← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ويعلم الندب خصوصًا بقصد القربة مجردًا عن أمارة تدل على خصوص الوجوب أو الندب. فيدل على أنه مندوب؛ لأن الأصل عدم الوجوب. وكونه قضاء لمندوب، لأن القضاء يماثل الأداء في الجملة ويعرف المندوب أيضًا بأن يداوم على الفعل ثم يتركه من غير نسخ. الرابعة الفعلان لا يتعارضان؛ لأن التعارض بين الأمرين هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه. فحينئذ لا يمكن التعارض (بين فعلين، بحيث يكون أحدهما ناسخًا

стр. 1157

للآخر، أو مخصصًا له. لأنهما إن لم تتناقض أحكامهما فلا تعارض. وإن تناقضت فكذلك، لأنه يجوز أن يكون الفعل في وقت واجبًا، وفي مثل ذلك الوقت بخلافه. ولا يكون مبطلاً لحكم الأول، إذ لا عموم للأفعال، سواء كانا متماثلين، كصلاة العصر في وقتين، أو مختلفين، وجاز اجتماعهما، كصلاة وصوم، أو لم يجتمعا، كصوم وأكل في يومين. فلا تعارض في الكل، بل التعارض إنما يقع بين القولين. كما ذكره المصنف في الكتاب السادس. أو بين الفعل والقول كما ذكره هنا، حيث قال: "فإن عارض فعله ﷺ الواجب علينا اتباعه" فيه بأن دل دليل

стр. 1158

على ذلك قولاً متقدمًا على ذلك الفعل نسخه، أي نسخ ذلك القول المتقدم الفعل، المتأخر المخالف له، سواء كان ذلك القول عامًا، أو خاصًا به، أو خاصًا بنا. وقوله: "الواجب اتباعه" احترز به عما إذا لم يدل دليل على أنه يجب علينا أن نتبعه في ذلك الفعل. فإنه يستثنى منه صورة واحدة، لا يكون فيها ناسخًا، بل مخصصًا، وهو ما إذا كان خاصًا بنا فلا تعارض أصلاً. ولم يذكر حكم الفعل الذي لم يقم الدليل على وجوب اتباعه فيه في

стр. 1159

شيء من الأقسام لعدم الفائدة بالنسبة إلينا. وإن عارض فعله ﷺ الواجب علينا اتباعه فيه، ودل الدليل على وجوب تكرره عليه وعلى أمته قولاً متأخرًا عامًا له ﷺ ولأمته فبالعكس. يعني فالقول العام المتأخر ينسخ هذا الفعل المتقدم. قال العراقي: وهذا محله فيما إذا دل دليل على تكرر الفعل، وإلا فلا تعارض بينه وبين القول المتأخر. فيؤخذ هذا من قول المصنف. وإن اختص القول به نسخه في حقه، أي نسخ القول المختص به الفعل العام له ولأمته في حقه فقط، وبقي تكليفنا بالفعل دونه. وإن اختص القول بنا خصنا في حقنا قبل الفعل، ونسخ القول الفعل

стр. 1160

عنا بعده؛ لأنه يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. فيكون القول المتأخر ناسخًا لفعله المتقدم. ومحل ما تقدم جميعه إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل ظاهرة. فإن كانت قطعية فلا يحمل القول المتأخر على التخصيص، بل يكون ناسخًا مطلقًا. وهذا كله إذا كان الفعل المتقدم مما يجب اتباعه فيه، كما تكلم فيه المصنف. فإن لم يكن كذلك فلا تعارض فيه بالنسبة إلى الأمة، لأن الفعل لم يتعلق بهم. وأما بالنسبة إليه فإن كان الفعل مما دل الدليل على وجوب تكرره عليه وكان القول متأخرًا خاصًا به ﷺ أو متناولاً له وللأمة بطريق النص، كقوله: لا يجب علي ولا عليكم، فيكون القول ناسخًا للفعل. أو بطريق الظهور فيكون الفعل السابق مخصصصا لهذا العموم،

