Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
ولذا قال ابن الحاجب إن في عدم سماعه نظرًا.
هذا إذا ادعى انتقاض دليل العلية معينًا.
ولو ادعى أحد الأمرين فقال: يلزم إما انتقاض العلة أو انتقاض دليلها، وكيف كان فلا تثبت العلية كان مسموعًا بالاتفاق، فإن عدم الانتقال فيه ظاهر، قاله المحقق.
الثاني: من أجوبة النقض.
أن يدعى المعلل ثبوت الحكم في تلك الصورة التي نقض بها المعترض وإليه أشار بقوله: «أو دعوى الحكم» تحقيقًا: مثل أن يقول المستدل: السلم عقد معاوضة، فلا يشترط فيه التأجيل كالبيع
стр. 1647
فينتقض بالإجارة فإنها عقد معارضة، فلا يشترط فيها التأجيل.
فيقول: المستدل: ليس الأجل شرطًا لصحة عقد الإجارة أيضًا، بل التأجيل الذي فيها، إنما هو لاستقرار المعقود عليه، وهو الانتفاع بالعين، إذ لا يتصور استقرار المعقود عليه وهو الانتفاع بالعين.
إذ لا يتصور استقرار المنفعة المعدومة في الحال.
وإليه أشار بقوله: «قلنا: هناك أي: في الإجارة» لاستقرار المعقود عليه لا لصحة العقد، ولا يلزم من كون الشيء شرطًا في الاستقرار أن يكون شرطًا في الصحة.
ومحل صحة الجواب بذلك أن لا يكون انتفاؤه في صورة النقض، مذهب المستدل.
فأما إذا كان مذهب المستدل فليس له الجواب به. سواء كان مذهب المعترض أم لا.
واعلم أن دعوى الحكم في صورة النقض يدفعه، ولو كان ثبوت
стр. 1648
ذلك الحكم في النقض تقديرًا، كقولنا: رق الأم علة لرق الولد، فينقضه المعترض بولد المغرور بحرية الأم فإن رق الأم حاصل مع عدم رق الولد اتفاقًا.
ويقول المعلل: ثبت الرق في ولد المغرور تقديرًا، وإن لم يثبت ظاهرًا وإلا أي: لو لم يثبت رقه تقديرًا لم يجب عليه قيمته؛ لأن القيمة للرقيق لا للحر.
وتوقف الإمام الرازي في كون التقديري يدفع النقض.
الثالث: من أجوبة النقض: إظهار المانع.
وإليه أشار بقوله: «أو إظهار المانع»، يعني: بيان وجود معارض في
стр. 1649
محل النقض اقتضى نقيض الحكم: كنفي الوجوب للوجوب، أو ضده: كالحرمة للوجوب.
واقتضاء المانع لنقيض الحكم أو ضده إما لتحصيل مصلحة، وهي اللذة، أو ما هو وسيلة إليها، أو لدفع مفسدة، وهي الألم، أو ما هو وسيلة إليها.
أما تحصيل المصلحة، فكما في العرايا، فإن وصف الثمن والمثمن وهو كونهما مطعومين مع عدم العلم بمساواتهما علة للتحريم.
وقد تخلف التحريم عنه في العرايا وهي: بيع الرطب على رأس النخل بالتمر على الأرض بمساواته تخمينًا لوصف لا يقينًا لمانع، هو حاجة الفقير الذي لا يملك النخل، وله تمر إلى الرطب، ومالك النخل والرطب إلى التمر، وهو يقتضي عدم التحريم لتحصيل مصلحة هي التلذذ بالغذاء المحتاج إليه، وعدم التحريم نقيض التحريم.
وضربه الدية على العاقلة في الخطأ.
فإن القتل العمد العدوان سبب للزجر، وهو علة لضرب الدية على القاتل، ووجوب أدائهما عليه لينزجر به ويحصل به حفظ النفس، وقد
стр. 1650
تخلف الحكم عنه (في الخطأ) لمانع وهو الخطأ به وعدم القصد، لقوله ﵊ كما روى عنه «رفع عن أمتي الخطأ».
بل هو يقتضي عدم وجوب أداء الدية عليه تحصيلًا لمصلحة حفظ ماله، وبقية الأمثلة في الأصل.
