Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وإلا لافتقر إلى إمام آخر، ويتسلسل، وإذا كان معصومًا كان الإجماع حجة، لاشتماله على قوله كما مر، لأنه رأس الأمة، ورئيسها لا لكونه إجماعًا.
وجوابه: أن ذلك مبني على وجوب مراعاة المصالح ولا يجب، وإن سلمناه، فالردع إنما يحصل بنصب إمام ظاهر قاهر.
وهو يجوزون أن يكون خفيًا خاملًا، ويجوزون عليه الكذب أيضًا خوفًا وتقية.
وذلك كله ينافي المطلوب.
ولما كان هذا البحث محله علم الكلام لم يذكروا جواله؛ لأنه ذكره في المطالع.
المسألة الثالثة
قال مالك ﵁: إجماع أهل المدينة حجة.
стр. 1367
ولم يقيده المصنف بالصحابة (رضي الله تعالى عنهم) والتابعين.
وقيده له ابن الحاجب.
فقيل: قول مالك -رضي الله تعالى عنه- محمول على أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم.
وقيل: محمول على حجية إجماعهم في المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة، والصاع، والمد دون غيرهما، وبه قال القرافي.
وقال ابن دقيق العيد: إنه أقرب.
والصحيح عند ابن الحاجب هو التعميم، أي: القول بكونه حجة مطلقًا.
стр. 1368
وضعفه ابن دقيق العيد في شرح العمدة جدًا.
والأكثر على أنه ليس بحجة.
وقال مالك (رضي الله تعالى عنه) بحجيته، لقوله ﵊: «إن المدينة لتنفي خبثها».
والباطل خبث، فيكون منفيًا عن أهلها.
وهو ضعيف أي: الاستدلال بالحديث، لا الحديث نفسه، فإنه متفق عليه.
لكن بلفظ: «إن المدينة كالكير تنفي خبثها».
стр. 1369
ووجه الضعف أن الحديث يحمل على أنها في نفسها فاضلة مباركة لما علم من جود الباطل فيها كالمعاصي.
وأيضًا فلا دلالة على انتفاء الخطأ عما اتفق عليه أهلها بخصوصها.
ولا نسلم أن الخطأ خبث؛ لأن الخطأ معفو عنه والخبث منهي عنه.
وحمله ابن عبد البر والقاضي عياض: على حياته ﷺ فلم يخرج عنه إلا من لا خير فيه.
قال النووي: وليس بظاهر، وبيانه في الأصل.
стр. 1370
الرابعة
قالت الشيعة: إجماع العترة حجة، لقوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾ فنفى الرجس عن أهل البيت، والخطأ رجس، فيكون منفيًا عنهم، وإذا كان الخطأ منفيًا عنهم، كان بإجماعهم حجة، وهم: علي وفاطمة، وابناهما:
стр. 1371
(الحسن، والحسين) ﵃ لأنها لمانزلت: لف النبي ﷺ عليهم كساء وقال: «هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا».
قالت أم سلمة ﵂: وأنا معهم يا رسول الله؟
قال: «أنت على مكانك وأنت على خير» رواه الترمذي. وقال: حسن غريب، ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين،
стр. 1372
وروى مسلم قريبًا منه.
وأجيب: بمنع أن الخطأ رجس، لأنه مأجور به، والرجس: قيل: العذاب، وقيل: الإثم، وقيل: كل مستقذر ومستنكر.
وقالوا: أيضًا هو حجة، لقوله ﷺ «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي».
стр. 1373
رواه الترمذي بمعناه، وقال: حسن غريب.
فقد جعل ﷺ العترة قرينة الكتاب، فتجب موافقتهما في الحجية.
وأجيب: بأن هذا من باب الآحاد، وهو غير مقبول عند الشيعة، هذا وليس فيه دلالة.
إذ المراد من قوله ﵊: «لن تضلوا» الكفر والخروج عن الإسلام، فإن الضلال غالب فيه.
ولم يشتغل المصنف بجوابه لظهوره.
стр. 1374
وقد حكى الشيخ أبو أسحاق في شرح اللمع: عن الشيعة أيضًا، أن قول علي -رضي الله تعالى عنه- وحده حجة.
فإن قلت: كيف يجتمع النقل عنهم من كون إجماع العترة حجة، مع ما تقدم للمصنف عنهم إنكار الإجماع؟
فالجواب: أنهم أنكروا كونه حجة على تفسيره المعروف لا مطلقًا.
