← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18273

توجيه اللمع

ابن الخباز

Полный текст (607 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = مسألة: تقول: ما قام إلا زيدًا أحد إلا أخوك, فتنصب زيدًا, لأنه مستثنى مقدم, وترفع أخوك, لأنك تجعله بدلًا, فإذا قدمته نصبته, تقول: ما قام إلا زيدًا إلا أخاك أحد. فإن عطفت على المستثنى المتقدم اسما قبل المستثنى منه وجب نصبه, كقولك مالي إلا أباك وبشرًا صديق, فإن كان المعطوف بعد المستثنى منه جاز فيه الرفع والنصب تقول: مالي إلا أباك صديق وبشر وبشرًا, فالرفع: لأنه قد وقع في موضع لو كان فيه ما عطف عليه لكان مرفوعًا. والنصب: لأن الذي عطف عليه منصوب. فإن فرغت العامل قبل إلا كان عاملًا فيما بعدها معها كما يعمل فيه لو ٦٤/أسقطت, وهذه حقيقة التفريغ / وهو أن تجعل إلا سبيلا لما فبلها على ما بعدها. ولك أن توسطها بين شيئين أحدهما: مفتقر للآخر, قال الله : ﴿وما أمرنا إلا واحدة﴾ فوسطها بين المبتدأ والخبر, وقال تعالى: ﴿هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ فوسطها بين الذي لم يسم فاعله وبين المفعول. وقال تعالى: ﴿ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا﴾ فوسطها بين خبر كان واسمها. وقال تعالى: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين﴾ فوسطها بين الحال وصاحبها. وقال ذو الرمة: ١٣٣ - كأنها جمل وهم وما بقيت ... إلا النحيرة والألواح والعصب وهذا كثير. وإذا لت: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدًا, فزيد في الموضعين مرفوع =

стр. 212

قال ابن جني: وأما غير فإعرابها في نفسها إعراب الاسم الواقع بعد «إلا» وما بعدها مجرور بإضافتها إليه, تقول: قام القوم غير زيد. كما تقول: إلا زيدًا, وما قام أحد غير زيد, كما تقول: إلا زيد, وما بالدار أحذ غير زيد كما تقول: إلا زيدًا. وأما سوى: فمنصوبة على الظرف, وما بعدها مجرور بإضافتها إليه تقول: قام القوم سوى أبيك, وما رأيت أحدًا سوى أخيك. وأما ليس, ولا يكون, وعدًا: فما بعدهن منصوب أبدًا تقول: قام القوم ليس زيدًا. وانطلقوا لا يكون بكرًا, وذهبوا عدا جعفرا. ــ = بالفعل الذي قبله, ومنصوب به, ولا يكون بدلًا, لأنك لم تذكر اسمًا غير زيد فتبدله منه, وإذا قلت: ما مررت إلا بزيد, فالباء متعلقة بمررت. ولا يجوز ما قام إلا زيدًا, بالنصب, لأن الفعل لم يستوف الفاعل, وجاء منصوبًا في الشعر وهو رديء قال: ١٣٤ - يطالبني عمي ثمانين ناقة ... وما لي يا عفراء إلا ثمانيا وهذا على حذف المستثنى منه, أي: وما لي يا عفراء إبل أو نوق, لأن سياق الكلام يدل عليه. قال ابن الخباز: وأما غير: فقد ذكرنا وجه شبهها بإلا فإذا استثنيت بها جررت ما بعدها بإضافتها إليه, فلم يبق سبيل إلى ظهور الإعراب فيه كما ظهر في المستثنى بإلا, فأقاموا غيرا مقامه, فحيث يجب نصب المستثنى يجب نصب غير, وحيث يجوز الإبدال والنصب فيه يجوزان فيها, وحيث يفرغ العامل ويعمل فيما بعد إلا يعمل في غير, تقول: قام القوم / غير زيد, فتنصب, لأنك لو جئت بإلا لقلت: ٦٤/ب قام القوم إلا زيدًا, والفرق بين النصبين: أن زيدًا منتصب بتوسط إلا بينه وبين =

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الفعل, وغير منصوبة بالفعل بلا متوسط. وسألت شيخنا ﵀ من أي المنصوبات هي؟ فقال: مشتبهة بالظرف, لإبهامها فلذلك عمل فيها الفعل غير المتعدي. ولا يجوز أن تقول: غير زيد قام القوم كما (لا) تقول: إلا زيدًا قام القوم, لتقديم المستثنى على العامل. وتقول: ما قام أحد غير زيد وغير زيد, كما تقول: ما قام أحد إلا زيدًا وإلا زيد, لأنه موضع يجوز فيه الأمران. وتقول: ما بالدار أحد غير وتد, فتنصبها في لغة أهل الحجاز لا غير, ويجوز البدل في لغة بني تميم, لأن المستثنى منقطع. وتقول: ما قام غير زيد, وما رأيت غير زيد, كما تقول: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدًا. وليس من ضرورة غير أن تكون للاستثناء في كل موضع, لأنها تقع حيث لا تقع «إلا» ولو كانت استثناء لم تقع إلا حيث تقع إلا, ألا ترى أنك تقول: جاءني غير زيد, ورأيت غير زيد ومررت برجل غيرك, وهذا كله ليس من مواضع «إلا»؟ فإذا قلت: جاءني غير زيد, فالمتعارف في مخاطبات الناس أن زيدًا قد امتنع من المجيء لذكر غير, والذي تقتضيه اللغة عدم الامتناع, لأن إثبات الحكم لشيء لا يوجب نفيه عما عداه, ألا ترى أنك إذا قلت: أهل مكة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق, لم يوجب ذلك الإثبات نفي الحكم بالأمرين عن أهل بغداد؟ ثم أبلغ ما في غير أن تكون بمعنى ضد. وأنت لو قلت: جاءني ضد زيد لم يوجب ذلك عدم مجيء زيد. وأما سوى ففيها أربع لغات: سوى كمعًا, وسوى كهدى, وسواء كبقاء, ٦٥/أوسواء كجدار وهي منصوبة / على الظرفية. والعامل فيها ما قبلها, واستدل =

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = النحويون على ظرفيتها بأن الموصول يوصل بها كقولك: الذي سوى زيد عندك, والنصب يستبين في الممدودتين, لا المقصورتين. والبصريون لا يجيزون نقلها عن الظرفية إلا في الشعر, كقول الأعشى: ١٣٥ - تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائيكا وأجازه الكوفيون في غير الشعر. والفرق بين قولك: مررت برجل غيرك, وبين قولك: مررت برجل سواك: أن غيرًا تفيد أن الممرور به ليس المخاطب, وأن سواء تفيد أن الممرور به يغني معناه المخاطب ويسد مسده, ذكره أبو سعيد. وأما ليس ولا تكون وعدا: فما بعدهن منصوب على كل حال, تقول: قام القوم ليس زيدًا, وانطلقوا لا يكون بكرًا, وذهبوا عدا جعفرًا. والفرق بين عدا وبينهما: أن المنصوب بعد عدا مفعول به, والمنصوب بعدهما خبر من باب كان, وفي عدا فاعل مضمر, وفي ليس ولا تكون اسم مضمر, والمعنى: عدا بعضهم وليس بعضهم ولا تكون بعضهم, وهذا الضمير لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, لأنه كناية عن بعض وهو مذكر مفرد. مسألة: لا يجوز تقديم المستثنى على ليس ولا يكون ولا عدا, لأنهن جرين مجرى إلا ولا يقدم المستثنى به عليها. ولا يجوز طرح «لا» من لا يكون لذهاب النفي, وإذا قلت: انطلقوا لا يكون =

стр. 215

قال ابن جني: وأما خلا وحاشا: فيكونان فعلين فينصبان, ويكونان حرفين فيجران تقول: قام القوم خلا زيد, وخلا زيد, وحاشى عمرو, وحاشى عمرًا. قال الشاعر: حاشى أبي ثوبان إن به ... ضنا على الملحاة والشتم ٢٠/أفإن قلت: ما خلا زيدًا / نصبت مع «ما» لا غير. قال الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل ــ = بكرًا, فموضع قولك: لا يكون بكرًا نصب على الحال, والكلام مع عدا وليس ولا ٦٥ - ب يكون جملتان, ومع إلا وغير وسوى جملة. قال الشاعر في الاستثناء بليس /. ١٣٦ - وأصبح ما في الأرض مني بقية ... لناظرها ليس العظام البواليا قال ابن الخباز: (وأما حاشى وخلا: فيكونان فعلين فينصبان, ويكونان حرفين فيجران). أما حاشى: فذهب الكوفيون إلى أنها فعل لا غير, واستدلوا على ذلك بتصرفها, قالوا: حاشى يحاشي مثل نادى ينادي. قال النابغة: ١٣٧ - ول أرى فاعلًا في الناس يشبهه ... ولا أحاشى من الأقوام من أحد وحكى الزجاج في كتاب المعاني: «اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشى الشيطان وأبا الأصبع» بالنصب. وذهب أبو العباس المبرد إلا أنها تكون حرف جر وفعلًا, فلك أن تجر مستثناها وتنصبه تقول: قام القوم حاشى زيد, فموضع الجار والمجرور نصب والكلام جملة. وقام القوم حاشى زيدًا, فالكلام جملتان, وفيها فاعل مضمر, أي: حاشى =

