← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18276

رسالة الملائكة - ت الجندي

أبو العلاء المعري

Полный текст (302 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ليس في كلامهم اسم أوله ياء مكسورة إلا قولهم اليسار لليد هكذا قال ابن دريد (١) وغيره يقول يسار بالفتح (٢) فإذا كان ذلك على ما تعرفه العامة فقد فقدت ياء مكسورة في أول الأسماء إلا أن يجيء في مصدر فاعلت فإنهم يضطرون إلى ذلك إذا قالوا ياسرت الرجل يسارًا وقد استغنوا بالمياسرة وكذلك قالوا يا منت أي أتيت اليمن ولعلهم يجتنبون اليمان في المصدر ويفرون منه إلى الميامنة (٣) ويدلك على أن الكسرة عندهم مع الهمزة أيسر منها مع الياء أنهم يقولون إعلم وإستعين وإخال فيكسرون

стр. 142

مع الهمزة كما يكسرون مع التاء والنون (١) وقد قرأت بذلك القراء يحيى ابن وثاب وغيره ويروى أنه قرأ فأمتعه قليلاً ثم اضطره بكسر الهمزة من اضطره (٢) وكذلك يفعل في غيرها من حروف المضارعة فقرأ يوم

стр. 143

تبيضُّ وجوه (١) وتسودُّ وجوه ولا تركنوا إلى (٢) الذين ظلموا فتمسكم النار وهذه لغة للعرب فيما كان على فعل يفعل وما جوز الأربعة نحو أسود واقشعر وإذا صاروا إلى الياء فروا إلى الفتح فلم يقولوا يعلم كذلك يقول سيبويه وقد حكاها الفراء عن قوم من العرب وأن صحت فهي شاذة وليس هذا من باب ينحل (٣) وقرأ أصحاب القراءة التي مر ذكرها أن تكونوا تيلمون (٤) فإنهم يألمون كما تيلمون فكسروا مع التاء ولم يكسروا مع الياء فهذا يبين حال آية في النسب والحمد لله وهذه الأسماء التي ظهرت فيها الياء وهي على مثل آية تجري في النسب مجراها هـ القول في اسم وحقيقة الحذف منه (٥) وكان أصل الأسماء أن تجيء غير محذوفات وإما يستدل على حذفها بالاشتقاق والتصغير والجمع والعلل الجارية عليها في أنحاء العربية فكأن

стр. 144

قائلاً في الأصل قيل له ما فرس أو ما رجل فقال اسم فوقع للسامع أن الهمزة من الأصل لأنه سمع جرسًا على مثل إذن وابط وادل (١) والإدل اللبن الحامض فقال السامع هذه همزة أصلية فيجب أن يكون اشتقاقها من اسم ياسم فرجع إلى أصل الكلام وما روت الثقات منه فلم يجد فيه ذلك فقال يجب إذ فقدت هذه اللفظة أن يجعل اسم من وسم يسم كأنه وسم ثم قلبت الواو همزة كما قالوا ولدة وإلدة (٢) ووطاء وإطاء فاستقر في نفسه ذلك ثم سمع الفصحاء تقول سمعت اسمك وهذا اسم زيد ويستمر على ذلك ولا يجريه مجرى إذن وازل وهو الكذب لأنها لو أجرته مجرى ذلك لنطقت بالهمزة في إدراج الكلام فقال السامع يجب أن يكون هذا لما كثر آثروا فيه الخفة ثم سمعهم يقولون في التصغير هذا سميك وسمي أخيك فانتقض عليه ما اعتقد لأن الأمر لو كان كما توهم لوجب أن يقولوا أسيم كما يقولون في أشاح أشيح فيثبتون الهمزة وزاده ريبًا فيما ظن جمعهم أياه على أسماء فعلم أن ما ذهب إليه باطل ونظر فإذا العائد في التصغير لا يخلو من أن يكون واوًا أو ياء وأن السين سكنت في أول النطق فنطقوا بالهمزة قبلها ليكون وصلة إليها واسقطوا عند الغناء واعتبر كلام العرب فرآهم يقولون سموت سموًا وإذا أرادوا أن يخبروا أنهم

