Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
فالجواب أن البيان بالفعل، وذلك بيان كون الفعل بيانًا، لا أنه هو المبين.
قال القاضي في التقريب: فلو قال: القصد بما كلفتم بهذه الآية ما أفعله، ثم فعل فعلًا، فلا خلاف أنه يكون بيانًا.
وفي المحصول: يعلم كون الفعل بيانًا للمجمل (بأن يعلم ذلك بالضرورة من قصده، أو يقول: هذا الفعل بيانًا للمجمل).
أو بالدليل العقلي، وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به، ثم يفعل فعلًا يصلح أن يكون بيانًا له.
ولا يفعل شيئًا آخر، فيعلم أن ذلك الفعل بيان له، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وما يقال: إن الترك من الرسول ﷺ -قد
стр. 1017
يكون بيانًا، كتركه التشهد الأول، فإنه بيان لعدم وجوبه.
وهذا القسم لم يذكره المصنف.
فجوابه أن الترك داخل في قسم الفعل -كما تقدم -.
تنبيه:
كما انقسم المجمل: إلى المفرد والمركب، فكذا مقابله المبين.
قد يكون في مفرد، وقد يكون في مركب، وقد يكون في فعل.
وقد يكون فيما سبق له إجمال، وهو ظاهر، وقد يكون ولم يسبق إجمال.
فإن اجتمعا، أي القول والفعل، وتوافقا في الدلالة على حكم واحد، فالسابق هو المبين قولًا كان أو فعلًا لحصول البيان به، والثاني تأكيد له.
стр. 1018
ولا فرق في ذلك بين العلم بالسابق، وجهله على الأصح.
وإن اختلفا كما روي عنه ﵊: «من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما (طوافًا واحدًا».
стр. 1019
مع ما روي أنه ﷺ -قرن فطاف لهما) طوافين.
فالقول هو المأخوذ به على الأصح تقدم أو تأخر، أو لم يعلم؛ لأنه يدل بنفسه، والفعل لا يدل إلا بواسطة أحد الأمور الثلاثة
стр. 1020
المتقدمة.
فإن قلت: كيف الجمع بين قوله: فإنه أدل، يعني الفعل.
وقوله: فالقول أنه يدل بنفسه.
أجيب: بأن الفعل أقوى من جهة المعاينة والمشاهدة.
والقول أدل لعدم احتياجه إلى الفعل.
وعبارة العراقي: الفعل أدل على الكيفية والقول أدل على الحكم.
تنبيه:
إذا كان المجمل معلومًا، فحكى القاضي أبو بكر عن الجمهور أنه يجوز أن يكون المبين له مظنونًا، واختاره هو والإمام الرازي.
وقيل: إن البيان يجب أن يكون أقوى دلالة من المبين.
وقال المحقق شرحًا لكلام ابن الحاجب: قد اختلف في وجوب زيادة قوة البيان على قوة المبين.
стр. 1021
والأكثر على وجوب كونه أقوى.
وقال الكرخي: يلزم المساواة، أقل ما يكون.
وقال أبو الحسين: يجوز الأدنى.
ثم قال: هذا كله في الظاهر.
وأما في المجمل فيكفي في بيانه أدنى دلالة ولو مرجوحًا، إذ لا تعارض وهذا ما قاله الآمدي: إن المبين إن كان مجملًا كفى في تعيين أحد احتماليه أدنى ما يفيد التوضيح.
وإن كان عامًا أو مطلقًا لا بد أن يكون المخصص أو المقيد أقوى.
الثانية
стр. 1022
لا يجوز تأخيره، أي: البيان -عن وقت الحاجة وهو وقت تنجيز التكليف فالمراد بالحاجة: الإتيان بما كلف به لا إلا التكليف؛ لأنه تكليف بما لا يطاق.
لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به محال.
ومن هنا تعلم أن المصنف يختار عدم جواز تكليف الغافل، ولا ينافيه مفهوم قوله فيما سبق: «لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال، لأن مفهومه صادق بأن من جوز تكليف المحال؛ بعضهم يجوز تكليف الغافل، وبعضهم يمنعه، وتقدم.
ويجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.
стр. 1023
ومنعت المعتزلة ذلك.
قال في المحصول: إلا في النسخ، فإنهم وافقوا على جواز تأخيره.
وحكى الغزالي وغيره: الاتفاق عليه.
وفي كلام الإمام والآمدي ما يفهم جريان خلاف فيه قاله العراقي.
