← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الجمهور وقيل: إنه نسخ، لأنه يغير الوسط عن كونها وسطا، فتخرج الصلاة الوسطى عن كونها وسطى، فيبطل وجوب المحافظة عليها، الثابت بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى﴾، وأنه حكم شرعي. قلنا: وكذلك زيادة عبادة مستقلة، أي: يلزمكم أنه نسخ بعين ما قلتم، وأنه ليس بنسخ اتفاقًا.

стр. 1122

وتحقيقه: أن كون الشيء وسطًا أو آخرًا، أمر حقيقي لا حكم شرعي، فلا يكون نسخًا، وإلا لزم أن يكون زيادة العبادة المستقلة نسخًا، لأنها تجعل العبادة الأخيرة غير أخيرة، وليس كذلك بالاتفاق. وحاصله: أنه لا يبطل وجوب ما صدق عليها أنها وسطى أو أخيرة، وإنما يبطل كونها وسطى أو أخيرة وليس حكمًا شرعيًا. أما زيادة شيء لا يستقل، مثل زيادة ركعة ونحوها أي كسجود أو شرط أو صفة. فكذلك عند الشافعي ﵁ -ليست بنسخ مطلقًا، واختاره في المعالم. ونسخ عند الحنفية مطلقًا.

стр. 1123

وفرق قوم بين ما نفاه المفهوم كما لو قيل: في الغنم المعلوفة الزكاة، بعد أن قيل: في الغنم السائمة الزكاة، فإنه يكون نسخًا. وبين ما لم بنفه المفهوم: فإنه لا يكون نسخًا كزيادة التغريب على الجلد، وعشرين سوطًا على حد القذف، ووصف الرقبة بالإيمان بعد إطلاقها. وفرق القاضي عبد الجبار المعتزلي: بين ما ينفي اعتداد الأصل وبين ما لم ينفه، فجعل الأول نسخًا، والثاني ليس بنسخ. مثال الأول: زيادة ركعة، فهذه الزيادة مخرجة للأصل عن الاعتداد به، إذ يقتضي استئنافه لو فعل وحده كما كان يفعل أولًا. ومثال الثاني: زيادة التغريب على الجلد فإنه لا يقتضي استئناف الجلد. وقال أبو الحسين البصري: إن نفي الزائد ما ثبت شرعًا كان نسخًا للحكم الأول الثابت شرعًا، سواء كان ثبوته بالمنطوق أو بالمفهوم وجعلناه حجة.

стр. 1124

وإلا أي: وإن لم ينف الزائد، ما ثبت شرعًا، بل رفع ما ثبت بدليل عقلي، أي البراءة الأصلية، فلا يكون نسخًا. قال الإمام الرازي: هذا التفصيل أحسن، واختاره ابن الحاجب تبعًا للآمدي. ثم إن المصنف مثل لهذا التفصيل بمثالين: الأول للأول، والثاني للثاني، حيث قال: فزيادة ركعة على ركعتين نسخ، لاستعقابهما التشهد، فرفعت حكمًا شرعيًا، وهو وجوب التشهد عقب الركعتين. وزيادة التغريب على الجلد ليس بنسخ؛ لأن عدم التغريب كان ثابتًا بمقتضى البراءة الأصلية. ونقل في الإحكام عن أبي الحسين القائل بالتفصيل: إن هذين

стр. 1125

المثالين ليسا بنسخ. ونقل الآمدي عن القاضي عبد الجبار أن التخيير في ثلاث خصال بعد التخيير في خصلتين يكون نسخًا أيضًا، وهو وارد على المصنف والإمام. ونقل ابن الحاجب عنه أن زيادة الأسواط على القذف نسخ ((سهو)). فائدة: نقصان جزء من العبادة أو شرط المختار: أنه ليس بنسخ لتلك العبادة وإن كان نسخًا لذلك الجزء والشرط اتفاقًا.

стр. 1126

خاتمة: يعرف الناسخ من المنسوخ. وسماها خاتمة لتعلقها بسائر أنواع النسخ. وضابطها: التأخر. فمتى عرف المتأخر من الدليلين فهو الناسخ، وله طرق صحيحة، وطرق ضعيفة ذكر المصنف منها البعض فقال: النسخ يعرف بالتاريخ. مثل: أن يعلم أن هذا نزلت في غزوة كذا وتلك في غزوة كذا، أو هذه في خامسة الهجرة وتلك في سادستها. فلو قال الراوي: هذا سابق قبل كقول جابر - (رضي الله

стр. 1127

عنه) كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. بخلاف ما لو قال الراوي هذا منسوخ، فلا يقبل، لجواز أن يقوله عن اجتهاد، ولا يراه ناسخًا. وقال الكرخي: إن عينه فقال: هذا نسخ هذا، لم يرجع إليه. وإن لم يعينه، بل قال: هذا منسوخ قبل.

