← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ولا يرد أيضًا: ما إذا اختلفت الأمة على قولين، ثم أجمعوا على أحدهما، فإنه وإن تعين الأخذ به بعد التخيير بينهما، لأن توهم صدق الحد عليه، مع أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، يرفعه ما احترز عنه؛ لأنه يذكره بعد استقلالًا. أو في الحد حذف تقديره: بطريق شرعي غير الإجماع. وأيضًا المراد بالتراخي في الحد: التراخي نزولًا. والفرق بين النسخ والتخصيص مر. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: رفع الحكم، أي: حده بأنه خطاب دال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه وارتضاه الغزالي. وقال القاضي: إنما آثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملًا للفظ، والفحوى، والمفهوم، وكل دليل، إذا يجوز النسخ بجميع ذلك. وإنما قلنا: على ارتفاع الحكم، ليتناول الأمر والنهي والخبر. وإنما قلنا: بالخطاب المتقدم، لأن ابتداء العبادات في الشرع يزيل

стр. 1052

حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخًا. وإنما قلنا: لولاه لكان ثابتًا، لأن حقيقة النسخ الرفع، وهو إنما يكون رافعًا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي. وإنما قلنا: مع (تراخيه عنه، لأنه لو اتصل به لكان بيانًا لمدة العبادة لا نسخًا. ورد تعريف القاضي بأن الحادث، الذي هو الرافع ضد السابق، وليس رفعه أي: رفع) الحادث السابق أولى من دفعه، أي: من دفع السابق الحادث. والرفع والدفع مصدران مضافان إلى الفاعل.

стр. 1053

وجوابه: أن القاضي أراد بالحكم الأثر الثابت بالخطاب المتعلق تعلق التنجيز فإنه ليس قديمًا، فيجوز رفعه وتأخره عن غيره، وإيضاحه في الشرح مع تحقيقات حسنة. وفيه -أي: في الفصل الأول: مسائل: الأولى أنه جائز وواقع بإجماع أهل الشرائع، وأحاله اليهود أي بعضهم فقالوا: يمتنع عقلًا.

стр. 1054

وقال بعضهم: يجوز عقلًا لكنه لم يقع. والعيسوية -منهم -قالوا بجوازه ووقوعه، وأن محمدًا ﷺ -عندهم لم ينسخ شريعة موسى ﵊ -بل بعث إلى بني إسماعيل، دون بني إسرائيل. وكذبوا في ذلك -لعنهم الله -بل بعث إلى (كافة الخلق).

стр. 1055

لنا: على جواز النسخ، وأنه لو فرض لم يلزم منه محال لذاته، سواء اعتبرت المصالح، أم لا أن حكمه -تعالى -أن يتبع المصلحة فيتغير بتغيرها؛ لأنا نقطع بأن المصلحة (تختلف باختلاف الأوقات كشرب دواء في وقت دون وقت. فلا بد أن تكون المصلحة) في وقت يقتضي شرع ذلك الحكم، وفي

стр. 1056

وقت رفعه فتتغير الأحكام بتغير المصالح وإلا وإن لم يتبع حكمه تعالى المصلحة فله تعالى أن يفعل كيف شاء. ولنا أيضًا: أن نبوة محمد ﷺ -ثبتت بالدليل القاطع؛ لأنه ادعى النبوة قطعًا، وتواتر ذلك، وظهرت المعجزة منه، مثل القرآن، لأنه كتاب شريف، بالغ في فصاحة اللفظ وكثرة العلوم. فإن المباحث الإلهية واردة فيه على أحسن الوجوه، وكذلك علوم الأخلاق، وعلوم السياسات، وعلم تصفية الباطن، وعلم أحوال القرون الماضية، والمغيبات، مع خلو بلده عن العلماء، والأفاضل، والكتب العلمية، والمباحث الحقيقية، ولم يواظب على القراءة والاستفادة ألبتة. وانقضى من عمره أربعين سنة على هذه الصفة ثم ظهر مثل هذا الكتاب عليه، وذلك معجزة قاهرة.

