Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
والمنع رواه الربيع عن الشافعي، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن مالك وحكي عن أبي حنيفة ﵃. وقال ابن حزم: إنها بدعة غير جائزة، وإيضاحه في الشرح مع زيادات حسنة.
انتهى بحمد الله تعالى الجزء الرابع، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الخامس، وأوله:
الثالثة
стр. 1297
الثالثة
لا تقبل المراسيل، وكذا رده الشافعي ﵁ والقاضي أبو بكر الباقلاني، ونقله في جمع الجوامع عن الأكثرين.
خلافًا لأبى حنيفة ومالك وأحمد - ﵃ -وأشهر الروايتين عنه، والآمدي.
стр. 1298
وقال عيسى بن أبان: إن كان المرسل -بكسر السين -من أئمة النقل، كسعيد بن المسيب، والشعبي، فهو حجة، أو من غيرهم فلا.
واختاره ابن الحاجب، وصاحب البديع.
والمرسل في اصطلاح الأصوليين: قول غير الصحابي تابعيًا كان أو من بعده، قال النبي ﷺ -كذا، مسقطًا الواسطة
стр. 1299
بينه وبين النبي ﷺ .
وفي اصطلاح المحدثين: قول التابعي: قال رسول الله ﷺ -فإن كان القول من تابعي التابعين فمنقطع، أو ممن بعدهم فمعضل.
لنا على عدم قبول المرسل: أن عدالة الأصل الذي أسقط لم تعلم؛ لأنه غير معلوم، فلا تكون عدالته معلومة؛ لأن العلم بعدالة الشخص فرع عن العلم به فلا يقبل؛ لأن شرط قبول خبر الواحد: أن تكون عدالة المروي عنه معلومة، فلا يقبل المرسل لفقد شرط القبول فيه.
стр. 1300
قيل: علته الرواية عنه تعديل له، لكون الفرع عدلاً، والعدل لا يروي إلا عن عدل، وإلا كان ملبسًا غاشا.
قلنا في الجواب عنه: لا يلزم من الرواية عنه تعديله إذ راوي المرسل قد يروي عن غير العدل، بدليل أنه لو سئل عنه فلا يعرف اسمه، فكيف بعدالته؟ أو يجرحه أو يتوقف أو يعينه، فيعرفه بفسق لم يطلع هو عليه.
قيل أيضًا: إسناده -أي إسناد الراوي -الخبر إلى الرسول ﷺ -يقتضي الصدق فيما أسند.
وإلا لم يكن عدلاً، وإذا كان صادقًا فيه، كان الخبر في الظاهر مسندًا إلى رسول الله ﷺ -فكان مقبولاً.
стр. 1301
قلنا: إسناد العدل الخبر إلى رسول الله ﷺ -لا يلزم أن يقتضي صدق الخبر، بل يقتضي السماع عن رسول الله ﷺ -مع احتمال الواسطة، وتلك الواسطة لا تعلم حالها كما مر.
قيل أيضًا: الصحابة ﵃ -أرسلوا، كما رواه الحاكم في كتاب العلم في مستدركه، قال: وهو صحيح على شرط الشيخين. وليس له علة، وقبلت مرسلاتهم بالإجماع.
стр. 1302
قلنا: إنما قبلت لظن السماع من النبي ﷺ -لكونه صحابيًا والعمل بالظن واجب.
وحاصل جواب المصنف: أن هذا ليس من المرسل، وأنه لا يقبل إذا تبينا أن الصحابي لم يسمعه، كما أن مرسل غير الصحابي لا يقبل، أيضًا وهو موافق لكلامه أولاً، فإنه أطلق عدم قبول المرسل ولم يفصل بين الصحابي وغيره.
وفي المحصول: إذا بين الصحابي بعد ذلك أنه كان مرسلاً، وسمى الأصل الذي رواه عنه، وجب قبوله أيضًا.
قال: وليس في الحالتين دليل على العمل بالمرسل.
ولك أن تقول: يقبل مرسل الصحابي مطلقًا؛ لأن مستنده إما
стр. 1303
سماعه من النبي ﷺ -وإما من صحابي آخر وكلهم عدول كما مر، وأما سماعه من التابعي فنادر.
