← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عند الشك. وأجيب عنه: بأنه لابد من دليل قاطع على إتباع الظن دفعًا للتسلسل أو إثبات الظن بنفسه. وذلك القاطع إما إجماع وحده، وإما مع قرائن تحف به. وقد مر (تحقيق جواب الشبهة). وقوله: "والظن في طريقه" أشار إلى أن الظن، وإن كان واقعًا في المقدمتين فإنه قد وقع التصريح به في محمول الصغرى، وموضوع الكبرى، فلا يضر في قطعيتهما؛ لأن المعتبر في كون المقدمة قطعية أو ظنية إنما هو النسبة الحاصلة فيها سواء كان الطرفان قطعيين أو ظنيين، أو أحدهما وقد تقدم أن النسبتين قطعيتان.

стр. 107

(وأورد على الحد أيضًا: أنه غير مانع لدخول التصور تحته؛ لأن العلم ينقسم إلى تصور وتصديق، ولم يأت بعد ذلك بما يخرجه والفقه تصديق لا تصور. وأجيب: بأن التصور خرج بقوله: "بالأحكام" فإن الحكم هو النسبة الخبرية. قيل: وإن أراد المصنف بالحكم هنا: إنشاء الأمر والنهي والتخيير كما هو الموافق لتعريفه له بالخطاب. وهذا قد يتعلق به العلم على وجه التصور، فيخرج التصور بقوله: "المكتسب من أدلتها التفصيلية" فإن التصور مكتسب من التعريفات لا من الأدلة. وأورد أيضًا: أن الحكم يطلق على النسبة الخبرية، وعلى إنشاء الأمر

стр. 108

ونحوه، ووقوع المشترك في التعريف ممتنع. وأجيب بجوازه إذا دلت قرينة على المراد، كما صرح به الغزالي في مقدمة المستصفى. والقرينة هنا موجودة، فإن العلم متعد إلى مفعولين ولا يجوز دخول الباء على مفعوله إلا إذا تضمن نسبة بنفي أو إثبات، فلما دخلت الباء مع لفظ "العلم" الذي ظاهره التعدي إلى مفعولين مع لفظ "الحكم" الذي هو ظاهر في النسبة كان ذلك قرينة في أن المراد بالأحكام ثبوتها لا تصورها. وأورد أيضًا: أن لفظ الفقه بهذا التعريف لا يتناول إلا علم المجتهد. فمقتضاه:

стр. 109

أنه إذا وقف على الفقهاء يختص به المجتهدون، وليس كذلك. وأجيب: بأن هذا اصطلاح خاص فلا يلتفت إليه في الألفاظ فإن المرجع فيها إلى اللغة والعرف العام. وإلى هذا أشار المتولى بقوله: إنه "يرجع فيه إلى العادة".

стр. 110

ونظر في جواب المصنف عن شبهة القاضي فإن النزاع في أن الحكم الغالب على ظن المجتهد هل هو مقطوع به، ولم يقم الدليل عليه، وإنما أقامه على القطع بوجوب العمل بالحكم المظنون، ولا يلزم منه إذًا قطع بالحكم، فإن سلم فلا يدل على أنه معلوم؛ إذ العلم أخص من القطع، إذ المقلد قاطع وليس بعالم. وقد يقال: إذا كان وجوب العمل بدليل قاطع، فإنه يلزم منه العلم، كما مر) ودليله أي دليل الفقه المتفق عليه بين الأئمة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس. والمختلف فيه الاستصحاب والاستحسان والأخذ بالأقل وغيره مما سيجيء إن شاء الله تعالى. والمقصود من هذه الأدلة استنباط الأحكام الخمسة ليتمكن من

стр. 111

إثباتها ونفيها. والحكم على الشيء فرع عن تصوره فاحتاج الأصولي إلى تصور الأحكام، فلذا قال ولابد للأصولي من تصور الأحكام ليتمكن من إثباتها ونفيها. لا جرم: أي لأجل ذلك رتبناه، أي المنهاج، على مقدمة - وهي بكسر الدال - مثل اسم مقدمة الجيش، أي للجماعة المتقدمة منه، من قدم اللازم بمعنى تقدم - وبفتحها - اسم لمقدمة الرجل في لغة: من قدم المتعدى. ومقدمة الكتاب على ما يذكر فيه قبل الشروع في المقاصد، لارتباطها به. وسبعة كتب في المقصود بالذات، خمسة في مباحث أدلة الفقه،

