← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18274

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

ابن إمام الكاملية

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فممنوع، لأن النزاع لم يقع إلا فيه. لم لا يجوز أن يكتفي بالمجاز بأن يدل عليها، ويعبر عنها بألفاظ تدل عليها مجازًا، لما بينها وبين معانيها اللغوية من العلاقة المعتبر نوعها في العربية كالصلاة، فإنها في اللغة حقيقة للدعاء، ثم أطلقت على المعنى الشرعي مجازًا لما بينهما من العلاقة، وهي كون الدعاء جزء من المعنى الشرعي حتى يكون من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. وإن أردتم أنه لابد لها من ألفاظ كيف كانت يعبر بها عنها فمسلم، لكن لا يلزم من كونها دالة عليها حقيقة لجواز أن تدل عليها مجازًا. وعورض أيضًا: بأن الإيمان في اللغة: هو التصديق، بالإجماع. ومنه ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾.

стр. 527

وفي الشرع: فعل الواجب، ولا مناسبة مصححة للتجوز. ولأنه أي لأن الإيمان عبارة عن الإسلام، وإلا يعني لو لم يكن إياه لم يقبل من مبتغيه- أي: من طالبه- لقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه﴾ لكن الإيمان مقبول اتفاقًا.

стр. 528

وأيضًا: لم يجز استثناء المسلم من المؤمن، لأنه حينئذ يكون مفهوم أحدهما مغايرًا لمفهوم الآخر، فلا يكون أحدهما من جنس الآخر، فلا يصح الاستثناء، لأنه إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، فإذا كانا متغايرين امتنع إخراج أحدهما من الآخر، لكن الاستثناء صحيح، بل واقع، فلا يصح نفيه، وقد قال تعالى: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾. فلفظة "غير" من أدوات الاستثناء، ولولا الاتحاد لم يستقم الاستثناء لأنه مفرغ فيكون متصلًا مستلزمًا للدخول فيما قبله،

стр. 529

أي: ما وجدنا فيها بيتًا من بيوت المؤمنين، إلا بيتًا من المسلمين. وإنما يكون بيت المؤمن، إذا صدق المؤمن على المسلم. إذ التحقيق: أنه ليس المراد بالبيت هو الجدران، بل أهل البيت. فيكون التقدير: فما وجدنا أهل بيت من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين، فثبت أن الإيمان الإسلام. والإسلام هو الدين المعتبر، لقوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾. والدين (عبارة عن) فعل الواجبات، لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ أي: دين الملة المستقيمة.

стр. 530

ولفظ "ذلك" إشارة إلى جميع ما تقدم، فيجب أن يكون كل ما تقدم دينًا معتبرًا، وكل ما تقدم فعل الواجبات، فيجب أن يكون المذكور دينًا، لأن الذي تقدم ذكره: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وهما من الأفعال الواجبة، فثبت أن الدين فعل الواجبات، (فإذا كان الإيمان في اللغة: التصديق وفي الشرع: فعل الواجبات)، فيكون مفهومه الشرعي مغايرًا لمفهومه اللغوي، فيكون من مخترعات الشرع ويلزم ما ذكرنا. قلنا: الإيمان في الشرع: تصديق خاص، وهو تصديق النبي- ﷺ في كل أمر ديني، علم مجيئه ضرورة، فيكون حقيقة شرعة، ومجازًا لغويًا من باب إطلاق الكل

стр. 531

على الجزء، كما مر في الصلاة. وما ذكروا من الدليل فمقدماته ممنوعة، لأن مقدماته: إن الإيمان هو الإسلام، والإسلام هو الدين، وهما ممنوعان. إذ لو صحتا، لكان مفهوم الإيمان مفهوم الإسلام والدين. لكن مفهوم الإيمان يغاير مفهومهما لغة وشرعًا. أما لغة؛ فلأن الإسلام لغة: الانقياد، والدين: الطاعة والعمل الظاهر، وهما مغايران مفهوم الإيمان لغة، أعني: التصديق. وأما شرعًا: فلأن مفهوم الإيمان شرعًا، لو كان عين المفهوم الشرعي للإسلام، لما جاز في الشرع إثبات أحدهما ونفي الآخر، لكنه وقع في قوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا

