Полный текст (2 009 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
فروع متفرعة على ما تقدم:
الأول: لو اشتبهت منكوحته بأجنبية حرمتا عليه، على معنى أنه يجب عليه الكف عنهما جميعًا، إحداهما لكونها أجنبية، والأخرى لأنها مشتبهة بها، وليست حرامًا في الواقع، بل يجب الكف عنها مع حلها إلى رفع الاشتباه.
الثاني: لو قال لزوجتيه إحداكما طالق
стр. 247
(ولم يعين)، حرمتا عليه تغليبًا للحرمة؛ لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون هي المطلقة، فاحتمل الحل، والحرمة، في كل واحدة منهما، والتغليب للتحريم.
فالعلم باجتناب المطلقة إنما يحصل باجتنابهما.
وقوله: والله تعالى يعلم أنه سيعين أيتهما، لكن لما لم يعين لم تتعين.
أراد به جوابًا عن سؤال تقديره: إن قولكم: المحل غير معين
стр. 248
ممنوع؛ لأن المحل معين عند الله - تعالى - أي المطلقة معينة عند الله - تعالى - ولكن التبست بغير المطلقة عندنا، فيكون مثل الفرع الأول، والمقصود تغاير الفرعين، وهو أن تكون إحداهما مبهمة في الفرع الثاني وإلا يتكرر.
فأجاب: بأن المحل ليس معينًا عند الله - تعالى - لأن الزوج لم يعين بعد فكيف يعلمه الله - تعالى - معينًا؛ لأن خلاف الواقع محال أن يعلمه.
إيضاحه: إن الله تعالى يعلم الأشياء كما هي واقعة، فإذا كانت المطلقة غير معينة علمها الله - تعالى - أيضًا غير معينة؛ لأنه الواقع،
стр. 249
نعم هو - تعالى - يعلم أن الزوج سيعين فلانة لكن ما لم يعين لم يتعين عند الله - تعالى.
الثالث: الزائد على ما ينطلق عليه الاسم من المسح غير واجب وإلا أي لو كان واجبًا (لما جاز) تركه فيكون غير واجب.
стр. 250
وقيل: الكل واجب.
* * *
стр. 251
المسألة الخامسة
وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه لأنها جزؤه، فالدال عليه يدل عليها بالتضمن.
قالت المعتزلة وأكثر أصحابنا: الموجب قد يغفل عن نقيضه.
стр. 252
قلنا: لا، فإن الإيجاب بدون المنع من نقيضه محال وغن سلم فمنقوض بوجوب المقدمة.
قد اختلف في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟
وليس الكلام في هذين المفهومين لتغايرهما لاختلاف الإضافة.
فإن الأمر مضاف إلى الشيء، والنهي إلى ضده، ولا في اللفظ لأن صيغة الأمر: "افعل" وصيغة النهي: "لا تفعل".
стр. 253
وإنما الخلاف في الأوامر الجزئية المتعينة إذا أمر بها.
فهل ذلك الأمر نهي عن الشيء المعين المضاد له أولا؟
فإذا قال: تحرك، فهل هو في المعنى بمثابة قوله: لا تسكن.
وليس المراد بأن الأمر نفس النهي، بل المعنى أنهما حصلا بجعل
стр. 254
واحد، كما في قولهم: الأمر بالشيء، أمر بمقدمته أي جعلاهما واحد لم يحصل كل منهما بأمر على حده.
стр. 255
إذا علمت ذلك: فاختيار الإمام والغزالي وابن الحاجب أنه ليس نفس النهي عن ضده ولا يتضمنه، ونقله المصنف عن كثير من
стр. 256
أصحابنا والمعتزلة: أي جمهورهم.
وقيل: نفس النهي عن ضده واتصافه يكون أمرًا ونهيًا باعتبارين كما يتصف الشيء الواحد بكونه قريبًا بعيدًا بالنسبة إلى شيئين ونقل: عن الأشعري.
وقيل: يتضمنه، ونقل عن القاضي أبي بكر ﵀ والمصنف حكى مذهبين:
أحدهما: أنه يستلزمه واختاره.
