من أهل ذلك الزمان (بعشر ما أمر به نجا) لعذره حينئذ لضعف الإسلام وقلة أنصاره (ت) عن أبي هريرة
• (أنكم لا ترجعون إلى الله تعالى) قال المناوي أي لا تعاودون مأدبة كرمه المرة بعد المرة (بشيء أفضل مما خرج منه) أي ظهر (يعني القرآن) واعلم أن الخروج على وجهين أحدهما خروج الجسم من الجسم وذلك بمفارقة مكانه واستبداله مكاناً آخر وذلك محال على الله تعالى والثاني ظهور الشيء من الشيء كقولك خرج لنا من كلامك نفع وخير أي ظهر وهذا هو المراد فالمعنى ما أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ وقد قال قائلون أن الضمير في قوله خرج منه عائد على العبد وخروجه منه وجوده على لسانه محفوظاً في صدره مكتوباً بيده وقال بعضهم خرج منه أي من كتابه المبين وهو اللوح المحفوظ (حم) في الزهد (ت) عن جبير بن نفير مرسلاً (ك) عنه عن أبي ذر
• (إنكم اليوم) أي في هذا الزمان وأنا بين أظهركم (على دين) أي عظيم كامل (وأني مكاثر بكم الأمم) أي يوم القيامة كما في رواية (فلا تمشوا) أي ترجعوا (بعدي) أي بعد موتي (القهقري) أي إلى وراء وفي النهاية هو المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه والمعنى
стр. 552
لا ترجعوا عما كنتم عليه من الإيمان والأعمال الصالحة (حم) عن جابر بإسناد حسن
• (أنكم لا تسعون) بفتح السين أي لا يمكنكم أن تعموا (الناس) أي جميع أفرادهم ممن تخالطونه وتجتمعون به (بأموالكم) أي لا تتسع أموالكم لعطائهم (ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) بكف الأذى عنهم والصبر على أذاهم وتوكلوا على الله في كفاية شرهم البزار (حل ك هب) عن أبي هريرة بإسناد حسن
• (أنكم لن تروا ربكم يقظة (حتى) أي إلى أن (تموتوا) قال المناوي فإذا متم رأيتموه في الآخرة رؤية منزهة عن الكيفية أما في الدنيا يقظة فلغير الأنبياء ممنوعة ولبعض الأنبياء ممكنة في بعض الأحوال (طب) في كتاب السعة عن أبي أمامة
• (إنما الأسود) أي من الأرقا (لبطنه وفرجه) أي غالب هذا النوع أكثر اهتماماً بهما من غيره فإن جاع سرق وإن شبع زنا وورد إياكم والزنج فلعل المراد دون الحبشة (عق طب) عن أم أيمن
• (إنما الأعمال كالوعاء) بكسر الوو أي كمظروف الوعاء (إذا طاب أسفله طاب أعلاه وإذا فسد أسفله فسد أعلاه) والمقصود بالتشبيه أن الظاهر عنوان الباطن فمن طابت سريرته طابت سيرته (هـ) عن معاوية بن أبي سفيان وإسناده ضعيف
• (إنما الإمام) أي الأعظم (جنة) بضم الجيم أي وقاية وترس (يقاتل به) بالبناء للمفعول أي يدفع به الظلامات ويلجأ إليه في الضرورات (هـ) عن أبي هريرة
• (إنما الأمل) أي رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وصحة (رحمة من الله لأمتي) فيتزوجون ويغرسون الأشجار ويفعلون ما فيه نفعهم وصلاحهم لوجود الأمل (لولا الأمل ما أرضعت أم ولداً ولا غرس غارس شجراً) فالحكمة تقتضي الأمل وهذا لا ينافي طلب الإكثار من ذكر الموت لأن الأمل يحصل للإنسان بغير اختياره وقال المناوي مدح أصله لا ينافي ذم الاسترسال فيه (خط) عن أنس ابن مالك
• (إنما البيع) أي الجائز الصحيح شرعاً الذي يترتب عليه أثره هو ما وقع (عن تراض) أي مع باقي أركان وشروطه والرضى أمر خفي فاعتبر لفظ يدل عليه وهو الإيجاب والقبور وسببه عن أبي سعيد الخدري قال قدم يهودي بتمر وشعير وقد أصاب الناس جوع فسألوه أن يسعر فأبى فذكره (هـ) عن أبي سعيد الخدري
• (إنما الحلف حنث أو ندم) الظاهر أن المراد حنث أن فعلت أو ندم إن لم تفعل (هـ) عن ابن عمر قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما الربا في النسيئة) قال العلقمي قال النووي قال أنه منسوخ وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخه وتأول آخرون تأويلين أحدهماأنه محمول على غير الربويات وهو كبيع الدين بالدين مؤجلاً كأن يكون له عنده ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلاً فإن باعه به حالا جاز الثاني أنه محمول على الأجناس المختلفة وأنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يداً بيد انتهى وقال المناوي أي بيع الربوي بالتأخير من غير تقابض هو الربا وإن كان بغير زيادة وليس المراد أن الربا إنما هو في النسيئة لا في
стр. 553
التفاضل كما وهم (حم م ن هـ) عن أسامة بن زيد
• (إنما الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل واوا ضد اليمن (في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار) قال العلقمي قال شيخنا خصها بالذكر لطول ملازمتها ولأنها أكثر ما يتطير به الناس فمن وق في نفسه منها شيء تركه واستبدل به غيره وقال بعضهم شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وزاد بعضهم أو كانت شموصاً وشؤم الدار جار السوء ويؤيده حديث الطبراني سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء المرأة عقر رحمها وسوء خلقها وللحاكم ثلاث من الشقاء المرأة تراك فتسول ويحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفاً فإن ضربتها أتعتبك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق قال المناوي والبعيدة من المسجد وقد يكون الشؤم في غير هذه الثلاثة فالخصر عادي (ح ده) عن ابن عمر بن الخطاب
