← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

سلمنا كون المراد الحكم، لكنه عام يقبل التخصيص. سلمناه: لكن هذا دال على عدم الوقوع، وأما على عدم الجواز فلا، والنزاع في الجواز. وقال الصفي الهندي: العدم الصرف لا يوصف بقوله: ﴿نأت﴾ لأن ما أتى فهو شيء. قال العراقي: وهو متجه، إلا أنا نقول النسخ أعاد (الحكم الذي كان عليه أولًا، فقد أتي) بالحكم الذي كان من قبله. ويبقى قول المصنف ((عدم الحكم)) معترضًا إلا أن يريد عدم حكم مبتدأ. * * *

стр. 1087

الخامسة ينسخ الحكم دون التلاوة، مثل قوله تعالى: ﴿متاعًا ... ﴾ الآية فنسخ حكم الاعتداد بالحول واللفظ مستقر. لما رواه البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا﴾ إلى قوله: ﴿غير إخراج﴾.

стр. 1088

وقد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها فقال: فدعها يا ابن أخي لا أغير شيئًا من مكانه. وبالعكس، وهو نسخ التلاوة دون الحكم، مثل ما نقل ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما)) رواه الشافعي ﵁ عن غمر ﵁ بلفظ: ((إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أو يقول قائل: لا نجد حديثه في كتاب الله تعالى فلقد رجم رسول

стр. 1089

الله ﷺ والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)) فإنا قد قرأناها)). وفي الصحيحين نحوه، وقد تابعه جمع من الصحابة. - وينسخان، أي: الحكم والتلاوة معًا، كما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: ((كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات

стр. 1090

محرمات فنسخن بخمس فتوفي رسول الله ﷺ وهو فيما يقرأ من القرآن)). رواه مسلم بلفظ ((يحرمن)) بدل ((محرمات)) وبزيادة معلومات بعد عشر رضعات. قال: إليكا الطبري في تعليقه في الخلاف: وإنما أرادت: وكن مما يتلى وهذا واضح. قال العراقي: وأجيب بأن المراد قارب الوفاة، وأن نسخ تلاوة

стр. 1091

الخمس لم يبلغ جميع الناس في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمر من لم يبلغه على قراءتها في القرآن حتى بلغه ذلك بعد وفاته ﷺ . واعلم أن المصنف أورد ثلاث دعاوي مترتبة مع أدلتها مع أن الخلاف ثابت في الوليين لبعض المعتزلة، دون الثالثة، لأن إقامة الدليل ليس منحصرًا في رفع الخلاف وإلزام المخالف، بل قد يكون الغرض منه إثبات المدعى، وهو هنا معرفة حكم شرعي هو: جواز نسخ التلاوة والحكم معًا، كما يتمسك بالإجماع وبالنصوص والأقيسة الجلية. وأما قول العلماء: لا يجوز نصب الدليل في غير محل النزاع فمعناه: إذا حاول المستدل إلزام الخصم ورفع الخلاف وأقام الدليل على ما لا خلاف فيه، فإين أحدهما من الآخر. ***

стр. 1092

السادسة يجوز نسخ الخبر المستقبل، خلافًا لأبي هاشم اعلم أنه لا نزاع في جواز نسخ الخبر، ونسخ تكليفنا بالإخبار به. لأن صورة الخبر وإن لوحظت في هذا، لكن النسخ لم يرد على الخبر، بل ورد على الطلب. قال الأبهري: أما إذا نسخه بالتكليف بالإخبار بنقيضه، فإن كان هذا التكليف للرسول ﷺ فلا يجوز، لأنه يرفع الوثوق بصدق الرسول. وإن كان لغير الرسول ﷺ فجائز عندنا، لأن

стр. 1093

الله تعالى كلف المؤمنين بالخبر الصادق كلما أخبروا عن شيء، وكلفهم بالكذب إذا كان فيه إنقاذ نفس معصومة. وهذا من باب التخصيص ولا استحالة في وقوع مثله في باب النسخ. والمعتزلة لا تجوزه، لأن الكذب عندهم قبيح، والتكليف عندهم بالقبيح قبيح. وأما نسخ مدلول الخبر، أي: الأمر الخارجي الذي تطابقه الصورة الذهنية، كإيمان زيد مثلًا، إذا قيل: زيد مؤمن فهي مسألة الكتاب.

