← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18276

رسالة الملائكة - ت الجندي

أبو العلاء المعري

Полный текст (302 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فأما الذين قالوا المرّ فشدوا فانها لغة للعرب اذا ارادوا تخفيف الهمزة القوها وشددوا الحرف الذي قبلها وقد قرأ بعض الناس ما يفرقون بين المرّ وزوجه وتنسب هذه القراءة إلى الحسن (١) ولو حقرت على هذه اللغة لوجب أنَ ترد فتقول مريء الا ان يدعي مدع أن قولهم المرُّ بتشديد الراءِ من أصل آخر سوى المرء فيقول في التصغير مرير فاما تشديد الحرف الذي قيل الهمزة الملقاة فقد حكي (٢) ومنه قول الشماخ: (٣) رأًيت عرابة اللوسي يسمو .... إلى الغايات منقطع القريت واشتقاق المرء والله اعلم من المروءة والمعنى في ذلك أَن المرء وهو الواحد من بني آدم يتميز بفعله من أصناف الحيوان كما تقول في فلان انسانية أي يفعل أفعالاً جميلة وكذلك قولهم فيه مروءة أي هو امرؤ وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون أريد به في الاصل تفضيل ابن آدم على غيره من حيوان الارض والثاني أن يكون أُريد به التفضيل في النية

стр. 177

كما يقولون فلان رجل وقد علم أن الرجال كثير وأنه كغيره منهم إنما اراد أنه ممن يحكم له بالتفضيل (١) وهذا يشبه قولهم ما كل زيد زيدًا وما كل عمرو عمرًا وفي الحديث أن يهوديًا رأي عليًا ﵇ يبتاع جهازًا (٢) فقال له بمن تزوجت فقال بفاطمة بنت محمد ﷺ فقال اليهودي لقد تزوجت بامرأة (٣) فهذا على معنى التعظيم والخصوصية كما قال الهذلي: لعمر أبي الطير المربة بالضحى … على خالًد إن قد وقعن على لحم (٤) وأما دمٌ (٥) فإن المحذوف منه ياٌء وبعض الناس يرى أن وزنه دميٌ

стр. 178

على مثال ضرب وإنه مسكن الأوسط في الأصل ولا يلزم أنه محرك الأوسط لأجل قول الشاعر (١):

стр. 179

فلو أنا على حجٍر ذبحنا … جرى الدميان بالخبر اليقين لأن سيبويه إذا ردّ الساقط ترك الحركة اللازمة على حالها قبل الرد وكذلك رأيه في عدة وجهة إذا رد الواو يقول وعدة ووجهة ورأي ابي الحسن سعيد بن مسعدة ان يقول وعدة ووجهة فيرد البنية إلى ما يجب من قبل الحذف وقال بعض النحويين دٌم أصله فعٌل وجعله كالمصدر لدمي يدمة دمى كما يقال عمي يعمى عمى ولمي يلمى لمى من لمى الشفة وهو سمرتها وسوادها وقد حكى أبوزيد أنه يقال دمى على مثال رحى فاذا صح ذلك فقد بطل الكلام وقد أنشدوا هذا البيت (٢):

стр. 180

ولكن على أعقبانا يقطر الدّما وعلى أن الألف أصليٌة ليست للاطلاق وأنشد ابوزيد: كأطوم فقدت برغزها … أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثم أنت تطلبه … فاذا هي بعظام ودما (١) فان كان هذا صحيحًا فقد يجوز أن يستعمل الشيء ناقصًا وتامًا كما قالوا أبٌ وقال بعضهم أبًا ويٌد فعٌل بسكون العين (٢) واستدلوا على ذلك بقولهم أيدٍ قاسوه

стр. 181

على كلب وأكلب وشهد على أن أصله الياء فولهم يديت إلى الرجل (١) ولو لم يسمع يديت لوجب ان يكون الذاهب ياء لأنه لم يأت في كلامهم فعل ثلاثي أوله ياء وآخره واوٌ وقد أتى ضد ذلك ما اوله واوٌ وآخره ياءٌ مثل وعيت وونيت ووقيت فوزن يدٍ فعٌ وقالوا يديّ في الجمع فجاؤوا به على مثال كلب وكليب وعبد وعبيد وأنشد أبوزيد لضمرة بن ضمرة: (٢)

