← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الدليل الثالث (على أنه يجب العمل بخبر الواحد). القياس على الفتوى، والشهادة، والجامع ظهور المصلحة أو دفع المفسدة. قيل: الفتوى والشهادة يقتضيان شرعًا، أي حكمًا خاصًّا في حق شخص واحد، وهو المستفتي والمشهود له. والرواية بخلافه، فإنها تقتضي حكمًا عامًّا في حق الكل، ولا يلزم من تجويز قبول خبر الواحد في حق شخص معين يخطئ أو يصيب تجويزه في حق الكل، فإن خطره وضرره أعظم من الواحد. ورد هذا الفرق بأصل الفتوى فإن اتباع الظن، لا يختص بمسألة ولا بشخص.

стр. 1227

وأيضًا: فإفتاء المفتي لا يختص بذلك المستفتي، بل يعم كل من وقع له مثل واقعته. قيل: دليلًا لمنع العمل بخبر الواحد: أنه لو جاز العمل بخبر الواحد واتباع الظن، لجاز اتباع الأنبياء الذين يدعون النبوة من غير معجزة، بل بمجرد كونه عدلًا. ولجاز الاعتقاد في معرفة الله- تعالى- وصفاته بالظن، قياسًا على الرواية، وأنه غير جائز بل لا بد من اليقين اتفاقًا. قلنا: ما الجامع بين الإلهيات والنبوات، وبين خبر الواحد، فإن أبدوا جامعًا، مثل دفع ضرر المظنون. فرقنا بأن الخطأ في الإلهيات والنبوات كفر وبدعة، بخلاف

стр. 1228

الفروع. قيل أيضًا: لو كان خبر الواحد مقبولًا، لكان العمل بالظن واجبًا في ثبوت الحكم الشرعي، واللازم باطل، فالملزوم مثله. أما الملازمة: فلأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن. وأما بطلان اللازم، فلأن حكم الشرع يتبع المصلحة على معنى أنه يستلزمها. فإن الاستقراء: دل على أن أحكامه تتبع لمصالح العباد تفضلًا وإحسانًا، والظن الحاصل من خبر الواحد لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة؛ لأن الظن يخطئ ويصيب. فلا يعول عليه. قلنا: ما ذكرتم من الدليل على عدم اعتبار الظن، منقوض بالفتوى، والأمور الدنيوية، فإن من قال: هذا والطعام مسموم وجب قبوله، والاحتراز عنه مع أنه يفيد الظن، والإجماع حاصل على اعتبار الظن فيها.

стр. 1229

الطرف الثاني في شرائط العمل به أي بخبر الواحد، وهو إما في

стр. 1230

المخبر: باسم الفاعل وهو الراوي. أو المخبر عنه: وهو مدلول الخبر، أو الخبر نفسه وهو اللفظ. أما الأول: فصفات تغلب على الظن أن المخبر صادق. هذا ضابطها الإجمالي: وهي خمس عند التفصيل- على رأيه. الأول: التكليف، فلا يقبل المجنون، لأنه لا يمكن الاحتراز عن الخلل سواء أطبق جنونه أو تقطع وأثر في زمن إفاقته. وكذا الصبي غير المميز قطعًا، وكذا المميز عند الجمهور. فإن غير المكلف لا يمنعه خشية الله- تعالى- أن يكذب لعلمه بأنه غير مكلف، فلا يحرم عليه الكذب، فلا إثم عليه فيه، فلا مانع من إقدامه عليه، فلا يحصل ظن صدقه، وهو الموجب للعمل.

стр. 1231

والصحيح قبول خبر الصبي في الإذن في دخول الدار، وحمل الهدية، إن لم يجرب عليه الكذب. وكذا إخباره بطلب صاحب الوليمة لشخص، فإنه تجب به الإجابة، كما صرح به الماوردي والروياني إلا أنه شرط أن يقع في قلب المدعو صدقه. وفي باب الأذان من شرح المهذب للنووي عن الجمهور قبول رواية الصبي في ما طريقه المشاهدة دون ما طريقه الاجتهاد. قيل: يقبل الصبي المميز مطلقًا إن علم منه التحرز عن الكذب، وما ذاك إلا أنه يصح الاقتداء بالصبي المميز اعتمادًا على خبره بطهره.

