← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

قال الإسنوي: وإطلاق هذه الدعوى مع ما سيأتي من كون المحرم مقدمًا على المبيح لا يستقيم. وقد جزم الآمدي بتقديم الدال على التشديد، قال: لأن احتمال تأخره؛ أظهر لا لأن الغالب منه ﵊ أنه ما كان يشدد إلا بحسب علو شأنه، ولهذا أوجب العبادات شيئًا فشيئًا، (وحرم المحرمات شيئًا فشيئًا)، وتبعه ابن الحاجب. والإمام الرازي ذكر هذا الحكم في حادثة كان ﵊ يغلظ فيها زجرًا للعرب عن عاداتها، ثم خفف فيها نوع تخفيف. ولا يلزم منه العدول إلى التخفيف مطلقًا، كما ظنه

стр. 1892

صاحب الحاصل والمصنف. وحينئذ فليس بين الإمام والآمدي، اختلاف. قال العراقي: والحق أن المتضمن للتغليظ يقدم على المتضمن للتخفيف. ويرجح الخبر المطلق من غير تاريخ على خبر متقدم التاريخ؛ لأن المطلق أشبه بالمتأخر. وقيل بالعكس. ويرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق، أي: واردًا في آخر عمره ﵊ على الخبر المطلق؛ لأنه أظهر تأخرًا.

стр. 1893

ويرجح خبر المتحمل في الإسلام، على الخبر الذي لا يعلم هل تحمل في حال الإسلام أو في حال الكفر. الوجه الخامس من الوجوه السبعة: الترجيح باللفظ فيرجح الخبر الفصيح اللفظ على الركيك، للاختلاف في قبول الركيك وإن كان الحق قبوله، لاحتمال رواية راويه له بالمعنى. ولا يرجح الأفصح على الفصيح في الأصح؛ لأنه ﷺ كان يتكلم (بالأمرين ويقدم) الوارد بلغة قريش.

стр. 1894

ويرجح الخبر الخاص على الخبر العام. ويرجح غير المخصص الباقي (على عمومه على العام المخصص) للاختلاف في حجيته. واختار في جمع الجوامع تبعًا للصفي الهندي (عكسه، لأنه الغالب ويقدم ما) قل تخصيصه أيضًا. ويرجح اللفظ المستعمل بلفظ الحقيقة على المستعمل بطريق (المجاز، لأن دلالة الحقيقة) أظهر، وهذا إذا لم يغلب المجاز كما تقدم. ويرجح المجاز الأشبه بها، أي: بالحقيقة على (مجاز غيره، وإذا

стр. 1895

تعذر) الحمل على الحقيقة، فالشرعية من الحقائق مرجحة على غيرها، لأنه ﵊ بعث لبيان الشرعيات. فالظاهر من حاله ﷺ أنه يخاطب بها، ثم بعد الحقيقة الشرعية ترجح الحقيقة العرفية لاشتهارها، وبيان معناها. ويرجح الخبر المستغني عن الإضمار على الخبر المفتقر إليه، لأن الإضمار على خلاف الأصل. والإضمار: وإن كان داخلًا في تعريف المجاز لكنه نوع برأسه.

стр. 1896

ويرجح الخبر الدال على المراد من وجهين، على الخبر الدال من وجه واحد، لأن الظن الحاصل من الأول أقوى، لتعدد جهة الدلالة. ويرجح الخبر الدال على المراد بغير وسط، على الدال عليه بواسطة، لأن قلة الوسائط تدل على قلة الاحتمال، وقلة الاحتمال سبب الرجحان. ويرجح الخبر المؤمى إلى علة الحكم، على الخبر الذي لا يكون كذلك. لأن انقياد الطباع إلى الحكم المعلل أسرع، ولأن الأول أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني. وعلم منه: أن الحكم المذكور فيه الحكم مع العلة صريحًا، أولى بالتقدم على ما فيه الحكم فقط.

