← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

أو يعمل عالم، يرى العدالة شرطًا في قبول الرواية بخبره فإن عمل المعدل بخبره، تعديل للمروي عنه. إذ لو لم يكن عدلًا لم يكن العامل بخبره عدلًا بل فاسقًا. والكلام في العامل العدل، وأسقط المصنف اشتراطه في التزكية لوضوحه. فإن أمكن حمله على الاحتياط، أو على العمل بدليل آخر وافق الخبر فليس بتعديل. وأفهم كلام المصنف: أن ترك العمل بشهادته أو بروايته ليس جرحًا له، وهو كذلك لجواز أن تدلا ويقبلا، ولا يرتب عليهما أثرهما

стр. 1262

لمعارض، كرواية أو شهادة أخرى، أو فقد شرط آخر غير العدالة، وهنا نفائس في الشرح. الوصف الرابع المعتبر في الراوى: الضبط. وهو أن يكون قوي الحفظ قليل السهو. والمراد بقوة الحفظ: أن لا يزول ما سمعه عن خاطره بسرعة. فمن اختل حفظه مطلقًا، أو بالنسبة إلى الأحاديث الطوال لا تقبل روايته، وإن كان عدلًا؛ لأنه لا يؤمن الزيادة والنقصان في حديثه.

стр. 1263

وعدم مساهلته في الحديث: بأن كان يروي وهو غير واثق بما يروي، فيزيد وينقص فيه، فلا نأمن الغلط في خبره. وأما كونه محتاطًا في حديث النبي- ﷺ ومتساهلًا في حديث غيره، فلا يضره، وتقبل روايته. وقيل: ترد روايته مطلقًا، ونص عليه الإمام أحمد- ﵁ والفرق بين عدم الحفظ والسهو: أن من لا يحفظ لا يحصل الحديث حال سماعه، ومن يعرض له السهو يحصل الحديث حال سماعه ويزول عن خاطره بسرعة أو بغير سرعة. وشرط أبو علي الجبائي: العدد، فلم يقبل في خبر الزنا إلا أربعة، وفي خبر غيره إلا اثنين كما تقدم.

стр. 1264

ورد قول أبي علي: بقبول الصحابة خبر الواحد، بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى، وتكون ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم، ولم ينكر عليهم أحد إلا لنقل، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح، وإن كان احتمال غيره قائمًا في واحد واحد. قال أبو علي في بيان اشتراط العدد: الصحابة طلبوا العدد في وقائع كثيرة. فمن ذلك أن أبا بكر لم يعمل بخبر المغيرة بن شعبة: في توريث الجدة إلى أن أخبره بذلك محمد بن مسلمة (رضي الله عنهم

стр. 1265

أجمعين) رواه الأربعة، ومالك في الموطأ وقال الترمذى: حسن صحيح. ومنها: إنكار عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه

стр. 1266

أبو سعيد ﵃. رواه البخاري. وطلب العدد منهم في الروايات الكثيرة دليل اشتراطه. قلنا: إنما طلبوا العدد عند التهمة، وقصوره عن إفادة الظن لا مطلقًا، ونحن إنما ندعي أن خبر الواحد العدل مقبول حيث لا تهمة في روايته فلا يرد ما ذكر من الصور نقضًا؛ لأن ذلك مما لا نزاع فيه. وبهذا يجمع بين قبولهم تارة وردهم أخرى. الخامسة شرط أبو حنيفة- ﵁ فقه الراوي إن خالف خبره

стр. 1267

القياس، لأن العمل بخبر الواحد على خلاف الدليل الدال على عدم اعتبار رواية الواحد خالفناه فيما إذا كان الراوي فقيهًا لحصول الوثوق بقوله، فبقي ما عداه على أصله من أنه لا يعمل به. ورد بأن العدالة في الراوي تغلب ظن الصدق، فإن العدل لا يروي إلا ما يعلم أنه كما يروى فتكفي العدالة ولا حاجة إلى الفقه. ولم يحك الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الحنفية اشتراط فقه الراوي إلا فيما خالف قياس الأصول، لا مطلق القياس.