стр. 1057

وأيضًا فقد تحداهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا. وأيضًا: فقد ظهرت على يده معجزات كثيرة مثل: انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وتكثير الطعام، ونبع الماء من بين أصابعه،

стр. 1058

وحنين الجذع، وكل منها، وإن كان (مرويًا بطريق) الآحاد لكن مجموعها يفيد التواتر. وكل من ظهرت المعجزة على يده وادعى النبوة، فإنه يجب أن يكون نبيًا. لأن الملك العظيم إذا حضر في محفل عظيم، وقام واحد فقال: يا أيها الناس إني رسول هذا الملك إليكم، ثم قال أيه الملك: إن كنت صادقًا في ذلك فخالف عادتك، وقم من سريرك، فإذا قام ذلك الملك عند سماع هذا الكلام عرف الحاضرون بالضرورة كون ذلك المدعي صادقًا في دعواه، فكذا هنا. وله طريق آخر مذكورة في الكلام، فقد ثبتت نبوته ورسالته ﷺ -بالدليل القاطع.

стр. 1059

وقد نقل قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾. فدل ذلك على النسخ، (لأن سبب نزولها: طعن الكفار حيث قولوا: إن محمدًا يأمر الشيء ثم ينهى عنه).

стр. 1060

ولنا أيضًا: أن آدم ﵇ كان يزوج بناته من بنيه (رواه الطبري وغيره من ابن عباس ﵄. ورواه الطبري عن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ -نحوه.

стр. 1061

قال شيخ الإسلام ما حاصله: وقد وقع لنا موصولًا إلى ابن عباس ﵄ وساق سنده إلى ابن عباس ﵄ قال: كان آدم ﵇ نهى أن ينكح ابنته توأمها، وأن يزوج توأمة هذا الولد آخر، وأن يزوجه توأمه الآخر. فذكر الخبر باختصار قال: وهذا أقوى ما وقفت عليه من أسانيد هذه القصة ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن خثيم بمعجمة ثم مثلثة مصغر. فإن مسلمًا أخرج له في المتابعات، وعلق له البخاري شيئًا، ووثقه الجمهور. قال: وفي هذه الأخبار رد لما ذكره الثعلبي عن جعفر، كما

стр. 1062

سيجيء). يعني ورد بلفظ الإطلاق بل العموم، لكن على التوزيع من غير تخصيص بالبنات والبنين في زمانه ولا يقيد بوقت دون وقت. والاحتمالات التي لم تنشأ عن دليل بل ينفيها ظاهر الدليل تكون منفية، والآن تزويج البنات من البنين محرم اتفاقًا. وهذا الرأي لليهود (لو صح ما رواه) الثعلبي عن جعفر الصادق، من إنكار تزويج أدم بناته من بنيه، (لكن فيه ما مر). قيل: من جهة المانعين للنسخ مطلقًا: المأمور به حسن والمنهي عنه قبيح والفعل الواحد (في واحد). لا يحسن ولا يقبح، لاستلزامه الضدين.

стр. 1063

قلنا: هذا مبني على الحسن والقبح العقليين، وذلك فاسد، والمبني على الفاسد فاسد. ومع هذا، أي: مع القول به لا استحالة، لأنه يحتمل أن يحسن لواحد، أو يحسن في وقت ويقبح لآخر، أو يقبح لواحد لكن في وقت آخر كشرب دواء بالنسبة إلى شخصين، أو إلى شخص واحد في وقتين وقد مر، وهنا تحقيقات حسنة في الشرح. الثانية يجوز نسخ بعض القرآن، ومنع أبو مسلم الأصفهاني ذلك،

стр. 1064

كذا في المحصول. ونقل عنه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، منع وقوع النسخ في القرآن وغيره. أما نسخ جميع القرآن فلا يكون بالاتفاق.

стр. 1065

تنبيه: قال العراقي: في شرح المعالم لابن التلمساني: إن أبا مسلم هذا هو الجاحظ، وتبعوه عليه، وهو غلط ممن قاله وجهل بالتاريخ، وليست كنية الجاحظ أبا مسلم، بل كنيته أبو عثمان، وأبو مسلم هذا اسمه محمد بن علي بن محمد ذكره الذهبي (في العبر). وقال: الأديب المفسر المعتزلي آخر أصحاب ابن المقرئ موتًا، له تفسير في عشرين مجلدًا، توفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة في جمادى الآخرة وله ثلاث وتسعون سنة بتقديم التاء فيهما. لنا: أن قوله تعالى: ﴿متاعًا إلى الحلول﴾ نسخت بقوله

стр. 1066

تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾. (أخرجه البخاري عن عبد الله بن الزبير) (فنسخ الاعتداد بالحول، بأربعة أشهر وعشرًا). قال أبو مسلم الأصفهاني قد تعتد الحامل به أي: بالحول لكونه قد يكون مدة الحمل، فذلك تخصيص لا نسخ.

