Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
فإن المعاوضة: وإن ظنت أنها ضرورية فكل واحد من هذه العقود، ليس بحيث لو لم يشرع لأدى إلى فوات شيء من الضروريات الخمس.
قال المحقق: وهذه ليست في مرتبة واحدة، فإن الحاجة تشتد وتضعف، وبعضها آكد من بعض، وقد يكون بعضها ضروريًا في بعض الصور، كالإجارة في تربية الطفل الذي لا أم له ترضعه، وكشراء المطعوم، والملبوس، فإنه ضروري من قبيل حفظ النفس، ولذلك لم تخل عنه شريعة، وإنما أطلقنا الحاجي عليها باعتبار الأغلب.
مثال المكمل للحاجي: وجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل في الولي
стр. 1577
إذا زوج الصغيرة.
فإن أصل المقصود من شرع النكاح وإن كان حاصلًا بدونهما لكنه أشد إفضاء إلى دوام النكاح، وهو من مكملات مقصود النكاح.
والمصنف- ﵀ مثل للمصلحي: بقوله: كنصب الولي للصغير لئلا تضيع حقوقه.
والظاهر أنه من القسم الأول من الحاجي.
والمناسب تحسيني: إذا لم يكن في محل الضرورة ولا الحاجة، ولكن مستحسن في العادات، وفيه تحسين وتزيين، وسلوك منهج أحسن من منهج، وذلك كتحريم القاذورات.
فإن نفرة الطباع عنها لخساستها، مناسب لحرمة تناولها حثًا للناس على مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، والشيم.
ومنه سلب العبد أهلية الشهادة، وإن كان ذا دين وعدالة يغلبان
стр. 1578
على ظن صدقه لنقصه عن المناصب الشريفة.
وجعل في جمع الجوامع وغيره: التحسيني قسمان:
أحدهما: أن لا يعارضه شيء من القواعد، كسلب العبد أهلية الشهادة.
ثانيهما: أن يعارض قاعدة معتبرة، كالكتابة.
فإنها جوزت لاستحسانها في العادة، مع مخالفتها للقاعدة في امتناع بيع الإنسان ماله بماله.
والمناسب الأخروي: كتزكية النفس، من تهذيب الأخلاق ورياضة
стр. 1579
النفوس المقتضية لشرعية العبادات.
فإن الصلاة مثلًا وضعت للخضوع والتذلل.
والصوم لانكسار النفس بحسب القوى الشهوانية والغضبية، فإذا كانت النفس زكية تؤدي المأمورات وتجتنب المنهيات حصلت لها على السعادة الأخروية. والمناسب الإقناعي: هو الذي يظن في بادئ النظر أنه مناسب، وإذا بحث عنه حق البحث فيزول ذلك الظن، وتظهر عدم مناسبته بالتأمل فيه.
مثاله: تعليل تحريم الخمر والميتة بالنجاسة، ثم يقيس عليه الكلب والخنزير.
فكونه نجسًا يناسب إذلاله، ومقابلته بالمال في البيع إعزاز، والجمع بينهما متناقض.
فهذا وإن كان يظن أنه مناسب، لكنه في الحقيقة ليس كذلك؛
стр. 1580
لأن كونه نجسًا معناه أنه لا تجوز الصلاة معه.
وليس بينه وبين امتناع البيع مناسبة.
والمناسبة تفيد العلة إذا اعتبرها، أي: اعتبر نفس العلة الشارع فيه، أي: في نفس الحكم.
وليس المراد باعتباره أن ينص على العلة، أو يومئ إليها، وإلا لم تكن العلة مستفادة من المناسبة، وذلك كالسكر في الحرمة، فإنه مناسب للتحريم حفظًا للعقل.
وعلم أن الشارع لم يعتبر عينة في جنس التحريم، ولا جنسه في عين التحريم، ولا جنسه في جنس التحريم.
ولكن اعتبر النوع في النوع، فإن السكر نوع من الوصف، والتحريم نوع من الحكم.
стр. 1581
واعتبر الشارع نوع الوصف (في جنسه، أي: في جنسه الحكم، وذلك، كامتزاج النسبين، فإنه نوع من الوصف، اعتبر في مطلق التقديم على الأخ من الأب وهو جنس الحكم، فإن مطلق التقديم علة جنس لنوعين:
وهما: التقديم في الإرث، والتقديم في ولاية النكاح، كذا شرحه العبري.
