← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وأفهم كلامه: أن الإكراه غير الملجئ، وهو الذي لا يصل للأول لا يمنع التكليف، كما لو قيل له: إن لم تقتل هذا وإلا قتلتك، وعلم أنه إن لم يفعل وإلا قتله. فالمكره: لا مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره به. ونقل عن الأشاعرة: (لأن الفعل ممكن والفاعل متمكن وله اختيار).

стр. 317

قال العراقي: وأما الفقهاء فقالوا: لا يباح بالإكراه القتل ولا الزنا في حق الرجل بالاتفاق، كما نقله الرافعي في الجنايات.

стр. 318

والمرأة اختلف كلام الرافعي فيها: والظاهر فيها الإباحة. قالوا: وتباح السرقة، وشرب الخمر، والإفطار، وإتلاف مال الغير والخروج من الصلاة والتلفظ بالكفر.

стр. 319

الرابعة: التكليف يتوجه ويتعلق بالمكلف عند المباشرة للفعل والشروع فيه، والموجود قبل ذلك ليس أمرًا، بل هو إعلام له بأنه في الزمان الثاني سيصير مأمورًا، كما نقله في المحصول عن أصحابنا، أي: الأشاعرة. واستشكل: لأنه يؤدي إلى سلب التكاليف، فإن المكلف يقول: لا أفعل حتى أكلف ولا أكلف حتى أفعل.

стр. 320

وأجيب: بأنه قبل المباشرة متلبس بالترك، فتوجه إليه التكليف بترك الترك، وهو فعل؛ فإنه كف النفس عن الفعل، فقد باشر الترك، فتوجه إليه التكليف بترك الترك حالة مباشرته للترك وذلك الفعل، وصار اللوم والذم قبل المباشرة على التلبس بالكف عن الفعل المنهي ذلك الكف عنه. لأن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه. ذكره بنحوه إمام الحرمين في تكليف ما لا يطاق. وقال: الذهاب إلى أن التكليف عند الفعل مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل. وقال هو وغيره: الأشعري لم ينص على جواز التكليف بما لا

стр. 321

يطاق، وإنما أخذ من قاعدتين: أحدهما: أن القدرة مع الفعل (والتكليف قبل ذلك). والثانية: أن الأفعال مخلوقة لله تعالى. فالمصنف اختار عكس مذهب الأشعري. وقال المحقق شرحًا لكلام ابن الحاجب (والتابع فيه للآمدي): التكليف بالفعل ثابت قبل حدوثه وينقطع بعد الفعل اتفاقًا، وهل هو باق حال حدوثه لا ينقطع؟ قال الأشعري به، ومنعه إمام الحرمين، والمعتزلة.

стр. 322

ولا يتحقق مع الشيخ ما يصلح محلاً للنزاع فنقول: إن أراد أن تعلقه لنفسه فلا ينقطع فحق، لكنه لا ينقطع بعد حدوثه كما لا ينقطع معه، لأن حقيقة التكليف أنه تكليف بالفعل، وطلب له، سواء اعتبر حال حدوث الفعل، أو قبله، أو بعده. وقد قال بأنه ينقطع بعد الفعل. وإن أراد أن تنجيز التكليف باق بعد، فهو باطل؛ لأنه تكليف (بغير الممكن، لأنه تكليف بإيجاد) الموجود، وهو محال. ولأنه تنتفي فائدة التكليف وهو: الابتلاء لأنه إنما يتصور عند التردد في الفعل والترك وأما عند تحقق الفعل فلا.

стр. 323

وحمل بعضهم كلام المصنف على كلام ابن الحاجب فقال: قوله: التكليف يتوجه عند المباشرة، أي: متوجه عند المباشرة، فكأن الكاتب صحفه فعلى هذا لا إشكال في تقرير الدلائل، وموافقة المسائل. قلت: ولا حاجة إلى قوله: متوجه - بالميم - بل يمكن تأويله على بابه، بمعنى أنه يتوجه عند المباشرة أيضًا، كما أنه متوجه قبلها، ولا تصحيف. لكن قال الشيخ سعد الدين: الذي نقل عن الأشعري في الكتب المشهورة أن التكليف إنما يتعلق عند المباشرة لا قبلها. وقال الأبهري: وكأن الشارح - يعني المحقق - كثيرًا ما يقول عند قراءة هذا الموضع عليه: ليس هذا التحرير - يعني الذي حرره ابن الحاجب - على ما ينبغي فلذلك بنى عليه ما بنى من أنه لا يتحقق مع الشيخ محل النزاع.

