← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

قيل: إن تحريم التأفيف يدل على تحريم أنواع الأذى التي منها الضرب عرفًا لأن المنع من التأفيف منقول بالعرف عن موضوعه اللغوي إلى المنع من أنواع الأذى، وإذا كان كذلك، كان تحريم الضرب مستفادًا من النص عرفًا لا من القياس. ويكذبه، أي: يدفعه قول الملك للجلاد، إذا استولى على عدوه: خذ هذا الرجل اقتله ولا تستخف به، فإنه نفى الاستخفاف وأمر بالقتل. ولو ثبت نقل تحريم التأفيف بالعرف إلى تحريم الضرب، لما حسن من الملك ذلك، لكنه حسن، فبطل النقل. فعلم أن تحريم الضرب مستفاد من القياس لا من النص. وفيه نظر فإن الكلام في التأفيف لا في الاستخفاف. ولأن النهي عن الاستخفاف والتأفيف دلالته على تحريم القتل ظاهرة.

стр. 1507

فغاية ذلك أنه صرح بمخالفة الظاهر، والتصريح بخلاف الظاهر جائز، فالأولى أن يجاب بمنع النقل. قيل: تحريم الضرب لو ثبت قياسًا على حرمة التأفيف. لما قال به، أي: بحرمة الضرب منكرة أي: منكر القياس. واللازم منتف، لأن حرمة الضرب متفق عليها. قلنا: القياس القطعي لم ينكر، لأنه لجلائه لا يمكن إنكاره. فلذلك لم يقع الاختلاف فيه، فحرمة الضرب مستفادة من القياس الجلي الذي لم ينكره أحد، وإنما أنكروا القياس الخفي فقط.

стр. 1508

قيل: نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى عرفًا، كقولهم: فلان لا يملك الحبة، فإنه يدل عرفًا على أنه لا يملك درهمًا ولا دينارًا ولا غيرهما. وكقولهم: فلان لا يملك النقير ولا القطمير، فإنه يدل عرفًا على أنه لا يملك شيئًا من غير نظر إلى القياس. (وإذا كان نفي الأدنى يدل على نفي الأعلى، كان تحريم التأفيف دالاً على تحريم الضرب) عرفًا. فكان تحريم الضرب مستفادًا من الآية لا من القياس. قلنا: أما الأول وهو قولهم: فلان لا يملك الحبة، فلأن نفي الجزء وهو الحبة يستلزم نفي الكل، فدل فيه نفي الأدنى على نفي الأعلى بخلاف التأفيف، فإنه ليس جزء من الضرب، فظهر الفرق بينهما.

стр. 1509

وأما الثاني: وهو قولهم: فلان لا يملك النقير ولا القطمير، فلأ، النقل فيه ضرورة، يعني أنه إنما يدل بحسب العرف على أنه لا يملك شيئًا لضرورة، وهي أن النقير هو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير شق النواة، كما في المحصول. أو القشرة الرقيقة التي عليها، كما في الصحاح. ولا يمكن حملها على الحقيقة، فنقل إلى العرف (وهو عدم تملك شيء) لضرورة امتناع الحمل على الحقيقة، ولا ضرورة هنا، أي: لا ضرورة في دعوى النقل في التأفيف لجواز الحمل على حقيقته اللغوية، فظهر الفرق. المسألة الرابعة

стр. 1510

القياس يجري في جميع الشرعيات، ويجوز التمسك به فيها. حتى في الحدود، كإيجاب قطع النباش، قياسًا على السارق بجامع أخذ مال الغير خفية من حرز. وحتى في الكفارات، كإيجابها على القاتل عمدًا، قياسًا على قتل الخطأ (بجامع القتل) بغير حق.