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بعضهم زيدًا, وذهب سائر البصريين إلى أنها حرف جر لا غير واستدلوا على ذلك بقول الشاعر أنشده الجوهري ﵀: ١٣٨ - في فتية جعلوا الصليب إلاههم ... حاشاي إني مسلم معذور فلو كانت فعلًا لقال: حاشاني, لأنك تقول زماني, ولا تقول: رماى, والبيت الذي أنشده أبو الفتح ﵀ أنشده المفضل, وقد حرفه فجعل صدر غيره له, والصواب ما أذكره لك قال: وبنوا رواحة ينظرون كما ... نظر الندي بانف خثم حاشى أبي ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس بزمل فدم عمرو بن عبد الله إن به ... ضنا على الملحاة والشتم رواه الكسائي: حاشى أبا ثوبان. الندي: الجماعة. وآنف خثم, أي: غلاظ, والزمل الضعيف. والفدم الثقيل, والضن: البخل. والملحاة: الملامة. وأما خلا: فروى سيبويه أن من / العرب من يجر بها فيقول: ما أتاني القوم = ٦٦/أ

стр. 217

باب: (معرفة الأسماء المجرورة) قال ابن جني: وهو على ضربين: مجرور بحرف جر, ومجرور بإضافة اسم مثله إليه. (باب حروف الجر) وهي من, وإلى, وعن, وعلى, وفي, ورب, والباء, واللام, والكاف الزوائد, والواو, والتاء - وتذكران في باب القسم - وحاشى, وخلا - وقد مضى ذكرها - ومذ, ومنذ - ولهما باب - وحتى - ولها باب, فهذه الحروف كلها تجر ما بعدها تتصل به, وتضاف إليه تقول: عجبت من زيد, ونظرت إلى عمرو, ورغبت في محمد, وانصرفت عن جعفر, وزيد على الفرس, ورب رجل رأيت, ومررت بسعيد والمال لقاسم, وأنت كعمرو, ومعانيها مختلفة. فمعنى من: الابتداء تقول: سرت من البصرة إلى بغداد, أي ابتداء السير من البصرة. ــ = خلا عبد الله. ومنهم من ينصب وهو الأكثر. فإذا أدخلت ما على خلا فقلت: قام القوم ما خلال زيدًا [فزيد منصوب] بالفعل لا بالاستثناء. (باب حروف الجر) قل ابن الخباز: قال ابن بابشاذ: «الجر من عبارة البصريين, والخفض من عبارة الكوفيين» وإنما عملت هذه الحروف الجر, لأنها توسطت بين الأسماء والأفعال في إضافة معاني الأفعال إلى الأسماء فعملت عملًا متوسطًا, وقال الوراق: =

стр. 218

قال ابن جني: وتكون تبعيضًا كقولك: أخذت من المال أي: بعضه, وشربت. / من الماء أي: بعضه. وتكون زائدة وهي للتوكيد, قال الله : ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ أي: خير, دخولها كخروجها نحو قولك: ما جاءني من أحد أي: أحد, وما رأيت من أحد, أي: أحدًا. ومعنى إلى: الانتهاء. تقول: خرجت من الكوفة إلى بغداد أي انتهيت السير إلى بغداد. ــ = «لو عملت حروف الجر رفعًا أو نصبًا لم يبن لها أثر, لأن الفعل يعمل ذلك دونها» وهذه الحروف ثلاثة أقسام: الأول: ما يلزمه الحرفية, وهو تسعة أحرف: , من, وإلى, وفى, ورب, والباء, واللام, والواو, والتاء, وحتى. وقسم يكون اسمًا وحرفًا, وهو خمسة: على, وعن, وكاف التشبيه, ومذ, ومنذ. وقسم يكون حرفًا وفعلًا, وهو ثلاثة: حاشا, وخلا, وعدا: ولم يذكر عدا أبو الفتح, وقد روى الجر بها أبو الحسن. وأنا أسوق إليك هذه الحروف واحدًا واحدًا, واذكر نبذًا من أحكامها ومعانيها تفيد الناظر فيها, والله الموفق. أما من: فالمعنى الذي يعمها هو ابتداء الغاية تقول: سرت من البصرة, أي: كان ابتداء مسيري منها, إما من وسطها وإما من ناحية من نواحيها. وإذا قلت: أخذت من زيد, فقد جعلته مبتدأ غاية الأخذ. قل ابن الخباز: وتكون للتبعيض, نحو أخذت من الدراهم, وتعرفها بأنك لو أسقطها. لتناول الفعل جميع الشيء كقولك: أخذت الدراهم. وقال أبو العباس =

стр. 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = «إنها لابتداء الغاية أيضًا» لأنه جعل الدراهم ابتداء غاية الأخذ. ٦٦/ب وتكون زائدة, وهي على قسمين أحدهما: أن يكون/ دخولها كخروجها, وذلك نحو قولك: ما جاءني من أحد وقوله: ١٤٠ - * وما بالربع من أحد * فلو أسقطها لبقي العموم, لأن أحدًا لا يستعمل في الواجب. الثاني: أن تزاد في غير أحد, كقولك: ما جاءني من رجل, إذا نفيت قليل الجنس, وكثيره, فإن أسقطها كان نفيًا للواحد, وتقول الفقهاء: [النكرة] في سياق النفي تعم, ويطلقون هذا القول, والصواب ما ذكرته من التفصيل. ولو كان كما قالوا لامتنع أن تقول: ما جاءني رجل بلا رجلان, لأن المعطوف والمعطوف عليه متناقضان. فلما صح ذلك دل على أن قولهم لا يؤخذ به على الظاهر. ولها موضع رابع لم يذكره أبو الفتح: وهي التبيين كقوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ لأن الرجس يحتمل الأوثان وغيرها, فيبين أي شيء يريد من الرجس المجتنب, لأنه ليس كل الأرجاس تجتنب, ألا ترى أن البول والعذرة رجسان, ومع ذلك يلابسان في وقت الحاجة؟ وتعرفها بصحة وقوع الذي معها كقولك: فاجتنبوا الرجس الذي من الأوثان. وأما إلى: فمعارضة لمن, لأن معناها انتهاء الغاية, والذي تدخل عليه لا يخلو من أحد قسمين: إما أن يكون الشيء منتهيا به, أو لا, فالأول: كقولك: قلبته من رأسه إلى قدمه. والثاني: إما أن يكون قبل آخر الشيء كقولك: أكلت السمكة إلى نصفها. وإما أن يكون الشيء منتهيًا بدونه كقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ وأما قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ فقيل: إنها بمعنى مع, وقيل: التقدير: مضافة إلى أموالكم. وذكر ابن قتيبة في قول النابغة: =

стр. 220

قال ابن جني: ومعنى في: الوعاء والظرفية, تقول: زيد في الدار, والمال في الكيس, أي: هو وعاء له. ومعنى عن: المجاوزة: تقول: انصرفت عن زيد, أي: جاوزته إلى غيره. ومعنى على: الاستعلاء تقول: زيد على الفرس أي: قد ركبه وعلاه. ومعنى رب: التقليل وهي مختصة بالنكرات دون المعارف, والمفرد بعدها في معنى الجماعة تقول: رب رجل لقيته. أي: ذلك قليل. وضدها كم تقول, كم عبد ملكت, أي: ذلك كثير. ومعنى الباء: الإلصاق تقول: أمسكت الحبل بيدي أي: ألصقتها به, وتكون الباء زائدة كقولك: ليس زيد بقائم, أي: ليس زيد قائمًا. ــ ١٤١ - فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب أن إلى بمعنى في, ومن أن حكم ألفها إذا دخلت على المظهر / لا تغير ٦٧/أكقولك سرت إلى زيد, وإذا دخلت على المضمر قلبت ياء كقوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾. قال ابن الخباز: وأما في: فحرف معناه الوعاء والظرفية. وتدخل على الزمان كقولك: القيام في اليوم, وعلى المكان كقولك: زيد في الدار, وعلى ما يجري مجرى الأمكنة من الجثث المحيطة بالأجسام الحالة فيها كقولك: الماء في القدح, والمال في الكيس, ودخولها على المعاني مجاز كقولك: أنا في حاجتك, وقوله تعالى: ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾. وإذا دخلت على ياء المتكلم فتحت, كقولك: في مودة, وقد روي الكسر وأنشدوا:

стр. 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٤٢ - قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي أنشده الزجاج في المعاني. وقيل: إنها تجيء بمعنى على كقوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ وقيل: إنها على بابها, قال الزمخشري: لتمكن المصلوب في الجذع تمكن الكائن في الظرف فيه. وأما رب: فحرف معناه التقليل. وقال بعد القاهر: إنها تجيء للتكثير, وأنشد لأبي عطاء السندي: ١٤٣ - فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود ومعنى التكثير في البيت ظاهر. ويقال: رب بضم الراء وتشديد الباء وفتحها. ورب بضم الراء وتخفيف الباء وفتحها, وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ وربت بالتاء, وأنشد أبو زيد في نوادره: ١٤٤ - ماوي يا ربت (ما غارة) ... شعواء كاللذعة بالميسم