стр. 1232

قلنا: صحة الاقتداء به ليست مستندة إلى قبول إخباره بطهره، لعدم توقف صحة صلاة المأموم على طهره، ؛ لأن المأموم متى لم يظن حدث الإمام صحت صلاته، وإن تبين حدث الإمام. وأما الرواية فشرط صحتها السماع. ومحل الخلاف: أن يكون المخبر به رواية محضة. فلو أخبر برؤية الهلال، وجعلناه رواية، لم يقبل جزمًا. هذا كله إذا سمع وروى قبل البلوغ. فإن تحمل قبل البلوغ خبرًا ثم بلغ، وأدى ذلك الخبر بعد البلوغ قيل: قياسًا على الشهادة فإنها مقبولة اتفاقًا.

стр. 1233

فروايته أولى بالقبول، والمحذور السابق منتف هنا. وأيضًا: فإن الإجماع منعقد على إحضار الصبيان مجالس الحديث، فلو لم يعتبر نقله لما أفاد ذلك. وفيه نظر: لجواز أن يكون للتبرك (ولذلك يحضرون من لا يضبط) أو لاعتياد ملازمة الخبر أو سهولة الحفظ. وجواب البعض عن هذا النظر بأنه: لا منافاة بينها وبين السماع سهو. (قال العراقي: فكان ينبغي أن يزيد، يعني المصنف- فيه مع إجماعهم على قبول روايتهم بعد البلوغ ما تحملوه زمن الصبا.

стр. 1234

الشرط) الثاني: كونه، أي: كون الراوي من أهل القبلة، أي من أهل ملتنا، فلا تقبل رواية الكافر المخالف في القبلة، وهو المخالف لملة الإسلام إجماعًا. وتقبل رواية الكافر الموافق الذي يصلي لقبلتنا. كالمجسمة إن اعتقدوا حرمة الكذب، فإنه أي: هذا الاعتقاد يمنعه عنه، أي: عن الكذب، فيغلب على الظن صدقه؛ لأن المقتضى قد وجد، والأصل عدم المعارض. والمصنف تابع في ذلك الإمام الرازي.

стр. 1235

وقاسه القاضيان: أبو بكر الباقلاني، وعبد الجبار بالفاسق المسلم، والكافر المخالف، في أنه لا تقبل روايته مطلقًا بجامع (الفسق والكفر). واختاره الآمدي ونقله عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب. قال المصنف: ورد بالفرق بين الكافر الموافق، وبين الفاسق. لأن الموافق لا يعلم فسق نفسه، ويجتنب الكذب لما يعتقده من التدين والخشية والفاسق يتجرأ، وبالفرق بين الموافق والمخالف، وهو أن الكافر المخالف أغلظ كفرًا فيجب إذلاله، وقبول الرواية منصب شريف لا يليق به.

стр. 1236

واقتضى كلام المصنف أن المبتدع إذا لم يكفر ببدعته، ويحرم الكذب، تقبل روايته من باب أولى، لأنه فيه مع تأويله (في الابتداع) سواء دعى الناس إليه أم لا. وقيل: لا يقبل مطلقًا لابتداعه المفسق له. ونقل عن مالك وأحمد- ﵄ قبول روايته. إلا أن يدعوا الناس إلى بدعته، لأنه لا يؤمن فيه أن يضع الحديث على وفقها. ونقل ابن حبان عن المحدثين: الاتفاق عليه. وعزاه ابن الصلاح للأكثرين، وقال: إنه أعدل المذاهب وأولاها.

стр. 1237

أما من تجوز الكذب فلا يقبل، كفر ببدعته أم لا؟ قال الشافعي- ﵁: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. وأما ما يتوهم: أنه فسق لكونه خللًا في العمل، نحو من شرب النبيذ، ولعب بالشطرنج، من مجتهد يراهما حلالًا أو مقلد له فيه، فالقطع أنه ليس بفاسق ولا مبتدع.

стр. 1238

الثالث من الأوصاف المشروطة في المخبر وهي العدالة: وهي لغة: التوسط في الأمر بين الإفراط إلى طرفي الزيادة والنقصان. واصطلاحًا: هي ملكة في النفس، أي: هيئة نفسانية راسخة فيها، تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة أي الجائزة. كالبول في الطريق، الذي هو مكروه، والأكل في السوق لغير

стр. 1239

سوقي. واجتناب الكبائر عبارة عن التقوى، واجتناب الرذائل المباحة عبارة عن المروءة. وضابطها: أن يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه. واعلم أن المروءة ليست جزءًا من حقيقة العدالة. وإن اشترط في قبول الشهادة والرواية. فاسم العدالة صادق بدونه، وإن كان ظاهر كلام المصنف بخلافه. وأجيب: بأن الماوردي قسم المروءة المشترطة في قبول الشهادة، إلى

