← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18273

توجيه اللمع

ابن الخباز

Полный текст (607 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وجهد رأيي أنك ذاهب. أي: في حق أنك ذاهب, وفي جهد رأيي أنك ذاهب. قال الشاعر: ٩٩ - أفي الحق أني مغرم بك هائم ... وأنك لا خل هواك ولا خمر (فإن ظهرت في «في» اللفظ) بطلت الظرفية كقولك: سرت في اليوم, وجلست في مكانك, وذلك لأنها هي الدالة على معنى الظرفية بظهورها, ولا يستقيم أن تقدرها وهي موجودة, لأن التقدير إنما يكون للمحذوف كقول طرفة: ١٠٠ - ألا أبهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ فأحضر, «أن» معه مقدرة كأنه قال: في أن أحضر, وهي مع أشهد غير مقدرة لأنها موجودة, فإن قلتك فإذا زعمت أن في مقدرة في قولك: سرت اليوم وجلست مكانك, فهلا بنيت الاسمين لأنهما تضمنتا معنى الحرف؟ قلت: أجابوا عن هذه بأن الحرف ها هنا يصح ظهوره مع الاسم كقولك: سرت في اليوم, وجلست في مكانك. وحق الاسم المتضمن معنى الحرف أن لا يظهر معه لقيامه مقامه, وهذا الجواب عندي باطل, لأنهم يقولون: بني أمس, لتضمنه لام التعريف, ويجوز ظهورها معه كقوله تعالى: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ وقال تعالى: ﴿كما قتلت نفسًا بالأمس﴾ وقال تعالى: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ والجواب / الصحيح: أن الظروف كثيرة فلو بنيت ٥١/ب لتضمنها معنى في, لكان البناء غالبًا على الأسماء, وهو خلاف الأصل.

стр. 177

باب: (ظرف الزمان) قال ابن جني: اعلم أن الزمان مرور الليل والنهار, نحو: اليوم, والليلة, والساعة, والشهر, والسنة, قال أبو ذؤيب: هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها وجميع أسماء الزمان من المبهم والمختص يجوز أن يكون ظرفًا, تقول: صمت يومًا, وسرت شهرًا, وأقمت عندك حولًا, وصمت الشهر الذي تعرف, وزرتك صفرًا. ١٦/ب ولقيتك / يوم الجمعة, تنصب هذا كله على الظرف بالفعل الذي تبعه, فإن قلت: يوم الجمعة مبارك رفعته, لأنه ليس فيه معنى «في» فقس عليه. ــ (باب ظروف الزمان) قال ابن الخباز: وإنما قدمها على ظروف المكان لوجهين: أحدهما: أن كل أسماء الزمان تكون ظروفًا وليست كذلك أسماء المكان, لأن مختصها لا يكون ظرفًا كالدار والمسجد, والثاني: أن الزمان يضارع المصدر, لأنه مفهوم من صيغة الفعل كما أن المصدر مفهوم من لفظه. وقوله: (اعلم أن الزمان مرور الليل والنهار) فيه نظر, لأنه قد عرف الزمان بشيء لا يعرف إلا بعد معرفته, لأن الليل والنهار هما الزمان, فكأنه قال: اعلم أن الزمان مرور الزمان, وفيه نظر من وجه آخر, وهو أن الليل والنهار ليسا - على قوله - زمانًا, لأنه قال: (مرور الليل والنهار) فيجعل الزمان المرور لا المار, ولم يقل أحد إن الليل والنهار ليسا من الزمان. ثم إن بيت أبي ذؤيب الهذلي وهو: ١٠١ - هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ينافي قول أبي الفتح في الظاهر, لأنه قال: (الزمان مرور الليل والنهار) وقال أبو ذؤيب:

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ... ١٠١ - * هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وله أن يصححه بتقدير مضاف, كأنه قال: هل الدهر إلا مرور ليلة ونهارها, والغيار: الغروب, والدهر والزمان بمعنى واحد, وهو عند الفقهاء يطلق على أقل شيء من الوقت, والقرآن ينافي قولهم, لأن الله تعالى قال: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ فجعل الحين بعض الدهر, والحين ها هنا أربعون سنة, وبعض الشيء أقل منه, فدل على أن الدهر يراد به الزمان المتطاول. وأما اليوم /: فهو مقدار انبساط الشمس على الأرض مذ طلوعها إلى غروبها. ٥٣/أوقد يسمى العرب الوقائع [أيامًا] ومنه أيام العرب. وأما الليلة: فهو في التقدير من ليل كتمرة من تمر, وهي مقدار مدة خفاء الشمس عن الأرض. وأما الساعة: فهي معروفة وقسم النهار إلى أربعة وعشرين جزءًا, سمي كل جزء ساعة, ويقال في جمعها: ساع, وقال القطامي: ١٠٢ - وكنا كالحريق أصاب غابًا ... فيخبو ساعة ويهب ساعا وأما الشهر: فهو معروف, وهو مقدار حلول القمر الثماني والعشرين منزلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه, وقد يسمى الهلال شهرًا, لأنه يكون في أول الشهر قال الشاعر: ١٠٣ - فأصبح أجلى الطرف ما تستزيده ... يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل وأما السنة: فمعروفة: وهي مقدار قطع البروج الاثنى عشر التي ذكرها الله تعالى في كتابه. فإن قلت: فما الفرق بين السنة والعام؟

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قلت: العام: مذ أول المحرم إلى آخر ذي الحجة. والسنة: كل يوم إلى مثله من القابل. ذكر ذلك أبو منصور في تهذيب أدب الكاتب. وإنما كانت جميع أسماء الزمان ظروفًا, لأنها أشبهت المصادر بما ذكرته, فتعدى الفعل إلى جميع ضروبها, كما تعدى إلى جميع ضروب المصادر, ولا فرق بين ذلك أن يكون الزمان معرفة [ونكرة. ومؤقتًا] ومبهما, فالمعرفة: كأسماء الشهور وأسماء أيام الأسبوع كقولك: قدمت شعبان, وصمت الخميس. ٥٢/ب والنكرة كقوله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ وقول النابغة يصف حية ١٠٥ تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينًا وحينًا تراجع والمؤقت: ما دل على مقدار محصور - وإن كان نكرة - كيوم وليلة وأسبوع وشهر وسنة, لأن مقادير هذه الأشياء كلها محدودة. والمبهم: ما لم يوضع لمقدار محدود - وإن كان معرفة - كالليل والنهار, فجميع ذلك ينتصب على أنه ظرف, قال الله : ﴿أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا﴾ قال الشاعر: ١٠٦ - جعلت وما بي من جفاء ولا قلى ... أزوركم يومًا وأهجركم شهرًا وكل ذلك «في» معه مقدرة, لأنها الحرف الدال على الظرفية. وقال الشاعر في المخصوص:

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٠٧ - ها إن ذا ظالم الدين متكئًا ... على أسرته يشقى الكوانينا أراد: يشقى في الكوانين, وهو جمع كانون, وهو الشهر المعروف, وهما اثنان الأول: يسمى ملخان. والثاني: يسمى شيبان, ويسميان أيضًا شهري قماح. وها هنا تقسيم لا بأس بذكره, وهو يشتمل على تتمة الباب, وهو أن أسماء الزمان أربعة أقسام: الأول: ما كان متصرفًا منصرفًا, فالمتصرف: ما جاز نقله عن الظرفية, والمنصرف: ما دخله التنوين, وذلك نحو: يوم وليلة. تقول: مضى يوم, ويوم الجمعة مبارك, فتجعله فاعلًا ومبتدأ. الثاني: ما لم يكن متصرفًا ولا منصرفًا, وذلك سحر إذا أردته من يوم معين كقولك: جئت اليوم سحر, فهذا لا يتصرف, لأنك أخرجته عن موضوعه, لأن أصله أن تريد به كل سحر, ولا يتصرف للتعريف والعدل عن الألف واللام, كذا قالوا, وفيه نظر. الثالث: ما تصرف ولم ينصرف, كقولك: جئت اليوم غدوة, وقدمت أمس بكرة, فهذا يتصرف, ومنه مسألة الكتاب (صيد عليه يوم /٥٣/أالجمعة غدوة) , ولا يتصرف للتعريف والتأنيث. الرابع: ما انصرف ولم يتصرف, وذلك كقوله: خرجت ضحى وضحيًا, وأنت تعنى ضحى يومك, وأزورك عتمة ومساء, وأنت تعني عتمة ليلتك ومساءها, فهذا يتصرف لأنه نكرة, ولا يتصرف, لأنك أخرجته عن موضوعه =