стр. 1511

وحتى في الرخص، كقياس غير الحجر، على الحجر في جواز الاستنجاء به، بجامع الجامد الطاهر القالع. وحتى في التقديرات، كقياس نفقة الزوجة على الكفارة في تقديرها على الموسر بمدين، كما في فدية الحج، والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع، بجامع أن كلا منهما مال يجب في الشرع ويستقر في الذمة. وأصل التفاوت من قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ الآية. وهذا كله إذا وجدت شرائط القياس فيها، وهو مذهب الشافعي -

стр. 1512

رضي الله تعالى عنه- كما قال الإمام الرازي. وإنما قلنا: يجري القياس في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات وسائر الشرعيات. إذا وجدت شرائط القياس فيها، لعموم الدلائل الدالة على العمل بالقياس، نحو قوله تعالى: ﴿فاعتبروا﴾ وغيره مما تقدم، فإنها عامة، غير مختصة بنوع. وصحح الآمدي وابن الحاجب: أن القياس لا يجري في جميع الأحكام؛ لأنه ثبت فيها ما لا يعقل معناه، كضرب الدية على

стр. 1513

العاقلة. وقال المحقق: قال في المحصول: النزاع في أنه هل في الشرع جمل من الأحكام لا يجري فيها القياس، أو ينظر في كل مسألة، مسألة هل يجري فيها القياس أم لا؟ ولو كان المراد ذلك لم ينفه هذا الدليل، والظاهر أنه المراد، (فإن ما) نفاه مما ينبغي أن لا يختلف فيه اثان. ومنع أبو حنيفة -رضي الله تعالى عنه- في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات. قال: لأنها لا يدرك المعنى فيها. وأجيب: بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس.

стр. 1514

ويجري القياس حتى في العقليات عند أكثر المتكلمين. إذا تحقق فيها جامع عقلي، بالعلة، أو الحد، أو الشرط، أو الدليل، عندهم. فالجمع بالعلة أقواها. مثاله: العالمية في المخلوق معللة بالعلم، فكذا في الخالق تعالى. ومثال الجمع بالحد: حد العالم غائبًا بمن له العلم قياسًا على الشاهد. ومثال الشرط: العالم في الغائب مشروط بالحياة قياسًا على الشاهد. ومثال الدليل: إتقان الفعل وأحكامه، يدلان على إرادة الفاعل

стр. 1515

وعلمه في الغائب قياسًا على الشاهد. ويجري القياس حتى في اللغات عند أكثر الأدباء، كما نقله ابن جني في الخصائص عنهم واختاره هو والمازني، والفارسي من أهل العربية، وهو اختيار القاضي أبي بكر وابن سريج وغيرهم. قال الإمام الرازي هنا: هو الحق. قال: وذهب أكثر أصحابنا، وأكثر الحنفية إلى المنع. واختاره الآمدي وابن الحاجب وجزم به في المحصول في

стр. 1516

موضع: "وليس الخلاف فيما ثبت تعميمه بالنقل كالرجل والضارب، أو بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول، إنما الخلاف في تسمية مسكوت عنه، أي: معنى لم يعلم بالنقل ولا بالاستقراء. إنه من أفراد مسمى ذلك الاسم باسم إلحاقًا له، بمعنى سمي بذلك الاسم، لمعنى تدور التسمية معه وجودًا وعدمًا، فيرى أنه ملزوم التسمية، فأينما وجد (ثبتت التسمية به كتسمية النبيذ خمرًا، إلحاقًا له بالعقار لمعنى هو التخمير للعقل المشترك) بينهما الذي دار معه التسمية. فما لم يوجد في ماء العنب لا يسمى خمرًا بل عصيرًا، وإذا وجد فيه يسمى به، وإذا زال عنه لم يسم به بل خلا إلا أن يثبت في هذا المثال

стр. 1517

نقل أو استقراء. فيخرج عن محل النزاع، فلا يكون المثال مطابقًا ولا يضر، فإن المثال يراد للتفهيم لا للتحقيق. وليكن هذا على ذكرٍ منك ينفعك في مواضع. ودليل المسألة يطلب من الشرح. دون الأسباب، فإن القياس لا يجري فيها، وهو المشهور كما في المحصل وصححه الآمدي وابن الحاجب.