стр. 182

فلن أذكر النعمان الا بصالح … فإن له عندي يديّا وانعما فقيل (١) يديّ جمع يدٍ على مثال عبد وعبيد واجاز الفراء ان يكون على مثال ثديّ وفرُّوا الى الفتحة من اجل الياء وأقيس من هذا ان يكون يديّ فعيلاً في معنى مفعول كأنه قال يديت الجميل فهو ميديُّ ويديُّ كما يقال مرميُّ ورميُّ وقالوا هو في عيش يديّ أي واسع (٢) فيجوز أن يكون بيت ضمرة من هذا أيضًا وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد وأنشد الفراء: جزاني يديي انني كنت ربما … جفوت له في الزاد بعض عياليا وحكى بعضهم يدى على مثال رحى وأنشدوا أبياتّا تجوز ان تكون مصنوعًة منها: قد اصبحوا لا يمنحونك نقرًة … حتى تمدّ اليهم كفَّ اليدا (٣)

стр. 183

وقول الراجز: ياربُّ سارٍ بات مانوسدا … الاذراع العنس أو ظهر اليدا (١) فان صحَّ ذلك فهول فعلٌ لا غير إلا أنه قد يجوز في الشيء لغتان فعلٌ وفعل فأما قول الآخر: (٢)

стр. 184

يديان بيضاوان عند محرّقٍ … قد تمنعانك ان تضام وتضهدا فمن أنشده بتحريك الدال يجوز ان يكون على مذهب من قال يدى على مثال رحى وعلى مذهب من قال يد يافتى لانه يجعله مثل قوله دميان في دم على رأي من زعم أن وزن دم فعلٌ بسكون العين في الأصل فهذا مما حذفت منه الياء وأما الواو فحذفت من غد وقلةٍ (١) وغيرهما وحذفها كثير وقالوا غٌد في معنى غٍد ومن ذهب إلى أن الرَّدَّ يجب أن تقرَّ معه الحركة لزمه ألا يجعل غدوًا مردود غٍد ولكن يجعله لغًة اخرى لأنه لو ردَّ غدًا على رأي من يقول أنَّ دمًا فعل ويقول في تثنيته دميان لوجب ان يقول غدًا

стр. 185

في وزن عصًا فيقلب (١) الواو ألفًا لأن قبلها فتحة وهي طرفٌ وأما الهاء فحذها أقلُّ من حذف الوار والياء لأنهم (٢) قالوا سنة (٣) وقالوا في تصغيرها سنيةٌ وقالوا نخلة سنهاء اذا أصابتها سنة شديدة فدلوا بذلك على انها من ذوات الهاء وقد ذهب قوم إلى أن المحذوف منها واٌو واستدلوا بقولهم سنواتٌ إلا أن الهاء تحذف لخفائها ولأنها تجانس حروف المد واللين (٤) لأنهم يجعلونها وصلاً (٥) في الشعر كما يجعلون الواو والألف

стр. 186

والياء ويزيدونها في الوقف على معنى الاستراحة في أشباهٍ كثيرة (١) وقد ابدلت منها الياء في قولهم دهدية وأصلها دهدوهة والدُّهدوهة ما دحرج يقال دهدوهة الجعل ودهديته لما يدحرجه (٢) وشبهت الحاء بالهاء لأنها تقاربها في المجرى (٣) فحذفت في حرفٍ واحد. (٤) القول في سيدٍ وميت (٥) الترخيم لا يجب أن ترد به الأمثلة إلى أصولها لأن الردّ إنما يقع فرارًا من مجيء شيءٍ على غير أمثلة العرب وليس ذلك في سيدٍ