стр. 112

وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والأدلة المختلف فيها، والكتاب السادس في التعادل والتراجيح بين هذه الأدلة عند تعارضها،

стр. 113

والسابع في الاجتهاد الرابط لها بمدلولها، وما يتبعه من التقليد وأحكام المقلدين. تنبيه: قوله: لا جرم: إما متفرع على تعريف أصول الفقه، أي لأجل أن أصول الفقه لما كان عبارة عن المعارف الثلاث. أو على قوله: ودليله المتفق عليه - إلى آخره (كذا قيل. والأولى: أن يكون متفرعًا على تعريف أصول الفقه، وعلى قوله: ولابد للأصولي من تصور الأحكام). قال الفراء: معنى لا جرم في الأصل، لابد ولا محالة، ثم استعمل بمعنى حقًا، فيجرى مجرى القسم.

стр. 114

ويجاب باللام، فيقال: لا جرم لأفعلن لكنه لم يجرها هنا مجرى القسم، بل قصد به مجرد التأكيد. كأنه قيل: رتبنا هذا الكتاب على كذا، ولابد من هذا الترتيب. وقوله رتبناه: يصلح للفاعلية على قول الكوفيين في مجيء الفاعل جملة. وعلى قول ابن مالك في مجيء الفاعل مؤولاً بالمصدر، وإن لم تكن معه أن.

стр. 115

(أما المقدمة: ففي الأحكام ومتعلقاتها أي في بيان مفهوماتها الشرعية وأقسامها وأحكامها، ومعرفة الحاكم والمحكوم عليه وبه). وفيها بابان: * * *

стр. 116

الباب الأول في الحكم وفيه فصول الفصل الأول في تعريفه الحكم: خطاب الله - تعالى - المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. فالخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام.

стр. 117

والمراد هنا بخطاب (الله تعالى) - هو ما أفاد، وهو الكلام النفسي الأزلي،

стр. 118

المسمى في الأزل خطابًا على الراجح وبإضافته إلى الله - تعالى - أخرج خطاب من سواه إذ لا حكم إلا حكمه.

стр. 119

والرسول والسيد إنما وجب طاعتهما، بإيجاب الله - تعالى - إياها. وقوله: ((المتعلق بأفعال الكلفين)) أي البالغين العاقلين تعلقًا معنويًا قبل وجوده، وتنجيزيًا بعد وجوده بعد البعثة إذ لا حكم قبلها. وخرج بفعل المكلفين: خطاب الله تعالى المتعلق بذاته وصفاته وذوات المكلفين والجمادات. وقوله: ((المتعلق بأفعال المكلفين)) لا يمكن حمله على ظاهره قطعًا؛

стр. 120

لأنه حينئذ لا يتناول شيئًا من الأحكام، إذ لا يصدق على حكم ما أنه خطاب متعلق بجميع أفعال المكلفين. فالمراد تعلقه بفعل منها، وحينئذ يتناول ما لا يعم كخواص النبي ﷺ . وقوله: ((بالاقتضاء)) أي طلب الفعل وطلب الترك، جازمًا أو غير

стр. 121

جازم. فطلب الفعل الجازم الايجاب، وغير الجازم الندب، وطلب الترك الجازم التحريم، وغير الجازم الكراهة، والتخيير الإباحة. فدخلت الأحكام الخمسة وأخرج بذلك مثل قول تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾. إذ ليس فيه اقتضاء ولا تخيير، إنما هو أخبار بحال له. ولا خطاب يتعلق بفعل غير البالغ العاقل. وولي الصبي والمجنون مخاطب بأداء ما وجب في مالها منه كالزكاة وضمان المتلف، كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته

стр. 122

حيث فرط في حفظها لتنزل فعلها في هذه الحالة منزلة فعله. وصحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها، ليس لأنه مأمور بها كما في البالغ، بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه. واختار السبكي في حد الحكم: أنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الإنشاء، ليندرج تحته خطاب الوضع، وهو كون الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا، والحكم بالصحة والفساد. فإن قلت: الفقه - على ما تقدم - هو العلم بالأحكام الشرعية المكتسب من الأدلة. والدليل الشرعي: ليس إلا خطاب الله تعالى، وإذا كان الحكم أيضًا: خطاب الله - تعالى - فيصير حاصله الفقه: العلم بخطاب الله -

стр. 123

تعالى - الحاصل عن خطاب الله -تعالى- أجيب: بأن المراد بالفقه: العلم بالخطاب النفساني الذي هو قديم، الحاصل عن الخطاب اللفظي الذي هو دليل. أو كأنه قيل: علم بالوحي الحاصل عن إيجاب الله تعالى. وقالت المعتزلة اعتراضًا على هذا الحد: خطاب الله - تعالى - قديم عندكم؛ لأنه كلامه، ومذهبكم - أهل السنة - أن الكلام قديم. والحكم حادث؛ لأنه يوصف به، أي بالحدوث.