стр. 1518

وذهب أكثر الشافعية كما قاله الآمدي إلى الجواز. قال: والخلاف يجري في الشروط. قال ابن برهان: وفي المحال أيضًا، فقال: يجوز القياس في الأسباب والشروط والمحال عندنا خلافًا لأبي حنيفة. مثاله في السبب: قياس اللواط على الزنا بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعًا، مشتهى طبعًا. ومنع المصنف هنا لا ينافي قياس اللائط على الزاني في وجوبه. الحد؛ لأن ذلك في الحكم، وهذا في كون اللواط سببًا. والسبب غير الحكم. ودون العادات، يعني فلا يجري القياس في الأمور التي ترجع إلى

стр. 1519

العادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل وأكثره. لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأحوال والأزمان وعدم انضباطها وعدم العلم بأسبابها، فيرجع فيها إلى قول الصادق. وهذا الحم منقول في المحصول عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، لكنه فصل في شرح اللمع بين ما لا يكون عليه أمارة كأقل الحيض وأكثره، فلا يجري فيه القياس، لأن أسبابها غير معلومة لا قطعًا ولا ظنًا. وبين ما عليه أمارة فيجوز إثباته بالقياس، كالخلاف في الشعر هل له علة الروح أم لا؟ وذكر الماوردي والروياني: أن الصحيح جواز القياس في المقادير

стр. 1520

كأقل الحيض وأكثره، لأنه قد يدرك. وجمع بعضهم بينهما: بحمل الأول على الحيض من حيث الجملة، الثاني في الأشخاص المعينة. قال في جمع الجوامع: والصحيح أن القياس حجة إلا في الأمور العادية والخلقية وإلا في كل الأحكام، وإلا القياس على منسوخ أي: فلا يجوز فيها.

стр. 1521

الباب الثاني: في أركانه أي: أركان القياس. وأركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها، داخلة في حقيقته بالنظر إلى الوجود العقلي محققة لهويته، بالنظر إلى الوجود الذهني. وأركان القياس أربعة كما مر؛ لأنها المأخوذة في حقيقته حيث يفسر بأنه: إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر، لاشتراكهما في العلة. وأما في حكم الفرع فثمرة القياس، فيتأخر عنه، فلا يكون ركنًا له، فلذا لم يذكره المصنف.

стр. 1522

قال بعضهم: في هذا الجواب نظر؛ لأن ثمرة القياس هو إثبات حكم الأصل في الفرع، لا الحكم نفسه. فالأولى في الجواب أن حكم الفرع هو حكم الأصل في الحقيقة وإن كان غيره باعتبار المحل. وأشار المصنف إلى الأركان الأربعة بقوله: إذا ثبت الحكم في صورة لمشترك بينهما وبين غيرها تسمى الأول أصلاً، والثانية فرعًا والمشترك علة وجامعًا. مثاله: النبيذ مسكر، فيحرم قياسًا على الخمر، بدليل حرمت الخمر مثلاً. فالأصل هو الخمر؛ لأنه المحل المشبه به، الذي ثبت فيه الحكم، وهو الصورة الأولى في كلام المصنف. ودليل الأصل قوله: حرمت الخمر مثلاً. والنبيذ هو الفرع؛ لأنه محل الحكم المشبه، وهو الصورة الثانية. والمشترك وهو الإسكار، ويسمى علة وجامعًا.

стр. 1523

ولما كان حكم الأصل معروف التسمية من قوله: إذا ثبت الحكم في صورة. ثم قوله: يسمى الأول أصلاً، تركه لوضوحه؛ لأنا عرفنا من قوله: إذا ثبت الحكم في صورة أنه يسمى حكمًا وأنه ركن؛ لأنه أخذه من تعريفه. وعرفنا من قوله: يسمى الأول أصلاً أن ذلك الحكم حكم الأصل. وهذا الاصطلاح الذي ذكره المصنف هو الاصطلاح المتعارف بين الفقهاء، ونحن عليه نستمر. وجعل المتكلمون دليل الحكم في الأصل "أصلاً" لقوله: حرمت الخمر مثلاً في هذا المثال. وأما الفرع فعلى الاصطلاحين حكم المشبه، ولم يقل أحد: أنه دليله، وكيف يقال ودليله القياس؟ وتحقيقه: أن الأصل ما ينبني عليه غيره، فلا بعد في