المسألة الخامسة
قال القاضي أبو خازم من الحنفية:
стр. 1375
إجماع الخلفاء الأربعة ﵃ حجة.
ونقل عن الإمام أحمد -رضي الله تعالى عنه- لقوله ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ».
رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وقال: حسن صحيح وصححه غيره.
стр. 1376
والمراد بالخلفاء الراشدين هنا: الأئمة الأربعة، كما قال: البيهقي لما روى عنه ﷺ أنه قال: «الخلافة من بعدي ثلاثون، سنة ثم تكون ملكًا» أي: تصير ملكًا.
وإسناده حسن.
وأخرجه الإمام أحمد في المناقب وألو حاتم.
وجه التمسك به: أنه عليه -الصلاة والسلام- أمر باتباع سنتهم،
стр. 1377
كما أمر باتباع سنته، فوجب إتباعهم كإتباعه.
وقيل: إجماع الشيخين أبي بكر وعمر- (رضي الله تعالى عنهما) - حجة، لقوله ﷺ : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» - رضي الله تعالى عنهما.
رواه الترمذي وحسنه، وأخرجه ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه فلا يصح أن يقال: الحديث موضوع.
والجواب عن الحديثين واحد، وهو أن المراد منهما: بيان أهليتهم
стр. 1378
لاتباع المقلدين لهم (لا أن) إجماعهم حجة على المجتهدين.
فإن لفظ «عليكم» و «اقتدوا» مشعر بالتقليد ثم إنه معارض بما هو مبين في الشرح.
المسألة السادسة
يستدل بالإجماع في كل ما لا يتوقف عليه الإجماع كحدوث العالم -بفتح اللام- ووحدة الصانع.
стр. 1379
لأنه يمكننا معرفة الصانع، بإمكان العالم (وحدوث الأعراض).
ثم نعرف صحة النبوة، ثم نعرف الإجماع، ثم نعرف به حدوث العالم.
وكذلك وحدة الصانع، فإنه يجوز إثباتها بالإجماع، لا كإثباته، أي: لا كإثبات الصانع مما يتوقف حجية الإجماع عليه.
بيانه: الإجماع متوقف على وجود الصانع، وعلى كونه متكلمًا، وعلى صحة النبوة، فلو أثبتنا هذه الأشياء بالإجماع (لزم الدور) وفيه نظر مبين في الشرح.
على أن الشيخ أبا إسحاق في شرح اللمع قال: أنه لا يعتد بالإجماع
стр. 1380
في حدوث العالم أيضًا.
تنبيه: قال الشيخ تقي الدين واسم الصانع اشتهر على ألسنة المتكلمين ولم يرد في الأسماء.
وقريء قي الشواذ: «صنعة الله»، فمن اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل يكتفي بمثل ذلك.
стр. 1381
الباب الثاني: في أنواع الإجماع التي اختلف في كونها إجماعًا
وهي قسمان:
قسم أخرج من الإجماع وهو منه.
وقسم أدخل في الإجماع وليس منه.
وفيه مسائل:
الأولى
إذا تكلم المجتهدون جميعهم في مسألة، واختلفوا فيها على قولين فهل لمن يأتي بعدهم من المجتهدين إحداث قول ثالث في تلك المسألة؟
стр. 1382
اختلف فيه: منعه الأكثرون، وجزم به في المعالم. وجوزه أهل الظاهر مطلقًا.
والحق أنه، أي أن القول الثالث المحدث إن لم يرفع مجمعًا عليه، جاز إحداثه، لأنه لا محذور فيه.
مثاله: اختلافهم في جواز أكل المذبوح بلا تسمية.
قال بعضهم: يحل مطلقًا.
стр. 1383
وقال بعضهم: لا يحل مطلقًا.
فالتفصيل بين العمد والسهو ليس رافعًا لشيء أجمع عليه القائلان الأولان، بل هو موافق في كل قسم منه لقائل.
وإلا، أي: وإن رفع مجمعًا عليه، فلا يجوز، لامتناع مخالفة الإجماع مثاله:
ما قيل في الجد مع الأخ: الميراث للجد، وقيل: الميراث لهما.
فقد اتفق القولان على أن للجد شيئًا من الإرث، فلا سبيل إلى حرمانه.
فإن القول بحرمانه وإعطاء المال كله للأخ قول ثالث رافع لما أجمع عليه الأولان؛ فلا يجوز.