стр. 1067

قلنا: لا تعتد الحامل بالحول، بل إنما تعتد بالحمل، أي بوضعه سواء حصل بسنة، أو أقل، أو أكثر، فخصوصية السنة لاغ لا اعتبار له؛ لأن الله تعالى أوجب الاعتداد بالحمل. ولنا أيضًا: وقوع النسخ في القرآن، وأنه دليل الجواز، وذلك في تقديم الصدقة على نجوى الرسول ﷺ فإنه وجب بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا .... ﴾ الآية. ثم نسخ هذا الوجوب بقوله تعالى: ﴿فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ... ﴾ الآية.

стр. 1068

رواه الطبراني والبزار والترمذي عن علي ﵁ -بمعناه، وقال: حسن. قال أبو مسلم: إنما زال ذلك لزوال سببه، أي: سبب الوجوب، وهو التمييز بين المنافق وغيره من المسلمين، إذ المؤمن يمتثل، والمنافق

стр. 1069

يخالف، فلما حصل التمييز سقط الوجوب. قلنا: زال كيف كان، يعني أن المدعى زوال الوجوب بعد ثبوته، سواء كان لزوال سببه أو لا، إذ هو معنى النسخ. وفيه نظر: لأنه مناقض لما سيجيء، فإنه هناك استدل (على أن الإجماع) لا ينسخ القياس، بقوله: وأما القياس فلزواله بزوال شرطه، ومن جهة المعنى ما زال بزوال علة يمكن عودها. لا يقال فيه: إنه منسوخ، بل مشروعيته باقية، حتى يعود عند عوده. بل الجواب أنه ليس المراد من الآية التمييز، لأنه إن كان المراد التمييز للنبي ﷺ -فغير واضح، فإنه كان يعلم أعيانهم حتى سماهم لصاحب سره حذيفة ﵁.

стр. 1070

وإن أراد التمييز للصحابة ﵃ فدعوى زواله عنهم ممنوع بل استمر إلى وفاته ﵊. احتج أبو مسلم على منع نسخ القرآن بقوله تعالى: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾.

стр. 1071

والنسخ باطل، فلو نسخ بعض القرآن لتطرق إليه الباطل، وذلك غير جائز اتفاقًا. قلنا: الضمير في قوله تعالى: ﴿لا يأتيه الباطل﴾ راجع للمجموع، أي: لمجموع القرآن، ولا ينسخ مجموعه، وذلك اتفاق. هذا والنسخ ليس باطلًا، لأن الباطل ضد الحق، والنسخ حق. والمصنف إنما سلم ذلك في بعض القرآن متنزلًا.

стр. 1072

تنبيه: قيل: إنما أراد أبو مسلم بنفي النسخ في القرآن خاصة. وقيل: خلافه لفظي؛ لأنه يجعل المعنى في علم الله تعالى كالمعنى في اللفظ، ويسمي الكل تخصيصًا، والجمهور يسمون الأول تخصيصًا، والثاني نسخًا.

стр. 1073

الثالثة يحوز نسخ الوجوب قبل العمل، سواء كان قبل دخول الوقت أو بعد دخوله وعدم انقضاء زمن يسع المأمور به، والأول: مثل أن يقول: يوم عرفة من قبل انقضاء زمان يسع الأسباب: لا تحجوا، فالنسخ أبدًا لا يتعلق بما مضى، بل بما يقدر وقوعه في

стр. 1074

الاستقبال من أفراد الفعل. خلافًا للمعتزلة، وبعض الفقهاء. أما بعد خروج الوقت فليس محل خلاف، بل جائز بالاتفاق، كما اقتضاه كلام ابن الحاجب، وصرح به الآمدي، وهذا إنما يأتي إذا صرح بوجوب القضاء وقلنا: الأمر بالأداء يستلزمه.

