← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18273

توجيه اللمع

ابن الخباز

Полный текст (607 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال ابن جني: ولا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها إلا أن يكون الخبر ظرفًا, أو حرف جر, تقول: إن في الدار زيدًا, ولعل عندك عمرًا. وتدخل اللام المفتوحة في خبر إن المكسورة دون سائر أخواتها زائدة مؤكدة تقول: إن زيدًا لقائم, ولو قلت: ليت زيدًا لقائم أو نحو ذلك, لم يجز. وتكسر إن في كل موضع لو طرحتها منه كان ما بعدها مرفوعًا بالابتداء تقول: إن أخاك قائم فتكسر إن, لأنك لو طرحتها من هناك لقلتك أخوك قائم. وتفتح إن في كل موضع لو طرحتها منه وما عملت فيه لصلح في موضع الجميع ذاك. ومعنى الكلام معنى المصدر تقول: بلغني أن زيدًا قائم فتفتح أن لأنك لو ١٣/أطرحتها وما عملت فيه لقلت: بلغني / ذاك ومعنى الكلام بلغني قيام زيد. ــ قال ابن الخباز: ولا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها فلا تقول: إن قائم زيدًا للوجهين الذين ذكرناهما. فإن كان الخبر ظرفًا أو حرف جر كقولك: إن زيدًا في الدار, ولعل عمرًا عندك, جاز ت قديمه على الاسم تقول: إن في الدار زيدًا, ولعل عندك عمرًا, وإنما جاز ذلك, لأنهما ليسا بالخبرين في ٣٨/ب الحقيقة. / ألا ترى أن الخبر هو الاستقرار المقدر؟ وها هنا لطيفة, اعلم أن مستقرًا لا يقدر قبل الاسم لئلا يقدم الخبر الحقيقي عليه, ولكنك تقدره بعده فتقول: تقديره: إن في الدار زيدًا مستقر. وللعرب اتساع في الظروف وحروف الجر كفصلهم بين المضاف والمضاف إليه. وتدخل اللام المفتوحة, اعلم أن هذه اللام لام توكيد, وتسمى لام الابتداء لدخولها على المبتدأ والخبر كقوله تعالى: ﴿لأنتم أشد رهبة﴾ وكقول الأعشى: ٦٢ - ولأنت أحيا من مخذرة ... عذراء تسكن جانب الخدر فإذا قلت: لزيد قائم, فهي للتوكيد مثل إن, فإذا دخلت إن على هذا الكلام لم يجز وقوعها قبل اللام, لأنه لا يبقى لها سبيل على العمل, ولا يجوز إيقاعها بعدها =

стр. 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لئلا يجمع بين حرفين متفقين في المعنى, ففصل بينهما فجعلت إن مع أحد الجزأين واللام مع الآخر. وتدخل اللام مع إن على ثلاثة أشياء: الأول: دخولها على الخبر, وذلك جائز كقوله تعالى: ﴿إن الله لغفور رحيم﴾ والفعل المضارع بمنزلة الاسم الصريح كقوله تعالى: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم﴾ لأنه مضارع للاسم فهو بمنزلته, وكذلك الجملة الاسمية كقوله تعالى: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ فإن كان الفعل ماضيًا, لم يجز دخولها فلا تقول: إن زيدًا لقام, لأنه بعيد من الاسم, وفعل الأمر أولى بامتناعها من الماضي. الثاني: أن تدخل على اسم إن, وذلك إذا فصل بينهما بظرف أو حرف جر تقول: إن عندك لعمرًا, وفي التنزيل: ﴿إن في ذلك لآية﴾. الثالث: أن تدخل على معمول خبر إن إذا تقدم عليه كقولك: إن زيدًا لطعامك آكل. وفي التنزيل: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم / يعمهون﴾ ولا يجوز إن ٣٩/أزيدًا آكل لطعامك, لأنها دخلت على شيء خارج عن الجملة, وإنما لم تدخل مع غير إن, لأنهما مشتركان في التوكيد والتحقيق, فلذلك تلقى بهما القسم كقولك: أحلف إن زيدًا قائم, وأقسمت لزيد أفضل من عمرو. وأما فرقه بين إن وأن: فاعلم أنهما يتفقان عملًا وتركيبًا ومعنى, ويختلفان صيغة وموضعًا, ما اتفاقهما في العمل: فإنهما ينصبان الاسم ويرفعان الخبر, وأما اتفاقهما في التركيب: فلأن كل واحدة منها من همزة ونونين. وأما اتفاقهما في المعنى: فلأنهما يؤكدان الجملة. وأما اختلافهما في الصيغة: فلأن أول إحداهما مكسور وأول الأخرى مفتوح, وذلك للفرق. وإنما خصوا بالفتح المصدرية: لأنها واسمها وخبرها في موضع اسم مفرد. وأما =

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = اختلافهما في الموضع: فلأن إن المكسورة وما بعدها في موضع الجملة, وأن المفتوحة وما بعدها في موضع المفردز وجملة الأمر أن المواضع ثلاثة: الأول: موضع لا تقع فيه إلا المكسورة, وذلك خمسة أقسام: الأول: الابتداء كقوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ الثاني: وقوع اللام في الخبر كقوله تعالى: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾. الثالث: ما بعد القول كقوله تعالى: ﴿قال رب إني وهن العظم مني﴾ الرابع: جواب اليمين كقوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ الخامس: أن تكون صلة للذي وأخواتها كقوله تعالى: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ , وعلة ذلك كله أنك لو طرحت إن من هذه المواضع كلها لكان ما بعدها مرفوعًا بالابتداء وصح وقوع المبتدأ والخبر حيث وقعت ٣٩/ب/ ألا ترى أنك إذا قلت «جاءني الذي إن أباه خير منك» صح أن تطرحها فتقول: «جاءني الذي أبوه منك». الثاني: موضع لا تقع فيه إلا المفتوحة: وهو كل موضع لا يقع فيه إلا الاسم المفرد مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا تقول: بلغني أن زيدًا قائم, فأن وما بعدها في موضع رفع, لأنها فاعل, وتسمى مصدرية, لأنها ومعمولها في معنى المصدر كأنك قلتك بلغني قيام زيد, وتقول: عرفت أن عمرًا جالس فتفتحها, لأنها في موضع المفعول أي: عرفت جلوس عمرو وتقول: عجبت من أنك منطلق فتفتحها, لأنها في موضع المجرور, أي: عجبت من انطلاقك, ومن كسرها بعد شيء من ذلك فقد لحن. وقوله: (لصلح في موضع الجميع ذاك) يعني هذا الاسم, لأنه يصح أن يقول: بلغني ذاك, وعرفت ذاك, وعجبت من ذاك, وإنما اختاره, لأنه اسم إشارة إلى =

стр. 144

قال ابن جني: وتكون إن بمعنى «نعم» فلا تقتضي اسمًا ولا خبرًا. قال الشاعر: بكر العوازل في الصبوح ... يلمنني وألومهنة ويقلن شيبٌ قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه أي: نعم هو كذلك, والهاء لبيان الحركة وليست باسم, فإن عطفت على اسم إن ولكن بعد خبرهما, جاز لك النصب على اللفظ, والرفع على موضع الابتداء. تقول: إن زيدًا لقائم وعمرًا, وإن شئت وعمرو, وكذلك لكن جعفرًا منطلق وبشرًا, وإن شئت قلت: وبشر, ولا يجوز العطف على معنى الابتداء مع بقية أخواتهما لزوال معنى الابتداء وتشبه «لا» بإن. ــ = الواحد المذكر من ذوي العلم وغيرهم, والمصادر تصح الإشارة به إليها. الثالث: ما يحتمل المكسورة والمفتوحة كقولك: عندي أنك شجاع وأنك شاعر, فيجوز في إن الثانية الكسر والفتح, وليس في الأولى الفتح, لأنها في موضع المبتدأ. أي عندي شجاعتك, فإذا كسرت الثانية جعلت المعطوف جملة مستقلة. وإذا فتحتها عطفتها على الأولى فكانت في موضع المفرد, وقرأت القراء: ﴿وإن الله مع المؤمنين﴾ بالكسر والفتح, فالكسر على الابتداء, وهو عطف جملة على جملة. والفتح على حذف اللام والتعلق بفعل محذوف, أي: ولأن الله مع المؤمنين فتح عليكم. قال ابن الخباز: وتكون «إن» بمعنى «نعم» فتكون حرف تصديق مثلها, فلا تقتضي اسمًا ولا خبرًا, وفي حديث ابن الزبير الأسدي أنه قال / لعبد الله بن الزبير: = ٤٠/أ