стр. 181

باب: (ظروف المكان) قال ابن جني: المكان: ما استقر فيه أو تصرف عليه. وإنما الظرف منه ما كان منهما غير مختص مما فل الفعل دلالة عليه, والمبهم: ما لم يكن له أقطار تحصره, ولا نهايات تحيط به نحو أمامك, ووراءك, وإزاءك, وتلقاءك. تقول: جلست عندك, وسرت أمامك ووراءك, وأنا قريبًا منك, وزيد دونك, ومحمد حيالك. وتنصب هذا كله على أنه ظرف, والعامل فيه ما قبله من الأفعال المظهرة أو المقدرة, وكذلك ما أشبهه. وكذلك: سرت فرسخًا, وشيعتك ميلًا, ولو قلت: سرت البصرة, وجلست الكوفة, لم يجز لأنهما مخصوصتان, وليس في الفعل دليل عليهما, فإن قلت: سرت إلى البصرة, وجلست في الكوفة, صحت المسألة, لأجل دخول «في» فيها. ــ = الأول بتخصيصه بزمان معين. ولا يجوز تعديه الفعل إلى زمانين إلا إذا كان الثاني بدلًا من الأول. كقولك: سرت اليوم نصف النهار. (باب ظرف المكان) قال ابن الخباز: [المكان]: (ما استقر فيه وتصرف عليه) , والمكن فعال من التمكن, لأن الجسم يتمكن بحلوله فيه. وقوله: (ما استقر فيه) أي: ما وجد فيه الاستقرار وهو السكون من قوله تعالى: ﴿فلما رآه مستقرًا عنده﴾ , أي: ساكنًا. وقوله: (وتصرف عليه) أي: وجدت فيه حركة واضطراب, ولعلماء الطبيعة في المكان مباحث, ومن الناس من أنكره, وكل جسم هو مفتقر إلى المكان, وليس =

стр. 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = المكان في الظرفية كالزمان, لأن أسماء الزمان كلها ظروف, وليست أسماء المكان كلها ظروف. وها هنا تقسيم يتبين به أمر المكان فنقول: إن المكان ثلاثة أقسام: الأول: المجهول القدر والصورة, كالجهات الست التي لابد لكل متحيز منها وهي: خلف, وأمام, وفوق, وتحت, ويمين, وشمال, فهذه ظروف, وذلك لأنها أشبهت الزمان من وجهين: الأول: أنها تنتقل, ألا ترى أن خلفك يكون أمامك, لأنه كان خلفك حين استدبرته, فصار أمامك حين استقبلته [كالزمان يكون مستقبلًا, والمستقبل] يصير حالًا, والحال يصير ماضيًا؟ . والوجه الثاني: أنها عامة, ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد, تناول الزمان الماضي منذ خلق الله الدنيا إلى وقت حديثك؟ . القسم الثاني: ما كان معلوم القدر مجهول الصورة نحو: الفرسخ والميل / ٥٣/ب والبريد فهذا يكون ظرفً, لأنه أشبه الجهات الست في التنقل. الثالث: ما كان معلوم القدر والصورة, كالدار والمسجد, وهذا لا يكون ظرفًا, لأنه اسم لمكان مخصوص كزيد وعمرو, فكما لا تقول: جلست زيدًا, لا تقول: جلست المسجد, ونعود إلى الباب فنسوقه على ما ذكر. قوله: (والمبهم ما لم تكن له أقطار تحصره) مؤذن بأنه لا يريد بالمبهم النكرة, وإنما يرد به ما كان مجهول الصورة. والأقطار جمع قطر, يقال: قطر وقتر, والقطر جانب الشيء. وقوله: (مما في الفعل دلالة عليه) غير مستقيم, لأن الفعل لا يدل على المكان بالصيغة كما يدل على الزمان, ولذلك لم يكن كل أسماء المكان ظروفًا. وخلف الأكثر فيها الإعراب, وقد جاءت مبنية, أنشدني بعض الأدباء: ١٠٨ - من خلف تطمح عنه عين ناظره ... والنصر يقدمه قدام قدام

стр. 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقدام: مؤنثة, وهي فعال من التقدم, وهي اسم مفرد على هذا الوزن كطباق وجاءت مبنية, أنشد المبرد ﵀: ١٠٩ - لعن الإله تعلة بن مسافر ... لعنا يشن عليه من قدام ووراء: مؤنثة, وجاءت مبنية أيضًا, وجاءت بمعنى أمام, وفي التنزيل: ﴿من ورائهم جهنم﴾ أي: فيما يستقبلونه. قال الشاعر: ١١٠ - إني وإن كان ابن عمي واغرًا ... لمقاذف من خلفه وورائه وعندك: جهة مبهمة تقول: زيد عندك, وفي أي جهة كان من جهاتك جاز فيها ثلاث لغات: ضم العين, وفتحها, وكسرها, ولها حكمان تخالفهما العامة: الأول: أنها لا تجر بغير من, وفي التنزيل: ﴿قل كان من عند الله﴾ ولا تقول: جئت إلى عندك. ٥٤/أالثاني: أنها لا تصغر, ويجري ذلك في لسان أهل الشام / كثيرًا. وسألت شيخنا ﵀ لم لم تصغر؟ فقال: لأن تصغير الظروف يفيد التعريف وعند مستغنية عنه. ودونك: تستعمل على وجهتين: اسم فعل في باب الإغراء, كقولك: دونك زيدًا, وظرف: وهي إما للمكان الحقيقي فتقول: زيد دونك, أي: مكانه أسفل من مكانك, أو للرتبة في الشيء كقولك: الناس دون الخليفة, أي: شرفهم دون شرفه, وتجر بمن كقوله تعالى: ﴿وادعوا من استطعتم من دون الله﴾. وتجيء دون غير ظرف, يقال: طعام دون, أي: رديء, وأنشد الجوهري: =

стр. 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١١١ - إذا ما علا المرء رام العلاء ... وبالدون يقنع من كان دونا وحيال الشيء: بمعنى حذائه, وياؤه مبدلة من الواو, لأنه فعال من التحول, وقبلك وبعدك: هما على حسب ما يضافان إليه. إن أضيفا إلى الزمان كانا زمانًا, كقولك: قدمت قبل, وأسافر بعد العصر, وإذا أضيفا إلى المصدر فهما زمانان أيضًا, كقولك: قمت قبل قيامك. قال الهذلي في إضافتها إلى الزمان: ١١٢ - يا قوم من لبلابل الصدر ... ولقاتل في ليلة النحر ولقبلها ما قد رمى أصلًا ... في مسجد الأحزاب في العصر وإن أضيفا إلى المكان فهما مكانان كقولك: داري قبل دارك وبعد المسجد. وإزاء وتلقاء: بمعنى حذاء, يقال: آريته, أي: حازيته, وهما متآزيان متحازيان, والعامة تقول: متوازيان, وفي التنزيل: ﴿وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار﴾ وتجيء تلقاء بمعنى لقاء, وأنشدوا: ١١٣ - أملت خيرك أن تدنوا مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل /أي: عن لقائك, فأقول: إن هذا يجوز أن يحمل على الجهة. ... ٥٤/ب وتجاه الشيء بمعنى حذائه أيضًا, وفيه أربع لغات: تجاه, وتجاه بضم التاء وكسرها, ووجاه, ووجاه بضم الواو وكسرها, حكاهن الجوهري. وقرب: في الأصل مصدر. وقريب: في الأصل صفة, وفي التنزيل: ﴿قل عسى =

стр. 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أن يكون قريبًا﴾ فجعلا ظرفين, ولم يجعلا إلا ظرفي مكان, ومن مسائل الكتاب: إن قريبًا منك زيدًا, فهذا كقولك: إن عندك زيدًا. وصدد وصقب بمعنى قرب, يقال: صاقبه أي: قاربه, وفي الحديث: «الجار أحق بصقبه» أي: بقربه. ومن ظروف المكان: الفرسخ, والميل, والبريد, فالفرسخ: اثنتا عشرة ألف خطوة, والميل: ثلث الفرسخ, وهو أربعة آلاف خطوة. والبريد: أربعة فراسخ, وهو ثمانية وأربعون ألف خطوة, ومسافة قصر الصلاة في السفر أربعة برد, وهي ستة عشر فرسخًا, وهي مائة ألف واثنان وتسعون ألف خطوة, فهذه الأسماء وما أشبهها تتعدى إليها الأفعال المتعدية وغير المتعدية, لأنها ظروف. وها هنا تقسيم: اعلم أن ناصب الظرف لا يخلو من أن يكون ثابتًا, أو محذوفًا, فالثابت: هو الأصل كقولك: سرت أمامك, وغدوت فرسخًا, والمحذوف نوعان: أحدهما: ما جرى ذكره فحذف للدلالة عليه, وذلك في السؤال, يقول القائل: متى سرت؟ فتقول: يوم الجمعة, وأين تجلس؟ فتقول: خلفك أي: سرت يوم الجمعة وجلست خلفك فتحذفه, لجري ذكره في السؤال, ويجوز إظهاره توكيدًا, وفي التنزيل: ﴿قال كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾ , والثاني: ما لم يجز له ذكر, وذلك في مواضع ٥٥/أخبر المبتدأ كقولك: زيد عندك, وأخبار كان وأخواتها /, وإن وأخواتها, وثاني مفعولي ظننت وأخواتها, وثالث مفعولي أعلمت وأخواتها في الأصل خبر مبتدأ. والحال كقولك: رأيت زيدًا عندك, إذا كان من رؤية العين, والصفة كقولك: مررت برجل أمامك. والصلة كقولنا: الذي خلفك زيد. والمقدرة في هذه المواضع كلها استقر, وحذف للعلم به, وظروف الزمان والمكان في ذلك فوضى, وما كان من الأمكنة المخصوصة كالبصرة والكوفة والدار =

