← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الزوج ردها، فلا يوجب تخصيص التربص بالرجعيات، بل يعم الرجعيات والبائنات. لأنه، أي الضمير الخاص، لا يزيد على إعادته، أي: على إعادة العام المتقدم. ولو أعيد فقيل: وبعولة المطلقات أحق برد المطلقات، لم يكن تخصيصًا اتفاقًا. ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: «على إعادته عائد على البعض الخاص. قال الإسنوي: وهو ما فهمه كثير من الشراح، ويعني بذلك أنه لو قيل: وبعولة الرجعيات أحق بردهن، لم يكن مخصصًا لما قبله، فبالأولى ما قام مقامه. قال: والأول أصوب لتعبيره بالإعادة دون الإظهار، ولأنه

стр. 982

أبلغ لكون الأول بعينه قد أعيد، ولم يلزم منه التخصيص، وجعل الضمير في «وبعولتهن». قال: وللخصم أن يقول: الضمير يزيد على إعادة الظاهر؛ لأن الظاهر مستقل بنفسه، فينقطع معه الالتفات إلى الأول بخلاف المضمر. فائدة: لو ورد بعد العام حكم لا يأتي إلا في بعض أفراده، كان حكمه كحكم الضمير صرح به في المحصول. تذنيب: لما كان المطلق عامًا عمومًا بدليًا، والمقيد أخص منه

стр. 983

كان تعارضهما من باب تعارض العام والخاص. وتجري الأحكام المتقدمة هنا اتفاقًا واختلافًا، فلذا ذكره في بابه. المطلق والمقيد إن اتحد سببهما، حمل (المطلق عليه، وظاهره سواء كانا مثبتين أو منفيين، اتحد حكمهما أو اختلف) عملًا بالدليلين، وإلا، أي وإن لم يتحد سببهما، فإن اقتضى القياس تقييده أي: تقييد المطلق به. وإلا، أي: وإن لم يقتض القياس تقييد المطلق فلا يقيد المطلق بالمقيد. هذا ما يعطيه كلام المصنف. والتحقيق أن يقال: المطلق والمقيد إن اتحد حكمهما وسببهما، وكان مثبتين، كتقييد الرقبة في كفارة القتل في موضع وإطلاقها فيه في موضع آخر. فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق، فهو ناسخ، وإن تقدم

стр. 984

عليه أو تأخر عنه لا عن وقت العمل، فالراجح حمل المطلق عليه جمعًا بين الدليلين ويكون المقيد بيانًا للمطلق، أي: بين أنه المراد منه، وحكى الآمدي وغيره الاتفاق على هذا، وفيه نظر مبين في الشرح. وإن اتحدا حكمًا وسببًا، وكانا منفيين نحو: لا تعتق مكاتبًا، ولا تعتق مكاتبًا كافرًا. فيجوز إعتاق المكاتب المسلم، وبهذا صرح الإمام الرازي. ومن لا يقول بالمفهوم يعمل بالإطلاق، ويمنع إعتاق المكاتب. وبهذا قال ابن الحاجب تبعًا للآمدي. وهو من باب الخاص والعام لكونه نكرة في سياق النهي لا من المطلق والمقيد كما توهم. وإن اتحد حكمهما وسببهما، وكان أحدهما أمرًا

стр. 985

والآخر نهيًا، كأن يقال: أعتق رقبة، ويقول: لا تملك رقبة كافرة، فلا يعتق كافرة لتوقف الإعتاق على الملك. وتقييد المطلق بضد الصفة التي هي الكفر، وهي الإيمان وليس من حمل المطلق على المقيد. وإن اختلف السبب واتحد الحكم كإطلاق رقبة في كفارة الظهار وتقييدها بالإيمان في القتل. فقال أبو حنيفة: لا يحمل عليه أصلًا. وقيل: يحمل عليه من جهة اللفظ. وحكي عن جمهور أصحابنا.