стр. 187

وبابه لأن سيدًا وميتًا على وزن فيعل وفي رأي البصريين (١) وزعم الرؤاسيُّ (٢) أن أصله فيعلٌ فنقل الى فيعل وهذا راجٌع إلى القول الأول وزعم الفراء أن أصله سويٌد ومويتٌ وكذلك يزعم في جميع هذه المعتلات وكأن مذهبه أن الواو سكنت وأدغمت في الياء والإدغام يغير الأول إلى حال الثاني فأصل سيد على القولين الأولين سيودٌ وأصله على القول الثاني سوِيدٌ ثم

стр. 188

نقل إلى سويدٍ والفراء يعتل لمذهبه بقولهم طيّبٌ وطيّاب فجاؤا به على فعيلٍ وفعّال كما قالوا طويلٌ وطوّالٌ وأنشد (١) إنا بذلنا دونها الضرابا … لما وجدنا ماءها طيّابا وقال الآخر: جاء بصيد عجب من العجب … ازيرق العينين طوّال الذنب (٢) وكل هذه المذاهب في الترخيم (٣) تجتمع على قول واحد لأنهم اذا قالوا يا حار تركوه على حاله قبل الحذف فقالوا ياسي ويامي بكسر الياء وإذا قالوا يا حار ردوه إلى باب حيّ وطيّ فضموا الياء فقالوا يا سيّ

стр. 189

وياميُّ وكلما قربت الياء من الطرف كانت أقوى وكان قلب الواو اليها أوجه وذلك أنهم قالوا معزيُّ وهو من الغزو ومجفيٌّ وهو من الجفوة (١) ولكن رخموا ضيونًا اذا سموا به وحيوة (٢) اذا كان اسمًا لوجب ان يقولوا في قول من قال ياحار بالإظهار. ومن قال يا حار وجب أن يدغم لأنه ليس في كلامهم مثل ضيو وحيو لأن الواو تضعف في الطرف اذا كانت على هذا المثال وكنت تقولي يا ذييُّ أقبل ويا حيُّ أقبل وهذه اسماءٌ فيها الياء تذكر مع سيّد وميّت اذا كان لها حكم في الترخيم فمن ذلك أنهم لو رخموا صايدًا وهو فاعل من صيد البعير (٣) وهو داءٌ يصيبه في رأسه لقالوا

стр. 190

يا صاي في قول من قال يا حار ومن قال يا حار فانه يخرجه الى باب الاسماء التي لم يحذف منها شيءٌ فيقول يا صاء فتقلب الياء همزة لنه يجعل الألف كأنها من نفس الحرف فتخرجها إلى باب ما اعتلت غينه ولامه همزة مثل جاءٍ وبابه ويجعل الهمزة في هذا كالأصلية لأنه اذا قال ياحر فالألف وقد صارت عنده مثل العين وليست كالزائدة فهو حينئذ على وزن باب وجار لأنها لو كانت زائدة لكان على مثال فاع ولو جمعته لقلت أحوارٌ كما كنت قائلاً في حار وباب ولك في صايد وجه آخر وهو ان تخرجه الى باب آي وغاي فتقر الساء على حالها وتجعل الألف معتلة ولا تقلب الياء مخافة ان تجمع بين علتين كما فعلت ذلك في آية وبابها (١) ولو قال قائل لا يجوز ترخيمه في قول من قال ياحار لكان قد ذهب مذهبًا لأنه أقرَّ الياء فقد أثبت ياءً قبلها الف زائدة (٢) وان قلبها فكأنه قد أعلَّ العين بالقلب الى الألف والياء بالقلب (٣) الى الهمزة فأما معايش لو سميت بها ثم رخمتها