стр. 124

كقولنا: حلت المرأة بعدما لم تكن حلالًا، فالحل من الأحكام الشرعية، وقد وصف بأنه لم يكن، وكان، (وكل ما) لم يكن وكان فهو حادث. ويكون الحكم أيضًا صفة لفعل العبد، كقولنا: هذا وطء حلال، فجعل الحل صفة للوطء الذي هو فعل العبد، وفعل العبد حادث، وصفة الحادث أولى بالحدوث؛ لأنها إما مقارنة للموصوف، أو متأخرة عنه. ويكون الحكم معللًا به أي بفعل العبد، كقولنا: حلت المرأة بالنكاح، وحرمت بالطلاق، فالنكاح علة للإباحة، والطلاق

стр. 125

علة للتحريم، والنكاح والطلاق حادثان، إذ النكاح هو: الإيجاب والقبول، والطلاق قول الزوج: طلقت، فالمعلل بهما حادث بطريق الأولى؛ لأن المعلول إما مقارن لعلته، أو متأخر عنها. فإذا كان الخطاب قديمًا، والحكم حادثًا، فتعريف الحكم الحادث بالخطاب القديم، بمقتضى أن يكون القديم حادثًا، أو الحادث قديمًا، وفساده واضحًا. واعترضوا أيضًا: بأن الحد غير جامع لأفراد المحدود؛ لأن أحكام الوضع ليست داخلة فيه، وأشار إليه بقوله:

стр. 126

فموجبية الدلوك، وما نعيه النجاسة، وصحة البيع وفساده خارجة عنه أي عن الحد؛ لأن جعل الشيء سببًا كجعل دلوك الشمس، أي زوالها سببًا للصلاة، والزنا سببًا لوجوب الحد، أو شرطًا كطهارة المبيع لصحة البيع، ومانعية النجاسة لصحة الصلاة، لا اقتضاء فيها ولا تخيير، بل هي من وضع الشارع وتحصل بجعله. وكذا الصحة والفساد حكمان شرعيان لأنا استفدناهما من الشارع، وليس فيهما طلب ولا تخيير. واعترضوا أيضًا: بأن فيه أي في الحد الترديد؛ لأن فيه: أو، وهي موضوعة للترديد، أي للشك، وهو: أي الترديد ينافي التحديد. لأن المقصود من الحد التعريف فتنافيا. قلنا جوابًا عن الأول:

стр. 127

الحادث التعلق، لا الحكم فإنه قديم إذ هو مثلًا: قول الله - تعالى - في الأزل: أذنت لفلان أن يطأ فلانة إذا جرى بينهما نكاح. فالحل قديم وتعلقه حصل بعد ما لم يكن، فالحادث التعلق ولا يلزم من حدوثه حدوث المنتسبين معًا، لجواز تعلق الخطاب القديم بالمعدوم، كما سيجيء. والحكم متعلق بفعل العبد لا صفته، ويجوز أن يكون القديم متعلقًا بالحادث؛ إذ لا امتناع في تعلق المتقدم بالمتأخر كالقول المتعلق بالمعدومات، فيكون الحكم القديم متعلقًا بفعل العبد الحادث. ولا يلزم من كون القول متعلقًا بشيء، أن يكون صفة لذلك الشيء، كالقول المتعلق بالمعدوم، والنكاح والطلاق اللذان هما فعل العبد ونحوهما من فعله معرفات له، أي للحكم لا علل له.