стр. 986

وقال الماوردي والروياني وسليم: إنه ظاهر مذهب الشافعي - ﵁. وقيل: يحمل عليه من جهة القياس إن اقتضى ذلك، بأن يشتركا في المعنى، وبه جزم المصنف تبعًا للإمام الرازي

стр. 987

والآمدي. ونقله الآمدي وغيره عن الشافعي - ﵁. وإن اختلف الحكم واتحد السبب، كآية الوضوء فإنه قيد فيها غسل اليدين إلى المرفقين، وأطلق في التيمم الأيدي، وسببهما واحد، وهو الحدث. ففيها الخلاف في التي قبلها، ذكره الباجي وابن العربي وحكى القرافي عن أكثر الشافعة: حمل المطلق هنا على المقيد، لكن قال ابن الحاجب: إن اختلف حكمهما فلا يحمل أحمدهما على الآخر توجه اتفاقًا أي سواء اتحد السبب أو اختلف، واعلم أن محل حمل المطلق على

стр. 988

المقيد إذا لم يكن هناك قيدان متنافيان. فإن كان كذلك استغنى عن القيدين وسقطا، وتمسكنا بالإطلاق. (هذا إذا) قلنا بالحمل من جهة اللفظ. فإن قلنا به من جهة القياس حمل على (ما حمله عليه) أولى. فإن لم يكن قياس رجع إلى أصل الإطلاق.

стр. 989

الباب الرابع: في المجمل والمبين المجمل لغة: المجموع. واصطلاحًا: هو ما لم تتضح دلالته، أعني ما له دلالة، وهي غير واضحة. وهو يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ. والمبين: مشتق من التبيين، وهو التوضيح لغة.

стр. 990

فالمبين -بكسر الباء -هو الموضح، وبالفتح -الموضح - بفتح الضاد -والمبين -بالكسر -في الاصطلاح: الكاشف عن المراد من الخطاب. والمجمل لا يتصور إلا في معان متعددة. وفيه أي في الباب فصول: الفصل الأول: في المجمل وفيه أي في هذا الفصل، مسائل: أي بالهمزة، ويجوز تخفيفها وجعلها بين بين -أي: بين الهمزتين وبين الباء. وأما التصريح بالياء، كما هو الدائر على الألسنة فخطأ قاله الفارسي في الإيضاح. الأولى من المسائل:

стр. 991

اللفظ إما أن يكون مجملًا بين حقائقه، أي: بين معان وضع اللفظ لكل منها، كقوله تعالى: ﴿(والمطلقات يتربصن بأنفسهن) ثلاثة قروء﴾. فإن القرء موضوع بإزاء حقيقتين هما الحيض والطهر. أو يكون مجملًا بين أفراد حقيقة واحدة، مثل قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. فإن لفظ بقرة موضوع لحقيقة واحدة معلومة ولها أفراد.

стр. 992

والمراد واحد معين منها، كما سيجيء إن شاء الله تعالى. أو يكون مجملًا بين مجازاته، وذلك إذا انتفت الحقيقة أي ثبت عدم إرادتها، وتكافأت المجازات. أي لم يترجح بعضها على بعض. فإن لم يدل دليل على عدم إرادة الحقيقة تعين الحمل عليها ولا إجمال، إلا إذا عارضها مجاز راجح. فإن فيها الخلاف المعروف، وتقدم للمصنف واختار التساوي. فعلى اختياره هو أيضًا مجمل. ولم يذكره هنا اكتفاء بما مر، وهنا نفائس في الشرح ينبغي

стр. 993

الوقوف عليها. فإن ترجح واحد من المجازات؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة من المجاز الآخر، كنفي الصحة من قوله ﷺ : «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» متفق عليه. «ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» رواه الأربعة بلفظ: «من

стр. 994

لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له». قال النسائي: الصواب عندنا موقوف، وهو واضح في الشرح فحقيقة هذا إنما هو الإخبار عن نفي ذات الصلاة والصوم، عند انتفاء الفاتحة والتبييت. وهذه الحقيقة غير مراد الشارع قطعًا؛ لأنا نشاهد الذات قد تقع بدون ذلك فتعين الحمل على المجاز، وهو إضمار الصحة أو الكمال.

стр. 995

وإضمار الصحة أرجح، لكونه أقرب إلى الحقيقة، لأنها نفي الذات كما مر، ونفي الذات يستلزم انتفاء جميع الصفات، فنفي الصحة أقرب إليه بهذا المعنى من نفي الكمال؛ لأنه لا يبقى مع نفي الصحة وصف بخلاف نفي الكمال، فإن الصحة تبقى معه. واعترض على المصنف باعتراض مبين في الأصل.