стр. 145

جعلوا للرجل اسمًا قالوا سميته ورآهم لم يستعملوا السمى فحكم على أن الذاهب من اسم واو وأنهم وضعوا هذه الكلمة وهو يريدون بها ظهور أمر الإنسان وعلوه وأن يعرفوا به غيره لأن من لا يعرف له اسم فهو خامل مجهول وقالوا اسم وسم في المسموع فدل ذلك على أنهم بنوه تارة على فعل وتارة على فعل وقد انشدوا أبياتًا لوجهين (١) منها قول الراجز: والله سماك سمًا مباركًا … آثر الله به إيثار كا (٢) وقال آخر: وعامنا أعجبنا مقدمه … يكنى أبا السمح وقرضاب سمه (٣) وأما قول الآخر: فدع عنك ذكر اللهو واعمد بمدحة … لخير معد كلها حيث ما انتمى (٤) لأجودها كفًا وأكرمها أبا … وأحسنها وجهًا وأرفعها سما فزعم قوم من أهل اللغة أن السما (٥) … بعد الصيت والأجود أن يكون سم

стр. 146

على ما تقدم وألفه للنصب وأن لم يكن سمع في غير هذا البيت فلا وجه له إلا القول الأخير ولو كانت الالف في اسم اصلية لقالوا في جمعه آسام كما قالوا في جمع إرب وهو العضو آراب فإن قيل فما ينكر من أن تكون همزة اسم مبدلة من واو ثم قلبت في الجمع لأنهم يستعملون التغيير في المعتل فيقولون كاع وكائع وهار وهائر (١) قيل الذي يمنع من ذلك أنهم لم يقلبوها في الجمع وحده ولكن قلبوها في جميع ما صرفوه من اسم فقالوا سميت وسمي وأسماء فدل ذلك على علة هذا القول ودلهم وصلها في غير الابتداء على أنها كغيرها من الألفات التي لحقت الأفعال وهذا النوع من الأسماء فأما أسامة (٢) فليس من لفظ الاسم في الحقيقة وأن كان مجانسًا له في الجرس ويجب أن يكون اشتقاق أسامة من الاسم وهو ممات وقد يجوز أن يكون أسامة من الوسام وهو حسن الوجه فبني على فعالة وهمزت الواو لما ضمت في أول الكلمة وإذا حمل على هذا القول جاز أن يكون من الوسم إلا أن همزته في ذلك أصلية لأنها بدل من الواو وقلبهم الواو المضومة همزة شائع كثير يقولون ولد له أولاد وألد له وفي الكتاب العزيز وقتت وأقتت وهو من الوقت (٣) وقولهم أد (٤) بن طابخة يجوز أن

стр. 147

يكون أصله ود قلبت الواو همزة (١) ويجوز أن يكون مأخوذًا من الأد وهي القوة أو من قولهم أدت الابل إذا حنت حبنينًا (٢) شديدًا فأما قولهم أسماء في اسم المرأة فالنحويون المتقدمون يجعلونه جمع اسم (٣) وإذا سموا به الرجل لم يصرفوه لأنه اسم غلب عليه كونه للمؤنث كماان زينب غلب عليه أن يكون اسم امرأة وليس فيه علم للتأنيث وليس أسماء عندهم بمنزلة حمراء فيلزم أصحاب هذا القول أن يقولوا مررت بأسماء وأسماءٍ أخرى فيصرفوها في النكرة لأنها ليست كحمراء عندهم وإنما هي أفعال مثل أبناءٍ وأحناءٍ (٤) ولو كانت مثل حمراء لم تنصرف في النكرة (٥) ولا يمتنع في القياس أن تكون أسماء من الوسامة إلا أن الواو قلبت إلى الهمزة وقلب الواو المفتوحة إلى الهمزة قليل إنما جاء في احرف معدوجة كقولهم أحد واصله وحد وكقولهم للمرأة أناة وأصله وناة (٦) هذا في رأي من

стр. 148

زعم أنها من الوني وقد يجوز أن يكون مأخوذًا من التأني في الأمر فتكون موصوفةً بالمصدر فيقال امرأة اناة أي ذات اناةٍ لأنها إذا كانت ثقيلة الجسم اداها ذلك إلى تأنيها فيما تمارس وقد قالوا الزكاة تذهب أبلة المال أي وخامته وذهبوا إلى أن أصلها ويلة وأنها من قولهم كلأ وبيل أي وخيم وكون أسماء في معنى الوسامة أشبه بأسماء النساء كما سموا حسناء وجيداء وغيداء (١) فيكون على هذا فعلاء ولا تصرف إذا نكرتها كما لا تصرف مراء ولو نطق على هذا بالمذكر فجيء به على الأصل لقيل أوسم فإن جيء به على القلب قيل اسم فخففت الهمزة الثانية لأنه مثل آدم ولو صغرت أسماء على هذا تصغير الترخيم لقلت أسيمة كما تقول في خنساء خنيسة (٢) والذي قوى رأي النحويين في أن أسماء إذا كان اسم