стр. 191

على قول من يقول (١) ياحار يا معاء قفلبت الياء همزة لأن الألف زائدة إلا أنك تخرجها إلى باب مفعل مثل مجاءٍ من جاء ولا يجوز ان يجمع بين علة الألف وعلة الياء فان جعلت الألف زائدة فقد أخرجتها الى باب فعال وجعلت الميم من معايش أصلية ولولا ذلك لم يجز القلب في الياء لأنك لو قلبتها واعتقادك في الالف انها كألف مفعل اذا قلت مفاء ومجاء لكنت قد جمعت بين علتين في العين واللام فخرجت الى ما كرهوه في آية وغاية والقول في معايش كالقول في صايد ولو جمعت (٢) سيدّا جمع التكسير لقلت سيائد فهمزت لاجتماع ياءين بينهما الف وكان بعض النحويين المتقدمين يرى أل يهمز في هذا الباب فمن همزة فانه يقرُّ الهمزة على حالها في الكسر ويضمها في قول من قال ياحار ومن كان رأيه ألا

стр. 192

يهمز فإنه اذا قال ياحار همز ولا تخلو في هذه الأسماء من أن تجعل الزائد كالاصلي لأنك إذا قلت سيائد فوزنه فياءل فاذا رخمت في قول من قال ياحار فقلت ياسياء فلا يخلوا من أحد أمرين إن زعمت انك أخرجته الى باب فعال فقد جعلت الياء الزائدة أصلية وان قلت هو فياع فقد اخرجته الى بناء مستنكر لا يعرف مثله في الأوزان العربية الا ان يكون نادراً والأصل في سيائد سياود على رأي من قال انه فيعٌل ومن زعم انه فعيل فأصل سيائد عنده سوائدو كأن اهلمزة اذا قيل إن أصله سويد يكون مثل همزة عجائز لأن الياء زائدةٌ واذا قيل ان الياء هي المنقلبة عن الواو التي في سيودٍ فهي أصلية وليس همزة اذا قيل سيائد على منهاج همزه اذا قيل ان الأصل سويٌد لأن الهمز وقع هاهنا لأجل اجتماع حروف العلة التي جرت عادتها بالتغيير وأقرت الياء على حالها ليكون الجمع على منهاج الواحد ولو ردَّت الى اصلها القيل سياود. وعجائز (١) ولا يجوز أن تجعل همزتها

стр. 193

ياء على رأي سيبويه ولكن تجعل همزتها بين بين وحكى ابو عمر الجرمي ان ذلك جائ وقد حكي همز مدائن (١) وهو الاكثر وحكي ترك الهمز فان كانت من مدن فلا كلام فيه وان كانت من دنت فهمزها ردئ كهمز معايش وإذا قيل إن مدائن من المدن فوزنها فعائل وإذا قيل انها من دنت فهي جمع مدينة والميم زائدة فاذا قيل أن أصلها مديونةٌ ففيها القولان المعروفان أحدهما رأي الخليل وسيويه (٢) أن المحذوف واو

стр. 194

مفعول فمدينة عندهم مفعلٌة ومدائن مفاعل والآخر رأي سعيد بن مسعدة وهو أن المحذوف الياء الاصلية ويعتلُّ في ذلك بأن الاصل مديونةٌ فسكنت الياء لأن ضمتها القيت على الدال اشتقالاً للضمة عليها وحولت ضمة الدال كسرة لتصح الياء أو سكنت الدار والياء فكسرت الدال لالتقاء السكانين والتقت الياء والواو وهما ساكنتان فحذفت الياء واستقبلت واو مفعول كسرة الدال فصارت ياء فمدينة على رأيه مفولة وان جئت بها على ما صارت اليه من القلب قلت مفيلة ووزن مداين على هذا مفايل والقول فيها كالقول في معايش على رأي الخليل اذا كانت من دنت فأما عائش وبائع اذا سميت به ثم رخمته فانك لا تغيره الا بالضم في قول من قال ياحار ويلزم فيه مثل العلة اللازمة فيما قبله لانك ان جعلت الالف زائدة أخرجت الى باب فعٍ وان جعلتها

