← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

العلم على لسان نبي: احكم بما تشاء في الوقائع من غير دليل، فما حكمت به فهو حكم الله -تعالى- فإنك لا تحكم إلا بالصواب؛ لأن الحكم يتبع المصلحة. فلو فوض ذلك إلى اختيار العبد؛ لأدى إلى تخلف الحكم عن المصلحة، لجواز أن يصادف اختيار هـ ما ليس بمصلحة في نفس الأمر، وما ليس بمصلحة في نفس الأمر لا يصير بجعله إليه، أي: إلى المجتهد مصلحة لأن الحقيقة لا تقلب بالاختيار. وإذا حكم بما ليس بمصلحة، فلم يكن حكمًا شرعيًا لما علمت. قلنا: هذا مبني على أصل. وهو وجوب رعاية المصالح

стр. 1822

وذلك الأصل ممنوع لما تقدم. وإن سلم (فلم لا) يجوز أن يكون اختياره، أي: اختيار المفوض إليه، أمارة على وجود المصلحة، بأن يلهمه الله تعالى اختيار ما فيه المصلحة، وإن لم يعلم بها؛ لأنه لما أخبره -تعالى- بأنه لا يحكم إلا بالصواب، وتوقف الحكم بالصواب على المصلحة لزم أن لا يحكم إلا بالمصلحة وإن جهلها. وقيل: يجوز التفويض، وبه قال بعض المعتزلة، واختاره الآمدي، وابن الحاجب، وصاحب جمع الجوامع تبعًا لابن

стр. 1823

السمعاني. ويكون هذا القول مدركًا شرعيًا، ويسمي: التفويض لدلالته عليه. ولكنه لم يقع وجزم بوقوعه- أي: بوقوع التفويض -موسى بن عمران من المعتزلة لقوله ﵊ بعد ما أنشدت قتيلة- بضم القاف- ابنة النضر بن الحارث. ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق فرق لها رسول الله ﷺ حتى دمعت عيناه،

стр. 1824

وقال لأبي بكر (رضي الله تعالى عنه): "لو سمعت شعرها ما قتلت أباها". رواه الزبير بن بكار، وذكره ابن هشام في السير، عن محمد ابن إسحاق وساق الأبيات بطولها إلا أنه ذكر أنه أخوها.

стр. 1825

قال السهيلي: والصحيح أنها بنته لا أخته. وممن حكي القولين الحصري في زهر الآداب. وحكي عن الزبير قال: سمعت بعض أهل العلم يغمز في أبيات قتيلة هذه ويقول: هي مصنوعة. فدل الحديث على أن القتل وعدمه مفوض إليه، إذا لو كان بأمر الله- تعالى- قتله سمع الشعر أم لم يسمع. وأيضًا سؤال الأقرع في الحج:

стр. 1826

أكل عام يا رسول الله؟ قال- ﷺ : "لو قلت ذلك لوجب". رواه النسائي بلفظ: "لو قلت: نعم لو جبت". وهو في مسلم فقال: رجل ولم يسمه. فهو صريح في أن قوله المجرد من غير وحي يوجبه. وهو معنى التفويض إلى اختياره.

стр. 1827

ونحوه مثل قوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". متفق عليه. وقول العباس -رضي الله تعالى عنه- لما قال ﷺ : "ولا يختلي خلاؤه" إلا الإذخر، فقال -صلى الله عليه

стр. 1828

وسلم- "إلا الإذخر" متفق عليه. قلنا: هذه الصور كلها لعلها ثبتت بنصوص محتملة الاستثناء على وفق إرادة بعض الناس، كأن أوحى الله تعالى إليه قبل قتل النضر أن اقتله إلا إن أنشدت ابنته، وأن اكتب لحج على الناس مرة إلا أن يسأل الأقرع، وتقول: نعم، فإنه يجب كل سنة حينئذ. وكذلك البواقي. ويحتمل أيضًا التخيير، ففي النضر يكون مخيرًا فيه وفي غيره، من

стр. 1829

الأسارى، والتخيير ليس بممتنع اتفاقًا، بل هو ثابت في حق كل إمام، فلا يدل على أن الحكم كان مفوضًا إلى رأيه وهنا فوائد في الشرح. وتوقف الشافعي -رض- في التفويض. واختلف في محل تردده: فقال الإمام الرازي: في الجواز، ونقل عن الجمهور أن تردده في الوقوع مع جزمه بالجواز.

