← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

قال الآمدي: ولا نسلم حصول الإجماع في المثال الأول، لأن الشيعة يقولون بالجواز. قلت: وهو مذهب داود وأحد قولي الشافعي -رضي الله تعالى عنه. ونقل الماوردي عن ابن عباس ﵄ الرجوع عن جواز نكاح المرأة إلى مدة، وأفتى بالتحريم، والله أعلم. لنا: على أن هذا الاتفاق إجماع وحجة، هو أنه أي هذا

стр. 1402

الاتفاق سبيل المؤمنين، وكل ما هو سبيل المؤمنين يجب اتباعه لما سبق. قيل: إثبات هذا الحكم المختلف فيه بهذا الاتفاق رد للخلاف عند التنازع إلى الإجماع؛ لأن الرد إليه رد إلى غير الكتاب والسنة، وهو غير جائز، لقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾. فقد أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ -لا إلى الإجماع. قلنا: زال شرط وجوب رد النزاع إلى الكتاب، وذلك لأن وجوب رد النزاع إلى الكتاب مشروط بوجود النزاع، فلما زال الشرط، وهو النزاع بين العصر الثاني زال المشروط وهو الرد إلى الكتاب، وفيه نظر.

стр. 1403

فالأحسن أن يجاب بأن الرد إلى الإجماع رد إلى الكتاب. قيل: لو كان اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول حجة، لكان اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة حجة، وكان الأخذ بقول الفريق الثاني من الصحابة غير جائز؛ لأنه مخالف لما وجب إتباعه، لكنه اهتداء، لما روي عنه ﷺ -أنه قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم». روى عن طرق كثيرة.

стр. 1404

(وقال ابن حزم: موضوع). قال البيهقي: مشهور المتن وأسانيده ضعيفة. قال الزركشي: لكن يتقوى طرقه بعضها ببعض، لاسيما وقد احتج به الإمام أحمد - ﵁. قال أبو يعلى: واحتجاجه يدل على صحته عنده، وله شواهد في الصحيح فدل الحديث على حصول الاهتداء بالاقتداء بقول كل واحد

стр. 1405

منهم سواء حصل بعد ذلك اتفاق أم لا، والتقييد خلاف الظاهر. قلنا: هذا الخطاب كان مع العوام الذين كانوا في عصرهم، إذ الخطاب إنما يكون مع الحاضرين، فلا يتناول من بعدهم، فلا يكون الخطاب متناولًا لخواص أهل العصر الثاني، وإذا لم يكونوا مخاطبين به لم يبق فيه دلالة على مدعاكم. ونبه على هذه الثلاثة بقوله: (في عصرهم) وليس الخطاب مع مجتهدي الصحابة ﵃ لأن المجتهد، لا يقلد المجتهد، ولأن قول الصحابي ليس بحجة، على ما سيأتي. (على أن ابن عبد البر: فسر الحديث بالنقل؛ لأن جميعهم ثقات

стр. 1406

مأمونون عدول). قيل: اختلافهم في العصر الأول إجماع منهم على التخيير بين قولين، بمعنى أنه يجوز الأخذ بكل واحد منهما، فلو كان اتفاق العصر الثاني على أحدهما إجماعًا مانعًا من الأخذ بخلافه؛ لزم تعارض الإجماعين وهو باطل، إذ يلزم بطلان أحدهما. قلنا: قولكم: أن اختلاف العصر الأول، إجماع منهم على التخيير، ممنوع، لأن كل واحد من الفريقين، يعتقد خطأ الآخر، ويمنع عن الأخذ بقوله.

стр. 1407

وفي بعض النسخ: قلنا: زال لزوال شرطه، يعني الإجمال الأول على التخيير كان مشروطًا بعدم الإجماع الثاني، فلما حصل الإجماع الثاني زال الأول لزوال شرطه. المسألة الخامسة أهل العصر إذا اختلفوا في حكم على قولين، فماتت إحدى الطائفتين، أو ارتدت -والعياذ بالله تعالى -فإنه يصير في قول الباقين منهم حجة، لكونه قول كل الأمة الآن، وقول كل الأمة حجة كما مر، وبه جزم الإمام وأتباعه، وزادوا على المصنف التصريح بكونه إجماعًا أيضًا، وهو يؤخذ من تعليله.