والثاني: أنه لا يدل عليه ألبتة.
فعلى ما اختاره: يكون الأمر بالشيء: نهيًا عن جميع
стр. 257
أضداده.
وقوله: وجوب الشيء: يعم الأمر وفعل الرسول - ﷺ - والقياس والإجماع وغيرها من قرائن الأحوال مثل﴾ كتب عليكم الصيام ﴿.
واستدل على مختاره: وهو أن وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه أي: استلزام الكل للجزء.
بأن ماهية الوجوب مركبة من أمرين: طلب الفعل والمنع من
стр. 258
الترك.
فاللفظ الدال على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن.
بيانه: أن السيد إذا قال لعبده: قم، فهذا الأمر يدل على طلب القيام والمنع من ترك القيام بالمطابقة، وعلى كل واحد منهما بالتضمن، وعلى الأضداد الوجودية للقيام كالقعود والاضطجاع وغيرها بالالتزام.
ونظر في كلام المصنف؛ لأنه إن أراد بالنقيض الترك فلا نزاع فيه لأحد وإن أراد به الأضداد العامة من القعود ونحوه، فاللفظ لا يدل
стр. 259
عليها بالتضمن؛ لأنها ليست جزءًا من ماهية الواجب، فيلزمه. إما أنه غير المدعي أو نصب للدليل في غير محل النزاع.
وأجيب بأن اللفظ: إذا دل على المنع من الترك بالتضمن، والمنع من الترك دال على الأضداد الوجودية بالالتزام، يكون اللفظ دالاً عليها بالالتزام، فلذا قال في الأول: يستلزم وفي الثاني بالتضمن.
وقالت المعتزلة: ومن وافقهم: الموجب للشيء قد يغفل - بضم الفاء - عن نقيضه، أي لو كان الأمر بالشيء نهيًا عن ضده أو متضمنًا
стр. 260
له لم يحصل بدون تعقل الضد، والكف عنه واللازم منتف.
أما الملازمة؛ فلأن الكف عن الضد هو مطلوب النهي ويمتنع أن يكون المتكلم طالبًا لأمر لا يشعر به، فيكون الكف عن الضد متعقلاً له، وما ذلك إلا بتعقل مفرديه وهما: الضد، والكف عنه.
وأما انتفاء اللازم: فلأنا نقطع بطلب حصول الفعل مع أن الآمر غافل أي: ذاهل عن الضد والكف عنه.
كما إذا قال السيد لعبده: قم، ويكون غافلاً عن القعود والاضطجاع.
وأجاب:
أولاً: بأن الموجب للشيء لابد وأن يتصور الوجوب؛ لأن المنع من الترك الذي هو النقيض جزء مفهوم الوجوب فلا يتصور إيجاب الشيء مع الغفلة عن) نقيضه؛ لأن من تصور الكل لابد وأن يتصور الجزء ضرورة.
стр. 261
فإن قلت: هذا الجواب فيه نظر؛ لأنه لا نزاع في المنع من الترك وإنما النزاع في الأضداد الوجودية وظاهر أن السيد يأمر عبده بالقيام ويكون (غافلاً عن ضده كما بين).
أجيب: بأن الأضداد الوجودية إذا كان تركها لازمًا بالإيجاب يلزم من الشعور بالملزوم الشعور باللازم فيتم جوابه.
وأنت خبير بأن الأمر الصادر من الله تعالى لا يكون فيه ذلك.
(إذ الغفلة عليه تعالى محال فمحل الخلاف في غيره.
وأجاب ثانيًا: بأن) الغفلة لا تنافي الإيجاب ولا النهي.
فلا يلزم من كون الآمر غافلاً عن النقيض أن لا يكون منهيًا عنه كما أن مقدمة الواجب واجبة مع جواز الغفلة عنها.
стр. 262
كما أن السيد إذا قال لعبده وهو على سطح: اسقني ماءً، مع كونه غافلاً عن وضع السلم والصعود إليه فكذلك حرمة النقيض.
وكلام المصنف في هذا المقام لا يخلو عن مناقشة.
