Полный текст (2 009 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وقد يوصف بالإعادة كمن أتى بذات السبب على نوع من الخلل فتداركها.
وإن وقعت العبادة قبل وقتها المعين حيث جوزه الشارع فتعجيل كإخراج زكاة الفطر.
(تنبيه: إذا أدرك من وقت المؤداة مقدار ركعة، وفعلها فيه كانت صلاته أداء على الأصح، وإن وقع بعضها خارجه).
стр. 177
وإن وقعت العبادة بعده أي: بعد الوقت المعين، ووجد فيه أي: في الوقت سبب وجوبها، فدخل فيه ما إذا فحج عنه وليه لوقوعه بعد وقته الموسع، إذ الموسع قد يكون بالعمر أو بغيره فقضاء، وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدًا بلا عذر.
أو لم يجب أداؤه وأمكن، كصوم المسافر والمريض.
أو أمتنع أداؤه لاستحالته عقلاً كصلاة النائم.
стр. 178
أو امتنع أداؤه شرعًا كصوم الحائض.
- وظاهر كلامه أن الأداء والإعادة والقضاء، أقسام متباينة.
- وقال الشيخ سعد الدين: إنه ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين، وكلام الإمام والغزالي يشعر بأن الإعادة قسم من الأداء.
- وقال المحقق: الإعادة قسم من الأداء في مصطلح القوم، وإن
стр. 179
وقع في عبارات بعض المتأخرين خلافه.
ولعله يشير إلى المصنف وصاحب الحاصل والتحصيل.
وكذا قال ألسبكي: الأداء ما فعل في وقته، سواء فعله مرة أخرى قبل ذلك أم لا.
قال: هذا هو الذي نختاره، وهو مقتضى أطلاقات الفقهاء، ومقتضى كلام الأصوليين: القاضي أبي بكر في التقريب والإرشاد، والغزالي في المستصفي، والإمام في المحصول.
стр. 180
ولكن الإمام لما أطلق ذلك، ثم قال: إنه إن فعل ثانيًا بعد خلل سمى إعادة ظن صاحب الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه وتبعهما المصنف.
وليس لهم مساعد من أطلاقات الفقهاء، ولا من كلام الأصوليين. فالصواب أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقًا.
(وفي المرصاد للمصنف- كما قاله الأب هري- التصريح بأن الإعادة قسم من الأداء، حيث قال: "وهو أي الواجب أداء: إن فعل في وقته المعين، وقضاء إن فعل في غيره.
стр. 181
والأداء: إن كان مسبوقًا بأداء مختل فإعادة.
فينبغي أن يؤول كلامه هنا عليه).
والنقل المؤقت يقضي في الأصح، وكذا صلاة الصبي بعد وقتها.
فرع: إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت الموسع،
стр. 182
تضيق عليه الوقت فلو أخر الفعل عنه مع ظن الفوات عصى اتفاقًا.
وصورته أن يطالب أولياء الدم باستيفاء القصاص من الجاني فيحضره الإمام أو نائبه، ويحضر الجلاد، ويأمره بالقتل ونحوها.
فإن لم يفت كأن عفا أولياء الدم وعاش وفعل العبادة في آخره، أي آخر الوقت الأصلي بعد الوقت المضيق بحسب ظنه: فقضاء، عند القاضي أبي بكر (الباقلاني من المتكلمين، والقاضي حسين من الفقهاء) لأنه أوقعه بعد الوقت المضيق عليه شرعًا.
وأداء عند الحجة الإمام الغزالي، والجمهور؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه.
ولا خلاف مع القاضيين في المعنى، إلا أن يريدا وجوب نية
стр. 183
القضاء وهو بعيد، إذ لم يقل به أحد.
إنما النزاع في التسمية وتسمية أداء أولى؛ لأنه فعل في وقته المعين بحسب الشرع، وإن عصى بالتأخير.
كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت وأخر فإنه يعصى.
ثم إذا ظهر خطأ اعتقاده، وأوقعه في الوقت كان أداءً اتفاقًا.
فكذا هنا، هذا فيمن أخر مع ظن الفوات (وسلم.
وأما عكسه: وهو من أخر مع ظن السلامة) ومات، كأن مات فجأة.
