← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

مخالفة الإجماع، لكن الرجوع ثابت. فقد وافق الصحابة عليًا ﵃ في منع بيع أم الولد ثم رجع عنه. ورد ذلك: بالمنع، أي بمنع ثبوت الإجماع قبل الرجوع. ولا يصح منع ثبوت الرجوع، لأنه ثبت، فقد رواه حماد بن زيد.

стр. 1437

المسألة الرابعة الإجماع لا يشترط التواتر في نقله، بل يجب العمل به، وإن نقل بخبر الواحد لأنه دليل، فجاز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه، كالسنة، حيث جاز نقلها بالآحاد.

стр. 1438

واختاره الإمام الرازي والآمدي وأتباعهما كابن الحاجب وقيل: ليس بحجة، ونقله الإمام الرازي عن الأكثرين. المسألة الخامسة الإجماع إذا عارضه نص أول القابل له منهما، وجمع بينهما به، كما إذا كان أحدهما عامًا، والآخر خاصًا، فيؤول العام بتخصيصه الخاص. أو كانا خاصين فيحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز جمعًا بين الدليلين. وإلا، أي وإن لم يكن شيء منهما قابلًا للتأويل تساقطا، إذ رد أحدهما وقبول الآخر ترجيح بلا مرجح وأنه باطل. هذا كله إذا كانا ظنيين.

стр. 1439

أما إذا كانا قطعيين فلا تعارض بينهما. وكذا لو كان أحدهما قطعيًا، والآخر ظنيًا، بل يعمل بالقطعي لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع. وهنا فوائد في الأصل.

стр. 1440

الكتاب الرابع في القياس

стр. 1441

الكتاب الرابع في القياس هو لغة: تقدير شيء بآخر، لتعلم المساواة والمفارقة بينهما. فإطلاقه على المساواة مجاز، من باب إطلاق السبب على المسبب.

стр. 1442

قال صاحب الأساس: قاس به وعليه وإليه. وقال العلامة: إنما عدي بعلى ليدل على البناء. فإن انتقال الصلة للتضمن بعلى فإذا قلت: قست كذا على كذا أي بنيته عليه. وهو في الاصطلاح: إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت.

стр. 1443

اعلم أن القياس من الأدلة الشرعية. فلا بد من حكم مطلوب به وله محل ضرورة، والمقصود إثباته فيه، لثبوته في محل آخر يقاس هذا به، فكان هذا فرعًا وذاك أصلاً لحاجته إليه وابتنائه عليه، ولا يمكن ذلك في كل شيئين، بل إذا كان بينهما أمر مشترك ولا كل مشترك، بل مشترك يوجب الاشتراك في الحكم بأن يستلزم الحكم ونسميه علة الحكم. فلا بد أن يعلم علة الحكم في الأصل، ويعلم ثبوت مثلها في الفرع، إذ ثبوت عينها مما لا يتصور؛ لأن المعنى الشخصي لا يقوم

стр. 1444

بعينه بمحلين، وبذلك يحصل ظن مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب. وقيل: بمثل لأن ثبوت عين حكم الأصل مما لا يتصور كما مر في العلة. واقتصر المصنف على الثاني دون الأول لأنه يعلم منه. فبهذه المقدمة تحقق اشتمال القياس على أركانه الأربعة، وهي الأصل والفرع، وحكم الأصل، وعلة حكم الأصل. وقول المصنف: إثبات جنس والمراد به: هو القدر المشترك بين

стр. 1445

العلم والاعتقاد والظن. وقوله: مثل احترز به عن إثبات خلاف حكم معلوم فإنه لا يكون قياسًا. وأشار به إلى أن الحكم الثابت في الفرع ليس هو عين الثابت في الأصل كما تقدم، والمثل تصوره بديهي. وقوله: حكم غير منون.