قال ابن الحاجب: هذا كله إذا لم تكن العلة منصوصة بظاهر عام، فإن كان فلا يجب إظهار المانع بعينه بل يحكم بتخصيصه بغير محل النقض، ويقدر المانع لجلب مصلحة أو دفع مفسدة، فيكون تخصيصًا للعموم لا للعلة.
وقال بعضهم: إنما بناه على مختاره في ذلك.
تنبيه: في بيان ما يكون نقضًا ويستحق الجواب، وما لا يكون كذلك، فالذي يكون نقضًا قسمان، لأن دعوى الحكم قد تكون في بعض الصور، وقد تكون في كلها.
стр. 1651
القسم الأول: وهو ما يكون في بعض الصور، وهو قد يكون في صورة معينة، أو صورة مبهمة.
وعلى التقديرين: فقد تكون الدعوة ثبوت الحكم أو نفيه.
فهذه أربع صور:
الأولى: دعوى ثبوته في صورة معينة، ينقضه النفي العام في جميع الصور، لأن الموجبة الجزئية تنتقض بالسالبة الكلية، ولا تنتقض بنفيه عن بعض الصور، لعدم تناقض الجزئيتين.
الثانية: دعوة ثبوت الحكم في صورة مبهمة، ينتقض بالنفي العام كالتي قبلها.
الثالثة: دعوى نفي الحكم عن صورة معينة، ينتقض بإثباته في
стр. 1652
جميع الصور لا في بعضها لما مر من تناقض الجزئية والكلية دون الجزئيتين.
مثاله: النبيذ غير نجس قياسًا على خل الزبيب، فينقضه: بأن كل نبيذ مسكر، وكل مسكر نجس.
الرابعة: دعوى نفي الحكم عن صورة مبهمة ينتقض بإثباته في كل صورة.
وإلى هذه الأقسام أشار بقوله: «دعوى ثبوت الحكم في صورة معينة أو مبهمة ينتقض بالإثبات أو النفي العامين».
وتقديره ثبوت الحكم في صورة معينة أو مبهمة ودعوى نفي الحكم عن صورة معينة أو مبهمة ينتقض بالإثبات العام، وهو من باب اللف والنشر على جعل الأول للثاني، والثاني للأول.
стр. 1653
القسم الثاني: وهو ما يكون الحكم في جميع الصور.
وهو إما النفي وإما الإثبات.
والأول: ينتقض بالإثبات في صورة معينة أو مبهمة.
والثاني: ينتقض بالنفي في صورة معينة أو مبهمة.
فهذه أربع صور أيضًا أشار إليها بقوله: «وبالعكس».
وتقدير كلامه: أن دعوة ثبوت الحكم العام تنتقض (بالنفي عن) صورة معينة أو مبهمة.
(لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية.
ودعوى نفي حكم عام ينتقض بإثباته في صورة معينة أو مبهمة).
لأن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية.
ولا ينتقض الثبوت بالثبوت، ولا النفي بالنفي، ولا الكلي بالكلي، ولا الجزئي بالجزئي.
أي: السالبة الكلية لا تنتقض بالموجبة الكلية.
نعم يكون خلافًا ولا يكون نقضًا.
стр. 1654
وكلام المصنف إنما هو فيما إذا كان المقصود إثبات الحكم أو نفيه فقط.
أما إذا كان المقصود الأمرين معًا وجب كون الحكم مطردًا منعكسًا مع علته، كالحد مع المحدود، فينتقض بثبوت الحكم عند الوصف وبعدمه عند ثبوته.
قال العراقي: وقد يفهم من كلامه تخصيص الانتقاض بالإثبات والنفي العامين، وليس كذلك، فإن دعوى الثبوت في صورة معينة ينتقض بالنفي عن تلك الصورة وكذا العكس.
المبطل الثاني للعلية
عدم التأثير وعدم العكس.
وجمع بينهما لتقارب معناهما.
فعدم التأثير هو: بأن يبقى الحكم بعده، أي: بعد الوصف الذي
стр. 1655
فرض له علة.
وعدم العكس: هو: بأن ثبت الحكم في صورة أخرى مخالف للعلة الأولى.
وجعل في جمع الجوامع: عدم التأثير كون الوصف لا مناسبة فيه أي: لإثبات الحكم (ولا نفيه).
فتعريف المصنف التابع فيه للإمام الرازي أخص، ثم قال: ومن ثم أي: ومن أجل تفسيره بذلك اختص قدح عدم التأثير بقياس المعنى- دون الشبه والطردي- وبالمستنبطة المختلف فيها.