стр. 324

فعلى هذا لا ينبغي أن يقرر كلام المصنف (على كلام ابن الحاجب). وقال الكرماني: لا خلاف هنا في أن التكليف العقلي أزلي أو غير أزلي، ولا في التكليف التنجيزي، المعبر عنه بالتعلق. إذ ذلك متوجه بدخول الوقت اتفاقًا، بل في أن التكليف إنما هو عند المباشرة، أي بنفس وقوع الفعل منه، أو بالإيقاع الذي الوقوع مترتب عليه، ثم بسطه. وهنا أبحاث حسنة في الشرح ينبغي الإطلاع عليها في هذا المقام، تركتها خوف التطويل. وقال المعتزلة: بل يتوجه التكليف قبلها، أي: قبل المباشرة.

стр. 325

لنا: أن القدرة حينئذ أي: موجودة عند الفعل، فقبله ليس بقادر، والقدرة شرط التكليف عندكم. قيل: التكليف الذي أثبتناه قبل المباشرة ليس تكليفًا بنفس

стр. 326

الفعل، بل تكليف في الحال بالإيقاع للفعل في ثاني الحال، أي: في الزمن الثاني. قلنا: الإيقاع المكلف به إن كان نفس الفعل المأمور به، فمحال التكليف به في الحال قبل الفعل؛ لأنه يلزم من امتناع التكليف بالفعل قبل التلبس به امتناع التكليف بالإيقاع؛ لأن الفرض أنه هو، وإن كان الإيقاع غيره، أي: غير الفعل، فيعود الكلام إليه ويتسلسل، يعني يعود الكلام إلى هذا الإيقاع، هل وقع التكليف به في حال وقوعه أو قبله؟ فإن كان الأول فيلزم أن يكون التكليف حال المباشرة وهو المدعى. وإن كان قبله لزم أن يكون مكلفًا بما لا قدرة له عليه؛ لأن القدرة مع الفعل. فإن قالوا: التكليف إنما هو بإيقاع هذا الإيقاع فينقل الكلام إليه ويؤدي إلى التسلسل، أو ينتهي إلى إيقاع يكون التكليف به حال المباشرة

стр. 327

وهو المدعى. ولا يقال: إيقاع الإيقاع نفس الإيقاع، لأن الإضافة تدل على المغايرة. قالوا - أي المعتزلة: الفعل عند المباشرة، واجب الصدور، أي الوقوع، لوجود علته التامة، وهي القوة المستجمعة لشرائط التأثير، وكلما كان واجب الوقوع. لا يكون مقدورًا لامتناع تركه، إذ القادر هو: الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك. وإذا لم يكن مقدورًا لم يكن مكلفًا به، وإذا بطل التكليف عند المباشرة لزم التكليف قبلها.

стр. 328

قلنا: الفعل حال القدرة، والداعية كذلك، أي: واجب الوقوع مع أنه مقدور عندكم. والقدرة: القوة المستجمعة لشرائط التأثير. وقالت المعتزلة: القوة التي من شأنها التأثير. والداعية: هي الميل الحاصل عقيب النفع. والمجموع من القدرة والداعية هي العلة التامة.

стр. 329

الفصل الثالث: في المحكوم به وفيه مسائل: الأولى: التكليف بالمحال جائز عقلاً

стр. 330

وهو ظاهر كلام الأشعري (وعليه جل أصحابه) (بل صرح به الشيخ في كتابه المسمى "بالإيجاز" حيث قال: إن تكليف العاجز الذي لا يقدر على شيء. وتكليف المحال الذي لا يقدر عليه المكلف صحيح، وقد وجد تكليف الله تعالى لعباده بما هو المحال. نقله الكرماني في النقود والردود) واختاره الإمام الرازي

стр. 331

لأن حكمه تعالى لا يستدعي غرضًا، فجائز أن يكلف بالمحال. فإن كان لذاته فالأمر به للإعلام، بأنه يعاقب المأمور به ألبتة، لأن لله - تعالى - أن يعاقب من شاء. وإن كان محالاً لغيره فالأمر لفائدة الأخذ في المقدمات ليظهر طاعته بالبشر والأخذ، أو عصيانه بالكراهية والترك. قيل: لا يتصور وجوده أي المحال، فلا يطلب؛ لأن التكليف به هو الطلب، وهو استدعاء الحصول، واستدعاء حصوله فرع تصور الوقوع، وموقوف عليه، فإذا (انتفى انتفى) وإنما

стр. 332

قلنا: إنه لا يتصور وقوعه، لأنه لو تصور لتصور مثبتًا، ويلزم منه تصور الأمر على خلاف ماهيته، فإن ماهيته تنافي ثبوته، وإلا لم يكن ممتنعًا، فما يكون ثابتًا فهو غير ماهيته. وحاصله: أن تصور ذاته غير ذاته، ويلزم قلب الحقائق ويوضحه أنا لو تصورنا أربعة ليس بزوج، وكل ما ليس بزوج ليس بأربعة، فقد تصورنا أربعة ليس بأربعة، وهو ظاهر البطلان. قلنا: إن لم يتصور امتنع الحكم باستحالته.