стр. 1094

وحاصله: إن كان مما لا يتغير فلا يجوز اتفاقًا، كما قاله الإمام والآمدي، ولم يستثنه المصنف. وأما الذي يتغير، فقال الآمدي تبعًا للإمام: يجوز نسخه مطلقًا سواء كان ماضيًا، أو مستقبلًا، أو وعدًا، أو وعيدًا. واختار ابن الحاجب عدم الجواز مطلقًا، ونقل عن أكثر المتقدمين وأبي هاشم. واختار ابن الحاجب عدم الجواز مطلقًا، ونقل عن أكثر المتقدمين وأبي هاشم. واختار المصنف: أنه إن كان مدلوله مستقبلًا جاز وإلا فلا. قال الإسنوي: وهو الذي نقله الآمدي.

стр. 1095

قال ابن برهان: ومحل الخلاف إذا لم يكن الخبر معناه الأمر، فإن كان كقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ جاز بلا خلاف. وفي المحصول: أن الخلاف جارٍ فيه وإن تضمن حكمًا شرعيًا. واستدل المصنف (على مختاره) بقوله: لنا أنه يحتمل أن يقال: لأعاقبن الزاني أبدًا، ثم يقال: أردت سنة، يعني يصح عقلًا أن يقول: لأعاقبن الزاني أبدًا، ثم يقول: أردت سنة، ولا معنى للنسخ إلا ذلك. فإن النسخ إخراج بعض الزمان وهو موجود هنا.

стр. 1096

وقد يقال: هذا تخصيص لا نزاع في صحته، وليس بنسخ، لأنه لو حمل على النسخ لزم الكذب. وإذا حمل على التخصيص لا يلزم ذلك، لأنه بيان لما أريد بلفظ الا بد لا رفع له، وإبطال كما في النسخ. قيل من جهة أبي هاشم: نسخ الخبر يوهم الكذب؛ لأن المتبادر إلى الفهم من الخبر جميع المدة المخبر بها، والكذب قبيح، وإيهام القبيح قبيح. قلنا: ونسخ الأمر أيضًا يوهم البداء، وهو: ظهور الشيء بعد خفائه. فلو امتنع نسخ الخبر لإيهام الكذب، لامتنع نسخ الأمر لإيهام البداء، إذا إيهام البداء قبيح كما أن إيهام الكذب قبيح.

стр. 1097

الفصل الثاني: في الناسخ - وهو ما ينسخ به -والمنسوخ- وهو ما نسخه غيره وفيه مسائل الأولى الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وقيدته بالمتواترة إذ

стр. 1098

لا بد منه وسيجيء للمصنف ما يوضحه، وذلك كنسخ الجلد في حق المحصن، برجمه له ﷺ مع أن حد الجلد كان ثابتًا بالقرآن لكل زان محصنًا وغيره، فقد نسخ القرآن بالنسخة المتواترة. وفيه نظر، فإن هذا تخصيص للكتاب بالسنة كما ذكره المصنف مثالًا له، لا نسخ، لأنه لم يرفع الكل، وإن سلم فهو من نسخ القرآن

стр. 1099

بالقرآن. (فإن ابن) بطال حكى عن بعضهم أن الرجم ثابت بالقرآن، وإيضاحه مع فوائد أخرى في الأصل.

стр. 1100

وبالعكس أي: الأكثر على جواز نسخ السنة بالكتاب. وذلك كنسخ القبلة ((متفق عليه)). فإن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة، ثم إنه نسخ بالقرآن بقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. قال الحازمي: اتفق الناس على أنه ﷺ قبل أن يؤمن بالتوجه نحو الكعبة كان يصلي إلى بيت المقدس ثم نزلت آية النسخ.