стр. 149

امرأة جمع اسم قولهم في ترخيم التصغير سمية ولم ينقل في أسماء النساء أسيمة وبنوا سما وسمًا على لغتين كما قالوا فعل وفعل في أشياء كثيرة قالوا عضو وعضو وجرو وجرو وطبي وطبي (١) وإذا أجروا على بعض الأسماء حكماً من حذف أو زيادة لم يجروه على نظيره وإنما نقل كلامهم بالسماع فقيس منه ما اطرد وردَّ ما خرج عن القياس إلى نقل السامعين فلا يلزمهم أن يقولوا في جرو جر وجر كما قالوا في اسم سم وسم ولا أن يدخلوا ألف الوصل في أوله فيقولوا اجر كما قالوا ابن واسم لأن هذه أشياء خصت بالحذف والزيادة ولو لزمهم مثل ذلك لوجب عليهم أن يكونوا قد نطقوا من الضرب باسم في وزن إثمد وجعلوه واقعًا في بعض الأشياء ولوجب أن يحذفوا الهمزة من أوائل أمير وأجير وأخير ونحو ذلك كما حذفوها من أناس لما قالوا ناس ولا يقبل احد دعوى من يلزمه مثل ذلك وزعم أبو إسحق الزجاج أنه لم يتكلم قبله في اشتقاق اسم ولا مرية في أنه كما قال لأنه الثقة (٢) في هذا وغيره إن شاء الله فإن قيل فما ينكر أن تكون ألف اسم أصلية ثم حذفت لكثرة الاستعمال كما حذفت الهمزة في ويلكّه (٣) قيل الذي منع من ذلك جلالة الاشتقاق على غيره وحكم على أن

стр. 150

ألف أم ألف أصلية وغن كانت قد حذفت في قولهم ويلمه لأن الغالب على كلام العرب ان يقطعوا همزة أخ (١) وكذلك ما صرفوه منها لأنهم قد قالوا الأمومة وقد ادعى بعض النحويين المتقدمين ان الف أم قد توصل وليس ذلك لانها الف وصل وإنما هو اتفاق لضرورة كما قال حاتم: (٢) أبوهم ابي والأمهات أمهاتنا … فأنعم ومتعني نفيس بن جحدر وقد وصلوا الفات القطع في مواضع وانما ذلك في ضرورة الشعر كما قال ابو زبيد الطائي: فأيقن كدر إذ صاروا ثمنية (٣) … ان قد تقرَّد أهل البيت بالثمن

стр. 151

وإنما هو اكدر على مثال احمر واكدرها هنا اسم كلب وقال آخر: يا للرجال لحادث الأزمان … ولنسوةٍ من آل أبي سفيان وهذا مرفوض قليل وقد أفردوا أما بحكم ليس لغيرها من الأسماء وذلك ان الفراء وغيره يزعمون ان العرب يكسرون همزة أم اذا وقعت قبلها كسرة أو ياء (١) وقد قرأ بذلك الكوفيون مثل قوله فلإمه السدس وفي بطون إمهاتكم (٢) وليس وصلهم الهمزة في قولهم ويلم بدليل على انها الف وصل لأن هذه الكلمة شذّت عن سائر الكلام ويجب ان يكون الاسم على رأي ابى اسحاق جارياً مجرى الذبح والطحن (٣) لان المصدر فعل مفتوح اذا رد إلى الاصل ولو كان اسم من الوسم او من الاسم لقيل اسمت الرجل ووسمته وليس القلب من اسم إلى سما مثل القلب من رأى إلى راء ومن شأى إلى شاء لان المعتل كثر فيه ذلك وأمر وبابه ليس من هذا

стр. 152

النحو وكذلك قولهم آسار في اسآر (١) ليس من ذلك النحو لانهم كرهوا ان يقولوا اسآر فيجمعوا في الكلمة الواحدة بين همزتين فقالوا آسار لأن المد ايسر واخف قال الشاعر وأنشده ابو عبيدة: إنا لنضرب جعفرا بسيوفنا … ضرب الغريبة تركب الاسارا يريد الأسآر. وأنشد سيبويه: (٢) لقد لقيت قريظة ما سآها … وحلَّ بدارها ذلٌّ ذليل يريد ساءها ولو بنيت من اسم مثل افعل لقلت اسمى يا فتى على مثال اعمى والهمزة فيه همزة افعل ولو بنيت منه مثل إثمد قلت هذا اسم في الرفع ومررت باسم ورأيت اسمياً في النصب والفه زائدة ليست من الف اسم في شيء لأن تلك زيدت على شرط من البنية اذا زال بطلت بلا اختلاف ولو بنيت منه مثل ابلم لقلت اسم في الرفع والخفض ورأيت اسميًا في النصب فقلبت واوه كما قلبت واو أدل وأجر واذا نسبت إلى اسم فحذفت الألف ورددت قلت سموي وانما يردون من المنسوبات فيما ذهب منه موضع اللام لأنها التي يلحقها التغيير والعين بعيدة من ذلك والفاء أبعد فلو نسبت إلى عدة وجهة اذا سميت بهما لقلت عديّ وجهيّ (٣) فلم تردَّ