стр. 532

أسلمنا﴾. فنفى الإيمان وأثبت الإسلام، وفيه نظر مذكور في الشرح. وإلى هذا كله أشار بقوله: وهو غير الإسلام والدين، فإنهما: الانقياد، والعمل الظاهر، ولهذا قال تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا وقولوا أسلمنا﴾. وإنما جاز الاستثناء، أي: استثناء المسلم من المؤمن، لصدق

стр. 533

المؤمن على المسلم، بسبب أن التصديق شرط صحة الإسلام شرعًا، وهو لا يستلزم اتحاد الإيمان والإسلام. فالاستثناء لا يدل على أنه هو

стр. 534

فروع على الحقيقة الشرعية المنقولة من اللغة لمناسبة. الأول: النقل خلاف الأصل، يعني إذا دار اللفظ بين أن يكون منقولاً أو غير منقول، فالحمل على كونه غير منقول أولى. إذ الأصل بقاء الأول على ما كان عليه، والنقل مناف لهذا الأصل فكان مرجوحًا. ولأنه أي: النقل يتوقف على وضع اللفظ، بإزاء المعنى الأول، المنقول عنه، ونسخه، أي: نسخ المعنى الأول بأن يصير الاستعمال به مهجورًا. ووضع ثان للفظ بإزاء المعنى المنقول إليه، وغير المنقول.

стр. 535

يتوقف إلا على الوضع الأول فقط، وإذا كان كذلك فيكون النقل متوقفًا على مقدمات أكثر، مما يتوقف عليه غير المنقول، فيكون مرجوحًا، لأنه أندر وجودًا من الموقوف على مقدمات أقل. الفرع الثاني: الأسماء الشرعية أي التي وضعها الشارع لمعنى، بحيث تدل عليه بلا قرينة، موجودة. المتباينة: كالصلاة والزكاة والصوم. والمترادفة: كالفرض والواجب والإنكاح والتزويج والمندوب والسنة وقد مر فلذا لم يذكره هنا. والمتواطئة: كالحج، فإنه يطلق على: الإفراد، والتمتع، والقران.

стр. 536

وهذه الثلاثة: مشتركة في مفهوم الحج وهو الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق. والمشككة: كالفاسق بالنسبة إلى من يرتكب الكبيرة الواحدة ويرتكب الكبائر المتعددة كذا قيل. والمشتركة: على الأصح كالصلاة الصادقة على ذات الأركان الفعلية، والقولية، كالفرائض المكتوبة حالة الأمن، وعلى العادمة لجميع الأركان الفعلية، مثل صلاة المصلوب فإنها فقدت القيام والقعود والركوع والسجود، وعلى العادمة لبعضها (وذلك كصلاة) الجنازة فإنها عدم فيها الركوع والسجود دون القيام، فإن لفظ

стр. 537

صلاة يطلق على الثلاثة وليس بينها قدر مشترك، فتعين الاشتراك لفظًا إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة. قال الصفي الهندي: وهو ضعيف، لأن كون الفعل واقعًا بالتحرم والتحلل، قدر مشترك بين تلك الصلوات، فلم لا يجوز أن يكون مدلولها واحدًا؟ قال: والأقرب: أنها متواطئة بالنسبة إلى الكل، لأن التواطؤ خير من الاشتراك. ثم مثل للمشتركة بالطهور، فإنه يطلق على الماء والتراب، وما يدبغ به، وليس بينهما قدر مشترك يصح أن يكون مدلول

стр. 538

اللفظ. وأورد عليه أنه اكتفى بالتحرم والتحلل، وليكن بإزالة المانع قدرًا مشتركًا بين هذه الأمور. والمعتزلة: سموا أسماء الذوات دينية، كالمؤمن والفاسق، أي قسموا الأسماء الشرعية إلى: أسماء الذوات، كالمشتقات مثل المؤمن، والكافر، والمصلي والمزكي، وسموها دينية. وإلى أسماء الأفعال: كالصلاة والزكاة، وهي الشرعية، تفرقة بينهما. وتبع المصنف في ذلك الإمام الرازي.