стр. 1101

واختلفوا في المنسوخ هل كان ثابتًا بنص القرآن أو بالسنة على قولين: وللشافعي- رضي الله تعالى عنه - قول بخلافهما، يعني بمنع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة وعكسه.

стр. 1102

ومقتضى عبارة المصنف أن له قولًا آخر يوافق الأكثر، لكن المشهور عن الشافعي ﵁ الجزم بالمنع في الصورة الأولى، كما نقله إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب وغيرهم. قال بعضهم: والظاهر أن الشافعي ﵁ إنما نفى الوقوع فقط. وأما الثانية: فحكى إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب عن الشافعي ﵁ قولين كالمصنف. والمشهور عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - منعه. ونسبه الرافعي لاختيار أكثر أصحابه. دليله - أي: دليل الشافعي ﵁ في الأول: وهو عدم

стр. 1103

جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ فإن الآية داله على أن ما ينسخ به القرآن يجب أن يكون خيرًا منها أو مثلها، والسنة لا تكون خيرًا من شيء من القرآن ولا مثله. وأيضًا فالضمير في قوله تعالى: ﴿نأت﴾ راجع إليه تعالى، فيجب أن لا ينسخ إلا بما أتى به وهو القرآن. ورد: بأن السنة وحي أيضًا لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾. فالآتي به هو الله تعالى. قال الشافعي: - رضي الله تعالى عنه - في الرسالة: السنة منزلة، كما أن القرآن منزل، قال الله تعالى: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾.

стр. 1104

فالكتاب: القرآن، والحكمة هي: السنة. ورواه البيهقي في المدخل عن الحسن. ودليل الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فيهما أي في منع نسخ الكتاب بالسنة، وعكسه قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. فإن الآية دلت على أن السنة بيان لجمع القرآن؛ لأن ﴿ما﴾ عامة،

стр. 1105

فلو كانت ناسخة لم تكن مثبتة بل رافعة، إذ النسخ رفع. وأما عكسه، فلأن السنة مبينة للكتاب كما تقرر. فلو كان الكتاب ناسخًا لها لكان مبينًا لها، لأن النسخ بيان انتهاء الحكم وذلك دور. وأجيب: عن الأول: بأن النسخ بيان انتهاء الحكم الشرعي لا رفع، فلا تنافي بين الكتاب والسنة، فيجوز كونها بيانًا له. وعورض الثاني بقوله تعالى: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾ والسنة شيء، فيكون تبيانًا لها والنسخ بيان.

стр. 1106

الثانية لا ينسخ المتواتر بالآحاد، أي: لم يقع. قال إمام الحرمين: بإجماع الأمة عليه، وكأنه لم يعتد بمخالفة بعض الظاهرية فيه. ولكن ذهب القاضي أبو بكر، والغزالي إلى وقوعه في زمنه ﵊ دون ما بعده. أما جوازه عقلًا فبالاتفاق كما قاله الآمدي، لكن الخلاف

стр. 1107

ثابت كما نقله القاضي أبو بكر وغيره. وإنما قلنا: لا ينسخ المتواتر بالآحاد، لأن القاطع الذي هو المتواتر لا يدفع بالظن الذي يفيده الآحاد وفيه نظر، وجوابه في الأصل. قيل: نسخ المتواتر بالآحاد، قد وقع فإنه قوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا

стр. 1108

أو لحم خنزير﴾. منسوخ، بما روي أنه علية الصلاة والسلام ((نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع)). أحرجه الأئمة الستة. وهو خبر آحاد. وإذا جاز نسخ القرآن به فنسخ السنة المتواترة به أولى.