стр. 1075

وأما إذا وقع النسخ في الوقت لكن بعد التمكن من فعله، فكلام المصنف يوهم جريان الخلاف فيه أيضًا. ونقل الصفي الهندي المنع فيه عن الكرخي يوافقه، لكن صرح الآمدي بأنه جائز بلا خلاف، وإنما الخلاف قبل التمكن، وكذا ابن برهان وإمام الحرمين. والمسألة ليست خاصة بالوجوب، بل غيره كذلك أيضًا أي كالندب.

стр. 1076

لنا على الجواز: إن إبراهيم ﵊ أمر أي: أمره الله تعالى بذبح ولده. قيل: إسماعيل، وبه قال الإمام الرازي. وقيل: إسحاق، وصححه القرافي. وإنما قلنا: إنه أمر بذبح ولده بدليل قوله تعالى: ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ وقول: ولده له (عليهما الصلاة والسلام)

стр. 1077

﴿افعل ما تؤمر به﴾. وقوله: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ وقوله: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ فنسخ قبله، ولو لم يكن مأمورًا به لما أقدم على الذبح وترويع الولد إذ هو ممتنع شرعًا وعادة، ولم يكن فيه بلاء ولم يحتج إلى الفداء؛ لأن الذبح يدل على المأمور به. وأما كونه نسخ قبله، فلأنه لو لم ينسخ لذبح، لكنه لم يذبح. قيل: لم يكن مأمورًا بالذبح وإنما كان مأمورًا بالمقدمات، فظن أنه مأمور به. وتلك الأمور التي تمسك بها من قوله: ﴿افعل ما تؤمر﴾

стр. 1078

وقوله: ﴿إن هذا﴾، وحصول الفداء إنما هي بناء على ظنه ﷺ أنه مأمور. قلنا: ظن النبي ﷺ مطابق يستحيل فيه الخطأ فحينئذ لا يخطئ ظنه ﷺ لا سيما في ارتكاب هذا الأمر العظيم. ولك أن تقرر كلام المصنف هكذا. قيل: لا نسلم أنه كان مأمورًا بالذبح، وإنما ظن ذلك ظنًا بإراءة الرؤيا والجواب. الجواب ومع هذا فما ذكروه توريط على أصلهم لإبراهيم ﵊ في شيء يظهر أنه أمر وليس بأمر وذلك غير جائز عندهم. قيل: وإن سلمنا أنه كان مأمورًا بالذبح لكن لا نسلم أنه

стр. 1079

نسخ قبل الذبح لما روي أنه امتثل فإنه قطع فوصل، يعني كلما قطع شيئًا التحم عقب القطع. قلنا: لو كان كذلك، أي: لو أتى بالذبح لم يحتج إلى الفداء، لأن الفداء بدل، والبدل إنما يحتاج إليه إذا لم يوجد المبدل. وأيضًا هذا خلاف العادة، والظاهر، ولم بنقل معتبرًا، (كذا قيل لكن روي بإسناد جيد، وأخرجه ابن أبي حاتم: أن الله ضرب على حلقه صفيحة من نحاس، قال: فقلبه على وجهه وحز القفا، فذلك قوله تعالى: ﴿وتله للجبين﴾ فنودي ﴿أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا﴾ فالتفت فإذا الكبش فأخذه فذبحه ... الحديث. قيل: لو كان الفعل واجبًا في الوقت الذي عدم الوجوب

стр. 1080

فيه، لكان الشخص الواحد، في حكم واحد، في وقت واحد، مأمورًا به ومنهيًا عنه، لكن الواحد بالواحد في الواحد لا يؤمر وينهى لأنه محال. قلنا: يجوز، وإنما يكون محالًا لو كان المقصود حصول الفعل، أما إذا كان للابتلاء فلا. كما أن السيد يقول لعبده: اذهب غدًا إلى موضع كذا راجلًا، وهو لا يريد الفعل، وإنما يريد امتحانه ورياضته، فلما تهيأ للذهاب يقول له: لا تذهب. الرابعة يجوز النسخ بلا بدل أي: يجوز نسخ الحكم الشرعي من غير حكم

стр. 1081

شرعي آخر. وبه قال الجمهور، ومنعه قوم. ونقل عن الشافعي ﵁. وقوله في الرسالة: ((وليس ينسخ فرض أبدًا إلا أثبت مكانه فرض)). أوله أبو بكر الصيرفي على أن المراد بالفرض الحكم، أي: إذا

стр. 1082

نسخ لا بد أن يعقبه حكم آخر، فليس منافيًا لكلام أهل الأصول. لأنه يرجع إلى ما كان عليه، وهو حكم. فإن صدقة النجوى لما نسخ وجوبها، عاد الأمر إلى ما كان عليه من التخيير.