стр. 1268

ولم يحكه صاحب البديع منهم إلا عن فخر الإسلام منهم خاصة لكن على تفصيل آخر مبين في الأصل مع فوائد حسنة. وعلم من كلام المصنف: أنه لا يتوقف الأخذ بالحديث على انتفاء القرابة المقتضية لرد الشهادة،

стр. 1269

ولا على معرفة نسب الراوي، أو كونه عربيًا أو ذكرًا أو بصيرًا وهو كذلك. أما إذا أكثر الروايات مع قلة مخالطته لأهل الحديث، فإن أمكن

стр. 1270

تحصيل ذلك القدر في ذلك الزمان قبلت وإلا فلا. وأما الشرط الثاني: وهو المخبر عنه، أي مدلول الخبر فأن لا يخالفه قاطع لا يقبل التأويل، سواء كان القاطع عقليًا، أو نقليًا، كتابًا أو سنة متواترة، أو قياسًا قطعي المقدمات من ثبوت الحكم في الأصل. وكون الوصف المعين علته ووجوده في الفرع. فإن عارض الخبر دليل قطعي. فإن قبل التأويل: بأن يكون نصًا يمكن تخصيصه بالخبر، أو قياسًا يمكن تخصيص الخبر به، أو عكسه جمعنا بينهما بحسب الإمكان، جمعًا بين الدليلين، وإلا رددناه؛ لأن المعارض قطعي، وخبر الواحد ظني،

стр. 1271

والقطعي راجح على الظني قطعًا. وقوله: "لا يقبل التأويل" يحتمل أن يكون صفة لقاطع، وهو الظاهر بحسب اللفظ. ويحتمل أن يكون متعلقًا بالخبر بأن يكون حالًا عن مفعول يخالفه. ويحتمل: أنه يتعلق بهما جميعًا بحسب المعنى. قال العبري: وهو الحق، فيكون حالًا عن الفاعل والمفعول، أ: حال كون القاطع والخبر لا يقبل التأويل لا يعمل بالخبر، وإن قبل أحدهما أول القابل له، ولا يضره، أي: ولا يضر الخبر مخالفة القياس له، ما لم يكون قطعي المقدمات سواء كان جميعها ظنية، أو بعضها ظنية والأخرى قطعية، فلا يضر الخبر مخالفة القياس

стр. 1272

ومعارضته، فلا يقدح في قبول الخبر الواحد، بل يقدم الخبر عليه على الأصح. ونص عليه الشافعي- رضي الله تعالى عنه- لقلة مقدماته بالنسبة إلى مقدمات القياس؛ لأن الخبر مجتهد فيه (في أمرين: عدالة الراوي، ودلالة الخبر. والقياس مجتهد فيه). في أمور ستة: حكم الأصل، وتعليله في الجملة، وتعيين الوصف الذي به التعليل، ووجود ذلك الوصف في الفرع، ونفي المعارض في الأصل، ونفيه في الفرع، هذا إذا لم يكن الأصل خبرًا، فإن كان خبرًا، وجب الاجتهاد في الستة مع الأمرين المذكورين، وهما العدالة والدلالة. وظاهر أن ما يجتهد فيه في مواضع أكثر فاحتمال الخطأ فيه أكثر

стр. 1273

والظن الحاصل به أضعف، فما كان أقل كان أقل خطأ فهو أرجح فقدم. أما إذا أمكن الجمع بينهما فيجمع كما مر. ولا يضر الخبر مخالفة عمل الأكثر لأنهم ليسوا بحجة، لكونهم بعض الأمة، ولا يضر الخبر مخالفة الراوي بأن يكون عمله بخلاف مقتضى الخبر؛ لأن فعل الراوي ليس بحجة؛ لأنه ربما تمسك بما ظنه دليلاً ولا يراه. وشمل كلام المصنف: ما إذا حمل الراوي مرويه على غير ظاهره.