стр. 184
فالتحقيق أنه لا يعصي؛ لأن التأخير جائز له ولا يأثم بالجائز.
ولا يقال: شرط الجواز سلامة العاقبة؛ إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى تكليف المحال.
وهذا بخلاف ما وقته العمر، فإنه لو أخر ومات عصى، وإلا لم يتحقق الوجوب.
стр. 185
السادس: هذا تقسيم للحكم باعتبار كونه على وفق الدليل أو خلافه.
وحاصله: أن الحكم ينقسم إلى رخصة وعزيمة.
فالرخصة لغة: التيسير والتسهيل، وهي بتسكين الخاء، وحكي ضمها.
واصطلاحًا- ما أشار إليه المصنف بقوله: الحكم إن ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصه.
فالحكم جنس، وأشار بالثابت: إلى أن الترخيص لا بد له من دليل.
واحترز (بقوله: على خلاف) الدليل عما أباحه الله تعالى من الأكل وغيره.
стр. 186
وأطلق الدليل ليشمل: ما إذا كان الترخص بجواز الفعل.
على خلاف الدليل المقتضى للتحريم كأكل الميتة.
وما إذا كان بجواز الترك على خلاف الدليل المقتضي للوجوب كجواز الفطر في السفر.
أو على خلاف الدليل المقتضي للندب لترك الجماعة لعذر المطر والمرض ونحوهما فإنه رخصة.
ومعنى العذر: ما يطرأ في حق المكلف من مشقة وحاجة، فيمنع
стр. 187
حرمة الفعل ونحوه.
واحترز به عن الحكم الثابت بدليل راجح على دليل آخر معارض له.
وعن التكاليف كلها- كما قيل- فليست برخصة؛ لأنها لم تثبت لأجل المشقة.
ثم أشار إلى أقسام الرخصة بقوله: كحل الميتة للمضطر والقصر
стр. 188
والفطر للمسافر واجبًا، ومندوبًا، ومباحًا، فأكل الميتة للمضطر مثال للواجب والقصر للمسافر إذا كان سفره المباح ثلاث مراحل، مثال للمندوب.
والفطر للمسافر مثال للمباح، بالنظر إلى المسافر من حيث إنه مسافر، من غير نظر إلى التضرر وعدمه، ويجوز أن يكون الشيء مباحًا في نفسه، ويصير مندوبًا، بل واجبًا بسبب أمر طرأ.
(وأيضًا هو مباح عند بعض الفقهاء، ويكفي في التمسك ذلك.
стр. 189
وبقي من أقسام الرخصة خلاف الأولى، مثل فطر المسافر الذي لا يجهل الصوم).
ومن الرخصة إباحة ترك الجماعة في الصلاة لمرض أو نحوه وحكمه الأصلي الكراهة (الصعبة بالنسبة إلى الإباحة، وسببها قائم حال الإباحة، وهو الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع من شعائر الإسلام).
وإلا أي: وإن لم يثبت الحكم على خلاف الدليل، كإباحة الشرب، أو ثبت على خلاف الدليل لكن لا لعذر كالتكاليف فعزيمة.
قال العراقي: فعلم من ذلك انقسام العزيمة عنده إلى الأحكام الخمسة.
стр. 190
وعليه مشى السبكي ولم يحك خلافه.
وفي المحصول كذلك ما عدا الحرام.
وجعلها القرافي منقسمة إلى الواجب والمندوب فقط.
وخصها الآمدي وابن الحاجب في مختصره الكبير بالوجوب.
وفي كلام والدي أنها مختصة بالوجوب والتحريم لأن كلا منهما فيه عزم مؤكد.
стр. 191
ونقل عن ابن دقيق العيد كلامًا آخر.
وقال الشيخ سعد الدين: إن الفعل لا يتصف بالعزيمة ما لم يقع في مقابلة الرخصة.
والعزيمة لغة: القصد المصمم (لأنه عزم أمره أي قطع وحتم، صعب على المكلف أو سهل.
قال الأب هري: للشارع في الرخصة حكمان:
أحدهما: كونها واجبًا أو ندبًا أو إباحة.
стр. 192
وثانيهما: كونها مسببة عن عذر طارئ في حق المكلف، فناسب تخفيف الحكم عليه مع قيام المحرم، وهو من أحكام الوضع؛ لأنه حكم بالمسببة كما في غير الرخص).