стр. 1656
وجعل عدم التأثير أربعة أقسام:
أحدهما: أن يكون ذلك في الوصف بكونه طرديًا.
ثانيها: أن يكون ذلك في الأصل بأن يستغني عنه بوصف آخر.
ثالثها: أن لا يكون ذلك في الحكم، وهو ثلاثة أنواع:
لأنه إما أن لا يكون لذكره فائدة أصلًا أو له فائدة
стр. 1657
ضرورية (أو غير ضرورية) ومع كونها ضرورية لا تأثير له في الحكم.
رابعها: أن يكون عدم التأثير في الفرع، لكون الوصف لا يطرد في جميع صور النزاع.
وأمثلة هذه الأقسام كلها مع فوائد حسنة في الأصل.
ثم قال المصنف: فالأول، أي: عدم التأثير، كما لو قيل: في عدم جواز بيع الغائب: مبيع لم يره المشتري، فلا يصح بيعه كالطير في
стр. 1658
الهواء بجامع عدم الرؤية.
فيقال: لا أثر لكونه غير مرئي، لأن عدم الصحة ثابت مع الرؤية لانتفاء القدرة على التسليم.
وحاصله: معارضته (في الأصل) أي: بإبداء علة أخرى وهي العجز عن التسليم.
ولذا بناه المصنف على جواز التعليل بعلتين.
والثاني: وهو عدم العكس.
مثل: الصبح لا يقصر، فلا يقدم أذانه على قوته كالمغرب.
فيقال: عدم القصر الذي جعل علة لمنع تقديم الأذان في الوقت ليس بعلة.
لأنه منتف فيما قصر من الصلاة كالظهر والعصر وذلك مع
стр. 1659
أن منع التقديم ثابت فيما قصر، فيكون منع التقديم معللًا بعلة أخرى غير عدم القصر.
وحاصل هذا المطالبة بالدليل على كون الوصف علة.
والأول: وهو عدم التأثير: يقدح في علية الوصف أي: يبطلها إن منعنا تعليل الواحد بالشخص بعلتين مختلفين، لأن الحكم لما بقي بعد عدم الوصف علمنا استغناؤه عنه، فلا يكون معللًا به، أما إذا لم يمنع ذلك فلا يقدح بقاء الحكم بعد الوصف في عليته لجواز حصوله بالعلة الأخرى.
قال العبري: هذا إذا فسرت العلة بالتامة، أما إذا فسرت بالمعرف أو بالعلة الناقصة، فإن ذلك لا يقدح في العلية.
وأما على التفسير بالمعرف: فلأنه جاز أن يكون معرف الشيء أمرًا يحدث بعد الشيء، وينعدم قلبه كالعالم للصانع.
وأما على التفسير بالناقصة: فلأن عدم المعلول معلول لعدم كل واحد من العلل الناقصة، وهو باق بعد زوال آية واحدة فرضت منها، مع أنه
стр. 1660
لا يلزم عدم عليته عدم تلك العلل لعدم المعلول.
والثاني: وهو عدم العكس: إنما يقدح في علية الوصف، حيث يمتنع تعليل الواحد بالنوع بعلتين مختلفتين؛ لأنه حينئذ يمتنع ثبوت مثل ذلك الحكم في صورة أخرى بعلة تخالف العلة الأولى.
أما إذا لم يمتنع فلا استحالة.
وقد علمت من هذا: أن الحكم الواحد إن بقي بعينه بعد زوال الوصف فهو الواحد بالشخص، وعدم التأثير.
وإن بقي مثله فعلة أخرى فهو الواحد بالنوع.
وعدم العكس، والعكس: انتفاء الحكم لانتفاء الوصف.
وذلك: أي تعليل الحكم الواحد بالشخص أو النوع، بعلتين
стр. 1661
مختلفتين جائز في العلل المنصوصة كالإيلاء واللعان.
فإنهما علتان مستقلتان في تحريم وطء الزوجة التي هي حكم واحد.
وفيه نظر: فإن الزوجة لا تحرم بالإيلاء، فلو مثل بالظهار مع الطلاق الرجعي لكان حسنًا.
فإنه يصح اجتماعهما في محل واحد، وهما علتان لتحريم الوطء وكذلك كل واحد من القتل والردة، علة لجواز القتل الذي هو
стр. 1662
حكم واحد، وإذا ثبت ذلك في الواحد بالشخص، ثبت ذلك في الواحد بالنوع، بطريق أولى، لأن كل من قال بالأول قال بالثاني بخلاف العكس، وهو من محاسن كلامه.