стр. 186

باب: (المفعول له) قال ابن جني: /اعلم أن المفعول له لا يكون إلا مصدرًا, ويكون العامل فيه ١٧/أفعلًا من غير لفظه وإنما يذكر المفعول له, لأنه عذر وعلة لوقوع الفعل, تقول: زرتك طعمًا في برك. وقصدتك ابتغاء لمعروفك, أي: للطمع وللابتغاء, قال الله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾ أي: لحذر الموت. وقال حاتم الطائي: وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرمًا أي: لادخاره, فلما حذف اللام نصبه بالفعل الذي قبله. ــ = والمسجد, فإن الفعل الذي لا يتعدى يتعدى إليه بحرف الجر, تقول: جلست في البصرة, ومررت على الكوفة, ولا يجوز جلست البصرة, لأن هذه الأمكنة مخصوصة فينفصل بعضها من بعض, فهي كالأناسي. ويجوز للشاعر حذف الجر, وذلك ضرورة, قال ساعدة الهذلي: ١١٤ - لدن يهز الكف يعسل منه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب أي: في الطرق. (باب المفعول له) قال ابن الخباز: حد المفعول له: العلة التي تدعو إلى الإقدام على الفعل, ألا ترى أنك إذا قلت: زرتك إكرامًا لك, فالإكرام هو الذي دعاك إلى الإقدام على الزيارة؟ . وله أربع شرائط: الشرط الأولى: أن يكون مصدرًا كقولك: قصدتك ابتغاء لمعروفك, فالابتغاء مصدر, وإنما لزم ذلك, لأن الجواهر المجردة لا يقعل لها =

стр. 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = معنى يعلل به الفعل, ولذلك قال الفقهاء: إن الأحكام لا تتعلق بالذوات وإنما تتعلق بالصفات كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ والمراد النكاح. الشرط الثاني: أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل كقولك: «قعدت عن الحرب جبنًا» فالجبن من فعل فاعل القعود المعلل بالجبن, وإنما لزم ذلك, لأن العلة إذا كانت فعله دعته إلى إيجاد الفعل ا ﴿خر. ٥٥/ب الشرط الثالث: أن يكون مقارنًا له في / الوجود كقولك: أطعت الله رجاء المثوبة, فالطاعة وطئت عقب الرجاء, وإنما لزم ذلك لأنه علة فلا يتأخر المعلل عنها. الشرط الرابع: أن يكون العامل فيه من غير لفظه كأمثلتنا, لأنه لو كان العامل فيه من لفظه لعللت الشيء بنفسه. ومن أحكامه: أنه جواب لم؟ لأنه سؤال عن العلة, يقول القائل: كففت عن شتم زيد, فتقول له لمه؟ فيقول: خيفه شره, ومما جاء في التنزيل من المفعول له قوله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾. قال حاتم: ١١٥ - وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وهذا البيت يدل على جواز المفعول له معرفة ونكرة, لأن ادخاره معرفة بالإضافة وتكرمًا نكرة. والأصل: يجعلون لحذر الموت, وكذلك سائر الباب, وذلك لأنه =

стр. 188

باب: (المفعول معه) قال ابن جني: وهو كل ما فعلت معه فعلًا, وجاز أن يكون معطوفًا, وذلك قولك: قمت وزيدًا, أي: مع زيد, وجاء البرد والطيالسة, أي: مع الطيالسة. وما زلت أسير والنيل, أي: مع النيل, ولو تركت الناقة وفصليها لرضعها, أي: مع فصيلها, ولو خليت والأسد لأكلك, أي: مع الأسد. وكيف تكون وقصعة من تريد, أي: مع قصعة, قال الشاعر / ... ١٧/ب فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال أي: مع بني أبيكم, فلما حذف مع, أقام الواو مقامها. وأوصل الفعل الذي قبلها إلى الاسم الذي بعدها فتنصبه, لأنها قوته فأوصلته إليه. ــ = يسأل عنه لم؟ فحق اللام أن تجيء في الجواب, فحذفت اللام, لأن المعنى معلوم كما قلوا: ذهبت الشام: أي: ذهبت إلى الشام, فلما حذفت اللام, لم يجز إعمالها لأنه ليس لحرف الجر من القوة ما يعمل مضمرًا, والذي جاء من ذلك منزور, فتعدى الفعل الذي كان عاملًا في موضع الجار والمجرور وإلى الاسم فنصبه. وذهب بعض النحويين إلى أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر التي تلاقي الفعل في اشتقاقه كقولك: حبست منعًا, لأنك إذا قلت: قعدت عن الحرب فقد فهم منه الجبن, والمنصور هو الأول, لأنه لو كان مصدرًا لم تظهر معه اللام, ويسوغ لك أن تقول: قعدت عن الحرب للجبن, ولا يسوغ أن تقول: حبست للمنع. ويجوز / تقديم المفعول له على الفاعل والفعل كقولك: زارك رجاء الخير ٥٦/أزيد, وخيفة الموت فر عمرو, لأن العامل فعل متصرف. (باب المفعول معه) قال ابن الخباز: قوله: (وهو كل ما فعلت معه فعلًا) فيه نظر, لأن «ما» لغير ذوي العلم, والمفعول معه قد يكون من ذوي العلم كقولك: قمت وعبد الله =

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فإن قلت: إن «ما» لم يستقم أيضًا, لأن المفعول معه لا ينحصر في غير ذوي العلم ولا في ذوي العلم, بل يجوز أن يكون من كل واحد من النوعين والذي يقال: إنه جعل «ما» مرادفة لشيء, فكأنه قال: وهو كل شيء. واعلم أن المفعول معه ليس من ضرورات الفعل كما أن المفعول له ضرورة من ضروراته, والفرق بينهما: أن المفعول له علة للفعل فلابد منه, والمفعول معه مصاحب, وقد تفعل الفعل منفردًا. ويجوز أن يكون المفعول معه مصاحبًا للفاعل كقولك: قمت وزيدًا, ومصاحبا للمفعول كقولك: ضربت عبد الله وأباه. والواو الواقعة في هذا الباب أصلها الواو العاطفة في قولك: قام زيد وعمرو فصيرت هاهنا بمعنى «مع» والفرق بينهما: [أنك] إذا قلت: قام زيد وعمرًا وجب أن يكونا متصاحبين, كما قلت: قام زيد مع عمرو. وشرطوا في المفعول معه أن يكون بحيث تصح شركته للفاعل في فعله, ألا ترى أن عمرًا يصح أن يشارك في القيام, فعلى هذا لا يصح أن تقول: تكلم زيد والحجر, كما لا يصح أن يرفع, لأن الحجر لا يتكلم. وذكر أبو الفتح أمثلة, منها: استوى الماء والخشبة, والمعنى: أن الماء علا بزيادته حتى ساواها. ومنها: جاء البرد والطيالسة. والطيالسة: جمع طيلسان وهي ثياب ٥٦/ب تلبس في الشتاء. ومنها: ما زلت أسير والنيل, وفي النيل ما شرطنا من صحة المشاركة / لأ [نه] يصح منه السير بالجري. ومنها: لو خليت والأسد لأكلك. والرفع هاهنا قبيح من جهة العربية, لأنك لا تعطف على المضر المرفوع من غير توكيد, وضعيف من جهة المعنى, لأن المعنى لو خليت مع الأسد لأكلك, ولو رفعت لكان المعنى: لو خليت أنت وخلي الأسد, ويجوز أن يخلى كل واحد منهما وحده. [ومنها ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها] يقال: رضعها ورضعها لغتان, ويقال في المصدر: =