стр. 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = «لعن الله ناقة حملتني إليك» فقال له ابن الزبير: «إن وراكبتها». وقال عبد الله بن قيس الرقيات: ٦٣ - بكر العواذل في الصبوح ... يلمنني وألومهنه ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه ويروى: بكرت على عواذلي ... يلحينني وألومهنه الصبوح: شرب الغداة, ويليحننى: يلمنني. والهاء في «إنه» تحتمل وجهين أحدهما: أن تكون للسكت, وهي الهاء التي يجاء بها في الوقف على المبنى الذي حركته لازمة ولم تكن لمضارعة المتمكن كقولك: إنه وهوه وهيه, أنشد أبو زكريا. ٦٤ - إيه جاراتك تلك الموصية ... قائلة لا تسقني بحبليه لو كنت حبلًا لسقيتها بيته ... أو قاصرًا أوصلته بثوبيه ويجوز أن تكون الهاء ضمير الشيب والخبر محذوف, تقديره: إن الشيب علانى ومثله في حذف الخبر قول الأخطل: ٦٥ - خلا أن حيا من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن المكارم نهشلا أراد: أو أن المكارم نهشلا تفضلوا. فإن عطفت على [اسم] إن بعد خبرها كقولك: إن زيدًا قائم وعمرًا, جاز لك نصب المعطوف ورفعه, والنصب بالعطف على اسم «إن» , قال رؤبة:

стр. 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٦٦ - إن الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العباس والصيوفا والرفع بالابتداء, والخبر محذوف, قال جرير: ٦٧ - إن الخلافة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار والنصب مشترك بين إن وبين سائر الحروف كقولك: / ليت زيدًا قائم وعمرًا. ٤٠/ب وكأن أباك الأسد وعبد الله. وأما الرفع بالابتداء: فهو مختص بإن, لأنها تؤكد الجملة ولا تغير معناها, وأكثر النحويون يلحق بها لكن فتقول: لم يقم زيد لكن جعفرًا قام وبشر وبشرًا, لأن لكن لا تغير معنى الجملة, ومنهم من أخرج «لكن» من هذا الحكم, لأنها تؤثر في الكلام معنى الاستدراك, فصار بدخولها محتاجًا إلى غيره. ولا خفاء في أن ليت وكأن ولعل يزلن من الجملة معنى الابتداء, لمعانيهن التي ذكرناها, ونوضح ذلك بمثال فنقول: لو قلت: ليت زيدًا قائم وعمرو فرفعت عمرًا بالابتداء لكان التقدير: وعمرو قائم, وهذا كلام خبري, والكلام الذي قبله تمن, فقد عطفت الخبر على غير الخبر, ألا ترى أنهم لا يجيزون: قم ويذهب عمرو إذا جعلت الواو عاطفة؟ . وأما شبه «لا» بإن فمن أربعة أوجه أحدها: أن «لا» للنفي المؤكد كما أن إن للإثبات المؤكد. الثاني: أنها مختصة بالأسماء مثلها. الثالث: أنها تدخل على المبتدأ والخبر مثلها. الرابع: لها صدر الكلام مثلها. وإنما أضاف الشبه إلى أن المكسورة, لأنها أصل الحروف الواقعة في هذا الباب من حيث إنها للتوكيد, والجملة معها باقية على معناها.

стр. 147

باب: (لا في النفي) قال ابن جني: اعلم أن لا تنصب النكرة بغير تنوين ما دامت تليها, وتبنى معها على الفتح كخمسة عشر تقول: لا رجل في الدار, ولا غلام لك, ولا جارية لك. فإن فصلت بينهما بطل عملها تقول: لا لك غلام ولا عندك جارية. فإن عطفت وكررت «لا» جاز لك فيه عدة أوجه. تقول: لا حول ولا ١٣/ب قوة إلا بالله / قال الله : ﴿لا بيع فيه ولا خلال﴾ ويجوز: لا حول ولا قوة إلا بالله: قال الشاعر: لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع ويجوز: «لا حول ولا قوة إلا بالله». قال الشاعر: وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل ويجوز: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الشاعر: هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب ــ (باب لا في النفي) قال ابن الخباز: إنما قال: (في النفي) لأن للا في الكلام ثلاثة مواضع: الزيادة: كقوله تعالى: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ وهذه غير عاملة. والنهي: كقوله تعالى: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك﴾ وهذه ٤١/أتعمل الجزم وسنذكر/ علته. والنفي: وهي فيه عاملة وغير عاملة فالعاملة قسمان: عاملة عمل ليس: كقولهم: لا رجل أفضل منكو وعاملة عمل إن: كقولهم: لا رجل أفضل منك وقد ذكرنا شبهها بإن. وقوله: (اعلم أن «لا» تنصب النكرة بغير تنوين ما دامت تليها, وتبنى معها على الفتح كخمسة عشر): يعطي ظاهرة مناقضة, لأنه سمى عمل «لا» نصبًا وبناءً والنصب من ألقاب الإعراب.

стр. 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = واختلف النحويون في النكرة المفتوحة المفردة بعد «لا» كقولنا: لا رجل في الدار, ولا غلام لك, فذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو سعيد السيرافي والكوفيون إلى أنها معربة منصوبة بغير تنوين, وزعم أبو سعيد أنه مذهب سيبويه والظاهر معه, لأن سيبويه قال: «هذا باب النفي بلا: ... ولا تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين» وترك التنوين لما تعمل فيه لازم, وحجة هذا القول أن «لا» عاملة في النكرة, فلو كانت حركتها بناء, لكان العامل قد عمل في المعمول البناء, وليس في العربية معمول بني مع عامل. وأما ترك التنوين فلثلاثة أوجه" أحدها: أن «لا» لا يُفصل بينها وبين معمولها فجريا مجرى الاسم المركب فترك التنوين تخفيفًا. الثاني: أن «لا» ضعيفة جدًا, لأنها فرع فرع فلم ينون اسمها. الثالث: أن ترك التنوين إيذان بالتركيب مع «لا» لأنه لو أثبت لجاز أن يتوهم أن النصب بفعل محذوف كقولك: وعدتني بدرهم ودينار فلا درهم ولا دينار. وذهب جمهور البصريين إلى أن النكرة مبنية: وحجتهم في ذلك أنها تضمنت معنى الحرف, فبنيت كأمس, وبيانه أنك إذا قلت: «لا رجل في الدار» فأصله لا من رجل في الدار, فحذفت «من» وضمنت النكرة معناها, فبنيت. وإنما قلنا ذلك, لأن هذا نفي عام / وهو جواب لمن قال: هل من رجل في الدار وإنما قلنا: إنه جواب له لأنه إخبار, فكل إخبار يصح أن يكون جوابًا عن مسألة, وإنما بنيت على الحركة, لأن بناءها عارض, وإنما كانت فتحة لأنها أخف الحركات ولطول الكلام بالتركيب. وأما تشبيهه بخمسة عشر قلعتين: إحداهما: أن بناء الاسم الثاني من خمسة عشر حدث بالتركيب كبناء النكرة المركبة مع «لا». والثاني: أن أصل خمسة =

стр. 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عشر خمسة وعشرة [فحذف] حرف العطف مع الاسم الثاني, وقد تضمن معناه, كما أن من مقدرة مع النكرة وقد تضمنت معناه. فإن فصلت بين النكرة و «لا» بطل عملها, كقولك: لا لك غلام ولا عندك جارية ويجب التكرير كقوله تعالى: ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾. أما بطلان العمل: فلما بينا من ضعفها, فلم تبلغ أن تعمل مع الفصل, وإن تعمل مع الفصل كقولك: إن فيها زيدًا, لأنها تشبه الفعل الصريح. وأما وجوب التكرير: فإنه جواب لسؤال مكرر كأن قائلًا قال: أله غلام أم جارية؟ فقلت: لا له غلام ولا جارية. وإذا دخلت على المعرفة لا تعمل, لأنها لا يصح أن تنفي نفيًا عامًا لخصوصيتها ويجب التكرير أيضًا لأنه جواب لسؤال مكرر في التقدير تقول: لا زيد فيها ولا عمرو, قال أبو ذؤيب: ٦٨ - هنالك لا إتلاف مالي ضرني ... ولا وارثي إن ثمر المال حامدي ويجوز للشاعر ترك التكرير, وهو ضرورة كقوله: ٦٩ - فلا أنا منه ما أفاد ذو والغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي ٤٢/أفإن عطفت وكررت «لا» جازت لك فيه خمسة أوجه: الوجه / الأول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» تفتحهما غير منونين, قال الله : ﴿لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾. وقال: (لا بيع فيه ولا خلال). وقد ذكرنا الخلاف في الفتحة. الوجه الثاني: لا حول ولا قوة إلا بالله, فتفتح الأول بغير تنوين, وتفتح الثاني =