стр. 333

وتحقيقه: أنا لا نسلم أن المحال لا يتصور وجوده، بل يتصور ثبوته في النفس، لأنا نحكم عليه بالحكم الثبوتي بأنه معدوم ومستحيل، وثبوت الشيء ليغره فرع ثبوته في نفسه فهو ثابت، وإذ ليس هو في الخارج فهو في النفس وذلك كاف في طلبه. فلو امتنع تصوره لامتنع الحكم باستحالته (وفيه نظر). والتكليف بالمحال: وإن كان جائزًا عقلاً فهو غير واقع شرعًا

стр. 334

بالممتنع لذاته: كإعدام القديم، وقلب الحقائق، كأن ينقلب الحيوان حجرًا، أي مع بقاء حقيقة الحيوانية، وإلا لم يكن ممتنعًا لذاته. وقيل: لم يقع مطلقًا، وحكاه الإمام في الشامل عن الجمهور وظاهر اختياره كالمصنف. وقيل: وقع مطلقًا. وقوله: للاستقراء دليل على عدم وقوع التكليف بالمحال لذاته،

стр. 335

أي: تتبعنا الأحكام الشرعية فما وجدنا شيئًا يكون ممتنعًا لذاته. فإن التكليفات الشرعية من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها معلوم، فالاستقراء التام معلوم. وأيضًا الممتنع لذاته لا يكون في وسع المكلف، وما لا يكون في الوسع لا يكون مكلفًا به لقوله تعالى: ﴾ لا يكلف الله نفسًا إلى وسعها ﴿. وفيه نظر؛ لأن الآية تقتضي عدم وقوع التكليف بما ليس في الوسع، أعم من أن يكون لذاته أو لغيره. فلا يصح الاستدلال بها على القول المفصل إلا مع بيان المخصص

стр. 336

وجوابه: أنه سيأتي تخصيصه في كلام المصنف. (وقال الكرماني: ما لا يطاق على مراتب: أدناها: أن يمتنع العقل لعارض لعلم الله بعدم وقوعه أو اختياره. والتكليف بهذا جائز، بل واقع إجماعًا، وإلا لم يكن العاصي مكلفًا. وأقصاها: أن يمتنع لنفس مفهومه، كجمع الضدين. وهذا أيضًا مما لا نزاع فيه للاتفاق على امتناعه. والمرتبة الوسطى هي المتنازع فيها: فإنا معشر الأشاعرة نجوزه وإن لم يقع. والمعتزلة تمنعه، وهو ما لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة. ولهذا يقال: تكليف ما لا يطاق بصيغة المجهول، لا ما لا يطيق بالمعرف، دفعًا لتوهم اختصاصه بفاعل معين). قيل: التكليف بالمحال لذاته وقع، لأن الله تعالى أمر أبا لهب

стр. 337

بالإيمان بما أنزل؛ لأنه أمر بتصديق رسوله ﷺ في جميع ما جاء به، ومنه أنه لا يؤمن، فيكون مكلفًا بأنه يصدقه في أنه لا يصدقه في شيء مما أتى به من الله - تعالى - وهو محال. وقوله: فهو جمع بين النقيضين يحتمل أنه تكليف بالنقيضين؛ لأن التصديق في الإخبار بأنه يصدقه في شيء، يستلزم عدم تصديقه في ذلك ضرورة أنه صدقه في شيء. والتكليف بالشيء تكليف بلوازمه. ويحتمل أنه تكليف بجمع النقيضين، أي: بالتصديق في حال عدم وجوب التصديق بناء على إخبار الله تعالى بأنه لا يصدقه. قلنا: لا نسلم أنه أمر بعد ما أنزل أنه لا يؤمن، يعني لو أنزل

стр. 338

الله - تعالى - أولاً أنه لا يؤمن، ثم أمره بالإيمان بجميع ما أنزل كان جمعًا بين النقيضين لكنه ليس كذلك، بل أمره أولاً بالإيمان، فلما لم يؤمن، أخبر الله - تعالى - نبيه ﷺ أنه لا يؤمن. على أن إيمان أبي لهب ممكن في نفسه، فلا يصير ممتنعًا لذاته بسبب إخبار الله تعالى. غايته أنه ممتنع لتعلق علم الله - تعالى - به أو بإخباره، فليس من الممتنع لذاته في شيء، وإن كنا نقطع بعدم إيمانه، وهنا زيادة تحقيق مذكورة في الشرح. (قال العراقي: والإجماع متحقق على أنه مكلف بالإيمان (قبل وبعد) فجواب المصنف باطل).