стр. 1274

وما لو كان نصًا وعمل بخلافه (وهو كذلك) فيهما- أعني أنه لا يعمل إلا بما روى لا بما رأى. أما إذا روى الصحابي حديثًا فيه لفظ مشترك، وحمله على أحد معنييه، فإن كانا متنافيين كالقرء، فالظاهر إتباعه فيه. وإن لم يتنافا المحملان، فهو كسائر المشتركات يحمل على جميع معانيه عند من يراه، ولا يختص بما حمله عليه الصحابي، إلا أن يجمعوا على أن المراد أحدهما فيحمل عليه.

стр. 1275

وإن قلنا: لا يحمل على جميعها. ففي البديع أن المعروف حمله على (ما عينه)؛ لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه إلا بقرينة. قال: ولا يبعد أن يقال: لا يكون تأويله حجة على غيره. ونقل عن الصفي الهندي أن الخلاف فيما إذا قال ذلك بغير طريق التفسير للفظه، وإلا فتفسيره أولى بلا خلاف. وقول المصنف: الراوي يشمل الصحابي والتابعي، وهو كذلك عند بعضهم. ولا بد من التقييد بكونه من الأئمة. وفرض الجمهور المسألة في الصحابي فقط. وقد يفرق بأن ظهور القرينة للصحابي أقرب.

стр. 1276

فائدة: الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) كلهم عدول. وحد الصحابي تقدم في شرح الخطبة. والتابعي: من لقي الصحابي، كما لقي الصحابي النبي- ﷺ وفهم من كلام المصنف: أنه لا يجب عرض خبر الواحد

стр. 1277

على كتاب الله- تعالى- وبه قال الشافعي- رضي الله تعالى عنه- خلافًا لعيسى بن أبان. وأما الشرط الثالث الذي في الخبر: وهو صيغة الرواية. ففيه، أي في هذا القسم مسائل خمس: المسألة الأولى: في كيفية ألفاظ الصحابي في نقل الأخبار عن النبي ﷺ فنقول: لألفاظ الصحابي في نقل الأخبار سبع درجات:

стр. 1278

الأولى وهي أعلاها: حدثني رسول الله- ﷺ ونحوه. كقوله: شافهني أو أخبرني، أو أنباني، أو سمعته يقول، أو رأيته يفعل كذا. وإنما كانت أعلا الدرجات لكون هذه الصيغ نصوصًا في عدم الواسطة والاتصال. الثانية: أن يقول الصحابي: قال الرسول- ﷺ وهي دون الأولى، لاحتمال التوسط بينه وبين النبي- ﷺ . والصحيح: الاحتاج بها، حملًا على سماعه منه؛ لأن الظاهر أنه لا يجزم بذلك إلا وقد سمعه منه.

стр. 1279

الثالثة: أن يقول: أمر رسول الله- ﷺ بكذا أو نهى عن كذا. وهي دون الثانية، لاحتمال التوسط، كما في الثانية، واختصاصها باحتمال اعتقاد ما ليس بأمر أمرًا، لاختلاف الناس في صيغ الأمر. واحتمال العموم والخصوص؛ لأنه مطلق يحتمل أن يكون أمرًا للكل وللبعض. وعلى التقديرين محتمل الدوام واللادوام. والجمهور على قبول "أَمَرَ" لأن الصحابي عدل عارف باللسان، فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقق.

стр. 1280

وتوقف الإمام في القبول. وضعف صاحب الحاصل: كونها حجة. ولا شك أن قول الصحابي "سمعته" ﵊" "أمر أو نهى" أقوى من قوله: "أمر" لاحتمال انتفاء التوسط. وجعل في جمع الجوامع المرتبة الثالثة والرابعة: أن يبنى الصيغة للمفعول، فيقول أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو أوجب، أو حرم، أو رخص. وهو حجة عند الشافعي- ﵁ والأكثرين لأن من طاوع أميرًا والتزم طاعته إذا قاله، أي قال: أمرنا بكذا، فهم منه أمره- أي: أمر ذلك الأمير- فكذا هنا. ولأن غرضه- أي غرض الصحابي- في قوله: أمرنا، بيان