стр. 193
الفصل الثالث: في أحكامه
أي: أحكام الحكم الشرعي وفيه سبع مسائل:
الأولى:
الوجوب قد يتعلق بمعين كالصلاة والحج، ويسمى واجبًا
стр. 194
معينًا.
وقد يتعلق بمبهم من أمور معينة، أي بأحدها، ويسمى واجبًا مخيرًا وتارة يجوز الجمع بين تلك الأمور، وتكون أفرادها محصورة كخصال الكفارة.
стр. 195
وتارة لا يجوز الجمع ولا تكون أفراده محصورة، كما إذا مات الإمام الأعظم ووجد جماعة قد استعدوا للإمامة، أي: اجتمعت فيهم الشروط، فإنه يجب على الناس نصب واحد من غير زيادة عليه.
وإليه أشار بقوله: ونصب أحد المستعين للإمامة.
ونازع السبكي فيه أنه من المتواطئ الذي لم ينظر إلى خصوصياته وليس مقصودًا، ولا يتصور التكليف بواحد مبهم من أمور مبهمة؛ لأنه تكليف بما لا يعلمه المكلف.
وقالت المعتزلة: الكل واجب على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع.
ولا يجب الإتيان به.
стр. 196
وهذا بعينه هو الأول فلا خلاف في المعنى.
لكنه ينافي ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنه يثاب ويعاقب على كل واحد، ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أن الواجب قد سقط بدون الأداء.
وجمهورهم على خلاف ذلك.
وقيل: الواجب واحد معين عند الله تعالى دون الناس.
стр. 197
وهذا القول يرويه الأشاعرة عن المعتزلة، والمعتزلة عن الأشاعرة.
(كذا قيل).
وقد اتفق الفريقان على فساده.
ورد هذا القول: بأن التعيين يحيل ترك ذلك الواحد فلا يجوز العدول عن ذلك الواحد المعين.
والتخيير يجوزه أي: يجوز ترك ذلك الواحد المعين، والعدول عنه إلى غيره، والجمع بينهما غير ممكن فإذا ثبت أحدهما بطل الآخر.
وقد ثبت التخيير اتفاقًا في الكفارة، فانتفى الأول وهو
стр. 198
التعيين.
قيل: لا نسلم أن مقتضى التخيير ترك ذلك الواحد المعين؛ لأنه يحتمل أن المكلف يختار المعين بأن يلهمه الله تعالى اختيار ما عينه تعالى له.
أو يعين الله تعالى ما يختاره المكلف.
أو يسقط ذلك الواجب المعين إذا لم يقع عليه بفعل غيره، كما سقطت الجلسة الفاصلة بين السجدتين بجلسة الاستراحة.
وأجيب عن الأول:
стр. 199
وهو أن المكلف يختار المعين بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه؛ لأن من اختار شيئًا يكون هو الواجب عليه دون غيره من الخصال، فيكون الواجب على هذا غير الواجب على الآخر عند الاختلاف في الاختيار، و (هو أي) (التفاوت بين المكلفين في ذلك) خلاف النص، والإجماع".
لأن الآية دالة على أن كل خصلة من الخصال مجزئة عن كل مكلف، وأن الذي أخرج خصلة لو عدل إلى الأخرى لأجزأته ووقعت واجبة.
وأن المكلفين في ذلك سواء إلا باعتبار التخيير دون التكليف.
والإجماع كالآية.
стр. 200
وأجيب عن الثاني: بأن الوجوب تحقق قبل اختياره، أي: قبل اختيار المكلف إجماعًا مع أن الواجب في تلك الحالة لا يستقيم أن يكون معينًا، لأن الفرض أن التعيين يتوقف على اختياره وقد فرض أن لا اختيار.
والجواب عن الثالث: أن الآتي بأيها أي: بأي خصلة شاء من الخصال هو آت بالواجب.
إجماعًا لا ببدله، فلو كان الواجب واحدًا معينًا والمأتي به قد يكون بدلاً عنه يسقطه لكان الآتي به ليس آتيًا بالواجب، بل ببدله وهو خلاف الإجماع.