стр. 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فهذه اللغات الثلاث هن المشهورات. ولرب خمس خصائص: الأولى: أن مجرورها لا يكون إلا نكرة, وذلك لأن معناها التقليل / والمعرفة لا تحتمله لتعيينها. ٦٧/ب الثانية: أن الفعل الذي تعديه إلى الاسم لا يجيء إلا بعدها, لأن التقليل مقارب النفي والنفي لا يعمل فيه ما قبله. الثالثة: أن الفعل لا يكون إلا ماضيًا, وذلك أنك إذا قلت: رب رجل كريم رأيت, فهو جواب لمن قال: هل رأيت رجلًا كريمًا؟ الرابعة: أن الفعل يكون محذوفًا في الغالب, لأنها تستعمل جوابًا فحذف لدلالة السؤال. الخامسة: أن النكرة تكون موصوفة كمثالنا, لأن الصفة جعلت عوضًا من الفعل. وذهب الكوفيون إلى أن رب اسم, واستدلوا على ذلك بخصائصها المذكورة, وحاصل دليلهم: أن رب تفارق حروف الجر, وفراقها حروف الجر ليس من علامات الاسمية, ألا ترى أن «ما» تفارق حروف النفي بإعمال أهل الحجاز إياها رفع الاسم ونصب الخبر, ولا يوجب ذلك اسميتها؟ . وأما الباء فلها معان: منها: الإلصاق كقولك: بزيد مرض, أي: قد لصق به ومازجه, ومنها: أن تكون بمعنى «في» , كقوله تعالى: ﴿مصبحين * وبالليل﴾ أي: في الليل ومنها الاستعانة كقولك: كتبت بالقلم. ومنها المقابلة, كقولك: بعت هذا بردهم, واشتريت العبد بدينارين. ومنها: السببية, كقولك: بتوفيق الله حججت: ومنها الزيادة كقوله تعالى: ﴿وكفى بالله نصيرًا﴾ ومنها المصاحبة., كقولك: دخل علينا بثياب السفر ومنه: ﴿تنبت بالدهن﴾ ومن قرأ: ﴿تنبت بالدهن﴾ , فإنه يحتمل الزيادة أي: تنبت الدهن, ويحتمل المصاحبة, أي: تنبت الزيتون وفيها الدهن. =

стр. 223

قال ابن جني: ومعنى اللام: الملك والاستحقاق. تقول: المال لزيد, أي: هو مالكه ومستحقه. ــ = ومن مواضع زيادتها ورودها في خبر ليس, كقولك: ليس زيد بقائم وموضعها نصب فلو عطفت اسمًا جاز جره حملًا على لفظ مجرورها, ونصبه حملًا على موضعها تقول: ليس زيد بجبان ولا بخيل, وإن شئت ولا بخيلًا, وأنشد سيبويه ٦٨/أرحمه الله / لعقبة الأسدي: ١٤٥ - معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا وأما اللام: فمعناها الاختصاص, كقولك: المال لزيد, أي: هو المختص به. وقال أبو علي: معناها التخصيص والملك, فالملك كقولنا: العبد لزيد, والاختصاص كقولنا: السرج للفرس. وقال الزمخشري: «معنى اللام الاختصاص» وقد فسرناه. وقال ابن الخباز: (ومعنى اللام الملك والاستحقاق) والفرق بينهما: خصوص الملك وعموم الاستحقاق, فكل مالك مستحق, وليس كل مستحق مالكًا. ألا ترى أنك إذا قلت: المال لزيد, فزيد مالك المال ومستحقه, وإذا قلت: السرج للفرس, فالفرس يستحق السرج ولا يملكه؟ والجيد أن تفسر اللام بالاختصاص, لأنه معنى عام في جميع مواضعها قال الله تعالى: ﴿وأنزل لكم من السماء ماء﴾ فهذه للاختصاص. ويجوز أن تكون للتعليل, وأظهر منه في الاختصاص قوله تعالى: ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾. وتكون زائدة كقوله تعالى: ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ =

стр. 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأحكام اللام كثيرة, وقد صنف النحاس فيها كتابًا. وأما الواو والتاء: فيأتي ذكرهما في القسم, وأما «حتى»: فلها باب مفرد فهذه الكلم اللواتي لا تكن إلا حروفًا. وأما «على»: فتكون حرفًا واسمًا, فمثال كونها حرفًا كقولك: على زيد ثوب, ألا ترى أنها أضافت معنى الاستقرار إلى زيد كما تفعل الباء ذلك في قولك: مررت بزيد؟ وقد استعملت اسمًا في قول الصمة بن عبد الله القشيري. قال: ١٤٦ - غدت من عليه تنقض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس ارتقى وترفعا فدخول من عليها يدلك على أنها اسم, وأنشدوا /: ... ٦٨/ب ١٤٧ - باتت تنوش الحوض نوشًا من علا ... نوشًا به تقطع أجواز الفلا ومعناها الاستعلاء كقولك: زيد على الفرس, وأنت على الدار, فهذا حقيقة. وتستعمل مجازًا فيما كان الشيء داخلًا تحت حكمه ومتصرفًا بتصريفه كقولك: عليك دين, لأن الغريم يصرفك. وعلى وجهه كآبة, لأنه خاضع لها, وفي التنزيل: =

стр. 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ لما وصفهم بالتقى, والإيمان بالغيب, وإقامة الصلاة, والإنفاق مما رزقهم الله, والإيمان بما أنزل على النبي ﷺ , وما أنزل من قبله واختصاص إيقانهم بالآخرة, دل ذلك على أنهم مستعلون على الهدى يصرفونه كيف شاءوا لإكمالهم خصاله. وتجيء على بمعنى مع قال: ١٤٨ - الموت أحلى عندنا من العسل ... لا جزع اليوم على قرب الأجل وإنما يريد لا جزع اليوم مع قرب الأجل. وقد استعملت علا فعلًا وليست من هذا الباب, لأنها ترفع ما بعدها وتنصبهز قال دريد بن الصمة الجشمي: ١٤٩ - صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال اللباطل: ابعد وأما عن: فتستعمل حرفًا واسمًا, فاستعمالها حرفًا: كقولك: رميت عن القوس, لأنها قد أضافت الرمي إلى القوس كما أضافت الباء المرور إلى زيد في قولك: مررت بزيد - واستعمالها اسمًا: كقول قطري بن الفجاءة المازني: ١٥٠ - فلقد أراني للرماح رديئة ... من عن يميني مرة وأمامي فدخول من عليها يدلك [على] أنها اسم, ومعناها المجاوزة, تقول: انصرفت عن جعفر أي: تركته. وصرف الله عنك الأذى, أي: جعله مجاوزًا ٦٩/ألك. ومنه: أطعمته عن الجوع, وصرفته عن العيمة / لأن الإطعام والسقي =

стр. 226

قال ابن جني: ومعنى الكاف: التشبيه / تقول: زيد كعمرو, أي: هو يشبهه. وقد تكون الكاف زائدة, قال الله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ أي: ليس مثله شيء. قال رؤبة: * لواحق الأقرب فيها كالمقق* المقق: الطول, أي: فيها طول. ــ = يجعلان الجوع والعيمة مجاوزين له, وكذلك إذا قلت: نقلت الحديث عنه, فالحديث والعلم قد جاوزاه إليك, وأما قولك سبحانه: ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾ فيجوز أن تكون من لابتداء الغاية, ويجوز أن تكون للتعليل. وعن ها هنا أظهر معنى, لأن الإطعام يزيح الجوع, ولأمان يزيح الخوف. قال ابن الخباز: وأما كاف التشبيه فتستعمل حرفًا واسمًا, فاستعمالها حرفًا: كقولهم: جاءني الذي كزيد, ولو كانت اسمًا بمنزلة مثل لكان الجيد أن تقول: جاءني الذي هو كزيد, كما أن الجيد: جاءني الذي هو مثل زيد. وقولهم. جاءني الذي مثل زيد قليل. فلما اطرد قولهم: جاءني الذي [كزيد] دل على أنه بمنزلة قولهم: جاءني الذي في الدار. واستعمالها اسمًا كقول امرئ القيس. ١٥١ - فرحنا بكابن الماء ينفض رأسه ... تصوب فيه العين طورًا وترتقي وأنشدوا أيضًا: ١٥٢ - * يضحكن عن كالبرد المنهم * المنهم: الذائب, يقال: هممت الشحم أهمه, إذا أذبته.