وجوز أبو الحسن البصري من المعتزلة، ومنا أي أهل السنة أو
стр. 1024
الشافعية القفال، والدقاق وأبو إسحاق المروزي تأخير البيان التفصيلي بالبيان الإجمالي أي: مع البيان الإجمالي وقت الخطاب، ليكون مانعًا من الوقوع في الخطأ.
مثل أن يقول: المراد بهذا العام هو المخصص وبهذا المطلق هو المقيد، وبالنكرة فرد معين، وبهذا اللفظ معنى مجازي أو شرعي، وهذا الحكم سينسخ.
وقوله: «فيما عدا المشترك» متعلق باشتراط البيان فيكون عامله محذوفًا أي معنى كائنًا فيما عدا المشترك.
يعني اشتراك البيان الإجمالي حال كونه واقعًا فيما عدا المشترك.
стр. 1025
أما المشترك وما لا ظاهر له يعمل به من المجمل، فإنه يجوز تأخير بيانه، لأن تأخيره لا: يوقع في محذور.
وقد صرح القفال في الإشارة بأنه يجوز تأخير البيان مطلقًا.
فنقل المصنف عنه التفصيل يحتمل أين يكون قولًا آخر له.
قال العراقي: وأما الدقاق فنقل عنه الأستاذ أبو إسحقاق موافقة المعتزلة، على المنع مطلقًا.
وأما أبو إسحاق، فإن أراد به المروزي -كما في المحصول فقد نقل عنه القاضي والشيخ أبو إسحاق والغزالي والآمدي موافقة المعتزلة.
стр. 1026
وإن أراد الأستاذ فقد صرح في كتابه بموافقة الأصحاب.
قلت: جوابه كما تقدم في صاحبهما والله أعلم.
لنا: مطلقًا في التخصيص وغيره ما له ظاهر، وما ليس له ظاهر.
قوله تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه﴾.
ذكر البيان بثم وهي للتراخي، فالبيان متأخر عن وقت الخطاب، والبيان عام؛ لأنه مضاف، واسم الجنس المضاف يفيد العموم (كما مر) وفيه نظر مبين في الشرح.
стр. 1027
قيل: المراد البيان التفصيلي، فلا يلزم مطلوبكم فإنه مطلق.
قلنا: تقييد بلا دليل.
ولنا خصوصًا، أي: مختصًا بالنكرة، أن المراد من قوله تعالى: ﴿أن تذبحوا بقرة﴾ بقرة معينة، لا أي بقرة كانت، كما هو الظاهر بدليل سؤالهم عن صافتها أولًا بقولهم: ﴿ما هي﴾؟ وثانيًا ﴿ما لونها﴾.
عينها تعالى بسؤالهم فقال تعالى: ﴿إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان﴾ ﴿إنها بقرة صفراء فاقع لونها﴾.
стр. 1028
والضمير في السؤال ضمير المأمور بها، فكذا في الجواب.
فعلم أن المأمور بها معينة، والبيان تأخر عن وقت الخطاب حتى سألوه سؤالًا بعد سؤال فدل على الجواز.
قيل: ما ذكرتم يوجب التأخير عن وقت الحاجة فإنهم كانوا محتاجين إلى الذبح، فيكونون محتاجين إلى البيان في ذلك الوقت فيتأخر البيان عن وقت الحاجة.
فما تقتضيه الآية لا يقولون به وما يقولون به لا تقتضيه الآية.
قلنا: الأمر لا يوجب الفور.
وقد يقال: هذا الأمر يوجب الفور؛ لأنه إنما كان لفصل الخصومة بين المتنازعين في القتل، وهو المشهور في التفاسير، وفصل
стр. 1029
الخصومة لا بد وأن يكون في الحال.
هذا وقد روى البزار في مسنده مرفوعًا إلى النبي ﷺ -أنه قال: «إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم أو لأجزأت عنهم».
ثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد لإسناد ذكره.
وعباد أحد رواته، ضعفه أبو حاتم والنسائي.
قال ابن القطان: قد أثبت عنه يحيى بن سعيد القدر، مع حسن رأيه
стр. 1030
فيه وتوثيقه له.
وله طريق آخر ذكره الحافظ الدارقطني في علله الكبير.
وروى الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره بسنده إلى ابن عباس - ﵄ -أنه قال: «لو ذبحوا بقرة لأجزأتهم ولكن شددوا وتعنتوا بموسى فشدد الله عليهم».