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = رضاع ورضاعة ورضاع ورضاعة, والبيت الذي أنشده من أبيات الكتاب وهو قوله: ١١٦ - فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال يأمرهم بالتلاؤم والتناصر. ومما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ وحملوه على المفعول معه, لأنه لا يصح عطفه على أمركم, وقيل: إنه معطوف عليه, لأن أجمعت قد استعمل في الأشخاص, قال [أبو] ذؤيب: ١١٧ - فكأنها بالجزع جزع ينابع ... وأولات ذي العرجاء نهب يجمع والأكثر استعماله في المعاني. واختلف النحويون في ناصب المفعول معه, فمذهب سيبويه وأكثر البصريين أنه منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو بينهما, فالواو وكحرف الجر في تعدية الفعل إلى الاسم. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الأصل في قولك: قمت وزيدًا (قمت مع زيد فحذفت مع) وأقيمت الواو مقام «مع» , ونقل نصب «مع» إلى ما بعد الواو وهذا فاسد, لأن مع ظرف وزيدًا ليس بظرف. وذهب أبو إسحاق إلى أنه منصوب بفعل محذوف تقديره: قمت ولا بشت زيدًا, فعلى =

стр. 191

باب: (المشبه بالمفعول) قال ابن جني: وهو خمسة أضرب: حال, وتمييز, واستثناء, وأسماء إن وأخواتها, وأخبار كان وأخواتها وقد مضى ذكرهما. ــ = قول أبي إسحاق فقد (ناصب) المفعول معه من الكلام, وذهب الكوفيون إلى ٥٧/أأن المفعول معه انتصب على الخلاف, قالوا: إذا قلت: استوى / الماء والخشبة, لم يكن العطف (جائزًا) , لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوي, فلما خالفت الفاعل نصبت. ويفسد ما قالوه أن الخلاف مشترك بين الماء والخشبة, فإذا وجب نصب الخشبة لأنها مخالفة للماء, وجب نصب الماء لأ (نه) مخالف للخشبة, ولا قائل به. وقول أبي إسحاق لا ينفك من ضعف لما فيه من حذف الفعل, فبان أن المعتمد عليه مذهب سيبويه. والمفعول معه قليل في الكلام جدًا ويصدقه الاستقراء, ولذلك ذهب بعض النحويين إلى أنه مقصور على السماع. (المشبه بالمفعول في اللفظ) قال ابن الخباز: هذا هو القسم الثاني من المنصوبات, وأخر لأنه فرع على المفعول, وهو قسمان أحدهما: ما كان المنصوب فيه بعض المرفوع, وذلك إما تمييز كقولك: طاب زيد نفسًا, فإن النفس بعض زيد, وإما استثناء كقولك: قام القوم إلا زيدًا. والثاني: ما كان المنصوب فيه نفس المرفوع, وذلك خبر كان كقوك: =

стр. 192

باب: (الحال) قال ابن جني: الحال: وصف هيئة الفاعل أو المفعول به, وأما لفظها: فإنها نكرة تأتي بعد معرفة, قد تم عليها الكلام, وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى, والعامل في الحال على ضربين: متصرف, وغير متصرف, فإذا كان العامل متصرفًا, جاز تقديم الحال عليه وتأخرها عنه. تقول في المتصرف: جاء زيد راكبًا, وجاء راكبًا زيد, وراكبًا جاء زيد, كل ذلك جائز, لأن جاء متصرف, والتصرف: هو التنقل في الأزمنة تقول: جاء يجيء مجيئًا فهو جاء, وكذلك أقبل محمد مسرعًا, وأقبل مسرعًا محمد, ومسرعًا أقبل محمد, لأن أقبل متصرف. ــ = كان زيد قائمًا, واسم إن كقولك: إن زيدًا قائم, وحال كقولك: جاء زيد راكبا, فهذه المنصوبات هي المرفوعات في المعنى, وتنقسم بعبارة أخرى إلى قسمين: إلى فضلة, وإلى عمدة, فالفضلة ما يجوز تركه, وهو الحال, والتمييز, والمستثنى, والعمدة: ما لا يجوز تركه وهو خبر كان واسم إن (وخبر كان في الأصل خبر المبتدأ, واسم إن) في الأصل المبتدأ, وكل واحد منهما أحد جزائي الجملة. (باب الحال) قال ابن الخباز: الحال: عبارة عن وصف هيئة الفاعل عند صدور الفعل عنه, أو المفعول عند وقوع الفعل به, فالأول: كقولك: جاء زيد راكبًا, والثاني: كقولك: كلمت هندًا جالسة/ ويجوز وقوعها منهما لجواز اشتراكهما في الحال ٧٥/ب الواحدة, وهي إما مجموعة: كقولك: لقيتك راكبين ومنه قول عنترة: ١١٨ - متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف إليتيك وتستطارا وإما مفرقة: كقول العرب: لقيته مصعدًا منحدرًا, فمصعد للهاء, ومنحدر للتاء. =

стр. 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وإعراب الحال النصب, لأنها أشبهت المفعول بوقوعها فضلة في الكلام, ولذلك لزم أن تكون فضلة, لأنها لو كانت غير فضلة لم تستحق النصب. وإنما وجب تنكيرها, لأنها تشبه التمييز, ألا ترى أنك إذا قلت: جاء زيد, احتمل المجيء أن يكون على ضروب وصفات مختلفة؟ ! فإذا قال: راكبًا, بين هيئة المجيء, كما أنه إذا قال: لي عشرون, احتمل أجناسًا من المعدودات, فإذا قال: درهمًا, فقد بين ما وقع عليه العشرون. وإنما لزم تعريف صاحبها, لأنه لو كان نكرة لكان الاتباع أولى كقولك: جاءني رجل راكب, وأما في الحديث من قوله ﵇: «فجاء على فرس سائقًا» فسائقا حال من فاعل جاء. ويجوز تنكير صاحبها إذا قدمت عليه, أنشد سيبويه ﵀: ١١٩ - وبالجسم مني بينا لو علمته ... سحوب وإن تستشهدي العين تشهد وإذا قلت: جاء زيد راكبًا, فالراكب هو زيد في المعنى, فهذا معنى قوله: (وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى). ولا يخلو العامل فيها من أن يكون متصرفًا أو غير متصرف, فالمتصرف من صفات الفعل, لأن الفعل بني من المصدر ليدل على الحدث والزمان مقترنين, ٥٨/أفلذلك من صيغة إلى صيغة كقولك: /ضرب يضرب اضرب, فإن كان العامل فعلًا متصرفًا, جاز تقديمها عليه قياسًا على المفعول, تقول: راكبًا جاء =

стр. 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = زيد, ومسرعًا أقبل محمد, كما تقول: عمرًا ضرب زيد, لأنها أفعال متصرفات, قال سويد بن أبي كاهل: ١٢٠ - مزيدًا يخطر ما لم يرنين ... فإذا أسمعته صوتي انقمع ومن كلامهم: شتى تؤوب الحلبة. ويجري مجرى الفعل أسماء الفاعلين والمفعولين كقولك: أضحاكين قائم أخوك؟ وما مسرعتين مذهبة أختاك, وأبتسمين حسن وجوهكما, لأنها أسماء تشارك الفعل في الاشتقاق, وتجري عليه. وقال لنا الشيخ ﵀: إذا كان اسم الفاعل والمفعول صلة للام لم يجز تقديم الحال عليه تقول: زيد المنطلق مسرعًا, ولا يجوز زيد مسرعًا المنطلق, لتقديمك بعض الصلة على الموصول.

стр. 195

١٨/أقال ابن جني: فإن لم يكن / العامل متصرفًا, لم يجز تقديم الحال عليه. تقول في غير المتصرف: هذا زيد قائمًا, فتنصب قائمًا على الحال بما في هذا من معنى الفعل, لأن ها للتنبيه, و «ذا» للإشارة, فكأنك قلت: أنبه عليه قائمًا, وأشير إليه قائمًا. ولو قلت: قائمًا هذا زيد, لم يجز, لأن هذا لا ينصرف, قال جرير: هذا ابن عمي في دمشق خليفةً ... لو شئت ساقكم إلى قطينا فتنصب خليفة بهذا أو بالظرف, وتقول: زيد في الدار قائمًا, فتنتصب قائمًا على الحال بالظرف, ولو قلت: زيد قائمًا في الدار لم يجز, لأن الظرف لا يتصرف. وتقول: مررت بزيد جالسًا, ولو قلت: مررت جالسًا بزيد, والحال لزيد لم يجز, لأن حال المجرور لا يتقدم عليه, وتقول: مررت بهند جالسة, ولا يجوز: مررت جالسة بهند, لأن حال المجرور لا يتقدم عليه. ــ قال ابن الخباز: وإن لم يكن العامل متصرفًا لم يجز تقديم الحال عليه, لأنه بعد من الفعل أيما بعد لفقد التصرف, فمن ذلك قولنا: هذا زيد قائمًا يجوز رفع قائم ونصبه, فرفعه من خمسة أوجه: الأول: أن يكون «هذا» مبتدأ وزيد مبتدأ ثانيًا, وقائم خبر زيد, والجملة خبر هذا. (الثاني: أن يكون «هذا» مبتدأ وقائم خبره, وزيد خبر مبتدأ محذوف) الثالث: أن يكون هذا مبتدأ وزيد خبره, وقائم خبر مبتدأ محذوف. الرابع: أن يكون هذا مبتدأ, وزيد بدلًا منه, وقائم خبر هذا. الخامس: أن يكون هذا مبتدأ وزيد خبره, وقائم بدلًا منه. وأما النصب فعلى الحال, وفي العامل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون «ذا» , لأن فيه معنى أشير. الثاني: أن يكون «ها» لأن فيه معنى أنبه. الثالث: أن يكونا كلاهما =