стр. 263
المسألة السادسة: الوجوب إذا نسخ بقي الجواز ؛ الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة والكراهة فيجوز الإقدام عليه عملاً بالبراءة الأصلية خلافًا للغزالي.
стр. 264
لأن الدال على الوجوب يتضمن هذا الجواز؛ لأن مفهوم الوجوب مركب من رفع الحرج عن الفعل مع إثبات الحرج على الترك.
فالدال على الوجوب مطابقة يدل على الجواز تضمنًا.
والناسخ لا ينافيه، أي: لا ينافي الجواز، فإنه أي الوجوب المركب يرتفع بارتفاع المنع من الترك.
فإن الركب يرتفع بارتفاع أحد أجزائه، وليس هذا تخصيصًا؛ لأنه إخراج جزء مفهوم اللفظ وليس إخراجًا لبعض ما صدق عليه مفهوم اللفظ.
стр. 265
وصورة المسألة: أن يقول الشارع مثلاً نسخت الوجوب أو رفعت ذلك، أما إذا نسخ الوجوب بالتحريم، أو قال مثلاً: رفعت جميع ما دل عليه الأمر السابق من جواز الفعل والمنع من الترك، فيثبت التحريم قطعًا.
وقال العراقي: أراد يعني المصنف بالجواز: رفع الحرج عن الفعل، وبسطه ثم قال: والذي ادعى الغزالي عدم بقائه هو الجواز بمعنى التخيير بين الفعل والترك
стр. 266
(وهو قوى) لأن الجواز بهذا التفسير لم يكن ثابتًا مع الوجوب فكيف يبقى بعده؟
قيل: يحتمل المعارضة للدليل الأول، أو دليل لعدم بقاء الجواز.
تقريره: أن الجنس يتقوم بالفصل؛ لأن الفصل علة للجنس فيرتفع جنس الواجب وهو الجواز (بارتفاعه أي) بارتفاع الفصل وهو المنع مع الترك، إذ ارتفاع العلة يوجب ارتفاع المعلول.
قلنا: لا نسلم كون الفصل علة للجنس.
стр. 267
وإن سلم أنه علة له، فلا يلزم من ارتفاع العلة المعينة ارتفاع المعلول المعين؛ إذ المعلول المعين، لا يحتاج إلا إلى علة ما، لا إلى علة معينة.
فالجواز يحتاج إلى فصل من الفصول يتقوم به، أي: يوجد به لا إلى هذا الفصل المعين الذي هو المنع من الترك فيتقوم بفصل عدم الحرج في فعله فيبقى الجواز بحاله.
وفائدة الخلاف: أنه إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟
стр. 268
المسألة السابعة: الواجب لا يجوز تركه ، لما تقدم من أن ماهية الوجوب مركبة من طلب الفعل مع المنع من الترك. فالمنع من الترك جزء مفهوم الوجوب، فيستحيل أن يكون الشيء واجبًا مع كونه جائز الترك.
وقال الكعبي: فعل المباح ترك الحرام؛ لأن فاعل المباح تارك للحرام ضرورة
стр. 269
إذ السكوت ترك للقذف، والسكون ترك للقتل، وهو أي ترك الحرام واجب، ففعل المباح واجب مع جواز تركه فالواجب يجوز تركه.
قلنا: لا نسلم كون فعل المباح نفس ترك الحرام وإنما يكون كذلك
стр. 270
لو لم يحصل إلا به، لكنه كما يحصل به يحصل بغيره من الواجب والمندوب والمكروه، فلا يكون فعل المباح نفس ترك الحرام بل به يحصل ترك الحرام والخاص غير العام، ففعل المباح غير ترك الحرام.
وفيه نظر، لأن فيه تسليم أن الواجب أحدها لا بعينه فما يعمل فهو واجب قطعًا فيكون المباح واجبًا في الجملة.
والكعبي لم يدع إلا أصل الوجوب، فأيما فعله المكلف فهو واجب (لأنه مقدمة الواجب) الذي هو ترك الحرام.
стр. 271
ولهذا زيادة تحقيق ذكرته في الشرح.