стр. 1240

ثلاثة أقسام: وجعل منهما قسمًا شرطًا في العدالة: وهو مجانبة ما يسخف من الكلام المؤدي إلى الضحك، وترك ما قبح من الفعل. قال: فمجانبة ذلك من المروءة المشترطة، وارتكابها مفسق. وفي الجواب نظر. وزاد بعضهم في حد العدالة: واجتناب الصغيرة الدالة على الخسة كسرقة لقمة، وتطفيف حبة عمدًا. وهذا يؤخذ من تعريف المصنف؛ لأن الألف واللام في «الكبائر والرذائل» للجنس لا للاستغراق؛ لأن تعاطي الكبيرة الواحدة، والرذيلة

стр. 1241

الواحدة قادحة. فإذا كانت الرذيلة الواحدة المباحة قادحة، فبالأولى الصغيرة الخسيسة لأنها محرمة. أما صغيرة غير الخسة، ككذبة لا يتعلق بها ضرر. ونظره إلى أجنبية، فلا يشترط المنع عن اقتراف كل فرد منها، فإن اقتراف الفرد منها لا ينفي العدالة. والإصرار على الصغيرة مسقط للعدالة، ولم يذكره المصنف؛ لأن

стр. 1242

الإصرار يصير الصغيرة كبيرة. والمراد بالكبائر غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع فتلك تقدم ما فيها. وزاد بعضهم في الحد: أن تمنعه الملكة، هوى النفس.

стр. 1243

وقال: لا بد (منه فإن المتقي للكبائر، وصغائر الخسة، مع الرذائل المباحة، قد يتبع هواه، عند وجوده لشيء منها، فيرتكبه، ولا عدالة لمن هو بهذه الصفة. وهذا صحيح في نفسه غير محتاج إليه، مع ما ذكره المصنف؛ لأن من عنده ملكة تمنعه عن اقتراف ما ذكر، ينتفي عنه اتباع الهوى لشيء منه، وإلا لو وقع في المهوى فلا يكون عنده ملكة تمنع عنه. والكبيرة:

стр. 1244

قيل: ما توعد عليه بخصوصه، من الكتاب أو السنة. وقيل: هي ما فيه حد، واختاره في الحاوي الصغير. قال الرافعي: وهم إلى ترجيح هذا أميل، والأول ما يوجد لأكثرهم وهو الأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر. وقيل: ما نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد، أو ترك فريضة تجب على الفور، أو كذب في الشهادة والروية واليمين، وحكاه: الرافعي عن أبي سعيد الهروي. وقيل: إنها كل ذنب، (ولا صغيرة في الذنوب) واختاره جماعة منهم السبكي. وقالوا ذلك: نظرًا إلى عظمة من عصى ربه .

стр. 1245

وهنا أقوال أخر، وتمييز الكبائر من الصغائر وفوائد حسنة من الشرح.

стр. 1246

ثم فرع على اشتراط العدالة عدم قبول الشهادة في مسائل بقوله: «فلا تقبل رواية من أقدم على الفسق عالمًا» بكونه فاسقًا للإجماع. ولقوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾. وإن جهل أن ما أتى به فسق قبل، وبه قال الإمام الرازي وأتباعه ونص عليه الشافعي ﵁.

стр. 1247

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا يقبل؛ لأنه ضم جهل إلى فسق. فإذا كان الفسق مع العلم مانعًا، فمع الجهل أولى، واختاره الآمدي. قلنا: الفرق بينهما: عدم لجرأة في الفاسق الجاهل والجرأة، وقلة المبالاة في الفاسق العالم، فلا تزول غلبة ظن صدق الجاهل بخلاف العالم. واكتفى المصنف عن الاستدلال هنا اكتفاء بما تقدم في الكافر الموافق، وهو رجحان الصدق.

стр. 1248

وأيضًا بأن في جواب شبهة القاضي إيماء إلى الدليل، فإن قلت: اشتراط العدالة مع قبول الفاسق متنافيان. قلت: تقدم أن اجتناب الكبائر المشترطة في العدالة هو غير الاعتقادية ولذا يقبلون رواية المبتدع مع الاتفاق على اشتراط العدالة. ومن لا تعرف عدالته، ولا فسقه- وحذفه لتقدم ذكره- لا تقبل روايته؛ لأن الفسق مانع من القبول إجماعًا، فلا بد من تحقق عدمه، أي تحقق ظن عدمه، كالصبا والكفر، والجامع احتمال المفسدة.