стр. 1446

وأشار به إلى أحد الأركان الأربعة، وهو حكم الأصل. والمراد به: نسبة أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا، فشمل الحكم الشرعي والعقلي واللغوي. وقوله: "معلوم"، أشار به إلى ركن آخر وهو الأصل. وقوله: "في معلوم آخر"، أشار به إلى ركن آخر وهو الفرع. والمراد بالمعلوم: المتصور، فدخل فيه اليقين والاعتقاد والظن، فإن العلم قد يستعمله الفقهاء بمعنى الأعم. وقال معلوم: لأن القياس يجري في الموجود والمعدوم ممكنًا كان أو

стр. 1447

ممتنعًا. وعبر عن الأصل والفرع بالمعلوم، لئلا يرد السؤال بأنه دور وإن كان جوابًا واضحًا. وقوله: لاشتراكهما في علة الحكم، أشار به إلى الركن الرابع وهو العلة. وأخذ العلة في تعريف القياس لا يلزم منه الدور؛ لأن العلة لا يتوقف فهمها على فهم القياس، لأنها تكون في القياس وغيره. وقوله: "مثل"، مشعر بأنهما استويا في العلة. وقوله: "عند المثبت"، أي القائس، ليشمل القياس الصحيح

стр. 1448

والفاسد. ولم يعبر: بالمجتهد بل المثبت ليتناول المجتهد والمقلد، كما يقع في المناظرات. قال الآمدي: وهذا الحد يرد عليه إشكال مشكل لا محيص عنه، وهو أن إثبات الحكم نتيجة القياس، فجعله ركنًا في الحد يقتضي توقف القياس على حكم الفرع المتوقف عليه، فيلزم الدور. وأجيب بأنه: إنما يقتضي توقف معرفة القياس وتعقل ماهيته، على

стр. 1449

معرفة حكم الفرع، وتعقل ماهيته، وهو لا يتوقف على تعقل ماهية القياس لا تعقله ولا حصوله. بل غاية الأمر أن حصوله يتوقف على حصول القياس، ومثله ليس من الدور في شيء. وأورد أنه: يخرج عنه قياس الشبه: لأنه ليس فيه علة معينة، لا سيما الشبه الصوري عند من يعتبره، وقياس لا فارق إذ ليس فيه علة عند المجتهد. وهذا الحد الذي ذكره المصنف أصله للقاضي أبي بكر الباقلاني. واختاره الإمام الرازي وأتباعه. واختار الآمدي وابن الحاجب: أنه مساواة فرع لأصل في علة حكمه.

стр. 1450

قال الشيخ سعد الدين: القياس وإن كان من أدلة الأحكام مثل الكتاب والسنة، لكن جميع تعاريفه واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد. فتعريفه بنفس المساواة محل نظر، ولهذا يعبر عنه المحقق بما حصلت فيه المساواة. فعلم من ذلك أن ما ذكره المصنف هو الشائع. قيل: هذا الحد غير جامع لخروج قياس العكس والتلازم الاقتراني منه. أما خروج قياس العكس)؛ فلأن المصنف اشترط في القياس تماثل

стр. 1451

الحكمين، والحكمان غير متماثلين فيه، كما في قولنا: لو لم يشترط الصوم في صحة الاعتكاف عند الإطلاق، لما وجب الصوم بالنذر كالصلاة، فإنها لما لم تكن شرطًا في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق لم تصر شرطًا بالنذر. فالمطلوب في الفرع، إثبات كون الصوم شرطًا في صحة الاعتكاف. والثابت في الأصل، نفي كون الصلاة شرطًا له. فالأصل، الصلاة، والفرع: الصوم، والحكم في الأصل: عدم كونها شرطًا في صحة الاعتكاف، والعلة فيه: كونها غير واجبة بالنذر، والحكم الثابت في الفرع: كون الصوم شرطًا في صحة الاعتكاف، والعلة فيه: وجوبه بالنذر، فافترقا حكمًا وعلة. فهو قياس مع عدم صدق الحد عليه. قلنا: ما سميتموه قياس العكس، هو قياس تلازم، والقياس