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأما قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ ففيه قولان: أحدهما: أن الكاف زائدة أي: ليس مثله شيء, لأنها لو كانت غير زائدة لكان التقدير ليس مثل مثله شيء, وفي هذا نوعان من الكفر نعوذ بالله منهما, أحدهما: إثبات مثل لله, لأنه إذا كان التقدير ليس شيء مثل مثله دل على أن له مثيلًا. والثاني: أنه نفي عن الله أن يكون مثلًا لمثله, وهو محال, لأن الشيء إذا كان له مثل, فهو مثل مثله كما أن مثله مثله. والقول الثاني: أن الكاف غير زائدة, إنما مثل هو الزائد, كأنه قال: ليس ٦٩/ب كهو شيء. وهذا كما تقول: مثلك ما يفعل هذا, أي: أنت لا تفعل هذا, وأنشدوا لرؤبة: / ١٥٣ - يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلي لا يقبل من مثلكا أي: إني لا أقبل منك. وأما قوله: ١٥٤ - *لواحق الأقراب فيها كالمقق * فإنه يصف فيها حميرًا, واللواحق: الضوامر, والأقراب: جمع قرب: وهي الخاصرة. والمقق: الطول, وإنما يريد فيها مقق. وفي هذا النظم قول لبيد: ١٥٥ - قد تعاللت وتحتى جشرة ... حرج في مرفقيها كالفتل

стр. 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أراد: في مرفقيها فتل. ومما جاءت فيه الكاف زائدة: قول الشاعر: أنشده أبو على في كتاب الشعر: ١٥٦ - بينا كذاك رأيتني متلفعًا ... بالبرد فوق جلالة سرداح وإنما يريد: بينا ذاك فعلهن. مسألة: من أحكام الكاف أن لا تدخل على المضمر استغناء عنها بمث, وقال شيخنا ﵀: لو أدخلوها على المضمر لجمعوا بين كافين إذا دخلت على المضمر المخاطب كقولهم: زيد كك, وقد دخلت في ضرورة الشعر على المضمر, أنشد سيبويه ﵀: ١٥٧ - فلا ترى بعلًا ولا حلائلاً ... كه ولا كهن إلا حاظلًا وبنى أبو محمد اليزيدي شعرًا أدخل فيه الكاف على المضمر وهو إمام كبير في العربية, وما فعل ذلك إلا قياسًا على الشاذ: ١٥٨ - شكوتم إلينا مجانينكم ... ونشكوا إليكم مجانيننا فلولا المعافاة كنا كهم ... ولولا البلاء لكانوا كنا وأما حاشى وعدا وخلا: فيكن أفعالا وحروفًا, فإذا كن أفعالا نصبن =

стр. 229

باب: (مذ ومنذ) قال ابن جني: اعلم أن كل واحدة منهما تصلح أن تكون اسمًا رافعًا, وأن تكون حرفًا جارًا, والأغلب على مذ أن تكون اسمًا رافعًا, والأغلب على منذ أن تكون حرفًا جارًا. فإذا كان معنى الكلام بيني وبينه كذا وكذا فارفع بهما تقول: ما رأيته مذ يومان وما زارنا مذ ليلتان, فترفع, لأن معنى الكلام بيني وبين الرؤية يومان, وبيني وبين الزيادة ليلتان. وإذا كانتا بمعنى في جرتا تقول: أنت عندنا منذ اليوم, وما فارقتنا منذ الليلة فتجر, لأن معناه في اليوم, وفي الليلة. ومنذ مبنية على الضم ومذ مبنية على الوقف, فإن لقيها ساكن بعدها, ضمت الذال لالتقاء الساكنين, تقول: مذ اليوم ومذ الليلة, وأصل مذ منذ ٢١/ب فحذفت النون تخفيفاً/. ــ = المستثنى, وإذا كن حروفًا جررنه, ولم يرو الجر بعد [عدا] إلا الأخفش. وروى سيبويه بخلا الجر والنصب, وقد ذكرن في الاستثناء. ٧٠/أوأما «حتى»: لإلها باب مفرد, وأما مذ/ ومنذ فلهما باب يطأ عقب هذا الباب. (باب مذ ومنذ) قال ابن الخباز: أما مذ ففيها ثلاث لغات, يقال: مذ بضم الميم وسكون الذال, ومذ بكسر الميم وسكون الذال أيضًا, ومذ بضمهما, واللغة الأول هي الشائعة. وأما منذ ففيها لغتان: منذ بضم الميم والذال, ومنذ بكسر الميم وضم الذال, والأولى هي الكثيرة. وهما من الكلم المشتركة بين الأسماء والحروف. وتستبين حرفيتها من اسميتها بجر ما بعدهما ورفعه, فمن جر ما بعدهما جعلهما =

стр. 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = حرفين, ومن رفعه جعلهما اسمين. وقيل: إنهما اسمان على كل حال جر ما بعدهما أو رفع. والأغلب على مذ أن تكون اسمًا, وذلك لأنه قد دخلها الحذف, لأن أصلها منذ, فحذفت النون تخفيفًا, والحذف تصرف, وذلك لا يكون في الحرف. (والأغلب) على منذ أن تكون حرفًا, لسلامتها من الحذف, فالرفع بعد مذ أكثر من الرفع بعد منذ, والجر بعدها أقل من الجر بعدها, والجر بعد منذ أكثر من الجر بعد مذ, والرفع بعده أقل من الرفع بعدها. فإذا رفعت ما بعدهما فلهما معنيان ذكرهما أبو علي في الإيضاح وحكاهما عن أبي بكر. المعنى الأول: الأمد كقولك: ما رأيته مذ يومان, وما زارنا منذ ليلتان, كأنك قلت: أمد انقطاع الرؤية يومان, وأمد انقطاع الزيارة ليلتان. ولا يقع في هذا الموضع إلا النكرة, لأن الغرض السؤال عن عدة المدة التي انقطعت الرؤية فيها, هذا قول أبي علي ثم قال: فإن خصص لم يمتنع. يعني أنك إذا قلت: ما رأيته مذ اليومان, جاز, لأن التخصيص فيه ليس يخرجه بأن يكون عدة. وإذا قلت: ما رأيته مذ اليومان, جاز, لأن التخصيص فيه ليس يخرجه بأن يكون عدة. وإذا قلت: ما رأيته مذ يومان [فمذ يومان] جملة من مبتدأ وخبر /. ... ٧٠/ب ومذهب أبي علي أن مذ مبتدأ, ويومان خبره, ومذهب أبي الفتح العكس, لأنه قدره بما يومان فيه مبتدأ, ويومان خبره, ومذهب أبي الفتح العكس, لأنه قدره بما يومان فيه مبتدأ وما قبله خبر حيث قال: بيني وبين الرؤية يومان. المعنى الثاني: ابتداء المدة كقولك: ما رأيته مذ يوم الخميس, أي: أول المدة التي انقطعت الرؤية فيها يوم الخميس, والفصل بين هذا والذي قبله: أن ذلك بيان العدة, وهذا بيان أول المدة, وأن هذا لا يقع فيه النكرة فلا يجوز: ما رأيته مذ يوم =

стр. 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ولا مذ أسبوع, ولا مذ سنة, لأن علم السامع محيط بأن هذه الأوقات كلها لابتداء مدة الانقطاع. ويجوز إذا قصدت العدة: ما رأيته مذ أسبوع, لأنه يفيد العدد, وهذا قول عبد القاهر. ومثال كونهما حرفي جر: قولك: أنت عندنا مذ اليوم, وما فارقتنا مذ الليلة. وجر [مذ للحاضر] الذي أنت فيه أكثر [من] جرها لما مضى, لأن حرفيتها [ضعيفة] ومنذ يكثر جرها للزمانين كقولك: أنت عندنا منذ البارحة وأنت عندنا منذ الليلة, فقولك: أنت عندنا منذ البارحة بالرفع أحسن. واستدل أبو علي بأنهما يكونان حرفين بقولنا: منذ كم سرت؟ لأنهما قد أوصلا الفعل إلى كم [كما] أن الباء في قولك: [بمن] تمر كذلك. وإذا كانا حرفين وجررت بهما ما مضى: فهما لابتداء غاية الزمان كمن في ابتداء غاية المكان. وإذا جررت بهما الحاضر: فهما بمعنى «في» وإذا كانا اسمين بمعنى الأمد: فبناؤهما لأنهما استغرقا الوقت فأشبها لام التعريف. وإذا كانا لأول المدة: فباؤهما لأنهما أشبها من في ابتداء الغاية. وإذا كانا حرفين: فبناؤهما ظاهر لأن الأصل في الحروف البناء. وحركت منذ لالتقاء الساكنين واختير لها الضم إتباعًا للميم, لأن الحاجز ساكن ٧١/أخفي, وهو غير حصين, كما قالوا: منتن / فضموا التاء اتباعًا للميم وسكنت مذ: لأنه لم يلتق فيها ساكنان, والأصل في البناء السكون, ومنهم من يقول: مذ فيضم الذال, لأن أصلها منذ, فأبقاها بعد الحذف على حالها قبل الحذف, لأنه طارئ, فإن لقيها ساكن ضمت الذال كقولك: مذ اليوم, ردا إلى الأصل كقولهم: ذهبتم الآن, ومنهم من ينظر إلى الظاهر فيكسرها لالتقاء الساكنين فيقول: مذ اليوم, كما أن بعضهم يقول: أعطيتكم اليوم, فيكسر الميم حكاه سيبويه.