стр. 996

قال العراقي: (في مثل هذا) إذا ورد من الشارع ممنوع، لإمكان انتفاء الحقيقة الشرعية بانتفاء جزئها أو شرطها، فالحق أنه لنفي الحقيقة وهو المحكي عن الأكثرين واختاره الآمدي، وابن الحاجب. وقول المصنف وهم مردود. قال: وما ذكره من تقدير الحرج دون الحكم في: «رفع عن أمتي» يقتضي إيجاب الكفارة في حنث الناس.

стр. 997

والأصح من قولي الشافعي - ﵁ -خلافه. أو يرجح من المجازات لأنه أظهر عرفًا، أو أعظم مقصودًا، كرفع الحرج، وتحريم الأكل من: «رفع عن أمتي الخطأ» و ﴿حرمت عليكم الميتة﴾. وقوله: «حمل عليه» جواب الشرط الأول، وهو قوله: «فإن ترجح واحد» يعني إذا كان أحد المجازات أظهر عرفًا، مثاله ما روى عنه ﷺ -أنه قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».

стр. 998

هو حديث غريب أخرجه ابن عدي في الكامل عن أبي بكرة مرفوعًا بلفظ: «رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والأمر

стр. 999

يكرهون عليه». وللحديث طرق أخرى أخرجها ابن أبي حاتم في التفسير فيها مقال. وله طريق أخرى جيدة، عن عطاء عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «وضع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وهو حديث حسن، كما قاله النووي في الروضة وغيره أخرجه ابن ماجة. وأخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي في فوائده بلفظ

стр. 1000

(رفع بدل) «وضع». قال شيخ الإسلام: ورجاله ثقات لكن فيه تسوية الوليد، فقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي، فأدخل بين عطاء، وابن عباس، عبيد بن عمير.

стр. 1001

وأخرجه الطبراني والدارقطني من طريقه، بلفظ: «تجاوز» بدل «وضع». وبمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا. فحقيقة اللفظ ارتفاع نفس الخطأ والنسيان، وهو باطل لاستحالة رفع الشيء بعد صدوره، فتعين حمله على المجاز، وهو الحكم أو الإثم. والثاني أولى لظهوره عرفًا، فإن السيد إذا قال لعبده: رفعت عنك

стр. 1002

الخطأ، فهم منه نفي المؤاخذة والعقاب. لا يقال فيسقط عنه الضمان إذا أتلف مال الغير؛ لأنه داخل في عموم العقاب وقد رفع. ولا يسقط بالاتفاق؛ لأنه إنما لم يسقط الضمان. أما أنه ليس بعقاب؛ إذ يفهم من العقاب ما يقصد به الإيذاء والزجر، وهذا يقصد به جبر حال المتلف عليه، ولذلك وجب الضمان على الصبي وأنه لا يعاقب. وإما لتخصيص الخبر بدليل يدل عليه، والتخصيص لا يوجب إجمالًا. أو كان أعظم مقصودًا مثل قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾. فإن حقيقته تحريم العين وهو باطل قطعًا.

стр. 1003

فإن الأحكام الشرعية لا تتعلق إلا بالأفعال المقدورة للمكلفين، والعين ليست من أفعالهم، فتعين الصرف للمجاز، بإضمار الأكل والبيع واللمس أو غيرها. والأولى الأكل لكونه أعظم مقصودًا عرفًا، فحمل اللفظ عليه. والمثالان الأخيران ذكرهما المصنف بطريق اللف والنشر. تنبيه: قال العراقي: مقتضى كلام المصنف أن الإجمال لا يكون في الفعل، لأنه قال: اللفظ إما أن يكون مجملًا، إلى آخره. قال: وليس كذلك، فقد ذكر ابن الحاجب وغيره، أن قيامه - ﵊ -من الركعة الثانية يحتمل كونه عن عمد، فيدل على جواز ترك التشهد الأول وكونه سهوًا، فلا يدل عليه. وفيه نظر؛ لأن عدم العود إليه، يدل على أنه غير واجب، سواء ترك عمدًا أو سهوًا.

