Полный текст (2 009 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وقد يتوهم من جعلهما مترادفين أن خبر الواحد ((الظني))، بل القياس المبني عليه في مرتبة الكتاب القطعي حيث جعل مدلولهما واحدًا وهو غلط ظاهر.
وأورد أنه قد فرق أصحابنا بين الفرض والواجب في الحج.
стр. 142
حيث قالوا: الواجب ما يجبر بالدم والركن ما لا يجبر به.
والفرض يشملها، فيكون الفرض في هذا الموضع أعم من الواجب.
وأيضًا: إذا قال: الطلاق واجب علي طلقت زوجته بخلاف ما إذا قال: فرض علي على رأي.
وأجيب بأن الكلام هنا: في الأسماء الشرعية، فالمراد يترادف الفرض والواجب أنهما جميعًا يطلقان في الشرع على ما يمدح فاعله ويذم تاركه، والطلاق مبناه على وضع اللغة أو عرف الناس.
стр. 143
والتحقيق: أن الفرض له إطلاقان: منها ما يأثم تاركه، وهو مرادف الواجب. ومنها ما لابد منه وهو الركن.
والواجب له إطلاقان: ما يمدح فاعله، ويذم تاركه، وهو مرادف للفرض بالمعنى الأول. وهو ما يقابل الركن).
والمندوب أي: الفعل الذي يتعلق به الندب.
وهو لغة: المدعو إليه فسمى الفعل بذلك لدعاء الشارع إليه وأصله المندوب إليه، ثم توسع بحذف حرف الجر فاستكن الضمير.
واصطلاحًا: ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه.
فقوله يمدح: أخرج به المباح؛ إذ لا مدح فيه ولا ذم.
стр. 144
وقوله: «فاعله» أخرج به الحرام والمكروه، إذ يمدح تاركهما.
والمراد بالفعل هنا هو الصادر من الشخص؛ ليعم الفعل المعروف والقول نفسانيًّا أو لسانيًّا فتدخل الأذكار القلبية واللسانية.
وقوله: ولا يذم تاركه، أخرج الواجب بجميع أقسامه فإن تاركه يذم في الجملة؛ لأنه نكرة في سياق النفي فيعم.
(والمحققون من النحاة على أن المراد بتنكير الجملة أن المفرد الذي يسبك منها نكرة في عموم الفعل المنفي ليس من جهة تنكيره، بل من جهة أن ما يتضمنه من المصدر نكرة، فمعنى ولا يذم تاركه، لا يكون ذم على تاركه).
стр. 145
والمندوب يسمى: سنة ونافلة ومستحبًّا وتطوعًا ومرغوبًا فيه ألفاظ مترادفة.
وخالف في ذلك القاضي حسين والبغوي.
стр. 146
والخوارزمي وقالوا: السنة ما واظب عليه النبي- ﷺ .
والمستحب: ما فعله مرة أو مرتين.
والتطوع: ما ينشئه الإنسان باختياره من الأغراض.
ولم يتعرضوا للمندوب؛ لشموله للأقسام الثلاثة كما هو الظاهر، والخلاف لفظي عائد إلى اللفظ والتسمية.
стр. 147
والحرام ما أي فعل يذم (شرعًا فاعله)
стр. 148
(فبقوله يذم: أخرج المكروه والمندوب والمباح.
وقوله: «شرعًا» إشارة إلى أن الذم لا يكون إلا بالشرع كما مر، خلافًا للمعتزلة.
وقوله: فاعله أخرج به الواجب.
والمراد بالفعل: الشيء الصادر من الفاعل ليعم الغيبة والنميمة من الأقوال والحسد والحقد ونحوهما من أعمال القلب.
стр. 149
ويسمى الحرام معصية، وذنبًا، وقبيحًا، ومزجورًا عنه، ومتوعدًا عليه، أي من الشرع.
والمكروه ما أي فعل يمدح تاركه ولا يذم فاعله.
فـ «يمدح» أخرج المباح، و «تاركه» أخرج الواجب والمندوب.
«ولا يذم فاعله» أخرج الحرام.
والمباح لغة: الموسع فيه.
стр. 150
واصطلاحًا: ما أي فعل لا يتعلق بفعله ولا تركه مدح ولا ذم، فخرج الأربعة وهو ظاهر، ويسمى المباح طلقًا وحلالًا.