وفي الأصل أوضح من ذلك.
أو بالعكس: يعني اعتبر جنس المناسبة في نوع الحكم،
стр. 1582
كالمشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في سقوط قضاء الصلاة.
فإن المشقة المشتركة بينهما، جنس للمشقتين، وقد اعتبرها الشارع في نوع الحكم، وهو سقوط الصلاة عنهما، أيك القضاء عن الحائض والركعتين عن المسافر.
أو اعتبر الشارع جنسه أي: جنس الوصف في جنسه أي: في جنس الحكم، كإيجاب حد القذف على الشارب، لكون الشارب مظنة القذف، لما رواه النسائي أن عليًّا- رضي الله تعالى عنه- قال في شارب الخمر: «أرى أنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فيكون عليه حد المفتري ثمانون جلدة» يعني القاذف. «فأمر عمر فجلدة ثمانين».
فقد أوجبوا حد القذف على شارب الخمر، لا لكونه شارب خمر،
стр. 1583
بل إقامة لمظنة القذف، وهو الشرب، مقام القذف قياسًا على إقامة الخلوة بالأجنبية، مقام الوطء في التحريم، لكون الخلوة مظنة الوطء المحرم.
فاعتبرت المظنة التي هي جنس لمظنة الوطء والقذف في الحكم الذي هو جنس لإيجاب حد القذف، وحرمة الوطء.
وإليه أشار بقوله: «والمظنة قد أقيمت مقام المظنون».
والمراد بالجنس هنا: القريب، لأن اعتبار الجنس البعيد في الجنس البعيد هو المناسب كما سيجيء إن شاء الله تعالى، وأعم أوصاف الحكم- على ما في المحصول- كونه حكمًا.
ثم الحكم ينقسم إلى وجوب، وغيره. والوجوب إلى عبادة، وغيرها.
стр. 1584
والعبادة إلى صلاة، وغيرها.
والصلاة إلى نافلة وغيرها.
فما ظهر تأثير في الفرض أخص مما ظهر في الصلاة.
قال: وكذا في جانب الوصف، فأعم الأوصاف كونه يناط به الحكم، ثم المناسب ثم الضروري.
وإنما قلنا: إن المناسبة في هذه الأقسام الأربعة تفيد ظن العلية، لأن الاستقراء في الأحكام الشرعية دل على أن الله- شرع أحكامه لمصالح العباد، أي: يعقبها حصول الصلاح في العادة.
فإن العلماء في كل زمان تتبعوا الأحكام الشرعية.
فوجدوها مقارنة للحكم، والمصالح غير منفكة عنها.
стр. 1585
وهذه الرعاية ليست واجبة على الله- تعالى- لتعاليه، بل تفضلًا وإحسانًا منه- تعالى- لا على سبيل التحتم والوجوب، ولا على أن فعله- تعالى- معللًا بها وقد مر مثله في موضعين من هذا الكتاب.
وإذا كانت مشروعة للمصالح، فحيث ثبت حكم شرعي، وهناك وصف مناسب له يتضمن مصلحة للعبد ولم يوجد غيره من الأوصاف الصالحة للعلية، ظن كونه علة لذلك الحكم، والأصل عدم غيره، فلو لم تكن علة لخلا الحكم عن العلة، والاستقراء ينفيه.
فثبت أن المناسبة تفيد ظن العلية، وظن العلية معمول به قطعًا.
وهنا في الشرح فوائد حسنة.
وعلم من كلام المصنف أن الوصف المناسب إذا ألغاه الشارع أي: بورود الفرع على عكسه، فإنه لا يجوز التعليل به، وهو كذلك بلا
стр. 1586
شك.
وقوله: «وإن لم تعتبر» قسيم لقوله: «والمناسب يفيد العلية إذا اعتبرها الشارع فيه، وأشار به إلى المناسب الذي لا يعلم هل اعتبره الشارع أو ألغاه، وهو «المناسب المرسل» كذا فسره المصنف في الغاية
стр. 1587
القصوى تبعًا للآمدي، وفيه خلاف سيجيء، وقد اعتبره مالك ﵁.
وقال ابن الحاجب: المرسل هو الذي لم يعتبره الشارع سواء علم إلغاؤه أو لم الاعتبار والإلغاء.