стр. 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بتنوين, وعليه قول الشاعر: ٧٠ - لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع قال أبو سعيد السيرافي: «ويروى: اتسع الفتق على الراتق» والأول من قصيدة عينية, والثاني من قصيدة قافية. واختلف النحويون في تنوين خلة, فمن قال: إن اسم لا معرب, جعل التنوين للضرورة, لأن «لا» تنصب عنده بغير تنوين, ويحكى عن يونس. ومن قال: إن اسم «لا» مبني على الفتح, نصب الثاني حملًا على لفظ الأول كما تقولك يا زيد العاقل, فترفعه حملًا على لفظ زيد. الوجه الثالث: لا حول ولا قوة إلا بالله برفعهما وهما مبتدآن, ويجوز أن تكون «لا» فيهما بمعنى ليس, والخبر في الحالين محذوف, فإن جعلتهما مبتدأين وجب التكرير, وإن جعلت «لا» بمعنى ليس لم يجب, وقرئ: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾ وقال الراعي النميري: ٧ - وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل ويروى: * وما صرمتك حتى قلت *

стр. 151

قال ابن جني: ويجوز: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الشاعر: فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدًا مقيم ويجوز: لا غلام وجارية لك بالتنوين لا غير. قال الشاعر: فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فإن وصفت اسم «لا» كانت لك فيه ثلاثة أوجه: النصب بالتنوين, تقول: لا رجل ظريفًا عندك, وبغير تنوين, تقول: لا رجل ظريف عندك, والرفع بالتنوين لا غير, تقول: لا غلام ظريف عندك, وتثنى بالنون, فتقول: لا غلامين ولا جاريتين عندك. وتقول: لا رجل أفضل منك, ترفع أفضل, لأنه خبر «لا» كما يرتفع خبر إن. ــ = وشطر البيت الأخير مثل ذكره الميداني. الوجه الرابع: لا حول ولا قوة إلا بالله بفتح لام الأول بلا تنوين, وترفع الثاني, قال الشارع: ٧٢ - وإذا تكون شديدة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس تدعى جندب هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب وأنشدت ما قبله ليعلم أن القوافي مرفوعة. ٤٢ - ب قال ابن الخباز: ولك في رفع أب وجهان / أحدهما: أن تجعله مبتدأ وقد رفعت ما بعد «لا» من غير تكرير. والثاني: أن تجعلها بمعنى ليس. الوجه الخامس: لا حول ولا قوة إلا بالله, ترفع الأول وتفتح الثاني بلا تنوين, =

стр. 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال أمية بن أبي الصلت: ٧٣٠ - فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدًا مقيم الضمير من قوله: «فيها» يعود إلى الجنة. وقوله: «وما فاهوا» أي: وما نطقوا أي: ما أخبروا به من النعيم والخلود باق, فرفع لغو على الوجهين في رافع أب وفتح تأثيم قد ذكر في أول الباب. وإن لم تتكرر «لا» جاز لك فيه وجهان: نصب المعطوف ورفعه, تقول: لا غلام وجارية لك, ولا غلام وجارية لك, فالنصب حمل على اللفظ والرفع بالابتداء قال الفرزدق: ٧٤ - فلا أب وابنًا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فإن وصفت اسم «لا» كانت لك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: النصب بالتنوين تقول: لا رجل ظريفًا عندك, وإنما نونته لأن اسم «لا» إن كان معربًا فمنع التنوين لتركيبه مع «لا» وإن كان مبنيًا فبناؤه لتضمن معنى «من» وكلا الأمرين ليسا في صفته. الثاني: الفتح بغير تنوين تقول: لا رجل ظريف عندك, واستضعفه أبو إسحاق الزجاجي وقال: فيه نظر. وذكر أبو سعيد له تأويلين: أحدهما: أنهم ركبوا =

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = رجلًا وظريفًا وأدخلوا بعد ذلك «لا». والثاني: أن ظريفًا منع التنوين لمشاكلة رجل, لأنه صفته, وهو هو في المعنى. الثالث: الرفع تقول: لا رجل ظريف عندك, وهو صفة محمولة على محل (اسم) «لا» مع النفي. فإن قيل: لم تجيزوا إن زيدًا الظريف عندك يرفع الظريف حملا على الموضع ٤٣/أ (و) أجزتم / لا رجل ظريف عندك حملًا عليه. فما الفرق بينهما؟ فقد قال أبو سعيد: إن المبتدأ والخبر قبل أن تعمل فيهما «لا» منفيان بها, وكذلك بعد عملها, ألا ترى أنك إذا قلت: لا رجل في الدار, أصله لا في الدار رجل, وإن وأخواتها يغيرن المبتدأ والخبر, ولا يوجدن معهما إلا علامات. (و) تثني بالنون فتقول: لا غلامين لك ولا جاريتين عندك, وكذلك إذا جمعت أثبت النون فتقول: لا بنين لك, ولا مسلمين عندك. وإنما أثبت النون في المثنى والمجموع ولا يثبت التنوين في الواحد, لأن النون قوية بحركتها, والتنوين ضعيف, ألا ترى أنك تقول: الرجلان والرجل فتثبتها وتحذفه؟ . واختلف النحويون في المثنى والمجموع المنفيين «بلا» , فذهب الخليل وسيبويه إلى أنهما مبنيان, لأن تضمن معنى الحرف قائم بهما قيامه في المفرد و (ذهب) أبو إسحاق إلى أنهما مبنيان قبل دخول «لا» فلم يؤثر فيهما دخولها شيئًا, وذهب المبرد إلى أنهما معربان, وحجته أنه ليس في كلام العرب =

стр. 154

باب: (معرفة الأسماء المنصوبة) قال ابن جني: وهي على ضربين: مفعول, ومشبه بالمفعول, والمفعول خمسة أضرب: مفعول مطلق, ومفعول به, ومفعول فيه, ومفعول له, ومفعول معه. ــ = مركب شطره الثاني مثني أو مجموع. (وتقول: لا رجل أفضل منك, ترفع أفضل لأنه خبر «لا» كما يرتفع خبر إن) قال يونس: سمعت أهل الحجاز يقولون: لا رجل أفضل منك بالرفع. واختلف النحويون في رافع خبر «لا»: فذهب سيبويه إلى أنه يرتفع بأنه خبر مبتدأ لأن «لا» وما بعدها في موضع اسم مرفوع هذا خبره. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أنه يرتفع «بلا» , لأنها اقتضت اسمًا وخبرًا, فعملت في كل واحد منهما, ويظهر أثر الخلاف في قول أمية بن أبي الصلت: ٧٥ - * فلا لغو ولا تأثيم فيها * فمذهب سيبويه أنه خبر عنهما. ومذهب أبي الحسن أنه خبر عن أحدهما وخبر الآخر محذوف, لئلا يعمل في الخبر الواحد رافعان كقولك: إن زيدًا وعمرو ذاهبان. والبصريون لا يجيزونه, لأنك / جعلت ذاهبين خبرًا عن زيد ٤٣/ب المنصوب بإن وعمرو المرفوع بالابتداء, فقد رفعته من وجهين, وذلك لا يجوز. (معرفة الأسماء المنصوبة) قال ابن الخباز: إنما ذكر المنصوب بعد المرفوع لوجهين: أحدهما: أن المنصوب والمرفوع يعملان لعامل واحد كالفاعل والمفعول والاسم والخبر. والثاني: =

стр. 155

باب: (المفعول المطلق وهو المصدر) قال ابن جني: اعلم أن المصدر كل اسم دل على حدث وزمان مجهول, وهو وفعله من لفظ واحد, والفعل مشتق من المصدر, فإذا ذكرت المصدر مع فعله فضلة فهو منصوب به, تقول: قمت قيامًا, وقعدت قعودًا, وإنما يذكر المصدر مع فعله لأحد ثلاثة أشياء: وهي توكيد الفعل, وبيان النوع, وعدد المرات, تقول في توكيد الفعل: قمت قيامًا وجلست جلوسًا. وتقول في التبيين: قمت قيامًا حسنًا, وجلست جلوسًا طويلًا, وتقول في عدد المرات: قمت قومتين, وجلست جلستين, وضربت ثلاث ضربات. ــ = أن كل واحد من المرفوع والمنصوب يكون صاحبه في المعنى في باب المفاعلة كقولك: ضارب زيد عمرًا. والمفعول خمسة أضرب: مفعول مطلق, ومفعول به ومفعول فيه, ومفعول له, ومفعول معه, وأما المشبهة بالمفعول فسيأتي ذكرها. وما سمعته للنحويين حدًا للمفعول من حيث إنه مفعول ولكنهم حدوه مع التنوين؟ وإنما بدأ بالمفعول, لأنه أقوى من المشبه به, وزاد بعض النحويين مفعولًا منه ومثله بقوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾ أي: من قومه. وأسقط أبو إسحاق الزجاج المفعول معه, وذكر في المعاني أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر, فصارت المفاعيل عنده ثلاثة, ومن أثبت المفعول منه صارت عنده ستة, وهي في قول الجمهور خمسة, فهذه ثلاثة أقوال. (باب المفعول المطلق) قال ابن الخباز: وهو المصدر. ذكر أبو بكر بن السراج المصدر في أول المنصوبات, وتلاوة النحويون. وإنما بدأوا به لأنه هو المفعول الحقيقي, لأن فاعله =