стр. 1128

وما أحسن قول المصنف -رحمه الله تعالى). "بخلاف ما لو قال منسوخ" فإنه نفى به مذهب الكرخي، وقيل: يثبت مطلقًا، ونقل عن ظاهر نص الشافعي ﵁ وليس كذلك فإنه محتمل كما قاله العراقي. هذا كله إذا لم يثبت كون الحكم منسوخًا. أما إذا ثبت كون الحكم منسوخًا، ولم يعرف ناسخه. فقال الراوي: هذا الناسخ فإنه يقبل. ومما يعرف به النسخ، قول الرسول ﷺ هذا منسوخ أو ما في معناه. ومنه الإجماع على أن هذا ناسخ. وبقي طرق أخرى في الشرح. وإذا لم يعلم الناسخ معينًا بطريقة يجب التوقف حتى يظهر دليل، لا

стр. 1129

التخيير فيهما. * * *

стр. 1130

الكتاب الثاني في السنة

стр. 1131

الكتاب الثاني في السنة هي لغة: العادة والطريقة

стр. 1132

واصطلاحًا: تطلق على مقابل الفرض من العبادات. وعلى ما صدر من النبي ﷺ من الأقوال -التي ليست للإعجاز أو الأفعال أالتقرير أو الهم.

стр. 1133

وهذا هو المراد هنا وإليه أشار بقوله: "وهو قول الرسول ﷺ أو فعله". لأن التقرير هو الكف عن الإنكار، والكف عن الإنكار فعل. فاندرج في قوله أو فعله، وأتى بأو الدالة على التقسيم للإعلام بأن كلا من القول والفعل يصدق عليه اسم السنة. وقد سبق مباحث القول بأنواعها من الأمر والنهي والعام والخاص والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ وغيرها. والكلام الآن في الأفعال، وفي طرق ثبوتها، أي الذي ثبتت الأفعال بها، وهي الأخبار، وذلك في بابين: * * *

стр. 1134

الباب الأول: في أفعاله ﷺ وفيه مسائل خمسة: والثاني في الأخبار. وقدم الكلام في الأخبار على الكلام في الإجماع، لئلا يتخلل بين أفعاله ﷺ وبين طرف ثبوتها مباحث أجنبية. الأولى من المسائل الخمس:

стр. 1135

"في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وهي مقدمة لما بعدها، لأن الاستدلال بأفعالهم، متوقف على عصمتهم، فقال: إن الأنبياء معصومون لا يصدر عنهم ذنب. قال: إلا الصغار سهوًا، والتقرير مذكور في كتاب المصباح في علم الكلام من كلام المصنف، لأنها من مسائل الكلام. والعصمة: ملكة نفسانية تمنع صاحبها من الفجور.

стр. 1136

والحق أن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- معصومون. لا يصدر عنهم ذنب، لا كبيرة ولا صغيرة، لا عمدًا ولا سهوًا بل طهر الله تعالى ذواتهم عن جميع النقائض. وحكى ابن برهان هذا عن اتفاق المحققين، وهو قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وأبي الفتح الشهرستاني.

стр. 1137

والقاضي عياض والشيخ تقي الدين السبكي وغيرهم. قال النووي: ومنعها المحققون، أي: الصغائر أيضًا على الأنبياء. وقطعوا بالعصمة منها وأولوا (الظواهر الواردة فيها). وقد ذكرت أجوبة كثيرة عن شبه كثيرة في الشرح يتعين الوقوف عليها. الثانية

стр. 1138

فعله ﷺ إن كان من الأفعال الجبلية كالقيام والقعود والأكل والشرب فهو دال على الإباحة. وفي التنقيح للقرافي قول: إنه للندب، وجزم به بعضهم. وحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه وجهين: أحدهما: هذا، وعزاه لأكثر المحدثين. قال: والأصل فيه أنه يستدل به على إباحة ذلك. والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدلالة. فقول المحقق، والإسنوي: "لا نزاع في كونها للإباحة" فيه ما

стр. 1139

فيه وما سوى ذلك ن ثبت كونه من خصائصه، فواضح (أنه لا تشاركه فيه الأمة). وإن لم يثبت، وكان بيانًا لمجمل، فحكمه حكم الذي بينه من الإيجاب وغيره سيجيء ولذا (لم يذكره هنا). وإن لم يكن، بيانًا وعلمنا صفته بالنسبة إلى النبي ﷺ من الوجوب وغيره فحكم أمته كحكمه عند الجمهور. وإن لم يعلم صفته نظر: ن ظهر فيه قصد القربة، فإنه يدل على الندب عند الإمام وأتباعه ومنهم المصنف، وقد صرحوا به في المسألة الثالثة.