стр. 1408

وحكى ابن الحاجب عن الأكثرين أنه لا يكون إجماعًا وذكر نحوه الآمدي. المسألة السادسة فيما أدخل في الإجماع وليس منه . إذا قال البعض من أهل عصر واحد أو جماعة قولًا، وسكت الباقون عنه مع معرفتهم به، ولم ينكره أحد منهم، ولم يكن بعد استقرار المذاهب بل قبله وهو عند البحث عن المذاهب والنظر فيها؛ فليس بإجماع ولا حجة، واختاره القاضي ونقله عن الشافعي، وقال: إنه آخر أقواله.

стр. 1409

وقال إمام الحرمين: إنه ظاهر مذهبه. وقال الغزالي: نص عليه في الجديد، واختاره الإمام الرازي وأتباعه. وقيل: إجماع وحجة. ونقل عن الإمام أحمد وأكثر الحنفية ويوافقه استدلال الشافعي -رضي الله تعالى عنه -بالإجماع السكوتي في مواضع. وأجاب ابن التلمساني: بأنه إنما استدل به في وقائع تكررت كثيرًا، بحيث ينفي جميع الاحتمالات الآتية:

стр. 1410

وأجيب أيضًا: بأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست من محل النزاع. كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني من الشافعية، والقاضي عبد الوهاب من المالكية. وقال أبو على الجبائي المعتزلي: إنه إجماع، وحجة بعدهم، أي بعد انقراض العصر الأول. وقه قال البندنيجي. قال الشيخ أبو إسحاق في اللمع: إنه المذهب، قال: فأما قبل انقراضه، فهل نقول: إنه ليس إجماعًا قطعًا، أو على الخلاف؟ طريقان.

стр. 1411

وقال ابنه أبو هاشم هو حجة، وليس بإجماع، ونقل عن الصيرفي. وقال الرافعي في كتاب القضاء كونه حجة هو المشهور. قال: وهل هو إجماع؟ فيه وجهان. أما إذا كان السكوت بعد استقرار المذاهب، فإنه لا يدل على الموافقة قطعًا، إذا لا عادة بإنكاره فلم يكن حجة. لنا: على أنه ليس بإجماع ولا حجة قبل استقرار المذاهب، إنه ربما سكت لتوقف؛ لأنه لم يجتهد بعد، فلا رأي له في المسألة، أو اجتهد فتوقف لتعارض الأدلة، أو خوف من المفتي تعظيمًا له، أو هابه، أو الفتنة، فسكت لذلك. أو رأى تصويب كل مجتهد فسكت؛ لأنه لا يرى الإنكار فرضًا. ومع قيام هذه الاحتمالات لا يدل على الموافقة فلا يكون إجماعًا ولا

стр. 1412

حجة. ورده ابن الحاجب بأنها، وإن كانت محتملة فهي خلاف الظاهر. لما علم من عادتهم ترك السكوت في مثله، وفيه نظر. قيل: من جهة أبي هاشم، تمسك في كل عصر بالقول المنتشر بين الصحابة ما لم يعرف له مخالف. فدل ذلك على أن قول البعض وسكوت الباقين حجة. وجوابه المنع، أي لا نسلم أن جميع الناس يتمسكون به من غير نكير، فإن وقع شيء فلعله وقع ممن يعتقد حجيته أو على الإلزام، أو على وجه الاستئناس به. وأنه، أي هذا الدليل عند التحقيق، إثبات الشيء بنفسه، فإن القول المنتشر مع عدم الإنكار هو قول البعض وسكوت الباقين، فيكون إثباتًا

стр. 1413

للإجماع السكوتي بمثله. (وفيه نظر). تنبيه: محل الخلاف ما إذا لم يقترن السكوت بأمارة الرضا. فإن اقترن به فهو إجماع قطعًا، كما مر. وإن اقترن بالسخط فليس بإجماع قطعًا، وأن يبلغ جميع المجتهدين، وأن يمضي زمن يمكنه النظر فيها عادة. وإلا فلا يكون من الإجماع السكوتي. وأن تكون الواقعة في محل الاجتهاد، فإن لم تكن بأن كانت قطعية، أو لم تكن تكليفية، نحو عمار أفضل من

стр. 1414

حذيفة أو العكس. فالسكوت على القول في الأولى بخلاف المعلوم فيها، وعلى ما قيل في الثانية، لا يدل على شيء. وأن يكون قبل استقرار المذاهب كما مر. فرع: على القول بالإجماع السكوتي ، لأن حكمه تابع لحكمه، وهو قول البعض من المجتهدين قولًا فيها، أي في أمرٍ تعم به البلوى، أي تمس الحاجة إليه، كمس الذكر. ولم يسمع من أحد خلافه. فالمختار: أنه يكون كقول البعض وسكوت الباقين؛ لأن عموم