وحملت كلام المصنف على أحد القسمين، كما عرفت، لأنه الذي اعتبره مالك (وهو الذي) فسره به المصنف في الغاية كما مر.
وقال الإمام الرازي: وذلك إنما يكون بحسب أوصاف هي أخص من كونه وصفًا مصلحيًّا مشهودًا له بالاعتبار.
ولذا عبر عن المناسب المرسل بأنه (الذي اعتبر جنسه في
стр. 1588
جنسه، ولم يوجد له أصل يدل على) اعتبار نوعه في نوعه.
وقول المصنف: «والغريب» تقسيم للقسم الأول: وهو المناسب الذي علم اعتباره.
وحاصله: أنه باعتبار تأثير نوع الوصف، أو جنسه في نوع الحكم، أو جنسه، ينقسم إلى: (الغريب والملائم والمؤثر. فالمناسب الغريب: ما أثر هو، أي) نوع الوصف فيه، أي: في نوع الحكم، ولم يؤثر جنسه، أي: جنس الوصف في جنسه، أي: في جنس الحكم.
وسمي به؛ لأنه لم يشهد غير أصله المعين باعتباره.
стр. 1589
وذلك كالطعم في الربا.
فإن نوع الطعم، وهو الاقتيات، مؤثر في ربوية البر، ولم يؤثر جنس الطعم في ربوية جنس المطعومات، كمأكول البهائم.
والوصف الملائم: ما أثر نوعه في نوعه وأثر جنسه في جنسه أيضًا.
مثاله: أن يقال: يجب القصاص في القتل بالمثقل، قياسًا على القتل بالمحدد بجامع كونهما جناسة عمد عدوان.
فالحكم مطلق القصاص، وهو جنس يجمع القصاص في النفس وفي الأطراف وغيرهما من القوى.
والوصف جناية العمد العدوان، وأنه جنس يجمع الجناية في النفس وفي الأطراف وفي المال.
وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص.
стр. 1590
واعتبر نوع الجناية، وهو القتل العمد العدوان في وجوب القتل قصاصًا.
وهذا القسم متفق على قوله.
والوصف المؤثر: ما أثر جنسه أي: جنس الوصف، فيه أي في نوع الحكم كالمشقة في سقوط الصلاة.
هذا ظاهر كلام المصنف، وهو مناف لما في المحصول.
حيث قال: المؤثر: هو أن يكون الوصف مؤثرًا في جنس الحكم. ولما في مختصر المنتهى أيضًا.
стр. 1591
وسمي مؤثرًا: لظهور تأثيره في الحكم بالنص أو الإجماع، ولهذا لا يحتاج إلى المناسبة.
قال العبري: ولعل المتن، يعني متن المنهاج: «والمؤثر ما أثر في جنسه» والغلط إنما وقع من الناسخ.
وهنا في الشرح تقسيم الآمدي وابن الحاجب وما توافقا فيه مع الصنف، وما اختلفوا فيه تركته هنا خوف الإطالة.
стр. 1592
مسألة
المناسبة لا تبطل بالمعارضة، يعني أن الوصف إذا كان مشتملًا على مصلحة مناسبة لمشروعية الحكم، على وجه يلزم منه وجود مفسدة، فلا تنخرم المناسبة، وهو في ذلك تابع للإمام الرازي.
لأن الفعل المناسب إن تضمن ضررًا أقل من نفعه، أو مساويًا له، فظاهر أنه لا تبطل مناسبته، وإلا يلزم ترجيح المرجوح، أو
стр. 1593
الترجيح بلا مرجح، وإن تضمن ضررًا أزيد من نفعه فكذلك لا تبطل مناسبته، إذ لا يصير نفعه غير نفع، لاستحالة انقلاب الحقائق.
وإذا بقي نفع الوصف، بقيت مناسبته وهو المطلوب لكن يندفع مقتضاه. فلا يترتب عليه لكونه مرجوحًا، ولا يلزم منه بطلانه.
واقتصر على الشق الأخير من الترديد؛ لأن عدم بطلان المناسبة على هذا التقدير يستلزم عدم بطلانه على التقديرين الأولين.
وقيل: تنخرم المناسبة إن كان وجود المفسدة مساوية لمصلحته، أو راجحة عليها، واختاره ابن الحاجب والصفي الهندي. وصاحب جمع الجوامع.
واتفقوا على عدم ترتب مقتضاها عليها.