стр. 153

وكذلك لو سميت رجلاً بمذ لقلت في النسب مذيٌّ لان الذاهب العين (١) والنسب عندهم اردُّ من التثنية والجمع لأنه الزم فأما التصغير فالجمع على قياسه فلابدَّ من الرد فيهما لأنه يضطر اليه الناطق فيقول في عدة وعيدة ولا يجد عن ذلك مندوحة ولو جمعتها جمع التكسير لوجب ان تقول وعد لأنك تردها إلى باب سدرة وكسرة وقول الراجز: تلفه الرياح والسميُّ (٢) لا يدل على ان اصل الكلمة من ياء كما لا يدل قولهم الدُّلى على أنهم

стр. 154

قالوا الدلي اذ كانوا يجمعون ذوات الياء على هذا النحو فيقلبون وكذلك قالوا عصي وقفي (١) وانما يذكر مثل هذا ليعلم انه ليس في كلامهم السمي الا مماتًا أو كالممات وأما زعمهم (٢) ان الواو حذفت بعد سكونها لانهم استثقلوا الكسرة او الضمة عليها فلما لقيها التنوين وجب حذفها فان هذا القول قد يجوز ان يكون مثله وقد يجوز ان يمتنع وامتناعه أولى لأنهم لم يطردوا القياس عليه ولا فعلوا ذلك بكل ما كان على هذه الزنة وليس هو جاريًا مجرى ادل وقاض لان هذين في بابهما اصلان ولهما نظائر كثير وليس حذفهم في اسم مثل ذلك وانما تلك العلة شيءٌّ يتوصل به النحويون إلى تكثير المنطق ولا يعلم كيف سجية حذفهم للواو الا ان يدعى مدع انه في غريزة الناطق بهذه الكلمة في بدء الخلق وقد مضى القول في ان الفاظ الآدميين التي جبلهم الله سبحانه عليها انما هي كصياح الطير وصهيل الخيل على ان قول من زعم ان الواو حذفت منها الحركة ثم حذفت بعد ذلك (٣)

стр. 155

يشبه اعتلال النحويين ولكننا وجدناهم يحذفون الحرف الصحيح من بعض الأسماء ولا يمكن الاعتلال بمثل هذه العلة فيه لأنهم إذا جاءوا بمثل قول زهير: (١) يأبى لحار فلا يبغي به بدلا … أب بريُّ وخال غير مجهول وقد علموا ان الثاء حذفت لا محالة وفيها الحركة فهل يجوز أن يدّعي مدع أنهم اسكنوا الثآء لما ارادوا الحذف لما اجتمعت مع التنوين حذفت لالتقاء الساكنين وهذا ما لا يحسن في القياس لأنه يؤدي إلى تكلف يشهد المعقول بخلافه ولأن الذين قالوا في مرواه يا مرو فحذفوا الالف والنون لا يجوز أن يدعى لهم أنهم استثقلوا الضمة على النون فحذفوها فالتقى ساكنان فحذفت النون ثم حذفت الالف والنحويون يذكرون في الترخيم حذف الزيادتين اللتين زيدتا معًا فان كانت زيادتهما وقعت في حال واحدة فكذلك يجب أن يكون الحذف وعلى هذا يمضي القول على عثمن (٢) ومنصور وشراحيل اذا رخمت شيئَا ذلك من ضرورة

стр. 156

وغير ضرورة وكلما كثرت المحذوفات دل ذلك على بطلان قول من زعم أن الواو سكنت في سمو لما استثقلت الضمة أو الكسرة عليها ولو صح ذلك لكانوا قد فروا إلى حذف الواو من جمعهم بين سواكن ثلاث لان الميم في اصل البنية حظها السكون والواو سكنت لاستثقال الضمة ثم استقبلها التنوين بعد ذلك ورأى من زعم هذه المقالة يلزمه أن يكون حذفها في الوصل لان التنوين انما يلحق في أدراج الكلام واذا قال القائل سمو في الوقف فانه لا يضطر إلى حذف كانوا يجمعون في الوقف بين ساكنين بغير اختلاف ولا ينظرون أكان الساكن همزة أو واوًا أم ياء أم حرفًا من غير هذه الحروف والقول في هذا يتسع وقد مر ما فيه كفاية. القول في اثنين واثنتين (١) هذه الأسماء التي حذف من أواخرها حرف العلة وزيدت في أوائلها همزة الوصل مخالفة لغيرها من الاسماء وهي موضوعة في أصل اللغة وضع الأصول وأكثرها لحقه التأنيث على حد التذكير فقالوا ابن وابنة واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة (٢) فاما اسم فلم يحتاجوا فيه إلى التأنيث لأنه