стр. 1415

البلوى يقتضي حصول العلم به، وإن لم يكن كذلك فلا، لاحتمال الذهول عنه. وجزم المصنف به لقول الإمام الرازي: التفصيل هو الحق. وقول البعض: وقال الإمام الرازي: الحق أنه إن كان مما تعم به البلوى فهو حجة، وإلا فلا. وجزم البيضاوي به سهو، فإن الإمام الرازي والمصنف رجحا في الإجماع السكوتي أنه ليس بإجماع ولا حجة. وهذه المسألة فرع تلك كما تقدم. فإن قلنا: هناك ليس بحجة، فهنا أولى، وإن قلنا هناك: حجة، فلا يلزم أن يكون هنا حجة، إلا إذا كان مما تعم به البلوى. وقلنا: الظاهر أن الكل اطلعوا عليه. قال العراقي: واختار الآمدي أن قول البعض فيما تعم به البلوى، ولم يسمع خلافه، أنه ليس كقول البعض وسكوت الباقين، وهو أظهر لأنا لا نعلم هل بلغهم أم لا؟ .

стр. 1416

قلت: فيه نظر فليتأمل. واعلم أن تمسك المصنف في باب القياس بالإجماع السكوتي لا ينافي اختياره هنا أنه ليس بإجماع ولا حجة؛ لأن تمسكه بما تكرر في وقائع كثيرة، ولم يظهر خلاف فتنتفي جميع الاحتمالات السابقة. وتقدم هذا في الجمع بين كلامي الشافعي -رضي الله تعالى عنه -.

стр. 1417

الباب الثالث: في شرائطه أي شرائط الإجماع، وما لا يكون شرطًا وإن ظن شرطيته. وفيه -أي: في هذا الباب -مسائل خمسة: الأولى شرط الإجماع في كل فن من الفنون أن يكون فيه قول كل عالمي

стр. 1418

ذلك الفن في ذلك العصر. فالعبرة في مسائل الكلام بالمتكلم، وفي مسائل الفقه بالتمكن من الاجتهاد فيها، فلا عبرة بالمتكلم في الفقه من حيث هو متكلم، ولا بالفقيه في الكلام من حيث هو فقيه، بل المتمكن من الاجتهاد، في باب من أبواب الفقه دون غيره يعتبر وفاقه وخلافه في ذلك الباب. ولا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام الغير المتمكن من الاجتهاد في الأصح. وأما الأصولي المتمكن من الاجتهاد فيه ولم يكن حافظًا للأحكام، ففيه أقوال: واختار القاضي أبو بكر: اعتباره مخالفةً

стр. 1419

وموافقةً. قال الإمام الرازي: وهو الحق. وقلنا: إن المعتبر في الإجماع قول كل عالمي ذلك الفن، فإن قول غيرهم يكون بلا دليل، لكونهم غير عالمين بأدلته، والقول بلا دليل يكون خطأ لا يعتد به، لأنهم مثل العوام في ذلك الفن. فإذا قلنا: لا بد من قول جميع المجتهدين من ذلك الفن. فلو خالف واحد منهم لم يكن قول الباقين سبيل الكل، فلا يكون إجماعًا ولا حجة، لأن الواجب (الذي قام الدليل عليه) إتباع سبيل كل المؤمنين لا إتباع سبيل بعضهم.

стр. 1420

وبه قال الجمهور، واختاره الإمام الرازي والآمدي. وقال ابن الحاجب: إذا ندر المخالف لا يكون إجماعًا قطعيًا. لكن الظاهر أنه حجة. وقال أبو الحسن الخياط من المعتزلة ومحمد بن جرير الطبري، وأبو بكر الرازي:

стр. 1421

﴿المؤمنون﴾ الوارد في الآية، وغيرها يصدق على الأكثر. كما يقال في البقرة: إنها سوداء باعتبار الغلبة، وإن كان فيها شعرات بيض. فإذا صدق على الأكثر، كان قولهم حجة؛ لأنه سبيل المؤمنين. وظاهره أنه لا تضر مخالفة الأقل، وأن العبرة بقول الذين هم أكثر من النصف، وإن كثر عدد المخالفين. لكن سيأتي للمصنف في جواب شبهتهم الثانية ما يقتضي أنهم معترفون بأن مخالفة الثلث تضر. ونقل الإمام الرازي عن الثلاثة أنهم قالوا: تضر مخالفة الثلاثة دون الاثنان والواحد.