стр. 1004

قلت: وفي أصل الاعتراض نظر، والله أعلم. واعترض ثانيًا: بأنه مخالف لكلامه في تقسيم الألفاظ حيث حصر هناك المجمل في المشترك، وصرح بأنه متحد اللفظ والمعنى ومتكثرهما، ومتكثر اللفظ دون المعنى نصوص، مع أن منها المتواطئ. وقد ذكر هنا قسمين آخرين للمجمل: أحدهما: المتردد بين مجازات. ثانيهما: قسم من المتواطئ فتأمله. الثانية قالت الحنفية، أي بعضهم، ﴿وامسحوا برءوسكم﴾:

стр. 1005

مجمل؛ لأنه يحتمل مسح جميع الرأس، ومسح البعض على السواء، وقد بينه ﷺ -بمسح ناصيته، ومقدارها الربع، فكان الربع واجبًا. وقال المالكية: يقتضي مسح الكل؛ لأن الرأس حقيقة في الكل، فلا إجمال لا تضاحه. والحق: أنه أي مسح الرأس حقيقة، فيما ينطلق عليه الاسم، أي اسم المسح، وهو القدر المشترك بين الكل والبعض؛ لأن هذا التركيب يأتي تارة بمسح الكل، وتارة بمسح البعض، كما يقال: مسحت يدي برأس اليتيم، ولم يمسح منه إلا البعض». وقلنا: ذلك دفعًا للاشتراك والمجاز، إذ لو لم نجعله للقدر.

стр. 1006

المشترك، لكان لهما حقيقة، وهو الاشتراك أو لأحدهما حقيقة وهو المجاز، فحملناه على القدر المشترك، دفعًا لهما؛ لأنه أولى منهما كما مر». قال العراقي: وهو مخالف لما جزم به في معاني الحروف من أن الباء في الآية للتبعيض، كما هو رأي بعض أصحابنا، والمذكور هنا هو مذهب الشافعي ﵁. الثالثة قيل: آية السرقة مجملة؛ لأن اليد تحتمل الكل أي من

стр. 1007

رءوس الأصابع إلى المنكب. وتحتمل البعض أيضًا؛ لأنها تطلق على كل واحد منهما. والقطع يحتمل الشق، أي: الجرح، ويحتمل الإبانة: وهو فصل العضو، لأنه يقال لمن جرح يده بالسكين: قطع يده، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فجاء الإجمال. والحق أن اليد للكل حقيقة، وتذكر للبعض مجازًا، بدليل قولنا في البعض: إنه ليس كل اليد، فكان ظاهرًا فيه، فلا إجمال. والقطع للإبانة حقيقة، والشق إبانة أيضًا؛ إذ هو فيه إبانة بعض أجزاء اللحم عن بعض، فيكون متواطئًا وفيه نظر، فإن المطلوب في اليد هو المجاز. وأحد أفراد المتواطئ من غير بيان من القرآن، فجاء الإجمال.

стр. 1008

الفصل الثاني: في المبين بفتح الياء من قولك: بينت الشيء، تبيينًا، أي أوضحته. والبيان يطلق على فعل المبين، وهو التبيين. وعلى ما حصل بن التبيين وهو الدليل، وعلى متعلق التبيين، ومحله، وهو المدلول. وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف في تفسيره وهو مبين في

стр. 1009

الشرح. وهو أي المبين: إما الواضح بنفسه لعدم توقف إفادته على غير لغة. أو الواضح بغيره لتوقف إفادة المراد على الغير. فالأول مثل قوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ فإن إفادته شمول علمه جميع الأشياء باللغة. والثاني مثل قوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾. فإن المراد منه سؤال أهل القرية، وهو غير واضح بنفسه؛ إذ اللغة لا تكفي في إثباته، بل العقل يوضحه ويبينه.

стр. 1010

فإن حقيقة هذه اللفظة من جهة اللغة إنما هو طلب السؤال من الجدران، والعقل صرفنا عن ذلك لاستحالته، وبين أن المراد به الأهل. فيكون في كلام المصنف لف ونشر، كما شرحه به الجاربردي والعبري، والإسفرايني وغيرهم. قال العراقي: وهو وهم وليس كذلك، بل هو مثال آخر للواضح بنفسه. وكذا قال غيره، وهو ظاهر كلام المحصول.

стр. 1011

قال: ويجب حمل كلام المصنف عليه؛ لأنه قسم ذلك الغير في المسألة الآتية إلى القول والفعل فقط. فلو كان مثالًا له لكان انحصاره في القسمين باطلًا؛ لأن المببين فيه ليس واحدًا منهما بل العقل. وعلى هذا فالواضح بغيره: هو ما يتوقف فهم المعنى منه على انضمام غيره إليه. فلو أخر المصنف قوله: أو بغيره، لكان أولى. وذلك الغير، وهو الدليل الذي حصل به الإيضاح، يسمى مبينًا بكسر الياء، وله أقسام تأتي. وفيه أي في المبين -بكسر الياء -مسألتان، وفي بعض النسخ وفيه مسائل ولعله جعل «التنبيه» الثالثة. أو أطلق الجمع على الاثنين مجازًا.