• (إنما الطاعة) أي إنما يطلب من الرعية طاعة الأمير (في المعروف) أي المباح فلا تجب فيما لا يباح بل لا يجوز قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن علي ﵁ قال بعث النبي ﷺ سرية وأمر عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال أليس النبي ﷺ أمر أن تطيعوني قالوا بلى قال عزمت عليكم لما جمعتم حطباً وأوقدتم ناراً ثم دخلتم فيها فجمعوا حطباً وأوقدوا ناراً فلما هموا بالدخول قام بعضهم ينظر إلى بعض قال بعضهم لبعض إنما بعث النبي ﷺ فراراً من النار أفندخلها فبينما هم كذلك إذ خمدت النار فسكن غضبه فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً إنما الطاعة في المعروف فذكره وقوله لما جمعتم بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل أنها بمعنى ألا وقوله خمدت بالمعجمة وفتح الميم وفي بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة وقوله لو دخلوها ما خرجوا منا قال الداودي يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء قال وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم مخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان قال وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة يريد أنه سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع أن من فعل ذلك خلد في النار وليس ذلك مراداً وإنما أريد به الزجر والتخويف وقيل أن الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار ويحتمل أن يكون المراد لو دخلوها مستحلين لما خرجوا منها أبداً وعلى هذا ففي العبارة نوع من أنواع البديع وهو الاستخدام لأن الضمير في قوله لو دخلوها للنار التي أوقدوها والضمير في قوله ما خرجوا منها أبد النار الآخرة لأنهم ارتكبوا ما نهوا عنه من قبل أنفسهم ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذادخلوها بسبب طاعة أميرهم لاتضرهم فأخبر ﷺ أنهم لو دخلوها لاحترقوا فماتوا فلم يخرجوا وقال بعضهم أمر الإمام تابع لأمر الشرع فإن أمر بواجب وجبت طاعته
стр. 554
وإن أمر بمندوب ندبت طاعته ولم يجب وإن أمر بمباح لم تجب ولم تندب أو بمكروه كرهت طاعته فيه أو حرام حرمت طاعته ومن الجهال الآن من يظن أن طاعة السلطان واجبة في كل شيء يأمر به وهذا جهل يؤدى إلى الكفر فإن من رأى تقديم أمر السلطان على أمر رسول الله ﷺ وأمر الشرع كفر ومن رأى أن أمر السلطان بحرام أو مكروه يحله فضلاً عن أن يوجبه كفر ولا يرد على هذا ما أفتى به النووي أن صيام أيام الاستسقاء واجب وتبعه عليه جماعة لأن في المسئلة نزاعاً كثيراً (حم ق) عن علي ﵁
• (إنما) تجعل (العشور) أي عشور التجارات (على اليهود والنصارى) قال المناوي فإذا صولحوا على العشر وقت العقد أو على أن يدخلوا بلادنا التجارة ويؤدوا العشر أو نحوه لزمهم (وليس على المسلمين عشور) فأخذ المكس من المسلم حرام (د) عن رجل من بني تغلب) قال أتيت النبي ﷺ فأسلمت وعلمني الإسلام وعلمني كيف آخذ الصدقة ممن أسلم ثم رجعت إليه فقلت يا رسول الله كل ما علمتني حفظته إلا الصدقة أفاعاشرهم قال لا إنما العشور فذكره
• (إنما الماء من الماء) أي إنما يجب الغسل بالماء من خروج المني وهذا منسوخ عند الجمهور بخير الشيخين إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها وجب الغسل زاد مسلم وإن لم ينزل وذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره إلى أنه ليس منسوخاً بل المراد نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك قال العلقمي قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني نسخ خير الواحد بالواحد والثالث نسخ الآحاد بالمتواتر والرابع نسخ المتواتر بالآحاد فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير (م د) عن أبي سعيد (حم ن هـ) عن أبي أيوب
• (إنما المدينة) أي التي هاجر النبي ﷺ ودفن بها (كالكير) بمثناة تحتية زق ينفخ فيه الحداد (تنفى) بفاء مخففة من النفي رووى بقاف مشددة من التنقية (خبثها) بفتح الخاء والباء وروى بضم الخاء وسكون الباء خلاف الطيب والمراد ما لا يليق بها (وتنصع) بفتح التاء المثناة الفوقية وسكون النون وبالمهملتين من النصوع وهو الخلوص (طيبها) بفتح الطاء وشدة الياء وفتح الموحدة وبكسر الطاء وسكون الياء والمعنى أنها إذا نفت الخبيث تميز الطيب ويستقر فيها وسببه كما في البخاري ومسلم واللفظ للثاني عن جابر بن عبد الله أن أعرابياً بايع رسول الله ﷺ فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي ﷺ فقال يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول الله ﷺ ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى رسول الله ﷺ ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله ﷺ إنما المدينة فذكره وقوله أقلني بيعتي ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام وبه جزم عياض وقال غيره إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على
стр. 555
الردة والمذموم الخروج منها رغبة عنها (حم ق ت ن) عن جابر بن عبد الله ﵁
• (إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) يعني أن المرضى المستحب من الناس في عزة وجوده كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل أي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل والراحلة هي البعير القوي على الأحمال والأسفار النجيب التام الخلق الحسن المنظر ويقع على لاذكر والأنثى والهاء فيه للمبالغة (حم ق ت هـ) عن ابن عمر ابن الخطاب