وأما القول الذي نقله ابن حزم في المحلي من أن الجد يحجب
стр. 1384
بالإخوة، فيحتمل أنهم أجمعوا بعده على خلافه أو متأخرًا عن الإجماع، فلا يعتد به (كذا قيل. لكن روى عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر ذاكره في الجد قال: فقلت له: «إن دون الجد شجرة أخرى فما خرج منها فهو أحق بها». وهو موقوف حسن، كما قاله شيخ الإسلام. ونقل القول بحرمان الجد أيضًا عن زيد بن ثابت،
стр. 1385
وعن علي بن أبي طالب ﵄ وأنهما رجعا إلى المقاسمة).
واختار هذا التفصيل الإمام وأتباعه والآمدي وابن الحاجب.
قيل - من جهة المانعين مطلقًا. إن أهل العصر الأول اتفقوا على عدم القول الثالث، وعلى عدم الأخذ به، فإنهم لما اختلفوا على قولين، فقد أوجب كل من الفريقين الأخذ إما بقوله، أو بقول الآخر، وتجويز القول الثالث يرفع ذلك كله فيكون باطلًا.
قلنا: اتفاقهم على القولين كان مشروطًا بعدمه أي بعدم القول
стр. 1386
الثالث، فزال الإجماع بظهور ذلك القول الثالث بزواله أي: بزوال شرطه.
قيل اعتراضًا على هذا الجواب: ما ذكرتم في جواز إحداث القول الثالث وارد على الإجماع الوجداني، يعني الإجماع على القول الواحد، إذ يقال فيه كما قيل في الأول فيجوز خلافه.
قلنا: هذا وإن كان ممكنًا أيضًا في الإجماع الوجداني، لكنهم أجمعوا على عدم اعتباره فيه.
وإليه أشار بقوله: لم يعتبر فيه إجماعًا.
فليس لنا أن نحكم عليهم بوجوب التسوية بين الإجماع الوجداني، والإجماع على القولين، وفيه نظر.
قيل: إظهاره، أي: إظهر القول الثالث يستلزم تخطئة
стр. 1387
الأولين.
لأنه إنما يجوز إظهاره إذا كان حقًا؛ لأن الباطل لا يجوز القول به.
ولا يكون حقًا إلا عند كون القولين باطلين إذ الحق واحد.
وحينئذ يلزم إجماع الأمة على الباطل، وأنه غير جائز.
وأجيب عنه: بأن المحذور هو التخطئة للأمة في قول واحد إذا أجمعوا عليه، وأما إذا اختلفوا فيه فلا؛ لأن غاية ذلك تخطئة بعضهم في أمر، وتخطئة البعض الآخر في غير ذلك الأمر، فلم يجتمعوا على ضلالة.
وفيه نظر؛ لأن الأدلة المقتضية لعصمة الأمة من الخطأ شاملة للصورتين، فالتخصيص لا دليل عليه.
وأجيب عن هذا النظر بما فيه نظر، وهو مبين في الأصل.
стр. 1388
(قال الكرماني: ولا نظر، إذ باعتبار تواتر القدر المشترك من النصوص، صار ضروريًا من الدين محذورًا به تخطئة الأمة في الإجماع الوجداني، وأما في غيره فلم تضر هذه المرتبة، وعدم المساواة بينهما ظاهر).
تنبيه: صورة هذه المسألة: أن يتكلم كل المجتهدين في المسألة كما سبق.
وصرح به الغزالي في المستصفى.
وأما مجرد نقل القولين في عصر من الأعصار، فلا يكون مانعًا من إحداث الثالث، لأنا لا نعلم هل تكلم الجميع فيها أم لا؟
المسألة الثانية
في مجتهدي الأمة إذا لم يفضلوا بين مسألتين، أي: لم يفرقوا بينهما، بل قال بعضهم بالنفي مثلًا، وبعضهم بالإثبات، فهل يجوز
стр. 1389
لمن بعدهم الفصل بينهما أم لا؟
والحق أنهم إن نصوا بعد الفرق بين المسألتين -وعداه بالباء لتضمنه معنى صرحوا- أو لم ينصوا على ذلك.
لكن اتحد الجامع بين المسألتين، لم يجز التفصيل بينهما؛ لأنه رفع مجمعٍ عليه.
مثاله: ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة، أو العكس.