стр. 1161

لأنه لا يشترط تأخر المخصص عن العام كما عرفت. ولم يذكره لوضوحه. وإن جهل التاريخ ولم يعلم هذا القول متقدم أو متأخر -فالأخذ بالقول في حقنا، إن لم يمكن الجمع بينهما لاستبداده، أي لاستقلاله. فإن دلالة القول على مدلوله أقوى من دلالة الفعل؛ لأن القول وضع لذلك فلا يختلف بخلاف الفعل فإن له محامل. وإنما يفهم منه في بعض الأحوال ذلك بقرينة خارجية فيقع الخطأ فيه كثيرًا. وقيل: يقدم القول مطلقًا، واختاره في الإحكام والمحصول. وقيل: يقدم الفعل؛ لأنه أبين في الدلالة.

стр. 1162

وقيل: بالتوقف إلى الظهور لتساويهما في وجوب العمل. واختار ابن الحاجب التوقف بالنسبة إلى النبي ﷺ والأخذ بالقول بالنسبة إلينا. وفرق بينهما بأنا متعبدون بالعمل فأخذنا بالقول لظهوره، ولا ضرورة بنا إلى الحكم بأحدهما بالنسبة إليه ﷺ . ولعل سكوت المصنف عن الحكم بالنسبة إلى النبي ﷺ لهذا والله أعلم. الخامسة أنه ﵊ قبل النبوة تعبد -بضم التاء والعين- بشرع أي: كلف بشرع، لما ورد أنه كان يتعبد، كان يتحنث، ...

стр. 1163

كان يطوف، وتلك أعمال شرعية تعرف بالضرورة ممن يمارسها قصد الطاعة، وهو موافقة أمر الشارع، ولا يتصور من غير تعبد، فإن العقل بمجرده لا يحسنه، واختاره ابن الحاجب وغيره. وعلى هذا فقيل: كلف بشرح نوح، وقيل: موسى، وقيل: عيسى وقيل: آدم، (عليهم الصلاة والسلام). وقيل: جميع الشرائع شرع له. وقيل: لا، أي لم يكن مكلفًا بشرع، ونقله القاضي أبو بكر عن جمهور المتكلمين. وعلى هذا فانتفاؤه بالنقل أو العقل فيه خلاف.

стр. 1164

وقيل بالوقف، وبه قال إمام الحرمين والغزالي والآمدي. ولا يخفى أن الخلاف في الفروع التي تختلف فيها الشرائع. أما ما اتفقوا عليه كالتوحيد فلا شك في التعبد به. وأما بعد النبوة: فالأكثر على المنع، من كونه متعبدًا بشريعة أصلاً، واختاره الإمام والآمدي وأشعر كلام المصنف باختياره. وقيل: بل كان متعبدًا بذلك، أي مأمورًا بأخذ الأحكام من كتبهم. صرح به الإمام، ولذا عبر عنه المصنف بقوله: "وقيل: أمر بالاقتباس".

стр. 1165

ويعبر عن هذا المذهب بأن: شرع من قبلنا شرع لنا. واختاره ابن الحاجب. وللشافعي ﵁ قولان أصحهما الأول. وأبطل المصنف الثاني بقوله: "ويكذبه" أي الثاني، انتظاره ﷺ الوحي، مع وجود تلك الأحكام في شرع من تقدمه. وعدم مراجعته ﷺ كتبهم وأخبارهم في الوقائع. وعدم مراجعتنا إذ لم يوجب علينا المراجعة.

стр. 1166

وفيه نظر مبين في الشرح. قيل: راجع النبي ﷺ التوراة في الرجم لما ترافع إليه اليهود في زنا المحصن. (أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر ﵄).