стр. 157

جرى مجرى الصوت واللفظ والوجه والرأس وانما يستنبط النحويون اصولا لمعتلات بالاشتقاق الحاكم على الأصول أو بالتصغير والجمع. ولهم ايضًا بالنسب دلالة والعرب قالت اثنان (١) فثبتوا على هذه البنية ولم

стр. 158

ينطقوا بغير ذلك فلما صاروا إلى التأنيث قوي الاسم الناقص فاتسعوا فيه وقال اكثرهم اثنتان وهي اللغة التي جاء بها القرآن وقال بعضهم ثنتان وهي كثيرة في الشعر أنشد ابن الأعرابي: فقلت مهلًا لا تلومي ياهنه … أنا ابن ثنتين وسبعين سنة (١) وقال آخر: لقيت ابنة البكري زينب عن عفر … ونحن حرام مسي عاشرة العشر فقبلتها ثنتين كالثلج منهما … وأخرى على لوح أحر من الجمر (٢)

стр. 159

فقولهم ثنتان استدل به النحويون على أن أصل الثآء في قولهم اثنان أن تكون مكسورة واستدلوا بقولهم ثنوي على أن الثآء يجب أن تكون مفتوحة فتنازع في اثنين أصلان أحدهما ان يكون واحدهما على فعل مثل ثني والآخر أن يكون على ثنى مثل رحى إلا أنه لحقه التغيير وقد يجوز ان يجيئ الاسم الواحد على فعل وفعل كما قالوا حرج وحرج وحلس وحلس وشبه وشبه (١) واستدلوا بقولهم ثنيت وثنى على أن المحذوف ياء وقد حكى أن بعض العرب تقول الاثن (٢) فيجيء به على لفظ ابن ووزن اثن على هذا القول إفع ووزن اثنين يجب أن يكون افعين واثنتان وزنهما افعتان وثنتان وزنهما فعتان وقد حكي ثنوت (٣) في معنى ثنيت فاذا صح ذلك جاز ان يكون المحذوف واواً فأما ابن فبعض الناس يذهب إلى ان الذي حذف منه واو وذلك اختيار سعيد بن مسعده وكان يستدل على ذلك بقولهم البنوة وكان غيره يذهب إلى ان الساقط من ابن ياء لأنه

стр. 160

من قولهم بنى الرجل على امرأته يبني وكان بعض النحويين يجيز ان يكون الذاهب واوًا وان يكون ياًء وذلك رأي ابي اسحق (١) الزجاج وقولهم

стр. 161

بنت (٢) يدل على ان اصل ابن فعل وقولهم بنون وبنات يدل على أن أصله

стр. 162

فعل وقولهم ابناء يستدل به على انه ليس بفعل ساكن العين حملًا على الاكثر من الكلام اذ كان جذع واجذاع وحمل وأحمال اشيع في اللغة من زند وازناد وفرخ وافراخ وانما تحمل الأشياء على ما كثر (١) وليس لقائل ان يقول وكيف لا نجيز ان يكون اصل ابن والواحد من اثنين على فعل لأنا قد وجدنا ما ما يدل على كسر الأول وفتحه ودليلًا ينبيء عن حركة الأوسط اذا فتح الأول وهو ان افعالًا جمع فعل وفعل مثل جمل وزمن وجذع وحسل ويقوّي مذهب من زعم ان الساقط من ابن الواو تشبيه النحويين المتقدمين قولهم اشياء بقولهم أبينون من قول الشاعر: زعمت تماضر انني إما أمت … يسدد أبينوها الأصاغر خلتي (٢)

стр. 163

ومعنى تشبيههم اشياء بأبينون ان الواو نقلت من آخر الاسم إلى أوله فصار وبينون فقلبت الواو همزة لانها مضمومة كما نقلوا الهمزة من شيئاء إلى أول الاسم فقالوا أشياء ولو قال قائل إنهم جمعوا ابناء على افعل كما قالوا جرو واجر ثم جمعوه بعد ذلك بالواو والنون لكان مذهبًا حسنًا كما قال الراجز: (١)