стр. 1281

الشرع. وتعليمنا إياه، فيحمل على من يصدر عنه الشرع، ويتعين أن يكون أمرًا لرسول الله- ﷺ دون الأئمة والولاة، لأن لأمره- تعالى- ظاهر، لا يتوقف على إخبار الصحابي، ولا يكون عن الإجماع؛ لأن الصحابي من الأمة، فلا يأمر نفسه. وهذه دون ما قبلها لمساواتها لها في الاحتمالات مع اختصاصها باحتمال: أن لا يكون ذلك الأمر صادراً عن رسول الله- ﷺ . ويكون الآمر والناهي بعض الولاة، والإيجاب والحريم والترخيص استنباطًا من قائله. ولأجل هذا الاحتمال المرجوح نقل عن الكرخي، والصيرفي

стр. 1282

أنها مترددة بين أمره خاصة، وأمر كل الأمة وأمر بعض الولاة. الخامسة: أن يقول الصحابي: "من السنة كذا" فالأكثر على أن ذلك مرفوع، وهو أصح قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق. وقد نقل سالم التابعي أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ . وكانت هذه دون ما قبلها، إذ فيها الاحتمالات المذكورة مع احتمال آخر

стр. 1283

وهو: أن يكون المراد به سنة- لغير رسول الله- صلى الله عليه (وسلم)؛ لأن السنة لغة: الطريقة كما مر. السادسة: أن يقول: عن النبي- ﷺ وهي محمولة على السماع، عند المصنف. وصححه ابن الصلاح، والصفي الهندي وغيره لظهوره في السماع عنه أيضًا. وإن كانت دون ما قبلها لكثرة استعمالها في التوسط. وقيل: للتوسط، فلا يحمل على السماع لما تقدم. قلت: وإن كانت للتوسط فيقبل، والله أعلم. السابعة: قول الصحابي: كنا نفعل في عهده- ﷺ فيقبل ذلك على الصحيح؛ لأن الظاهر إطلاعه- صلى الله

стр. 1284

عليه وسلم- على ذلك لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل. وقد استدل جابر وأبو سعيد- ﵄ على جواز العزل بأنه كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن.

стр. 1285

وهذه دون ما قبلها للاحتمالات السابقة، وتختص بأنها ليست دالة على إضافة الحكم إلى رسول الله- ﷺ وكلام المصنف يقتضي أن الاحتجاج بها يتوقف عن تقييده بعهد الرسول- ﷺ وهو الذي جزم به ابن الصلاح. وقال بعض المتأخرين: فإنه لا خلاف فيما إذا قال: "كنا نفعل" ولم يضفه لعهد النبي- ﷺ في أنه موقوف.

стр. 1286

وفيه نظر: فإن مقتضى كلام الإمام الرازي والآمدي الرفع في هذه أيضًا. وبه صرح أبو عبد الله الحاكم، وحكاه النووي عن كثير من الفقهاء، وقال: إنه قوي من حيث المعنى. وهنا فوائد نفيسة في الشرح. الثانية: في كيفية رواية غير الصحابي عن الشيخ الراوي.

стр. 1287

يجوز لغير الصحابي، أن يروي الحديث عن الشيخ إذا سمع ذلك الحديث من لفظ الشيخ، وسواء كان ذلك إملاء منه والسامع يكتبه حالة الإملاء، أو تحديثًا مجردًا عن الإملاء، (وسواء كان ذلك) من حفظ الشيخ أو كتابه، وسواء سمع وحده أو في جمع. ثم إن قصد الشيخ إسماعه، فله أن يقول: حدثني وأخبرني، وحدثنا وأخبرنا إن كان في جمع. وإن لم يقصد الشيخ إسماعه، فلا يقول: حدثني وأخبرني، بل يقول: حدث أو أخبر أو سمعته يقول أو يحدث عن كذا؛ لأن الشيخ لم يخبره ولم يحدثه، وهذه الدرجة أعني سماع الشيخ أعلى الطرق. الثانية: قراءته على الشيخ، وهو ساكت يسمع. وإليه أشار بقوله: أو قرأ، أي: غير الصحابي عليه أي: على الشيخ، ويقول القارئ للشيخ بعد القراءة أو قبلها: هل سمعت هذا الحديث؟ فيقول الشيخ: نعم. أو الأمر كما قرئ علي، وحينئذ للراوي أن يقول هنا أيضًا: حدثني، أو أخبرني، أو سمعته، كما قال في المحصول.