стр. 128

ويجوز أن يكون الحادث معرفًا للقديم كالعالم - بفتح اللام - وهو جميع المخلوقات فإنه معرف للصانع القديم. والموجبيةوالمانعية ليست أحكامًا حتى يجب دخولها في الحد، وإن سماها غيرنا به، بل هي أعلام للحكم لا هو، وإن سلم أنها أحكام فليست خارجة عن الحد؛ لأن خطاب الوضع يرجع إلى الاقتضاء والتخيير. إذ معنى جعل الزنا سببًا لوجوب الحد، هو وجوب الحد عند الزنا. وجعل الطهارة شرطًا لصحة البيع جواز الانتفاع بالمبيع.

стр. 129

عندها وحرمته دونها. وعليه فقس. والحاصل أن مرادنا من الاقتضاء والتخيير أعم من الصريح والضمني، وخطاب من قبيل الضمني. وإليه أشار بقوله: ((فالمعني بهما اقتضاء الفعل والترك)). (وأورد أن في دلوك الشمس ثلاثة أمور: وجوب الظهر، ولا نزاع في أنه حكم شرعي، ودلوك الشمس، ولا نزاع في أنه ليس بحكم شرعي، وكون الدلوك موجبًا للظهر، وهو محل النزاع فكيف

стр. 130

يصح؟ وأجيب: أن المراد بأن هذه الأمور قطعية لا ظنية. والترديد في أقسام المحدود لا في الحد، فلا ينافي التحديد، لأنه لا ترديد في الحد؛ (لأن الترديد إنما هو في أحدهما معينًا، وهو أخص من أحدهما مطلقًا، ولم يقع في أحدهما مطلقًا ترديد، وهو الواقع في الحد، إنما الترديد في الاقتضاء والتخيير اللذين هما من أقسام المحدود، الذي هو الحكم.

стр. 131

الفصل الثاني: في تقسيماته: أي تقسيمات الحكم. وهو ينقسم باعتبارات مختلفة إلى تقسيمات ستة: وقد علمت أن الحكم نفس خطاب الله تعالى، فالإيجاب هو نفس قوله: افعل، وليس للفعل منه صفة حقيقية، فإن القول ليس لتعلقه منه صفة لتعلقه بالمعدوم كما مر. فإذًا الخطاب صفة للحاكم ومتعلق بفعل المكلف باعتبار إضافته إلى الحاكم، يسمى إيجابًا، وإلى الفعل وجوبًا. والحقيقة واحدة، والتغير اعتباري فلذلك تراهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مرة، والإيجاب والتحريم أخرى، وتارة

стр. 132

الوجوب والتحريم. الأول: من التقسيمات الستة: الخطاب إن اقتضى الوجود ومنع النقيض فوجوب. لما قدم أن الحكم هو: الخطاب، صح التقسيم في الخطاب، وقرن الخطاب باللام لإفادة المعهود السابق، وهو خطاب الله تعالى. فخطاب الله تعالى، إن اقتضى أي طلب وجود الفعل، ومنع من نقيضه هو الترك فوجوب. وإن اقتضى الوجود ولم يمنع من الترك فندب.

стр. 133

وإن اقتضى الترك أي ترك الفعل ومنع من النقيض وهو الإتيان به فحرمة، وإلا فكراهة أي: وإن اقتضى الترك ولم يمنع من الإتيان به فكراهة. وزاد إمام الحرمين: خلاف الأولى فقال: الخطاب إن اقتضى الترك دون جزم فإن كان بنهى مخصوص (فالكراهة أو غير مخصوص) فخلاف الأولى.

стр. 134

وإن كان الخطاب لا يقتضي شيئًا بل خيرنا بين الإتيان والترك فإباحة وإليه أشار بقوله: وإن خيرنا فإباحة. فحد الوجوب مثلًا طلب الفعل مع المنع من الترك، وأمثلة الباقي

стр. 135

لا تخفى. ويرسم الواجب أي بأنه الذي يذم شرعًا تاركه قصدًا مطلقًا. الرسم التعريف بالجنس والخاصة فالواجب الفعل المتعلق بالوجوب.

стр. 136

وقوله: بأنه الذي، مراده به الفعل، فهو كالجنس دخل فيه الأحكام الخمسة. والمراد بالذم شرعًا: نص الشارع به أو بدليله، وذلك أنه لا وجوب إلا بالشرع. ومعنى الذم على تركه أنه على حالة لو تركه لكان مستنقصًا وملامًا، بحيث ينتهي الاستنقاصواللوم إلى حد يصلح لترتيب العقاب عليه. واحتزر به عن المندوب والمكروه والمباح؛ إذ لا ذم فيهما. وقوله: ((تاركه)) أخرج به الحرام فإنه يذم فاعله.