стр. 1304
فرعان على عدم قبول الخبر المرسل:
الأول:
المرسل يقبل بأحد أمور تغلب على الظن صدقه: وذلك إذا تأكد بقول الصحابي أو فعله، فإن الظن يقوى عنده، وكأن فتوى الصحابي وفعله، يدل على أن له أصلاً في الشريعة.
стр. 1305
وقد احتج بعضهم بالمرسل، وبعضهم بقول الصحابي، فإذا اجتمعا تأكد أحدهما بالآخر.
وفتوى أكثر أهل العلم، أي: وتأكد بفتوى أكثر أهل العلم فيقبل لما سبق.
واقتصر المصنف على هذين.
وكذا إذا كان من مراسيل الصحابة كما مر.
وكذا إذا أسنده غير المرسل، وإن كان ذلك الإسناد ضعيفًا.
وكذا إذا عرف من حال الراوي الذي أرسله أنه لا يرسل إلا عن من يقبل قوله كمراسيل سعيد بن المسيب.
стр. 1306
وهذه الستة نص عليها الشافعي ﵁ -ونقلها عنه الإمام والآمدي ما عدا الأول.
وزاد غيرهما القياس.
وزاد بعضهم أن ينتشر من غير نكير، أو ينضم إليه عمل أهل العصر به.
وفائدة قبول المرسل: إذا تأكد بمسند آخر أو قياس الترجيح عند تعارض الأحاديث، فيرجح ما تقوى بالمرسل.
وربما يكون المسند ضعيفًا فلا يثبت الحكم به وحده ولا بالمرسل وحده.
فإذا تقوى أحدهما بالآخر ثبت الحكم، ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع؛ لأنه قد يتحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن.
قال العراقي: إذا تأكد المرسل بأحد هذه الأمور الأربعة، يعني
стр. 1307
قول الصحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم، أو يسنده غير مرسله، أو يرسله من أخذ العلم عن غير شيوخ المرسل الأول، فإنما يقبل بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون مرسله من كبار التابعين، وأما صغار التابعين فلا يقبل مرسلهم وإن تأكد.
ثانيها: أن يعرف من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة بأن يكون إذا سئل عمن اتهمه لا يسمي إلا ثقة.
ثالثها: أن يكون إذا شارك الحفاظ المتقين، إما أن يوافقهم، أو ينقص لفظه عن لفظهم، هذا هو مذهب الشافعي ﵁، الذي ذكره في الرسالة فاعتمده، فإني لم أر من الأصوليين من حرر هكذا. انتهى.
الفرع الثاني:
إن أرسل الراوي خبره مرة، ثم أسند ذلك الخبر أخرى. أو
стр. 1308
وقفه على الصحابي ثم رفعه قبل، وبه جزم الإمام وأتباعه؛ لأن تأكده بإسناده يغلب ظن صدقه.
وقيل: لا؛ لأن إهماله ذكر الرواة يدل على الضعف في روايته، إما لضعف رجاله أو لنوع من التدليس فيه.
وجوابه: أن تركه اسم الراوي قد يكون لنسيان
كذا شرحه الأصفهاني، والعبري
وقال الإسنوي: إن هذه الصورة لا إشكال في قبولها.
وبه جزم الإمام وأتباعه.
وأما إذا كان الراوي من شأنه إرسال الأحاديث، إذا رواها فاتفق إن روى حديثًا مسندًا، ففي قبوله مذهبان في المحصول والحاصل من غير ترجيح.
وهي مسألة الكتاب، فافهم ذلك.
стр. 1309
أرجحهما عند المصنف قبوله لوجود شرطه.
وعلى هذا قال الشافعي -رضي الله تعالى عنه -كما في المحصول: لا أقبل شيئًا من حديثه، إلا إذا قال فيه: حدثني، أو سمعت، دون غيرهما من الألفاظ الموهمة.
وفي المحصول: أن الراوي (إذا سمى) الأصل باسم لا يعرف به فهو كالمرسل، ونقل عن إمام الحرمين مثله.
الرابعة
يجوز نقل الخبر بالمعنى، للعارف بمدلولات الألفاظ، ومواقع الكلام بأن يأتي بلفظ (بدل آخر) مساوٍ له في المراد منه وفهمه،
стр. 1310
لأن المقصود المعنى، واللفظ آلة له.