стр. 1140

وأما إذا لم يظهر فيه قصد القربة، وهو المعني بقوله: "فعله المجرد". واحترز عن جميع ما تقدم بذلك. فإنه يدل على الإباحة عند مالك ﵁، واختاره إمام الحرمين في البرهان. وجزم به الإمام الرازي في موضع مع اختياره الوجوب في المعالم. ويدل على الندب عند الشافعي ﵁. ويدل على الوجوب عند أبي العباس بن سريج وأبي سعيد الإصطخري.

стр. 1141

وابن خيران الشافعيين. وتوقف أبو بكر الصيرفي، فقال لا يدل على شيء من الأحكام بالتعيين وهو المختار وصححه القاضي أبو الطيب. وحكي عن جمهور المحققين كالغزالي. واختاره الآمدي تبعًا للمحصول في موضع لاحتمالها أي لاحتمال هذه الأمور الثلاثة، واحتمال أن يكون من خصائصه ﷺ فيتوقف إلى ظهور البيان. وهذه المذاهب الأربعة حكاها الآمدي في الفعل الذي ظهر فيه قصد القربة. وحكى القاضي أبو الطيب عن الصيرفي: أنه للندب.

стр. 1142

احتج القائل بالإباحة: بأنه فعله ﷺ لا يكره لشرفه المانع عن ارتكابه المكروه، ولا يحرم لعصمته، والأصل عدم الوجوب والندب لاشتمالهما على زيادة والأصل عدمها فتبقى الإباحة. وورد: بأن الغالب على فعله ﷺ الوجوب، أو الندب، فيكون الحمل على الإباحة حملاً على المرجوح المغلوب، وهو ممتنع. قال العراقي: يحتمل أن يقال: إنما يمتنع صدور المكروه منه (إذا

стр. 1143

لم يبين به الجواز، فإن فعله لبيان الجواز فعلا مانع من صدوره عنه) ويكون في حقه مستحبًا أو واجبًا. ويحتمل أن يقال: لا يصدر عنه مطلقًا؛ لأن له مندوحة عن الفعل بالقول مطلقًا. ولقائل أن يقول: الوجوب والندب وإن كانا غالبين على فعله ﷺ لكنهما على خلاف الأصل، والأصل مقدم على الغالب. واحتج القائل بالندب: بأن قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ يدل على الرجحان لكون الأسوة موصوفة بالحسنة، والحسنة لها رجحان؛ لأن المراد بها في الآية الحسنة اللغوية لا الشرعية التي المباح منها. ويفهم من الحسن اللغوي

стр. 1144

الرجحان بالضرورة، والرجحان يحتمل الوجوب والندب، كذا قيل. وقال العراقي في قوله: ﴿أسوة﴾ أفاد الشرعية، فلما قال: ﴿حسنة﴾ اقتضى زيادة على المشروعية، وبقي الرجحان. ولقائل أن يقول: الآية تدل على وجوب المتابعة حيث قال: ﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ فإنه جار مجرى التهديد، والأصل عدم الوجوب، فيبقى الندب. وجواب هذا يأتي في جواب القائل بالوجوب فلذا تركه هنا. واحتج القائل بالوجوب بقوله تعالى: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه﴾.

стр. 1145

أمر باتباعه، والأمر للوجوب. وبقوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾. فإنه يدل على أن محبة الله -تعالى- مستلزمة للمتابعة. ومحبته -تعالى- واجبة إجماعًا، ولازم الواجب واجب فتكون المتابعة واجبة. وبقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾. وما فعله فقد أتاه، والأخذ هنا الامتثال، فيكون امتثال فعله واجبًا، لأن الأمر للوجوب.