• (إنما النساء شقائق الرجل) قال العلقمي قال في النهاية أي نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهم ولأن حوا ﵍ خلقت من آدم ﵊ وشقيق الرجل أخوه لأبيه وأمه ويجمع على أشقاء فيلزم المرأة الغسل بخروج منيها كالرجل (حم د ت) عن عائشة البزار عن أنس قال الشيخ حديث حسن السند صحيح المتن
• (إنما) يصلي (الوتر) بكسر الواو وفتحها (بالليل) بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فيخرج وقته بطلوع الفجر ويندب قضاؤه عند الشافعية (طب) عن الأغر بن يسار بإسناد صحيح
• (إنما الولاء) بالفتح والمد عصوبة سببها نعمة المعتق على العتيق (لمن أعتق) لا لغيره قال الخطابي لما كان الولاء كالنسب كان من أعتق ثبت له كمن ولد له ولد ثبت له نسبه فلو نسب إلى غيره لم ينتقل نسبه عن والده وكذا إذا أراد نقل ولائه عن محله لم ينتقل انتهى وذا قاله لعائشة لما أرادت شراء بريرة وشرط مواليها الولاء لهم فبين أنه شرط لاغ (خ) عن ابن عمر بن الخطاب
• (إنما أخاف على أمتي لائمة) أي المتولين عليهم وليسوا أهلاً للإمامة كما يفيده قوله (المضلين) أي المائلين عن الحق المميلين عنه (ت) عن ثوبان مولى النبي ﷺ قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما استراح من غفر له) فينبغي الإكثار من الإستغفار وليس الموت مريحاً وذا قاله لما قال بلال ماتت فلانة واستراحت (حل) عن عائشة ابن عساكر عن بلال وإسناده حسن
• (إنما أنا بشر أنسى) بفتح الهمزة مضارع من النسيان (كما تنسون) زاد في رواية فإذا نسيت فذكروني فيه دليل على جواز النسيان عليه ﷺ (فإذا نسي أحدكم) وفعل فعلاً منهياً عنه في صلاته أو ترك مأموراً به فيها (فليسجد) ندباً (سجدتين) بقصد سجود السهو فلو اقتصر على سجدة بطلت صلاته إن قصد الاقتصار عليها ابتداء وإلا فلا وافهم قوله (وهو جالس في صلاته) أن سجود السهو قبل السلام وعليه الشافعي وذا قاله لما زاد أو نقص في الصلاة وقيل له أزيد في الصلاة شيء فيحتمل أنه قاله بعد سجوده للسهو والسلام أو أ، هـ تكلم معتقداً أنه ليس في صلاة وإن صلاته مضت على التمام وهم وإن تكلموا فتكلموا بحوزين للنسخ كما أجابوا لذلك في حديث ذي اليدين (حم هـ) عن ابن مسعود قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما أنا بشر أي من البشر والمراد أنه شارك البشر في أصل الخلقة وإن زاد عليهم بالمزيا التي اختص
стр. 556
بها في ذاته قاله وذا على من زعم أن من كان رسولاً فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم وسببه كما في البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ سمع خصومة بباب حجرته فخرج فذكره (وإنكم تختصمون إليّ) أي تأتون إليّ في الخصومات الواقعة منكم لا فضل بينكم (فلعل بعضكم أن يكون الحن) بفتح الحاء بوزن افعل أي أفطن وأبلغ وأقدر على الإتيان (بحجته) أي بيان ما يدعيه (من بعض) آخر وفي رواية أبلغ بدل الحن وهو بمعناه أراد أن بعضكم يكون أبلغ في تقرير مقصوده وأفطر ببيان دليله بحيث يظن أن الحق معه وهو كاذب (فأقضي له على نحو) أي جارياً على مثل أي وفق (ما سمع) ولا أعلم باطن الأمر لبناء أحكام الشريعة على الظهار وغلبة الظن وفي نسخة شرح عليها المناوي على نحومما أسمع بتنوين نحو وحرما الموصولة بمن فإذا علمتم ذلك (فمن قضيت له بحق مسلم) ذكره حملاً على الاعتراف بالحق وتجنب الباطل فالذمي والمعاهد كذلك (فإنما هي) أي القضية أو الحكومة أي المأخوذ بها وقال الشيخ أي الدعوة تجوّز بها عن المدعي به (قطعه من النار) أي ما قضيت له بحسب الظاهر وهو في الباطن لا يستحقه حرام عليه يؤول به إلى النار أو هو تمثيل يفهم منه شدة التعذيب لفاعله فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم ناراً قال السبكي هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها بل معناها بيان أن ذلك جائز ولم يثبت لنا قط أنه ﷺ حكم بحكم ثم تبين خلافه وقد صان الله تعالى أحكام نبيه عن ذلك مع أنه لو وقع لم يكن فيه محذور (فليأخذها أو ليتركها) تهديد لا تخيير كقوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يعني أن الآخذ عالم بما في نفس الأمر فإن كان محقاً فليأخذ وإن كان مبطلاً فليترك (ملك حم ق ع) عن أم سلمة
• (إنما أنا بشر) أي من البشر فيجري عليّ ما يجري على البشر من الشفقة الناشئ عنها دمع العين وخشوع القلب (تدمع العين) رأفة ورحمة (ويخشع القلب) لفقد الولد (ولا نقول ما يسخط الرب) أي يوجب عقابه (والله يا إبراهيم) ولده من مارية (أنا بك) بسبب موتك (لمحزونون) ودمع العين وحزن القلب لا ينافي الرضا بالقضا (ابن سعد عن محمود ابن لبيد) قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب) بلفظ الجمع وكأنه باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف وفي رواية إلى مغرب (الشمس) يعني أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاءكم بالنسبة إلى ما سلف إلخ ففي بمعنى إلى وحذف المضاف وهو نسبة (وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى) فيه حذف تقديره مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم (كمثل رجل) بزيادة الكاف أو مثل (استأجر أجراء) بالمد جمع أجير فالمثل مضروب للأمة مع ندبهم والممثل به الأجراء مع من استأجرهم (فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار