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عاملين. وفيه نظر, وما ذكرته إلا بعد أن سمعته, ووجه / ضعفه عندي ترادف ٥٨/ب العاملين على معمول واحد. ولا خلاف في جواز تقديم قائم على زيد تقول: هذا قائمًا زيد, وكذلك كل حال يجوز تقديمها على صاحبها, أنشد أبو سعيد: ١٢١ - أترضى بأنا لم تجف دماؤنا ... وهذا عروسًا باليمامة خالد ولا يجوز تقديمها على «هذا» , لأنه غير متصرف, فإن أعملت «ها» فيها جاز أن تقول: ها قائمًا ذا زيد, لأنك لم تقدمها على العامل. ومن ذلك زيد في الدار قائمًا, يجوز رفع قائم ونصبه, فالرفع على أن يكون خبر زيد, وفي الدار متعلق به. والنصب على الحال, والعامل فيه الاستقرار الذي يتعلق به الجار, ويجوز: في الدار زيد قائمًا, وفي الدار قائمًا زيد, لأنك لم تقدمها على العامل. ولا يجوز: قائمًا زيد في الدار, ولا قائمًا في الدار زيد, لأنك قد قدمتها على العامل. واختلفوا في قولنا: زيد قائمًا في الدار, فسيبويه لا يجيزه, لأن العامل غير متصرف وأبو الحسن يجيزه, لأن الحال وقعت بين جزءين, أحدهما محتاج إلى الآخر, فتقديمها كلا تقديم, وينصر قوله بيت الفرزدق: ١٢٢ - أبنو كليب في الفخار كدارم ... أم هل أبوك مدعدعا لعقال

стр. 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وتقول: مررت بزيد جالسًا, [فجالس] حال من زيد. واختلفوا في جواز تقديمها عليه كقولك: مررت جالسًا بزيد, فمنهم من لم يجزه, لأن العامل في زيد «الباء» , وهي غير متصرفة. ومنهم من أجاز, واحتج بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافلة للناس﴾ وأجاب المانعون بأن كافة حال من الكاف, وكذلك قولنا: مررت بهند جالسة. ٥٩/أوقلت للشيخ / ﵀: أيجوز مررت جالسًا بزيد, على أن يكون جالس حالًا من التاء؟ فقال: نعم. على أن يكون جالس بمعنى منجد, وأنشدنا: ١٢٣ - قل للفرزدق والشفاهة كاسمها ... إن كنت كارة ما أمرتك فاجلس

стр. 198

باب: (باب التمييز) قال ابن جني: ومعنى التمييز: تخليص الأجناس بعضها من بعض, ولفظ المميز اسم نكرة يأتي بعد الكلام التام, يراد به تبيين الجنس. وأكثر ما يأتي ١٨/ب بعد الأعداد / والمقادير, فالأعداد: من أحد عشر إلى تسعة وتسعين. نحو قولك: عندي أحد عشر رجلًا, واثنا عشر غلامًا, وثلاثون جارية, وخمسون درهمًا, وأما المقادير: فعلى ثلاثة أضرب: ممسوح, ومكيل, وموزون, فالممسوح نحو قولك: ما في السماء قدر راحة سحابًا, ولا في الثوب مقر درهم نسيجًا, والمكيل نحو قولك: عندي قفيزان برًا, وجريتان شعيرًا, ومكوكان دقيقًا. والموزون نحو قولك: عندي منوان سمنًا, واشتريت رطلين زيتًا. ــ (باب التمييز) قال ابن الخباز: ويسمي التبيين والتفسير, وهي في الأصل مصادر. وقوله في تفسيره: (تخليص الأجناس بعضها من بعض) الأمر كما ذكر, لأنك إذا قلت: له عشرون, احتمل كل جنس يصلح أن يدخل عليه العدد, فإذا قلت: درهمًا, فقد خلصت هذا الجنس من سائر الأجناس, هذا معنى قول أبي علي: «جملة التمييز أن يحتمل الشيء وجوهًا فتبيينه بأحدها». ويجوز في (بعضها) الجر والرفع والنصب, فالجر: على أنه يدل من لفظ الأجناس, والرفع: على أنه بدل من موضعها إذا قدر تخليصها بأن تخلص, وهو فعل غير مسمى الفاعل. وإنما كان التمييز اسمًا, لأنه أشبه المفعول الذي لا يكون إلا اسمًا, وها هنا علة أدق من هذه, وهو أن التمييز إما أن يكون فاعلًا في المعنى, كقولك: طاب زيد نفسًا, أي: طابت نفسه, أو مفعولًا في المعنى, كقوله تعالى: ﴿وفجرنا الأرض عيونًا﴾ أي: =

стр. 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فجرنا (عيون الأرض) , أو معرضا لدخول من عليه, كقولك: «له عشرون درهمًا» أي: من الدراهم, وهذا كله لا يصح إلا في الأسماء. وإنما كان نكرة, لأن الغرض بيان الجنس, والنكرة أخف من المعرفة. والمميز نوعان: أحدهما: ما يكون بعد تمام الكلام وهو الذي يجيء بعد الجملة والثاني: ما يكون بعد تمام الاسم. ٥٩/ب والبداءة بما يأتي بعد تمام الكلام أولى, لقوة عامله, لأن العامل فيه فعل / وأبو الفتح أخره, وما أراه قدم الثاني إلا لكثرته وأخر الأول لقلته, فنسلك منهاجه. اعلم أن المميز الذي ينتصب عن تمام الاسم خمسة أقسام: الأول: مميز العدد: وذلك من أحد عشر إلى تسعة وتسعين. وفي التنزيل: ﴿أحد عشر كوكبًا﴾ و ﴿اثني عشر نقيبًا﴾ و ﴿أربعين ليلة﴾ و ﴿سبعين مرة﴾ و ﴿تسع وتسعون نعجة﴾ والإفراد فيه لازم, لأن العدد قد بين الكمية, فهو جمع في المعنى وإن كان مفردًا في اللفظ. الثاني: مميز المساحة, قال أبو بكر بن محمد الحاسب الكرجي ﵀: المساحة: تقدير المبسوطات بسطح مربع مجعول مقدارًا معلومًا يقدر به. والمساحة للسطوح كالكيل للمكيلات, والوزن للموزونات, والذرع للأشياء الطويلة, هذا كلامه. وقال أبو علي: قولنا: «ما في السماء قدر راحة سحابًا» فقدر الراحة مقدار يجوز أن يكون من السحاب ومن غيره, فإذا قال: سحابًا «بين به ذلك =

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = المبهم» وكذلك قولك: له جريب نخلًا, والجريب: ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة من ستين في ستين, كل ذراع ذراع وثلث بذراع اليد فيصير ذلك (ستة آلاف وأربعمائة ذراع). الثالث: المكيل: كقولك: عندي قفيزان برًا. والقفيز (ثمانية) مكاكيك. والمكوك: خمسة عشر رطلًا, وكل واحد من هذه المقادير يحتمل أجناسًا, فقد بين ببر القفازين كما بين بالشحاب قدر الراحة. الرابع: الموزون: كقولك: عندي منوان سمنًا, وهو تثنية منًا, وهو مائة وثمانون مثقالًا, والرطل نصفه, وهو تسعون مثالًا, كل مثقال درهم وثلاثة أسباع, وجملته مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا, وأربعة أسباع درهم. فالمناة مائتا درهم وسبعة وخمسون درهمًا وسبع. الخامس: المقاييس: وهي / أشياء ليست بمقادير معلومة بين الناس يتعامل بها, ٥٤/أولكنها أشياء موثلت أبها أشياء أخر فمن ذلك: هذا راقود خلا, والراقود: الدن, فموثل به من لخل ما يملأه ويحاذي حجمه, ومن ذلك: على التمرة مثلها زبدًا, فالثمرة قد موثلت من الزائد بما يحيط بحجمها ويحاذيه. والراقود ومثلها يحتملان أشياء, فتبينا بالخل والزبد. ويجوز في هذه المسألة أوجه ثلاثة: أحدهما: رفع مثلها ونصب زيد على التمييز والثاني: رفعهما على أن يكون زبد بدلا أو عطف بيان. والثالث: رفع زبد بالابتداء ونصب مثلها على الحال, ومن ذلك: لله درك شجاعًا, الدر في الأصل: در اللبن فسمى به الخير وهذا كلام مورده التعجب والاستعظام, فإذا قلت: شجاعًا فقد بينت من أي وجه تعجبت من المخاطب. وأما قوله: (حسبك به فارسًا) فحسبك مبتدأ, «وبه» في موضع رفع به, كأنك =