стр. 164

قد وردت الا الدهيد هينا … إلا ثلاثين وأربعينا قليصات وأبيكرينا فجمع أفعلا بالياء والنون وذلك في ابن أقيس لأنه لما يعقل وليس الف ابن من الف ابناء ولا أبينين في شيء لأن تلك همزة الجمع وهذه همزة وصل وقطعهم إياها في كل المواطن يدل على مخالفتها الهمزة في اول ابن واذا قالوا ثنتان (١) فالاقيص ان تكون التاء للتأنيث فأما بنت ففي

стр. 165

تائها قولان أحدهما أنها بدل من واو والآخر انها تاء التأنيث فاذا قيل ان تاءها تاء التأنيث فوزنها فعت واذا قيل انها مبدلة من واو أو ياء فوزنها فعل والتأنيث في ثنتين أقوى لأنهم قد دلوا على انه جاء مؤنثًا على حد التذكير إذ قالوا اثنان واثنتان ولم يقولوا اثنة (١) ولا أدفع أن تكون تاؤه مبدلة من حرف علة وتاؤه أشبه التاآت بتاء بنت ودلوا بقولهم ابن وابنة على أن تأنيث ابن على حد التذكير انما هو بقولهم ابنة ومن شأن تاء التأنيث ان يكون ما قبلها مفتوحًا مثل طلحة وتمرة إلا أن

стр. 166

يكون ألفًا فتسكن مثل ارطاة ومدعاة وهذه الألف وان كانت ساكنة فان حركتها الأصل الا انه قد يشدّ الحرف بعد الحرف لاسيما فيما غير عن سبيل غيره كما شذ الكسر قبل هاء التأنيث في قولهم هذه (١) ولم يحك عن العرب انهم قالوا ثن ولا ثنان ولابن في ابن فأما قولهم بنات (٢) فدليل على ان أصل ابن فعل فان كان من ذوات الواو فأصلها بنوات وان كان من ذوات الياء فالأصل بنيات واما بنون فيدل على أن أصل ابن بنى لأن الباء تنفتح وتتحرك النون فتجعل مثل رحى وعصا ولا تجعل مثل سبع وكتف لأن باب فعل أكثر من فعل وفعل وهذا رأي المتقدمين. ولو ذهب ذاهب إلى ان أصله فعل أو فعل لم يكن مخطئاً وله في ذلك وجه من القياس وذلك أنهم اذا جعلوا أصل ابن بنى فجمعوه على ما يجب في الألف التي في مثنى ومعلى وجب ان يقولوا بنون كما قالوا

стр. 167

مصطفون وكذلك الحكم في كل اسم آخره الف مقصورة تجري مجرى الف رحى وعصا ولو سمينا رجلا رحى وعصا ثم جمعناه الجمع السالم لقلنا رحون وعصون. ولو بنينا اسما على فعل من الغزو أو على فعل لقلنا في الجمع غزون فهذه حجة قوية لمن يعتقد ان أصل ابن فعل أو فعل وأنه يستعمل على باب شج وعم إلا ان المتقدمين أجازوا فيه التغيير في جميع وجوهه لأنه جاء مخالفًا للباب فيكون حذفه في القول الأخير كالحذف الذي يقع في قولك شجون وعمون اذا عنيت جمع شج وعم وهو في الباب الأول كيد ودم. فأما اثنان اذا اردت ان تبني على وزنهما (١) من ضرب فإنك تقول

стр. 168

أضران على رأي من يجيز ذلك لأن بعض النحويين يرى انه اذا قيل له ابن لنا اسمًا على وزن كذا مما لم تبن مثله العرب وجب أن تأتي بمثل ذلك البناء والى نحو من هذا ذهب سعيد بن مسعدة في بنائه الأعجمية التي لا نظير لها من كلام العرب فاذا قيل له ابن مثل إبراهيم واسماعيل من ضرب تكلف بناء ذلك فقال اضرابيب والخليل وسيبويه لا يريان ذلك فلا يبنى على مذهبهما ان يبنى مثل اثنين من غز وقضى فتقول اغزان واقضان واذا أنثت قلت اغزتان واقضتان واكثر ما يحذف من أواخر الاسماء الناقصة الواو والياء لانهما ضعيفتان. وقد يجوز حذف الهمزة ويطرد في التخفيف (١) فيقول هذا خب وجز

стр. 169

وردٌّ ورأيت خبا وجزا وردا ومررت بخب وجز ورد في تخفيف خبء وجزء فيكون حاله كحال دم ويد الا أنك اذا صغرت أو جمعت رددت ضرورة قال حسان (١). ورهنت اليدين عنهم جميعًا … كلُّ كف لها جز مقسوم ويحذفون الهاء من الأواخر لأنها خفية كما فعلوا في سنة (٢) ويجوز ان يحذف أحد حرفي التضعيف وكذلك يقول النحويون في رجل سمي بان التي للجزاء ثم صغر أتين فيزيدون حرفا من جنس الحرف الأخير وكذلك لو سموا بقد من قولك قد كان كذا قالوا هذا قديد (٣) وكان