стр. 1452

لبيان الملازمة والتماثل حاصل على التقدير. وحاصله: لو لم يشترط، لم يجب بالنذر، واللازم منتف، ودعوى الملازمة لا بد من بيانها بالدليل، فبينها المستدل بأن ما لا يكون شرطًا لشيء، لا يصير شرطًا له بالنذر، قياسًا على الصلاة، فإنها لما لم تكن شرطًا للاعتكاف لم تجب بالنذر. ولا شك أن على تقدير عدم وجوبه بالنذر، فالمساواة حاصلة بينها وبين الصوم، وإن لم تكن حاصلة في نفس الأمر. فالخصم: إن اعتمد في إيراد قياس العكس على القياس الذي لبيان الملازمة، فهو غير وارد، لأن الأصل والفرع فيه متماثلان لكن

стр. 1453

التماثل حاصل على التقدير كما تقدم. فإن قوله، إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر، أعم من أن يكون حقيقة أو تقديرًا، وإن اعتمد في الإيراد على التلازم، فنحن نسلم أنه خارج عن حد القياس، لكن لا يضيرنا ذلك، فإنه ليس بقياس عندنا، لأن أصول الفقه إنما يتكلم فيها على القياس المستعمل في الفقه. والفقهاء إنما يستعملون قياس العلة. وأما ما عداه مثل قياس التلازم أي الاستثنائي، والقياس الاقتراني، فلا يضرنا خروجه عن الحد؛ لأنا لا نسميهما قياسًا في هذا الاصطلاح. وإنما يطلق عليهما لفظ القياس: المناطقة، إذ القياس في عرفهم: قول مؤل من أقوال متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر. وما يسميه الأصوليون قياسًا يسميه المناطقة تمثيلاً.

стр. 1454

ومثال التلازم: لو كان الوضوء عبادة لوجب فيه النية، لكنه عبادة فيجب فيه النية. ومثال الاقتراني: الوضوء عبادة وكل عبادة لا بد فيهما من النية فالضوي لا بد فيه من النية. وفيه أي في كتاب القياس بابان؛ لأن الكلام إما أن يكون في بيان حجيته، أو في بيان أركانه فأفرد لكل منهما بابًا. وقدم بيان حجيته على أركانه، وإن كان الأركان مقدمًا بالذات لشدة الاهتمام بحجيته.

стр. 1455

الباب الأول: في بيان أنه -أي القياس- حجة وفيه مسائل: الأولى في الدليل عليه يجب العمل به، أي بالقياس المذكور في الأمور الشرعية شرعًا.

стр. 1456

وقال القفال الشاشي وأبو الحسين البصري: (يجب العمل به عقلاً وشرعًا وقال القاساني والنهرواني يجب العمل به، حيث

стр. 1457

كانت العلة منصوصة بصريح اللفظ أو إيمائه أو كان الفرع بالحكم أولى من الأصل كتحريم الضرب على تحريم التأفيف. قلا: وليس للعقل هنا مدخل لا في الوجوب ولا في عدمه. وداود الظاهري أنكر التعبد به، أي لم يرد في الشرع ما يدل على العمل بالقياس وإن جاز عقلاً. ونقل ابن حزم والآمدي عن داود منع غير الجلي ولو كان مساويًا.

стр. 1458

أما الجلي. وهو. ما كان الملحق أولى بالحكم من الملحق به فغير ممتنع.

стр. 1459

ونقل الإمام الرازي عنه إحالته عقلاً. وقال بعضهم: داود إن قال بالجلي لا يسميه قياسًا. وأحاله الشيعة أي الإمامية منهم، والنظام. أما الزيدية من الشيعة: فإنهم قائلون بأنه حجة. وفي المحصول وغيره: أن النظام قال بإحالته في شرعنا فقط.