وقال الفقهاء (أي أكثرهم) يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر؛ لأنهم شهدوا الشهر وهو أي: شهود الشهر موجب للصوم لقوله تعالى: ﴾ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴿.
وأيضًا يجب عليهم القضاء بقدره أي: بقدر ما فاتهم وذلك يدل
стр. 272
على وجوب الأداء عليهم كغرامة المتلفات فثبت بأن الصوم يجب عليهم مع أنه يجوز لهم تركه. فالواجب يجوز تركه.
قلنا: العذر مانع من وجوب الأداء عليهم وشهود الشهر إنما يكون موجبًا عند عدم الأعذار المانعة من الوجوب، والعذر هنا قائم، وهو الحيض والسفر والمرض، والشيء قد لا يترتب على موجبه لمانع، فلا يلزم من شهود الشهر مع المانع الوجوب والقضاء يتوقف على السبب للوجوب، وهو دخول الوقت لا على نفس الوجوب، وإلا أي لو توقف على نفس الوجوب، لما وجب قضاء الظهر على من نام جميع
стр. 273
الوقت؛ لأنه غير مكلف بالصلاة في حال نومه لامتناع تكليف الغافل.
وقد يقال: القضاء يجب بأمر جديد لا بالأمر الأول.
* * *
стр. 274
الباب الثاني: فيما لابد للحكم منه وهو الحاكم والمحكوم عليه والمحكوم به
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في الحاكم
وهو الشرع دون العقل
стр. 275
ولا نعني به أن العقل لا حكم له في شيء أصلاً، بل إنه لا يحكم بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله تعالى، أي: كون الفعل متعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل أو متعلق الذم عاجلاً والعقاب آجلاً.
стр. 276
ولما كان القول بهذا مبنيًا على فساد الحسن والقبح.
قال لما بينا من فساد الحسن والقبح العقليين في كتاب المصباح في أصول الدين. وذكرت الدليل وما يرد عليه وجوابه في الشرح
стр. 277
فراجعه منه إن شئت.
فرعان على التنزل: (من مذهب أهل السنة الذي هو الحق) إلى مذهب المعتزلة الباطل، وتسليم حكم العقل.
стр. 278
وفيه نظر: للكيا الطبري حيث قال: كيف يصح أن يتنزل ويسلم للمعتزلة مسألة التقبيح والتحسين مع منع قولهم من مسألة شكر المنعم، مع أنهما شيء واحد؛ لأن المراد بشكر المنعم إتيان المستحسنات العقلية والانتهاء عن المستخبثات العقلية.
الفرع الأول: شكر المنعم ليس بواجب عقلاً فلا إثم في تركه على من لم تبلغه
стр. 279
دعوة النبوة.
والمراد بالشكر الثناء على الله - تعالى - بسبب إنعامه بالخلق والرزق والصحة وغيرها، بالقلب بأن يعتقد أنه - تعالى - وليها، واللسان بأن يتحدث بها، والأعضاء بأن تخضع بها، فلا يجب عقلاً: إذ لا تعذيب قبل الشرع لقوله تعالى: ﴾ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ﴿.
فنفى صحة التعذيب قبل البعثة فانتفى الوجوب قبلها؛ لأن الواجب هو الذي يصح أن يعاقب تاركه، فصحة التعذيب لازم
стр. 280
للوجوب، ونفي اللازم دليل على نفي الملزوم، فلم يكن وجوب قبل الشرع، فليس الوجوب عقليًا، إذ لو كان عقليًا لثبت قبل الشرع لوجود العقل قبل البعثة.
وقولهم: الرسول العقل، خلاف الظاهر.
وتخصيصهم العذاب بالدنيوي تخصيص بلا مخصص.
стр. 281
وأيضًا: لأنه لو وجب الشكر لوجب لفائدة واللازم باطل.
أما الأولى: فلأنه لولا الفائدة لكان عبثًا، وهو قبيح فلا يجب عقلاً.