стр. 170

الفراءُ يجيز فما جُهلَ من هذا أن يُحاءَ به على التضعيف أو يُجعل المحذوف منه هاءً أو ياءً فتقول في تصير انِ التي للجزاء إذا سمي بها أُنين على أضن المحذوف واو أو ياء وأُنَيْهٌ على أن المحذوف حرف التضعيف وأُنيٌّ على أن المحذوف هاء (١) وقال أبو صخر الهذليُّ في تخفيف التضعيف:

стр. 171

إذا اختصم الصبى والشيب عندي … فأفلجتُ الشباب فلا أُبالي (١) حلول الشيب ما لم أجنِ ذنباً … يكون سواهُ أتوَ حلٍ حلال (٢) في قوافي فيقولون معّد في معَدّ وأَضلْ يريدون أضلّ قال أبو داود: وشباباٍ حَسن أَوجههم … من اياد بن نزارِ بن معد فلا يجوز أن تكون الدال ها هنا إلا مخففة ومثله كثير فأما قولهم ابنم (٣) فانهم زادوا الميم في آخره وهم يتبعون ما قبلها حركتها فيضمون النون إذا كانت الميم مرفوعة ويفتحونها في حال النصب ويشكرونها في حال الجرّ ويجرونها مجرى امرئ في الوجوه الثلاثة (٤) فإذا ثنوا لزموا الفتحة لأن الميم يلزمها الفتح بكونها قبل الف التثنية وقال الكميت: ومنا لقيطٌ وابنماهُ وقعنبٌ … مورث نيران المكارم لا المجني (٥)

стр. 172

وقال الهذلي: فلا أعرفنَّ الشيخ يصبح قاعداً … بأوْ لا مال لديه ولا ابنم فالنون في هذا الممونة لأن الميم مرفوعةٌ ويكرسونها في قول العجاج: ولم يحلها حزنٌ على ابنم (١) ويفتح في قول المتلمس: أبى الله إلا ان اكون لها ابنم (٢) وقياس النحويين يوجب أن يكون وزن ابنم افعما ولو قيل ان ميمه بدل من الواو التي تظهر في البنوة لكان قولاً حسناً لأن الميم تقاربُ الواو في الشفة ولأنهم أَبدلوا الميمَ من الواو في فمٍ فوزن ابنم على هذا إِفعلٌ وتكون ميمه من نفس الحرف الا أَنها مبدلة من واو وتكون حاله كحال

стр. 173

امرئِّ ومن ثني ابنما وجب ان يجمعه جمع السلامة فيقول ابنُمون في الرفع وفي النصب والخفض رأبت ابتِمين ومررت بانِيمن قال الشاعر: أتظلمُ جارتيك عقالَ بكرٍ … وقد أُوتيت مالاً وابنمينا (١) فهذا يُنشج بفتح النون وكسرها وقد يجوزان يكونوا يقرون الفتحة فيه في الرفع والنصب والخفض كما قال بعضهم هذا امرَأ ورأيت امرَأ ومررت بامرإ وأنشد الفراء بأبي امرَأ والشام بيني وبينه … أتتني ببشرى بردهع ورسائله (٢) ولو صغرت ابنما على مذهب النحويين لقلت بني تحذف الميم وحاله في الوزن كحال ابن لا فرق بينهما في ذلك الا أَن الميم زيدت فيه وأما امرؤ (٣)

стр. 174

فالعرب إذا أدخلت الالف واللام حذفوا الهمزة فقالوا هذا المرء ورأيت المرء فاذا حذفوا الالف واللام جاؤا بهمزة هذا معظم كلامهم ويقولون هذا مرء فيضمون الميم في الرفع ورأَيت مرءاً فيفتحونها في النصب ومررت بمرءٍ فيكسرونها في الخفض واجود اللغتين اقرارها على الفتح لان القرآء مجمعون على قراءة هذا الحرف بين المرء وقلبه. (١) وقد حكي عن بعضهم بين المرء وقلبه بكسر الميم ووزن المرء الفعل وقد ثبت أن المرء تتحرك في قولهم امرؤ وقلبه بكسر الميم ووزن المرء الفعل وقد ثبت أن المرء تتحرك في قولهم امرؤ فتتبع حركة الهمزة فيجوز أن يكون الراء مما فيه لغتان في الاصل فَعَل (٢) وفَعْل مثل سطر وسطر ونهر