стр. 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقال النحويون: إن أصل مذ منذ فحذفت النون تخفيفًا, ثم فرعوا على ذلك مسألة فقالوا: لو سميت رجلًا بمذ لقلت في تحقيره: منيذ, وفي جمعه: أمناذ فتعيد النون. وسألت بعض من يدعي علم الإعراب وهو عنه بمعزلة فقلت له: لم حكم النحويون بأن أصل مذ منذ؟ فكان قصارى جوابه أنه قال: هذا قول سيبويه ومن رد عليه فقد جعله مفتريًا للغة, وهذا جواب لا يرضى به إلا المقلد الذي لا نظر له في فنه, فإن سيبويه لمي ذهب إلى هذا إلا لدليل, وإن لم يكن كذلك جعل متحكمًا. والجواب المفيد أن يقال: لما رأينا مذ ومنذ بمعنى واحد, وإن الثنائية توافق الثلاثية في حرفين, ورأينا بعض العرب قد قال: مذ بالضم, حكمنا بأن أصل مذ منذ. ومن تأمل ما ذكرته علم بأنه موافق لمذاهب النحويين وسائل من ينابيع أقوالهم. هذا وقد خولف سيبويه, والذي خالفه يعتد بقوله عند أهل هذه الصناعة وإن كان متأخرًا, فإن الذي ذهب إليه أسنده إلى دليل قوي. قال سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان في كتابه الموسوم بالغرة في شرح اللمع: «إنه لا يمتنع أن يكون المحذوف من مذ / حرف علة يكون اللام فتكون من ٧١/ب باب غدٍ ويدٍ ودمٍ, لأن ما جاء على حرفين من الأسماء المتمكنة لم يجئ إلا محذوف اللام ما خلا اسمين, قالوا: غد ويد ودم وأب وأخ وحم وهن وذو واسم وابن واشت, وثنان واثنتان وحر وايم الله فيمن حذف النون, ودد وشاة واللات من قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات﴾ فقد رأيتم كثرة ذلك أعني المحذوف اللام وقلة ما حذفت عينه. والحمل على الأكثر متعين لاطراده» ولولا اغترار كثير من العامة برخارف =

стр. 233

باب: (حتى) قال ابن جني: اعلم أن حتى في الكلام على أربعة أضرب: تكون غاية فتجر الأسماء على معنى إلى, وتكون عاطفة كالواو ويبتدأ بعها الكلام. ويضمر بعدها أن فتنصب الفعل المستقبل على أحد معنيين: معنى «كي» ومعنى إلى أن, تقول إذا كانت غاية: قام القوم حتى زيد, ورأيت القوم حتى بكر. ومررت بالقوم حتى جعفر. وإذا كانت عاطفة قلت: قام القوم حتى زيد, ورأيت القوم حتى زيدًا, ومررت بالقوم حتى زيد. ــ = الحمقى لاقتضى اختصار هذا الكتاب الإضراب عن الإطالة - والله أعلم. (باب حتى) قال ابن الخباز: كل العرب يقول: حتى بالحاء إلا هذيلًا فإنهم يقولون: [عتى] و [كان] ابن مسعود يقرأ: ﴿عتى حين﴾ فنهاه عمر ﵁. وذكر أبو الفتح أنها تستعمل في الكلام على أربعة أضرب: حرف جر, وعاطفة, وحرف ابتداء, وناصبة للفعل المضارع, وهذا التقسيم بناء على الظاهر, لأن ناصبة الفعل المضارع جارة على مذهبه, ومذهب سائر البصريين. والقول أنها على ثلاثة أضرب: جارة, وعاطفة, وحرف ابتداء, وكذلك قسمها أبو علي في الإيضاح. ومعناها انتهاء الغاية. وهي من الكلم اللوازم للحرفية. واعلم أنها غير أصلية في الجر, لأنها تدخل على المفردات, وعلى الجمل, وشأن حرف الجر أن يلزم المفردات. وإنما جرت الأسماء تشبيها بإلى, لأنها مثلها في المعنى. ولا يخلو المجرور بها من قسمين: أحدهما: أن يكون آخر جزء مما قبلها =

стр. 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = كقولك: «أكلت السمكة حتى رأسها» فالرأس آخر السمكة. والثاني: أن يكون مجاورًا لآخر جزء مما قبلها / كقولك: «صمت رمضان حتى ١٩/ب يوم العيد» وإنما كان الأمر كذلك, لأن الغرض منها تعدية الفعل المتعلقة هي به إلى المجرور بها شيئًا فشيئًا حتى يأتي على آخره. وذكر الزمخشري أن المجاورة لآخر جزء مما قبلها داخل في الفعل, وهذا يبطله تمثيل ابن السراج في الجارة بقوله: صمت الأيام حتى يوم العيد, لأن يوم العيد غير داخل في الصوم. ومن أحكام الجارة: أنها لا تدخل على المضمر فلا تقول: قام القوم حتاك استغناء عنها بإلى, وفي التنزيل: ﴿والأمر إليك﴾ وأجازه المبرد. وإذا كانت عاطفة شرك ما بعدها ما قبلها في الإعراب كقولك: قام القوم حتى زيد بالرفع, ورأيت القوم حتى زيدًا, بالنصب, ومررت بالقوم حتى زيد بالجر. وقال ابن السراج: إذا كانت عاطفة في الجر فالجيد إعادة الجار, فعلى هذا تقول: مررت بالقوم حتى يزيد, لئلا تلتبس بالجارة, وإذا [قلت]: مررت بهم حتى يزيد, وجب إعادة الجار لأن المعطوف عليه مضمر مجرور, وقد حصل من ذلك الفرق بين العاطفة والجارة. وإذا كانت حرف ابتداء وقعت بعدها الجملتان الاسمية والفعلية, فالاسمية: كقولك: قام القوم حتى زيد قائم, هذه بمنزلة أما. وذكر أبو إسحاق الزجاج أنها حرف جر, ورده عليه أبو علي بأن حروف الجر لا تعلق عن العمل, وأما قول جرير:

стр. 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٥٩ - فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل فقد دخل فيه حتى على الجملة الاسمية. ولا يجوز في «ماء دجلة» إلا الرفع, [لأن] أشكل خبره, تمج: تقذف, ودجلة: علم لهذا النهر. الأشكل: الذي في لونه اختلاف كحمرة وبياض وسواد وبياض, وأما قول الشاعر: ١٦٠ - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها ٢٢/أ ... / فمبني على مسألة: وهي أكلت السمكة حتى رأسها أكلته, ويجوز في رأسها الرفع والنصب والجر, فالرفع بالابتداء, وأكلت خبره, وكذلك نعله ألقاها. والنصب على وجهين: أحدهما: أن تكون حتى عاطفة, وأكلته توكيدًا, لأنه قد دخل الرأس في الأكل بالعطف. والثاني: أن تكون حتى حرف ابتداء فينتصب رأسها بفعل مضمر دل عليه أكلته, وكذلك نعله ألقاها. والجر بحتى, وأكلته توكيدًا أيضًا, لأنه قد دخل الرأس في الأكل لما ذكرنا في المجرور بحتى, وكذلك حتى نعله ألقاها.

стр. 236

قال ابن جني: وإذا ابتدئ بعدها الكلام, قلت: قام القوم حتى زيد قائم, ومررت بهم حتى جعفر ممرور به, ويروى هذا البيت على ثلاثة أوجه: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها برفع النعل, ونصبها, وجرها, فمن رفعها فبالابتداء, وجعل ألقاها خبرًا عنها, ومن نصبها عطفها على الزاد, وجعل ألقاها توكيدًا, وإن شاء نصبها بفعل مضمر يكون ألقاها تفسيرًا له, ومن جرها فبحتى, وجعل / ألقاها ٢٢/ أتوكيدًا أيضًا قال جرير: فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل فصرف ما بعدها إلى الابتداء. ــ قال ابن الخباز: وإذا دخلت حتى [التي] هي حرف ابتداء على الفعل, فلا يخلو من أن يكون ماضيًا أو مضارعًا, فإن كان ماضيًا, كان مجاورًا لآخر جزء من الفعل الذي قبلها كقولك: وقفت حتى وصلت إلى الأمير. وقضية قول أبي إسحاق: أن يكون الفعل في موضع جر, وهذا فاسد, لأن حرف الجر لا يدخل على الفعل, وإذا دخلت على المضارع فإنه يرتفع كقول الشاعر: ١٦١ - أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب وإذا ارتفع [ما] بعدها كان على معنيين: أحدهما: أن يكون السبب والمسبب جميعًا قد مضيا كقولك: سرت حتى أدخل المدينة. المعنى: سرت حتى دخلتها فإن قلت: كيف يكون ماضيًا, ولفظه لفظ المضارع, قلت: هذا على حكاية الحال, كأنه يمثلها موجودة كقوله تعالى: ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان﴾ وإن كانا حين إنزال الآية معدومين, وأنشد الواحدي ﵀: =