(وقال العراقي: ظاهر كلامه جريان الخلاف في الواحد بالنوع، والواحد بالشخص.
وقد صرح الآمدي والصفي الهندي وغيرهما: بأن محل الخلاف (في الواحد) بالشخص.
أما الواحد بالنوع: فيجوز تعليله بعلتين وأكثر بلا خلاف انتهى.
стр. 1663
وذلك كتعليل قتل زيد بردته، وعمرو بالقصاص، وخالد بالزنا بعد الإحصان).
ولا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين (في العلل المستنبطة فإن الحكم فيها إنما يسند إلى ما ظن ثبوته لأجله، وحينئذ يمتنع التعليل بعلتين مختلفتين)، لأن ظن ثبوت الحكم لأحدهما أي: لأحد الوصفين يصرفه عن ثبوته للآخر.
وعن المجموع أي: وعن ثبوته لمجموع الوصفين فلا تكون العلة إلا واحدًا مثاله: إذا أعطى شيئًا لفقيه فقير، فالإعطاء يحتمل أن يكون (للفقه أو للفقر) أو لمجموعهما، فلا يجوز الاستناد إليهما لما قلنا.
وفيه نظر: فإن العلة ليست ما يفيد وجود أمر بل ما يفيد العلم بوجود أمر وليس بصارف، لأنها بمعنى الدليل، ويجوز اجتماع أدلة على مدلول واحد.
стр. 1664
وما اختاره المصنف (قال به ابن فورك) واختاره الغزالي والإمام الرازي.
وقال الجمهور: يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين فصاعدًا مطلقًا، وهو واقع، واختاره ابن الحاجب.
وقيل: ممتنع مطلقًا عقلًا وشرعًا، واختاره الآمدي، وحكاه عن القاضي أبي بكر وإمام الحرمين، وصححه في جمع الجوامع.
وقيل: يجوز عقلًا ويمتنع شرعًا.
قال الصفي الهندي: وهو المشهور عن إمام الحرمين.
ومحل الخلاف في الواحد بالشخص كما مر.
стр. 1665
قال بعضهم: ومحل الخلاف أيضًا في العلل الشرعية، أما العلل القطيعة فممتنع قطعًا.
والقائلون بوقوع تعدد العلل المستقلة: اتفقوا على أنها إذا ترتبت حصل الحكم بالأولى.
وأما إذا اجتمعت دفعة، كمن مس ولمس وبال معًا ففيه خلاف.
والمختار عند ابن الحاجب أن كل واحد علة مستقلة، والصحيح جواز تعليل حكمين بعلة واحد، وهنا تحقيقات في الشرح.
المبطل الثالث للعلة: الكسر
стр. 1666
وهو عدم تأثير أحد الجزأين للوصف الذي ظن كونه علة للحكم ونقض الجزء الآخر، فلا يرد إلا على الوصف المركب من جزأين، يكون أحدهما ملغي والآخر منقوضًا.
فهو في الحقيقة قدح في تمام العلة بعدم التأثير، وفي جزأيها بالنقض، قاله في المحصول.
وذلك كقولهم: صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها إجماعًا، فيجب أداؤها كصلاة الأمن.
فالعلة كونها صلاة يجب قضاؤها، فإذا قال ذلك.
قيل له: خصوصية الصلاة، وهو القيد الأول ملغى لا أثر
стр. 1667
له؛ لأن الحج كذلك، فإنه يجب أداؤه لوجوب قضائه مع أنه ليس بصلاة فبقي كونه عبادة يحب قضاؤها، وهو منقوض بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجوز أداؤها، فضلًا عن الوجوب.
لا يقال: حج التطوع يجب قضاؤه، ولا يجب أداؤه، لأنه إذا أحرم بالحج لا يجوز له الخروج من الحج، فوجب أداؤه في الجملة.
وتعريف المصنف للكسر تابع فيه الإمام الرازي.
وممن رجح القدح به الآمدي وابن الحاجب إلا أنهما سمياه: النقض المكسور.
стр. 1668
وعرفا الكسر: بوجود حكمة العلة، بدون العلة والحكم.
ويعبر عنه بنقض المعنى، أي: الحكمة.