وبه قال الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة.
وسواء في الجواز: نسي الراوي اللفظ أم لا.
خلافًا لابن سيرين محمد.
стр. 1311
(كما نقله عنه الترمذي والبيهقي).
حيث قال: بعدم جواز نقل الحديث بالمعنى مطلقًا.
واختاره ثعلب وغيره.
стр. 1312
ورواه ابن السمعاني عن ابن عمر ﵄، وعزاه صاحب التحصيل للشافعي (رضي الله تعالى) عنه.
стр. 1313
قال العراقي: وهو وهم قبيح نبهت عليه لئلا يغتر به.
أما غير العارف فلا يجوز له بغير اللفظ قطعًا.
لنا: على جواز نقل الخبر بالمعنى: أن الترجمة للأخبار بالفارسية جائزة إجماعًا، فبالعربية أولى؛ لأنه أقرب نظمًا وأوفى بمقصود تلك اللغة من لغة أخرى.
وفيه نظر.
فالأحسن أن يستدل بما رواه ابن مندة عن النبي ﷺ -أنه جوزه بشرط أن لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالاً، وأصاب
стр. 1314
المعنى، وهو مبين في الشرح مع فوائد أخرى.
قيل: نقل الخبر بالمعنى يؤدي إلى طمس الحديث، أي: محو معناه واندراسه، فإننا نقطع باختلاف (العلماء، في معاني الألفاظ،
стр. 1315
وتفاوتهم، في تنبيه بعضهم على ما لا ينتبه له الآخر.
فإذا قدر) النقل بالمعنى مرتين، أو ثلاثًا، ووقع.
في كل مرة أدنى تغيير حصل بالتكرر تغيير كثير واختل المقصود بالكلية.
قلنا: لما تطابقا -أي: توافق المنقول إليه -والأصل في الجلاء والخفاء وتأدية المعنى من غير تفاوت بينهما لم يكن ذلك -أي: النقل طمسًا للحديث -ويكون ناقل الخبر بالمعنى مؤديًا له كما سمعه. وإن اختلفت الألفاظ.
أما عند تغيرٍ ما، فإنه لا يجوز بالاتفاق.
وليس من محل الخلاف: ما تعبدنا بألفاظه، كالأذان، والتشهد، والتكبير، والتسليم، وجعل الماوردي: محل الخلاف في الصحابي،
стр. 1316
وقطع في غيره بالمنع.
وفيه نظر.
ويجوز حذف بعض الخبر، ورواية الباقي، إذا كان مستقلاً في الأصح.
стр. 1317
(فائدة:
العمل بالقراءة الشاذة: وهي ما نقل آحادًا.
مثل ما أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن أبي العالية قال: في قراءة أبي بن كعب: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" جائز.
كما نص عليه الشافعي -رضي الله تعالى عنه -في مختصر البويطي.
стр. 1318
في باب الرضاع، وفي باب تحريم الجمع، حيث قال: إنه حجة.
وجزم به الشيخ أبو حامد، والمارودي، والقاضي أبو الطيب، والقاضي حسين، والمحاملي وابن يونس وكذا
стр. 1319
الرافعي في باب حد السرقة، وهو قول أبي حنيفة -رضي الله تعالى عنه.
واختار ابن الحاجب عدم الاحتجاج بها.
ونقله الآمدي عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه).
وقال في البرهان: إنه ظاهر مذهب الشافعي (رحمه الله تعالى) وجزم النووي في شرح مسلم بما قاله.
стр. 1320
وقال الإسنوي: وما قالوه جميعه خلاف مذهب الشافعي (رضي الله تعالى عنه) (وخلاف قول جمهور أصحابه).
والذي وقع للإمام مستنده: عدم إيجابه للتابع في كفارة اليمين بالصوم مع قراءة ابن مسعود، السابقة.
وعدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعي -
стр. 1321
رضي الله تعالى عنه -أو لقيام معارض).
стр. 1322
المسألة الخامسة
في اختلاف رواة خبر واحد بالزيادة والنقصان .
إذا روى راويان فصاعدًا حديثًا، واتفق عليه، وزاد أحد الرواة فيه زيادة انفرد بها، ولم يروها الآخر، وتعدد المجلس، أي: مجلس سماع ذلك الخبر من الرسول ﵊.