стр. 539

وقال بهاء الدين السبكي: الخلاف بيننا وبين المعتزلة بالنسبة إلى أصول الشريعة، فإنهم يثبتون الوضع فيها ويسمونه بالديني. ونحن لا نثبت ذلك إلا في الفروع. ووافقه على هذا بعض المتأخرين. وقال: إن كلام المصنف باطل، بل المنقول عن المعتزلة أن الأسماء المتعلقة بأصول الدين مشتقة كانت أو غيرها، دينية: كالإيمان، والمؤمن، والكفر، والكافر، وما تعلق بالفروع فهي: الشرعية كالصلاة والمصلي. وقال الإسنوي نحوه قال: وممن نص عليه إمام الحرمين

стр. 540

والغزالي والحروف الشرعية: لم توجد، واستعملها الشرع في معناها اللغوي. قال العراقي: وليس كذلك، بل هي كالأفعال توجد بالتبع، فإن نقل متعلق معاني الحروف من المعاني اللغوية، إلى المعاني الشرعية،

стр. 541

مستلزم لنقلها كذا قال فتأمله. والفعل الشرعي: وجد بالتبع، لنقل الاسم الشرعي، فيتبع الاسم مثل صلى الظهر، فإن الفعل عبارة عن المصدر والزمان. وإذا كان المصدر شرعيًا، فلا بد أن كون الفعل شرعيًا ولم يوجد بطريق الأصالة بالاستقراء. الفرع الثالث: صيغ العقود والفسوخ، كبعت وطلقت،

стр. 542

وفسخت فهي في اللغة أخبار وفي الشرع قد تستعمل أخبارًا. فإن استعملت لإحداث حكم فهل هي للإخبار عن ثبوت الأحكام كما كانت بحسب اللغة؟ وبه قالت الحنفية، وذلك بتقدير ثبوتها قبيل اللفظ، أو نقلت منها إلى إنشاء العقود والفسوخ، وهو المختار. إذ لو كان أخبارًا، وكان ماضيًا، أو حالًا، لم يقبل التعليق على شرط؛ لأن التعليق عبارة عن توقيف دخول الشيء في الوجود على

стр. 543

دخول غيره في الوجود، وهو والماضي والحال موجود فلا يقبله. لكنها قابلة للتعليق إجماعًا، لاعتبار قول القائل: طلقتك إن دخلت الدار، وتطليقها عند دخول الدار. وإلا أي وإن لم يكن ماضيًا ولا حالًا، بل لو كان خبرًا عن مستقبل، لم يقع معناه من الطلاق وغيره، فكان إذا قال: طلقتك لا يقع به طلاق كما لو قال: سأطلقك لكن الطلاق يقع به إجماعًا. (وأيضًا: لو كانت هذه الصيغ أخبارًا، فإما أن تكون صادقة أو كاذبة، إذ الأخبار لا تخلو عنهما، وكلاهما باطل لأنها) إن كذبت لم يعتبر في الشرع، لكنها معتبرة فيه إجماعًا. وإن صدقت فصدقها يتوقف على وقوع مدلولاتها؛ (لأن ما لا يقع مدلوله من الأخبار لا يكون صادقًا، فوقوع مدلولاتها) إما أن

стр. 544

يتوقف على صدقها فيلزم الدور، لتوقف كل واحد من وقوع المدلول والصدق على الآخر. وإليه أشار بقوله: "إما بها فيدور". أو يتوقف على غير صدقها وإليه أشار بقوله: "أو بغيرها"، وهو باطل إجماعًا. مثلًا صدق طلقتك إما أن يتوقف على وقوع الطلاق أو غيره. فإن توقف على وقوع الطلاق، وهو يتوقف على صدق طلقتك فيدور. وإن توقف صدق طلقتك على شيء آخر غير وقوع الطلاق فهو باطل إجماعًا، لأن وقوع الطلاق منتف عند انتفاء الصيغة. ولا يقال: يجوز أن يكون صدقه باعتبار المستقبل، فلا يلزم الدور لأن البحث بتقدير قطع النظر عن الزمان، فلا تكون إخبارات، إذ بطلان اللازم يوجب بطلان الملزوم. وأيضًا: لو كانت للإخبار، للزم أنه لو قال: للرجعية.

стр. 545

طلقتك لم يقع الطلاق، كما لو نوى الإخبار عن الطلاق الماضي، لكنه يقع به الطلاق اتفاقًا. فإذا بطل كونها للإخبار بهذه الأدلة تعين كونها للإنشاء. وهنا نظر في الأدلة وزيادة تحقيق في الشرح.