والراجح أنه لا يقدح، لأنه لم يرد على العلة.
انتهى بحمد الله تعالى الجزء الخامس،
من كتاب
مختصر تيسير الوصول
شرح منهاج الأصول
ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس،
وأوله:
المبطل الرابع للعلية
* * *
стр. 1669
المبطل الرابع للعلية
القلب: وهو في الاصطلاح: أن يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته الذي استدل بها المستدل إلحاقًا بأصله، أي: بأصل المستدل الذي جعله (مقيسًا عليه) وهذا مختص بالقياس.
стр. 1670
وهو إما نفي مذهبه أي: مذهب المستدل صريحًا كقولهم: المسح ركن من أركان الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم كالوجه.
فيقول القالب: المسح ركن منه- أي: من الوضوء- فلا يقدر بالربع كالوجه، فتقدير المسح بالربع مذهب المستدل، وقد نفاه القالب صريحًا.
وهذان الحكمان لا يتنافيان لذاتهما، لأنهما حصلا في الأصل الذي هو الوجه، ويتنافيان في الفرع الذي هو المسح لعارض.
وهو اتفاق الإمامين على أن الواجب: إما الربع، أو الأقل دون الاستيعاب أو يدل بالقلب على نفي مذهب المستدل ضمنًا. بأن يدل
стр. 1671
على نفي لازم من لوازم مذهبه، فيلزم نفي مذهبه، -وإن لم (يصرح به) كقولهم: بيع الغائب عقد كعاوضة، فيصح مع الجهل بالمعاوضة كالنكاح فيقول القالب: عقد معاوضة فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح، فثبوت خيار الرؤية في بيع الغائب لازم لصحته، فإذا نفاه يلزم نفي صحته، وإن لم يصرح به.
ومنه أي: من هذا النوع- خلافًا للقاضي أبي بكر- قلب المساوة وهو أن يكون في أصل القياس حكمان، أحدهما: منتف من الفرع بالاتفاق بينهما والآخر مختلف فيه، فإذا أراد المستدل إثبات المختلف فيه بالقياس على الأصل فيقول المعترض: تجب التسوية بين
стр. 1672
الحكمين في الفرع قياسًا على الأصل، ويلزم من وجوب التسوية بينهما في لفرع انتفاء مذهبه.
وذلك كقولهم: المكره مالك للطلاق مكلف، فيقع طلاقه بإيقاعه إياه كالمختار.
فيقول القالب: المكره مكلف مالك للطلاق فنسوي بين إقراره بالطلاق وبين إيقاعه كالمختار، وإذا ثبتت التسوية بينهما.
فإما أن يكون في الوقوع وهو باطل إجماعًا، أو في عدمه، وهو المطلوب.
وسمي بهذا الإسم؛ لأن المساوة التي بين الحكمين في الأصل (إنما هي) في وقوعها، والتي أثبتها القالب في الفرع إنما هو في عدم الوقوع، فكأنه بدل تلك المساوة بهذه.
وقال المصنف: (ومنه) ولم يصرح بأنه من أفراد النوع الضمني، لأن
стр. 1673
الضمني ينفي لازم مذهب المستدل كما عرفت، وهذا لا ينفيه فلا يكون من أفراده، قاله العبري.
أو يدل بالقلب على إثبات مذهب المعترض.
مثاله: أن يقول في اشتراط الصوم في الاعتكاف: الاعتكاف لبث مخصوص. فلا يكون بمجرده قربة، كالوقوف بعرفه.
فإنه إنما صار قربه بانضمام عبادة أخرى إليه، وهى الإحرام.
فيقول القالب: الاعتكاف لبث مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة، فعدم اشتراط الصوم الذي أثبته مذهب المعترض.
والفرق بين هذا والقسم الأول: أن القسم الأول هو الذي ينفي مذهب المستدل صريحًا، ولا يكون ذلك المنفي بعينه نفي مذهب القالب.
فإن قيل: القلب يمتنع تحقيقه، لأنه لما اشترط فيه اتحاد الأصل-
стр. 1674
المقيس عليه- مع الاختلاف في الحكم، لزم منه اجتماع الحكمين المتنافيين (في أصل واحد، والمتنافيان لا يجتمعان ضرورة.