стр. 1897

ويقدم ما ذكرت فيه العلة قبل الحكم على عكسه، قاله في جمع الجوامع. وعكس النقشواني ذلك رادًا به على الإمام. ويرجح الخبر المذكور معه معارضه لقوله ﵊: - «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» على ما لا يذكر معه معارضه. ويرجح الخبر المقرون بالتهديد على الخالي منه، لأنه يدل على تأكد

стр. 1898

الحكم الذي تضمنه. وكذا لو كان التهديد في أحدهما أكثر، قاله في المحصول، وكذا ما فيه تأكيد على الخالي منه. ويقدم العام الشرطي على النكرة المنفية، خلافًا للصفي الهندي، وهي تقدم على الباقي من صيغ العموم، كالمعرف باللام والإضافة، وهنا فوائد حسنة في الشرح.

стр. 1899

الوجه السادس من السبعة: الترجيح بالحكم: فيرجح الخبر المبقي لحكم الأصل، أي: المقرر لمقتضى البراءة الأصلية على الخبر الناقل لذلك الحكم أي: الرافع له. وهو في هذا تابع للإمام الرازي، لأنه أي: المبقي لو لم يتأخر عن الناقل لم يفد، لأن البقاء حينئذ يكون مستفادًا من العقل، فيلزم إهماله، وهو منتف بالأصل. وإذا كان متأخرًا عن الناقل أفاد تأسيسًا. والجمهور: على تقديم الناقل، لأن الناقل يستفاد منه ما لا يعلم من غيره بخلاف المبقي.

стр. 1900

واختار في المستصفى تساويهما. مثاله: حديث: «من مس ذكره فليتوضأ». صححه الترمذي وغيره، مع حديث الترمذي وغيره أنه ﷺ سأله رجل (مس ذكره، عليه) وضوء؟ قال: «لا إنما هو بضعة منك». ويرجح الخبر (المحرم

стр. 1901

على) المبيح، أي: على الدال على الجواز، ليدخل المكروه والمندوب والمباح، وبه قال ابن الحاجب والآمدي ونقله عن أصحابنا والأكثرين لقوله ﵊: «ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال» رواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفًا على عبد الله هو ابن مسعود.

стр. 1902

قال البيهقي: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وفيه انقطاع أيضًا. قال الزركشي: ولا يعرف مرفوعًا، يعني إلى النبي ﷺ قال العراقي: قال والدي هذا الحديث لا أصل له. وأيضًا للاحتياط في تقديم الحرام، لأن (ذلك الفعل) (إن كان) حرامًا ففي ارتكابه ضرر، وإن كان مباحًا فلا ضرر في

стр. 1903

تركه. ويعادل الخبر المحرم، الخبر الموجب، أي: يساويه، فلا يعمل بأحدهما. إلا بمرجح، لأن المحرك يتضمن الذم على الفعل، والموجب يتضمن الذم على الترك فتساويا. كذا جزم به المصنف تبعًا للإمام الرازي. وجزم الآمدي بترجيح المحرم، لأن اعتناء الشارع بدرء المفاسد

стр. 1904

أكد من اعتنائه بجلب المصالح. ويرجح مثبت الطلاق والعتاق من الأخبار، على الخبر النافي لهما، لأن الأصل عدم القيد، فالدال على أحدهما دال على زوال قيد النكاح أو ملك اليمين، فيكون موافقًا للأصل فيكون أرجح. والمصنف تبع في ذلك الآمدي، ثم قال الآمدي: ويمكن أن يقال: بل النافي أولى.

стр. 1905

ورجح في جمع الجوامع تبعًا لابن الحاجب أن المثبت مقدم على النافي مطلقًا، لاشتماله على زيادة علم. ويرجح الخبر الذي هو نافي الحد على الموجب له، لأنه -أي: الحد- ضرر، والضرر منفي عن الإسلام. ولقوله ﷺ : «ادرءوا الحدود بالشبهات».

стр. 1906

قال العراقي: وأنكره بعضهم بهذا اللفظ وقال: المعروف «ادرءا الحدود ما استطعتم» لكن لا وجه لإنكاره، فقد رواه الن عدي في جمعه لأحاديث أهل مصر والجزيرة من حديث ابن عباس ﵄ وفيه ابن لهيعة. انتهى. (وذكر البيهقي في المعرفة أنهبهذا اللفظ جاء من حديث علي مرفوعًا، ثم لما ساقه في السنن الكبير أورده من وجهين وليس في واحد منهما با

стр. 1907

لشبهات. كذا هو عند الدارقطني. وفي شرح مختصر ابن الحاجب لابن السبكي أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند أبي حنيفة (رضي الله تعالى عنه) من حديث ابن عباس ﵄.