стр. 1594
ولذا قال بعضهم: الخلاف لفظي.
وليست الصلاة في الدار المغصوبة مما نحن فيه؛ لأن الكلام في مصلحة ومفسدة لشيء واحد، ومفسدة الغصب لم تنشأ من الصلاة. فإنه لو شغل المكان من غير أن يصلي لأثم.
وكذلك مصلحة الصلاة لم تنشأ من الغصب، فإنه لو أدى في غير المغصوب لصحت.
وإذ قد عرفت أنه لا بد من رجحان المصلحة على المفسدة عند تعارضهما فللترجيح طرق:
فمنها: تفصيلية تختلف باختلاف المسائل وتنشأ من خصوصياتها.
ومنها: طريق إجمالي شامل لجميع المسائل، وهو أنه لو لم يقدم رجحان المصلحة على المفسدة في محل النزاع لزم أن يكون الحكم قد ثبت فيه لا لمصلحة، وهو التعبد، وتقدم.
стр. 1595
الطريق الخامس من الطرق الدالة على علية الوصف:
الشبه:
وقد اختلفت عباراتهم في تفسيره: حتى قال إمام الحرمين: لا يتحرر في الشبه عبارة مستمرة في صناعة الحدود.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الوصف المقارن للحكم إن ناسبه بالذات، بأن تكون جلبة النفع، أو دفعة الضرر، لكونه ذلك الوصف، لا لأمر آخر، كالسكر (المناسب بالذت) للحرمة؛ لأن زوال العقل يناسب بالذات الحرمة، والمنع من شربه، فهو الوصف المناسب المتفق على قبوله.
стр. 1596
أو ناسبه بالتبع أي: بالاستلزام لا بالذات، كالطهارة المناسبة بالتبع لاشتراط النية في قياس الوضوء على التيمم، فإن الطهارة من حيث هي لا تناسب اشتراط النية، وإلا اشترطت في الطهارة عن النجس، لكن تناسبه من حيث إنها عبادة، والعبادة مناسبة بالذات، لاشتراط النية فهو الشبه.
وسمي شبهًا؛ لأن عدم مناسبته للحكم بالذات يقتضي ظن عدم عليته.
ومناسبته بالتبع يقتضي ظن عليته فاشتبه الأمر فيه، وإن لم يناسب الوصف المقارن للحكم، الحكم لا بالذات.
ولا بالتبع: فهو الطرد المردود اتفاقًا، كبناء القنطرة للتطهير مثلًا.
إذا قيل: يصح التطهير بالماء المستعمل؛ لأنه مائع تبنى القنطرة
стр. 1597
على جنسه، فأشبه الماء في النهر، فإن بناء القنطرة على الماء، ليس مناسبًا لكونه طهورًا ولا مستلزمًا له.
كذا نقل المصنف عن القاضي، وكذا نقله غيره.
لكن في مختصر التقريب له أن الشبه: إلحاق فرع بأصل لكثرة إشباهه للأصل في الأوصاف من غير أن يعتقد أن الأوصاف التي شابه الفرع فيها الأصل علة لحكم الأصل.
وقيل: الوصف ما لم يناسب الحكم إن علم في الشرع اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو الشبه.
كما يقال تنحصر الطهارة عن الجنس في الماء كالحدث، لكون كل منهما طهارة مرادة للصلاة.
فإن الوصف، وهو كون الطهارة مرادة للصلاة، لا يناسب تعيين الماء.
ولكن الشرع اعتبر جنسه القريب، وهو الطهارة بالماء المشتركة بين كونها مرادة للصلاة، أو مرادة لمس المصحف، أو للطواف في الجنس القريب، للحكم. وهو العبادة المشروطة بالطهارة.
стр. 1598
وإلا أي: والوصف إن لم يعلم في الشرع اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فالطرد.
فعلم من التقسيم الأول: أن الشبه هو الوصف المقارن للحكم المناسب له بالتبع، وقد فسروه بأنه الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم، ولكن يستلزم المناسب.
ولا يصار إلى الأخذ مع إمكان قياس العلة، كما حكى القاضي أبو بكر إجماع الناس عليه.
وعلم من التقسيم الثاني أنه الوصف الذي ليس بمناسب.
وعلم اعتبار جنسه القريب في جنس الحكم القريب. وقيل: الشبه ما يوهم المناسبة وليس بمناسب.