الثاني: ما نهى عنه شرعًا فقبيح وإلا فحسن كالواجب والمندوب
стр. 151
والمباح وفعل غير المكلف.
стр. 152
هذا تقسيم ثان للفعل الذي تعلق به الحكم، وهو مستلزم لتقسيم الحكم.
فالفعل إن نهى الشارع عنه فهو القبيح، وتحته قسمان: المحرم والمكروه.
وإن لم ينه عنه فهو الحسن، فيدخل فيه أفعال المكلفين من الواجب والمندوب والمباح، وأفعال غيرهم كالساهي والصبي والنائم، وأفعال الله تعالى.
واعلم: أنه يجوز أن يكونه قسم الشيء أعم من مقسمه.
стр. 153
كما يقال: العالم إما واجب أو ممكن، والممكن أعم من العالم (من وجه).
فكذا هنا المقسم فعل هو متعلق الحكم الشرعي، وقسمه الحسن.
وقال إمام الحرمين: المكروه ليس بحسن ولا قبيح.
فإن القبيح ما يذم عليه، والحسن ما يسوغ الثناء عليه، وهذا لا يسوغ الثناء عليه.
قال السبكي: ولم نر أحدًا نعتمده خالف إمام الحرمين فيما قال إلا ناسًا أدركناهم، قالوا: إنه قبيح؛ لأنه منهي عنه، والنهي أعم من نهي
стр. 154
تحريم وتنزيه.
وكذا اختار إمام الحرمين: امتناع إطلاق الحسن على فعل غير المكلف.
(واعلم أن مراد المصنف بالمباح: هو ما استوى طرفاه في نظر الشارع، وهو ما حده أولًا بقوله: «ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم».
ولا يرد عليه فعل غير المكلف؛ لأنه ما دخل في جنسه، إذ المراد بـ «ما» «فعل المكلف».
стр. 155
ولو أراد «المباح» بالمعنى الأعم لم يمتنع عطف غير المكلف عليه؛ لأنه يكون من عطف الخاص على العام).
والمعتزلة قالوا: أي القبيح: ما ليس للقادر عليه العالم بحاله أي بصفته من المفسدة الداعية إلى تركه (أن يفعله).
والحسن: ماله أي: للقادر عليه العالم بصفته أن يفعله.
فالقبيح الحرام فقط، والحسن يشمل الواجب والمندوب والمكروه، والمباح وفعل الله تعالى.
ويؤخذ منه أن الفعل إذا لم يقدر عليه كالعاجز عن الشيء والملجأ إليه، فإنه لا يوصف عندهم بحسن ولا قبح وكذا ما لم يعلم حاله كفعل الساهي والنائم.
стр. 156
وربما قالوا- أي: المعتزلة- في تعريف الحسن والقبيح: الواقع على صفة توجب الذم، فالقبيح، وهو الحرام فقط، أو على صفة توجب المدح فالحسن.
فدخل فيه الواجب والمندوب دون المباح، والمكروه.
إذ لا مدح في فعلهما، مع أنهما دخلا في حدهم الأول، للحسن؛ لأن القادر عليهما العالم بحالهما له أن يفعلهما.
فالحسن بتفسيرهم- أي المعتزلة- الأخير أخص منه بتفسيرهم أولًا.
الثالث: قيل:
стр. 157
الحكم إما سبب أو مسبب كجعل الزنا سببًا لإيجاب الجلد على الزاني.
وهذا تقسيم ثالث للحكم باعتبار صفة عارضة، وهي كونه علة ومعلولًا.
стр. 158
فإن أريد بالسببية أي بجعل الزنا سببًا لإيجاب الحد الإعلام بالحكم ومعرفًا له، فحق، إذ يجوز أن يقول الشارع متى رأيت إنسانًا يزني فاعلم أني أوجبت عليه الحد.
وتسميتها حكمًا بحث لفظي يرجع إلى الاصطلاح كما مر.
وإن أريد بها- أي: بالسببية- التأثير على معنى أن الله تعالى جعل الزنا مؤثرًا في إيجاب الحد فباطل، لأن الحادث وهو الزنا لا يؤثر في القديم وهو إيجاب الحد؛ إذ قد ثبت بالدليل قدم الحكم والحادث
стр. 159
لا يؤثر في القديم؛ لأن تأثيره فيه يستدعي تأخر وجوده عنه أو مقارنته له.