قبلت تلك الزيادة؛ لأن عدالة الراوي تقتضي قبولها.
وسكوت الآخرين عن تلك الزيادة، لا يقدح في رواية تلك الزيادة، لجواز أن يكون الرسول ﷺ -ذكر تلك الزيادة في مجلس دون مجلس. بحسب ما يليق بالحال.
وكذا تقبل الزيادة إن اتحد المجلس، وجاز الذهول عن
стр. 1323
الآخرين، فيما ضبطه راوي تلك الزيادة، بأن كانوا قليلين، ومنعهم مانع من الضبط، ولم تغير الزيادة إعراب الباقي، كما إذا روى أحدهما: "في أربعين شاة شاة".
وروى آخر: "في أربعين شاة شاة سائمة".
لأن عدالة راوي الزيادة تقتضي قبول خبره، وإمساك الآخر عن روايتها لا تقدح فيه، لاحتمال أن يعرض له حال ذكر الرسول ﷺ -تلك الزيادة ما يمنع عن ضبطها، كعطاس، أو سهو، أو اشتغال قلب، أو دخل في أثناء الحديث أو غيره.
ولا شك أن ذهول الإنسان عما سمعه أكثر من توهم سماع ما لم
стр. 1324
يسمعه، وإن لم يجز على الآخرين من الرواة الذهول، لكونهم كثيرين، لا يجوز في العادة ذهولهم عما ضبطه الأقل لم تقبل تلك الزيادة.
وحينئذ يحمل أمر راويها، على أنه سمعها من غير النبي ﷺ -وظن أنه سمعها منه لعدالته.
وإن عير المزيد الإعراب مثل: "في أربعين شاةٍ شاة" أو نصف شاةٍ يعني يقول البعض: "شاة".
والبعض: "نصف شاةٍ".
فتتعارض الروايتان، وحينئذ طلب الترجيح.
أما إذا لم يعلم تعدد المجلس أو اتحاده، فهو أولى بالقبول.
من اتحاد المجلس لاحتمال التعدد.
стр. 1325
ولذا لم يذكره المصنف، هذا كله إذا تعدد الراوي.
وقال العراقي: ما ذكره -يعني المصنف -من هذا التفصيل الذي في المسألة الخامسة هو الذي اختاره الآمدي، وشرط الإمام في القبول مع ما هنا أن لا يكون الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها، وأن لا يصرح بنفيها.
فإن صرح وقع التعارض.
وشرط ابن السمعاني في عدم قبول الزيادة إذا كان الذين لم يرووها عددًا لا يجوز ذهولهم عنها بأن يقولوا: إنهم لم يسمعوها لجواز اقتصارهم على بعض الحديث لغرض لهم في ذلك، وهذا ظاهر إن لم تكن الزيادة مما توفر الدواعي على نقلها.
وحكي إمام الحرمين عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه) وسائر المحققين قبول زيادة الثقة مطلقًا.
وحكاه الخطيب عن جمهور الفقهاء والمحدثين.
стр. 1326
وادعى ابن طاهر اتفاق المحدثين عليه.
قال العراقي: وهو المختار المشهور المتصور المعمول به.
أما إذا اتحد، فإن زاد مرة، وحذف الزيادة مرة أخرى، والحال -كم تقدم -من اتحد المجلس، والإعراب كما صرح به في المحصول.
وحينئذ فالاعتبار بكثرة المرات، زيادة أو حذفًا، لأن الأقل أولى بالسهو، إلا أن يصرح الراوي فيقول: سهوت، فيعمل بمقتضاه.
وإن تساويا أخذنا بالزيادة؛ لأن السهو في نسيان ما سمع أكثر من إثبات ما لم يسمع كما مر.
أما إذا أسند الراوي الزيادة وعدمها إلى مجلسين، فإن الزيادة تقبل غيرت إعراب الباقي، أو لم تغيره، صرح به في المحصول.
قال العراقي: والأصح الحكم للزيادة مطلقًا كما تقدم.
стр. 1327
الكتاب الثالث
في
الإجماع
стр. 1328
الكتاب الثالث
في
الإجماع
وهو من الأدلة الشرعية، وقدمه على القياس لعصمته عن الخطأ.