стр. 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٦٢ - جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض ٧٣/أوالمعنى الثاني: أن يكون السبب قد مضى وقد تراخى وجود / المسبب إلى وقت حديثك, ثم أخذ في الوجود, وذلك كقولك: لقد رأى مني عامًا أول شيئًا حتى لا أستطيع أن أكلمه الآن بشيء أي حتى هذه حالي, وعلى كل حال لا تعمل حتى فيهما, أما في الأول: فلأنه ماض, والماضي غير معمول. وأما الثاني: فلأنه فعل حال, وفعل الحال لا تعمل فيه عوامل الأفعال. وينتصب الفعل بعد حتى, كقولك: سرت حتى أدخلها, وليس النصب بها, وإنما النصب بأن المضمرة بعدها كأنك قلت: سرت حتى أن أدخلها, هذا مذهب البصريين وحجتهم: أن حتى حرف جر كقوله تعالى: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ وإذا ثبت أنها الجارة للاسم لم تعمل في الفعل, لأن عوامل الاسم لا تعمل في الفعل, وإذا لم تعمل في الفعل - والنصب يقتضي عاملًا له - ثبت أنه بأن المضمرة, لأن المعنى: سرت إلى دخولها, فكون حتى حرف جر يوجب للفعل إضمار ناصب, وكون الفعل منصوبًا مقدرًا بمصدر يوجب تعيين أن في الإضمار, لأنها ناصبة مصدرية. وإذا انتصب الفعل بعد حتى (فهي) على ضربين: أحدهما: أن تكون بمعنى الغاية كقولك: سرت حتى تطلع الشمس, وسرت حتى يؤذن المؤذن, وفي =

стр. 238

قال ابن جني: وتقول: إذا كانت بمعنى «كي» أطع الله حتى يدخلك الجنة, معناه: كي يدخلك الجنة. وإذا كانت بمعنى إلى أن, قلت: لانتظرنه حتى يقدم, معناه: إلى أن يقدم. وتقديرهما في الإعراب: حتى أن يدخلك الجنة, وحتى أن يقدم, إلا أنه, لا يجوز إظهار أن ها هنا, لأنه أصل مرفوض. ــ = التنزيل: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ فقد جعل ولوج الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة, وتلك غاية لا توجد, فلا يزال دخولهم الجنة منفيًا, وغالى بعض الشعراء في صفة جسمه بالنحول فجاء بما يناقض الآية, فقال: ١٦٣ - ولو أن ما بي من جوى وصبابة ... على جمل لم يتق في النار خالد غفر الله له, لأن معارضات مبالغات القرآن لا تجوز, ولذلك أنهم الحريري حيث قال: «وأوهن من بيت العنكبوت» فأتى / بمعنى أبلغ من معنى أكده الله ٧٣/ب من ستة أوجه, قال الله تعالى: ﴿وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾ فأدخل إن, وبنى أفعل التفضيل, وبناه من الوهن, وأضافه إلى الجمع, وعرف الجمع باللام, وأتى في خبر إن باللام, وقد قال تعالى: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا﴾ فكان اللائق بالحريري أن لا يتجاوز هذه المبالغة. قال ابن الخباز: المعنى الثاني: أن ينتصب الفعل على معنى «كي» , وذلك كقولك: كلمته حتى تأمر لي بشيء, وأسلمت حتى أدخل الجنة, ولا =

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يجوز أن تكون ها هنا بمعنى الغاية, لأنه لا يجعل دخول الجنة غاية الإسلام. وأما قوله تعالى: ﴿وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها﴾ فحتى فيه للغاية, ولا يجوز جعلها للتعليل, لأنهم لا يمتنعون من دخوله الأجل خروج أولئك منها, وإذا لم يدخلوها فأولئك لا يخرجون منها, وإذا قلت: شتمته حتى يغضب, فحتى يجوز أن تكون غاية, أي اشتمه إلى الغضب. ويجوز أن تكون تعليلًا, أي: أشتمه ليغضب, فبان أن لحتى ثلاثة مواضع للنصب: موضع تكون فيه غاية لا غير, وموضع تكون فيه تعليلًا لا غير, وموضع يحتمل المعنيين. فإن قيل: لم لا يجيزون سرت حتى أن أدخلها بالإظهار؟ فالجواب: أن حتى في حالة نصب الفعل مثلها في حالة رفعه, فقد صار بمنزلة الابتداء به في تأديتها معنى الغاية وتلك لا تظهر بعدها أن فكذلك هذه, والفرق بينهما التقدير مع الجارة وعدم التقدير مع تلك. وذهب الكوفيون إلى أن النصب بحتى نفسها. وذهب الفراء إلى أنها تكون جارة وناصبة, فإذا قلت: سرت حتى أدخلها, فالنصب بها. وإذا قلت: سرت حتى مطلع الفجر, فالجر بها. وذهب الكسائي: إلى أن حتى لا تكون ٧٤/أحرف جر, فإذا قلت: ضربت القوم حتى زيد فالتقدير عنده / حتى انتهى ضربي إلى زيد, ومذهب البصريين أنها لا تكون ناصبة, وقد جاء بيت يدل على مذهبهم دلالة صريحة أنشده عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح وهو: ١٦٤ - داوبت عين أبي الدهيق بمطله ... حتى المصيف وتغلو القعدان موضع الاستدلال: أنه جر المصيف ونصب تغلو, فإن كانت حتى هي الجارة =

стр. 240

باب: (الإضافة) قال ابن جني: وهي في الكلام على ضربين أحدهما: ضم اسم إلى اسم هو غيره بمعنى اللام. والآخر: ضم اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى من. الأول منهما, نحو قولك: هذا غلام زيد: أي, غلام له, وهذه دار عبد الله,' أي: در له. والثاني نحو قولك: هذا ثوب خز, والثوب بعض الخز, أي: ثوب من خز, وهذه جبة صوف, أي: جبة من صوف. واعلم أن المضاف قد يكتسي من المضاف إليه كثيرًا من أحكامه نحو التعريف والاستفهام والإشاعة / والجزاء ومعنى العموم, ويأتي هذا في أماكنه إن ٢٢/ب شاء الله تعالى. ــ = عند الفراء فقد بقي تغلو بلا ناصب, وإن كان الجر عند الكسائي بإضمار إلى, فهو يقدر الفعل الماضي بعد حتى فقد بقي تغلو بلا ناصب فبان أن الصواب ما قاله البصريون: وهو أن التقدير وأن تغلو, والفعل في موضع المصدر, وهو اسم معطوف على المصيف, كأنه قال: حتى المصيف وغلاء القعدان. (باب الإضافة) قال ابن الخباز: للإضافة معنيان: لغوي, وصناعي, فاللغوي: الإسناد تقول: أضفت ظهري إلى الحائط, أي: أسندته إليه. قال امرؤ القيس: ١٦٥ - فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري فشيب مشطب وأما الصناعي: فهو ضم اسم أول إلى اسم ثانٍ ليس بخبر ولا تابع ولا حال من =

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = غير فاصل بينهما, فإذا وجد الضم على هذه الصفة, فإن الثاني مجرور, كما يرتفع الفاعل وينتصب المفعول, والأول يسمى مضافًا, والثاني مضافًا إليه. ولا يجوز تنوين المضاف, واختلف النحويون في علة ذلك, فذهب الكوفيون إلى امتناعه, لأن التنوين والإضافة خصيصتان فلم يجتمعا, وهذا باطل بقولنا: «قريشي, فإن قد جمعنا بين التصغير وياء النسب وهما خصيصتان. وذهب البصريون إلى أنهما لم يجتمعا, لأن التنوين يوجب الانفصال, والإضافة ٧٤/ب توجب الاتصال فتناقضا / وقيل: إن المضاف إليه يعرف المضاف, فجرى مجرى اللام فلم يفصل بينهما. واختلف النحويين في جر المضاف إليه, فقال عبد القاهر: إنه بالمضاف, لأنه فهم منه معنى الحرف الذي جيء بالإضافة مبنية على معناه, فلما قام مقام حرف الجر جر الاسم. وذهب قوم إلى أنه مجرور بحرف مقدر بين الاسمين, إما اللام, وإما من. وأبطل عبد القاهر هذا القول بأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال: غلام زيد, وثوب خز بالتنوين, لأن التقدير: غلام لزيد, وثوب من خز, ولو ظهر الحرفان, لم يكن في إظهار التنوين منازعة, وعلى كلا القولين لابد من النظر إلى حرف الجر لأنه هو الأصل في الجر. ولا بأس بفصل الألف واللام, كقولك: غلام الأمير, وخيل إلى بعض الحمقى من أهل عصرنا أن الإعراب فاصل بين المضاف والمضاف إليه [ولو فكر فيما قال] [لتبرقع] لأنا إذا أنزلنا الإعراب لكونه فاصلًا, فينبغي أن يكون تأليف الأسماء غير محدث للإعراب, وهو إنما يحدث لها مع التأليف, وما هذا إلا كما قال أبو الأسود الدؤلي.