стр. 557
على قيراط قيراط) المراد بالقيراط النصيب وهو في الأصل نصف دانق والدانق سدس درهم وكرره دلالة على أن الأجر لكل واحد منهم قيراط لا لمجموع الطائفة (فعملت اليهود) فأعطوا قيراطاً قيراطاً والمراد من مات منهم قبل النسخ وهو مؤمن بنبيه (ثم قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر) أي أول وقت دخولها أو أول الشروع فيها (على قيراط قيراط فعملت النصارى فأعطوا قيراطاً قيراطاً (ثم قال من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين فأنتم) أيها الأمة المحمدية (هم) أي فلكم قيراطان قيراطان والمراد تشبي من تقدم بأول النهار إلى الظهر وإلى العصر في كثرة الأعمال والتكاليف الشاقة كالأصر والمؤاخذة بالخطأ والنسيان وغير ذلك وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل في قلة ذلك وتخفيفه وليس المراد طول الزمان وقصره إذ مدة هذ الأمة أطول من مدة أهل الإنجيل باتفاق إذا كثر ما قيل في تلك ستمائة سنة قال العلقمي وأيضاً فلا عبرة بطول مدة أهل الملة في حق كل فرد فرد إذ كل أحد يعطى على قدر عمله عمره سواء طالت مدة أهل ملته أم قصرت (فغضبت اليهود والنصارى) أي الكفار منهم (وقالوا ما لنا أكثر عملاً وأقل عطاء) بنصب أكثر وأقل على الحال كقوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين يعني قال أهل الكتاب ربنا أعطيت أمة محمد ثواباً كثيراً مع قلة أعمالهم وأعطيتنا قليلاً مع كثرة أعمالنا (قال) أي الله تعالى (هل ظلمتكم) أي نقصتكم (من حقكم) المشروط لكم (شيئاً قالوا لا) أي لم تظلمنا أطلق عليه لفظ الحق وإلا فالكل من فضل الله تعالى قال (قال) الله (فذلك فضلى أوتيه من أشاء) قال العلقمي فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان (مالك (حم خ ت) عن ابن عمر بن الخطاب
• (إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي أي سألته (أي عبد من المسلمين شتمته أو سببته أن يكون) أي سألته أن يصير ذلك (له زكاة) أي نماء وزيادة في الخير (وأجراً فأعطاني ما سألته قال الشيخ وذكر المؤلف في اللآلي حديث ابن عمر عند الخطيب سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه (حم م) عن جابر
• (إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم) أي مما يتعلق بأمر دينكم (فخذوا به) أي افعلوه (وإذا أمرتكم بشيء) من أمور الدنيا (من رأيي) أي من غير اجتاهد وتشريع (فإنما أنا بشر) أخطئ وأصيب فيما لا يتعلق بالدين وسببه أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يلقحون وفي رواية يؤبرون النخل والتأبير جعل شيء من طلع الذكور في طلع الإناث ليجيء البلح جيداً قال ما تصنعون قال كنا نصنعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيارً فتركوه فنقصت أو نفضت فذكروا له ذلك فقال إنما أنا بشر فذكره وفي رواية ما ظن يغني ذلك شيئاً فخرج شيصاً فقال إن كان ينفعهم ذلك فليصنعون فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذ حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به وفي رواية أنتم أعلم بأمور دنياكم قال العلماء ولم يكن هذا القول خيراً وإنما
стр. 558
كان ظناً كما بينه في هذه الروايات قالوا ورأيه ﵊ في أمور المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها وإنما قال ﷺ ذلك لأنه لم يكن عانا أمر الزراعة ولا الأشجار ولا باشر شيئاً مها فخفيت عليه تلك الحالة وتمسك بالقاعدة الكلية المعلومة التي هي أنه ليس في الوجود ولا في الإمكان فاعل ولا خالق ولا مؤثر إلا الله فإذا نسب شيء إلى غيره فتلك النسبة مجازية عرفية لا حقيقية فصدر قوله ﷺ ما أظن ذلك يغني شيئاً فإن الذي يغني في الأشياء وعن الأشياء في الحقيقة هو الله غير أن الله تعالى قد أجرى عادته بأن ستر تأثير قدرته في بعض الأشياء بأسباب معتادة فجعلها مقارنة لها ومغطاة لها ليؤمن من سبقت له السعادة بالغيب ويضل من سبقت له الشقاوة بالجهل والريب ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة وقوله إنما ظننت ظناً إنما أنا بشر اعتذار لمن ضعف عقله مخافة أن يزله الشيطان فيكذب النبي ﷺ فبكفر أعاذنا الله من ذلك (م) عن رافع بن خديج
• (إنما أنا بشر مثلكم وأن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله) أي لا يقع مني فيما أبلغه عن الله كذب لا غلط ولا سهو وأما أمور الدنيا التي لا تعلق لها بالدين فأنا فيها واحد من البشر وقد كان ﷺ في صغره معروفاً بالصدق والأمانة ومجانبة أهل الكذب والخيانة حتى أنه كان يسمى بالصادق الأمين يشهد له بذلك كل من عرفه وإن كان من أعدائه وقد خالفه وسببه ما تقدم فيما قبله (حم هـ) عن طلحة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما أهلك) بالبناء للفاعل وفي رواية هلك (الذين من قبلكم) من بني إسرائيل (أنهم) بفتح الهمزة فاعل أهلك أو في محل نصب بعد حذف الجار على رواية هلك أي إنما هلك الذين من قبلكم من أجل أنهم (كانوا إذا سرق فيهم الشريف) أي الوجيه ذو العشيرة (تركوه) أي لم يحدوه (وإذا سرق فيهم الضعيف) أي الوضيع الذي لا عشيرة له (أقاموا عليه الحد) وسببه كما في البخاري وتمامه عن عائشة أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول الله ﷺ ومن يجتري عليه إلا أسامة حب رسول الله ﷺ فقال أشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب فقال أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إلخ ثم قال وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وأيم الله همزنه همزة وصل عند الأكثر وأصله أيمن الله وهو مبتدأ خبره محذوف أي قسمي (حم ق ع) عن عائشة رضي الله تعالى عنها