وهو يشبه الطردي من حيث إنه غير مناسب، ويشبه المناسب من حيث التفات الشرع إليه.
стр. 1599
ويتميز عن الطردي بأن الطردي وجوده كالعدم.
ويتميز عن المناسب الذاتي بأن المناسب مناسبته عقلية، وإن لم يرد الشرع. ومثاله في الشرح. وهذا القول نقله الآمدي عن أكثر المحققين. وقد اختلف في قياس الشبه. فحكي عن الشافعي ﵀: أنه حجة.
قال: ابن السمعاني: أشار إلى الاحتجاج به في مواضع من كتبه.
стр. 1600
ورده القاضي أبو بكر، وأبو إسحاق المروزي والشيرازي.
ونازع في صحة القول به عن الشافعي (رضي الله تعالى عنه).
واعلم أن تعبيره عما ليس بمناسب ولا مستلزم للمناسب بالطرد موافق لتعبير إمام الحرمين والغزالي والإمام وغيرهم.
стр. 1601
وعبر الآمدي: بالطردي، وهو المشهور.
فإن الطرد بغير ياء، سيجيء- إن شاء الله تعالى- أنه من الطرق الدالة على العلية على رأي.
واعتبر الشافعي- ﵁ فيما إذا تردد فرع بين أًلين قد أشبه أحدهما في الحكم، والآخر في الصورة المشابهة في الحكم.
ولذا ألحق العبد المقتول بسائر المملوكات، في لزوم قيمته على القاتل وإن زادت على الدية.
والجامع أن كلًّا منهما يباع ويشترى.
واعتبر ابن علية- (هو إبراهيم بن إسماعيل
стр. 1602
الجهمي) - المشابهة في الصورة، حتى لا تزاد على الدية.
ونقل عن أبي حنيفة وأحمد- (رضي الله تعالى عنهما).
واعتبر الإمام الرازي: ما يظن استلزمه للحكم، بأن يكون علة للحكم، (أو مستلزمًا لما هو علة له)، سواء كانت العلة المشابهة في الحكم، أو في الصورة لوجوب العمل بالظن.
стр. 1603
ولم يعتبر القاضي أبو بكر: قياس الشبه مطلقًا.
قال الإسنوي: أدخل المصنف قياس الاشتباه، في مسألة قياس الشبه؛ لأن فيه مناسبة له.
قال: «ومقتضى كلام المصنف أن القاضي خالف في الشبه، وقياس الاشتباه، وقد أخذ الشارحون بظاهره فصرحوا به».
وليس كذلك: فقد صرح الغزالي قبل باب أركان القياس من المستصفى، بأن قياس الاشتباه ليس فيه خلاف؛ لأنه متردد بين قياسين متناسبين، ولكن وقع التردد في تعيين أحدهما.
وذكر في البرهان قريبًا منه، انتهى.
وجعل في جمع الجوامع قياس الشبه مراتب.
أعلاها: قياس علة الاشتباه في الحكم والصفة.
وظاهر كلامه، أن المراتب للقائلين بحجيته، فهو موافق للمصنف
стр. 1604
في جعله قياس الاشتباه قسم من الشبه.
هذا وقد قال المحقق: إن الشبه يقال لمعنى آخر: وهو الوصف الجامع لآخر، إذا تردد به الفرع بين أصلين.
فالأشبه منهما هو الشبه، كالنفسية والمالية في العبد المقتول بين الحر والفرس، وهو بالحر أشبه؛ إذ مشاركته له في الأوصاف والأحكام أكثر.
وحاصله: تعارض مناسبتين، رجح أحدهما، وليس من الشبه المقصود في شيء.
وأوردناه لنأمن الغلط الناشئ من الاشتراك.
فنبه- رحمه الله تعالى- على أنه قسم من الشبه، وأن لفظ الشبه مشترك بينه وبين ما تقدم، وأنه ليس مما يعد (من مسالك العلة).
وأن الذي يعد غير ذلك.
стр. 1605
فالمصنف- رحمه الله تعالى- جمع أنواع الشبه التي تعد من مسالك العلة وغيرها استطرادًا.
وحكايته خلاف القاضي في الجميع قد وافقه فيه صاحب جمع الجوامع كما مر.
وقال العراقي: هذا الخلاف المذكور هو في قياس علية الاشتباه، وهل هو قياس الشبه بعينه أو قسم منه فيه نظر.