стр. 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١٦٦ - يقولون أقوالًا ولا يعملونها ... ولو قيل هاتوا خققوا لم يحققوا والإضافة قسمان: معنوية, ولفظية, فالمعنوية تسمى المحضة, واللفظية تسمى غير المحضة وأبو الفتح ﵀ لم يذكر الثانية. وأنا أذكر القسمين لتكمل الفائدة. أما المحضة: فهي التي لا ينوي بها انفصال المضاف من المضاف إليه, وهي بمعنيين: معنى اللام, ومعنى من فالأول: كقولك: غلام رجل ودار زيد أي: غلام لرجل ودار لزيد. والثاني: كقولك: باب مباح / وثوب كتان. أي: باب من ساج ٧٥/ أوثوب من كتاب, ويفصل بين النوعين: أن المضاف بمعنى اللام لا يسمى باسم المضاف إليه, فالدار لا تسمى زيدًا, والمضاف بمعنى «من» يسمى باسم المضاف إليه, فالباب من الساج ساج, أورده أبو علي في الإيضاح. وذكر عبد القاهر أن من الإضافة المحضة ما يكون بمعنى «في» قولهم: فلان ثبت الغدر ولا يمتنع حمله على اللام بأن تكون صفته بالثبوت مختصة بهذا المكان. وخيل إلى بعض الحمقى من أهل زماننا أن للإضافة قسمًا ثالثًا يكون بمعنى اللام وبمعنى من, وقال: هي المترددة, فقيل له: ما مثالها؟ فقال: يد زيد, وحال هذا كحال الأول في عمل التخييل فيه, والذي غره أن اليد جزء من زيد, فلذلك حمله على من, ولو فكر في الفصل بين قولنا: يد زيد وثوب خز لما عده قسمًا ثالثًا, لأن قولنا: يد زيد, تبين للكل الذي منه هذا الجزء (و) جزء الشيء غير كله, قولنا: ثوب خز, تبيين للجنس الذي منه هذا الشخص. فقولنا: يد زيد كقولنا: دار زيد, لأن اليد لا تسمى زيدًا كما أن الدار لا تسمى زيدًا.

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = واعلم أن الإضافة المحضة لما لم تكن في نية الانفصال اكتسى المضاف فيها كثيرًا من أحكام المضاف إليه, وجملة ذلك سبعة ذكر أبو الفتح منها أربعة ولم يمثل, وأنا أسوقها ممثلة, الأول: التنكير فإذا أضفت معرفة إلى نكرة تنكرت كقولكك زيد رجل فهو قبل الإضافة معرفة, ولما أضفته ميزته عن زيد امرأة. الثاني: التخصيص, وهو في إضافة النكرة كقولك: غلام رجل لأن غلام رجل أخص من غلام. الثالث: التأنيث, كقولهم: ذهبت بعض أصابعه, لأن بعضا مذكر, فلما أضافوه إلى الأصابع أنث لأنه أصبع. قال الأعشى: ١٦٧ - وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم ٧٥/ب / والصدر مذكر فلما أضافوه إلى [القناة] لأنته, لأنه يسمى قناة, فهذه الثلاثة الفائتة. وأما الأربعة الباقية: فالأول: التعريف, وذلك كقولك: إلام زيد, وكل نكرة أضيفت إلى معرفة تعرفت إلا أسماء أوغلت في الإبهام نذكرها في باب الوصل إن شاء الله. الثاني: الاستفهام, وذلك كقولك: رزق كم رجلًا أطلقت؟ وغلام من أنت؟ يدلك على أنه اكتسى معنى الاستفهام أنك لو جئت بالألف أدخلتها على الاسم فكنت تقول: أرزق عشرين رجلًا أطلقت؟ وأغلام زيد أنت. الثالث: المجازاة, وذلك كقولك, غلام من تضرب أضرب, يدلك على أنه اكتسى معنى الجزاء أنك لو جئت بحرف الشرط لوليه فعله, فكنت تقول: إن تضرب غلام زيد أضرب. الرابع: العموم, وذلك كقولك: عندي غلام كل رجل, لأن كلا معناها العموم =

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وأما الإضافة غير المحضة فأربعة أضرب: الأول: إضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال, كقولك: هذا ضارب زيد الآن, وهذا شاتم عمرو غدًا والتقدير فيه الانفصال, ولذلك سميت غير محضه كأنك قلت: ضارب زيدًا, وشاتم عمرا, ويدلك على أن التقدير فيها الانفصال أنها تكون صفة للنكرة, وموصوفة بالنكرة فالأول: كقوله : ﴿فلما رأوه مستقبل أدويتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ فوصف عارضًا في الموضعين بالمضاف فدل على أن الإضافة في تقدير الانفصال, وكونه موصوفًا بالنكرة ما أنشده, سيبويه ﵀ لذي الرمة: ١٦٨ - سرت تخيط الظلماء من جانبي نسا ... وحب بها من خابط / الليل زائر ... ٧٦/أ الثاني: إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل كقولك: حسن الوجه وشديد الساعد وهذه أيضًا في تقدير الانفصال, لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل حسن الوجه. الثالث: إضافة أفعل التفضيل إلى ما هو بعض له, نحو قولن: زيد أفضل القوم, واختلف النحويون في هذه الإضافة, فذهب الأكثرون إلى أنها في تقدير الانفصال وهو قول عبد القاهر, لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل أفضل القوم. وقال قوم: إنها ليست في تقدير الانفصال, لأنها قد أثرت معنى البعضية وبيان ذلك أنك إذا قلت: زيد أفضل من لقوم لم يجب أن يكون من القوم. فإذا أضفت وجب أن يكون منهم, ويدلك على صحة ذلك أنك تقول: الملائكة أفضل من البشر, ولا تقول: الملائكة أفضل البشر, لأنهم ليسوا بشرًا, وتقول: الحرير ألين من الكتان, ولا تقول: الحرير ألين الكتان, ولا يجوز أن تضيف أفعل التفضيل =

стр. 245

باب: (معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه) قال ابن جني: وهو خمسة أضرب: وصف, وتوكيد, وبدل, وعطف بيان, وعطف بحرف. فأربعة من هذه تتبع الأول بلا توسط حرف, وواجد منها يتبع الأول بتوسط حرف وهو العطف المسمى نسقًا. ــ = إلى اسم مضاف إلى ما أفعل التفضيل له فلا يجوز زيد أفضل إخوته, لأن إضافته إليه تجعله منهم وإضافتهم إليه تخرجه عنهم فيفضي إلى تفضيله على نفسه وتفضيله على من هو غير جنسه. الرابع: إضافة الاسم إلى الصفة, وذلك نحو قولك: صلاة الأولى, ومسجد الجامع, وفي هذا خلاف بين النحويين, فمذهب الكوفيين: أن الأصل الصلاة الأولى والمسجد الجامع, فأضيف الموصوف إلى الصفة وهذا عند البصريين لا يجوز لوجهين: أحدهما: أن الصفة في المعنى هو الموصوف, وإضافة الشيء إلى نفسه غير جائزة. الثاني: أن أحكام المضاف والمضاف إليه وأحكام الصفة والموصوف متناقضة, ومذهب البصريين أنك إذا قلت: صلاة الأولى فالأولى ٧٦/ب عندهم غير الصلاة, لأن المعنى صلاة الساعة الأولى / من زوال الشمس, وإذا قلت: مسجد الجامع فمعناه: مسجد اليوم الجامع, فالجامع غير المسجد, وكذلك: بقلة الحمقاء, تقديره: بقلة الحبة الحمقاء, فالحمقاء صفة للحبة ووصفت بالحمق, لأنها تنبت في مجاري السيول فتقلعها. وأحكام الإضافة كثيرة, وقد ذكرت ما يشتمل عليه الباب وزدت عليه ما لابد من إثباته. (معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه) قال ابن الخباز: قد ذكرنا أن الإعراب أربعة أضرب: رفع ونصب وجر وجزم ولكل واحد منها عامل وكل عامل استوفى مقتضاه لم يكن له سبيل على سواه =

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فالفعل لا يرفع فاعلين, وما تعدى إلى مفعول لا ينصب مفعولين ولا يجر حرف الجر اسمين, ولا يجزم حرف الجزم فعلين إلا إن وما ضمن معناها. ولهذه المعمولات توابع, جرت مجراها في الإعراب, لأنها مثلها في المعنى أو لرابط بين الأول والثاني, فلذلك عمل عامل المتبوع في التابع, وهذه التوابع خمسة: توكيد, وصفة, وبدل, وعطف بيان, وعطف بحرف, وإنما كانت خمسة, لأن الثاني لا يخلو من أن يتبع الأول بواسطة أو بغير واسطة, فإن تبعه بواسطة فهو العطف بالحرف, وإن لم يتبعه بواسطة فلا يخلو من أن يكون هو المعتمد بالحديث أو لا, فإن كان هو المعتمد بالحديث فهو البدل, وإن لم يكن المعتمد بالحديث لم يخل من أن يكون مشروط الاشتقاق, أو غير مشروط الاشتقاق, فإن كان مشروط الاشتقاق فهو الوصف. وإن لم [يكن] مشروط الاشتقاق لم يخل من أن يكون بمنزلة الوصف في إزالة الاشتراك من الأول أو لا, فإن كان بمنزلة الوصف في إزالة الاشتراك فهو عطف البيان, وإن لم يكن كذلك فهو التوكيد, وابن السراج / وأبو علي بدأ بالتوكيد ثم بالصفة, وأبو ٧٧/ أالفتح بدأ بالوصف وجعل عطف البيان إلى جانب العطف بالحرف لتسميته عطفًا, وأبو على جعل البدل إلى جانب النسق, لأن من أقسام البدل ما يكون غير الأول كقولك: ضربت زيدًا رأسه فهو بمنزلة العطف بالحرف, وأبو القاسم =