وقد اختلفوا في توريثهما: مع اتفاقهم على أن العلة فيه أو في عدمه، كونهما من ذوي الأرحام.
стр. 1390
فتوريث إحداهما دون الأخرى خارق للإجماع؛ لأنه بمثابة قولهم: لا تفصلوا.
وإلا، أي: وإن لم تكن المسألتان مما نصوا على اتحادهما في الحكم، ولا اتحدت العلة، لكن لم يكن من الأمة من فرق بينهما جاز التفصيل بينهما، إذ بذلك لا يصير مخالفًا لما أجمعوا عليه.
غايته أنه موافق لكل من الفريقين في مسألة، والموافقة في مسألة لا توجب عدم المخالفة في غيرها.
وإلا، أي: وإن لم يكن جائزًا لكان يجب على من ساعد، أي:
стр. 1391
وافق مجتهدًا في حكم بدليل مساعدته في جميع الأحكام، وذلك باطل.
مثاله: ما قيل: تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح وعليه الشاغعي -رضي الله تعالى عنه.
وقد قيل: يجب فيهما، وقيل: لا يجب فيهما.
الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن هذه فيما إذا كان محل الحكم متعددًا، وتلك فيما إذا كان متحدًا، قاله القرافي وغيره.
وجمع بينهما ابن الحاجب لقربهما في المعنى.
قيل -من جهة المانعين مطلقًا: الأمة أجمعوا على الاتحاد في
стр. 1392
الحكم في المسألتين، فالفصل بينهما مخالف للإجماع، فلا يجوز.
قلنا: ليس عدم التفصيل إجماع على اتحاد الحكم، إذ هو عين الدعوى ونتبرع ونقول: لا يدل عليه، لأن عدم القول بالتفصيل، غير القول بالتفصيل.
أو نقول: لا محذور في مخالفة هذا الإجماع، فإن الواقع منهم ليس هو التنصيص على الاتحاد، بل الاتحاد في فتواهم، وهو لا يمنع من الفصل، فإن ذلك عين الدعوى.
قيل: يجوز التفصيل بين المسألتين مطلقًا.
إذ لو لم يجز لم يقع، لكنه وقع، إذ قال الثوري: الجماع ناسيًا
стр. 1393
يفطر، والأكل ناسيًا لا يفطر، وكان بعضهم على أنه لا يفطر مطلقًا جماعًا وغير جماع. وبعضهم بفطر مطلقًا.
ففرق الثوري بين المسألتين مع اتحادهما في الجامع وهو الإفطار ناسيًا.
قلنا: ليس قول الثوري بدليل، ولا حجة على غيره، حتى يجوز التمسك به، ويجوز كونه من المخالفين في هذه المسألة، للمختار.
стр. 1394
الثالثة
يجوز الاتفاق من أهل العصر على الحكم بعد الاختلاف منهم فيه. واختاره الإمام الرازي، وابن الحاجب، خلافًا للصيرفي. ونقل عن القاضي.
وقيل: إن لم يستقر الخلاف جاز، وإلا فلا واختاره إمام الحرمين والآمدي.
لنا على الجواز: الإجماع من الصحابة (رضي الله تعالى عنه) على أن الخلافة لأبي بكر ﵁ بعد الاختلاف منهم. رواه
стр. 1395
البيهقي (في سننه) وغيره.
وقد روى تقاعد بعضهم عن ذلك زمانًا، ثم وافق كما هو مبين في الشرح.
وذلك يقتضي أن الإجماع وقع بعد استقرار الخلاف، وهو يدل على الجواز عند عدم استقرار الخلاف من باب أولى، فدليل المصنف مطابق
стр. 1396
لدعواه فإنها (أعم، من أن يكون بعد استقرار الخلاف أو قبله).
والصيرفي له في الاحتجاج على مذهبه ما سبق في المسألة الأولى.
من أن الاختلاف الأول إجماع منهم على جواز الأخذ بأي واحد من القولين.
стр. 1397
والاتفاق بعده ينافي ذلك الإجماع، فلو جاز وقوعه لزم رفع الإجماع. وهو باطل، لما تقدم في النسخ.
وجوابه: ما سبق: وهو أن الإجماع على التخيير كان مشروطًا بعدم الاتفاق، فإذا اتفقوا فيزول بزوال شرطه.
ولما كان الجواب يعلم مما سبق اكتفي به.