стр. 195

كالأصلية أخرجته الى باب تعتل فيه العين واللام الا انك اذا جعلت الفه كالاصلية جعلت همزته كهمزة جاء فعلى هذا يصح أن تقوله والذين وضعوا قياس الترخيم اذا حملت هذه الاشياء على ما وضعوه وجب أن يمتنع كثير من الاسماء من ترخيم على قول من قال ياحار كما امتنع من ذلك طيلسان فيمن كسر اللام وحبلوي (١) ونحوه ولو سميت رجلاً قاضيًا تريد النسب الى قاض وناجيّا تريد النسب الى ناجية لقلت في قول من قال ياحار ياناجي أقبل فسكنت وكذلك ياقاضي أقبل لانك نسبته الى قاض وناجية فوجب ان يجيء على فاعلي فكأنه في الاصل ناجي وقا ضي (٢) فاستثقلت الكسرة على الياء الاولى فحذفت ثم حذفت الياء

стр. 196

لالتقاء الساكنين والساكنان الياء الاولى الاصلية والياء التي هي احدى ياءي النسب وهي الاولى منهما فان حذفت ياءي النسب رجعت الياء الاصلية وسكنتها كما كنت فاعلاً في قولك مررت بالقاضي وياقاضي أقبل ومن قال ياحار فكذلك لأن تسكين الياء المكسورة والمضمومة في هذا الموضع لازم الا أن يضطر اليه شاعر وهذا موضوع النحويين في هذه المسألة ولو ذهب ذاهب الى حذف الياءين وترك الرد لكان قد ذهب مذهبًا فأما قيوم (١) فانك اذا رخمته في الوجهين جميعًا جئت به على لفظ واحد إلا ان الضمة مختلفة لانك اذا قلت باقيّ في قول من قال ياحار فالضمة للبناء كالضمة (٢) وهي التي كانت في قيوم واذا قلت باقيّ في لغة من قال ياحر فالضمة للنداء كالضمة في قولك يا زيد وطرأت على الضمة الاصلية فزالت تلك وصارت هذه في موضعها وهذا يشبه قولك قنديل ثم تقول في الجميع قناديل وفي التصغير قنديل فكسرة الدال في قنديل هي غير الكسرة التي في قناديل ويدلك على ذلك أن الدال في

стр. 197

قناديل وما كان مثلها مما يقع موقعها لو كان ضمومًا أو مفتوحًا لم يكن له بد من الكسر في الجمع فلو جمعت سرداحًا لقلت في الجمع سراديح وكسرت الدال ولو جمعت قردودًا لقلت في الجمع قراديد فحولت الضمة والفتحة الى الكسرة لأن ما بعد الالف من هذا الجمع لا يكون الا مكسورًا وحكمها في ذلك حكم ما بعد ياء التصغير فاذا قلت زبرج ثم قلت في تصغيره زبيرج فكسرة الراء في التصغير غير الكسرة التي كانت في زبرج لانك اذا جمعت (١) شيئًا على هذا الوزن والذي في موقع الراء منه مضموم أو مفتوح فانك تكسره لا غير فتقول في درهم دريهم وفي جلجل جليجل وكذل كحكم اول جمع التكسير وأول المصغر فاذا قلت مساجد فالفتحة في الميم غير الفتحة التي كانت في مسجد لأنك لو جمعت

стр. 198

مخدعًا أو مفتحًا (١) لقلت مخادع ومفاتح ففتحت وكذلك ضمة سدوس فيمن (٢) ضم السين إذا أردت به الطيلسان هي غير الضمة في تصغيره إذا قلت سديس لأنك لو صغرت عروسًا وذراعًا لقلت عّريس وذريّع فضممت ولو رخمت أبيًا في قول من قال يا حارِ لقلت يا أبي أقبل فحذفت الياء التي هي آخر الاسم وأقرت الياء التي قبلها على حالها ومن قال يا حارُ قال يا أُبا فقلب الياء أَلفًا لأن الياء لا تقع طرفًا وقبلها فتحة في الأسماء ومن كان لغته (٣) أن يقول في الوقف هدي ورحي ويصل على ذلك فأنه يجوز أن يقول في الترخيم يا أُبي لأنه إذا كان يقلب فيما لم تجر العادة فيه بالقلب فإقراره هذه الياء أولى من قوله هدي إذا وصل ومن ذلك القراءة التي تروى عن أبي إسحاق فمن تبع هدايَّ فلا خوف عليهم ولا هم