стр. 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يخرجه من العدم إلى الوجود. وكان أبو العباس المبرد يرى البداء بالمفعول به, لأن عامله أقوى من عامل غيره. وإنما سمي مطلقًا, لأنه لم يقيد بحرف جر, وحقيقة ذلك أنك / تسميه مفعولًا, وغيره يقيد في التسمية فيقال: مفعول به وكذلك ٤٤/أسائرها. وإنما سمي مصدرًا, لأن الفعل يصدر عنه من حيث إنه مشتق منه, يقال: وردت الإبل الماء, وصدرت عنه إذا تركته, فقد بان (أن) المصدر ضد المورد. قال تأبط شرًا: ٧٦ - وأخرى أصادي النفس عنها وإنها ... لمورد حزم إن عزمت ومصدر وقوله (اعلم أن المصدر كل اسم دل على حدث وزمان مجهول) الحدث: اسم لجميع الأعراض القائمة بالجواهر إما قيامًا ذهبيًا كالإضافيات, وإما قيامًا خارجيًا كالألوان. وسميت بذلك لأنها حادثة متجددة. وقوله: (وزمان مجهول) لا يحتاج إليه, لأن دلالة المصدر على الزمان المجهول دلالة التزامية, وتلك لا مدخل لها في مفهوم اللفظ, ولو أجزنا ذلك في تحديد المصدر لأجزنا في تحديد الجواهر أن يقال: الجوهر: كل مشار إليه بالجهة دال على مكان, ولقلنا في حد الجسم: هو كل مؤلف دال على حيز. وقال بعضهم: إنما أتى بقوله: (وزمان مجهول) ليفصل المصادر من الأفعال, لأن النوعين مشتر كان في الدلالة على الحدث, وينفصل الفعل بأن زمان الحدث معه محصل, وينفصل المصدر بأن زمان الحدث معه مجهول, ولا خفاء في أن الفعل والمصدر من لفظ واحد, ألا ترى أن ضربًا وضرب كليهما مركبان من الضاد والراء والباء, وهذا لا يؤذن =

стр. 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = باشتقاق أحدهما من الآخر, لأن اسم الفاعل واسم المفعول كضارب ومضروب مشتركان في التركيب من الضاد والراء والباء, وليس أحدهما بمشتق من الآخر. واختلف النحويون في الفعل والمصدر من جهة الاشتقاق, فذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر, واحتجوا على ذلك بثلاثة أوجه: / الأول: أن زمان المصدر ٤٤/ب مطلق وزمان الفعل مقيد, والمطلق قبل المقيد. الثاني: أن المصدر يدل على معنى واحد وهو الحدث, والفعل يدل على معنيين: وهما: الحدث والزمان والواحد قبل الاثنين. الثالث: أن المصدر اسم, وهو أولى بأن يكون أصلًا للفعل منه بأن يكون أصلًا له. وذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل, واحتجوا على ذلك من ثلاثة أوجه, الأول: أن الأفعال عاملة في المصادر والعامل أصل المعمول, والجواب: أن حروف الجر تعمل في الأسماء وليست بأصل لها. الثاني: أن المصدر يؤكد به الفعل, والمؤكد أصل المؤكد. والجواب: أن تقول: قام القوم كلهم وليس أحدهم أصلًا للآخر. الثالث: أن المصدر يصح بصحة الفعل ويعتل باعتلاله كقولك: عور عورًا وقام قيامًا, فدل على أنه مشتق منه. والجواب. أن المضارع يصح بصحة الماضي ويعتل باعتلاله كصد يصد وهاب يهاب, وليس أحدهما مشتقًا من لآخر. وقوله: (فإذا ذكرت المصدر مع فعله فضلة) يحترز من ذكره معه غير فضلة, وذلك في باب ما لم يسم فاعله كقولك: سير سير شديد. وإنما كان منصوبًا [به] لأنه هو المقتضي له, وذلك كقولك: قمت قيامًا وقعدت قعودًا, وفي التنزيل: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ وفيه: ﴿صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. وإنما يذكر المصدر مع فعله لأحد ثلاثة أشياء: وذلك لأن المصدر مفعول وهو فضلة ولابد للفضلة من فائدة, الأول: توكيد الفعل, وذلك حاصل بذكر المصدر وحده في التنزيل: ﴿ثم نعيدكم فيها ونخرجكم إخراجا﴾ فإخراج بمنزلة تكرير =

стр. 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يخرجكم كأنه قال: ويخرجكم / يخرجكم, وعلة ذلك أن الفعل يدل على ١٣/أالمصدر, والمصدر يدل على الفعل, فذكر الفعل كذكر مصدرين, وذكر المصدر كذكر فعلين. الثاني: بيان النوع, وذلك حاصل بصفة المصدر كقولك: قمت قيامًا طويلًا, وفي التنزيل ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾. وفي المصدر الموصوف زيادة على مفهوم الفعل, لأنه خرج بالصفة من الجنس العام إلى النوع الخاص, ولا يفهم من الفعل إلا المصدر المطلق. الثالث: عدد المرات, وذلك حاصل بثلاثة أشياء: الأول: إدخال التاء على بناء المصدر طلبًا للتوحيد كقولك: قمت قومة وجلست جلسة فقومة من قيام كثمرة من ثمر, وفي التنزيل: ﴿فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة﴾ وفيه ﴿فدكتا دكة واحدة﴾ الثاني: التثنية كقولك: ضربت ضربتين. الثالث: مجيئة مميزًا للعدد كقوله تعالى: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ وقال تعالى: ﴿فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة﴾ وفائدة هذا زائدة على ما يفهم من الفعل, لأن هذا يفهم منه العدد, وأضافوا إلى ذلك فائدتين أخريين: إحداهما: مجيء المصدر لبيان الحالة كالركبة والقعدة والجلسة, وهي الهيئات التي يفعل عليها الركوب والقعود والجلوس, والثانية: مجيء المصدر حالًا كقولك: آتيته ركضًا أي: راكضًا.

стр. 159

قال ابن جني: ولا يجوز تثنية المصدر ولا جمعه, لأنه اسم جنس, ويقع بلفظه على القليل والكثير, فجرى لذلك مجرى الماء والزيت والتراب, وإن ١٤/ب اختلفت أنواعه جازت تثنيته وجمعه / تقول: قمت قيامين, وقعدت قعودين. واعلم أن الفعل يعمل في جميع ضروب المصادر من المبهم والمختص, تقول في المبهم: قمت قيامًا, وانطلقت انطلاقًا, وتقول في المختص: قمت القيام الذي تعلم, وذهبت الذهاب الذي تعرف, ويعمل أيضًا فيما كان ضربًا من فعله الذي أخذ منه تقول: قعد القرفصاء, واشتمل الصماء, ورجع القهقرى, وسار الجمزى, وعدا البشكى. ــ قال ابن الخباز: ولا يجوز تثنية المصدر ولا جمعه, لأن الغرض منهما التكثير في الواحد, وذلك حاصل بدونهما, وهذا معنى قوله: (ويقع بلفظه على القليل والكثير). ويوضحه أنك إذا قلت: قمت قيامًا, صح أن تريد بالقيام مرة منه وأكثر, وجريه مجرى الماء والزيت والتراب من حيث أن هذه أجناس تقع على القليل والكثير ٤٥/ب مما وضعت له / تقول: رأيت ماء وزيتًا وترابًا رأيت قطرة منهما [أ] ودرة أو أكثر. وفي التنزيل: ﴿فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر﴾. ويجوز صفة أسماء الأجناس كما جازت صفة أسماء المصادر, لأن الحاجة تدعو إلى تفصيل أنواعها. وفي التنزيل: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾. فإن اختلفت أنواعه [جازت] تثنيته وجمعه, لأن اسم المصدر المفرد لا بدل على اختلاف الأنواع, ومثل التثنية بقيامين وقعودين, ولم يذكر الجمع, فإذا قلت: قمت قيامين فكأنه أراد: قمت قيامًا حسنًا, وقيامًا قبيحًا أو قيامًا ما في مكان كذا, وقيامًا في مكان كذا. وأسماء الأجناس تجري هذا المجرى فتثنى وتجمع لاختلاف أنواعها: وقرئ: =