стр. 1830

الكتاب السادس في التعادل والتراجيح

стр. 1831

الكتاب السادس في التعادل والتراجيح بين الأدلة عند تعارضها فإذا تعارضت الأدلة، فإن لم يكن لبعضها على بعض مزية، فهو التعادل وهو التساوي، وإن كان فهو الترجيح. وفيه أبواب أربعة.

стр. 1832

الباب الأول: في تعادل الأمارتين والباقية في الترجيح: (لأن الكلام في التراجيح): إن لم يختص بدليل معين فهو البحث عن الأحكام الكلية كما سيجيء، وإن اختص: فالدليل الذي يرجح على معارضة إما كتاب أو سنة أو قياس. فالكتاب والإجماع لا يأتي فيها الترجيح. أما الكتاب: فلأنه لا ترجيح لأحد الآيتين على الأخرى عند تعارضهما، إلا بأن تكون إحداهما مخصصة للأخرى أو ناسخة لها.

стр. 1833

وسبق الكلام فيها، فلم يحتج لإعادته، مع أنه قد أشار إليه في الحكم الرابع من الأحكام الكلية للترجيح. وأما الإجماع، فلأنه لا تعارض فيه كما مر. فالترجيح إنما يكون لأحد الخبرين على الآخر، (أو لأحد القياسين على الآخر)، فلذلك انحصرت مباحث الترجيح في الأبواب الثلاثة. ولا شك أنه يمتنع تعادل القاطعين، أي: تقابلهما: بأن يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الآخر، إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولهما

стр. 1834

فيجتمع المتنافيان فلا وجود لقاطعين متنافيين. ولا فرق في ذلك بين العقلين والنقليين، والعقلي والنقلي. والكلام في النقليين حيث لا نسخ بينهما. وأما التعادل بين الأمارتين: فإن كان في نظر المجتهد، فهو متفق

стр. 1835

على جوازه. وإن كان في نفس الأمر -فقال المصنف- منعه الكرخي وصححه في جمع الجوامع. ونقل عن الإمام أحمد -رضي الله تعالى عنه. وجوزه قوم، واختاره ابن الحاجب مع نقله هو وغيره له عن الأكثرين.

стр. 1836

وحينئذ فالتخيير للمجتهد بينهما للعما والحكم، ووللمستفتي في الفتوى عند القاضي أبي بكر، وأبي علي الجبائي، وابنه أبي هاشم. وحزم به الإمام الرازي والمصنف في الكلام على تعارض النصين والتساقط عند بعض الفقهاء، ويرجع إلى غيرهما، وهي البراءة

стр. 1837

الأصلية. فلو حكم القاضي بأحدهما مرة، لم يحكم بالأخرى، أخرى على القول بالتخيير، لقوله ﵊ لأبي بكر (رضي الله تعالى عنه): "لا نقض في شيء واحد بحكمين مختلفين". ونقل عن الحافظ الذهبي وغيره أن هذا الحديث لا يعرف.

стр. 1838

وقال الزركشي وغيره، رواه النسائي عن أبي بكرة -بالتاء لا بحذفها- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين. وترجم عليه: باب النهي: باب النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين. وقال ابن حزم في الإحكام وقد ذكر قوله تعالى: ﴿يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا﴾. ومن هذا نهى رسول الله ﷺ عن أن يقضي

стр. 1839

أحد في أمر واحد بقضاءين. انتهى. ففي رواية النسائي أن الراوي أبو بكرة، لا أبو بكر، وأنه شرع عام لا خطاب لواحد وعليه اعتراض وجوابه في الشرح. مسألة تعارض قولي المجتهد في مقلديه، كتعارض الأمارتين في حق المجتهدين، فلذا عقبه به، فنقول:

стр. 1840

إذا نقل عن إمامنا أشياء [عن] مجتهد قولان، في موضع واحد، في مسألة واحدة فإن ذكر مع ذلك ما يشعر بترجيح أحدهما، ولو بالتفريع عليه فهو مذهبه. وفائدة ذكر المرجوح معه، بيان مرجوحيته لئلا يتوهم رجحانه. وإن لم يذكر معه ما يشعر بترجيح أحدهما، فإنه يدل على توقفه في تلك المسألة لعدم ظهور رجحان أحدهما. ويحتمل أن يكونا احتمالين له تردد بينهما لتعارض الأدلة عنده.