ولأنه- أي: القول- بالتأثير مبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح وهو باطل.
وذلك لأن الزنا مثلًا لو كان مؤثرًا في إيجاب الحد، فإما أن يكون لكونه فعلًا، أو لكونه فعلًا مشتملًا على خصوصية ليست كسائر الأفعال لا سبيل إلى الأول، وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح لكون الأفعال متساوية في كونها فعلًا ولا إلى الثاني، لأن كون الفعل مشتملًا على خصوصية ليست كسائر الأفعال لأجلها صار مؤثرًا ومبني على أن للفعل جهات توجب الحسن والقبح.
(قيل: قوله سبب أو مسبب فيه نظر؛ لأن السبب هو نفس
стр. 160
الزنا، فليس حكمًا، وإنما الحكم جعله سببًا فهو سببي).
الرابع: الصحة: استتباع الغاية وبإزائها البطلان والفساد.
هذا تقسيم رابع للحكم باعتبار اجتماع الشروط المعتبرة في الفعل وعدم اجتماعها فيه سواء كان عبادة أو معاملة.
وغاية الشيء هو الأثر المقصود منه كحل الانتفاع بالمبيع مثلًا
стр. 161
والاستمتاع في النكاح.
فإن ترتبت الغاية على الفعل وتبعته في الوجود كان صحيحًا فاستتباع الغاية طلب الفعل لتبعية غايته وترتب وجودها على وجوده؛ لأن السين للطلب.
وكأنه جعل الفعل الصحيح طالبًا ومقتضيًا لترتب أثره عليه مجازًا.
وأورد عليه أنه غير منعكس، لخروج المبيع قبل القبض في مدة الخيار إذا كان للبائع، فإنه صحيح، مع أنه لم يترتب عليه أثره وهو
стр. 162
حل الانتفاع.
وغير مطرد لدخول الخلع والكتابة الفاسدين فإنه يترتب عليهما أثرهما من البينونة والعتق مع أنهما غير صحيحين.
стр. 163
وأجيب عن الأول:
بأن المراد كونه متهيئًا لتبعية غايته له، ولا شك أن المبيع قبل القبض كذلك، وإن توقف على شرط.
(وقد يجاب عن الثاني بأن المراد ترتب أثره عليه من كل الوجوه.
ومقابل الصحة: البطلان والفساد، لفظان مترادفان، فإن معناهما كون الشيء لم يستتبع غايته) وفي أبواب في الفقه فرقوا بين الفاسد والباطل.
(والتحقيق أن الفاسد له إطلاقان:
стр. 164
أحدهما: ما لا يترتب أثره عليه، وهذا هو المرادف للباطل وهما يقابلان الصحة.
الثاني: ما لا يترتب عليه أثره من كل الوجوه، بل من بعض الوجوه.
وهذا لا يرادف الباطل، وإن كان مقابلًا للصحيح).
وغاية المعاملات ترتب أثرها عليها كما أشار إليه بقوله: والمعني بالصحة إباحة الانتفاع (أي صحتها).
وغاية العبادة موافقة الأمر عند المتكلمين، وسقوط القضاء لدى الفقهاء.
- وفائدة الخلاف فيمن صلى بظن الطهارة ثم تبين له الحدث
стр. 165
فتسمى هذه الصلاة صحيحة عند المتكلمين لموافقة الأمر.
غير صحيحة عند الفقهاء، لعدم سقوط القضاء؛ إذ لا خلاف في وجوب القضاء.
(وإليه أشار بقوله: وصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا على الثاني).
وقال السبكي: تسمية الفقهاء هذه الصلاة باطلة ليس لاعتبارهم سقوط القضاء في حد الصحة كما ظنه الأصوليون، بل لأن شرط الصلاة الطهارة في نفس الأمر والصلاة بدون شرطها فاسد وغير مأمور بها.
ثم استدل على هذا: بأن الفقهاء يقولون كل من صحت صلاته صحة مغنيةً عن القضاء جاز الاقتداء به، فإنه يقتضي انقسام الصحة إلى ما يغني عن القضاء، وإلى ما لا يغني.