стр. 1249

تنبيه: شمل كلام المصنف من جهلت حالة باطنًا، لا ظاهرًا، وهو المستور والمشهور رد روايته، كما جزم به المصنف. وقبله أبو حنيفة- ﵁ وابن فورك وسليم الرازي. قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من

стр. 1250

كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة لهم. وتوقف فيه إمام الحرمين. وشمل أيضًا مجهول الحال ظاهرًا وباطنًا وهو مردود أيضًا كما قال المصنف.

стр. 1251

وشمل أيضًا: مجهول العين وهو: من لم يؤو عنه إلا واحد وهو مردود، إذا لم ينضم إلى ذلك توثيق إمام له، فإن وثق مع رواية واحد عنه اكتفى بذلك. قاله أبو الحسن القطان. والعدالة تعرف بالتزكية، إذ العدالة أمر خفي في النفس، لا

стр. 1252

اطلاع عليها، إلا بالتزكية، أو الاختبار. واقتصر على الأول، لأنه المقصود الآن. وفيها أي التزكية مسائل: الأولى شرط العدد في الرواية والشهادة يعني لا يقبل في تزكية الشاهد والراوي إلا اثنان حكاه القاضي عن أكثر الفقهاء. ومنع القاضي أبو بكر فيهما، واكتفى بواحد.

стр. 1253

والحق: الفرق بين الرواية والشهادة: فيكتفي في الرواية بواحد. ويشترط في الشهادة اثنان كالأصل، فإنه اكتفي في أصل الرواية بواحد، وفي الشهادة باثنين. فيكون تعديل كل واحد كأصلهن فإن فرع الشيء لا يزيد عليه وهنا فوائد حسنة يتعين الوقوف عليها من الأصل. الثانية في أنه هل يجب ذكر السبب في الجرح والتعديل أم لا؟

стр. 1254

قال الشافعي- ﵁ يذكر سبب الجرح، أي: يجب على الجارح أن يذكر سبب الجرح، إذ قد يجرح بما ليس جارحًا لاختلاف المذاهب فيه. ولأن الجرح يحصل بخصلة واحدة فيسهل ذكرها، بخلاف التعديل. فإنه لا يجب على المعدل ذكر سبب التعديل. والتحقيق أن العدالة بمنزلة وجود مجموع يفتقر إلى اجتماع أجزاء، وشرائط يتعذر ضبطها أو يتعسر. والجرح بمنزلة عدم له ويكفي فيه انتفاء شيء من الأجزاء والشروط فيسهل ذكرها كما تقدم. وقيل: يذكر سبب التعديل، دون سبب الجرح، لكثرة التصنع في أسباب العدالة.

стр. 1255

ونقله إمام الحرمين والغزالي في المنخول، عن القاضي أبي بكر، والموجود في مختصر التقريب له القول الأول. ورواه الخطيب البغدادي في الكفاية: بسنده إليه. ونقله الغزالي في المستصفى عنه. وقيل: يجب أن يذكر سببهما. وقال القاضي أبو بكر: لا يجب ذكر السبب فيهما، بل يكفي

стр. 1256

الإطلاق. واختاره الآمدي مع نقله له عن القاضي. وكذا نقله الإمام عن القاضي، وقد عرفت ما فيه. ويحتمل أن يكون له أقوال. وقال الإمام الرازي تبعًا لإمام الحرمين: يكفي إطلاق الجرح والتعديل من العالم بأسبابهما دون غيره. وقال في جمع الجوامع ما حاصله: أن هذا ليس مذهبًا آخر؛ لأن الجرح والتعديل إنما يعتبران من العالم بأسبابهما فالجاهل بذلك لا يعتد بقوله. الثالثة إذا تعارض الجرح والتعديل فإن الجرح مقدم على التعديل.

стр. 1257

سواء كان عدد المجرح أكثر، أو أقل، أو تساويا؛ لأن فيه أي في الجرح زيادة لم يطلع عليها المعدول ولا نفاها. إيضاحه: أن في تقديم الجرح جمعًا للجرح والتعديل، فإن غاية قول المعدل: أنه لم يعلم فسقًا، ولم يظنه، فظن عدالته، إذ العلم بالعدم لا يتصور، والجارح يقول: أنا علمت فسقه. فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبًا. وإذا حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به، والجمع أولى، ما أمكن؛ لأن تكذيب العدل خلاف الظاهر. واعلم أنا إنما نقدم الجرح إذا أطلقا.