• (إنما بعثت فاتحاً) للدين بعد غلقه بالتبديل (وخاتماً) للنبوة والرسالة (وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه) وفي رواية مفاتح الكلم هما جمع مفتاح ومفتح وهما في الأصل كلما يتوصل إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها فأخبر ﷺ أنه أوتي مفاتيح الكلام وهو ما يسر الله له من البلاغة
стр. 559
والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات والألفاظ التي أغلقت على غيره وتعذرت ومن كان في يده مفاتيح شيء مخزون سهل عليه الصوول إليه (واختصر لي الحديث اختصاراً) مصدر مؤكد أي أقدرني الله تعالى على الإتيان بالألفاظ الوجيزة الكثيرة المعنى (فلا يهلكنكم المتهوكون) أي الذين يقعون في الأمر بغير روية أو المتحيرون والمتهوك الذي يقع في كل أمر وقيل هو المتحير وفي شرح الشيخ ما يفيد أن المراد النهي عن تصديق من ادعى نبوة بعده ﷺ (هب) عن أبي قلابة بكسر القاف وفتح اللام الخفيفة وبموحدة (مرسلاً
• (إنما الدين) أي إنما عماد الدين (النصح) أي لله ورسوله (أبو الشيخ في التوبيخعن ابن عمر) قال الشيخ حديث ضعيف
• (إنما المجالس) أي المجالس التي لا يلحق صاحبها إثم بعد الانصراف عنها هي المصحوبة (بالأمانة) أي كتمان ما يعلم أو يظن أن صاحبه يكره اطلاع الناس عليه فلا يجوز لأحد أن يحدث بما يكره صاحبه اطلاع الناس عليه (أبو الشيخ في التوبيخ عن عثمان وعن ابن عباس) قال الشيخ حديث حسن لغيره
• (إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله) أي إنما ينبغي لهما ذلك (فلا يحل لأحدهما أن يفشي) أي يحدث ويطلع الناس (على) أمانة (صاحبه) وهي (ما يخاف) من اطلاعهم عليه (أبو الشيخ عن ابن مسعود) بإسناد ضعيف
• (إنما العلم) أي اكتسابه في الابتداء (بالتعلم) من العلماء أو إنما بقاؤه وعدم ضياعه بمذاكرته وعدم الغفلة عنه (وإنما الحلم) أي المكتسب (بالتحلم) أي بحمل النفس عليه (ومن يتحر الخير يعطه) بالبناء للمفعول أي ومن يجتهد في تحصيل الخير يعطه الله تعالى إياه (ومن يتق) وفي رواية ومن يتوق (الشر) أي يتجنب ما نهى الله ورسوله عنه (يوقه) بالبناء للمفعول أي يوق ما يترتب عليه من الإثم والعقاب أو من يقصد كف نفسه عن الشر يعنه الله تعالى على ذلك (قط) في الإفراد (خط) عن أبي هريرة (خط) عن أبي الدرداء قال الشيخ حديث ضعيف
• (إنما الخاتم) بكسر التاء وفتحها (لهذه وهذه يعنى الخنصر والبنصر) مدرج من كلام الراوي والأول أصغر الأصابع والثاني الذي يليه أي إنما ينبغي للرجل لبسه فيهما وصرح النووي في شرح مسلم بكراهة لبسه في غيره الخنصر (طب) عن أبي موسى
• (إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم) تلطفاً بكم وأينا سألكم وكان ﷺ إذا مزح لا يقول إلا حقاً كقوله احملك على ولد الناقة وكقوله زوجك الذي في عينه بياض وكقوله لا يدخل الجنة عجوز (ابن عساكر عن أبي جعفر الخطمي) بفتح المعجمة وسكون الطاء (مرسلاً) واسمه عمير تصغير عمر قال الشيخ حديث ضعيف
• (إنما أنا) مبعوث (لكم) أي لأجل إصلاحكم (بمنزلة الوالد) في النصح وإرادة الخير والتعليم (أعلمكم) أمور دينكم وأبو الإفادة أقوى من أبي الولادة قاله لئلا يحتشموه ويستحيوا منه فيما يعرض لهم من أمر دينهم (فإذا أتى أحدكم الغائط) أي محل قضاء الحاجة
стр. 560
(فلا يستقبل) بالجزم والكسر للتخلص من التقاء الساكنين (القبلة) المعهوة وهي الكعبة (ولا يستدبرها) فيحرم كل من الاستقبال والاستدبار بدون ساتر فإن كان بينه وبين القبلة ساتر مرتفع ثلثي ذراع وقرب منه ثلاثة أذرع فأقل كره ذلك وهذا في غير المعد لقضاء الحاجة أما المعد لقضائها فلا حرمة فيه ولا كراهة لدليل آخر (ولا يستطيب) قال النووي هكذا هو في عامة النسخ بالياء وهو صحيح وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى لا تضار والدة بولدها وكقوله ﷺ لايبيع أحدكم على بيع أخيه ونظائره وهذا أبلغ في النهي لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه وأمره قد يخالف فكأنه قيل عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه وقال الشيخ ولي الدين الذي في أصلنا ولا يستطب بدون ياء على لفظ النهي (بيمينه) أي لا يستنجي فيكره ذلك وقيل يحرم والاستطابة والاستنجا والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه فالاستطابة والاستنجا يكونان تارة بالماء وتارة بالأحجار والاستجمار مختص بالأحجار وتمام الحديث كما في أبي داود وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة والروث بفتح الراء وسكون الواو ومثلثة رجيع ذوات الحوافر وقيل رجيع غير بني آدم والرمة بكسر الراء وتشديد الميم العظم البالي (حم دن هـ حب) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما أنا عبد آكل كمايأكل العبد واشرب كما يشرب العبد) أي لا اتكئ في الجلوس للأكل والشرب كما يفعله المترفهون فيكره الأكل والشرب متكأ (عد) عن أنس قال الشيخ حديث حسن