المسألة الرابعة
إذ اختلف أهل العصر على قولين، ثم حدث بعدهم مجتهدون آخرون وحصل منهم الاتفاق على أحد قولي الأولين بعد ما استقر خلاف الأولين، وقال كل بمذهب.
وذلك كالاتفاق على حرمة بيع أم الولد مع أن عليًا وابن مسعود وجابرًا ﵃ وغيرهم كانوا يقولون بالجواز.
стр. 1398
وكاتفاقهم على حرمة نكاح المتعة، وهو نكاح المرأة إلى مدة.
стр. 1399
مع أن ابن عباس كان يفتي بالجواز، بعد استقراء خلاف الصحابة في المسألتين.
فهو إجماع وحجة، وبه قال الإمام الرازي، وأتباعه (وصححه النووي في شرح مسلم).
خلافًا لبعض الفقهاء والمتكلمين، حيث قالوا: إنه يمتنع حصوله،
стр. 1400
منهم الإمام أحمد ﵁ وإمام الحرمين والأشعري والغزالي والآمدي.
وقال بعضهم: لا أثر لهذا الإجماع، وهو مذهب الشافعي، كما نقله الغزالي، وابن برهان.
قال ابن الحاجب: والحق أنه بعيد إلا في القليل من المسائل.
وصحح في جمع الجوامع: الامتناع إن طال الزمان، والجواز إذا قرب.
وحكي عن إمام الحرمين.
стр. 1401
قال الآمدي: ولا نسلم حصول الإجماع في المثال الأول، لأن الشيعة يقولون بالجواز.
قلت: وهو مذهب داود وأحد قولي الشافعي -رضي الله تعالى عنه. ونقل الماوردي عن ابن عباس ﵄ الرجوع عن جواز نكاح المرأة إلى مدة، وأفتى بالتحريم، والله أعلم.
لنا: على أن هذا الاتفاق إجماع وحجة، هو أنه أي هذا
стр. 1402
الاتفاق سبيل المؤمنين، وكل ما هو سبيل المؤمنين يجب اتباعه لما سبق.
قيل: إثبات هذا الحكم المختلف فيه بهذا الاتفاق رد للخلاف عند التنازع إلى الإجماع؛ لأن الرد إليه رد إلى غير الكتاب والسنة، وهو غير جائز، لقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
فقد أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ -لا إلى الإجماع.
قلنا: زال شرط وجوب رد النزاع إلى الكتاب، وذلك لأن وجوب رد النزاع إلى الكتاب مشروط بوجود النزاع، فلما زال الشرط، وهو النزاع بين العصر الثاني زال المشروط وهو الرد إلى الكتاب، وفيه نظر.
стр. 1403
فالأحسن أن يجاب بأن الرد إلى الإجماع رد إلى الكتاب.
قيل: لو كان اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول حجة، لكان اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة حجة، وكان الأخذ بقول الفريق الثاني من الصحابة غير جائز؛ لأنه مخالف لما وجب إتباعه، لكنه اهتداء، لما روي عنه ﷺ -أنه قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».
روى عن طرق كثيرة.
стр. 1404
(وقال ابن حزم: موضوع).
قال البيهقي: مشهور المتن وأسانيده ضعيفة.
قال الزركشي: لكن يتقوى طرقه بعضها ببعض، لاسيما وقد احتج به الإمام أحمد - ﵁.
قال أبو يعلى: واحتجاجه يدل على صحته عنده، وله شواهد في الصحيح فدل الحديث على حصول الاهتداء بالاقتداء بقول كل واحد
стр. 1405
منهم سواء حصل بعد ذلك اتفاق أم لا، والتقييد خلاف الظاهر.
قلنا: هذا الخطاب كان مع العوام الذين كانوا في عصرهم، إذ الخطاب إنما يكون مع الحاضرين، فلا يتناول من بعدهم، فلا يكون الخطاب متناولًا لخواص أهل العصر الثاني، وإذا لم يكونوا مخاطبين به لم يبق فيه دلالة على مدعاكم.
ونبه على هذه الثلاثة بقوله: (في عصرهم) وليس الخطاب مع مجتهدي الصحابة ﵃ لأن المجتهد، لا يقلد المجتهد، ولأن قول الصحابي ليس بحجة، على ما سيأتي.
(على أن ابن عبد البر: فسر الحديث بالنقل؛ لأن جميعهم ثقات
следующие страницы →