стр. 1167

قلنا: مراجعته ﷺ كانت للإلزام. فإن اليهود أنكروا أن يكون في التوراة وجوب الرجم، ولم يكن لإنشاء شرع استدل من جهة القائلين بأنه كان بعد النبوة متعبدًا بشرع: بآيات أمر الرسول ﷺ فيها اقتفاء أي اتباع الأنبياء السالفة -عليهم الصلاة والسلام أجمعين. كقوله تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا﴾. وقوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾. وقوله تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. وشرعهم من جملة الهدى.

стр. 1168

وقوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون﴾ الآية. قلنا: أمر باتباعهم (في أصول) الشريعة، وكلياتها وهي الأشياء التي لم تختلف باختلاف الشرائع، وهي أصول الديانات والكليات الخمس، أي حفظ النفوس، والعقول، والأعراض، والأموال، والأنساب، واتباعه عليه -الصلاة والسلام- لهم في ذلك حصل له بالدليل القاطع لا عن مجرد تقليد. * * *

стр. 1169

الباب الثاني: في الأخبار وهو جمع خبر، والخبر نوع مخصوص من القول. وهو قسم من الكلام النفساني. واختلف هل هو مشترك بينهما؟ أو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر؟ كالخلاف في الكلام، وقدم المصنف تعريفه. فلذا لم يذكره هنا. وفيه -أي: في الباب فصول.

стр. 1170

لأن الخبر من حيث هو خبر، يحتمل الصدق والكذب، لكنه قد يقطع بصدقه أو كذبه لأمور خارجية، وقد لا يقطع بواحد منهما لعدم عروض موجب القطع به. فصار الخبر ثلاثة أقسام: ذكر لكل قسم فصلاً. وهذا إذا قلنا: إن الخبر منحصر في الصدق والكذب وهو الحق.

стр. 1171

قال الجمهور: معنى صدق الخبر مطابقة حكمه للواقع. وهو الخارج الذي يكون لنسبه الكلام الخبري. وكذبه: عدم مطابقته للواقع. وقيد بحكمه؛ لأن رجوع الصدق والكذب إلى الحكم أولاً، وبالذات وإلى الخبر ثانيًا وبالواسطة. والمشهور فيما بين القوم أن احتمال الصدق والكذب، من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات. مثل الغلام الذي لزيد، ويا زيد الفاضل. وله زيادة تحقيق مع فوائد أخرى في الشرح. * * *

стр. 1172

الفصل الأول: فيما علم صدقه وهو سبعة أقسام: الأول: ما علم وجود مخبره -بفتح الباء- أي: الخبر الذي علم وجود المخبر به. والعلم به إما بالضرورة كقولنا: الواحد نصف الاثنين. أو بالاستدلال: مثل: العالم حادث، والخبر الموافق لخبر المعصوم. الثاني: خبر الله -تعالى- فإنه يعلم صدقه وإلا -أي: لو لم نقل بذلك -لكنا في بعض الأوقات أكمل منه، وذلك محال. وهذا القسم وما بعده علمنا فيه أولاً صدق الخبر، ثم استدللنا بصدقه على وقوع المخبر عنه بخلاف الأول.

стр. 1173

فإنا علمنا أولا وقوع المخبر عنه، ثم استدللنا بوقوعه على صدق المخبر. الثالث: خبر الرسول ﷺ -والمعتمد في حصول العلم دعواه الصدق في كل الأمور، وظهور المعجزة على وفقه عقيب هذه الدعوى. الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة.

стр. 1174

واستشكل؛ لأنه إن أريد بالحجة، ما هو مقطوع كما صرح به الآمدي. فالإجماع ليس كذلك، عند المصنف والآمدي والإمام. وإن أريد بالحجة ما يجب العمل به، فلا يلزم أن يكون مقطوعًا به. وحكي في هذه المسألة قولان. وإذا اجمعوا على وفق خبره، فالصحيح أنه لا يدل على صدقه في نفس الأمر مطلقًا، وليست هذه مسألة المصنف، بل غيرها. الخامس: خبر جمع عظيم يستحيل تواطؤهم على الكذب عن شيء من أحوالهم، كالشهرة فيقطع بأن فيهم صادقًا وإن لم يتعين.