قلنا: إن التنافي بين الحكمين ليس بحسب الذات، حتى يمتنع اجتماعهما في أصل واحد) بل حصل التنافي بينهما في الفرع بغرض الإجماع أي: بسبب عارض، وهو الإجماع الدال على أن الفرع لا يكون فيه إلا احدهما كما مر في التقرير، فلا يلزم ما ذكرت.
واعلم أن القلب يشبه فساد الوضع من حيث إنه إثبات نقيض الحكم بعلة المستدل، لأن حاصله إبطال وضع القياس المخصوص في إثبات الحكم المخصوص، وذلك لأن الجامع الذي يثبت به الحكم قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم.
стр. 1675
والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان.
لكن الفرق بينهما أن في القلب ثبت نقيض الحكم بأصل المستدل.
وفساد الوضع ثبت بأصل آخر، فلو ذكره بأصله كان هو القلب.
تنبيه: القلب في الحقيقة معارضه، فإنها تسليم دليل الخصم، وإقامة دليل آخر على خلاف مقتضاه، وهذا بعينه صادق على القلب.
إلا أن علة المعارضة وأصلها، قد يكون مغايرًا لعلة المستدل وأصله.
стр. 1676
والقلب: يشترط فيه اتحاد الأصل والعلة.
وحاصله: أنه نوع من المعارضة مخصوص، فإنه الأصل والجامع فيه يشترك بين قياسي المستدل والمعارض.
وفائدة ذلك: أنه يجئ الخلاف في قبوله، ويكون المختار قبوله إلا أنه أولى بالقبول من المعارضة المحضة، لأن أبعد من الانتقال.
وقال الصفي الهندي: يمتاز القلب عن مطلق المعارضة بأمرين:
أحدهما: أنه لا يمكن فيه الزيادة في العلة، وفى سائر المعارضات يمكن.
الثاني: أنه لا يمكن منع وجود العلة في الأصل والفرع، لأن أصل
стр. 1677
القالب، وفروعه هما أصل المستدل (وفروعه، ويمكن ذلك في سائر المعارضات.
وظاهر كلام المصنف أن علة المعارضة وأصلها تكون مغايره لعلة المستدل) وأصله حتمًا فلا يكون القلب نوعًا منه.
وبه صرح العبري ونسبه لاصطلاح الأصوليين.
وما شرحته أولًا عليه. قال ابن الحاجب: إنه الحق.
المبطل الخامس للعلية
القول بالموجب- بفتح الجيم- أي: بما أوجبه الدليل.
وهو لا يختص بالقياس، بل يأتي في كل دليل.
стр. 1678
وهو عبارة عن: تسليم مقتضي قول المستدل مع بقاء الخلاف.
أي: تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع.
وذلك دعوى نصيب الدليل في غير محل النزاع.
وعدهم له من مبطلات الدليل لا ينافي تسليمه، لأنه ليس المراد تسليم دلالة ذلك الدليل على ما ادعاه المستدل.
بل تسليم صحة ذلك الدليل لكن لا على قول المستدل، بل على خلافه فهو مبطل للعلة.
وسببه تخيل المستدل أن ما ذكره من نص أو قياس مستلزم لحكم المسألة المتنازع فيها مع أنه غير مستلزم لها.
فلا ينقطع النزاع بتسليمه إياه.
стр. 1679
والقول بالموجب على ما ذكره المنصف قسمان:
الأول: أن يقع في المنفي، وذلك إذا كان مطلوب المستدل نفي الحكم، واللازم من دليله شيء معين غير موجب لذلك، فيتمسك به لتوهمه أنه مأخذ الخصم.
الثاني: أن يقع في إثبات الحكم في النوع، واللازم من دليله.
ثبوته في صورٍ ما من الجنس.
مثاله في النفي: أن يقول المستدل يجب القصاص في القتل بالمثقل؛ لأن التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالتفاوت
стр. 1680
في المتوسل إليه، فإنه لا يمنع وجوب القصاص اتفاقًا.
يعني أن المحدد والمثقل وسيلتان إلى القتل، فالتفاوت الذي بينهما، لا يمنع وجوب القصاص، كما لا يمنع في المتوسل إليه.
وهو أنواع الجراحات القاتلة.