стр. 1083

قال العراقي: لكن يجب أن يؤول إطلاق قولهم بلا بدل، على أن المراد بلا بدل منصوص عليه. ويجوز أيضًا: النسخ إلى بدل أثقل. وإليه أشار بقوله: ((أو يبدل أثقل منه)). ونقل ابن برهان عن الشافعي ﵁ خلافه ولم يجزم به عنه، بل قال: نقله ناقلون عنه وليس بصحيح، يعني وليس بصحيح

стр. 1084

عنه. وقوله: ((كنسخ وجوب تقديم صدقة النجوى)) يعني فإنه نسخ بلا بدل، فهو مثال للأول. ومثال الثاني الكف عن الكفار فإن الكف عنهم كان واجبًا، أي: كان قتالهم حرامًا، لقوله تعالى: ﴿ودع أذاهم﴾ ثم نسخ بالقتال أي: بإيجاب القتال مع التشديد فيه، كثبات الواحد للعشرة، وذلك أثقل من الكف.

стр. 1085

(استدل- أي: بضم التاء مبني للمفعول - أي: على عدم جواز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل بقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾. دلت الآية على أنه لا بد من الإتيان بحكم هو خير من المنسوخ أو مثله، والعدم والأثقل ليسا بخير ولا مثل. قلنا: ربما يكون عدم الحكم أو الأثقل خيرًا. أما خيرية عدم الحكم: فقد يكون في وقت لمصلحة المكلف. وأما خيرية الحكم الأثقل: فقد يكون لزيادة الثواب. وقد يقال: المراد ﴿نأت﴾ بلفظة ﴿خير منها﴾، لا بحكم خير من حكمها، وليس الخلاف في اللفظ، إنما الخلاف في الحكم. ولا دلالة عليه في الآية.

стр. 1086

سلمنا كون المراد الحكم، لكنه عام يقبل التخصيص. سلمناه: لكن هذا دال على عدم الوقوع، وأما على عدم الجواز فلا، والنزاع في الجواز. وقال الصفي الهندي: العدم الصرف لا يوصف بقوله: ﴿نأت﴾ لأن ما أتى فهو شيء. قال العراقي: وهو متجه، إلا أنا نقول النسخ أعاد (الحكم الذي كان عليه أولًا، فقد أتي) بالحكم الذي كان من قبله. ويبقى قول المصنف ((عدم الحكم)) معترضًا إلا أن يريد عدم حكم مبتدأ. * * *

стр. 1087

الخامسة ينسخ الحكم دون التلاوة، مثل قوله تعالى: ﴿متاعًا ... ﴾ الآية فنسخ حكم الاعتداد بالحول واللفظ مستقر. لما رواه البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا﴾ إلى قوله: ﴿غير إخراج﴾.

стр. 1088

وقد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها فقال: فدعها يا ابن أخي لا أغير شيئًا من مكانه. وبالعكس، وهو نسخ التلاوة دون الحكم، مثل ما نقل ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما)) رواه الشافعي ﵁ عن غمر ﵁ بلفظ: ((إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أو يقول قائل: لا نجد حديثه في كتاب الله تعالى فلقد رجم رسول

стр. 1089

الله ﷺ والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)) فإنا قد قرأناها)). وفي الصحيحين نحوه، وقد تابعه جمع من الصحابة. - وينسخان، أي: الحكم والتلاوة معًا، كما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: ((كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات

стр. 1090

محرمات فنسخن بخمس فتوفي رسول الله ﷺ وهو فيما يقرأ من القرآن)). رواه مسلم بلفظ ((يحرمن)) بدل ((محرمات)) وبزيادة معلومات بعد عشر رضعات. قال: إليكا الطبري في تعليقه في الخلاف: وإنما أرادت: وكن مما يتلى وهذا واضح. قال العراقي: وأجيب بأن المراد قارب الوفاة، وأن نسخ تلاوة
следующие страницы →