стр. 199

يحزنون هذه على لغة من قال هدي وعلى هذا ينشد قول أبي ذؤيب: (١) تركوا هويَّ واعنفوا لهواهم فَتخُرِّموا ولكل جنب مصرع ولو أُنشد هواي لم يكن بالوزن بأس والاستشهاد بالشعر على نوعين أحدهما لا مزية فيه للمنظوم على المنثور والآخر يكون حكم الموزون فيه غير حكم ما نُثر فالضرب الأول كبيت أبى ذؤيب الذي مرَّ وكقول الآخر: (٢)

стр. 200

أنا ابن التارك البكريّ بشرٍ عليه الطير ترقبه وقوعا فخفض بشر ونصبه لا فضيلة فيه للوزن وكذلك خفض البكري ونصبه لأنه قويمٌ في الحالين ومثله كثير. والضرب الآخر هو الذي يكون الوزن ان غير عما استشهد به عليه لحقه إخلالٌ كقوله: (١)

стр. 201

ألا من مبلغ الحرَّين عني مغلغلًة وخصَّ بها أبيّا يطوّف بي عكبٌّ في معدّ ويطعن بالصملة في قفياّ فهذا لا يمكن إلا على لغة من قال قفى ولو رخمت حسينًا وعبيدًا لاجريتهما مجرى أبي فى الوجهين وكذلك سهيلٌ وفي السماء النجم المعروف بهذا الاسم إذا رخمته كأنك ناديت النجم الآخر على كماله فتقول إذا رخمت على لغة من ضمَّ يا سهى أقبل فكأنك ناديت السهى النجم. ولو رخمت أعين إذا كان أسمًا لقلت في قول من قال يا حار أعي فجعلت الهمزة من أعين كظاء ظبي وأعي أفع فى الحقيقة ولو رخمت أُسيّد لقلت فى قول من قال يا حار يا أسيُّ والأقيس في الهمزة أن تجعلها بمنزلة فاء الفعل ليخرج إلى بناء يكثر. ولو رخمت هبيَّخًا إذا سميت به وهو الوادي الواسع لقلت يا هبيّ ووزن هبيّخ فعيّل وكنت تخرجه إلى باب معدٍ وقد حكي سيبويه عن

стр. 202

أبي الخطاب أنهم يقولون للصبيّ هبيُّ فهو فعلٌّ (١) وإلى مثل ذلك كنت تخرج مرّخم هبيّخ لأن فعيّا بناءٌ مستنكرٌ ولأجل استنكار البناء كره النحويون أن يخففوا ما نسب إلى مهيّم وهو اسم الفاعل من هيمت (٢) وهذا بابٌ يتسع ولو طولب النحويون بالثبات على البناء المعروف لضاق عليهم كثير من الأشياء لأنهم قد أخرجوا ميتًا إلى بناءٍ مستنكر وإذا قالوا فى النسب ميتيٌّ فخففوا فهو أيضًا بناءٌ مستنكر ومن قال إن سيدًا وميتًا فيعلٌ ثم قال ميت وسيد فإنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون الذي حذف هو الواو الأصلية فيكون البناء قد صار على مثال

стр. 203

فيل وهذا بناءٌ مستنكر (١) وإما أن يكون المحذوف هو الياء الزائدة ثم استثقلت الكسرة على الياء التي أصلها واو فسكنت وخشي عليها انقلب إذا أُقرَّت حركتها وقبلها فتحة وهذه دعوى لا تصح والقول الأول أقيس ومن زعم أن سيدًا فعيلٌ ثم قال سيدٌ فخفف فإنه إن كان حذف الياء التي أصلها الواو فقد بقي البناء على فيل أيضًا وهو راجعٌ إلى مثل القول الأول ولو رخمت رجلًا اسمه إربيان وهو ضربٌ من السمك (٢) لأقررت ياءه فى قول من قال يا حار على الفتحة وسكنتها فى قول من قال يا حار كما سكنت ياء أظب ونحوه (٣) القول فى ترك القراء إمالة يا إذا كان حرف نداء (٤) الإمالة أصلها (٥) للأفعال لأنها كثيرة التغيير لأنك تقول مضى