стр. 1841

أو يحتمل أن يكونا مذهبين للمجتهدين غيره، ونص عليهما لئلا يظن الذاهب (إلى أحدهما) لقوله في نظره، أنه خارق للإجماع. وإن نقل عن المجتهد قولان في مجلسين وعلم المتأخر منهما، فهو مذهبه، ويكون الأول مرجوعًا عنه. وإلا أي: وإن لم يعلم المتأخر منهما، حكى عنه القولان،

стр. 1842

ولا يحكم على أحدهما بعينه بالرجوع عنه، وإن كنا نعلم أن أحدهما مرجوع عنه. وأقوال الشافعي -رضي الله تعالى عنه- كذلك، أي: وقع منه التنصيص عليهما في موضع واحد، وفي موضعين، وعلم المتأخر وجهل. ولم يقع للشافعي -رض- ذكر القولين، في وقت واحد، من غير ترجيح لأحدهما، إلا في بضع عشرة مسألة. كما نقله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع، عن القاضي أبي حامد المروروزي، ووهم من جعله الشيخ أبي حامد

стр. 1843

الإسفرايني. وتتمة كلام القاضي أبي حامد: أنها ستة عشر أو سبعة عشر. وقال االقاضي أبو بكر: قال المحققون لا تكاد تبلغ عشرًا. ووقوع أقوال الشافعي -رضي الله تعالى عنه- على الوجهين المتقدمين فيه دليل على علو شأنه في العلم والدين. فعلى الوجه الأول، أما في العلم: فلأن كل من كان أغوص نظرًا وأتم وقوفًا على شرائط الأدلة كانت الإشكالات الموجبة للتوقف عنده أكثر. وأما في الدين: فلأنه لما لم يظهر له وجه الرجحان صرح بعجزه

стр. 1844

(عن ما) هو عاجز فيه، ولم يستنكف بعدم العلم به. وعلى الوجه الثاني: فوجد دلالته على علو شأنه في العلم، أنه كان طول عمره - (رضي الله تعالى عنه) مشتغلًا بالطلب والبحث دائم الاجتهاد والعمل. وفي الدين: فلأنه يدل على أنه متى لاح له في الدين شيء أظهره، وأنه لم يكن متهمًا بترويج قوله، بل كان مطمح نظره وإرشاد الخلق إلى الحق، ولم يتعصب لترويج مذهبه وهنا فوائد في الشرح.

стр. 1845

الباب الثاني: في الأحكام الكلية للترجيح وهي الأمور العامة لأنواعها، بحيث لا يخص فردًا من أفراد الأدلة. وهو مشتمل على مقدمة مبينة لحقيقة الترجيح، ولمشروعيته، وعلى أربع مسائل. أما الترجيح فهو لغة، جعل الشيء راجحًا، ويقال: مجازًا لاعتقاد الرجحان. وفي الاصطلاح: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها.

стр. 1846

وخص الترجيح "بالأمارتين" أي: الدليلين الظنيين لما سيأتي بيانه وقوله: "ليعمل بها"، احتراز عن تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى لا ليعمل بها، بل لبيان أن أحدهما أفصح من ألأخرى فإنه ليس من الترجيح المصلح عليه. وزاد صاحب "البديع" في التعريف "وصفًا" ليخرج الترجيح بدليل مستقل فلا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى الانتقال لدليل آخر.