стр. 201

قال ابن جني: ومن المنصوب على التمييز قولك: طبت به نفسًا وضقت به ذرعًا, وعلى التمرة مثلها زبدًا, وهذا راقود خلا. وحسبك به فارسًا, والله درك شجاعًا, فلابد في جميع التمييز من معنى من أي: من شجاع, ومن فارس, ونحو ذلك. ــ = قلت: يكفيك, وفارسا إن شئت جعلته حالًا, وإن شئت جعلته تمييزًا, فإن كان حالًا فالمعنى: يكفيك في حال فروسيته, وإن كان تمييزًا فالتقدير: يكفيك من فارس. قال ابن الخباز: وأما قوله: (طبت به نفسًا وضقت به ذرعًا) فمن مميز الجملة, وهو كما ذكرنا فاعل (في) المعنى, والأصل: طابت نفسي وضاق ذرعي, فجعل الفعل للمتكلم, فصار في الكلام إبهام, فميز. ويدلك على أنه فاعل في الأصل: ما أنشده المبرد ﵀ في الكلام وهو" ١٢٤ - ولكن نفسي لم تطب لعشيرتي ... وطابت له نفسي بأبناء قحطان وأجمع النحويون على أن مميز المفرد لا يتقدم عليه فلا تقول: له درهما عشرون لأن العامل ضعيف, والأصل عدم التقديم. ٥٣/ب واختلفوا في تقديم مميز الجملة: فسيبويه لا يجيزه, فلا يقول: نفسًا طاب / زيد, وحجته: أنه فاعل في المعنى والفاعل لا يتقدم, وأجاز المبرد تقديمه وزعم أنه رأي المازني وأنشد: ١٢٥ - أتهجر سلمى للفراق حببيها ... وما كان نفسًا بالفراق تطيب

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال أبو إسحاق: الرواية: وما كان نفسي, فلا حجة إذن, وإن صحت الأولى: فنفسًا خبر كان. وقوله: (ولابد في جميع التمييز من معنى من) خطأ, لأنا لا نقول: طاب زيد من نفسي, ولا هو أحسن الناس من وجه, وقد صرح ابن السراج بامتناع ذلك في ثلاثة مواضع من كتاب الأصول. واستهوى قول ابن جني بعض الحمقى, فزعم أن مميز أفعل التفضيل يصح دخول من عليه, وقول ابن السراج متعين لاعتضاده بأن مميز الجملة وأفعل التفضيل لا يصح دخول «من» عليه, لأنه فاعل في المعنى. والحق ما قاله أبو علي وجميع ما يفسر من المقادير والأعداد فمن تدخل عليه نحو قولك: ما في السماء قدر راحة من السحاب, ولي عشرون من الدراهم, ولله دره من الرجال, هذا كلامه. وإنما جاز دخول «من» على ما ذكر, لأنها أجناس مبينة لمقادير مجملة, والتبيين بعض معاني «من».

стр. 203

باب: (الاستثناء) قال ابن جني: ومعنى الاستثناء: أن تخرج شيئًا مما أدخلت فيه غيره, أو تدخله فيما أخرجت منه غيره, وحرفه المستولى عليه إلا, وتشبه به أسماء وأفعال وحروف. فالأسماء: غير, وسوى. والأفعال: ليس, ولا يكون, وعدا, وحاشى, ١٩/أوخلا /. والحروف: حاشا, وخلا, فإذا استثنيت بإلا من موجب, كان ما بعدها منصوبًا على كل حال, تقول: قام القوم إلا زيدًا, ورأيتهم إلا زيدًا, ومررت بهم إلا زيدًا, فإن كان ما قبلها غير موجب, أبدلت ما بعدها منه تقول: ما قام أحد إلا زيد, وما رأيت أحدًا إلا زيدًا, وما مررت بأحد إلا زيد. ــ (باب الاستثناء) قال ابن الخباز: وهو استفعال من ثنيت أثني إذا عطفت, وذلك لأنك إذا ذكرت المستثنى فقد عطفته عن الحكم الذي لغيره وتثنيته عنه. وقوله: (ومعنى الاستثناء أن تخرج شيئًا مما أدخلت فيه غيره أو تدخله فيما أخرجت منه غيره) يوجب دخول الاستثناء المتصل والاستثناء المنقطع تحته, ويكون في كليهما حقيقة. فالمتصل: كقولك: قام القوم إلا زيدًا, ومعنى المتصل: ٦١/أأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. والمنقطع: كقولك / ما فيها أحد إلا حمارًا, ومعنى المنقطع: أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه, وكل واحد من المستثنيين في المسألتين يصدق عليه أنه غير ما استثنى منه, فبان أن معنى الاستثناء عنده يشمل النوعين. ومن قال في حد الاستثناء: إنه إخراج بعض من كل بمعنى إلا أو ما أقم مقامها, كان الاستثناء المنقطع عنده مجازًا, لأن المستثنى ليس بعض المستثنى منه, فإخراجك الشيء مما دخل فيه غيره كقولك: قام القوم إلا زيدًا, أخرجت زيدًا من القيام الذي حكمت به على القوم لا من القوم, ومن توهم ذلك فقد أخطأ. ألا ترى أنك لو قلت: قصدت العرب إلا قريشًا, لم تخرج قريش باستثنائها من =

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = العرب عن أن تكون منها, فبان أن الإخراج من الحكم لا من المحكوم. ومثال إدخال الشيء فيما خرج منه غيره: قولك: (ما) قام القوم إلا زيدًا أخرجت زيدًا من الحكم بنفي القيام المحكوم به على القوم. والاستثناء معنى فلابد له من لفظ يدل به عليه, ولو كلم من الأسماء والأفعال والحروف, فأصل كلمة «إلا» , وذلك لوجهين: أحدهما: أنها تقع حيث لا يقع غيرها فتكون في المتصل والمنقطع, وقد مثلناهما. و (الثاني: أنها) تجيء في تفريغ العامل كقولك: ما قام إلا زيد, ويظهر فيما بعدها عمل الفعل الذي قبلها وغير وسوى محمولتان عليها لما فيهما من معنى النفي, وكذلك «ليس» لأنها تنفي ما في الحال. وكذلك: لا يكون, لأنها مشفوعة بلا, ولو أسقطت «لا» منها لم يجز الاستثناء بها. «وعدا وحاشا وخلا» وإن كن واجبات في الظاهر معناهن المجاوزه, وذلك من انواع النفي فلأجل ذلك دخلن في باب الاستثناء. / ... ٦١/ب ولما كانت «إلا» هي الأصل وجب أن تقدم فنقول: إذا استثنيت بإلا فلا (يخلو) من أن يكون ما قبلها محتاجًا إلى ما بعدها أو غير محتاج, فإن كان محتاجًا, فسيأتي ذكره, وهو المسمى بتفريغ العامل. وإن كان غير محتاج, فلا يخلو من أن يكون الكلام موجبًا أو غير موجب, فالموجب: الخبر الثابت كقولك: قام القوم, وانطلق الناس, فإذا استثنيت من هذا اسمًا لم يكن إلا منصوبًا, متصلًا كان المستثنى أو منقطعًا, كقولك قام القوم إلا زيدًا, وذهب الحي إلا إبلهم.

стр. 205

قال ابن جني: ويجوز النصب على أصل الباب فتقول: ما قام أحد إلا زيدًا, فإن كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها, فالنصب هو الباب على كل حال. تقول: ما بالدار أحد إلا وتدًا, وما مررت بأحد إلا حمارًا. قال النابغة: وقفت فيها أصيلالًا أسائلها ... أعيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيامًا أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد فنصب أواري لما ذكرنا, وقد يجوز البدل. وإن لم يكن الثاني من جنس الأول فتقول: ما بالدار أحد إلا وتد, وذلك في لغة بني تميم, وينشدون قول النابغة: «إلا أواري» بالرفع. ــ قال ابن الخباز: واختلف في ناصبه, فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريين إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبله أو معنى الفعل بتوسط إلا, وهي والواو التي في باب المفعول معه نظيرتان, لأن كل واحدة منهما تعدى الفعل الذي قبلها إلى الاسم الذي بعدها مع ظهور النصب فيه, وحجة سيبويه أنك لو أسقطت إلا لكان الفعل غير مقتض للاسم ولا واصلا إليه. وذهب أبو العباس المبرد إلى أن «إلا» بمعنى استثنى, ويفسد قوله أن معاني الحروف لا تعمل. وذهب الفراء إلى أن الأصل: قام القوم إن لا زيدًا, فالنصب بإن, والنفي «بلا» وهذا تحكم, ويفسده أن الإفراد أصل التركيب. وذهب الكسائي إلى أن الأصل: قام القوم إلا أن زيدًا لم يقم, ويفسده ثلاثة أوجه: الإضمار: وهو على خلاف الأصل.