стр. 1146

وأيضًا إجماع الصحابة ﵃ على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، بقول عائشة ﵂: "فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا". أخرج قولها النسائي والترمذي وابن ماجة. قال الترمذي: صحيح. وقال في علله: قال البخاري: هو خطأ إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن ابن القاسم مرسلاً، ولم يلتفت ابن حبان إلى ذلك وأخرجه في

стр. 1147

صحيحه. وكذلك ابن القطان فأوجبوا الغسل بمجرد فعله. وأجيب: بأن المتابعة هو الإتيان بمثل فعله على وجهه، أي: على الوجه الذي فعله من الوجوب وغيره، حتى لو فعله على وجه الندب، وفعلناه على وجه الوجوب لم يكن متابعة. فحينئذ يلزم أن يكون الأمر بالمتابعة موقوفًا على جهة فعله، فما لم نعرفه لم نكن مأمورين بالمتابعة فيه. وكذا التأسي شرطه العلم بصفة الفعل. وفي المحصول والإحكام وغيرهما أن التأسي والمتابعة

стр. 1148

معناهما واحد، فلذا جعل المصنف جواب المتابعة جوابًا عن التأسي الذي استدل به القائل بالندب. ولم يصرح بجوابه هناك تأدبًا مع الشافعي ﵁. وقال العراقي: للمتابعة شرط ثالث ذكره الآمدي والإمام في الكلام على حجية الإجماع، وهو أن يكون إثباته به لكونه أتى به. قال: وقوله: "أو بيانها" بالرفع. ﴿وما آتاكم الرسول﴾ معناه: وما أمركم، وهو السابق إلى الفهم بدليل ﴿وما نهاكم﴾ حيث قابله به ليتجاوب طرفا النظم، وهو اللائق بالفصاحة الواجب رعايتها في القرآن. واستدلال الصحابة ﵃. لا نسلم أنه كان بمجرد فعله، بل بقوله -صلى الله عليه وسلم

стр. 1149

-: "خذوا عني مناسككم"- رواه مسلم. لأنه فعل في باب المناسك، وورود هذا في الحج لا يمنع الاستدلال هنا؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، واللفظ عام. قال الجوهري: النسك العبادة، والناسك العابد. * * *

стр. 1150

الثالثة جهة فعله ﷺ منحصرة في الوجوب والندب والإباحة لما تقدم. والطرق التي يعلم بها الجهة إما تعلم الثلاثة، أو تخص بعضها. الأول: العام. وهو إما بتنصيصه ﷺ على أحدها معينًا بأن يقول مثلاً: هذا الفعل واجب، أو مندوب، أو مباح. أو بتسويته ﷺ الفعل بما علم جهته، فيكون حكمه حكمه وله صورتان:

стр. 1151

الأولى: أن يفعل فعلاً، ثم يقول: هذا الفعل مثل الفعل الذي علمت جهته. الثانية: أن يخير بينه وبين فعل بينت جهته، لأن التخيير لا يكون بين حكمين مختلفين، أي من واجب ومندوب، أو مندوب ومباح، ونحوها. أو يعلم بطريق من الطرق أن ذلك الفعل امتثال آية دلت على أحد هذه الوجوه الثلاثة بالتعيين. وإليه الإشارة بقوله: "بما علم أنه امتثال آية دلت على أحدها"، وهو عطف على "تنصيصه" وما مصدرية، تقديره: أو بعلمنا أنه .. إلى آخره.

стр. 1152

أو يعلم أن ذلك الفعل بيان لآية مجملة دلت على أحد الثلاثة وإليه أشار بقوله: "بيانها" أي بيان آية دلت على أحدها. قال العراقي: لا نسلم كون فعله ﷺ مندوبًا أو مباحًا، بل هو واجب مطلقًا، إذ البيان واجب عليه ﷺ وإنما يكون ذلك في حقنا. وقد صرح بذلك الإمام في باب المجمل والمبين. قلت: وتقدم له قريبًا ما ينافي هذا، والله أعلم. ويعلم خصوصًا أما الوجوب بأحد أمور ثلاثة:

стр. 1153

إما بأمارته الدالة على كونه واجبًا كالصلاة بأذان وإقامة؛ لأنهما شعار مختص بالفرائض. وإما كونه موافقة نذر، كما إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله على صوم يوم الاثنين فشفي. أو يكون الفعل ممنوعًا، أي حرامًا. لو لم يجب كالركوعين في الخسوف.