стр. 1422

وقال القاضي أبو بكر: الذي يصح عن ابن جرير أن المخالفين إن بلغوا عدد التواتر قدحت مخالفتهم في الإجماع وإلا فلا. قلنا: لفظ المؤمنين إنما يصدق على الأكثر مجازًا، فإن الجمع المعرف بأل حقيقة في الاستغراق ومجاز في غيره، ولذا يصح نفيه، إذ يقال: ليسوا كل المؤمنين، بل بعضهم، والأصل عدم المجاز. وقالوا ثانيًا: حديث: «عليكم السواد الأعظم» رواه الحاكم في المستدرك. وهو بعض حديث،

стр. 1423

يدل على وجوب إتباع الأكثر، فيكون قولهم حجة. وقال العراقي: لا يصح الاستدلال به- أي: بهذا الحديث -لضعفه، رواه ابن ماجة من حديث أنس بإسناد ضعيف.

стр. 1424

قلنا: المراد من السواد الأعظم: كل الأمة دون أكثرها؛ لأن إرادة أكثر الأمة من هذا الحديث، يوجب عدم الالتفاف إلى مخالفة الثلث -بضم الثاء -وأنتم لا تقولون به، كذا في بعض النسخ، وهو الموافق لنقل المصنف عن هؤلاء الثلاثة. وفي بعضها: الثلاث -بفتح الثاء -، وهو الموافق لنقل الإمام عنهم، كما مر وعليه مشى الجاربردي والإسفرايني، قاله العراقي. قال: والأول أولى ليوافق آخر كلام المصنف أوله. واعلم أن أول هذا الحديث في المستدرك يدل على أن المراد بالسواد الأعظم: كل الأمة، كما هو مبين في الشرح. فائدة: قال في الصحاح: الفن النوع.

стр. 1425

الثانية لا بد له -أي: للإجماع -من سند -[أي]: من دليل -أو أمارة ينبني عليه ويستند إليه، وبه قال الجمهور، لأن الفتوى -أي: بدون المستند -قول (في الدين) بلا دليل ولا أمارة، وهو خطأ لكونه قولًا بالتشهي، والأمة معصومة عن الخطأ. وفيه نظر:

стр. 1426

لجواز أن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب. قيل: أولًا: لو كان الإجماع عن مستند، فهو أي السند هو الحجة لا الإجماع، فلا فائدة للإجماع. قلنا: لا نسلم ذلك بل يكونان أي الإجماع والسند دليلين على حكم واحد، واجتماع دليلين على حكم واحد جائز. وإذًا: فائدة الإجماع كشفه عن وجود دليل في المسألة من غير حاجة إلى معرفته، والبحث عن دلالته على المدلول وحرمة مخالفته، إذ يجوز كون

стр. 1427

الظني سندًا للإجماع. والظني قبل أن يصير سندًا يجوز البحث عنه، وإذا صار سندًا سقط البحث والكشف عنه، وحرمت مخالفته حينئذ، وكانت مخالفته جائزة قبله. قيل ثانيًا: الإجماع لا عن سند واقع، لأنهم صححوا بيع المراضاة إجماعًا بلا دليل، والوقوع دليل الجواز. قلنا: لا نسلم أن الإجماع منعقد في هذه الصورة بلا دليل، بل

стр. 1428

له دليل هو سنده، وإنما ترك استكفاء بالإجماع فإنه أقوى منه، وعدم نقل الدليل لا يدل على عدمه. واعلم أن ناقل الإجماع على صحة بيع المراضاة أبو الحسين (في المعتمد) وتبعوه. فإن أرادوا به المعاطاه كما فسره به القرافي، كالشافعي -رضي الله تعالى عنه -وغيره مخالفين فيه. وإن أرادوا غيره، فلا بد من بيانه، وبيان انعقاد الإجماع فيه من غير سند. فإن قالوا: أنه إذا تحقق الرضا بين الجانبين صح البيع إجماعًا.

стр. 1429

وإنما اختلفوا فيما يتحقق به الرضا. فالأدلة على هذا في غاية الشهرة والكثرة. فرعان: على أن الإجماع لا ينعقد إلا عن سند: الأول: يجوز الإجماع عن نص وظاهر، وكذا عن الأمارة، أي القياس، لأنها أي الأمارة مبدأ الحكم الشرعي، أي طريق إلى إثباته، فجاز أن يكون سندًا للإجماع كالنص، واختار (الإمام والآمدي) وابن الحاجب أنه واقع أيضًا بدليل أنهم أجمعوا

стр. 1430

على تحريم شحم الخنزير قياسًا على لحمه وعلى إراقة الشيرج إذا وقعت فيه فأرة قياسًا على السمن، وعلى إمامة أبي بكر -رضي الله تعالى عنه -قياسًا على تقديمه في الصلاة.