رواه عنه أبو بكر الصيرفي في الأصول بأحسن من هذا
стр. 1031
الطريق فإن فيها السدي وهو ضعيف.
(وقد أخرجه: ابن أبي شيبة بسند صحيح موقوفًا على ابن عباس قيل):
стр. 1032
لا نسلم أنها معينة؛ لأنها لو كانت معينة لما عنفهم الله -تعالى -وذمهم على سؤالهم، لكنه ذمهم بقوله تعالى: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾.
قلنا: الذم إنما كان للتواني، وهو تقصيرهم بعد البيان، ولم يكن الذم على سؤالهم.
وأيضًا فإيجاب المعينة بعد إيجاب خلافه، نسخ قبل الفعل، وهو ممتنع عند الخصم.
ولنا خصوصًا على جواز إطلاق العام وإرادة الخاص من غير بيان مقترن به لا تفصيلي ولا إجمالي.
стр. 1033
وأنه تعالى أنزل: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾.
فنقض ابن الزبعري -بكسر الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون العين مقصورًا -بالملائكة والمسيح.
وذلك أنه قال: «لأخصمن محمدًا أليس عبدت الملائكة وعبد المسيح، فيلزم أن يكون هؤلاء حصب جهنم» فنزل تخصيصه بقوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم من الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ فتأخر البيان عن وقت الخطاب وهو المطلوب.
стр. 1034
فإن «ما» في قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون﴾ يتناول ذوي العلم وغيرهم، وأراد غير ذوي العلم من غير بيان.
والقصة بمعناها رواها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن ابن عباس ﵄.
رواها الحاكم في مستدركه بنحوها إلا أنه ذكر أن القائل لذلك
стр. 1035
المشركون لا ابن الزبعرى بخصوصه، وقال: صحيح الإسناد.
ورواها ابن أبي حاتم في تفسيره.
وفي رواية: فقال رسول الله ﷺ : «إن كل من أحب أن يعبد من دون الله، فهو مع من عبده إنما يعبدون الشياطين .. » إلى آخره.
فنزلت: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾.
قيل -اعتراضًا على هذا الدليل: «ما» لا تتناولهم؛ لأنها عامة لأفراد ما لا يعقل لغة، فلا تتناول الملائكة والمسيح.
стр. 1036
وحينئذ لا يكون نزول: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ للبيان بل زيادة في البيان لجهل المعترض.
وإن سلم أن «ما» تتناولهم، لكنهم أي: المسيح والملائكة خصوا بالعقل، فإنه قاضٍ بأن أحدًا لا يعذب بذنب أحد، وهؤلاء الملائكة والمسيح ما أمروهم بعبادتهم، وما كانوا راضين بها، والعقل كان حاضرًا معهم في وقت نزول: ﴿إنكم وما تعبدون﴾ فلا يكون من قبيل تأخير البيان، بل نزلت الآية تأكيدًا للعقل.
وأجيب: بأن «ما» تستعمل في ذوي العلم أيضًا تمسكًا بقوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ والمراد هو الله تعالى.
ولما استشعر ضعف الجواب (لأنه مخالف لما ذكر، من أن «ما» تعم
стр. 1037
غير ذوي العلم، واستعماله في ذوي العلم مجاز) بناه للمفعول.
وما وقع في بعض كتب الأصول من أنه ﷺ -قال لابن الزبعرى: «ما أجهلك بلغة قومك ما لما لا يعقل».
فقال الشيخ الحافظ أبو سعيد العلائي: غير صحيح.
стр. 1038
وهنا زيادة حسنة في الأصل.
وأشار المصنف إلى جواب الثاني: وهو قولهم: وإن سلم إلى آخره، بقوله: وإن عدم رضاهم إنما يعرف بالنقل.
يعني أن العقل إنما يحكم بعدم تعذيبهم بجريمة الغير، إذا علم
стр. 1039
عدم رضاهم بعبادتهم، وعدم رضاهم إنما يعرف بالنقل، وهو قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الآية. فيتأخر البيان، وهو المطلوب.
لا يقال: هذا الجواب بناء على أن عصمة الأنبياء ثابتة بالسمع، والمعتزلة يقولون بالعقل فلا يستقيم الرد عليهم بذلك.
لأنا نقول: إثباته بالسمع بالدليل يصحح الرد عليهم.