стр. 201
ولما انحصر السند فيما جعله المعترض سندًا صار السند ملزومًا مساويًا للمنع، فتكون الأجوبة عن السند جوابًا عن المنع، أو المنافاة بين التعيين والتخيير بديهية.
فالمعترض لا يستحق جوابًا ويترك، وأجاب عن السند دفعًا للشبهة.
قيل: دليلاً على أن الواجب واحد معين إن أتى المكلف بالكل معًا في وقت واحد، كأن وكل بالإعتاق والإطعام وأعطى الكسوة
стр. 202
بنفسه أو بوكيل آخر، فهو ممتثل قطعًا.
فالامتثال إما أن يكون معللاً بالكل من حيث هو كل، أي المجموع علة، فالكل واجب، وهو ظاهر البطلان.
أو يعلل بكل واحد فتجتمع مؤثرات -وهي مثل الإعتاق والإطعام والكسوة -على أثر واحد، وهو الامتثال، وهو باطل؛ لأن استناده إلى هذا يستغني به عن استناده (إلى الآخر، واستناده إلى الآخر يستغنى به عن استناده) إلى هذا فيستغنى بكل منهما. عن الآخر، ويفتقر لكل منهما بدلاً عن الآخر، فيكون محتاجًا إليهما وغنيًا عنهما.
أو يعلل الامتثال بواحد غير معين ولم يوجد؛ إذ كل موجود فهو في نفسه معين، ولا إيهام ألبتة في الوجود الخارجي.
стр. 203
أو يكون الامتثال حصل بمعين عند الله -تعالى -مبهم عند المكلف وهو المطلوب.
وأيضًا الفعل المأمور به يسقط الحكم المتعلق به بالشخص، والوجوب حكم معين فيستدعي فعلاً معينًا يسقط به لأن غير المعين، لا يناسب المعين ولا وجود له أيضًا في نفسه فيمتنع وصفه بالوجوب لاستحالة اتصاف المعدوم بالصفة الثبوتية، فبطل أن يكون غير معين، ووجوبه فتعين أن يكون واحدًا وهو المطلوب.
стр. 204
وكذا الثواب على الفعل، والعقاب على الترك.
فإذا أتى بالكل فيثاب ثواب الواجب قطعًا، ولا جائز أن يكون على الكل ولا على (كل واحد ولا على) واحد لا بعينه لما تقدم.
وكذا إذا ترك الكل لا جائز أن يعاقب على الكل، ولا على كل واحد، ولا على واحد لا بعينه، فإذًا الواجب واحد معين لأنه لم يبق غيره.
وأجيب عن الأول:
стр. 205
بأن الامتثال بكل واحد، ولا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد؛ لأن هذه الأمور وغيرها من الأسباب الشرعية علامات لا مؤثرات، وهو المعني بقوله: وتلك معرفات، واجتماع معرفات على معرف واحد جائز، كالعالم للصانع، وليس ما تقدم من الدليل على امتناع التأثير بكل واحد جار في المعرف؛ لأنه نصب علامة ثانية لتحصل المعرفة بهما بدلاً لامعًا وأنه غير محال.
ومقصود المصنف هدم دليل الخصم، ولا يقتضي ذلك أن يكون مختاره أن كل واحد واجب، ليناقض مختاره أولاً لأنه في مقام الجدل، هذا وقد قال أجيب.
قال العراقي: ويمكن أن يكون جوابًا تحقيقًا.
стр. 206
وتقريره: أن قوله: إن الامتثال بكل واحد، لا يلزم منه أن يكون كل واحد هو المتمثل به، بل كل شيء حصل به الامتثال ولا منافاة بين هذا وبين قولنا: إن الواجب واحد لا بعينه لأن كل واحد متضمن للواجب وهو واحد لا بعينه ومع ذلك ففي الجواب شيء.
وأجيب عن الثاني: بأنه إنما يستدعي أحدها، أي: أحد
стр. 207
الخصال (لا بعينه وإن كان لا يقع إلا في معين، وأحدها لا بعينه موجود وله تعين) من وجه، هو أنه أحد هذه الثلاثة، وذلك كالمعلول المعين المستدعي علة من غير تعيين مثل الحدث، فإنه يستدعي علة من غير تعيين وهو المس أو اللمس أو زوال العقل، أو خروج شيء من أحد السبيلين.