стр. 166
ثم استدل بغير هذا ثم قال: الصواب أن يكون حد الصحة عند الفريقين موافقة الأمر، غير أن الفقهاء يقولون: ظان الطهارة مأمور مرفوع عنه الإثم بتركها، والمتكلمون يقولون: ليس مأمورًا، فلذلك تكون صلاته صحيحة عند المتكلمين لا الفقهاء.
وأبو حنيفة- ﵁ سمى ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح باطلًا، وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فاسدًا.
ففي المعاملات الباطل عنده كبيع الملاقيح، وهو: ما في بطون الأمهات لانعدام ركن البيع، أي: المبيع؛ لأن من أركانه وجود مورد
стр. 167
العقد يقينًا ومن أوصافه كون المبيع مقدور التسليم وهما منتفيان هنا.
وفي العبادات كالصلاة بدون بعض الشروط والأركان.
والفاسد: ما كان أصله مشروعًا، ولكن امتنع لوصف عارض.
ففي العبادات كصوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله تعالى للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها (الله تعالى) فيه.
وفي المعاملات كما في بيع الدينار بالدينارين لاشتماله على الزيادة فلو أسقطت في المجلس صح البيع.
وصرح ابن الحاجب بأن الصحة والفساد عقليان.
стр. 168
وظاهر كلام المصنف تبعًا للأمدي إنهما شرعيان وهو رأي الجمهور.
والأجزاء معناه قريب من الصحة فلذا ذكره هنا.
وفرق بينهما: بأن الصحة أعم من الأجزاء؛ إذ تكون صفة للمعاملات والعبادات، والأجزاء لا يوصف به إلا العبادات وفيه نظر.
стр. 169
فالأجزاء لغة: الاكتفاء بالشيء.
وشرعًا: هو: الأداء- (يعني الإتيان) - الكافي لسقوط التعبدية أي: طلبه، وذلك بأن تجتمع فيه الشرائط، وتنتفي عنه الموانع.
(فدخل فيه الأداء المصطلح عليه، والقضاء والإعادة فرضًا كان أو نقلاً.
والصواب أن الأجزاء هو الاكتفاء بالمأتي به، لا الإتيان بما يكفي.
стр. 170
كذا قيل).
وقيل: القائلون هم الفقهاء.
سقوط القضاء أي الأجزاء: إسقاط القضاء.
ورد بأن القضاء حينئذٍ لم يجب لعدم الموجب له (فكيف سقط؟ )، وذلك أن القضاء إنما يجب بأمر جديد، فإذا أمر الشارع بالعبادة ولم يأمر بقضائها، فتأتي بها، فإنها توصف بالأجزاء، مع أن القضاء حينئذٍ لم يجب لعدم الموجب له وهو الأمر الجديد، وإذا (لم يجب) لم يقل سقط، إذ السقوط فرع الثبوت.
стр. 171
أو يقال: الموجب للقضاء هو خروج الوقت من غير الإتيان بالفعل، فإذا أتى بالفعل في الوقت على وجهه فقد وجد الأجزاء ولم يوجد وجوب القضاء لعدم الموجب له، وهو خروج الوقت وإذا لم يصدق وجوب القضاء لا يقال: سقط، كما مر.
وقد يقال: المعنى بالسقوط رفع وجوب القضاء، وهي مناقشة لفظية.
- ورد تعريف الفقهاء ثانيًا بقوله: وبأنكم تعللون سقوط القضاء به أي: بالأجزاء، فتقولون: هذا سقط قضاؤه؛ لأنه أجزاء.
- والعلة غير المعلول فكيف تقولن: إنه هو؟
ولك أن تقول: المغايرة مسلمة، ولا يلزم من المغايرة عدم جواز التعريف به؛ لأنه تعريف رسمي،
стр. 172
وهو يكون باللازم، وعدم لزوم القضاء من لوازم الأجزاء.
وإنما يوصف أي بالأجزاء وبعدمه ما يحتمل أن يقع على وجهين:
أحدهما: معتد به شرعًا؛ لكونه مستجمعًا للشرائط فيوصف بالأجزاء.
والثاني: غير معتد به لانتفاء شرط من شروطه، فيوصف بعدم الأجزاء.