قيل: من جهة أبي الحسين البصري: المشترط البيان الإجمالي فيما له ظاهر تأخير البيان فيما له ظاهر لم يرده الشارع يؤدى إلى مسارعة المكلف إلى الظاهر، وذلك إغواء للمكلف وإضلال له، ولا يقع ذلك من الشارع.
وفي نسخة إغراء -بالراء المهملة -أي حاملًا له عليه وهو إيقاع في الجهل.
стр. 1040
قلنا: كذلك ما يوجب الظنون الكاذبة من الخطاب مثل قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ و ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ فإنها لا يراد ظاهرها، فيلزم أن يكون إغواء على قولكم، وأنه ليس بإغواء إجماعًا، فكذا الأول.
وقد تقدم في منع الخطاب بالمهمل زيادة تحقيق تأتي هنا.
قيل: من جهة من منع تأخير البيان عن الخطاب الذي ليس له ظاهر كالمشترك، والذي له ظاهر.
ولكن امتنع الأخذ به لاقترانه بالدليل الإجمالي.
بأن الخطاب بذلك لا يحصل المقصود، فامتنع كالخطاب بلغة لا تفهم كمخاطبة العربي بالعجمي؛ لأن الخطاب يستلزم التفهيم؛ لأن حقيقته توجيه الكلام إلى المخاطب لأجل التفهيم.
стр. 1041
قلنا: الخطاب بما لا يفهمه السامع، لا يفيد غرضًا إجماليًا. ولا تفصيليًا بخلاف الأول، وهو الخطاب بالمجمل، فإنه يفيد غرضًا إجماليًا.
فإذا قال: ائتني بعين، أفاد الأمر بواحد من مسميات العيون، فيتهيأ للعمل بعد البيان، وتظهر طاعته بالبشر وعصيانه بالكراهة.
وكذا إذا قال: اقتلوا المشركين، أو قال: هذا العام مخصوص (وإلى هذا أشار المصنف بقوله: «يفيد غرضًا إجماليًا»).
تنبيه:
يجوز للنبي ﷺ -إذا أتاه وحي أو نزل عليه قرآن
-
стр. 1042
تأخير التبليغ عن أمته إلى وقت الحاجة.
لأنا نقطع بأنه لا استحالة فيه، ولأنه يجوز أن يكون في تأخيره مصلحة يعلمها الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك﴾ لا يوجب الفور، لأنه أمر، والأمر لا يوجب الفور كما مر.
وقيل: لا يجوز تأخير التبليغ، لهذه الآية، وقد عرفت الجواب.
فائدة:
يجوز إسماع العام الداخل تحت العموم، مع عدم إسماع المخصص له
стр. 1043
إلى وقت الحاجة.
стр. 1044
الفصل الثالث: في المبين له
وهو المكلف.
إنما يجب البيان لمن أريد فهمه، أي: يتعين بيان المجمل لمن أراد الله فهمه؛ لأن تكليفه الفهم بدون البيان تكليف بالمحال، ولا يتعين بيانه لغيره، إذ لا تعلق له به، وأشار إليهما «بإنما» الدالة على الحصر.
ثم إرادة الفهم قد تكون للعمل بما تضمنه المجمل كالصلاة ليفهموا أي المجتهدون، ويعملوا به.
стр. 1045
أو يكون الفهم لأجل الفتوى به كأحكام الحيض للرجال لإفتاء النساء لا ليعلموا به.
وربما يوهم هذا الكلام أن النساء لا يجب عليهم تحصيل العلم ما كلفن به، مع أنه واجب، لاستواء الرجال والنساء في ذلك على من له استعداد العلم.
لكن الغالب أن الاستعداد في الرجال.
стр. 1046
الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ
ما مر كان يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع، وهذا يشترك فيه الكتاب والسنة، دون الإجماع، لما سيأتي أنه لا ينسخ ولا ينسخ به.
وفيه، أي في الباب فصلان:
الفصل الأول: في النسخ
стр. 1047
ويقال في اللغة لمعنيين:
للإزالة: يقال: نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح آثار القدم، أي: أزالته.
وللنقل: نسخت (الكتاب، أي: نقلت ما فيه) إلى آخر.
وهو في الاصطلاح: بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ
стр. 1048
عنه.
فقوله: «بيان» كالجنس.
وقوله: «انتهاء»، أخرج به بيان المجمل.
وقوله: حكم شرعي، دخل فيه الأمر وغيره، وخرج به بيان
стр. 1049
انتهاء حكم عقلي، وهو البراءة الأصلية.