والجواب عن الأخيرين:
وهما الثواب والعقاب: أنه يستحق ثواب أمور وعقاب أمور، لا
стр. 208
يجوز ترك كلها، ولا يجب (فعل كلها)، يعني إذا أتى بالكل أو ترك الكل فيستحق الثواب والعقاب على مجموع أمور لا يجوز ترك كلها ولا يجب فعلها.
واعلم أن تحقيق هذه المسألة: أن الذي وجب وهو المبهم لم يخير فيه، والمخير فيه وهو كل من المعينات لم يجب منه شيء؛ لأنه لم يوجب معينًا، وإن كان يتأذى به الواجب لتضمنه. مفهوم أحدها، وتعدد ما صدق عليه مفهوم أحد المعينات عند تعلق الوجوب، والتخيير ينفي اتحاد متعلق الوجوب والتخيير بحسب الذات.
стр. 209
وإذا لم يتحد متعلق الوجوب والتخيير بالذات، وكان التخيير بين واجب هو أحد المعينات من حيث إنه أحدها مبهمًا، وبين غير واجب هو إحداها على) التعيين من حيث التعيين، لم يلزم منه ارتفاع حقيقة الوجوب؛ لأن هذا لا يوجب جواز ترك كل واحد من المعينات على الإطلاق، بل جواز ترك معين من حيث التعيين لطريق الإثبات لمعين آخر.
стр. 210
تذنيب: هو فضلة للمسألة الأولى وبقية منها، وهو أن الحكم قد يتعلق على الترتيب،
стр. 211
أي: يمتنع الإتيان بالثاني إلا بعد الأول، وقسمه ثلاثة أقسام:
الأول: ما يحرم فيه الجمع، وهو المعني بقوله: ويحرم الجمع كأكل المذكي والميتة.
وأشار إلى الثاني بقوله: أو يباح كالوضوء والتيمم فإن التيمم عند العجز واجب.
ولو استعمله مع الماء كان جائزًا في صورة، وهي ما لم تيمم لخوف بطء البرء من الوضوء، ثم يتوضأ متحملاً لمشقة بطء البرء، وإن بطل بوضوئه تيممه لانتفاء فائدته.
وأشار إلى الثالث بقوله: ويسن ككفارة الصوم حيث جامع في
стр. 212
رمضان بشرطه فإنه يجب عليه إعتاق رقبة، فإن عجز صام شهرين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا، ويستحب له الإتيان بالكل فينوي بكل الكفارة، وإن سقطت بالأولى كما ينوي بالصلاة المعادة الفرض وإن سقط بالفعل أولاً.
وقال العراقي: استحباب الجمع (بين الكفارة) لم يذكره الفقهاء في كتبهم وليس بصحيح من جهة المعنى.
стр. 213
ثم ذكر ما هو مندفع بما قررته.
الثانية:
هذا تقسيم آخر للوجوب باعتبار وقته، وبينه بقوله: الوجوب إن تعلق بوقت فإما أن يساوي الوقت ذلك الفعل كصوم شهر رمضان وهو المضيق، أي: يسمى بالواجب المضيق.
أو ينقص الوقت عنه أي عن الفعل فيمنعه من منع التكليف
стр. 214
بالمحال إلا لغرض القضاء فلا يمنعه، كوجوب الظهر على الزائل عذره، في آخر الوقت كالجنون والمرض، وقد بقي من الوقت قدر (ما يسع) تكبيرة.
أو يزيد الوقت عليه أي: على الفعل كالظهر، ويسمى بالواجب الوسع.
فيقتضي إيقاع الفعل في أي جزء من أجزائه، فجميع الوقت
стр. 215
وقت لأدائه، ففي أي جزء أوقعه فقد أوقعه في وقته؛ لأن الأمر بذلك يقتضي إيقاع الفعل في جزء من أجزاء الوقت، ولا تعرض فيه للتخيير بين الفعل والعزم، ولا لتخصيصه بأول الوقت أو آخره، بل الظاهر ينفيهما.
لأن قوله ﵊: "الوقت بين هاتين" متناول لجميع أجزائه ولا يتعين بعض الأجزاء، للوجوب دون البعض لعدم أولوية البعض فيكون القول به تحكمًا باطلاً.
وأما حديث: "الصلاة في أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله".
следующие страницы →