стр. 1460

وسيجئ للمصنف أن القياس الجلي لم ينكره أحد. وأن النظام يقول: إن التنصيص على العلة أمر بالقياس فيكون كمذهب القاساني. تنبيه: قال ابن عساكر: بلغني أن القفال كان قائلاً بالاعتزال ثم رجع إلى مذهب الأشعري. فالنقل عنه بأنه يوجب القياس عقلاً ونحوه مما لا يأتي إلا على

стр. 1461

قواعد المعتزلة. قال الزركشي: فحين رجع لا بد وأن يكون رجع عنه ويسقط ذكره عنه. والقاساني -قيده الذهبي بإهمال السين، وغيره بها وبالمعجمة وهو من أصحاب داود. وقال ابن باطيش: وانتقل إلى مذهب الشافعي (رضي الله تعالى عنه) والنهرواني قال الزركشي: الظاهر أنه محرف وأصله الياء لا الواو. ونهرين من قرى بغداد.

стр. 1462

واستدل أصحابنا على أن العمل بالقياس واجب شرعًا بوجوه أربعة، لانحصار الأدلة هنا فيها: الأول: أنه أي القياس مجاوزة بالحكم عن الأصل إلى الفرع. والمجاوزة: عن شيء إلى غيره اعتبار؛ لأنه مشتق من العبور، والعبور حقيقة في المجاوزة بالنقل والاستعمال، فالقياس اعتبار، وهو أي الاعتبار مأمور، في قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولى الأبصار﴾. فالقياس مأمور به، والأمر للوجوب، فالاعتبار واجب (فالقياس واجب) والمعني بوجوبه وجوب العمل به وهو المطلوب. قيل عليه: المراد بالاعتبار هنا: الاتعاظ، لا القياس، فإن

стр. 1463

القياس الشرعي لا يناسب صدر الآية، لأنه يصير معنى الآية: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر. وهو في غاية الركاكة، فيصان كلام الله -تعالى- عنه. قلنا: المراد من الاعتبار في الآية: هو القدر المشترك بين القياس والاتعاظ وهو نفس المجاوزةن والاتعاظ مجاوزة من حال الغير إلى حال نفسه. وكون صدر الآية غير مناسب للقياس بخصوصه لا يسلتزم عدم مناسبته للقدر المشترك بينه وبين الاتعاظ. قيل: لا يلزم من الأمر بالاعتبار الكلي، الذي هو القدر المشترك،

стр. 1464

الأمر بالقياس الذي هو جزئي منه؛ لأن الدال على الكلي، لا يدل على الجزئي بخصوصه، إذ الأعم لا يدل على الأخص. قلنا: بلى، سلمنا: أن الدال على الكلي من حيث هو دال عليه، لا يدل على الجزئي. ولكن لم لا يجوز أن يدل عليه بقرينة تلحقه وها هنا كذلك، فإن الاعتبار الدال على المجاوزة دال على جميع الجزئيات، بقرينة لحوق العموم به، وهو جواز الاستثناء فإنه دليل العموم، إذ لو قال: اعتبروا إلا الاعتبار الفلاني لا يخطأ لغة. وفيه نظر: لأنه إنما يصح الاستثناء في مفعول الاعتبار، لا

стр. 1465

في مفهوم الاعتبار. لأن الفعل في سياق الإثبات لا عموم له. والنزاع إنما وقع في مفهوم الاعتبار لا في مفعوله. وأيضًا: لو صح لاطرد في سائر الكليات، ولا يوجد كلي إلا وهو يدل على جميع الجزيئات وهذا باطل. بل الجواب: أن الأمر بالماهية الكلية يقتضي التخيير بين الجزيئات عند عدم القرينة؛ لأن الكلية في ضمن جزئي من جزيئاتها، فإذا ثبت التخيير جاز العمل بالقياس، وجواز العمل به مستلزم

стр. 1466

لوجوبه، لأن كل من قال بالجواز قال بالوجوب كذا قيل. قيل: وإن سلم أن الآية تدل على الأمر بالقياس لكن الدلالة ظنية، (ومسألة حجية القياس علمية)، فلا يجوز إثباتها بها؛ لأن التمسك بالعموم والاشتقاق إنما يفيد الظن. والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العلمية وهي الفروع بخلاف الأصول لفرط الاهتمام بها. قلنا: المقصود من كون القياس حجة إنما هو العمل به لا مجرد الاعتقاد، كأصول الدين، فيكفي الظن وإن كانت علمية، لكونها وسيلة إلى العمل وهو المطلوب. قال العراقي: هذا رأي أبي الحسين وطائفة، أن دلالة السمع على القياس ظنية.