стр. 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ﴿فالتقى الماءان﴾ وقال الراجز: ٧٧ - * وبلدة قالصة أمواؤها* وجمع المصادر قليل جدًا, قالوا: عقل وعقول, وعلم وعلوم, وحلم وحلوم وأحلام, قال الهذلي: ٧٨ - ولقد نقيم إذا الخصوم تناقدوا ... أحلامهم صعر الخصيم المجنف وقالوا: لب وألباب. وفي التنزيل: ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ وقالوا: شغل وأشغال. قال الأعشى: ٧٩ - فاذهبي ما إليك أدركتي الحلم ... عداني عن هيجكم أشغالي ولا فرق في المصدر بين أن يكون معرفة أو نكرة, تقول: قمت قيامًا, وقمت القيام الذي تعلم, لأن الفعل قد تعدى إلى مصدر الذي اشتق منه, وهو موجود أنشده عبد القاهر:

стр. 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٨٠ - لعمري لقد أحببتك الحب كله ... وزدتك حبًا لم يكن قط يعرف وأما الأسماء الموضوعة لهيئات خاصة من الأفعال فتفسير ألفاظها: أن القرفصاء: أن يقعد الإنسان مقيمًا رجليه وملصقًا فخذيه إلى جوفه. والصماء: اشتماله القصارين. والقهقرى: الرجوع إلى وراء. ومنه قيل للحجر المتدحرج: قهقر. والبشكي: ضرب من العدو سريع, يقال: ناقة بشكى أي: سريعة. والجمرى: ضرب من السير سريع. يقال: حمار جمرى. قال أمية الهذلي: ٨١ - كأني ورحلي إذا رعتها ... على جمرى جازي بالرمال فإذا قلت: قعد القرفصاء. فللنحويين في نصبه ونصب بقية الأمثلة ثلاثة أقوال: الأول: أنه منصوب بقعد, قال أبو علي: «لأن قعد إذا تعدى إلى القعود الذي يشمل القرفصاء [وغيره فقد تعدى إلى القرفصاء] في الجملة, إذا كان ضربًا من القعود, وكذلك الرجوع والاشتمال. وذهب قوم إلى أنها صفات مصادر محذوفة, كأنك قلت: قعد القعدة القرفصاء كما تقول: سرت سريعًا أي: سيرًا سريعًا, وذلك لأن قعد غير مشتق من لفظ القرفصاء فلا يقتضيه ولا يدل عليه. وذهب قوم إلى أنه منصوب بفعل من لفظه - وإن لم يستعمل - كأنك قلت: تقرفص القرفصاء, وذلك لأن الأصل في المصدر أن يعمل فيه الفعل المشتق منه.

стр. 162

قال ابن جني: وما أُضف إلى المصدر مما هو وصف له في المعنى بمنزلة المصدر تقول: سرت أشد السير, وصمت أحسن الصوم, فتنصب أشد وأحسن نصب المصادر, وتقول: إنه ليعجبني حبًا شديدًا, لأن أعجبني وأحببته في معنى واحد. قال الشاعر: يعجبني السخون والبرود ... والتمر حبًا ما له مزيد فتنصب حبًا على المصدر بما دل عليه يعجبني, وكذلك إني لأبغضه كراهية, وإني لأشنؤه بغضًا. ــ قال ابن الخباز: وإذا أضفت أفعل التفضيل إلى المصدر انتصب انتصاب المصادر كقولك: سرت أشد السير, لأن أفعل التفضيل بعض مما يضاف إليه. وكذلك إذا قلت: سرت أشد من سيرك, لأنك تفاضل بين سيرين. وفي التنزيل: ﴿وعمروها أكثر مما عمروها﴾ أي: وعمروها أكثر من عمارتهم. وإذا كان الفعلان موضوعين لمعنى واحد كأعجبني وأحببته وشنأنه [وأبغضته جاز أن يتعدى أحدهما إلى مصدر الآخر كقولك: أحببته إعجابًا]. / وشأنه ٤٦/ب بغضًا, وأبغضته كراهية, وذلك لأنهما دالان على معنى واحد. قال الراجز: أنشده الجوهري ﵀: ٨٢ - يعجبه السخون والبرود ... والتمر حبًا ماله مزيد السخون: ما يسخن من الطعام, والبرود منه: البارد. ويروى:

стр. 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٨٢ - * حتى ماله مزيد* فعلى هذا [لا] دليل فيه. واختلف الخليل وسيبويه في ناصب المصدر ها هنا, فذهب الخليل إلى أن ناصبه الفعل المذكور, لأنه في معنى فعله المشتق منه, فإذا قلت: أبغضته كراهية, فكأنك قلت: كرهته كراهية. وذهب سيبويه إلى أن ناصبه فعل من لفظه حذف للدلالة عليه, لأنك لما قلت: أبغضته دل على أنك تكرهه, لأن الأصل في المصدر أن ينصبه فعله, ويقوي قول سيبويه ﵀ قول المتنخل الهذلي: ٨٣ - السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مشى الهلوك عليها الحيعل الفضل قاليقظان صفة للسالك, فلو كان مشى الهلوك منصوبًا (به) لكان الموصول موصوفًا قبل تمامه. ولا يجوز: مررت بالمضاربين الظرفين زيدًا, وإنما يجوز: مررت بالضربين زيدًا الظريفين. ***

стр. 164

باب: (المفعول به) قال ابن جني: الفعل في التعدي إلى المفعول به على ضربين: فعل متعد بنفسه, وفعل متعد بحرف جر. فالمتعدي بحرف الجر نحو قولك: مررت بزيد, ونظرت إلى عمرو / وعجبت من بكر, ولو قلت: مررت زيدًا, ١٥/أوعجبت بكرًا فحذفت حرف الجر, لم يجز ذلك إلا في ضرورة الشعر. غير أن الجار والمجرور جميعًا في موضع نصب بالفعل قبلهما. والمتعدي بنفسه على ثلاثة أضرب: متعد إلى مفعول واحد, ومتعد إلى مفعولين, ومتعد إلى ثلاثة مفعولين. فالمتعدي إلى مفعول واحد نحو: ضربت زيدًا وكلمت عمرًا. ــ (باب المفعول به) قال ابن الخباز: المفعول به: هو الذي يقع عليه فعل الفاعل, وإنما ذكر بعد المصدر, لأن الفعل يؤثر فيه في مواضع كثيرة تأثيرًا ظاهريًا كقولك: كسرت الإناء, وأكلت الطعام, فهو أشبه بالمصدر من غيره. وتقسيمه الفعل المتعدي إلى المفعول به إلى متعد بنفسه / وإلى متعد بحر الجر ٤٧/أغير مستقيم, لأن ما تعدى إليه الفعل بحرف الجر نحو قولك: مررت بزيد, لا يسمى مفعولًا به على حد تسمية زيد في قولك: ضربت زيدًا. ويكثر في عبارات النحويين تسمية المجرور مفعولًا به, وفيه نظر, لأنهم إذا أرادوا أنه على حد ما تعدى إليه الفعل بنفسه فهذا خطأ, وإن أرادوا بالتسمية مراعاة معنى حرف الجر, فذلك يختلف باختلاف حروفه, فما تعدى إليه باللام يسمى مفعولًا له, وما تعدى [إليه] بإلى يسمى مفعولًا إليه, وهم لا يقولون: مفعول إليه, ولا مفعول منه. واعلم أن فائدة حروف الجر تعدية معاني الأفعال القاصرة إلى الأسماء على حسب معانيها الدالة عليها, نحو قولك: سرت من البصرة, وخرجت إلى بغداد. ولا يجوز حذف حر الجر, فلا تقول: سرت البصرة, وذلك لوجهين: أحدهما: أن حرف الجر بعبرة كالجزء من الاسم, لأنه متصل به, ولا يجوز الفصل بينهما. وبعبرة كالجزء من الفعل, لأن به تعدى إلى الاسم, فلو حذف لكان =