والأقرب الثاني.
وكلام المصنف يدل على الأول.
وأما ما أفهمه كلام شيخنا جمال الدين أنه قسم برأسه فمردود.
قال: ومقتضى كلام المصنف أن القاضي لم يعتبر قياس الشبه، ولا قياس الأشباه، إن لم يكن هو إياه، وبه صرح غير واحد.
وقيل: إنه كذلك في مختصر التقريب والإرشاد له، ثم حكى كلام الغزالي وإمام الحرمين المتقدمين.
стр. 1606
لنا: على أن الشبه حجة ودليل على علية الوصف: أنه أي الشبه يفيد ظن وجود العلة [في] الوصف، أما على التفسير الأول فلأنه مستلزم للعلة.
وأما على الثاني فلأنه لما ثبت أن الحكم لا بد له من علة.
ورأينا تأثير جنس الوصف في جنس الحكم دون غيره من الأوصاف، كأن ظن إسناده الحكم إليه أقوى من ظن إسناده إلى غيره، وإذا ثبت إفادته للظن فيثبت الحكم لوجوب العمل بالظن.
قال القاضي: الوصف المسمى شبهًا ليس بمناسب للحكم، وإلا لم يكن شبهًا، بل كان مناسبًا، وما ليس بمناسب فهو مردود بالإجماع (فالشبه مردود بالإجماع).
قلنا: دعوى رد ما ليس بمناسب بالإجماع، ممنوع، لأنك ما
стр. 1607
تعني بقولك: غير مناسب؟
إن أردت: أنه غير مناسب ولا مستلزم للمناسب فمسلم، وهذا ليس كذلك، وإن أردت أعم، حتى يشمل المستلزم للمناسب فممنوع؛ لأن الإجماع إنما انعقد فيما لم يستلزم المناسب، أما ما استلزمه فليس بمردود بالإجماع، بل هو محل النزاع.
الطريق السادس من الطرق الدالة على علية الوصف: الدوران وسماه ابن الحاجب تبعًا للآمدي، بالطرد، والعكس.
وهو: أن يحدث تعلق الحكم بحدوث وصف، وينعدم بعدمه.
فالوصف هو المدار، والحكم، هو الدائر وقد يوجد الدوران
стр. 1608
في محل واحد، كعصير العنب، فإنه كان مباحًا قبل إسكاره، فلما أسكر حرم، فلما زال الإسكار بصيرورته خلًّا عاد الحل.
فدار تعلق التحريم مع الإسكار وجودًا وعدمًا، وقد يكون في محلين كالقمح لما كان مطعومًا جرى فيه الربا، والكتاب لما لم يكن مطعومًا لم يكن فيه ربًا.
وهنا تحقيقات في الأصل.
стр. 1609
قال العبري: وأحسن التفاسير، يعني للدوران، تفسير الإمام العلامة النسفي- رحمه الله تعالى- وهو أن الدوران عبارة عن ترتيب الأثر على الشيء الذي له صلوح العلة مرة بعد أخرى.
قال العراقي: والمختار أن التعلق قديم كما تقدم.
وبه قال في المحصول في موضع.
قال السبكي: وهو المختار.
وعند المصنف أنه حادث تبعًا للمحصول في موضع.
قال السبكي: ويجب أن يحمل قولهم بحدوث التعلق على ظهور أثره
стр. 1610
لا على وجوده فلا يكون بين الكلامين مخالفة في المعنى.
ومثل ذلك بقول الشخص: أذنت لك أن تبيع عبدي هذا يوم الخميس، فالإذن قبل يوم الخميس موجود متعلق به، وأثره يظهر يوم الخميس.
وهو يفيد علية المدار ظنًّا.
وبه قال الأكثرون: منهم الإمام الرازي.
قال إمام الحرمين: وذهب القاضي أبو الطيب إلى أنه أعلى المسالك المظنونة، وكان يدعي إفضاءه إلى القطع.
ولا يلزم المستدل به بيان انتفاء ما هو أولى منه بإفادة العلية، بل
стр. 1611
يصح الاستدلال به مع إمكان الاستدلال بما هو أولى منه، بخلاف ما تقدم في الشبه.
وقيل: يفيد علية المدار قطعًا، وبه قال بعض المعتزلة.