стр. 1467

والأكثرون على أنها قطعية. الوجه الثاني من الأدلة على وجوب العمل بالقياس: وهو قصة معاذ وأبي موسى (رضي الله تعالى عنهما).

стр. 1468

أما قصة معاذ: فرواها أبو داود والترمذي. وفيها أنه ﵊ قال له: "فإن لم تجد في سنة رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله -تعالى-؟ قال: أجتهد برأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله". فدل ذلك على أن القياس حجة.

стр. 1469

قال الترمذي: وليس إسناده بمتصل). وقال ابن حزم: لا يجوز الاحتجاج بحديث معاذ لسقوطه وضعف سنده. وقال القاضي أبو الطيب: هو حديث صحيح. وكذا أثبته غيره، وأجاب عن قدحه. وفيه كلام متسع في الشرح. وأما قصة أبي موسى: قال الزركشي: فإنما ورد عن عمر.

стр. 1470

أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما. وقد جمع في المحصول بين قصة معاذ وأبي موسى، وتبعه المصنف والشراح ورفعوها إلى النبي ﷺ وقد علمت ما فيه.

стр. 1471

قيل: ما ذكرتم من العمل بالقياس إنما كان جائزًا في حياة النبي ﷺ قبل استقراء الشرع، ونزول قوله تعالى: - ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ لأنه لم تكن النصوص (إذ ذاك وافية بجميع الأحكام، وأما بعد كمال الدين ونزول الآية، فالعمل) بالقياس متعذر لوجود النص على جميع الأحكام. قلنا: الدليل دل على كون القياس حجة مطلقًا والأصل عدم التخصيص بوقت دون وقت. والمراد من الإكمال في الآية إنما هو إكمال الأصول أي أصول الدين والكليات لا بيان جميع الفروع مفصلة لعدم النص على جميع

стр. 1472

الفروع؛ فيكون القياس حجة في زماننا لإثبات تلك الفروع. الوجه الثالث من الأدلة: أن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- قال في الكلالة: "أقول برأيي: الكلالة: ما عدا الوالد والولد". رواه البيهقي في سننه. والرأي: هو القياس إجماعًا.

стр. 1473

وعمر -رضي الله تعالى عنه أمر أبا موسى في عهده بالقياس. رواه الدارقطني والبيهقي كما تقدم. وقال عمر ﵁ في الجد: "أقضي برأيي". وقال له عثمان: "إن اتبعت رأيك فسديد وإن تتبع رأي الشيخ قبلك فنعم الرأي كان". رواه بمعناه البيهقي وابن أبي خيثمة. وقال علي -رضي الله تعالى عنه-: "اجتمع رأيي ورأي عمر-

стр. 1474

رضي الله تعالى عنه- في (أمهات الأولاد) أن أعتقهن" إلى آخره. رواه سعيد بن منصور في سننه، عن عبيدة السلماني. ورواه ابن أبي خيثمة من طرق. وقاس ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- الجد على ابن الابن في الحجب للإخوة.

стр. 1475

رواه سعيد بن منصور في سننه. وذكره البخاري تعليقًا مجزومًا به. فثبت صدور القياس بما ذكر وبغيره من الوقائع الكثيرة، المشهورة الصادرة عن أكابر الصحابة وغيرهم، التي لا ينكرها إلا معاند، وهي وإن كانت آحادًا فبينها قدر مشترك، وهو العمل بالقياس، وذلك متواتر، ولم ينكر أحد ذلك عليهم، وإلا أي لو أنكر لاشتهر إنكاره أيضًا. ونقل إلينا، لأنهم نقلوا الاختلاف في الفروع، فالاختلاف في الأصول العظيمة أولى بالنقل. وحيث لم ينقل إلينا، علم أنه لا يوجد وسكوت الباقين من الصحابة الذين كانوا ينقادون للحق، ولا يمنعهم عن الإنكار رغبة ولا رهبة
следующие страницы →