стр. 247

باب: (الوصف) قال ابن جني: اعلم أن الوصف لفظ يتبع الموصوف تحلية وتخصيصًا ممن له مثل اسمه بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه, ولا يكون الوصف إلا من فعل أو راجعًا إلى معنى الفعل. والمعرفة توصف بالمعرفة, والنكرة توصف بالنكرة, ولا توصف معرفة بنكرة ولا نكرة بمعرفة, والأسماء المضمرة لا توصف لأنها إذا أضمرت فقد عرفت. فلم تحتج إلى الوصف لذلك تقول في النكرة: جاءني رجل عاقل, ورأيت رجلًا عاقلًا ومررت برجل عاقل. ــ = الزجاجي أخل بالترتيب فبدأ بالنعت ثم بالعطف ثم بالتوكيد ثم بالبدل, وأغفل عطف البيان. فإن قيل: فمن التوابع ما يكون مشتركًا بين الأسماء والأفعال وذلك التوكيد اللفظي والبدل, فالتوكيد اللفظي كقولك: زيد يجلس يجلس والبدل كقولك: إن تأتني تمشي أمش معك, فلماذا قال: معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه؟ فخص الاسم بالذكر. قلت: التوابع الخمسة تحقق بأسرها في الأسماء دون الأفعال, فلأجل ذلك خصها بالذكر, وقد قال أبو علي: باب توابع الأسماء في إعرابها. وجملة الأمر: أن الأسماء تصح فيها التوابع الخمسة, والفعل يصح فيه: التوكيد اللفظي, والبدل, والعطف, والحرف يصح فيه: التوكيد اللفظي, كقولك: إن إن زيدًا منطلق. (باب الوصف) قال ابن الخباز: يقال: وصف وصفة ونعت, فالوصف: المصدر, والصفة: =

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = اللفظ الجاري على الموصوف. وسألت شيخنا ﵀ عن الفرق بين الوصف والنعت فقال: النعت يستعمل فيما يتغير والوصف يستعمل فيما يتغير وفيما لا يتغير, ولذلك يقال: صفات الله ولا يقال: نعوت الله, ولم تستعمل العرب النعت إلا في غير الله. قال الراجز / أنشده أبو سعيد: ٧٧/ب ١٦٩ - أنعت أعيارًا رعين الخنزرا ... أنعتهن أيرًا وكمرًا وأما حد الصفة, فقال ابن جني: (إنه لفظ يتبع الموصوف تحلية وتخصيصًا ممن له مثل اسمه بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه) فهذا الحد مؤذن بأمور. الأول: أنه قال: (لفظ) فهذا دليل على أن الوصف يكون اسمًا وغير اسم فالاسم كقولك: جاءني رجل عاقل, وغير الاسم كقولك: مررت برجل في الدار, ورأيت رجلًا أبوه راكب. الثاني: أن هذا اللفظ يتبع الموصوف, ومعنى كونه تابعًا له مساواته إياه في عشرة أمور: التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير, والإفراد والتثنية والجمع, والرفع والنصب والجر, فلا يجوز وصف واحد من هذه بما ليس مثله فيها (فلا) توصف معرفة بنكرة بل معرفة, ولا توصف نكرة بمعرفة بل نكرة, ولا يوصف مفرد بتثنية ولا يجمع بل بمفرد, وكذلك البواقي, ولست أعني بقولي: «إنه يساويه في عشرة أمور» أن الأمور العشرة متى ثبت شيء منها للموصوف وجب ثبوته للصفة. الثالث: قوله (تحلية) والتحلية تفعلة من الحلية, وهو الأمر الظاهر على الموصوف كالطول والقصر والسواد والبياض والعمى والحول والعور. الرابع: قوله: (تخصيصًا ممن له مثل اسمه) وهذا يؤذن بأن الصفة إنما تجيء مزيلة للاشتراك, والاشتراك على قسمين: وضعي واتفاقي, فالوضعي كاشتراك =

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = النكرة نحو رجل وفرس فإنهما لا يخصان واحدًا من أمتهما فإذا قلت: مررت ٧٨/أبرجل عالم وشريت فرسًا أشقر فصلت نوعًا من نوع, لأن كل / رجل عالم رجل وكل فرس أشقر فرس ولا ينعكس. الخامس: قوله: (بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه) هذا اللفظ يؤذن بأن الصفة قسمان: أحدهما: أن تكون للأول كقولك: مررت برجل عالم فالعالم هو الرجل الممرور [به] والثاني: أن تكون لشيء مضاف إلى ضميره وهو السببي كقولك: مررت برجل ذاهبة جاريته «فالذهاب للجارية, وإنما جازت صفته بصفة غيره, لأنه مضاف إلى ضميره فصار له تعلق به, ألا ترى أنك لو قلت: لعن الله ذاهبة جاريته» كان اللعن على صاحب الجارية لا عليها, وهذا بين, فهذا تحرير الحد. فإذ كانت الصفة للأول وافقته في الأمور المذكورة, وإن كانت لسببية وافقته في خمسة دون خمسة, وهي الرفع, والنصب, والجر, والتعريف, والتنكير, كقولك: جاءني رجل عاقل أبوه, ومررت بزيد الكريم غلامه, ولا توافقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث, لأنها في الحقيقة للسببي لا للأول. تقول: مررت برجل ذاهبة جاريته فتؤنث والموصوف مذكر, ومررت بامرأة ذاهب أبوها فتذكر والموصوف مؤنث ومررت برجلين كثير مالهما فتفرد والموصوف مثنى وفروع المسائل كثيرة, وقال أبو علي في تعليل كون الصفة تابعة للموصوف في ما ذكرنا من الأمور العشرة: لأن الصفة ينبغي أن تكون (على) وفق الموصوف في المعنى فمن حيث لم يجز أن يكون الجميع واحدًا والواحد جميعًا لم يجز أن يوصف كل واحد منهما إلا بما يلائمه وما هو وفقه هذا كلامه. والدليل على أن الصفة هي الموصوف في المعنى أنك إذا قلت: جاءني رجل, طلب في الرجال, فإن قلت: جاءني رجل فقيه طلب في الرجال الفقهاء, وكلما =

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = زدت صفة قل العموم, وقد تبلغ / بالاسم كثرة الصفات إلى أن يكون لا شريك له ٧٨/ب كقولك: رأيت رجلًا فقيهًا شاعرًا أعور بزازًا كاتبًا, فإن هذه الصفات لا يكاد يوجد اثنان مشتركان في جملتها. وقوله: (ولا يكون الوصف إلا من فعل أو راجعًا إلى معنى الفعل) يعني به أن الصفة إما مشتقة أو في تأويل المشتق, لابد من ذلك. فالأول كراكب وقائم. والثاني: كمثلك وغيرك يتأولان: مماثل ومغاير. وإنما لزم الاشتقاق أو تأويله, لأن المقصود من الصفة الفرق بين المشتركين في الاسم, وذلك لا يحصل إلا بذكر المعاني العارضة القائمة بالذوات التي تدل عليها الأسماء المشتقة. وبقية باب الوصف أتى على ما فيه من الأحكام بذكر ثلاثة فصول. الفصل الأول في صفات النكرات: اعلم أن النكرة توصف بخمسة أنواع, الأول: ما كان حلية وقد فسرتها, تقول فيما كان للموصوف: مررت برجل أسود, وفيما كان لسببه: مررت برجل عالية داره. الثاني: ما كان فعلًا علاجيًا, فما كان للأول فنحو قولك: مررت برجل ذاهب وما كان للسببي فنحو قولك: مررت برجل قائمة جاريته. الثالث: ما كان غريزة, فما كان للأول قولك: مررت برجل شريف, وما كان للسببي قولك: مررت برجل كريم أبوه. الرابع: النسب فما كان للأول قولك: مررت برجل هاشمي وما كان للسببي: مررت برجل مصري حماره. الخامس: ذو التي بمعنى صاحب, تقول: مررت برجل ذي مال, وتذكر تثنيتها وجمعها وتأنيثها, لأنه قل أن يعرف تقول: مررت برجلين ذوي مال, وبرجال ذوي مال وبامرأة ذات مال, وبامرأتين ذواتي مال وبنساء ذوات مال, وفي التنزيل: ﴿ذواتي أكل﴾ و ﴿ذواتا أفنان﴾ و ﴿ذوي عدل / منكم﴾. ولا يجوز أن تصف بذي سببًا, فلا تقول: مررت برجل ذي مال أبوه, وذلك =
следующие страницы →