стр. 1288

وقد عرض ضمام بن ثعلبة ﵁ على النبي ﷺ شعائر الإسلام التي سمعها من رسوله، وهو يصدقه على ذلك. وكان الناس يذكرون للصحابة- ﵃ الأحكام فيقرون الحق وينكرون الباطل. وشرط إمام الحرمين: في صحة التحمل أن يكون بحيث لو فرض

стр. 1289

من القارئ لحن أو تصحيف لرده الشيخ ويسمى هذا "عرضًا"؛ لأن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه. وتقديم المصنف السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه هو الصحيح. الثالثة: القراءة على الشيخ وهو ساكت، وإليه أشار بقوله: "أو سكت" وظن إجابته عند المحدثين. فإذا قرأ على الشيخ وهو ساكت، ويقول القارئ للشيخ هل سمعت؟ فيشير برأسه، أو كأصبعه، فتكون الإشارة هنا بمنزلة التصريح في وجوب العمل به دون صيغة الرواية، فلا يجوز له أن يقول: حدثني أو أخبرني، أو سمعته.

стр. 1290

لأنه ما سمع شيئًا ولم يخبره، بل يقول: حدثني قراءة عليه، فإن لم يشر بشيء فههنا إن غلب على الظن في عرف المحدثين أنه ما سكت إلا لأن الأمر كما قرئ عليه وذلك لقرينة، وإلا لأنكره. فللسامع مع العمل به جواز روايته عند عامة المحدثين والفقهاء، وصححه ابن الحاجب، إلا أنه يقال في الرواية: أخبرني قراءة عليه. وصحح الغزالي: والآمدي تبعًا للمتكلمين المنع. الرابعة:

стр. 1291

الكتابة، وإليه أشار بقوله: أو كتب الشيخ: حدثنا فلان، ويذكر الحديث، فللمكتوب إليه أن يعمل بكتابه إن علم أو ظن أنه خط شيخه. لكن نقول عند الرواية: أخبرني، إذ الإخبار قد يكون بالكتابة، وهذه الطريقة لا بد معها أن يقول الشيخ ارْوِ عني، وهذه دون ما قبلها. إذ القرينة الحالية، أقوى من الكتابة. وجعل الإمام هذه في الطريقة الثالثة. الخامسة: طريق المناولة: وهي أن يشير الشيخ إلى كتاب صححه الشيخ فيقول: سمعت (ما في) هذا الكتاب من فلان، أو هذا مسموعي

стр. 1292

منه قرأته عليه. وإليه أشار بقوله: "أو قال: سمعت ما في هذا الكتاب" فيجوز للسامع أن يرويه عنه، سواء ناوله الكتاب أم لا، وسواء قال له: ارْوِ عني أو لا، فالشيخ يصير بذلك محدثًا بما فيه، وللسامع أن يروي عنه ما في هذا الكتاب، سواء قال له ارْوِ عني، أو لم يقل، ويجوز أن يقول: حدثني مناولة، أو: ناولني. وكذا إذا أطلق في الأصح. فأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل له: قد سمعته. فإن الشيخ لا يصير بذلك محدثًا، وليس للسامع أن يحدث عنه، هكذا في المحصول. قال العبري: وفيه نظر، فإنه إجازة مخصوصة، اللهم إلا أن يقول حدث ما في هذا الكتاب ولا يقول: عني. فحينئذ يصح هذا الكلام، إذ الصادر من الشيخ جواز التحديث لا غير.