• (إنما أنا مبلغ) ما أمرني به ربي (والله يهدي) من يشاء هدايته (وإنما أنا قاسم) بينكم بأمره تعالى (والله يعطي) قال المناوي فلا تنكروا التفاضل أي كوني أفضل بعضكم على بعض فإنه بأمر الله أو المراد أقسم العلم بينكم والله يعطي الفهم من شاء (طب) عن معاوية قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما أنا رحمة مهداة) بضم الميم أهداها الله تعالى للعالمين قال تعالى وما أرسلناك إل رحمة للعالمين ولا يشكل بأنه كان يغضب لأن غضبه فيه الرحمة أيضاً (ابن سعد في طبقاته والحكيم في نوادره عن أبي صالح مرسلاً (ك) عنه عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما بعثت) أي أرسلت (لأتمم) اللام للتعليل (صالح الأخلاق) وفي رواية مكارم الأخلاق قال المناوي فالأنبياء بعثوا بمكارم الأخلاق وبقيت بقية فبعث بما كان معهم وبتمامها أو أنها تفرقت فيهم فأمر بجمعها لتخلقه بالصفات الإلهية قال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم (ابن سعد (خدك) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) أي لأجله قال الشيخ أي لم أبعث عذاباً عليكم وإن استعجلتموني ورحمتي عامة انتهى وقال المناوي فالعذاب لم يقصد من بعثته ﷺ وإن وقع بحكم التبعية (تخ) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما بعثتم ميسرين) حال من الضمير في بعثتم (ولم تبعثوا معسرين) وإسناد
стр. 561
البعث إليهم على طريق المجاز لأنه ﷺ هو المبعوث بما ذكر لكن لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك أو هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون وكان ذلك شأنه ﷺ في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا وسببه كما في الترمذي عن أبي هريرة قال دخل أعرابي المسجد والنبي ﷺ جالس فصلى فلما فرغ قال اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي ﷺ فقال لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس أي تناولوه بألسنتهم فقال النبي ﷺ اهريقوا عليه سجلاً من ماء أو دلواً من ماء والسجل هو الدلو الممتلئة ماء ثم قال النبي ﷺ إنما بعثتم فذكره (ت) عن أبي هريرة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما بعثني الله مبلغاً) ما أمركم بفعله وما نهاكم عنه (ولم يبعثني متعنتاً) أي مشدداً قال المناوي قاله لعائشة لما أمر بتخيير نسائه فاختارت وقالت لا تقل أني اخترتك فذكره (ت) عن عائشة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما جزاء السلف) أي القرض (الحمد) أي ثناء المقترض على المقرض (والوفاء) أي أداء حقه له من غير مطل ولا تسويف وسببه أن النبي ﷺ اقترض من عبد الله بن أبي ربيعة قرضاً فلما قضاه إياه قال له بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والوفاء (حم ن هـ) عن عبد الله بن أبي ربيعة وإسناده حسن
• (إنما جعل الطواف بالبيت) أي الكعبة (و) السعي (بين الصفا والمروة ورمي الجمار) معطوف على الطواف أي إنما شرع كل منهما (لإقامة ذكر الله) قال المناوي وتمامه في رواية الحاكم لا لغيره اهـ ولعل المراد الحث على الذكر في الطواف وتالييه (دك) عن عائشة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما حرّ جهنم على أمتي) أي على بعضها (كحر الحمام) أي كحرارته التي لا تؤذي فلا ينافي أن بعضها يصير فحماً كما في حديث ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم وأماتتهم إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل (طس) عن أبي بكر قال الشيخ حديث ضعيف
• (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) أي إنما شرع منأجله لأن المستأذن لو دخل من غير إذن لرأي بعض ما يكره من يدخل م حجر النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدري يحك بها رأسه فقال لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينك إنما جعل فذكره والمدري بكسر الميم وسكون المهملة عود يشبه المسلة وقيل مشط له أسنان يسيرة وقيل غير ذلك (حم ق ت) عن سهل ابن سعد الساعدي
• (إنما سماهم الله تعالى الأبرار) جمع بر كأرباب أو بار كأصحاب وإشهاد أي إنما وصف الله تعالى الأبرار في القرآن العظيم
стр. 562
بكونهم أبراراً (لانهم بروا الآباء والأمهات والأبناء) والبنات أي أحسنوا إليهم ورفقوا بهم (كما أن لوالديك عليك حقاً كذلك لولدك) عليك حق واجب ومندوب كما تقدم (طب) عن ابن عمر بن الخطاب قال الشيخ حديث حسن
• (إنما سمي البيت) أي المعهود وهو الكعبة البيت (العتيق) برفع البيت ونصب العتيق (لأن الله تعالى أعتقه) أي حماه (من الجبابرة فلم يظهر) أي يستولي (عليه جبار قط) بفتح القاف وضم الطاء المشددة وقصة الفيل مشهورة (ت ك هب) عن ابن الزبير قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما سمي الخضر خضرا) بفتح الخاء وكسر الضاد ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما في نظائره والخضر لقبه واسمه بليا بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحتية وكنيته أبو العباس واختلف في حياته ونبوته فقال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر وحكى ابن عطية والبغوي عن أكثر أهل العلم أنه نبي ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا وقال القرطبي هو نبي عند الجمهور وقال القشيري في رسالته في