стр. 1524

الاصطلاحين؛ لأن الحكم في الفرع ينبني على الحكم في الأصل، وهو على مأخذه ومحله، فهما مما ينبني عليه الحكم في الفرع ابتداء وبواسطة فلا بعد في التسمية. وجعل الإمام الرازي القياس مشتملاً على أصلين وفرعين فجعل الحكم في الصورة الأولى، كتحريم الخمر أصلاً للعلة التي فيها، العلة فرعًا عنه. وأما في الصورة الثانية: وهو النبيذ، فالأمر بالعكس. فتكون العلة التي فيها أصلاً للحكم والحكم فرعًا عنها. فائدة: حيث وقع الإمام في هذا الكتاب فالمراد به الإمام الرازي، وفي مختصر ابن الحاجب: إمام الحرمين. وبيان ذلك، أي: أركان القياس المجملة في فصلين مفصلة؛ لأن

стр. 1525

أركانه أربعة: أحدها: العلة والباقي ملعول. فرجع البحث إلى ما يتعلق بالعلة، وإلى ما يتعلق بالمعلول، فأفرد لكل منهما فصلاً. الفصل الأول: في العلة وبيان أقسامها وقدر الكلام عليها، لأنها الركن الأعظم، وهي المعرف للحكم، أي: تدل على وجوده ولا تؤثر فيه؛ لأن المؤثر هو الله تعالى. فالعلة نصبها الشارع أمارة يستدل بها المجتهد على وجود الحكم، إذا لم يكن عارفًا به، ويجوز تخلفه في حق العارف، كالغيم الرطب أمارة المطر، وتخلف التعريف بالنسبة للعارف لا تخرجها عن كونها أمارة. وما جزم به المصنف هو الحق، ومذهب جمهور أهل السنة.

стр. 1526

وقيل: هي المؤثر بذاته، وهو باطل. وقيل: هي المؤثرة لا بذاتها، ولا بصفة فيها، ولكن بجعل الله تعالى لها مؤثرة. ونقل عن الغزالي، والإمام الرازي. والمعروف عن الإمام: الأول. وقيل: إنها الباعث، ومعناه: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم من تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها، وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب. قال بعضهم: وهو مبني على جواز تعليل أفعال الباري تعالى بالغرض.

стр. 1527

وهو محكي عن الفقهاء. والمتصور عند الأشاعرة خلافه، فإنه ﵎ لا يبعثه شيء على شيء، وقال في "المقترح": إن أريد بأنها الباعث للشرع على الحكم إثبات غرض حادث له فهو محال. وإن أريد أن يعقبها حصول الصلاح في العادة فسميت باعثًا تجوزًا، فلا يجوز إطلاقه على الباري -تعالى- لما فيه من إيهام المحال، إلا أن يتحقق إذن من الشارع في إطلاقه، ولا سبيل إليه. وجمع السبكي: بين كلام المتكلمين والفقهاء: بأن العلة باعثة للمكلف على امتثال الحكم، لا أنها باعثة للشارع على شرع الحكم كما

стр. 1528

توهمه بعضهم، فإن المعلل فعل الملكف لا حكم الله -تعالى-. فإن قيل: العلة المستنبطة عرفت به أي بالحكم؛ لأن معرفة علية الوصف متأخرة عن طلب عليته المتأخر عن معرفة الحكم، فلو عرف الحكم بها لكان العلم بها سابقًا على العلم بالحكم فيدور فلا يصح جعل العلة مجرد أمارة. قلنا: تعريفه أي: تعريف الحكم للعلة المستنبطة، إنما هو في الأصل؛ لأنا نعلم الحكم ثم نطلب علته. وتعريفها -أي: تعريف العلة -للحكم إنما هو في الفرع، لأنا نعلم العلة في الفرع، ثم نثبت الحكم بها فيه.

стр. 1529

ويوضحه أن للحكم فردين: فرده في الأصل يعرف للعلة. وفرد في الفرع معرف بالعلة، فلا دور (لاختلاف الجهة) حكم الفرع، وإن كان مثل حكم الأصل لا يلزم منه أن ما يكون معرفًا لأحدهما، أن يكون معرفًا للآخر؛ لأن الامتثال قد يختلف بالجلاء والخفاء، وإن اشتركت في الماهية ولوازمها، فيجوز أن يكون الأجلى معرفًا، والأخفى معرفًا. والنظر المتعلق بالعلة منحصر في ثلاثة أطراف: لأن الكلام إما في الطرق الدالة على العلية؛ لأن كون الوصف الجامع علة، حكم خبري ضروري فلا بد في إثباته من الدليل،

стр. 1530

أو في الطرق الدالة على إبطالها، أو في أقسامها. الطرف الأول في الطرق الدالة على العلية وهي تسعة: الأول: النص. والمراد به هنا: ما يدل بالوضع من الكتاب والسنة على علية وصف الحكم كما مر.