стр. 175

ونهر وقالوا امرأة فلزمت الراء الفتحة فدل ذلك على انها متحركة في الاصل فاما الميم فلا يجوز أن تكون ساكنة أول لكلمة وانما طرأ عليها السكون فوزن امرأة افعله فاذا حقرتها قلت مريئة مثل ما تصغر اكمة ونحوها وتحذف همزة الوصل كما حذفتها في بني وسمي وقول العامة امراة ضعيف جداً الا انه يجوز على قول من قال كلاك الله وهناك الطعام (١) واذا صغرت على قول من خفف قلت مرية كما تقول في حصاة حصيه واذا ادخلت الالف واللام قلت المرأة وقد حكى الفراء ان العرب ربما جمعوا بين الالف واللام والهمزة وهو رديء وقلما (٢) يقولون رأَيت مرأ صالحاً إنما يقولون رأيت امرءاً وقد استعملوا ذلك قال الشاعر: ولست أرى مرءاً تطول حياته … فتبقي له الأيام خالاً ولا عما

стр. 176

فأما الذين قالوا المرّ فشدوا فانها لغة للعرب اذا ارادوا تخفيف الهمزة القوها وشددوا الحرف الذي قبلها وقد قرأ بعض الناس ما يفرقون بين المرّ وزوجه وتنسب هذه القراءة إلى الحسن (١) ولو حقرت على هذه اللغة لوجب أنَ ترد فتقول مريء الا ان يدعي مدع أن قولهم المرُّ بتشديد الراءِ من أصل آخر سوى المرء فيقول في التصغير مرير فاما تشديد الحرف الذي قيل الهمزة الملقاة فقد حكي (٢) ومنه قول الشماخ: (٣) رأًيت عرابة اللوسي يسمو .... إلى الغايات منقطع القريت واشتقاق المرء والله اعلم من المروءة والمعنى في ذلك أَن المرء وهو الواحد من بني آدم يتميز بفعله من أصناف الحيوان كما تقول في فلان انسانية أي يفعل أفعالاً جميلة وكذلك قولهم فيه مروءة أي هو امرؤ وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون أريد به في الاصل تفضيل ابن آدم على غيره من حيوان الارض والثاني أن يكون أُريد به التفضيل في النية

стр. 177

كما يقولون فلان رجل وقد علم أن الرجال كثير وأنه كغيره منهم إنما اراد أنه ممن يحكم له بالتفضيل (١) وهذا يشبه قولهم ما كل زيد زيدًا وما كل عمرو عمرًا وفي الحديث أن يهوديًا رأي عليًا ﵇ يبتاع جهازًا (٢) فقال له بمن تزوجت فقال بفاطمة بنت محمد ﷺ فقال اليهودي لقد تزوجت بامرأة (٣) فهذا على معنى التعظيم والخصوصية كما قال الهذلي: لعمر أبي الطير المربة بالضحى … على خالًد إن قد وقعن على لحم (٤) وأما دمٌ (٥) فإن المحذوف منه ياٌء وبعض الناس يرى أن وزنه دميٌ

стр. 178

على مثال ضرب وإنه مسكن الأوسط في الأصل ولا يلزم أنه محرك الأوسط لأجل قول الشاعر (١):

стр. 179

فلو أنا على حجٍر ذبحنا … جرى الدميان بالخبر اليقين لأن سيبويه إذا ردّ الساقط ترك الحركة اللازمة على حالها قبل الرد وكذلك رأيه في عدة وجهة إذا رد الواو يقول وعدة ووجهة ورأي ابي الحسن سعيد بن مسعدة ان يقول وعدة ووجهة فيرد البنية إلى ما يجب من قبل الحذف وقال بعض النحويين دٌم أصله فعٌل وجعله كالمصدر لدمي يدمة دمى كما يقال عمي يعمى عمى ولمي يلمى لمى من لمى الشفة وهو سمرتها وسوادها وقد حكى أبوزيد أنه يقال دمى على مثال رحى فاذا صح ذلك فقد بطل الكلام وقد أنشدوا هذا البيت (٢):

стр. 180

ولكن على أعقبانا يقطر الدّما وعلى أن الألف أصليٌة ليست للاطلاق وأنشد ابوزيد: كأطوم فقدت برغزها … أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثم أنت تطلبه … فاذا هي بعظام ودما (١) فان كان هذا صحيحًا فقد يجوز أن يستعمل الشيء ناقصًا وتامًا كما قالوا أبٌ وقال بعضهم أبًا ويٌد فعٌل بسكون العين (٢) واستدلوا على ذلك بقولهم أيدٍ قاسوه
следующие страницы →