باب الأولياء لم يكن الخضر نبياً وإنما كان ولياً وفي آخر صحيح مسلم في أحاديث الدجال أنه يقتل رجلاً عظيماً ثم يحيى قال إبرايم بن سفيان صاحب مسلم يقال أن ذلك الرجل هو الخضر (لأنه جلس على فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (بيضاء) والفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات وقيل هي الحشيش الأبيض وقيل الفروة وجه الأرض وقيل الهشيم من النبات (فإذا هي تهتز) أي تتحرك (تحته خضرا) بفتح فسكون وبالتنوين أي نباتاً أخضر وروى خضراء بالمد كحمراء وقيل سمى بذلك لأنه كان إذا صلى أخضر ما حوله والصواب الأول للحديث المذكور وهو صاحب موسى النبي ﷺ الذي سأل السبيل إلى لقيه وقد أثنى الله تعالى عليه في كتابه بقوله فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدناعلماً وأخبر الله تعالى عنه في باقي الآيات بتلك الأعجوبات وذكر أبو إسحاق الثعلبي المفسر اختلافاً في أن الخضر كان في زمن إبراهيم الخليل ﵊ أم بعده بقليل أم بكثير (حم ق ت) عن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس
• (إنما سمي) أي القلب المعلوم من لامقام (من تقلبه إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة) أي بالأرض الواسعة التي لا بناء فيها (تعلقت في أصل شجرة تقلبها الرياح) وفي نسخة تقلبها الريح (ظهر البطن) قال المناوي وهذا إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل الحصذر من تقلب قلبه (طب) عن أبي موسى الأشعري وإسناده حسن
• (إنما سمي) أي الشهر الذي شرع صومه لهذه الأمة المعلوم (رمضان لأنه) أي لأن صومه (يرمض الذنوب) أي يحرقها ويزيلها لما يقع فيه من العبادة قال في المصبح رمض يومنا رمضاً اشتد حره ورمضت قدمه احترقت من الرمضا ورمضت
стр. 563
العضال وجدت حر الرمضا فاحترقت (محمد بن منصور السمعاني) بفتح السين وسكون الميم نسبة إلى سمعان بطن من تميم فهو تميمي (وأبو زكريا يحيى بن منده) في أماليهما (عن أنس) قال الشيخ حديث ضعيف
• (إنما سمي شعبان) يحتمل رفعه والمفعول الثاني محذوف ويحتمل نصبه ونائب الفاعل مستتر وكذا يقال فيما قبله وفيما بعده (لأنه يتشعب) أي يتفرع (فيه خير كثير للصائم) فيه أي لصائمه (حتى يدخل الجنة) أي مع السابقين أو بغير عذاب (الرافعي في تاريخه عن أنس) بن مالك قال الشيخ حديث ضعيف
• (إنما سميت الجمعة) أي يومها (لأن آدم) ﵊ (جمع) بالبناء للمفعول أي جمع الله تعالى (فيها خلقه) أي صوره وأكمل تصويره قال المناوي وورد في تسميتها بذلك غير ذلك (خط) عن سلمان الفارسي قال الشيخ من الضعيفة المنجبرة
• (إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك) قال العلقمي قال في الصمباح وعكته الحمى تعكه وعكا من باب وعد اشتدت عليه فهو موعوك أي محموم (أو الحمى) التي هي حرارة بين الجلد واللحم فكأنه قال حمى شديدة أو خفيفة (كمثل حديدة تدخل النار) يحتمل بناؤه للفاعل أو المفعول (فيذهب خبثها) بفتح الموحدة (ويبقى طيبها) قال المناوي بكسر فسكون فكما أن النار تزيل خبث الحديد كذلك الوعك والحمى كل منهما يزيل ذنوب المؤمن ويطهره منها (طب ك) عن عبد الرحمن بن زاهر) قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما مثل صاحب القرآن) مع القرآن والمراد بصاحبه من ألف تلاوته نظراً في المصحف أو عن ظهر قلب (كمثل صاحب الإبل المعقلة) أي مع الإبل المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما دام التعاهد موجوداً فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الأهلي نفوراً (إن عاهد عليها) أي تعهدها ولازمها (أمسكها) أي استمر إمساكه لها (وإن أطلقها ذهبت) أي انفلتت (مالك (حم ق ن هـ) عن ابن عمر ابن الخطاب
• (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكبير) بكسر الكاف بعدها تحتية ساكنة معروف وحقيقت البناء الذي يركب عليه الزق والزق هو الذي ينفخ فيه فأطلق على الزق اسم الكير مجازاً لمجاورته وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور (فحامل المسك إما أن يحذيك) قال العلقمي بضم أوله ومهملة ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزناً ومعنى اهـ وفي مختصر النهاية للسيوطي الحذيا والحذية العطية والاستحذا طلب العطية وقال المناوي بجيم وذال معجمة أي يعطيك (وأما ان تبتاع) أي تشتري (منه وأما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة) والقصد النهي عن مخالطة من تؤذي مجالسته في دين أو دنيا والترغيب في مجالسة من يقع فيهما (ق) عن أبي موسى
стр. 564