كالصلاة والصوم والحج، وهذا مبني على أن الصلاة ونحوها تطلق على الصحيحة والفاسدة حقيقة.
стр. 173
أما إذا قلنا: إطلاقها على الفاسدة مجازًا، فهي من القسم الثاني لا يقع إلا على وجه واحد، كذا قيل.
لا المعرفة ورد الوديعة، أما الذي لا يقع إلا على وجه واحد فلا يوصف بالأجزاء وعدمه كمعرفة الله تعالى، فإنه إن عرفه بطريق ما فواضح، وإن لم يعرفه فلا يقال عرفة غير مجزئة، إذ الفرض أنه ما عرف (فهو جاهل).
وأما جعل رد الوديعة كذلك، ففيه نظر؛ لأن المودع إذا حجر عليه لسفه ونحوه لا يجزئ الرد عليه بخلاف ما لم يحجر عليه
стр. 174
فتكون ذات وجهين.
الخامس: العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم يسبق بأداء مختل، فأداء وإلا فإعادة.
هذا تقسيم خامس للحكم باعتبار متعلقة؛ إذ الأداء والقضاء والإعادة أقسام للفعل الذي تعلق به الحكم.
فالأداة: ما فعل في وقته المعين، أي: المضبوط بنفسه محدود
стр. 175
الطرفين، أم لا ولم يسبق بإتيان مثله على نوع من الخلل.
وإن سبق بمثلها على نوع من الخلل فإعادة: كالصلاة المأمور بها بعد الإتيان بها على نوع من الخلل كترك النية.
وقيل: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لعذر.
(والأول جزم به الإمام الرازي ورجحه ابن الحاجب.
والثاني هو الأوفق لاستعمال الفقهاء).
فالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر، دون الأول؛ إذ لم يكن فيها خلل.
فإن لم يكن وقت معين، فلا يوصف بالأداء ولا بالقضاء.
стр. 176
وقد يوصف بالإعادة كمن أتى بذات السبب على نوع من الخلل فتداركها.
وإن وقعت العبادة قبل وقتها المعين حيث جوزه الشارع فتعجيل كإخراج زكاة الفطر.
(تنبيه: إذا أدرك من وقت المؤداة مقدار ركعة، وفعلها فيه كانت صلاته أداء على الأصح، وإن وقع بعضها خارجه).
стр. 177
وإن وقعت العبادة بعده أي: بعد الوقت المعين، ووجد فيه أي: في الوقت سبب وجوبها، فدخل فيه ما إذا فحج عنه وليه لوقوعه بعد وقته الموسع، إذ الموسع قد يكون بالعمر أو بغيره فقضاء، وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدًا بلا عذر.
أو لم يجب أداؤه وأمكن، كصوم المسافر والمريض.
أو أمتنع أداؤه لاستحالته عقلاً كصلاة النائم.
стр. 178
أو امتنع أداؤه شرعًا كصوم الحائض.
- وظاهر كلامه أن الأداء والإعادة والقضاء، أقسام متباينة.
- وقال الشيخ سعد الدين: إنه ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين، وكلام الإمام والغزالي يشعر بأن الإعادة قسم من الأداء.
- وقال المحقق: الإعادة قسم من الأداء في مصطلح القوم، وإن
стр. 179
وقع في عبارات بعض المتأخرين خلافه.
ولعله يشير إلى المصنف وصاحب الحاصل والتحصيل.
وكذا قال ألسبكي: الأداء ما فعل في وقته، سواء فعله مرة أخرى قبل ذلك أم لا.
قال: هذا هو الذي نختاره، وهو مقتضى أطلاقات الفقهاء، ومقتضى كلام الأصوليين: القاضي أبي بكر في التقريب والإرشاد، والغزالي في المستصفي، والإمام في المحصول.
стр. 180
ولكن الإمام لما أطلق ذلك، ثم قال: إنه إن فعل ثانيًا بعد خلل سمى إعادة ظن صاحب الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه وتبعهما المصنف.
وليس لهم مساعد من أطلاقات الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين. فالصواب أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقًا.
(وفي المرصاد للمصنف- كما قاله الأب هري- التصريح بأن الإعادة قسم من الأداء، حيث قال: "وهو أي الواجب أداء: إن فعل في وقته المعين، وقضاء إن فعل في غيره.
следующие страницы →