стр. 1175

السادس: الخبر المحفوف بالقرائن كخبر ملك يموت ولده، ولا مريض عنده سواه مع صراخ، وجنازة، وخروج المخدرات على حال منكرة غير معتادة، وخروج الملك وأكابر مملكته مع الجنازة. وهذا ما اختاره إمام الحرمين والغزالي والإمام والآمدي، وابن الحاجب، والأكثرون على خلافه. السابع: الخبر المتواتر. والتواتر لغة: تتابع أمور واحدًا بعد واحد بفترة من الوتر. ومنه ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترى﴾.

стр. 1176

والمتواتر في الاصطلاح: هو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطؤهم أي توافقهم على الكذب. وفيه -أي في التواتر -مسائل: الأولى إنه يفيد العلم بصدقه إذا وجدت شرائطه بإتفاق العقلاء. خلافًا للسمنية -بضم السين وفتح الميم -قوم من عبدة الأوثان.

стр. 1177

وكذا البراهمة. وقيل: يفيد العلم بصدقه عن الموجود، لا عن الماضي لنا على أنه يفيد العلم بصدقه مطلقًا: أنا نعلم بالضرورة وجود البلاد النائية، -أي: البعيدة -كبغداد والصين، والأشخاص الماضية، كالأنبياء والصحابة والخلفاء، كما نعلم المحسوسات، ولا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم، وما ذلك إلا بالأخبار قطعًا. قيل إيرادًا على إفادة العلم: إنا نجد التفاوت بينه -أي بين الخبر المتواتر -وبين قولنا: الواحد نصف الاثنين.

стр. 1178

فإنا إذا عرضنا على أنفسنا وجود البلاد البعيدة والأشخاص الماضية. وقولنا: الواحد نصف الاثنين، وجدنا الثاني أقوى بالضرورة. ولو حصل العلم بالمتواتر ضرورة، لما فرقنا بينه، وبين غيره من المحسوسات. فإن حصول التفاوت دليل احتمال النقيض، واحتمال النقيض مناف للعلم. قلنا: إنما حصلت التفرقة للاستئناس وألفة النفس فإنه سبب سرعة الجزم، وعدمه سبب بطء الجزم، لا أن في ذاتيهما تفاوتًا حتى يحتمل النقيض. واعترض بأنه يقتضي تسليم تفاوت العلوم، والمشهور أنها لا تتفاوت.

стр. 1179

وأجيب: بأن مراد المصنف منع التفاوت، واستدل بالاسئناس. قاله العراقي. وهنا إشكالات بأجوبتها مع فوائد أخرى في الأصل.

стр. 1180

الثانية إذا تواتر الخبر أفاد العلم عقب التواتر ضرورة. لفظيًا كان: وهو ما اتفق رواته على قصة واحدة. أو معنويًا: وهو ما نقل رواته قضايا بينها قدر مشترك -كما سيجيء إن شاء الله تعالى. فلا حاجة إلى النظر والكسب، وبه قال الجمهور، واختاره الإمام الرازي وابن الحاجب.

стр. 1181

خلافًا لإمام الحرمين، والحجة الغزالي، والكعبي، وأبي الحسين البصري المعتزليان حيث قالوا: إنه نظري. وفسر إمام الحرمين: كونه نظريًا، كما أفصح به الغزالي التابع له، أخذًا من كلام الكعبي بكونه يتوقف على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي المحققة لكونه الخبر متواترًا من كونه خبر جمع، وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب، وكونه عن محوس لا الاحتياج إلى النظر عقب سماع المتواتر. فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري، لأنه توقفه على تلك المقدمات لا ينافي كونه ضروريًا.