стр. 1109

قلنا: قوله ﴿لا أجد﴾ للحال، والتحريم في المستقبل لا ينافيه فلا ينسخ به. غايته أن عدم التحريم ثبت بالآية ورفع بالخبر، لكن عدم التحريم معناه: بقاء الإباحة الأصلية، والخبر قد حرم حلال، الأصل ولم يرفع حكمًا شرعيًا، ومثله ليس نسخًا اتفاقًا. لا يقال: حل أكل كل ذي ناب ثبت بقوله تعالى: ﴿خلق لكم ما في الأرض جميعًا﴾ فيكون حكمًا شرعيًا، ويكون رفعه نسخًا. لأن نقول: هذه الآية عامة، فيكون الحديث مخصصًا لها. تنبيه: قول المصنف: ((لا ينسخ المتواتر بالآحاد)) مخصص لقوله: فيما تقدم.

стр. 1110

الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة - أي: المتواترة، وهذا ما وعدناك به، ومحله في الآحاد التي لا تفيد القطع، أما إذا أفادته لانضمام القرائن إليه فيجوز نسخ المتواتر به عند الأكثرين، كما يفهم من دليلهم، قاله الأبهري. تنبيه: مقتضى الكلام المصنف جواز نسخ الآحاد بالمتواتر وجواز نسخ المتواتر بالمتواتر، وجواز نسخ الآحاد بالآحاد وهو كذلك. الثالثة الإجماع لا ينسخ، أي: لا ينسخه غيره. يعني: لا يرفع الحكم الثابت به، وبه قال الجمهور.

стр. 1111

لأن الناسخ له إما نصًا، أو إجماعًا أخر، أو قياسًا - لانحصار الأدلة الشرعية فيها - والكل باطل. أما النص فلتقدمه على الإجماع، لأن الإجماع إنما ينعقد بعد زمنه ﷺ ولا ينعقد في حياته - ﷺ لأنه إن لم يكن قوله فيه فلا ينعقد. وإن كان قوله فيه، فقوله أفاد الحكم، فلا فائدة لقول غيره، فالنص مقدم على الإجماع. والناسخ يجب تأخره، وإليه أشار بقوله: ((لأن النص يتقدمه)).

стр. 1112

وأما الإجماع: فلأنه لا ينعقد على خلاف الإجماع، وإلا لكان أحد الإجماعين خطأ، وإليه أشار بقوله: ((ولا ينعقد الإجماع بخلافه)). وأما القياس فلأن شرط العمل به أن لا يكون على خلاف الإجماع كما سيجيء- إن شاء الله تعالى - وإليه أشار بقوله: ((ولا القياس بخلاف الإجماع)). والإجماع لا ينسخ به غيره وبه قال الجمهور، لأن المنسوخ به إما نص، أو إجماع، أو قياس. أما النص والإجماع فظاهران - مما تقدم - من أنه لا ينعقد الإجماع بخلافهما.

стр. 1113

وأما القياس فلزواله، بزوال شرطه؛ لأن شرطه أن لا يكون على خلاف الإجماع، فلما اتعقد الإجماع على خلافه زال شرط العمل به، وزوال المشروط بسبب زوال شرطه لا يسمى نسخًا. قيل: وهذا مناف لما تقدم من جوابه شبهة الأصفهاني حيث قال: زال كيف كان، وهنا تحقيق حسن في الأصل.

стр. 1114

والقياس إنما ينسخ بقياس أجلي، أي: أوضح وأظهر منه، فلا ينسخ بقياس مساوٍ، لأنه ترجيح بلا مرجح. ولا بقياس أخفى لأنه عمل بالمرجوح وترك للراجح.