• (إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها) ظاهره يشهد لمن يقول بالرجوع في الهبة ولو بعد القبض ولغير الفرع وسببه كما في النسائي عن عائشة قالت دخل على رسول الله ﷺ يوماً فقال هل عندكم شيء فقلت لا قال فإني صائم وفي رواية أني إذا أصوم ومعناه ابتدأ بنية الصوم ولهذا قال الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه يصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال والراجح أنه يثاب من طلوع الفجر ويشترط جميع شروط الصوم من أول النهار ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدى إلي حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قلت يا رسول الله أنه أهدي إلي حيس فخبأت لك منه فقال أدنيه إما أني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال إنما مثل فذكره ولهذا قال الشافعي وأصحابه يباح الفطر في صوم التطوع (ن هـ) عن عائشة قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما مثل الذي يصلي ورأسه معقوص) أي مردود شعره تحت عمامته (مثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي مشدود اليدين إلى كتفيه في الكراهة تنزيهاً وأوله كمافي مسلم عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص وراءه فقال فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال مالك ورأسي قال اني سمعت رسول الله ﷺ يقول إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف قال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوب مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أي مردود شعرها تحت عمامته أو نحو ذلك وكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه ثم ذهب الجمهور إلى أن النهي مطلقاً لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أو كان كذلك قبلها إلا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح والأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيرهم ويدل عليه فعل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المذكور ها هنا قال العلماء رحمهم الله تعالى والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه وفي فعل ابن عباس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن ذلك لا يؤخر إذ لم يؤخر ابن عباس حتى يفرغ من الصلاة وأن المكروه ينكر كما ينكر الحرام وأن من رأى منكر وأمكنه تغييره بيده غيره بها وإن خبر الواحد مقبول (حم م طب) عن ابن عباس
• (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) أي الكتب المنزلة على أنبيائهم فكفر بعضهم بكتاب بعض فالمراد بهلاك من قبلنا هلاكهم في الدين بكفرهم فحذر رسول الله ﷺ عن مثل فعلهم وراد بالاختلاف ماأوقع في شك أو شبهة أو فتنة أو شحناء وأما الاختلاف في استنباط فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق فليس منهياً عنه بل هو مأمور به وفضيلته ظاهرة وقد أجمع المسلمون على هذا من هد الصحابة إلى الآن وسببه كما في مسلم أن عبد الله بن عمرو قال هجرت أي بكرت إلى رسول الله ﷺ يوماً قال فسمع أصوات رجلين
стр. 565
اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الغضب فقال إنما هلك فذكره (م) عن ابن عمرو
• (إنما هما) أي السعداء والأشقياء (قبضتان فقبضة في النار وقبضة في الجنة) قال المناوي تثنية قبضة وهي الأخذ بجميع الكف اهـ والله منزه عن الجارحة فالمراد أنه تعالى قضى وحكم على فريق بالخلود في النار وعلى فريق بالخلود في الجنة فريق في الجنة وفريق في السعير (حم طب) عن معاذ قال الشيخ حديث صحيح
• (إنما هما) يحتمل أن يكون المعنى إنما الخصلتان اللتان يحصل بهما الدلالة والإرشاد (انتان الكلام والهدي) بفتح الهاء وسكون الدال أو بضم الهاء وفتح الدال (فأحسن الكلام كلام الله) فعليكم بإكثار تلاوته والعمل بما فيه (وأحسن الهدي) أي السيرة والطريقة (هدي محمد) أي سيرته وطريقته (ألا) حرف استفتاح وإياكم ومحدثات الأمور) أي احذروها (فإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعه ضلالة) والمراد البدعة المذمومة وهي ما خالفت قانون الشرع (ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم) هذا النهي موافق لقوله تعالى ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ومقصود الآية أن المؤمنين ينبغي لهم أن يزدادوا على ممر الزمان خشوعاً على الضد من بني إسرائيل الذين يزدادون على ممر الزمان جفاء وقسوة فحذر منهم وذكر في كل طائفة غاية أحوالها ففي بني إسرائيل القسوة اليت يحذر منها وفي المؤمنين كمال الرقة والأمد الزمان فبنو إسرائيل طالت أعمارهم وغلب عليهم حب الدنيا والميل إليها والغفلة والإعراض عن مواعظ الله تعالى (إلا أن كل ما هو آت) من الموت وقيام الساعة (قريب والبعيد ما ليس بات) فاستعدوا للموت بالتوبة والخروج من المظالم (إلا نما الشقي من شقى في بطن أمه) أي من قدر الله تعالى عليه في أصل خلقته أن يكون شقياً فهو الشقي على الحقيقة لا من عرض له الشقاء بعد ذلك وهو إشارة إلى شقاء الآخرة لا شقاء الدنيا (والسعيد من وعظ بغيره) يحتمل أن يكون المراد من اتعظ بالمصيبة الحاصلة لغيره فينتبه وينكف عن ارتكاب المعاصي ويتذكر قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم (إلا أن قتال المؤمن كفر) أي أن استحله أو المراد أنه يؤدي إليه لشوبه أو أنه كفعل أهل الكفر أو أنه كفر الإحسان والنعمة وإخوة الإسلام (وسبباه فسوق) أي سبه خروج عن طاعة الله فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ﷺ كذا قال العلقمي ومحله إذا كثر منه ولم تغلب طاعته معاصيه (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) أي في الدين (فوق ثلاث) أي من الأيام أي أن ترتب على ذلك صلاح لدين أحدهما وكمال في إيمانه (ألا وإياكم والكذب) أي احذروه (فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا بالهزل) لا في مسائل مذكورة في كتب لفقه منها الكذب للإصلاح بين الناس كان يقول لمن بينهما عداوة فلأن داع لك ونحو ذلك ومنها ما لو كان
следующие страницы →