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وإعمال أن مضمرة وهي عامل ضعيف. وحذف الحرف وهو على خلاف الأصل. وتحتمل هذه المذاهب أكثر من هذا القول, ولكن لا يليق بهذا المختصر. فأما ما أنشد أبو علي من قول الشاعر: / ... ٦٢/أ ١٢٦ - وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤى والوتد فإنما رفعه, لأنه حمله على المعنى, لأنه لما استثناه من ضمير المنزل في تغير دل على أنه لم يتغير فكأنه قال: لم يتغير النؤي والوتد. فإن قلت: فلم لا يجوز الإبدال في الموجب فتقول: قام القوم إلا زيد؟ قلت: لفساد لمعنى, لأن قولك: قام القوم إلا زيد نقيض قولك: ما قام القوم إلا زيد, والنفي يدل على نفي القيام عن القوم مجتمعين ومفترقين, فينبغي أن يكون نقيضه إثباتُا لقيامهم مجتمعين ومفترقين وهو محال, لأنه جمع بين ضدين, وفي النفي لا يلزم ذلك, ألا ترى أنك تقول: هذا الثوب لا أسود ولا أبيض, لجواز أن يكون أحمر, ولا تقول: هذا الثوب أسود وأبيض, لأنه جمع بين السواد والبياض, وهو محال؟ . ولا فرق بين أن يكون المستثنى منه في الواجب مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا كقولك: قام القوم إلا زيدًا, ورأيتهم إلا زيدًا, ومررت بهم إلا زيدًا, ينصب المستثنى على كل حال, لأن البدل ممتنع لما ذكرنا. فإن كان ما قبلها غير موجب وهو استفهام أو نهي أو نفي, فلا يخلو المستثنى [من] أن يكون من جنس المستثنى منه, أو من غير جنسه, فإن كان من جنسه: أبدلته من المستثنى منه, فرفعته بعد المرفوع كقولك: ما قام أحد إلا زيد, =

стр. 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ونصبته بعد المنصوب كقولك: ما رأيت أحدًا إلا زيدًا, وجررته بعد المجرور, كقولك: ما مررت بأحد إلا زيد, فهذا بدل بعض من كل, والدليل على أنه بدل صحة وقوعه موقع الأول, لأنه يصح أن تقول: ما قام إلا زيد وما رأيت إلا زيدًا, وما مررت إلا بزيد. ٥٥/ب ورد الفراء والكسائي على سيبويه تسمية هذا / بدلًا, قالوا: إذا قلنا: ما قام أحد إلا زيد فالفعل منفي عن أحد, ومثبت لزيد, فكيف يكون بدلًا منه؟ وأجاب أصحابنا: بأنه يجوز أن يختلف التابع والمتبوع في الإثبات والنفي كقولنا: مررت برجل لا كريم ولا شجاع, ويجوز النصب, فتقول: ما قام أحد إلا زيدًا, وما مررت بأحد إلا زيدًا, فإذا قلت: ما رأيت أحد إلا زيدًا, كان نصبه من وجهين: البدل, والاستثناء, ويظهر أثر الوجهين في مسألة, وهي: ما أعطيت الناس درهمًا إلا زيدًا دانقًا, تجوز في البدل وتمتنع في الاستثناء. قال أبو علي في تعليل النصب: «لأن الكلام قد تم هاهنا في النفي كما تم في الإيجاب». والإبدال أجود من النصب لوجهين: أحدهما: أن المعنى واحد في النصب والبدل, وفي الإبدال مشاكلة بين إعراب المستثنى وإعراب المستثنى منه. الثاني: أن سنة من القراء قرأوا: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ بالرفع ولم يقرأ بالنصب إلا عبد الله ابن عامر. وإن كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها فللعرب فيه لغتان: أما أهل الحجاز فينصبون =

стр. 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لا غير, فيقولون: ما بالدار أحد إلا وتدا, وما مررت بأحد إلا حمارًا. قال النابغة: ١٢٧ - وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد إلا أوارى لأياما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد أصيلال: جمع أصيل, والأصيل بعد العشى, وعيت أصله عييت. فأدغمت, وجوابًا: منصوب على حذف الجر, أي: عيت بجواب, ويجوز أن يكون تمييزًا. والربع: منزل القوم في / الربيع, استعمال في كل منزل, والأواري: واحدها ٦٣/أآري, واللأى: البطء يقال: التأى أمره: أي أبطأ, وما: زائدة, والنؤى: حفيره تحفر حول البيت تمنع المطر منه, والمظلومة: الأرض المحفورة, والجلد: الصلبة. والمراد: أنه نصب الأوارى, لأنها ليست من جنس أحد. فإن قلت: فإذا كان المستثنى ليس من جنس الأول فما فائدة ذكره؟ قلت: فائدته إثبات معنى ممكن الوجود, تذهب نفس السامع إلى تجويزه, ألا ترى أنه إذا قال: ما مررت بأحد أجاز السامع أن يكون قد مر بحمار, لأنه لا يلزم من نفي مروره عن الأحدين نفيه عن الحمير. وقال عبد القاهر: الاستثناء المنقطع مشبه بالعطف, لأن لك عطف الشيء على ما ليس من جنسه, كقولك: جاءني رجل لا حمار, فشبهت إلا بلا, لأن الاستثناء والنفي متقاربان. ويجوز البدل في لغة بني تميم فقيل: ما مررت بأحد إلا حمار وينشدون بيت النابغة: «إلا أواري» بالرفع. قال الراجز:

стр. 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٢٩ - وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيش ومسوغ الإبدال أمران نوعان: أحدهما: قاله أبو عثمان المازني: وهو أنه إذا قال ما مررت بأحد إلا حمار قصد نفي المرور عن النوعين, فغلب الأحدين فعبر بلفظهم عنهم وعن غيرهم, كما قال تعالى: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه﴾ فعبر بلفظ العقلاء عنهم وعن غيرهم. والثاني أن الحمار بالنسبة إلى غيره [من الأحدين مثلهم في الحكم] وهذا كقول العرب: «عتابك السيف» ومنه قول أبي ذؤيب: ١٣٠ - فإن تمس في قبر برهوه ثاويًا ... أنيسك أصداء القبور تصيح جعل الأصداء أنيسة, لأنهن أنيس الموتى, كما أن الأحياء أنيس الأحياء.

стр. 210

قال ابن جني: فإن تقدم المستثنى, لم يكن فيه إلا النصب, تقول: ما قام إلا زيدًا أحد, وما مررت إلا زيدًا بأحد, قال الكميت/: ... ١٩/ب فمالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب فإن فرعت العامل قبل إلا عمل فيما بعدها لا غير, تقول: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدًا, فترفعه بفعله, وتنصبه بوقوع الفعل عليه. ــ قال ابن الخباز: ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه, كما / جاز تقديم ٦٣/ب المفعول على الفاعل, لأن التقديم توسع في الكلام, وسبب لإقامة الأوزان والقوافي والأسجاع, تقول: ما قام أحد إلا زيد, فيجوز فيه الإبدال والنصب كما ذكرنا, فإذا قدمته فقلت: ما قام إلا زيدًا أحد, لم يكن فيه إلا النصب, مرفوعًا كان مع التأخير أو منصوبًا أو مجرورًا: قال أبو علي ﵀ في تعليل ذلك: «لأن البدل الذي كان يجوز في قولك: ما قام أحد إلا زيد, قد بطل بتقديم الذي كان يكون بدلا على المبدل منه, فبقي النصب على أصل الاستثناء, ولم يجز غيره» قال الكميت: ١٣١ - فمالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب والأصل: مالي شيعة إلا آل أحمد, ومالي مذهب إلا مذهب الحق, فلما قدمته نصبته. وقال الشاعر: ١٣٢ - بقبر امرئ تقري المئين عظامه ... ولم يك إلا غالبًا ميت يقري