стр. 1012

الأولى أنه أي المبين -بكسر الياء -قد يكون قولًا من الله تعالى. وقد يكون قولًا من الرسول ﷺ -وقد يكون فعلًا منه ﷺ . فالأول كقوله تعالى: ﴿صفراء فاقع لونها﴾ فإنه بيان لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. ومثال الثاني: قول ﵊: «فيما سقت السماء العشر» رواه أبو داود والنسائي،

стр. 1013

وهو بعض حديث في البخاري فإنه مبين للحق المذكور، في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. ومثال الثالث: صلاته ﷺ -فإنه بيان لقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾. فلهذا قال: ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه البخاري.

стр. 1014

وحجه ﷺ -فإنه بيان لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ ولهذا قال ﵊: «خذوا عني مناسككم» رواه مسلم. وغير ذلك من أفعاله، ﷺ . وقيل: الفعل لا يكون بيانًا.

стр. 1015

فإنه أدل، يعني أن الفعل أوضح دلالة على المقصود، ولهذا روي عنه ﷺ -أنه قال: «ليس الخبر كالمعاينة». أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه والطبراني في الأوسط. فالمشاهدة أوضح، فإذا جاز بيانه بالقول، فبالفعل أولى. فإن قلت: إنما حصل البيان بقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» و «خذوا عني مناسككم» لا بالفعل.

стр. 1016

فالجواب أن البيان بالفعل، وذلك بيان كون الفعل بيانًا، لا أنه هو المبين. قال القاضي في التقريب: فلو قال: القصد بما كلفتم بهذه الآية ما أفعله، ثم فعل فعلًا، فلا خلاف أنه يكون بيانًا. وفي المحصول: يعلم كون الفعل بيانًا للمجمل (بأن يعلم ذلك بالضرورة من قصده، أو يقول: هذا الفعل بيانًا للمجمل). أو بالدليل العقلي، وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به، ثم يفعل فعلًا يصلح أن يكون بيانًا له. ولا يفعل شيئًا آخر، فيعلم أن ذلك الفعل بيان له، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. وما يقال: إن الترك من الرسول ﷺ -قد

стр. 1017

يكون بيانًا، كتركه التشهد الأول، فإنه بيان لعدم وجوبه. وهذا القسم لم يذكره المصنف. فجوابه أن الترك داخل في قسم الفعل -كما تقدم -. تنبيه: كما انقسم المجمل: إلى المفرد والمركب، فكذا مقابله المبين. قد يكون في مفرد، وقد يكون في مركب، وقد يكون في فعل. وقد يكون فيما سبق له إجمال، وهو ظاهر، وقد يكون ولم يسبق إجمال. فإن اجتمعا، أي القول والفعل، وتوافقا في الدلالة على حكم واحد، فالسابق هو المبين قولًا كان أو فعلًا لحصول البيان به، والثاني تأكيد له.

стр. 1018

ولا فرق في ذلك بين العلم بالسابق، وجهله على الأصح. وإن اختلفا كما روي عنه ﵊: «من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما (طوافًا واحدًا».

стр. 1019

مع ما روي أنه ﷺ -قرن فطاف لهما) طوافين. فالقول هو المأخوذ به على الأصح تقدم أو تأخر، أو لم يعلم؛ لأنه يدل بنفسه، والفعل لا يدل إلا بواسطة أحد الأمور الثلاثة

стр. 1020

المتقدمة. فإن قلت: كيف الجمع بين قوله: فإنه أدل، يعني الفعل. وقوله: فالقول أنه يدل بنفسه. أجيب: بأن الفعل أقوى من جهة المعاينة والمشاهدة. والقول أدل لعدم احتياجه إلى الفعل. وعبارة العراقي: الفعل أدل على الكيفية والقول أدل على الحكم. تنبيه: إذا كان المجمل معلومًا، فحكى القاضي أبو بكر عن الجمهور أنه يجوز أن يكون المبين له مظنونًا، واختاره هو والإمام الرازي. وقيل: إن البيان يجب أن يكون أقوى دلالة من المبين. وقال المحقق شرحًا لكلام ابن الحاجب: قد اختلف في وجوب زيادة قوة البيان على قوة المبين.
следующие страницы →