стр. 204

ويمضى ويبنى الفعل على أبنية مختلفة فتظهر حال الياء ثم اتسعوا في ذلك فأجروا الأسماء لقوَّتها مجرى الأفعال والامالة توجد فى كلامهم على سبعة

стр. 205

أنحاءٍ إمالة لياءٍ موجودة كإمالة شيبان وعيمان وإمالة لياءٍ غير موجودة فى اللفظ وهي فى البناء منقلبةٌ كإمالة باع وسار لأنه من البيع والسير وإمالة لكسرة موجودة كإمالتهم ألف عماد وكافر وإمالةٌ لكسرة غير موجودة ولكنها مقدرة فى أصل البناء كإمالتهم خاف لأجل الكسرة التي فى خفت وإمالةٌ لإمالةٍ كقولك رأيت عمادًا فأمالوا الألف التي بعد الدال إذا وقفوا لإمالتهم الألف التي بعد الميم وإمالةٌ للتشبيه وهي إمالةٌ شاذة نحو قولهم الحجاج أمالوا الاسم من هذا النوع دون الوصف وليست حروف المعاني مما تحب فيه الامالة وإنما حكي النحويون يا زيدُ (١) لأن يا عندهم فى هذا الموضع واقعةٌ موقع الفعل فكأنهم قالوا أدعوا زيدًا فأمالوا هذا الحرف كما أمالوا الفعل إذ كان واقعًا موقعه وقوّى الإمالة ان فيه ياًء موجودة وقد قالوا فى حروف التهجي باتا فأمالوا ليفرقوا بينها وبين غيرها (٢) ولأنهم حكوا ببيت باء فدلوا بذلك على أنها

стр. 206

من ذوات الياء والقراءة سماع وقياس واختيار فإذا سُمع الحرف وكان السامع له من أهله المعرفة قاسه على نظائره بعد صحة الخبر فيه فإذا وضح له أنه مستقيم كان الاختيار بعد ذلك إليه فنقول ان القراء تركوا إمالة يا لأن الحروف أصلها الاّ تدخلها الإمالة ولم يطالبوا بأن يحملوا القراءة على ما يجوز فى كلام العرب كما أنهم لا يطالبون بأن يقرؤوا ولله على الناس حِجٌّ البيت ولا يلزمهم إذا كان في الحرف من الكتاب لغتان أو ثلاث ان يستعملوا ذلك كله بل قراءتهم مردودة الى الرواية كما ان قياس الفقهاء معلق بالكتاب والخبر وهم مجمعون على قراءة المشعر الحرام بالفتح وقد حُكي ان كسر الميم منه أكثر فى كلام العرب (١) وانما تحمل القراءة على معظم الكلام وأقومه فى قياس العربية والممال عند البصريين هو الألف فيجعلونها ثلاثة أنواع ألف تفخيم وألف ترخيم وهى ألف الإمالة وكذلك سماها سيبويه فى كتابه وألفٌ بين بين وانما سمى تلك ألف ترخيم لأن النطق بها أخف من النطق بالمفخمة وأما الفراء فدل كلامه على أن الممال هو الحرف الذي قبل الألف لأنه جعل النون هي المكسورة