وأما الثانية: فهي إما أن تكون لفائدة المشكور وهو منزه عنها لتعاليه عن الاحتياج إلى الفائدة، أو الفائدة للشاكر في الدنيا وأنه مشقة وتعب ناجز بلا حظ للنفس فيه، وما هو كذلك لا يكون له فائدة دنيوية.
أو لفائدة في الآخرة ولا استقلال للعقل بها؛ لأن أمور الآخرة من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه.
стр. 282
قيل من جهة المعتزلة: انفصالاً عن هذا الالتزام بأن له فائدة للعبد في الدنيا، لأنه يدفع عنه ظن ضرر الآجل، أي: الآتي في الدنيا.
وفي بعض الشروح أنه الأخروي، وفيه نظر لما تقدم من إبطال حصول فائدة في الآخرة؛ لأن أمور الآخرة من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه فيأمن من احتمال العقاب لتركه. فإن العاقل يجوز أن خالقه طلب منه الشكر، فإن أتى به سلم من العقوبة، وإن تركه فلعله يعاقب، وهذا الاحتمال لازم الخطور على بال كل عاقل، فإنه إذا نشأ، ورأى ما هو عليه من النعم الجسام التي لا تحصى حينًا فحينا، علم أنه لا يمتنع كون المنعم بها قد ألزمه الشكر، فلو لم يشكره لعاقبه.
стр. 283
قلنا: قد يتضمنه، أي: قد يتضمن الشكر الضرر فيخاف العقاب على الشكر:
لأنه تصرف في ملك الغير بدون إذنه، فإن ما يتصرف فيه العبد من نفسه وغيرها ملك لله تعالى، ولا نسلم أن الاحتمال الأول لازم الخطور على كل بال.
وكالاستهزاء لحقارة الدنيا بالقياس إلى كبريائه، ويعني أن هذا الشكر كالاستهزاء بالمنعم وما مثله إلا كمثل فقير حضر ملكا عظيمًا يملك البلاد شرقًا وغربًا، يعم البلاد بالهبة والعطاء، فتصدق عليه بلقمة خبز، فجعل يذكرها في المجامع ويشكره عليها، فإنه يعد استهزاء منه بالملك، فكذا هنا، بل أعظم؛ لأن ما أنعم الله - تعالى - به على عباده بالنسبة إلى كبريائه وخزائن ملكه أقل من نسبة اللقمة إلى خزائن
стр. 284
الملك.
لأن نسبة المتناهي إلى غير المتناهي أقل من المتناهي إلى غير المتناهي والاستهزاء بالله تعالى يخاف منه العقاب، فلا يقطع بذلك.
ولأنه ربما لا يقع الشكر لائقًا بكبريائه وعظمته، لأن العبد قد لا يهتدي إلى الشكر اللائق قبل الشرع، فيأتي به على غير وجهٍ لائق وربما يكون خطأ فاحشًا وكفرًا عظيمًا، كما وقع لعبدة الأصنام.
قيل: ينتقض هذا بالوجوب بالشرعي، فإن دليلكم يوجب أن لا يجب الشكر شرعًا بعين ما قلتم وأنتم لا تقولون به.
قلنا: إيجاب الشرع لا يستدعي فائدة أي لا يجب أن يكون لفائدة
стр. 285
كإيجاب العقل (بل له بحكم) المالكية أن يحكم بأحكام وإن لم تكن فيها فائدة ولا منفعة، وهذا بخلاف حكم العقل فإنه يقتضي فائدة ألبتة.
وهذا لا ينافي ما سيجيء للمصنف من أن الله تعالى شرع أحكامه لمصالح العباد تفضلاً وإحسانًا؛ لأن الكلام هنا في أن أفعال الله تعالى لا تكون معللة با لأغراض وهناك أن الله سبحانه - وتعالى - تفضل على عباده بما فيه مصلحتهم، ولا يلزم من وقوع شيء على وجه أن يكون ذلك علة له، فأين أحدهما من الآخر.
(وهاتان المسألتان) اشتبهتا على كثير من الناس، وقد ذكرت في الشرح جوابين آخرين: أحدهما تبعت فيه بعض مشايخي وفيه نظر.
следующие страницы →