стр. 1258

وأما إذا عين الجارح السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني، مثل أن يقول الجارح: هو قتل فلانًا يوم كذا، وقال المعدل: أنا رأيته بعد ذاك اليوم، فيقع بينهما التعارض، لعدم إمكان الترجيح المذكور. وحينئذ يصار إلى الترجيح. وكذا إذا عين الجارح سببًا، فقال المعدل: تاب عنه وحسنت توبته، فيقدم التعديل، لأن معه هنا زيادة علم. ويخرج هاتين المسألتين من تعليل المصنف. الرابعة في بيان الطرق التي يحصل بها التزكية التزكية تحصل بأحد أمور: منها أن: يحكم الحاكم- المشترط للعدالة في قبول الشهادة-

стр. 1259

بشهادته، وهذا القيد لم يذكره المصنف، وذكره الآمدي وغيره، ولا بد منه. أو يثنى عليه عارف بأسباب العدالة، أي العدالة بأن تقول: هو عدل، أو مقبول الشهادة أو الرواية. فلو أثنى عليه بغيرها، كالعلم والعقل ونحوهما، لم يكن تزكية أو يروى عنه من لا يروي عن غير العدل، فإن ذلك تعديل للمروي عنه، بخلاف من يروى عن كل من سمع، ولو كلف الثناء سكت، فإن تلك الرواية ليست بتعديل.

стр. 1260

ويعرف كونه لا يروى عن غير العدل: إما بتصريحه بذلك وإما بالاستقراء من حاله، كشعبة ومالك ويحيى القطان. وأما روايته له في كتاب التزم فيه أنه لا يروي فيه إلا للعدل، وذلك كصحيح البخاري، ومسلم. ويلحق بهما المستخرجات عليهما، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان.

стр. 1261

أو يعمل عالم، يرى العدالة شرطًا في قبول الرواية بخبره فإن عمل المعدل بخبره، تعديل للمروي عنه. إذ لو لم يكن عدلًا لم يكن العامل بخبره عدلًا بل فاسقًا. والكلام في العامل العدل، وأسقط المصنف اشتراطه في التزكية لوضوحه. فإن أمكن حمله على الاحتياط، أو على العمل بدليل آخر وافق الخبر فليس بتعديل. وأفهم كلام المصنف: أن ترك العمل بشهادته أو بروايته ليس جرحًا له، وهو كذلك لجواز أن تدلا ويقبلا، ولا يرتب عليهما أثرهما

стр. 1262

لمعارض، كرواية أو شهادة أخرى، أو فقد شرط آخر غير العدالة، وهنا نفائس في الشرح. الوصف الرابع المعتبر في الراوى: الضبط. وهو أن يكون قوي الحفظ قليل السهو. والمراد بقوة الحفظ: أن لا يزول ما سمعه عن خاطره بسرعة. فمن اختل حفظه مطلقًا، أو بالنسبة إلى الأحاديث الطوال لا تقبل روايته، وإن كان عدلًا؛ لأنه لا يؤمن الزيادة والنقصان في حديثه.

стр. 1263

وعدم مساهلته في الحديث: بأن كان يروي وهو غير واثق بما يروي، فيزيد وينقص فيه، فلا نأمن الغلط في خبره. وأما كونه محتاطًا في حديث النبي- ﷺ ومتساهلًا في حديث غيره، فلا يضره، وتقبل روايته. وقيل: ترد روايته مطلقًا، ونص عليه الإمام أحمد- ﵁ والفرق بين عدم الحفظ والسهو: أن من لا يحفظ لا يحصل الحديث حال سماعه، ومن يعرض له السهو يحصل الحديث حال سماعه ويزول عن خاطره بسرعة أو بغير سرعة. وشرط أبو علي الجبائي: العدد، فلم يقبل في خبر الزنا إلا أربعة، وفي خبر غيره إلا اثنين كما تقدم.

стр. 1264

ورد قول أبي علي: بقبول الصحابة خبر الواحد، بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى، وتكون ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم، ولم ينكر عليهم أحد إلا لنقل، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح، وإن كان احتمال غيره قائمًا في واحد واحد. قال أبو علي في بيان اشتراط العدد: الصحابة طلبوا العدد في وقائع كثيرة. فمن ذلك أن أبا بكر لم يعمل بخبر المغيرة بن شعبة: في توريث الجدة إلى أن أخبره بذلك محمد بن مسلمة (رضي الله عنهم

стр. 1265

أجمعين) رواه الأربعة، ومالك في الموطأ وقال الترمذى: حسن صحيح. ومنها: إنكار عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه
следующие страницы →