стр. 546

الثانية في مباحث المجاز المجاز: إما أن يقع في المفرد (من الألفاظ)، مثل الأسد للشجاع، فإنه يستعمل في غير موضوعه الأصلي لمناسبة. أو يقع في المركب: وهو أن يستعمل كل واحد من الألفاظ المفردة

стр. 547

في موضوعه الأصلي، ويسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي، مثل قول الشاعر: وهو الصلتان العبدي- وكان مسلمًا-. أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي. فأشاب، وأفنى، وكر، ومر: مستعملة في موضوعها اللغوي، والإسناد مجاز؛ لأن المشيب والمغني هو الله تعالى. قال العراقي: والصواب التعبير بالتركيب، لأن التجوز في هذا القسم إنما هي النسبة بين المفردين. لا يقال: هذا البيت فيه إطلاق الصغير على الشيخ، باعتبار ما كان، فهو مجاز في المفرد والمركب.

стр. 548

لأن الصغير ليس ركنًا في الإسناد، لوقوعه فضلة، فإنه مفعول فلا اعتبار به. وقال الشيخ سعد الدين: وقد اختلفوا في نحو أشاب الصغير، لعدم كون كر الغداة، ومر العشى، فاعليه حقيقة كما تقدم؛ لأن مدلول إسناد الفعل إلى الشيء، هو قيامه به وثبوته له، بحيث يتصف به، وهذا لا يصح ظاهرًا فيما أسند إلى غير ما هو له، من المصدر، والزمان، والمكان، وغيرها، فلابد من تأويل، إما في المعنى، أو في اللفظ. واللفظ: إما المسند، أو المسند إليه، أو الهيئة التركيبية، الدالة على الإسناد وإلا لكان كذبًا. الأول: أن لا مجاز فيه بحسب الوضع، بل بحسب العقل حيث أسند الفعل إلى غير ما يقتضى العقل إسناده إليه، وهو قول الشيخ عبد القاهر والإمام الرازي وجميع علماء البيان.

стр. 549

الثاني: أن المسند مجاز عن المعنى الذي يصح إسناده إلى المسند إليه، المذكور، وهو قول ابن الحاجب. الثالث: أن المسند إليه استعارة بالكناية عما يصح الإسناد إليه حقيقة، وهو قول السكاكى. الرابع: أنه لا مجاز في شيء من المفردات، بل يشبه التلبس الغير الفاعلي بالتلبس الفاعلي، فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبس الفاعلي، فيكون استعارة تمثيلية كما في: أراك تقدم رِجلًا وتؤخر أخرى. وهذا ليس قولًا لأحد من علماء البيان ولكنه ليس ببعيد. أو المجاز فيهما أي: في الإفراد والتركيب. كقوله: "أحياني اكتحالي بطلعتك" أي: سرني رؤيتك، فاستعمل

стр. 550

الإحياء في السرور، والاكتحال في الرؤية. وهو مجاز. والإسناد أيضًا مجاز، لأن فاعل السرور هو الله تعالى لا الرؤية. قال العبري: والحق أن إسناد الإحياء إلى الاكتحال مجاز، لا إسناد المسرة إلى الرؤية، لأن اللغة لم تبن على مذهب الأشعري. فعلم من هذه الأمثلة أن المجاز قد وقع في اللغة، وهو الأصح، خلافًا للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني. ووقع أيضًا: المجاز في القرآن، والحديث على الأصح. ومنعه أبو بكر بن داود والظاهرية: في القرآن والحديث.

стр. 551

(ونقل عن ابن القاص). قال العراقي: والمشهور عن ابن داود، منعه في القرآن خاصة كما ذهب إليه بعض الحنابلة، وبعض المالكية. لنا: قوله تعالى: ﴿جدارًا يريد أن ينقض﴾. فإن الظاهر من لفظ الإرادة، غير مراد لامتناع كون الجدار مريدًا، إذ لا شعور له، فوجب صرفها إلى غير الظاهر، وهو المجاز، وهو

стр. 552

هنا استعارة، لأنه شبه إشرافه على السقوط، بالإرادة المختصة بذوات الأنفس. ولا يقال: الإرادة هنا حقيقة بخلق الله تعالى فيه إرادة للقطع، بأنه ليس بمراد، وإن كان ممكنًا. فإنما يقع عند التحدي، وإظهار المعجزات. وإذا جاز في القرآن، جاز في الحديث. وأما وقوعه في الحديث: فلقوله ﵊ "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".