стр. 1154

هو في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ وهو يدل على وجوب الركوع الثاني. وبهذا يستدل على وجوب الختان: لأنه لو لم يكن واجبًا لما جاز قطع جزء من البدن. ولا ينتقض هذا بسجود السهو،

стр. 1155

والتلاوة، وبرفع اليدين على التوالي في تكبيرات العيد. لأنه تركه تارة والإتيان به أخرى دل على كونه مندوبًا، كذا قيل. وفي شرح المهذب: أنه لو صلى صلاة الكسوف ركعتين كسائر الصلوات، صحت وكان تاركًا للأفضل. وفي المحصول وغيره: أنه يعلم أيضًا وجوب الشيء بوجوب قضائه.

стр. 1156

ويعلم الندب خصوصًا بقصد القربة مجردًا عن أمارة تدل على خصوص الوجوب أو الندب. فيدل على أنه مندوب؛ لأن الأصل عدم الوجوب. وكونه قضاء لمندوب، لأن القضاء يماثل الأداء في الجملة ويعرف المندوب أيضًا بأن يداوم على الفعل ثم يتركه من غير نسخ. الرابعة الفعلان لا يتعارضان؛ لأن التعارض بين الأمرين هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه. فحينئذ لا يمكن التعارض (بين فعلين، بحيث يكون أحدهما ناسخًا

стр. 1157

للآخر، أو مخصصًا له. لأنهما إن لم تتناقض أحكامهما فلا تعارض. وإن تناقضت فكذلك، لأنه يجوز أن يكون الفعل في وقت واجبًا، وفي مثل ذلك الوقت بخلافه. ولا يكون مبطلاً لحكم الأول، إذ لا عموم للأفعال، سواء كانا متماثلين، كصلاة العصر في وقتين، أو مختلفين، وجاز اجتماعهما، كصلاة وصوم، أو لم يجتمعا، كصوم وأكل في يومين. فلا تعارض في الكل، بل التعارض إنما يقع بين القولين. كما ذكره المصنف في الكتاب السادس. أو بين الفعل والقول كما ذكره هنا، حيث قال: "فإن عارض فعله ﷺ الواجب علينا اتباعه" فيه بأن دل دليل

стр. 1158

على ذلك قولاً متقدمًا على ذلك الفعل نسخه، أي نسخ ذلك القول المتقدم الفعل، المتأخر المخالف له، سواء كان ذلك القول عامًا، أو خاصًا به، أو خاصًا بنا. وقوله: "الواجب اتباعه" احترز به عما إذا لم يدل دليل على أنه يجب علينا أن نتبعه في ذلك الفعل. فإنه يستثنى منه صورة واحدة، لا يكون فيها ناسخًا، بل مخصصًا، وهو ما إذا كان خاصًا بنا فلا تعارض أصلاً. ولم يذكر حكم الفعل الذي لم يقم الدليل على وجوب اتباعه فيه في

стр. 1159

شيء من الأقسام لعدم الفائدة بالنسبة إلينا. وإن عارض فعله ﷺ الواجب علينا اتباعه فيه، ودل الدليل على وجوب تكرره عليه وعلى أمته قولاً متأخرًا عامًا له ﷺ ولأمته فبالعكس. يعني فالقول العام المتأخر ينسخ هذا الفعل المتقدم. قال العراقي: وهذا محله فيما إذا دل دليل على تكرر الفعل، وإلا فلا تعارض بينه وبين القول المتأخر. فيؤخذ هذا من قول المصنف. وإن اختص القول به نسخه في حقه، أي نسخ القول المختص به الفعل العام له ولأمته في حقه فقط، وبقي تكليفنا بالفعل دونه. وإن اختص القول بنا خصنا في حقنا قبل الفعل، ونسخ القول الفعل

стр. 1160

عنا بعده؛ لأنه يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. فيكون القول المتأخر ناسخًا لفعله المتقدم. ومحل ما تقدم جميعه إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل ظاهرة. فإن كانت قطعية فلا يحمل القول المتأخر على التخصيص، بل يكون ناسخًا مطلقًا. وهذا كله إذا كان الفعل المتقدم مما يجب اتباعه فيه، كما تكلم فيه المصنف. فإن لم يكن كذلك فلا تعارض فيه بالنسبة إلى الأمة، لأن الفعل لم يتعلق بهم. وأما بالنسبة إليه فإن كان الفعل مما دل الدليل على وجوب تكرره عليه وكان القول متأخرًا خاصًا به ﷺ أو متناولاً له وللأمة بطريق النص، كقوله: لا يجب علي ولا عليكم، فيكون القول ناسخًا للفعل. أو بطريق الظهور فيكون الفعل السابق مخصصصا لهذا العموم،
следующие страницы →