стр. 1115

ولا ينسخ القياس بنص ولا إجماع، - ولم يذكر دليله اكتفاء بما تقدم من أن القياس لا ينعقد على خلاف النص والإجماع، هذا ما تعطيه عبارة المصنف. والأكثرون على منع كون القياس ناسخًا، كما حكاه القاضي أبو بكر واختاره وحكاه أبو إسحاق المروزي عن نص الشافعي (رضي الله تعالى عنه). وقال القاضي حسين: إنه المذهب. والجمهور على جواز كونه منسوخًا في زمنه ﷺ واختار ابن الحاجب في القياس المظنون أنه لا ينسخ ولا ينسخ به،

стр. 1116

وفي القياس المقطوع أنه ينسخ بالمقطوع في حياته ﵊ وهو إذا نسخ حكم الأصل بنص فقياس عليه، وأما بعده ﷺ فلا ينسخ، إذ لا ولاية للنسخ للأمة. نعم قد يظهر للأمة أنه كان منسوخًا بأن يظهر نسخ حكم أصله مثال نسخ القياس بالقياس الأجلى: ما لو فرض نص فيه (نهي عن) بيع البر بالبر متفاضلًا، وألحقنا السفرجل بالبر في منع بيعه بجنسه متفاضلًا، ثم جاء نص بجواز بيع التفاح بالتفاح متفاضلًا. فقياس السفرجل على التفاح أجلى؛ لأن الجامع بينه وبين البر هو الطعم، وهو حاصل في التفاح مع زيادة اللون والطعم والشكل. فإذا ألحقنا السفرجل بالتفاح في جوز البيع متفاضلًا كان القياس الثاني ناسخًا للأول لكونه أجلى. الرابعة

стр. 1117

نسخ الأصل - وهو ماله المفهوم - يستلزم نسخ الفحوى - وهو مفهوم الموافقة. وبالعكس، أي: نسخ الفحوى يستلزم نسخ الأصل، وما اختاره المصنف فيهما نقل عن الأكثرين، واختار ابن الحاجب: جواز نسخ الأصل دون الفحوى وامتناع نسخ الفحوى دون الأصل. وجزم في المحصول: بأن نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى. (أما إن نسخ الأصل يستلزم الفحوى) فلم يذكر له المصنف دليلًا.

стр. 1118

واستدل عليه الإمام الرازي، بأن الفحوى تابع للأصل، فإذا ارتفع الأصل لم يكن بقاؤه لوجوب ارتفاع التابع بارتفاع متبوعه، وإلا لم يكن تابعًا له. ورد بأن دلالة اللفظ على الفحوى تابعة لدلالته على الصل، وليس حكمها تابعًا لحكم الأصل. فإن فهمنا لتحريم الضرب، حصل من فهمنا لتحريم التأفيف، لا أن الضرب إنما كان حرامًا لأن التأفيف حرام. وأما استلزام نسخ الفحوى نسخ الأصل فذلك لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم، والفحوى لازم للأصل. والفحوى نفسه يكون ناسخًا لغيره بالاتفاق كما نقله الآمدي تبعًا للإمام.

стр. 1119

لكن في شرح اللمع للشيخ أبي اسحاق خلافًا فيه بناء على أنه قياس، وأن القياس لا ينسخ به. وحكى ابن السمعاني: المنع عن الشافعي ﵁. واستدل للجواز: بأن دلالة الفحوى: إن كانت لفظية فلا كلام. وإن كانت عقلية، فهي يقينية، فتقتضي النسخ، وفيه نظر. قال الإسنوي: والراجح عند المصنف أن دلالة الفحوى من باب القياس. وعنده أن القياس إنما يكون ناسخًا لقياس أخفى منه فيكون الفحوى كذلك. فائدة: يجوز نسخ المخافة مع أصلها وبدونها، ولا يجوز نسخ الأصل

стр. 1120

دونها في الأظهر كما قاله الصفي الهندي من احتمالين له، لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه، ولا يجوز النسخ بالمخالفة، كما قاله: ابن السمعاني لضعفها عن مقاومة النص. وقال الشيخ أبو إسحاق: الصحيح الجواز، لأنها في معنى النطق. الخامسة زيادة صلاة على الصلوات الخمس ليس بنسخ، وبه قال

стр. 1121

الجمهور وقيل: إنه نسخ، لأنه يغير الوسط عن كونها وسطا، فتخرج الصلاة الوسطى عن كونها وسطى، فيبطل وجوب المحافظة عليها، الثابت بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى﴾، وأنه حكم شرعي. قلنا: وكذلك زيادة عبادة مستقلة، أي: يلزمكم أنه نسخ بعين ما قلتم، وأنه ليس بنسخ اتفاقًا.