стр. 1847

فإنه لا تعلق للثاني بألول، فالعدول إليه انتقال. ونازع الصفي الهندي: في تعريف الترجيح بالتقوية التي هي مستندة إلى الشارع أو المجتهد حقيقة، وإلى ما به الترجيح مجازًا. وقال: هذا في الاصطلاح نفس ما به الترجيح. واعلم أن للفقهاء (ترجيحًا خاصًا) يحتاج إليه استنباط الأحكام. وذلك لا يتصور فيما يس فيه دلالة على الحكم أصلًا، ولا فيما دلالته عليه قطعية لما سيجيء أنه لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظني، فتعين أن يكون لأمارة على أخرى ولا يحصل حكمًا محضًا، بل لا بد من اقتران أمر يقوى على معارضها، فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح: هو المسمى بالترجيح في مصطلح القوم. لا جرم عرفة ابن الحاجب: بأنه اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها. وإذا حصل الترجيح وجب العمل به، وهو تقديم إحدى

стр. 1848

الأمارتين. كما رجحت الصحابة خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين، وهو قولها: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" على خبر أبي هريرة ﵁ وهو قوله ﷺ : (إنما الماء من الماء) لأن أزواج النبي ﷺ وخصوصًا

стр. 1849

عائشة -رضي الله تعالى عنها- أعلم بفعله في هذه الأمور من الرجال الأجانب.

стр. 1850

مسألة لا ترجيح في القطعيات سواء كانت عقلية أو نقلية كما مر، إذ لا تعارض بينهما، والترجيح لا يكون إلا بعد التعارض، وإلا أي: لو كان بين القطعيات تعارض ارتفع النقيضان، حيث لم يعمل بهما أو اجتمعا حيث عمل بهما. والعمل بأحدهما دون الآخر يلزمه الترجيح من غير مرجح وكلها ظاهر البطلان. قال الإسنوي: وإطلاق عدم الترجيح في القطعيات فيه نظر، لما ستعرفه في تعارض النصين. وجوابه: أن المراد بالنصين: الدليلان، لا بقيد كونهما قطعيين،

стр. 1851

وهو جار على أحد الاصطلاحات في النص كما مر. وسكت المصنف هنا عن التعارض بين القطعي والظني، وهو ممتنع كما مر. واعترض أيضًا: بأنه إن أريد منع التعارض بين قاطعين في نفس الأمر، فمسلم، لكن ليس محل الكلام. وإن أريد منعه في الذهن فممنوع. مسألة إذا تعارض نصان، فإنما يحتاج إلى الترجيح بينهما، إن لم يمكن العمل بكل واحد منهما.

стр. 1852

فإن أمكن ولو من وجه دون وجه، فلا يصار إلى الترجيح، وحينئذ فالعمل بهما من وجه أولى من إهمال أحدهما بالكلية؛ لأن الأصل في الدليلين الإعمال. وذلك بأن يتبعض الحكم، أي: حكم كل واحد من الدليلين المتعارضين. أي: يكون قابلًا للتبعيض، فيثبت البعض بأحدهما. والبعض الآخر بالآخر. ويعبر عنه أيضًا "بالاشتراك والتوزيع". مثاله: الملك في اثنين، يدعي كل منهما أنه ملكه ولا بينة لأحد أو لكل واحد منهما بينة. فإن الملك بينهما، لأن يد كل واحد دليل ملكه، وعمل بكل

стр. 1853

من وجه، ولا حاجة إلى الترجيح، بخلاف ما لم يتبعض، كالقتل، وحد القذف، فإنه لا بد في ذلك من الترجيح. أو يتعدد حكم كل واحد (من الدليلين)، أي: يحتمل أحكامًا، فيثبت بكل واحد بعضها أي: بعض تلك الأحكام. مثاله: ما روى عنه ﷺ أنه قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". فإنه معارض لتقريره ﷺ في غير المسجد، ومقتضى كل واحد منهما متعدد. فإن الخبر يحتمل نفي الصحة، ونفي الكمال، ونفي الفضيلة،

стр. 1854

وكذا التقرير يحتمل في الإثبات ذلك أيضًا، فيحمل الخبر على نفي الكمال، والتقرير على ثبوت الصحة. أو يعم كل واحد من الدليلين، بأن يكون كل واحد منهما مثبتًا لحكم في الموارد المتعددة فيوزع الدليلان عليهما، ويحمل كل منهما على بعض تلك الموارد المتعددة فيوزع الدليلان عليهما، ويحمل كل منهما على بعض تلك الموارد، كقوله ﷺ : "ألا أخبركم بخير الشهود" فقيل: نعم؛ فقال: "أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد" (رواه مسلم بلفظ: "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها".