والإجماع لغة: يقال: للعزم، وهو جزم الإرادة بعد التردد، وللاتفاق وهو في الاصطلاح: اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد -
стр. 1329
صلى الله عليه وسلم -على أمر من الأمور.
والمراد بالاتفاق: التوافق إما في القول، أو في الفعل، أو في الاعتقاد أو ما في معناه من التقرير، والسكوت، عند القائل به.
والمراد بأهل الحل والعقد: المجتهدون في الأحكام الشرعية، الموجودون في عصر واحد.
فالاتفاق: كالجنس يشمل اتفاق هذه الأمة، واتفاق غيرهم.
وقوله: أهل الحل والعقد: أخرج به اتفاق العوام، واتفاق بعض
стр. 1330
المجتهدين، فليس بإجماع.
وعلم منه اختصاصه بالعدول، إن كانت العدالة ركنًا في الاجتهاد وعدم الاختصاص بهم، إن لم تكن ركنًا، وهو الأصح.
وأفهم أن مخالفة العوام لا تضر وهو الأصح.
وعلم منه أنه لا يشترط في المجمعين عدد التواتر لصدق أهل الحل
стр. 1331
والعقد بما دون ذلك، وهو الأصح.
وعلم منه أنه لو لم يكن إلا مجتهد واحد لم يحتج به، إذ أقل ما يصدق به اتفاق أهل الحل والعقد اثنان، وهو ما اختاره في جمع الجوامع.
وقال أبو إسحاق: إنه -أي -الواحد حجة.
وعزاه الصفي الهندي لأكثرين.
وقال بعضهم: لا خلاف في أنه ليس بإجماع.
وعلم منه أن التابعي المجتهد في وقت الصحابة معتبر معهم، وهو كذلك على الأصح.
стр. 1332
وقوله: من أمة محمد ﷺ -أخرج به اتفاق الأمم السالفة، فليس بإجماع.
وقوله: على أمر من الأمور يعم الإثبات والنفي، والأحكام الشرعية: كحل البيع، واللغوية: ككون الفاء للتعقيب، والعقلية: كحدث العالم، والدنيوية: كالآراء والحروب، وتدبير الرعية، وهو الأصح.
ولقصد التعميم، أردف المصنف الأمر بالأمور.
стр. 1333
فإن الأمر المجموع على الأوامر مختص بالقول، بخلاف المجموع على أمور.
وهذا، وإن كان مجازًا في الحد، لكنه جائز عند فهم المراد كما نص عليه الغزالي في مقدمة المستصفي.
والمراد باجتماع أمة محمد ﷺ في عصر كما سبق وذلك سابق إلى فهم المتشرعة من الحديث مع المحافظة على لفظ الحديث.
والمراد بقولنا: "في عصر" في زمان، قل أو كثر.
ثم إنه قد اختلف في أنه: هل يشترط في الإجماع وانعقاده حجة، انقراض عصر المجمعين؟
فمن اشتراط ذلك: لا يكفي عنده الاتفاق في عصر، بل يجب استمراره ما بقى من المجمعين أحد.
فيزيد في الحد "إلى انقراض العصر".
стр. 1334
ومن يشترط عدم سبق الخلاف في الإجماع يزيد "ما لم يسبقه خلاف مجتهد". ولا شك أن هذا الحد الذي ذكره المصنف منطبق على اتفاق أهل الحل والعقد في حياة النبي ﷺ -بدونه، (مع أنه لا ينعقد في حياته ﷺ -كما نبه عليه المصنف في النسخ.
فيكون المراد هنا، ما لم يكن في حياته ﷺ واعلم أن البحث في الإجماع يقع في ثلاثة أمور:
стр. 1335
- في حجيته.
- وأنواعه.
- وشرائطه.
فلذا جعل الكلام فيه ثلاثة أبواب لبيان الأمور الثلاثة، وبدأ بالكلام، على كونه حجة؛ لأن الاحتجاج به، متوقف على بيان إمكانه، والإطلاع عليه: فلذا قدم الكلام فيهما، فقال: وفيه ثلاثة أبواب.
الأول في بيان كونه حجة
وفيه مسائل:
следующие страницы →