стр. 1531

وهو قسمان: قاطع، وظاهر: الأول: القاطع، وهو الذي لا يحتمل غير العلية، كقوله تعالى في الفيء: ﴿كيلا يكون دولة﴾. أي: إنما وجب تخميسه كيلا يتداوله الأغنياء بينهم، فلا يحصل للفقراء منه شيء. والدولة -بالفتح والضم-.

стр. 1532

وقوله ﵊: "إنما الاستئذان لأجل البصر". متفق عليه بلفظ: "من أجل". أي: إنما جعل الاستئذان واجبًا في الشرع لأجل حفظ البصر، حتى لا يقع على من حرم النظر إليه. وقوله ﷺ : "إنما نهيتكم عن لحم الأضاحي لأجل الدافة" رواه مسلم بلفظ: "من أجل". أي: لأجل التوسعة على الطائفة التي قدمت المدينة في أيام التشريق. والدافة: -بالدال المهملة وتشديد الفاء- القوافل السيارة، لأجل

стр. 1533

كثرة الناس، مأخوذ من الدفيف، وهو السير اللين. وفي معنى "لأجل"، "ومن أجل"، "لعله كذا" أو "بسبب كذا" أو "المؤثر" أو "الموجب". ومنه "إذن" نحو قوله تعالى: ﴿إذا لأذقناك ضعف الحياة﴾ الآية. وتركها المصنف؛ لأنها بمعنى لأجل. القسم الثاني: النص الظاهر اللام، إلى آخره. وقول المصنف: "والظاهر" معطوف على القاطع. وقوله: "اللام" إما بدل منه، أو مبتدأ خبره محذوف، تقديره:

стр. 1534

فمنه اللام". كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾. فإن أئمة اللغة، قالوا: اللام للتعليل، وقولهم في الألفاظ حجة، ولم يكن قاطعًا لاحتماله الملك والاختصاص وغيرهما. وأما قوله تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن الإنس﴾. وقول الشاعر:

стр. 1535

له ملك ينادي كل يومٍ *** لدوا للموت وابنوا للخراب فإن اللام فيهما لما تعذر حملها على التعليل؛ إذ جهنم لا تكون علة للخلق، والموت ليس علة للولادة ولا الخراب علة للبناء، كانت للعاقبة مجازًا؛ لأن عاقبة كثير من المخلوقين جهنم، وعاقبة الولادة الموت، وعاقبة البناء الخراب. وإنما قلنا ذلك: لئلا يلزم الاشتراك، والمجاز خير منه. ووجه العلاقة أن عاقبة الشيء مترتبة عليه في الحصول كترتب العلة العامة على معلولها. تنبيه: أخرج البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن ملكًا بباب من أبواب الجنة ينادي كل يوم: من يقرض الله اليوم يجزى غدًا".

стр. 1536

الحديث من رواية مؤمل بن إسماعيل وفيه: "وإن ملكًا بباب آخر يقول: يا بني آدم، لدوا للموت وابنوا للخراب". وفي كتاب "الزهد الكبير" لأحمد ﵁ عن طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى ﵊: "يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب". ومن الظاهر "إن" مثل قوله ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته: "لا تقربوا طيبًا؛ فإنه يحشر يوم القيامة

стр. 1537

ملبيًا". متفق عليه بلفظ: "فإنه يبعث". وجعل المصنف هذا مثالاً للتعليل الصريح، ليس مخالفًا لما سيأتي له من جعله مثالاً للإيماء لأن فيه جهتان: جهة تدل على التعليل

стр. 1538

بالصريح وهي "إن" وجهة تدل بالإيماء: هي ترتب الحكم على الوصف بالفاء، فصح التمثيل به للنص تارة وللإيماء أخرى. قال التبريزي في التنقيح: (والحق أن): "إن" التأكيد مضمون الجملة، ولا إشعار لها بالتعليل. ولهذا يحسن استعمالها ابتداء من غير سبق حكم. وكذا قوله ﵊: (إنها ليست بنجسة" -يعني الهرة) إنها من الطوافين عليكم والطوافات".