стр. 339

الثانية: الكافر مكلف بالفروع خلافًا للمعتزلة، وفرق قوم بين الأمر والنهي. اعلم أن الشرط الشرعي للوجوب شرط في التكليف بوجوبه ووجوب أدائه بالاتفاق، والشرط لوجوب الأداء شرط في وجوب أدائه.

стр. 340

ولا يشترط في التكليف بالفعل حصول الشرط الشرعي لصحة ذلك الفعل، كالإيمان للطاعات والطهارة للصلاة. بل يجوز التكليف بالفعل وإن لم يحصل شرطه شرعًا. خلافًا لأصحاب الرأي، وأبي حامد، أو أبي إسحاق الإسفراييني (في غير الإيمان) والمعتزلة كما نقله المصنف عنهم. وفي المحصول: أن أكثر المعتزلة على الأول.

стр. 341

وفي البرهان: أنه ظاهر مذهب الشافعي - ﵀ - وقيل: مكلف بترك النواهي دون الأوامر. والمسألة مفروضة في بعض جزئيات محل النزاع، وهو تكليف الكافر بالفروع مع انتفاء شرطها، وهو الإيمان حتى يعذب بترك الفروع كما يعذب بترك الإيمان. والعلماء يفرضون المسائل الكلية في بعض الصور الجزئية تقريبًا للفهم وتسهيلاً للمناظرة، لأنه إذا ثبت فيه ثبت في الجميع، لعدم القائل بالفصل لاتحاد المأخذ. تنبيه:

стр. 342

في المحصول في أثناء الاستدلال ما يقتضي أن الخلاف في غير المرتد، لكن القاضي عبد الوهاب في الملخص أجرى الخلاف فيه. كما حكاه القرافي. لنا على وقوعه: أن الآية الآمرة بالعبادة كقوله تعالى:

стр. 343

﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾. وقوله تعالى: ﴾ ولله على الناس حج البيت ﴿. وأمثالهما: تتناولهم لكونهم من الناس، والكفر غير مانع لإمكان إزالته؛ إذ امتثال الكافر حال كفره ممكن في نفسه بأن يسلم ويصلي. وتحقيقه: أن الكفر الذي لأجله امتناع الإمتثال ليس بضروري، فكيف امتناع الامتثال التابع له. وحاصله: أن الضرورة الوصفية لا تنافي الإمكان الذاتي. (وكلما) يمكن إزالته لا يمنع التكليف، كالحدث المانع من الصلاة، فإنه لما أمكن إزالته لم يمنع التكليف بالصلاة، وإذا كان

стр. 344

المقتضى موجودًا والمانع مفقودًا ثبت التكليف عملاً بالمقتضى السالم عن المعارض. وأيضًا: (لو لم يكونوا مكلفين بالفروع لما أوعدهم الله تعالى على تركها، لكن) الآيات الموعدة على ترك الفروع كثيرة مثل (قوله تعالى): ﴾ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ﴿. وقوله تعالى: ﴾ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ﴿. وقوله تعالى: ﴾ ومن يفعل ذلك يلق أثامًا ﴿

стр. 345

وهو عام للعقلاء، فصرح بتعذيبهم بترك الزكاة والصلاة. وقوله: ﴾ ومن يفعل ذلك ﴿الإشارة فيه إلى ما سبق من الشرك وقتل النفس والزنا. وأيضًا أنهم كلفوا بالنواهي لوجوب حد الزنا عليهم، فيكونون مكلفين بالأمر، قياسًا عليها، والجامع بينهما الطلب. قيل: الفرق بينهما أن الانتهاء عن المنهيات مع الكفر أبدًا ممكن، دون الامتثال بالواجبات مع الكفر؛ لأن النية في الواجبات لابد منها. والنية من الكافر غير صحيحة.

стр. 346

وأجيب: بأن مجرد الفعل والترك من غير نية امتثال أمر الشارع لا يكفي في الامتثال فالإتيان بالأمر وترك النهي لغرض امتثال حكم الشرع يتوقف على الإيمان. فاستويا، أي: الأمر والنهي، فصح القياس، وفيه نظر. قال المصنف في - الغاية القصوى: لأن النية لا تعتبر في التروك كإزالة النجاسة، فالفرق واضح. ونقل عنه أنه أجاب عن هذا بما حاصله: ما تعني بقولك: الترك لا يحتاج إلى نية؟ إن أردت صورة الترك فمسلم، ولا فرق، فإن صورة الفعل أيضًا لا تحتاج إلى (نية.