فإن انتهاءها بدليل شرعي ليس بنسخ.
وقوله: بطريق شرعي، ليخرج الانتهاء بطريق عقلي كالموت والغفلة والعجز، فعدم تعلق الحكم هنا لعدم قابلية المحل بطريان الموت والغفلة والعجز وليست دلائل شرعية.
وقال بطريق، ولم يقل بحكم؛ لأن النسخ قد يكون بالفعل والتقرير، كذا قيل.
والتحقيق: أنه دليل النسخ.
стр. 1050
وقوله: «متراخ»، احتراز عن البيان بالمتصل: كالاستثناء والصفة.
والمنفصل: كما لو قال: «لا تقتلوا أهل الذمة» عقب قوله: «اقتلوا المشركين».
واشترط في الناسخ: أن يكون متراخيًا، إذ لو لم يكن كذلك لكان الكلام متناقضًا.
وأخرج به أيضًا نحو: صل عند كل زوال إلى آخر الشهر.
ولا يرد على المصنف: المنسوخ إذا كان خبرًا؛ لأنه إن تضمن حكمًا شرعيًا فيفسخ، وإلا فلا ورود له.
وأما قول العدل: نسخ حكم كذا، فلم يدخل في حد المصنف؛ لأن قول العدل دال على ذلك الحكم الشرعي، فهو دليل النسخ الدال بالذات.
стр. 1051
ولا يرد أيضًا: ما إذا اختلفت الأمة على قولين، ثم أجمعوا على أحدهما، فإنه وإن تعين الأخذ به بعد التخيير بينهما، لأن توهم صدق الحد عليه، مع أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، يرفعه ما احترز عنه؛ لأنه يذكره بعد استقلالًا.
أو في الحد حذف تقديره: بطريق شرعي غير الإجماع.
وأيضًا المراد بالتراخي في الحد: التراخي نزولًا.
والفرق بين النسخ والتخصيص مر.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: رفع الحكم، أي: حده بأنه خطاب دال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه وارتضاه الغزالي.
وقال القاضي: إنما آثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملًا للفظ، والفحوى، والمفهوم، وكل دليل، إذا يجوز النسخ بجميع ذلك.
وإنما قلنا: على ارتفاع الحكم، ليتناول الأمر والنهي والخبر.
وإنما قلنا: بالخطاب المتقدم، لأن ابتداء العبادات في الشرع يزيل
стр. 1052
حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخًا.
وإنما قلنا: لولاه لكان ثابتًا، لأن حقيقة النسخ الرفع، وهو إنما يكون رافعًا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي.
وإنما قلنا: مع (تراخيه عنه، لأنه لو اتصل به لكان بيانًا لمدة العبادة لا نسخًا.
ورد تعريف القاضي بأن الحادث، الذي هو الرافع ضد السابق، وليس رفعه أي: رفع) الحادث السابق أولى من دفعه، أي: من دفع السابق الحادث.
والرفع والدفع مصدران مضافان إلى الفاعل.
стр. 1053
وجوابه: أن القاضي أراد بالحكم الأثر الثابت بالخطاب المتعلق تعلق التنجيز فإنه ليس قديمًا، فيجوز رفعه وتأخره عن غيره، وإيضاحه في الشرح مع تحقيقات حسنة.
وفيه -أي:
في الفصل الأول: مسائل:
الأولى
أنه جائز وواقع بإجماع أهل الشرائع، وأحاله اليهود أي بعضهم فقالوا: يمتنع عقلًا.
стр. 1054
وقال بعضهم: يجوز عقلًا لكنه لم يقع.
والعيسوية -منهم -قالوا بجوازه ووقوعه، وأن محمدًا ﷺ -عندهم لم ينسخ شريعة موسى ﵊ -بل بعث إلى بني إسماعيل، دون بني إسرائيل.
وكذبوا في ذلك -لعنهم الله -بل بعث إلى (كافة الخلق).
стр. 1055
لنا: على جواز النسخ، وأنه لو فرض لم يلزم منه محال لذاته، سواء اعتبرت المصالح، أم لا أن حكمه -تعالى -أن يتبع المصلحة فيتغير بتغيرها؛ لأنا نقطع بأن المصلحة (تختلف باختلاف الأوقات كشرب دواء في وقت دون وقت.
فلا بد أن تكون المصلحة) في وقت يقتضي شرع ذلك الحكم، وفي
следующие страницы →