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مسألة: تقول: ما قام إلا زيدًا أحد إلا أخوك, فتنصب زيدًا, لأنه مستثنى مقدم, وترفع أخوك, لأنك تجعله بدلًا, فإذا قدمته نصبته, تقول: ما قام إلا زيدًا إلا أخاك أحد. فإن عطفت على المستثنى المتقدم اسما قبل المستثنى منه وجب نصبه, كقولك مالي إلا أباك وبشرًا صديق, فإن كان المعطوف بعد المستثنى منه جاز فيه الرفع والنصب تقول: مالي إلا أباك صديق وبشر وبشرًا, فالرفع: لأنه قد وقع في موضع لو كان فيه ما عطف عليه لكان مرفوعًا. والنصب: لأن الذي عطف عليه منصوب. فإن فرغت العامل قبل إلا كان عاملًا فيما بعدها معها كما يعمل فيه لو ٦٤/أسقطت, وهذه حقيقة التفريغ / وهو أن تجعل إلا سبيلا لما فبلها على ما بعدها. ولك أن توسطها بين شيئين أحدهما: مفتقر للآخر, قال الله : ﴿وما أمرنا إلا واحدة﴾ فوسطها بين المبتدأ والخبر, وقال تعالى: ﴿هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ فوسطها بين الذي لم يسم فاعله وبين المفعول. وقال تعالى: ﴿ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا﴾ فوسطها بين خبر كان واسمها. وقال تعالى: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين﴾ فوسطها بين الحال وصاحبها. وقال ذو الرمة: ١٣٣ - كأنها جمل وهم وما بقيت ... إلا النحيرة والألواح والعصب وهذا كثير. وإذا لت: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدًا, فزيد في الموضعين مرفوع =

стр. 212

قال ابن جني: وأما غير فإعرابها في نفسها إعراب الاسم الواقع بعد «إلا» وما بعدها مجرور بإضافتها إليه, تقول: قام القوم غير زيد. كما تقول: إلا زيدًا, وما قام أحد غير زيد, كما تقول: إلا زيد, وما بالدار أحذ غير زيد كما تقول: إلا زيدًا. وأما سوى: فمنصوبة على الظرف, وما بعدها مجرور بإضافتها إليه تقول: قام القوم سوى أبيك, وما رأيت أحدًا سوى أخيك. وأما ليس, ولا يكون, وعدًا: فما بعدهن منصوب أبدًا تقول: قام القوم ليس زيدًا. وانطلقوا لا يكون بكرًا, وذهبوا عدا جعفرا. ــ = بالفعل الذي قبله, ومنصوب به, ولا يكون بدلًا, لأنك لم تذكر اسمًا غير زيد فتبدله منه, وإذا قلت: ما مررت إلا بزيد, فالباء متعلقة بمررت. ولا يجوز ما قام إلا زيدًا, بالنصب, لأن الفعل لم يستوف الفاعل, وجاء منصوبًا في الشعر وهو رديء قال: ١٣٤ - يطالبني عمي ثمانين ناقة ... وما لي يا عفراء إلا ثمانيا وهذا على حذف المستثنى منه, أي: وما لي يا عفراء إبل أو نوق, لأن سياق الكلام يدل عليه. قال ابن الخباز: وأما غير: فقد ذكرنا وجه شبهها بإلا فإذا استثنيت بها جررت ما بعدها بإضافتها إليه, فلم يبق سبيل إلى ظهور الإعراب فيه كما ظهر في المستثنى بإلا, فأقاموا غيرا مقامه, فحيث يجب نصب المستثنى يجب نصب غير, وحيث يجوز الإبدال والنصب فيه يجوزان فيها, وحيث يفرغ العامل ويعمل فيما بعد إلا يعمل في غير, تقول: قام القوم / غير زيد, فتنصب, لأنك لو جئت بإلا لقلت: ٦٤/ب قام القوم إلا زيدًا, والفرق بين النصبين: أن زيدًا منتصب بتوسط إلا بينه وبين =

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الفعل, وغير منصوبة بالفعل بلا متوسط. وسألت شيخنا ﵀ من أي المنصوبات هي؟ فقال: مشتبهة بالظرف, لإبهامها فلذلك عمل فيها الفعل غير المتعدي. ولا يجوز أن تقول: غير زيد قام القوم كما (لا) تقول: إلا زيدًا قام القوم, لتقديم المستثنى على العامل. وتقول: ما قام أحد غير زيد وغير زيد, كما تقول: ما قام أحد إلا زيدًا وإلا زيد, لأنه موضع يجوز فيه الأمران. وتقول: ما بالدار أحد غير وتد, فتنصبها في لغة أهل الحجاز لا غير, ويجوز البدل في لغة بني تميم, لأن المستثنى منقطع. وتقول: ما قام غير زيد, وما رأيت غير زيد, كما تقول: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدًا. وليس من ضرورة غير أن تكون للاستثناء في كل موضع, لأنها تقع حيث لا تقع «إلا» ولو كانت استثناء لم تقع إلا حيث تقع إلا, ألا ترى أنك تقول: جاءني غير زيد, ورأيت غير زيد ومررت برجل غيرك, وهذا كله ليس من مواضع «إلا»؟ فإذا قلت: جاءني غير زيد, فالمتعارف في مخاطبات الناس أن زيدًا قد امتنع من المجيء لذكر غير, والذي تقتضيه اللغة عدم الامتناع, لأن إثبات الحكم لشيء لا يوجب نفيه عما عداه, ألا ترى أنك إذا قلت: أهل مكة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق, لم يوجب ذلك الإثبات نفي الحكم بالأمرين عن أهل بغداد؟ ثم أبلغ ما في غير أن تكون بمعنى ضد. وأنت لو قلت: جاءني ضد زيد لم يوجب ذلك عدم مجيء زيد. وأما سوى ففيها أربع لغات: سوى كمعًا, وسوى كهدى, وسواء كبقاء, ٦٥/أوسواء كجدار وهي منصوبة / على الظرفية. والعامل فيها ما قبلها, واستدل =

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = النحويون على ظرفيتها بأن الموصول يوصل بها كقولك: الذي سوى زيد عندك, والنصب يستبين في الممدودتين, لا المقصورتين. والبصريون لا يجيزون نقلها عن الظرفية إلا في الشعر, كقول الأعشى: ١٣٥ - تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائيكا وأجازه الكوفيون في غير الشعر. والفرق بين قولك: مررت برجل غيرك, وبين قولك: مررت برجل سواك: أن غيرًا تفيد أن الممرور به ليس المخاطب, وأن سواء تفيد أن الممرور به يغني معناه المخاطب ويسد مسده, ذكره أبو سعيد. وأما ليس ولا تكون وعدا: فما بعدهن منصوب على كل حال, تقول: قام القوم ليس زيدًا, وانطلقوا لا يكون بكرًا, وذهبوا عدا جعفرًا. والفرق بين عدا وبينهما: أن المنصوب بعد عدا مفعول به, والمنصوب بعدهما خبر من باب كان, وفي عدا فاعل مضمر, وفي ليس ولا تكون اسم مضمر, والمعنى: عدا بعضهم وليس بعضهم ولا تكون بعضهم, وهذا الضمير لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, لأنه كناية عن بعض وهو مذكر مفرد. مسألة: لا يجوز تقديم المستثنى على ليس ولا يكون ولا عدا, لأنهن جرين مجرى إلا ولا يقدم المستثنى به عليها. ولا يجوز طرح «لا» من لا يكون لذهاب النفي, وإذا قلت: انطلقوا لا يكون =

стр. 215

قال ابن جني: وأما خلا وحاشا: فيكونان فعلين فينصبان, ويكونان حرفين فيجران تقول: قام القوم خلا زيد, وخلا زيد, وحاشى عمرو, وحاشى عمرًا. قال الشاعر: حاشى أبي ثوبان إن به ... ضنا على الملحاة والشتم ٢٠/أفإن قلت: ما خلا زيدًا / نصبت مع «ما» لا غير. قال الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل ــ = بكرًا, فموضع قولك: لا يكون بكرًا نصب على الحال, والكلام مع عدا وليس ولا ٦٥ - ب يكون جملتان, ومع إلا وغير وسوى جملة. قال الشاعر في الاستثناء بليس /. ١٣٦ - وأصبح ما في الأرض مني بقية ... لناظرها ليس العظام البواليا قال ابن الخباز: (وأما حاشى وخلا: فيكونان فعلين فينصبان, ويكونان حرفين فيجران). أما حاشى: فذهب الكوفيون إلى أنها فعل لا غير, واستدلوا على ذلك بتصرفها, قالوا: حاشى يحاشي مثل نادى ينادي. قال النابغة: ١٣٧ - ول أرى فاعلًا في الناس يشبهه ... ولا أحاشى من الأقوام من أحد وحكى الزجاج في كتاب المعاني: «اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشى الشيطان وأبا الأصبع» بالنصب. وذهب أبو العباس المبرد إلا أنها تكون حرف جر وفعلًا, فلك أن تجر مستثناها وتنصبه تقول: قام القوم حاشى زيد, فموضع الجار والمجرور نصب والكلام جملة. وقام القوم حاشى زيدًا, فالكلام جملتان, وفيها فاعل مضمر, أي: حاشى =
следующие страницы →