стр. 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = إجحافًا بالفعل والاسم. الثاني: أنه عدى الفعل إلى الاسم, فلو حذف ونصب ما بعده لم يدر أي حرف جر تريد, ولو جر ما بعده لم يجز, لأنه ليس من القوة ما يعمل معه محذوفًا. ويجوز للشاعر حذف حرف الجر, وذلك ضرورة, وأنشد الجوهري ﵀: ٨٤ - تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام أراد: تمرون بالديار, وقال ابن زهير الهذلي: ٨٥ - فإن التي فينا زعمت ومثلها ... لفيك ولكني أراك تجورها ٤٧/ب أراد: تجور عنها, أي: تعدل. / وأما ما أنشده الجوهري: ٨٦ - وكريمة من آل قيس ألفته ... حتى نبرخ فارتقى الأعلام فإن الجوهري زعم أنه أراد: فارتقى إلى الأعلام, فحذف حرف الجر وأبقى عمله. وأسهل منه عندي أن يقال: إن الأعلام صفة لآل قيس. والمتعدي بنفسه ثلاثة أضرب: الأول: المتعدي إلى مفعول واحد, وذلك نحو قولك ضربت زيدًا, ولا يخلو من أن يكون علاجًا: وهو ما أعملت فيه الجوارح الظاهرة, كنقلت المتاع, وقطعت الحبل, أو غير علاج: وهو مالم تعمل فيه الجوارح الظاهرة, كقولك: عرفت خبرك, وفهمت حديثك. واختلف =

стр. 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = النحويون في ناصبه, والقول المنصور منها أن ناصبه الفعل, وذلك لأن الفعل هو المقتضي للمفعول, فكان هو العامل فيه. ويجوز تقديم المفعول على الفاعل, وفي التنزيل: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾ وفيه: ﴿لا ينفع نفسًا إيمانها﴾. قال سيبويه: «كأنهم [إنما] يقدمون الذي بيانه أهم لهم, وهم بشأنه أعنى, وإن كانا جميعًا يهمانهم وبعنيانهم». ويجوز تقديمه على الفعل أيضًا, كقوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وفي مثل: «إياك أعني فاسمعي يا جارة» وحرف الجر كالاسم الصريح, وفي التنزيل: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ وفيه ﴿عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون﴾.

стр. 167

قال ابن جني: والمتعدي إلى مفعولين على ضربين أيضًا: متعد إلى مفعولين ولك الاقتصار على أحدهما دون الآخر. ومتعد إلى مفعولين, وليس لك الاقتصار على أحدهما. الأول: نحو قولك: أعطيت زيدًا درهمًا, وكسوت بكرًا ثوبًا, لك أن تقول: أعطيت زيدًا, وكسوت بكرًا. الثاني منهما: أفعال الشك واليقين مما كان داخلًا على المبتدأ وخبره, فكما لابد للمبتدأ من خبره, فكذلك لابد للمفعول الأول من الثاني, وتلك الأفعال: ظننت, وحسبت, وخلت, وزعمت, ووجدت, وعلمت, ورأيت بمعنى علمت, تقول: ظننت زيدًا قائمًا, وحسبت محمدًا ١٥/أجالسًا, وخلت أباك كريمًا, وزعمت أباك عاقلًا, ووجدت الله تعالى غالبًا. / وعلمت أبا الحسن عفيفًا ورأيت محمدًا ذا مالٍ, وكذلك ما تصرف من هذه الأفعال نحو: أظن, ويحسب, ويخال, ويعلم. ــ قال ابن الخباز: الثاني: ما يتعدى إلى مفعولين, وذلك قسمان: أحدهما: ما ثاني مفعولية عبارة عن غير الأول نحو قولك: كسوت بكرًا ثوبًا, وأعطيت عمرًا ٤٨/أدرهمًا, فالثوب غير بكر, والدرهم / غير عمرو, فهذا يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين تقول: كسوت زيدًا, وإن شئت: كسوت ثوبًا, قال الشاعر: ٨٧ - فكسوت عاري جنبه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداؤه والإتيان بالمفعولين أتم بيانًا كقوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ ويجوز ترك المفعولين, وفي التنزيل: ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾ وفيه: ﴿أجر ما سقيت لنا﴾.

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = واختلف النحويين في ناصب المفعولين الثاني فقال البصريون: إذا قلت: أعطيت زيدًا درهمًا, فناصب درهمًا أعطيت, لأنه اقتضاه فعمل فيه - وقال الكوفيون: هو منصوب بفعل محذوف دل عليه أعطيت كأنه قال: أعطيت زيدًا فأخذ درهمًا, لأن الإعطاء يدل على الأخذ وهذا عندنا فاسد, لأننا نقول: أعطيت زيدًا درهمًا فلم يأخذه, فلو كان التقدير كما زعموا, لصار معنى الكلام أعطيت زيدًا فأخذ درهمًا فلم يأخذه, وتلك مناقضة ظاهرة. ويجوز تقديم المفعولين على الفاعل, كقولك: سأل الله المغفرة زيد. ويجوز تقديمهما على الفعل, (كقولك): زيدًا بئرًا أحفرت. وللتقديم فائدة في الشعر عظيمة وهي إقامة الأوزان والقوافي, ومن ذلك قوله: ٨٨ - إني حمدت ني شيبان إذا خمدت ... نيران قومي وفيهم شبت النار ألا ترى أنه لو قال: وسبب النار [فيهم] لفسد الوزن والقافية؟ ! وقال مالك الخناعي: ٨٩ - يامي لن يعجز الأيام مبترك ... في حومة الموت رزام وفراس ألا ترى أنه لو قال: لن يعجز مبترك الأيام, لأفسد الوزن؟ ! وكذلك قول الساجع - والسجع بمنزلة الشعر في مراعاة القوفي -: «إذا طلع سعد السعود, أورق العود, وكرة في الشمس القعود». ألا ترى أنه لو قال: وكره القعود في الشمس لفسد السجع؟ .

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = القسم الثاني: من قسمي المتعدي إلى مفعولين ما ينصب المبتدأ والخبر, وهو سبعة أفعال: ظننت, وحسبت, وخلت, وزعمت, ووجدت, ورأيت, وعلمت أما كونها أفعالًا, فظاهر, وهي أفعال حقيقة لأنها ذوات مصادر, وإنما قال: (أفعال الشك واليقين) لأن منها ما هو للشك: وهي: ظننت, وحسبت, وخلت. ومنها ما هو لليقين وهو: رأيت, وعلمت, ووجدت. وأما زعمت: فقال أبو سعيد السيرافي: «هو قول مقرون باعتقاد» ويكون ذلك في الحق والباطل, كقولك: زعمت الخلق لا يبعث, وزعمت الله قديرا, أي: قلت: ذلك معتقدًا. وقال عبد القاهر: «زعمت قول مع علم» وروى لي شيخنا عن الأنباري أنه قال: «زعمت تستعمل في البول عن غير صحة» ويؤيد ما قاله قوله تعالى: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾ وقوله ﵇: «زعموا مطية الكذب» وتجيء ظننت بمعنى أيقنت قال دريد بن الصمة: ٩٠ - فقلت لهم: ظنوا بالفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد معناه: أيقنوا. وتجيء رأيت بمعنى الشك, وفي التنزيل: ﴿إنهم يرونه بعيدًا﴾ وتجيء ظننت أيضًا بمعنى اتهمت, وفي التنزيل: ﴿وما هو على الغيب بظنين﴾ فمن قرأ بالظاء (جعل معناه منهما و) تقول: ظننت زيدًا قائمًا فتنصبهما بظننت لأنه =

стр. 170

قال ابن جني: والمفعول الثاني من ظننت وأخواتها كأخبار المبتدأ من المفرد والجملة والظرف, تقول في المفرد: ظننت زيدًا قائمًا, وفي الجملة: ظننت زيدًا يقوم أخوه, وفي الظرف: ظننت زيدًا في الدار, وكما لا تقول: زيد قام عمرو, فكذلك لا تقول: ظننت زيدًا قام عمرو حتى تقول: في داره أو عنده, أو نحو ذلك. فإذا تقدمت هذه الأفعال لم يكن بد من إعمالها, تقول: ظننت زيدًا كريمًا, فإذا توسطت بين المبتدأ والخبر كنت في إعمالها وإلغائها مخيرًا, تقول في الإعمال: زيدًا أظن قائمًا, وفي الإلغاء: زيد أظن قائم. قال الشاعر: أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز - خلت - اللؤم والخور ــ = اقتضاهما. وعن هشام بن معاوية صاحب الكسائي أن زيدًا منصوب بظن, وقائمًا منصوب بالتاء. قال ابن الخباز: ولا / بد لهذه الأفعال من المفعول الثاني, فلا يجوز أن تقولك ٤٩/أظننت زيدًا, ولا ظننت قائمًا, وذلك لوجهين: أحدهما: أن المفعولين في الأصل مبتدأ وخبر وكما لابد للمبتدأ من الخبر كذلك لابد للمفعول الأول من المفعول الثاني. والثاني: أنك لو قلت: ظننت زيدًا, لم تعلم القصة التي هي متعلق الظن, ولو قلت: ظننت قائمًا, لم يعلم صاحب القصة المظنونة. والذي يصرف من هذه الأفعال ويعمل عملها المضارع, والأمر, والمصدر, واسم الفاعل, تقول في المضارع: أظن عبد الله جالسًا, وفي الأمر: خل أباه كريمًا, وفي المصدر: متى علمك محمدًا ذا مالٍ. وفي اسم الفاعل: زيد ظان أباك مقيمًا, ولم أذكر اسم المفعول, لأنه لا ينصب مفعولين. ويقال في مضارع =