стр. 1431

وقيل: جائز ولم يقع. قيل: عليه: إن الإجماع منعقد على جواز مخالفتها، أي مخالفة الأمارة للمجتهد، فلو جاز الإجماع عنها لزم جواز مخالفته؛ لأن مخالفته الأصل تستدعي مخالفة الفرع، لكن مخالفة الإجماع ممتنعة اتفاقًا. قلنا: إنما تجوز مخالفة الأمارة قبل أن تصير سند الإجماع، أما بعد ما أجمعوا على حكم الأمارة فلا يجوز مخالفتها بالإجماع لاعتضادها (به. قيل: اختلف فيها أي في الأمارة هل هي حجة أم لا؟ وذلك مانع عن انعقاد عنها)؛ لأن من لا يعتقد

стр. 1432

حجيتها لا يوافق القائل بالحجية، فلا ينعقد الإجماع لمخالفة البعض. قلنا: ما ذكرتم منقوض بالعموم وخبر الواحد، فإن العلماء اختلفوا في حجية كل واحد منهما مع جواز انعقاد الإجماع عنهما اتفاقًا. الفرع الثاني: الإجماع الموافق لحديث، إذا لم نجد للإجماع دليلًا سواه لا يجب أن يكون انعقاد الإجماع ناشئًا عنه أي عن ذلك الحديث، وإن كان الظاهر أنه ناشئ عنه. خلافًا لأبي (عبد الله) البصري المعتزلي حيث قال: يجب أن

стр. 1433

يكون مستنده. ونقله ابن برهان عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه) لأنه لا بد له من سند، وقد تيقنا صلاحيته. والأصل عدم غيره. وأوله بعضهم أن ذلك هو الظاهر لا أنه لازم. وللقاضي عبد الوهاب فيه تفصيل مبين في الأصل. وقال: إنه إذا كان الخبر متواترًا فلا خلاف في وجوب استناده إليه.

стр. 1434

وإنما كان اختيار المصنف أنه لا يجب أن يكون عنه لجواز اجتماع دليلين على مدلول واحد. فيجوز أن يكون الإجماع عن غير ذلك الحديث. المسألة الثالثة لا يشترط انقراض المجمعين في انعقاد إجماعهم وكونه حجة، فإذا اتفقوا ولو حينا لم يجز لهم ولغيرهم مخالفته، وعليه المحققون. ونقل عن الإمام أحمد ﵁ وابن فورك وسليم الرازي اشتراطه.

стр. 1435

والمختار الأول، لأن الدليل السمعي قام على حجية الإجماع بدونه، يعني من غير اشتراط انقراض العصر، لأنه عام يتناول ما انقرض عصره، وما لم ينقرض، ولو في لحظة واحدة، مطلقًا غير مقيد بانقراض العصر. قيل: لو لم يشترط لم يصح رجوع بعضهم لاستلزام الرجوع

стр. 1436

مخالفة الإجماع، لكن الرجوع ثابت. فقد وافق الصحابة عليًا ﵃ في منع بيع أم الولد ثم رجع عنه. ورد ذلك: بالمنع، أي بمنع ثبوت الإجماع قبل الرجوع. ولا يصح منع ثبوت الرجوع، لأنه ثبت، فقد رواه حماد بن زيد.

стр. 1437

المسألة الرابعة الإجماع لا يشترط التواتر في نقله، بل يجب العمل به، وإن نقل بخبر الواحد لأنه دليل، فجاز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه، كالسنة، حيث جاز نقلها بالآحاد.

стр. 1438

واختاره الإمام الرازي والآمدي وأتباعهما كابن الحاجب وقيل: ليس بحجة، ونقله الإمام الرازي عن الأكثرين. المسألة الخامسة الإجماع إذا عارضه نص أول القابل له منهما، وجمع بينهما به، كما إذا كان أحدهما عامًا، والآخر خاصًا، فيؤول العام بتخصيصه الخاص. أو كانا خاصين فيحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز جمعًا بين الدليلين. وإلا، أي وإن لم يكن شيء منهما قابلًا للتأويل تساقطا، إذ رد أحدهما وقبول الآخر ترجيح بلا مرجح وأنه باطل. هذا كله إذا كانا ظنيين.

стр. 1439

أما إذا كانا قطعيين فلا تعارض بينهما. وكذا لو كان أحدهما قطعيًا، والآخر ظنيًا، بل يعمل بالقطعي لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع. وهنا فوائد في الأصل.

стр. 1440

الكتاب الرابع في القياس
следующие страницы →