стр. 137

وقوله: قصدًا، أي هو الذي بحيث لو ترك قصدًا لذم؛ إذ التارك لا على سبيل القصد لا يذم. ويجوز أنه احترز به عما إذا مضى من الوقت مقدار يتمكن فيه من إيقاع الصلاة، ثم تركها بنوم أو نسيان (أو موت) فإن هذه الصلاة واجبة، ومع ذلك لم يذم شرعًا تاركها لأنه ما تركها؛ قصدًا فأتى بهذا القيد لإدخال هذا الواجب في الحد، فيصير به جامعًا.

стр. 138

وقوله: ((مطلقًا)) ليدخل من الواجبات ما لا يذم تاركه كيفما تركه، بل بوجه دون وجه: وهو الموسع فإنه يذم تاركه إذا تركه في جميع وقته ولو تركه في بعض الوقت وفعله في بعض لا يذم. وكذا فرض الكفاية فإنه يذم تاركه إذا لم يقم به غيره في ظنه.

стр. 139

وكذا المخير إذا قلنا: كل واحد واجب، فإنه يذم تاركه إذا ترك معه الآخر. إذا عرفت ذلك فالواجب يرادفه الفرض عند الجمهور. وقالت الحنفية: الفرض ما ثبت من التكليف بقطعي كالصلوات الخمس.

стр. 140

والواجب: ما ثبت بظني كوجوب الوتر. والنزاع لفظي، فنحن نجعل اللفظين اسمًا لمعنى واحد تتفاوت أفراده. وهم يخصون كلًا منهما بقسم من ذلك المعنى ويجعلونه اسمًا له.

стр. 141

وقد يتوهم من جعلهما مترادفين أن خبر الواحد ((الظني))، بل القياس المبني عليه في مرتبة الكتاب القطعي حيث جعل مدلولهما واحدًا وهو غلط ظاهر. وأورد أنه قد فرق أصحابنا بين الفرض والواجب في الحج.

стр. 142

حيث قالوا: الواجب ما يجبر بالدم والركن ما لا يجبر به. والفرض يشملها، فيكون الفرض في هذا الموضع أعم من الواجب. وأيضًا: إذا قال: الطلاق واجب علي طلقت زوجته بخلاف ما إذا قال: فرض علي على رأي. وأجيب بأن الكلام هنا: في الأسماء الشرعية، فالمراد يترادف الفرض والواجب أنهما جميعًا يطلقان في الشرع على ما يمدح فاعله ويذم تاركه، والطلاق مبناه على وضع اللغة أو عرف الناس.

стр. 143

والتحقيق: أن الفرض له إطلاقان: منها ما يأثم تاركه، وهو مرادف الواجب. ومنها ما لابد منه وهو الركن. والواجب له إطلاقان: ما يمدح فاعله، ويذم تاركه، وهو مرادف للفرض بالمعنى الأول. وهو ما يقابل الركن). والمندوب أي: الفعل الذي يتعلق به الندب. وهو لغة: المدعو إليه فسمى الفعل بذلك لدعاء الشارع إليه وأصله المندوب إليه، ثم توسع بحذف حرف الجر فاستكن الضمير. واصطلاحًا: ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه. فقوله يمدح: أخرج به المباح؛ إذ لا مدح فيه ولا ذم.

стр. 144

وقوله: «فاعله» أخرج به الحرام والمكروه، إذ يمدح تاركهما. والمراد بالفعل هنا هو الصادر من الشخص؛ ليعم الفعل المعروف والقول نفسانيًّا أو لسانيًّا فتدخل الأذكار القلبية واللسانية. وقوله: ولا يذم تاركه، أخرج الواجب بجميع أقسامه فإن تاركه يذم في الجملة؛ لأنه نكرة في سياق النفي فيعم. (والمحققون من النحاة على أن المراد بتنكير الجملة أن المفرد الذي يسبك منها نكرة في عموم الفعل المنفي ليس من جهة تنكيره، بل من جهة أن ما يتضمنه من المصدر نكرة، فمعنى ولا يذم تاركه، لا يكون ذم على تاركه).

стр. 145

والمندوب يسمى: سنة ونافلة ومستحبًّا وتطوعًا ومرغوبًا فيه ألفاظ مترادفة. وخالف في ذلك القاضي حسين والبغوي.
следующие страницы →