стр. 1539

رواه الأربعة عن أبي قتادة وصححه الترمذي. قال الزركشي: وتكلم فيه ابن مندة بما بان فيه عدم تأثيره. ومن الظاهر "الباء" مثل قوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ أي بسبب الرحمة لنت لهم. قال في المحصول: وأصلها الإلصاق، ولكن العلة لما اقتضت وجوب المعلول حصل فيها معنى الإلصاق، فحسن استعمالها فيه مجازًا. قال الإسنوي: وهو صريح في أنها لا تحمل عند الإطلاق

стр. 1540

على التعليل فلا تكون ظاهرة فيه وهو الصواب. وقال العبري: قريبًا منه. واقتصر سيبويه على أنها للإلصاق. ولها معان أخر ذكرت بعضها في شرح الوردية. وزاد ابن الحاجب: إن كان كذا، وهي "إن" الشرطية، وكذلك بيد، وحتى، وعلى، وفي، ومن. وزاد ابن مالك: "وإذا" لقوله تعالى: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله﴾. تنبيه: قدم ابن الحاجب، وصاحب جمع الجوامع: الإجماع على النص؛ لأنه مقدم عليه في العمل، وأخره المصنف (عن

стр. 1541

النص) لأنه أصل الإجماع، ولكنه أخره أيضًا عن الإيماء. وجعل في جمع الجوامع أعلى مراتب الصريح: مثل "لعله كذا"، ويليه "لسبب كذا" ويليه "من أجل كذا"، ويليه "كي"، ومثله "إذاً". وجعل ابن السمعاني: "لأجل" و"كي" دون ما قبلهما في الصراحة. الطريق الثاني من الطرق الدالة على علية الوصف: الإيماء. والإيماء لغة: الإشارة الخفية. واصطلاحًا: اقتران وصف بحكم، لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدًا، قاله ابن الحاجب.

стр. 1542

وقال غيره: هو ما يدل على علية وصف، بواسطة قرينة من القرائن. ويسمى التنبيه أيضًا. وهو خمسة أنواع: النوع الأول: ترتيب الحكم على الوصف بالفاء . وهو أن يذكر حكمًا أو وصفًا، وتدخل الفاء على الثاني منها، سواء كان: هو الوصف أو الحكم، وسواء كان ذلك في: لفظ الرسول ﷺ أو الراوي الفقيه، أو غيره. وإليه أشار بقوله: ويكون أي: الترتيب بإلقاء في الوصف أو الحكم، وفي لفظ الشارع، أو الراوي. مثاله: في دخول الفاء على الحكم في كلام الشارع ﴿والسارق

стр. 1543

والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. ومثال دخول الفاء على الوصف في كلام الرسول ﷺ : "لا تقربوه طيبًا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". وتقدم تخريجه. ولم يوجد في كلام الرواي مثال دخول الفاء على الوصف، كما قيل. ومثال دخول الفاء على الحكم في كلام الراوي: "زنى ماعز فرجم". وهو مروي بالمعنى، وحديثه في الصحيحين. لكن مقصود المصنف هذا اللفظ. قال الزركشي: ولم يرد. وقال العراقي: لا يعرف أصلاً بهذا اللفظ. فالأحسن أن يمثل بما رواه أبو داود والترمذي

стр. 1544

والنسائي. عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ "سهى فسجد" وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه الحاكم على شرطهما. قال الآمدي: والوارد في كلام الشارع أقوى في العلية من الوارد في كلام الراوي بلا شك، لاحتمال الغلط، إلا أنه لا ينفي الظهور.

стр. 1545

قال: ويشبه أن يكون تقديم العلة أقوى من عكسه. وجعل المصنف هذا من باب الإيماء، تبع فيه الآمدي. وجعله ابن الحاجب من باب الصريح. ولما كان الترتيب السابق، وهو ما فيه الفاء يقتضي العلية. فرع عليه نفس الترتيب المجرد عن الفاء فقال: فرع: ترتيب الحكم على الوصف يدل على العلية، وإن لم يكن مناسبًا. وقيل: يدل ترتيب الحكم على الوصف إذا كان مناسبًا، ونقل عن
следующие страницы →