стр. 553

قال ابن داود فيه، أي: في المجاز إلباس، لكونه لا ينبني عن معناه بنفسه، فلا يناسب كلام الشرع؛ لأنه مبين للشرع. قلنا: لا إلباس مع القرينة، وهو إنما يستعمل في الشرع مع القرينة. قال مخصصًا حجته القرآن: ل وقع المجاز في القرآن، لكان الله تعالى متكلمًا بالمجاز. ولو كان متكلمًا بالمجاز لجاز أن يقال: الله تعالى متجوز، إذ المتجوز هو المتكلم بالمجاز.

стр. 554

لكن لا (يجوز أن) يقال لله تعالى، بأنه متجوز. قلنا: لعدم الإذن، فإن أسماء الله- تعالى- توقيفية. فلا يطلق عليه إلا بإذن، وقد انتفى، فلانتفاء إذن الشارع امتنع إطلاق اسم المتجوز على الله- تعالى- لأنه لا يصح لغة، واللازم صحته لغة. أو عدم جواز الإطلاق، لإيهامه الاتساع فيما لا ينبغي، لأن قولنا فلان متجوز، يوهم أنه يتسمح، ويتوسع، فيما لا ينبغي من الأقوال والأفعال، لاشتقاقه من الجواز، وهو التعدي.

стр. 555

تنبيه: المجاز يطلق بحسب الاشتراك على ما سبق، وعلى كلمةٍ تغير حكم إعرابها بسبب زيادة أو نقصان كما سيجئ، ووعلى نفس الإعراب المتغير. انتهى بحمد الله تعالى الجزء الثاني من كتاب مختصر تيسير الوصول شرح منهاج الأصول ويليه إن شاء الله الجزء الثالث وأوله الثالثة شرط المجاز العلاقة

стр. 556

الثالثة شرط المجاز العلاقة، يعني أنه لا بد في المجاز من العلاقة بينه وبين الحقيقة وإلا فهو وضع جديد، أو غير مفيد، لأنه إن عين بإزاء المعنى المجازي فوضع جديد، وإلا فلا دلالة. والعلاقة: تعلق ما للمعنى المجازي بالمعنى الحقيقي وأعم من أن يكون اتصالاً وانضمامًا بين الذاتين كما في المجاورة، أو غيره كما في البواقي. وبعد الاتفاق على وجوب العلاقة في المجاز هل يشترط في آحاد المجازات أن ينقل بأعينها عن أهل اللغة أم لا؟ بل يكتفي بوجود

стр. 557

العلاقة؟ اختلف فيه: وصحح الإمام وأتباعه الاشتراط، وجزم به المصنف. ونقل عن ابن الحاجب اختيار خلافه. قال العراقي: وتقدم من المصنف في الحقيقة والمجاز ما يوافقه، فتأمله. قال القرافي: والخلاف إنما هو في الأنواع، لا في جزيئات النوع الواحد. فالقائل بالاشتراط يقول لا بد أن تضع العرب نوع التجوز بالكل إلى الجزء وبالسبب إلى المسبب. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: المعتبر نوعها. (وقال الكرماني: إذا علمنا أنهم أطلقوا اسم اللازم على الملزوم، يكفينا هذا في إطلاق كل لازم على ملزومه، أو لا بد في كل صورة من جزئيات إطلاق اللوازم على الملزومات من السماع عنهم في

стр. 558

ذلك اللازم والملزوم بعينه. وهذا يقتضي أن الخلاف في جزيئات النوع. وهو مقتضى كلام المحقق والشيخ سعد الدين، والله أعلم) والعلاقة المعتبر نوعها: خمسة وعشرون. وقال بعضهم: أحد وثلاثون.