стр. 1908

قال شيخ الإسلام: ووهم بعض من أخذ كلامه فنسيه إلى أبي محمد الدرامي، فكأنه محرف عليه، ورويناه في مسند مسدد عن ابن مسعود ﵁ قال: «ادرءوا الحدود بالشبهة». وهو موقوف حسن الإسناد. وحديث «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم». الحديث حديث غريب أخرجه الترمذي، فقال: لا نعرفه إلا من رواية محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد.

стр. 1909

ويزيد يضعف في الحديث، ولم ينفرد به محمد بن ربيعة، فقد أخرجه الحاكم من رواية الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد مرفوعًا أيضًا، وقال صحيح الإسناد. وأخرجه الترمذي والبيهقي من رواية وكيع عن يزيد موقوفًا، ورجحاها على الرواية المرفوعة.

стр. 1910

(وروي من طرق). فورود الخبر في نفي الحد إن لم يوجب الجزم بذلك، فلا أقل من حصول الشبهة، والشبهة تدفع الحد بهذا الحديث. وخالف في ذلك المتكلمون. ويرجح النهي على الأمر، والأمر على الإباحة. والأصح تقديم المثبت للحكم الوضعي على المثبت للحكم التكليفي.

стр. 1911

الوجه السابع من الوجوه السبعة: الترجيح بالأمر الخارجي. فيرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أكثر السلف، على الأصح. ويرجح أيضًا ما كان موافقًا لدليل آخر على ما لم يوافقه.

стр. 1912

وكذا الموافق مرسلًا أو صحابيًا أو أهل المدينة. (وفي الكل) خلاف مبين في الشرح مع فوائد كثيرة تركتها خوف السآمة. قال العراقي: تبع الإمام في التعبير «بأكثر السلف» وهو يقتضي (أن ما) دون ذلك لا يحصل به الترجيح. وهو مخالف لما جزم به الأمدي، واقتضاه كلام ابن الحاجب.

стр. 1913

الباب الرابع: في ترجيح الأقيسة بعضها على بعض وهو يقع بوجوه خمسة: الأول: ما يكون بحسب العلة فيرجح القياس المعلل بالوصف الذي هو المظنة كالسفر، على القياس المعلل بنفس الحكمة كالمشقة، لأن التعليل بالمظنة متفق عليه، بخلاف الحكمة. ثم يرجح القياس المشتمل على الحكمة الوجودية على القياس المعلل بالوصف العدمي، لأن العلم بالعدم لا يدعو إلى شرع الحكم إلا إذا

стр. 1914

حصل العلم باشتمال ذلك العدم على نوع مصلحة، فالداعي إلى شرع الحكم هو المصلحة لا العدم، فالتعليل لا العدم، فالتعليل بالمصلحة أولى، وهذا المعنى وإن كان يقتضي ترجيح الحكمة على الوصف الحقيقي، لكنه عارضه كون الحقيقي أضبط، فلذا قدم عليها. وعلم مما تقدم رجحان التعليل بالحكمة الحقيقية على التعليل بالأوصاف الإضافية والأوصاف التقديرية لكونه عدمية. ثم يرجح القياس المشتمل على الوصف العدمي على القياس المعلل بالحكم الشرعي، لأنه أشبه بالصفات الحقيقية، من حيث إن اتصاف الشيء به لا يحتاج شرع، بخلاف الشرعي.

стр. 1915

ثم يرجح القياس الذي علته الحكم الشرعي، على القياس الذي علتته وصف مقدر، كرقبة ولد المغرور الموجبة للغرامة، لأن التعليل بالحكم الشرعي تعليل بأمر محقق، فهو واقع على وفق الأصول، بخلاف الوصف المقدر فإنه عدمي، كذا في المحصول. قال الإسنوي: ومقتضى إطلاق المصنف أن التعليل بالوصف التقديري أولى من الحكم الشرعي، لكون التقديري من العدميات كما مر. ويرجح التعليل بالوصف البسيط على المركب على الأصح؛ لأن البسيط متفق عليه، والاجتهاد فيه أقل.