стр. 1182

ففي نقل المصنف نظر، إلا أن يؤول بما قالوه.

стр. 1183

وتوقف الشريف المرتضى والآمدي (عن القول بواحد من الضروري والنظري لتعارض دليليهما). لنا: لو كان الخبر المتواتر نظريًا، لو يحصل لمن لا يأتي له النظر كالبله والصبيان، لكنه حاصل لهم فانتفى الأول.

стр. 1184

واعترضه النقشواني بمنع حصول العلم بالتواتر للصبيان حال طفولتهم، وعدم حصول النظر والتمييز لهم، حال كونهم مراهقين. قال: وكذلك نقول في البله باعتبار الحالتين. قيل: دليلاً للكعبي ومن تبعه: العلم بمقتضى الخبر المتواتر يتوقف على العلم بعدم تواطئهم، أي بعدم تواطؤ المخبرين على الكذب في العادة، وعلى أن لا داعي لهم إلى الكذب في حصول منفعة أو دفع مضرة. وهذه المقدمات نظرية، والعلم متوقف على هذا النظر فيكون نظريًا من باب أولى. قلنا: هذا الذي ذكرتموه من المقدمات حاصل بقوة قرينة من الفعل، فلا حاجة إلى النظر، أي: هذا النظر وإن كان بالقوة،

стр. 1185

لكنها قرينة من الفعل، فإنه من قبيل قضايا قياساتها معها، أي: إذا حصل طرفا المطلوب في الذهن حصلت هذه المقدمات من غير تعب وتأمل. أو نقول: العلم بالصدق ضروري يحصل بالعادة لا بالمقدمات، فاستغنى عن الترتيب، ولا ينافيه صورة الترتيب. فإن وجوده لا يوجب الاحتياج إليه، فإنها ممكنة في كل ضروري، لأنك إذا قلت: الأربعة زوج، فلك أن تقول: لأنه منقسم بمتساويين وكل منقسم بمتساويين زوج. الثالثة ضابطه، أي ضابط الخبر المتواتر: إفادة العلم بصدقه، وإذا علم ذلك عادة علم وجود الشرائط، وإذا لم يعلم تبينًا عدم التواتر، وفقد شرط.

стр. 1186

وليس الضابط في حصول العلم سبق العلم بها، كما يقوله من يرى أنه نظري. والشرائط أربعة: اثنان في السامعين، واثنان في المخبرين. وأشار إليها بقوله: وشرطه: أن لا يعلمه السامع ضرورة لأنه مع علمه بمدلوله لا يفيده المتواتر علمًا؛ لامتناع تحصيل الحاصل.

стр. 1187

وشرطه أيضًا: أن لا يعتقد السامع خلافه، لشبهة دليل إن كان من العلماء، أو تقليد إن كان من العوام. فإن ارتسام ذلك في ذهنه واستقراره فيه، واعتقاده له يمنعه من قبول غيره والإصغاء إليه. وهذان الشرطان تبع فيهما المصنف الإمام الرازي والآمدي. ولم يذكرهما الإمام الرازي في المعالم، ولا ابن الحاجب في مختصره. قال العراقي: هذا شرط نقله الإمام عن الشريف المرتضى، ولم يصرح بموافقته ولا مخالفته، والحق خلافه. وشرطه: أن يكون سند المخبرين في الإخبار إحساسًا به، أي إدراكه بإحدى الحواس الخمس.

стр. 1188

فإن أخبروا عما يستند إلى الدليل العقلي، فلا يفيد قطعًا؛ لأن التباس الدليل عليهم محتمل. قال في البرهان: ولا معنى لتقييد المستند بالمحسوس، فإن المطلوب صدور الخبر عن العلم الضروري فالوجه التقييد به لتدخل قرائن الأحوال، وتبعه في المحصول. وفيه نظر: فإن قرائن الأحوال لها استناد إلى الحس، وليست عقلية محضة. فلذا عدل المصنف إلى العبارة المشهورة. وشرطه مبلغهم عددًا يمتنع تواطؤهم على الكذب، أي بلوغ عدد المخبرين في جميع الطبقات، في الأول والآخر والوسط مبلغًا يمتنع بحسب العادة أن يتوافقوا على الكذب.