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حسب: يحسب ويحسب, وقد قرئ بهما والكسر لغة النبي ﷺ . والمفعول الثاني كخبر المبتدأ من المفرد والجملة والظرف, فالمفرد يستبين نصبه هاهنا كما يستبين رفعه, والجملة والظرف لا يستبين إعرابهما في الموضعين, بل الحكم على المحل, تقول: ظننت زيدًا أبوه منطلق, وحسبت أخاك في الدار, فموضع الجملة, والجار النصب, لوقوعهما في موضع المفعول الثاني. أنشد أبو علي لأبي ذؤيب. ٩١ - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شربت الحلم بعدك بالجهل ولابد للجملة من العائد مثلها في خبر المبتدأ, فكما لا يجوز: زيد قام عمرو, لا يجوز, ظننت زيدًا قام عمرو, وكما يجوز: السمن منوان بدرهم, يجوز: ظننت ٤٩/ب السمن منوان بدرهم, ولا يجوز: ظننت زيدًا / يوم الجمعة, ويجوز: ظننت قيامك يوم الجمعة, وعلل ذلك كله ظاهرة. ولهذه الأفعال مع المفعولين ثلاث مراتب: الأولى: أن تتقدم عليهما فيجب إعمالهما فيهما كقولك: ظننت زيدًا كريمًا, وذلك لأن تقديمها يدل على العناية بها وإلغاؤها يدل على اطراحها, فلو ألغيت مع التقديم لكانت معنيًا بها مطرحة في حال واحد. فأما قول كعب بن زهير: ٩٢ - أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل

стр. 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فإنه حذف ضمير الشأن, [والتقدير] وما إخاله, والجملة في موضع نصبو لأنها مفعول ثان. الثانية: أن تتوسط بين المفعولين, كقولك: زيدًا ظننت قائمًا, فيجوز إعمالها كمثالنا, وإلغاؤها كقولك: زيد ظننت قائم, ويرجع الكلام إلى المبتدأ والخبر. أما إعمالها فلأنها أفعال. وأمنا إلغاؤها: فلأنها ضعفت بالتوسط. قال الشاعر: ٩٣ - أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز - خلت - اللؤم والحور فاللوم مبتدأ, وفي الأراجيز خبره, وخلت متوسط غير عامل, وكثيرون ينشدون هذا البيت: والحور. وصوابه والفشل, لأن قبله: ٩٤ - إني أنا ابن جلا إن كنت تعرفني ... يا رؤب والصخرة والصماء والجبل وقوله: «أبا لأراجيز» هي همزة الاستفهام وليست باء الجرو وقلت ذلك: لأني رأيت من يظنه أبا لأراجيز منادى / والأراجيز: جمع أرجوزة, وهو نوع من الشعر ٥٠/أمن الدائرة الثالثة كقول رؤبة: ٩٥ - كنتم كمن أدخل في جحر بدا ... فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا واللؤم من قولك: رجل لئيم, إذا كان خسيس النفس مهين الآباء, والخور الضعف.

стр. 173

قال ابن جني: فإن تأخرت أُختير إلغاؤها, وجاز إعمالها تقول: زيد قائم ظننت. وإن قلت: زيدًا قائمًا ظننت جاز. والمتعدي إلى ثلاثة مفعولين نحو قولك: أعلم الله زيدًا عمرًا عاقلًا, وأنبأ ١٦/أالله بشرًا بكرًا كريمًا, ورأى الله أباك أخاك ذا مال / ومعنى الكلام: أعلم الله زيدًا أن عمرًا عاقل. ــ قال ابن الخباز: الثالثة: أن تتأخر عن المفعولين, فالجيد إلغاؤها, كقولك: زيد قائم ظننت, ولو أعملت فقيل: زيدًا قائمًا ظننت, جاز, أما جودة إلغائها: فلشدة ضعفها في التأخر. وأما إعمالها: فإن لها تعلقًا بالجملة. القسم الثالث: المتعدى إلى ثلاثة مفعولين, وهو قسمان: قسم كان في الأصل متعديًا إلى مفعولين فنقل بالهمزة, فتعدى إلى ثلاثة مفعولين, وهو فعلان: علمت ورأيت, تقول: علمت أباك ذاهبًا, وريت أخاك ذا مال, فتعدية إلى مفعولين وتنقله بالهمزة فتقول: أعلم الله زيدًا عمرًا خير الناس. وأرأيت أباك أخاك ذا مال, بمعنى أعلمت. وأما قوله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ معناه بصرنا. القسم الثاني: أفعال هي في الأصل متعدية إلى مفعول واحد بنفسها وإلى آخر بحرف جر شبهت بأعلمت, فعديت إلى ثلاثة مفعولين وهي: أنبأت, ونبأت, وأخبرت, وخبرت, وحدثت, قل الله : ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ وقال: ﴿نبأني العليم الخبير﴾ ووجه الشبه: أن النبأ الخبر, والإخبار إعلام, فأجري مجرى أعلمت في التعدي. قال عنترة العبسي: ٩٦ - نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم وأنشد سيبويه للفرزدق: ٩٤ - نبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = / ومن أبيات الحماسة: ٩٨ - وإن التي حدثتها في أنوفنا ... وأعناقنا فيها الإباء كما هيا مسألة: يجوز في ظننت وأخواتها الاقتصار على الفاعل, لأن فيه فائدة قال أكثر بن صيفي: «من يسمع يخل» وقال الله تعالى: ﴿وظننتم ظن السوء﴾. ويجوز في هذه الأفعال السبعة الاقتصار على الفاعل وعلى المفعول الأول. ولا يجوز الاقتصار على المفعول الثاني, فيجوز: أعلم الله, وأعلم الله زيدًا, ولا يجوز: أعلم (الله) زيدًا عمرًا, لأن الثاني والثالث في باب أعلمت هما الأول والثاني في باب ظننت. مسألة: إذا بنيت هذه الأفعال السبعة لما لم يسم فاعله صارت متعدية إلى مفعولين, لا يجوز الاقتصار على أحدهما كقولك: حدث عبد الله زيدًا كريمًا, لأنهما في الأصل مفعولًا طننت. ولا يجوز إلغاؤها بعد البناء للمفعول به, لأنها في الأصل متعدية إلى ثلاثة. وهذا ذكره الوراق في علله. ***

стр. 175

باب: (المفعول فيه وهو الظرف) قال ابن جني: اعلم أن الظرف: كل اسم من أسماء الزمان أو المكان يراد فيه معنى «في» وليست في لفظه كقولكك قمت اليوم, وجلست مكانك, ومعناه: قمت في اليوم, وجلست في مكانك. فإن ظهرت «في» في اللفظ كان ما بعدها اسمًا صريحًا, وصار التضمين لفي تقول: سرت في يوم الجمعة, وجلست في الكوفة, والظرف على ضربين: ظرف زمان, وظرف مكان. ــ (باب المفعول فيه وهو الظرف) قال ابن الخباز: (اعلم أن الظرف: كل اسم من أسماء الزمان أو المكان يراد فيه معنى في وليست في لفظه) وإنما لزم أن يكون اسمًا, لأنه مفعول, والمفعول لا يكون إلا اسمًا. وإنما لزمه أن يكون زمانًا أو مكانًا, لوجهتين: أحدهما: أنهما عامان للأشياء من الأعيان والأحداث. والثاني: أن الفعل يدل على الزمان بصيغته, وعلى المكان بالالتزام. وإنما اعتبر بفي, لأنها الحرف الموضوع للظرفية. وإنما لزم سقوطها من اللفظ, لأنها لو ظهرت لجرت ما بعدها فصار بمنزلة غيره مما تعدى إليه الفعل بحرف الجر. ٥١/أوالبصريون/ يسمون أسماء الزمان والمكان ظروفًا, قال الأصمعي: أنا نبهت الخليل على تسمية هذه الأسماء ظروفًا, لأني قلت له: إذا كان الشيء وعاء لغيره فما يسمى؟ 'فقال: طرفًا. ويسميها الكوفيون: المحال والأوعية. وهذا النزاع اصطلاحي ولا منافاة بين التسميتين. وقد جاءت ظروف من غير أسماء الزمان والمكان, كقولهم: حقًا أنك ذاهب, =