стр. 1916

وعلم منه: أن كونها أقل أوصافًا أولى من الكثيرة الأوصاف لسلامة القليلة، ويرجح التعليل بالوصف الوجودي للوجودي، أي: للحكم الوجودي، على تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، وعلى تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي، ويليله تعليل العدمي بالعدمي. وجزم صاحب الحاصل بأن تعليل العدمي بالوجودي أولى من عكسه. الوجه الثاني: الترجيح بحسب دليل العلية: وهي الطرق الدالة على علة الوصف في الأصل.

стр. 1917

وعلى ما أورده إما عقلية، أو نقلية. والنقلية: إما نص أو إيماء. والنص: إما قاطع أو ظاهر. والعقلية: الخمسة الباقية وهي المناسبة، والدوران، والسبر، والشبه، والطرد، ولم يذكر الإجماع من النقلية، ولا تنقيح المناط من العقلية. إذا علمت ذلك فنقول: يرجح القياس الثابت بالإ (جماع القاطع ثم) بالنص القاطع، ثم بالإجماع الظني، ثم النص الظني.

стр. 1918

وقيل: يقدم النص على الإجماع لأنه فرعه. ونسب لصاحب الحاصل والمصنف. ثم يرجح الظاهر وله ألفاظ: أقواها اللام، ثم إن والباء وهما: سواء، كما أفهمه كلامه. واختار الصفي الهندي تقديم الباء، لكونها أظهر في التعليل بالاستقراء.

стр. 1919

ثم يرجح القياس الثابت عليه وصفه بالمناسبة على الدوران وغيره مما بقي، لأن المناسبة لا تنفك عن العلية. وفي جمع الجوامع بعد النص: الإيماء، ثم السبر، ثم المناسبة. ونقل عن اختيار الآمدي وابن الحاجب. ثم إن المناسب قد يكون من الضروريات الخمس، وقد يكون من الحاجيات، وقد يكون من التحسينات.

стр. 1920

فيرجح بالمناسبة الضرورية الدينية، على الضرورية الدنيوية، ثم الدنيوية، ثم التي في حيز الحاجة الأقرب اعتبارًا، فالأقرب، يعني فيرجح بعد المصلحة الدينية المصلحة المتعلقة بالنفس، ثم النسب، ثم العقل، ثم المال، ثم الحاجيات، ثم التحسينيات، والمكمل لكل قسم يلحق به. ويرجح الأقرب اعتبارًا منها، على الأبعد اعتبارًا.

стр. 1921

والقرب إلى الاعتبار إما بحسب ذات الوصف وهو إما أن يناسب نوعه نوع الحكم، أو نوعه جنس الحكم (أو بالعكس)، أو يناسب جنسه جنس الحكم، فالأول مقدم على بقية الأقسام، والثاني والثالث كالمتعارضين وهما مقدمان على الرابع. وإما بحسب صفته، كالوصف الذي يناسب الحكم مناسبة جلية، بأن يلتفت الذهن إليه عند سماعه، كقوله ﵊ «لا يقضي القاضي وهو غضبان». فإن الذهن يلتفت عند سماعه إلى أنه مناسب للحكم لعدم استبقاء الفكر، فإنه أقرب إلى اعتبار الشرع من الوصف المناسب الخفي

стр. 1922

الذي لا يلتفت الذهن إليه عند سماعه. وإما أن يكون باعتبار أمور خارجية كالوصف الذي تأيدت مناسبته للحكم، إما بسائر الطرق كالإيماء، والدوران، والسبر، وغيرها؛ فإنه اقرب إلى اعتبار الشرع مما لا يكون كذلك. ويرجح حاصله إلى الترجيح بكثرة الأدلة، او بالخلو عن المعارض. وإلى هذا كله أشار بقوله: «الأقرب اعتبارًا فالأقرب». ثم يرجح القياس الذي عليته الدوران، على الذي ثبتت عليته بالسبر أو غيره من الطرق الباقية، لأن العلية المستفادة من الدوران مطردة منعكسة، بخلاف غيره من الطرق، وقد مر تقدم السبر على المناسبة المقدمة على الدوران.