стр. 347

وإن أردت الترك الشرعي، فلا نسلم أنه لا يحتاج إلى) النية. وأجاب عن هذا بأن المكلف إذا ترك المنهي عنه سقط عنه العقاب، وإن لم ينو بخلاف المأمور به، فإنه ما لو ينو لم يحصل الإجراء. ولك أن ترجع نظر المصنف إلى اعتراض الإمام على أصل الدليل وهو أنا لا نسلم تكليف الكفار بالنواهي، وإنما أقيم حد الزنا عليهم لالتزامهم أحكامنا أو يكون وجوب حد الزنا عليهم من قبيل الأسباب كقتل الطفل وإتلافه وفيه نظر.

стр. 348

قيل: لو وجبت الفروع عليهم كالصلاة مثلاً، فإما أن تجب حال الكفر، أو بعده، وكلاهما باطل؛ إذ لا تصح مع الكفر. ولا قضاء بعده إجماعًا فانتفى فائدة التكليف. قلنا: نختار الوجوب حال الكفر بأن يزيل الكفر ويأتي بالفروع كالمحدث، ويكون زمن الكفر زمنًا للتكليف فقط لا للإيقاع، المكلف به. وسقوط القضاء، إما لأن القضاء بأمر جديد، وليس بينه وبين وقوع التكليف ولا صحته ربط عقلي، فلا يستلزم وجوب القضاء لا وقوع التكليف، ولا صحة وقوعه.

стр. 349

وإما تخفيفًا عنه وترغيبًا في الإسلام. قولك: فانتفى فائدة التكليف ممنوع أيضًا، فإنه وإن لم يصح الفعل مع الكفر، ولا يجب القضاء بعد الإسلام لكن له فوائد. منها: تضعيف العذاب عليه في الآخرة. واقتصر عليه المصنف، حيث قال: الفائدة تضعيف العذاب، لكون دليله دل عليه بخصوصه. أو لأن غيره ليس من خطاب التكليف، بل من قبيل الأسباب، كما تقدم. ومنها في الدنيا تنفيذ طلاقه وعتقه وظهاره، وإلزامه الكفارات وغير ذلك. * * *

стр. 350

الثالثة: امتثال الأمر وهو الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعًا يوجب الإجزاء. أي: سقوط الأمر، لأنه إن بقي الأمر متعلقًا به، أي: بعين ما أتى به. فيكون أمرًا بتحصيل الحاصل، أو متعلقًا بغيره فيلزم أن لا يكون المأتي به أولاً كل المأمور به، فلم يمتثل بالكلية وقد فرضناه ممتثلاً.

стр. 351

وقد يقال: المأتي به ثانيًا لا يكون نفس المأتي به أولاً بل مثله، فلا يكون تحصيلاً للحاصل، فلا يتم الدليل، على أنه قد لا يسلم أن القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء، بل عن الإتيان بمثل ما وجب أولاً بطريق اللزوم. وقال أبو هاشم: لا يوجبه، أي: امتثال الأمر لا يوجب الإجزاء كما لا يوجب النهي الفساد، بدليل صحة البيع وقت النداء. والجواب: طلب الجامع بين الأمر والنهي، ثم الفرق بينهما.

стр. 352

فإن قال: الجامع بأن كلا منهما طلب جازم، فالفرق أن النهي يدل على المنع من الفعل، ويجوز أن يكون الفعل ممنوعًا منه لتحقيق حكم آخر، كالنهي عن البيع وقت النداء، فإنه منع عنه لا لذاته، بل لتحقق الجمعة، وحينئذ إذا أتى به لم يفسد لكونه غير ممنوع لذاته، وأما الأمر فلا دلالة له إلا على اقتضاء الفعل فإذا أتى به فقد أتى بتمام المقتضى. وأدى ما عليه فينقطع عن التعلق.

стр. 353

وإذا أردت تحقيق هذه المسألة على ما ينبغي فعليك بشرحي تيسير الوصول (إلى منهاج الأصول) من (المنقول والمعقول) الذي هذا ملخص منه فإنها مستوفاة فيه، ومقصودي من هذا المختصر مجرد حل

стр. 354

كلام المصنف - رحمه الله تعالى - (ومن أراد الإشباع فعليه بذلك الشرح). * * *

стр. 355

الكتاب الأول في الكتاب أي القرآن، وهو الكلام المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه.
следующие страницы →