стр. 1855

وقوله ﵊: "ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد"). في الصحيحين قريب منه، وهو مبين في الشرح. فيحمل الأول على حق الله تعالى، والثاني على حقنا جمعًا بين الدليلين.

стр. 1856

وهو يلزم ترجيح كل منهما على الآخر من وجه، وذلك ظاهر. وما جمع به المصنف بين الحديثين ذكره غيره. لكن حكى الترمذي أن المراد بالذي يشهد ولا يستشهد: شاهد الزور. مسألة إذا تعارض نصان: وتساويا في القوة: بأن يكونا معًا معلومين أو مظنونين بحيث لا يغلب أحدهما الآخر، وتساويا في العموم: بأن يصدق كل منهما على ما صدق عليه الآخر.

стр. 1857

والمراد من المعارض أعم من الناسخ، ولهذا قسمه إليه وإلى غيره. فإذا تساويا فيما ذكر، وعلم المتأخر منهما بعينه، فهو ناسخ للمتقدم، سواء كانا معلومين أو مظنونين، وسواء كان من الكتاب أو السنة، أو أحدهما من الكتاب، والآخر من السنة، هذا إذا كان قابلًا للنسخ. فإن لم يكن قابلًا له، كصفات الله -تعالى- على ما مثل به، فيتساقطان، ويجب الرجوع إلى دليل آخر.

стр. 1858

وإن كان الدليلان خاصين فكالمتساويين في القوة والعموم. ولم يذكره المصنف: لأنه يعلم حكمه منه لمساواته له. وقال العراقي: إنما اقتصر على ذكر العموم (استغناء بذكر أحد الضدين عن الآخر، كما في قوله تعالى: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ أي: والبرد). وإن جهل المتأخر فلم يعلم عينه، فالتساقط إن كانا معلومين، ويجب الرجوع إلى غيرهما؛ لأن كلا منهما يحتمل أنه المنسوخ احتمالًا على السواء، أو الترجيح إن كانا مظنونين فيعمل بالأقوى إن وجد، وإن تساويا تخير المجتهد وإن علم تقاربهما. قال في المحصول: إن كانا معلومين وأمكن التخيير فيهما، تعين القول به، فإنه إن تعذر الجمع لم يبق إلا التخيير.

стр. 1859

ولا يجوز أن يرجح أحدهما على الآخر بقوة الإسناد لما عرف أن المعلوم لا يقبل الترجيح، ولا أن يرجح بما يرجع بما يرجع إلى الحكم، لكون أحدهما للحظر، لأنه يقتضي طرح المعلوم بالكلية. وإن كانا مظنونين وجب الرجوع إلى الترجيح، فيعمل بالأقوى. وإن تساويا فالتخيير. وإن لم يتساويا في القوة والعموم. فالأول بأن كان أحدهما قطعيًا والآخر ظنيًا. والثاني: بأن يكون أحدهما أخص من الآخر مطلقًا، أو من وجه.

стр. 1860

وإليه أشار بقوله: "أو أخص مطلقًا عمل به، وإن تخصص من وجه طلب الترجيح يعني فيرجح القطعي إذا كان أحدهما، ويعمل به سواء كانا عامين أو خاصين، أو المقطوع به خاصًا والمظنون عامًا. فإن كانا بالعكس، فإنه يقدم الظني. وكذلك يرجح أحدهما إذا كان أخص مطلقًا، فيرجح الخاص على العام، ويعمل به جمعًا بين الدليلين، وسواء علم المتأخر منهما أم لا، وسواء كان الخاص مظنونًا، والعام مقطوعًا به أم لا، كما في المحصول. قال الإسنوي: وهذه الصورة- وهي ما إذا كان العام مقطوعًا
следующие страницы →