стр. 1293

وإذا سمع الشيخ نسخة من كتاب مشهور فليس له أن يشير إلى نسخة أخرى من ذلك الكتاب إلا إذا علم تطابقهما. تنبيه: ما جزم به المصنف في هذه المسألة هو الذي في الحصول. وهو قول جماعة من المحدثين: كابن جريج وعبيد الله بن عمر، وقطع به ابن الصباغ.

стр. 1294

وعزاه القاضي عياض للأكثرين. لكن قال الغزالي: ليس له رواية عنه بمجرد ذلك، وعليه كثير من المحدثين، وهو مقتضى كلام الآمدي، واختاره ابن الصلاح. السادسة: الإجازة من الشيخ، وإليه أشار بقوله: "أو يجيز له" أي: الشيخ. والإجازة أقسام: أحدها: أن يكون المجاز له معينًا، والمجاز به معينًا، كأجزت لك أو لفلان- ويرفع في نسبه بما يميزه عن غيره- أن يروي الكتاب الفلاني. ويليه: أن يجيز لخاص في عام، كأجزت لك أن تروي عني جميع مسموعاتي.

стр. 1295

ويليه: الإجازة لعام في خاص، كأجزت لجميع المسلمين رواية صحيح البخاري عني. ويليه الإجازة للمعدوم تبعًا للموجود نحو: أجزت لفلان ومن يوجد بعد ذلك من نسله. وقد فعل ذلك أبو بكر بن أبي داود. والجمهور على جواز الرواية بالإجازة والعمل بمقتضاها.

стр. 1296

والمنع رواه الربيع عن الشافعي، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك وحكي عن أبي حنيفة ﵃. وقال ابن حزم: إنها بدعة غير جائزة، وإيضاحه في الشرح مع زيادات حسنة. انتهى بحمد الله تعالى الجزء الرابع، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الخامس، وأوله: الثالثة

стр. 1297

الثالثة لا تقبل المراسيل، وكذا رده الشافعي ﵁ والقاضي أبو بكر الباقلاني، ونقله في جمع الجوامع عن الأكثرين. خلافًا لأبى حنيفة ومالك وأحمد - ﵃ -وأشهر الروايتين عنه، والآمدي.

стр. 1298

وقال عيسى بن أبان: إن كان المرسل -بكسر السين -من أئمة النقل، كسعيد بن المسيب، والشعبي، فهو حجة، أو من غيرهم فلا. واختاره ابن الحاجب، وصاحب البديع. والمرسل في اصطلاح الأصوليين: قول غير الصحابي تابعيًا كان أو من بعده، قال النبي ﷺ -كذا، مسقطًا الواسطة

стр. 1299

بينه وبين النبي ﷺ . وفي اصطلاح المحدثين: قول التابعي: قال رسول الله ﷺ -فإن كان القول من تابعي التابعين فمنقطع، أو ممن بعدهم فمعضل. لنا على عدم قبول المرسل: أن عدالة الأصل الذي أسقط لم تعلم؛ لأنه غير معلوم، فلا تكون عدالته معلومة؛ لأن العلم بعدالة الشخص فرع عن العلم به فلا يقبل؛ لأن شرط قبول خبر الواحد: أن تكون عدالة المروي عنه معلومة، فلا يقبل المرسل لفقد شرط القبول فيه.

стр. 1300

قيل: علته الرواية عنه تعديل له، لكون الفرع عدلاً، والعدل لا يروي إلا عن عدل، وإلا كان ملبسًا غاشا. قلنا في الجواب عنه: لا يلزم من الرواية عنه تعديله إذ راوي المرسل قد يروي عن غير العدل، بدليل أنه لو سئل عنه فلا يعرف اسمه، فكيف بعدالته؟ أو يجرحه أو يتوقف أو يعينه، فيعرفه بفسق لم يطلع هو عليه. قيل أيضًا: إسناده -أي إسناد الراوي -الخبر إلى الرسول ﷺ -يقتضي الصدق فيما أسند. وإلا لم يكن عدلاً، وإذا كان صادقًا فيه، كان الخبر في الظاهر مسندًا إلى رسول الله ﷺ -فكان مقبولاً.
следующие страницы →