فيقول المعترض: كون التفاوت في الوسيلة غير مانع من وجوب القصاص مسلم، ولكن لم لا يمنعه؟ أي لم لا يمنع القصاص غيره من أمر موجود في المثقل غير التفاوت؟
ثم لو بينا أن الموجب لوجوب القصاص، وهو إزهاق الروح بغير حق، قائم في صور القتل بالمثقل؟ ولا مانع فيه غيره، أي: غير التفاوت في الوسيلة، لكنا مقرين بالانقطاع في الاستدلال الأول، لأنه ظهر من بيان هذا أنه لم يكن ما ذكرنا أولًا تمام الدليل، بل أحد
стр. 1681
أجزائه.
وقد اختلف في أن المعترض إذا قال: ليس هذا مأخذي هل يصدق؟
والصحيح أنه يصدق، لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه.
واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ لخفاء مأخذ الأحكام (وقل ما) يقع لاشتباه محل الخلاف لشهرته (ولتقدم التحرير غالبًا.
ومثال القول بالموجب): في جانب الثبوت: قولهم: في وجوب زكاة الخيل: حيوان يسابق عليها فتجب الزكاة فيها كالإبل.
стр. 1682
فيقول المعترض: وجوب الزكاة في الخيل مسلم، ولكن في زكاة التجارة، والخلاف إنما وقع في نوع من الزكاة وهي زكاة العين.
ومقتضي دليلكم: وجوب مطلق الزكاة، ولا يلزم من إثبات المطلق إثبات جميع أنواعه حتى يلزم هذا النوع الذي وقع فيه الخلاف.
واعلم أن المستدل قد يسكت عن مقدمة خشية أن يمنعها الخصم فيحتاج إلى الاستدلال عليها فيقع في أمر آخر وهو أن يقول المعترض بالموجب.
مثاله في الوضوء: ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة، ويسكت عن الصغرى، فلا يقول: الوضوء يثبت قربة.
فيقول المعترض، مسلم، ومن أين يلزم أن يكون الوضوء يثبت قربة.
قال الجدليون: القول بالموجب فيه انقطاع أحد المتناظرين، إذا لو بين أن المثبت مدعاة، أو ملزومة.
стр. 1683
أو المبطل، مأخذ الخصم، أو الصغرى حق انقطع المعترض إذا لم يبق بعده إلا تسليم المطلوب، وإلا انقطع المستدل، إذ قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه.
ونظر فيه ابن الحاجب، بما هو مبين في الأصل.
المبطل السادس للعلية
الفرق: بين الأصل والفرع: وهو جعل المعترض تعين الأصل الذي للقياس، أي: الخصوصية التي فيه علة لحكمه.
أو جعل تعين الفرع، أي: خصوصيته مانعًا من ثبوت حكم الأصل
стр. 1684
فيه.
مثال الأول: إذا قيل: الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء كالخارج منهما، بجامع خروج النجاسة.
فيقال: الفرق بينهما أن الخصوصية التي في الأصل، وهي خروج النجاسة من السبيلين، هي العلة في انتقاض الوضوء لا مطلق خروجها.
ومثال الثاني: قول الحنفي: يجب القصاص على المسلم بقتل الذمي قياسًا على غير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فيهما.
فيقول المعترض: الفرق بينهما أن تعين الفرع وهو كونه مسلمًا، مانع لوجوب القصاص عليه لشرفه بالإسلام.
والأول وهو الفرق بخصوص الأصل يؤثر في منع علية الوصف المشترك بينه وبين الفرع، حيث لم يجز التعليل للحكم الواحد بعلتين
стр. 1685
مختلفتين، وذلك لأن حكم الأصل إذا كان معللًا بما يختص به لا يكون معللًا بالمشترك بينه وبين الفرع، ولا يلزم تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين، (وهو غير جائز في هذه العلل، ولا يؤثر في منع عليته، حيث جاز التعليل بمختلفتين) لأن تعليل حكم الأصل بالمختص به لا ينافي تعليله بالمشترك بينه وبين الفرع، إذ لا يلزم منه إلا التعليل بمختلفين وذلك جائز في هذه العلل.
والثني وهو الفرق يجعل الفرق بجعل الفرع مانعًا من ثبوت الحكم فيه يؤثر عند من جعل النقض مع المانع قادحًا في العلة، لأن العلة عنده ما يستلزم الحكم، والوصف المشترك مع هذا المانع لا يستلزم الحكم فلا يكون علة عنده.
وعند من لم يجعل النقض مع المانع قادحًا في العلة لا يؤثر في منع عليته إذ لا يلزم منه إلا تخلف الحكم المانع وهو غير قادح عنده كذا
следующие страницы →