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وجهد رأيي أنك ذاهب. أي: في حق أنك ذاهب, وفي جهد رأيي أنك ذاهب. قال الشاعر: ٩٩ - أفي الحق أني مغرم بك هائم ... وأنك لا خل هواك ولا خمر (فإن ظهرت في «في» اللفظ) بطلت الظرفية كقولك: سرت في اليوم, وجلست في مكانك, وذلك لأنها هي الدالة على معنى الظرفية بظهورها, ولا يستقيم أن تقدرها وهي موجودة, لأن التقدير إنما يكون للمحذوف كقول طرفة: ١٠٠ - ألا أبهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ فأحضر, «أن» معه مقدرة كأنه قال: في أن أحضر, وهي مع أشهد غير مقدرة لأنها موجودة, فإن قلتك فإذا زعمت أن في مقدرة في قولك: سرت اليوم وجلست مكانك, فهلا بنيت الاسمين لأنهما تضمنتا معنى الحرف؟ قلت: أجابوا عن هذه بأن الحرف ها هنا يصح ظهوره مع الاسم كقولك: سرت في اليوم, وجلست في مكانك. وحق الاسم المتضمن معنى الحرف أن لا يظهر معه لقيامه مقامه, وهذا الجواب عندي باطل, لأنهم يقولون: بني أمس, لتضمنه لام التعريف, ويجوز ظهورها معه كقوله تعالى: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ وقال تعالى: ﴿كما قتلت نفسًا بالأمس﴾ وقال تعالى: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ والجواب / الصحيح: أن الظروف كثيرة فلو بنيت ٥١/ب لتضمنها معنى في, لكان البناء غالبًا على الأسماء, وهو خلاف الأصل.

стр. 177

باب: (ظرف الزمان) قال ابن جني: اعلم أن الزمان مرور الليل والنهار, نحو: اليوم, والليلة, والساعة, والشهر, والسنة, قال أبو ذؤيب: هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها وجميع أسماء الزمان من المبهم والمختص يجوز أن يكون ظرفًا, تقول: صمت يومًا, وسرت شهرًا, وأقمت عندك حولًا, وصمت الشهر الذي تعرف, وزرتك صفرًا. ١٦/ب ولقيتك / يوم الجمعة, تنصب هذا كله على الظرف بالفعل الذي تبعه, فإن قلت: يوم الجمعة مبارك رفعته, لأنه ليس فيه معنى «في» فقس عليه. ــ (باب ظروف الزمان) قال ابن الخباز: وإنما قدمها على ظروف المكان لوجهين: أحدهما: أن كل أسماء الزمان تكون ظروفًا وليست كذلك أسماء المكان, لأن مختصها لا يكون ظرفًا كالدار والمسجد, والثاني: أن الزمان يضارع المصدر, لأنه مفهوم من صيغة الفعل كما أن المصدر مفهوم من لفظه. وقوله: (اعلم أن الزمان مرور الليل والنهار) فيه نظر, لأنه قد عرف الزمان بشيء لا يعرف إلا بعد معرفته, لأن الليل والنهار هما الزمان, فكأنه قال: اعلم أن الزمان مرور الزمان, وفيه نظر من وجه آخر, وهو أن الليل والنهار ليسا - على قوله - زمانًا, لأنه قال: (مرور الليل والنهار) فيجعل الزمان المرور لا المار, ولم يقل أحد إن الليل والنهار ليسا من الزمان. ثم إن بيت أبي ذؤيب الهذلي وهو: ١٠١ - هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ينافي قول أبي الفتح في الظاهر, لأنه قال: (الزمان مرور الليل والنهار) وقال أبو ذؤيب:

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ... ١٠١ - * هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وله أن يصححه بتقدير مضاف, كأنه قال: هل الدهر إلا مرور ليلة ونهارها, والغيار: الغروب, والدهر والزمان بمعنى واحد, وهو عند الفقهاء يطلق على أقل شيء من الوقت, والقرآن ينافي قولهم, لأن الله تعالى قال: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ فجعل الحين بعض الدهر, والحين ها هنا أربعون سنة, وبعض الشيء أقل منه, فدل على أن الدهر يراد به الزمان المتطاول. وأما اليوم /: فهو مقدار انبساط الشمس على الأرض مذ طلوعها إلى غروبها. ٥٣/أوقد يسمى العرب الوقائع [أيامًا] ومنه أيام العرب. وأما الليلة: فهو في التقدير من ليل كتمرة من تمر, وهي مقدار مدة خفاء الشمس عن الأرض. وأما الساعة: فهي معروفة وقسم النهار إلى أربعة وعشرين جزءًا, سمي كل جزء ساعة, ويقال في جمعها: ساع, وقال القطامي: ١٠٢ - وكنا كالحريق أصاب غابًا ... فيخبو ساعة ويهب ساعا وأما الشهر: فهو معروف, وهو مقدار حلول القمر الثماني والعشرين منزلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه, وقد يسمى الهلال شهرًا, لأنه يكون في أول الشهر قال الشاعر: ١٠٣ - فأصبح أجلى الطرف ما تستزيده ... يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل وأما السنة: فمعروفة: وهي مقدار قطع البروج الاثنى عشر التي ذكرها الله تعالى في كتابه. فإن قلت: فما الفرق بين السنة والعام؟

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قلت: العام: مذ أول المحرم إلى آخر ذي الحجة. والسنة: كل يوم إلى مثله من القابل. ذكر ذلك أبو منصور في تهذيب أدب الكاتب. وإنما كانت جميع أسماء الزمان ظروفًا, لأنها أشبهت المصادر بما ذكرته, فتعدى الفعل إلى جميع ضروبها, كما تعدى إلى جميع ضروب المصادر, ولا فرق بين ذلك أن يكون الزمان معرفة [ونكرة. ومؤقتًا] ومبهما, فالمعرفة: كأسماء الشهور وأسماء أيام الأسبوع كقولك: قدمت شعبان, وصمت الخميس. ٥٢/ب والنكرة كقوله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ وقول النابغة يصف حية ١٠٥ تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينًا وحينًا تراجع والمؤقت: ما دل على مقدار محصور - وإن كان نكرة - كيوم وليلة وأسبوع وشهر وسنة, لأن مقادير هذه الأشياء كلها محدودة. والمبهم: ما لم يوضع لمقدار محدود - وإن كان معرفة - كالليل والنهار, فجميع ذلك ينتصب على أنه ظرف, قال الله : ﴿أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا﴾ قال الشاعر: ١٠٦ - جعلت وما بي من جفاء ولا قلى ... أزوركم يومًا وأهجركم شهرًا وكل ذلك «في» معه مقدرة, لأنها الحرف الدال على الظرفية. وقال الشاعر في المخصوص:

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٠٧ - ها إن ذا ظالم الدين متكئًا ... على أسرته يشقى الكوانينا أراد: يشقى في الكوانين, وهو جمع كانون, وهو الشهر المعروف, وهما اثنان الأول: يسمى ملخان. والثاني: يسمى شيبان, ويسميان أيضًا شهري قماح. وها هنا تقسيم لا بأس بذكره, وهو يشتمل على تتمة الباب, وهو أن أسماء الزمان أربعة أقسام: الأول: ما كان متصرفًا منصرفًا, فالمتصرف: ما جاز نقله عن الظرفية, والمنصرف: ما دخله التنوين, وذلك نحو: يوم وليلة. تقول: مضى يوم, ويوم الجمعة مبارك, فتجعله فاعلًا ومبتدأ. الثاني: ما لم يكن متصرفًا ولا منصرفًا, وذلك سحر إذا أردته من يوم معين كقولك: جئت اليوم سحر, فهذا لا يتصرف, لأنك أخرجته عن موضوعه, لأن أصله أن تريد به كل سحر, ولا يتصرف للتعريف والعدل عن الألف واللام, كذا قالوا, وفيه نظر. الثالث: ما تصرف ولم ينصرف, كقولك: جئت اليوم غدوة, وقدمت أمس بكرة, فهذا يتصرف, ومنه مسألة الكتاب (صيد عليه يوم /٥٣/أالجمعة غدوة) , ولا يتصرف للتعريف والتأنيث. الرابع: ما انصرف ولم يتصرف, وذلك كقوله: خرجت ضحى وضحيًا, وأنت تعنى ضحى يومك, وأزورك عتمة ومساء, وأنت تعني عتمة ليلتك ومساءها, فهذا يتصرف لأنه نكرة, ولا يتصرف, لأنك أخرجته عن موضوعه =
следующие страницы →