стр. 1122

وتحقيقه: أن كون الشيء وسطًا أو آخرًا، أمر حقيقي لا حكم شرعي، فلا يكون نسخًا، وإلا لزم أن يكون زيادة العبادة المستقلة نسخًا، لأنها تجعل العبادة الأخيرة غير أخيرة، وليس كذلك بالاتفاق. وحاصله: أنه لا يبطل وجوب ما صدق عليها أنها وسطى أو أخيرة، وإنما يبطل كونها وسطى أو أخيرة وليس حكمًا شرعيًا. أما زيادة شيء لا يستقل، مثل زيادة ركعة ونحوها أي كسجود أو شرط أو صفة. فكذلك عند الشافعي ﵁ -ليست بنسخ مطلقًا، واختاره في المعالم. ونسخ عند الحنفية مطلقًا.

стр. 1123

وفرق قوم بين ما نفاه المفهوم كما لو قيل: في الغنم المعلوفة الزكاة، بعد أن قيل: في الغنم السائمة الزكاة، فإنه يكون نسخًا. وبين ما لم بنفه المفهوم: فإنه لا يكون نسخًا كزيادة التغريب على الجلد، وعشرين سوطًا على حد القذف، ووصف الرقبة بالإيمان بعد إطلاقها. وفرق القاضي عبد الجبار المعتزلي: بين ما ينفي اعتداد الأصل وبين ما لم ينفه، فجعل الأول نسخًا، والثاني ليس بنسخ. مثال الأول: زيادة ركعة، فهذه الزيادة مخرجة للأصل عن الاعتداد به، إذ يقتضي استئنافه لو فعل وحده كما كان يفعل أولًا. ومثال الثاني: زيادة التغريب على الجلد فإنه لا يقتضي استئناف الجلد. وقال أبو الحسين البصري: إن نفي الزائد ما ثبت شرعًا كان نسخًا للحكم الأول الثابت شرعًا، سواء كان ثبوته بالمنطوق أو بالمفهوم وجعلناه حجة.

стр. 1124

وإلا أي: وإن لم ينف الزائد، ما ثبت شرعًا، بل رفع ما ثبت بدليل عقلي، أي البراءة الأصلية، فلا يكون نسخًا. قال الإمام الرازي: هذا التفصيل أحسن، واختاره ابن الحاجب تبعًا للآمدي. ثم إن المصنف مثل لهذا التفصيل بمثالين: الأول للأول، والثاني للثاني، حيث قال: فزيادة ركعة على ركعتين نسخ، لاستعقابهما التشهد، فرفعت حكمًا شرعيًا، وهو وجوب التشهد عقب الركعتين. وزيادة التغريب على الجلد ليس بنسخ؛ لأن عدم التغريب كان ثابتًا بمقتضى البراءة الأصلية. ونقل في الإحكام عن أبي الحسين القائل بالتفصيل: إن هذين

стр. 1125

المثالين ليسا بنسخ. ونقل الآمدي عن القاضي عبد الجبار أن التخيير في ثلاث خصال بعد التخيير في خصلتين يكون نسخًا أيضًا، وهو وارد على المصنف والإمام. ونقل ابن الحاجب عنه أن زيادة الأسواط على القذف نسخ ((سهو)). فائدة: نقصان جزء من العبادة أو شرط المختار: أنه ليس بنسخ لتلك العبادة وإن كان نسخًا لذلك الجزء والشرط اتفاقًا.
следующие страницы →