стр. 1189

ويختلف ذلك باختلاف المخبرين والوقائع والقرائن. ولا حاجة إلى اشتراط كونهم عالمين بالمخبر عنه، كما بين في الشرح. وعلم من اقتصار المصنف على اشتراط الأربعة: أنه لا يشترط في المخبرين الإسلام، ولا العدالة، ولا اختلاف الدين، والبلد

стр. 1190

والوطن، والنسب، (ولا وجود الإمام المعصوم، ولا وجود أهل الذلة ولا كثرتهم) بحيث لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد، وهو

стр. 1191

الأصح لحصول العلم بدون ذلك. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا يكفي خبر الأربعة الصادقين في إفادة العلم، وإلا، أي: لو أفاد خبر الأربعة في إفادة العلم لأفاد قول كل أربعة صادقين. إذ حكم المتماثلات سواء، فلا يجب تزكية شهود الزنا، لحصول العلم بالصدق أو الكذب. إذ عند الصدق لا يحتاج إلى التزكية، وعند الكذب لا يزكون أيضًا. فثبت أنه لو أفادت الأربعة العلم لم يجب تزكية الشهود، وتزكيتهم واجبة قطعًا فبطل الأول.

стр. 1192

وتوقف القاضي في الخمسة، أي تردد، لاحتمال أنها لا تفيد العلم، إذ لو أفادته لأفاد قول كل خمسة. ويلزم من ذلك أن لا يجب تزكيتها إذا شهدت بالزنا بعين ما تقدم. ويحتمل أن يفيد العلم والتزكية، لاحتمال كذب واحد، فيبقى أصل الحجة بخلاف الأربعة، فإنه إذا كذب واحد منهم لم يبق نصاب شهادة الزنا. ورد قول القاضي بعدم الاكتفاء بالأربعة: بأن حصول العلم بفعل الله -تعالى -عند القاضي والأشاعرة، فلا يجب الأطراد، لجواز أن يخلق الله -تعالى -العلم بقول أربعة دون أربعة.

стр. 1193

ورد أيضًا: بالفرق بين الرواية والشهادة. فإن الأربعة في الرواية زائدة على القدر المشروط، بخلاف الأربعة في الشهادة، فلا يلزم من ترتب العلم على الأول ترتبه على الثاني. وأيضًا الشهادة تقتضي شرعًا خاصًا، فلا يبعد فيها الاتفاق على المشهود عليه لعداوة بخلاف الرواية. والحاصل: أن أمر الشهادة أضيق، وبالاحتياط أجدر. وعزى بعض المتأخرين عدم الاكتفاء بأربعة للشافعية.

стр. 1194

وشرط -أي شرط قوم -أن أقل عدد الجمع الذي يفيد خبره العلم اثنا عشر، كنقباء موسى -عليه السلاة والسلام -المذكورين في قوله تعالى: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا﴾. بعثوا كما قال أهل التفسير للكنعانيين، طليعة لبني إسرائيل المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم. فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. (وقيل: الشرط عشرون، في أقل ما يكون) لقوله تعالى:

стр. 1195

﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾. فيتوقف بعث عشرين لمائتين على إخبارهم بصبرهم فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل مما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. وقيل: أقل ما يكون أربعون (لقوله تعالى): ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ وكانوا أربعين. فإخبار الله تعالى عنهم بأنهم كافؤا (رسول الله) ﷺ ، يستدعى إخبارهم عن أنفسهم بذلك ليطمئن قلبه. فكونهم على هذا العدد ليس إلا، لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك.
следующие страницы →