стр. 559

والإمام في المحصول أورد منها اثني عشر وجهًا. والمصنف أورد مما في المحصول أحد عشر نوعًا، وترك هنا واحدًا، وهو إطلاق المشتق بعد زوال المشتق منه. لأنه ذكره قبل، حيث قال: وشرط كون المشتق حقيقة إلى آخره. والباقي مما قيل متداخل. بل قال بعض المحققين: إن أنواع العلاقة المنحصرة في المجاورة نحو: السببية، وهو: إطلاق اسم السبب على المسبب، أي: العلة على المعلول. والسببية على أربعة أقسام: القابلية: ويعبر عنه بالمادي، مثل: سال الوادي. فأطلق الوادي وأراد به الماء، لأن الوادي سبب قابل للماء،

стр. 560

لكونه محلاً له. ويصح أن يكون هذا من باب تسمية الحال باسم المحل. أو المجاز بالنقصان، ولا يمتنع أن يجتمع في الشيء علاقتان فأكثر. والصورية: كتسمية اليد قدرة، فإنك سميت الشيء باسم صورته، لأن القدرة صورة لليد، لكون القدرة حاله فيها. قيل: وهو معكوس، والصواب تسمية القدرة يدًا. والفاعلية: مثل نزل السحاب، أي: المطر، والسحاب سبب

стр. 561

فاعلي للمطر، عرفًا لا حقيقة. والغائية: كتسمية العنب خمرًا، فأطلق الخمر على العنب. لأنها العلة الغائية عندهم. والمسببية: هذا هو النوع الثاني: وهو إطلاق اسم المسبب على السبب. كتسمية المرض المهلك بالموت، فإن المرض المهلك سبب الموت، والموت مسبب له. وإطلاق اسم السبب على المسبب أولى من عكسه. وإليه أشار بقوله: والأول أولى: لأن علاقة السببية أقوى من علاقة

стр. 562

المسببية، لأن السبب المعين يستلزم المسبب المعين لذاته، والمسبب المعين لا يستلزم السبب المعين لذاته بل يقتضي لذاته سببًا ما، وهو المعنى بقوله: للاستلزام على التعيين وأولاها الغاية. أي: إطلاق اسم السبب الغائي على المسبب أولى من الأسباب الثلاثة. وفي بعض النسخ: ومنها الغائية، ومعناه: وأولى منها الغاية والأولى أوضح وأكثر. (وإنما كانت الغائية أولى)، لأنها علة في الذهن، لأنها الباعثة للفاعل على الفعل، ومعلولة في الخارج، فوجدت فيها العلاقتان، فتكررت العلاقة بينها وبين المسبب فكانت أولى بإطلاق اسمها على المسبب

стр. 563

من سائر العلل. والمشابهة كالأسد للشجاع والمنقوش وتسمى استعارة وهي النوع الثالث. وهي: تسمية الشيء بما يشبهه، إما في المعنى كالاشتراك في صفة، ويجب أن تكون الصفة ظاهرة في المعنى الموضوع له، لينتقل الذهن منه إليها، فيفهم المعنى الآخر، أعني غير الموضوع له باعتبار ثبوت تلك الصفة له. ولا يخفى أن مجرد ثبوتها له لا يوجب الفهم لكونها مشتركة، بل لا بد من قرينة خصوص، مثلاً: إذا أطلقنا الأسد ينتقل منه إلى الشجاع، لكن لا يفهم من الإنسان الشجاع، إلا بقرينة، مثل: في الحمام، بخلاف إطلاق اسم الأسد على الأبخر. أو في الصورة كإطلاق أسد، على الصورة المنقوشة في الحائط

стр. 564

ويسمى هذا النوع من المجاز استعارة. وهو قريب مما ذكره السكاكي. لأن حاصله هو أن الاستعارة عبارة عن إطلاق لفظ على ما يشابه مدلوله في صفة ظاهرة مدعيًا أنه من جنس مدلوله الحقيقي بإفراده في الذكر مجردًا عن حرف التشبيه. قال العراقي: وكلام المصنف يحتمل أن يكون راجعًا إليهما معًا، أو إلى الثاني فقط. وعلى التقديرين: فهو مخالف للإمام والصفي الهندي. فإنهما قالا: إن المسمى بالاستعارة، هو القسم الأول فقط، والإمام لم ينف الاستعارة عن القسم الثاني بل أخل بذكره.

стр. 565

والمضادة: وهي النوع الرابع. وهي: تسمية الشيء باسم ضده، مثل قوله تعالى: ﴾ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴿. فأطلق السيئة على الحسنة، التي هي ضدها، لكون جزاء السيئة حسنًا مشروعًا. والكلية: وهي النوع الخامس. وهو: إطلاق الكلي على الجزء، كإطلاق اسم القرآن لبعضه، إذا جعلناه اسمًا للكل المجموع.
следующие страницы →