стр. 1923

وقدم في جمع الجوامع: الشبه على الدوران. ثم الدوران قد يكون في محل واحد، كالسكر في ماء العنب مع الحرمة وجودًا في الخمر وعدمًا في الخل والعصير. وقد يكون في محلين كدوران وجوب الزكاة وجودًا في الذهب والفضة، وعدمًا في الثياب ونحوها. فالدوران في محل أرجح، لأن احتمال الخطأ فيه أقل، ثم في محلين. ثم يرجح القياس الذي علته السبر. قال في المحصول: وهذا إذا كان السبر مظنونًا، فإن كان مقطوعًا

стр. 1924

به فالعمل به متعين، وليس من قبيل الترجيح. واختار الآمدي وابن الحاجب تقديم السبر على المناسبة. ثم يرجح القياس الذي وصفه الشبه على ما ثبت بالإيماء، لأن الشبه له مناسبة مع الحكم ولو بالتبع بخلاف الإيماء. فإن ترتب الحكم على الوصف لا يوجب كونه مناسبًا. وهذا الذي جزم به المصنف: من كون الإيماء مؤخرًا عما قبله. ذكره الإمام بحثًا بعد أن نقل عن الجمهور أنهم اتفقوا على تقديم الإيماء على جميع الطرق العقلية حتى المناسبة. ثم يرجح الإيماء (على الطرد، لكون الثابت بالإيماء بيانًا

стр. 1925

في جميع الموارد بخلاف الطرد) (ثم الطرد) آخرها لما تقدم. قال العراقي: مقتضاه: ترجيح الطرد على تنقيح المناط، وفيه نظر ظاهر (والصواب تقديم تنقيح المناط). الوجه الثالث: الترجيح بحسب دليل الحكم في الأصل . فيرجح من القياسين المتعارضين ما يترجح دليل حكم أصله على دليل حكم أصل الآخر بأحد المرجحات المذكورة في الباب قبله،

стр. 1926

أو بغيره من المرجحات، وهذا إنما يمكن في الأدلة الظنية لما سبق مرارًا. فإن كانت من الآحاد، ترجح بعضها على بعض بالمتن والسند، وإن كانت متواترة لم يمكن الترجيح إلا بالمتن. ويرجح القياس الذي دليل حكم أصله النص، على الذي ثبت حكم أصله بالإجماع لأنه فرعه، أي: لأن الإجماع فرع عن النص، لأن حجيته إنما ثبتت بالأدلة اللفظية. كذا جزم به تبعًا للحاصل. ونقل الإمام الرازي عن الأصوليين: تقديم الإجماع على النص، لأن

стр. 1927

الأدلة اللفظية قابلة للتخصيص والتأويلات بخلاف الإجماع. ثم قال: وهذا مشكل لكونه فرعًا له. الوجه الرابع: الترجيح بحسب كيفية الحكم . وقد سبق في ترجيح الأخبار. فيرجح القياس المبقي للبراءة الأصلية على الناقل، والمحرم على المبيح، والمثبت على النافي على ما فيه، ودارئ الحد على المثبت، والموجب والمحرم سواء. الوجه الخامس: الترجيح بحسب محل العلة .

стр. 1928

وهو: إما الأصل أو الفرع: أما الأصل: فيرجح القياس إذا كانت علته موافقة الأصول الكثيرة في العلة على ما لا يوافقها، لأن موافقة كل أصل دليل مستقل على صحة التعليل بها. ولا شك أن الظن يقوى بكثرة الأدلة. وكذا يرجح القياس الذي يوافق حكم أصله الأصول الشرعية، على ما لا يوافقها، لأن الأول متفق عليه، دون الثاني. وإليه أشار بقوله: "والحكم". والمراد بالموافقة أن يكون جنس ذلك الحكم ثابتًا في الأصول أو دلالة على ذلك الحكم.

стр. 1929

وأما الفرع: فيرجح القياس الذي تكون العلة في فرعه مطردة، أي: مثبتة للحكم في كل الفروع، على القياس الذي لا تكون العلة فيه مطردة، بل مثبتة للحكم في بعض الفروع (دون بعض)؛ لأن المطردة مجمع عليها بخلاف المنقوضة. وهنا فوائد في الشرح. واعلم أن المرجحات لا تنحصر لكثرتها جدًا، ومثارها قوة الظن وغلبته. وقد سبق كثير في كلام المصنف فلم يحتج لإعادته، فسبق في بحث المفاهيم تقديم بعضها على بعض، وسبق في تعارض ما يخل بالفهم ترجيح المجاز على المشترك وغيرهما، وتعارض القول والفعل سبق في

стр. 1930

الكلام على السنة، وتقديم بعض أنواع المناسبة على بعض سبق في القياس.
следующие страницы →