وقيل: لا يفيد علية المدار لا ظنًّا ولا قطعًا.
واختاره الآمدي وابن الحاجب.
لنا على أن الدوران يفيد ظن علية الوصف: أن التعلق الحادث لا بد له من علية إما لحدوثه، أو لكونه الأحكام تابعة للمصالح.
(فعليته إما الوصف المدار، أو غيره) وغير المدار ليس بعلة، لأنه وجد قبله، أي: قبل الحكم، فليس بعلة له للتخلف، أي: لتخلف
стр. 1612
معلوله، وهو الحكم عنه.
وإلا أي: وإن لم توجد قبله، فالأصل عدمه، فلا يوجد عند الحكم؛ لأن الأصل بقاء ما كان (على ما كان، وإذا كان معدومًا عند حصول الحكم لا يكون علة له لامتناع اجتماع المعلول مع عدم العلة).
قال العبري: وفيه نظر.
وإذا كان للحكم علة وغير المدار لا يكون علة، ظن كون المدار علة فيكون الدوران مفيدًا لظن العلية، وهو المطلوب.
ولنا أيضًا أن علية بعض المدارات للحكم الدائر مع التخلف، أي: تخلف ذلك الدائر عن ذلك المدار في شيء من الصور لا تجتمع مع عدم علية بعضها الآخر؛ لأن ماهية الدوران من حيث هي:
стр. 1613
إما أن تدل على علية المدار للدائر، فيلزم علية هذه المدارات التي فرضنا عدم عليتها، لأنه حيث وجد الدوران، وجد علية المدار للدائر، فلا تجتمع علية بعض المدارات مع عدم علية بعضها.
أو لا تدل ماهية الدوران على علية المدار للدائر، فيلزم عدم علية تلك المدارات التي فرضنا عليتها للتخلف السالم عن المعارض الذي هو مقتضٍ لعدم العلية، وهو تخلف الدائر عن المدار مع سلامته عن المعارض، وهو دلالة ماهية الدوران على العلية.
فإن دلالة ماهية الدوران على العلية يقتضي علية المدار، والتخلف يقتضي عدم عليته فبينهما تنافٍ.
والأول: وهو علية بعض المدارات مع التخلف ثابت بالاتفاق، لأن شرب السقمونيا علة الإسهال مع تخلف الإسهال عنه، فانتفى الثاني، وهو عدم علية بعض المدارات للدائر.
ويلزم من انتفائه علية جميع المدارات، وهو المطلوب.
стр. 1614
وقيد عليه بعض المدارات بالتخلف المذكور، ليستدل به على عدم علية تلك، على تقدير عدم دلالة ماهية الدوران على العلية.
وعورض هذا الدليل بمثله، فقيل:
عدم علية بعض المدارات، مع التخلف في شيء من الصور لا تجتمع مع علية البعض.
لأن ماهية الدوران إن دلت على علية المدار كانت المدارات المتخلف عنها الدائرة علة للدليل الدال على عليتها.
وإن لم تدل عليها يلزم عدم علية هذه المدارات بالأصل السالم عن معارضة دلالة الدوران على العلية.
والأول ثابت ككثير من الاتفاقيات، فانتفى الثاني، وهو علية بعض المدارات، فلا يكون شيء منها علة، وهو المطلوب.
وأجيب: بأنا نختار أن الدوران دال على العلية.
قولكم: فيلزم علية تلك المدارات التي تخلف عنها الدائر لوجود
стр. 1615
الدليل عليه فاسد، لأنه لا يلزم من وجود الدليل وجود المدلول، لأن المدلول قد لا يثبت لمعارض من مانع أو فقد شرط.
وعلى قولكم: يلزم وجود المدلول بدون الدليل، وهو غير معقول فالترجيح معنا.
قيل: الدوران لا يفيد العلية مطلقًا، لأنه مركب من الاطراد.
وحاصله أنه لا يوجد في صورة بدون حكم، ووجوده بدون الحكم هو النقض، فيكون الاطراد هو السلامة عن النقض.
والنقض أحد مفسدات العلة، والسلامة عن مفسد واحد لا توجب انتفاء كل مفسد، ولا ينتفي الفساد إلا به.
سلمنا، لكن انتفاء كل مفسد لا يكفي في الصحة، فلا بد من مقتض للصحة من علة، وعدم المانع وحده لا يصلح علة،
следующие страницы →