стр. 207

في قولهم إنا لله وهذا قول حسن وإنا لله من الامالة الشاذة لأنه ليس موضع إمالة وانما كثر استعماله ولزمته اللام المكسورة التى فى اسم الله سبحانه فشبه بألف فاعل ومفاعل وأمالوا إما لا وهذا أيضًا شاذ وإنما فعلوا ذلك لأن الاستعمال كثر فآثروا التخفيف وقد مضى القول فى أن الإمالة أخف من التفخيم وقول الفراء يقوى فى أن الممال هو الحرف الذى قبل الألف لأن الامالة تبين فى الحرف حدثًا ليس فى التفخيم والألف لا تحتمل ذلك لأنها ضعيفة جدًا وغيرها بالتغيير أليق وهو له أجمل وقد أمالوا الفتحة فى الحجر والضرر فدلَّ ذلك على ان الإمالة إنما هي في الحرف الذي قبل الألف وكذلك قول بعضهم نعمة فى الوقف الكسرة على الميم بينة فأما الهاء فبريّةٌ من ذلك وليست الهاء بأضعف من الألف بل لها مزية في القوة لأن الهاء تمكن حركتها والألف لا تحتمل شيئًا من الحركات (١) وأنت اذا جئت فى الفواصل بحرف ممال وحرف مفخم تبينت في ذلك تنافرًا من اللفظ ألا ترى أنك اذا قلت في المثل أنكحنا الفرا فسترى (٢)

стр. 208

ففخمت الفرا وأملت ترى فقد جئت باللفظين متباينين ومن تفقد ذلك وجده كثيرًا في فواصل السجع وقوافي الشعر ويقوى ترك الإمالة فى الحروف التي ليست مشتقة فيحكم على الفاتها بانها منقلبات على ياءات ولو قويت الإمالة فى شيْ منها لقويت في لكن (١) لأنها على هيئة فاعل وبعد الفها كسرة واختلف النحويون فحكي عن المازني أن لكن

стр. 209

الخفيفة مأخوذة من الثقيلة وقال غيره بل هي على حالها وقد زعم الفراء أن أصلها لا كئن واحتج بدخول اللام في الخبر وأنشد: (١) ولكنني من واحد لكميد وهذه دعوى لا تثبت وإن صح دخول اللام فى خبر لكن فيجوز أن يكون شاذًا وقد زادوا اللام فى مواضع كما قال الراجز: (٢) أم الحليس لعجوز شهر به وهى المسنة التي فيها بقية والبيت معروف وقد حكى الفرآء دخول اللام على اللام فى قول الشاعر:

стр. 210

لددتهم النصيحة أى لدٍ فمجوا النصح ثم ثنوا فقاوءا فلا والله لا يرجى لما بي ولا للما بهم أبدًا دواءُ (١) ويروي شفاء وفى قول الآخر: فلئن قوم أصابوا غرة وأصبنا من زمان رنقا للقد كنا لدى ارحلنا لصنيعين لباس وتقى (٢)

стр. 211

إلا أن قول الفراء يقوي ترك الإمالة في لكن لا صدرها لا النافية وقراءة الكسائي جرت على هذه العلة وترك الإمالة في مثل قولك يخرج (١) وأنت تريد يا فلان أخرج وفي مثل قوله ألا يا سجدوا (٢) وفى مثل قول الشاعر: الا يا سلمى ثم اسلمي ثمت اسلمي ثلاث تحيات وان لم تكلمي (٣)

стр. 212

واجب على رأى البصريين لأن الألف ذهبت لإلتقاء الساكنين وإنما تكون الإمالة للألف فمن أمال في قولك يا زيد لم يمكنه أن يميل في هذا الموضع لأن الألف قد ذهبت فإذا وقف الواقف فأظهر الألف فالواجب الا يميل ليكون حال الوصل كحال الوقف وإذا سقطت الألف لم يبق للإمالة مدخل لأن أصل الإمالة إنما وضع لهذا الحرف وإن كانوا قد أمالوا أشيآء إلى الكسرة وإلى الضمة ألا أن معظم الباب للألف على رأى البصريين فأما على رأى الفراء إذا كان اعتقاده أن الإمالة للحرف الذي قبل الألف فلا تجب بعد سقوطها لأنها من أجل الألف تحدث فمن قال على رأيه يا زيد فأمال لم يبق له إلى الإمالة سبيل إذ قال يا اشكر محمدا وهو يريد يا فلان اشكر محمدًا (١) ومن زعم أنك تميل إذا قلت يا زيد لأن الحرف مشبه بالفعل قويت عنده الإمالة في قول الشاعر: يا لعنة الله والأقوام كلهم والطيبين على سمعان من جار (٢)

стр. 213

لأنه قد جعل يا كالمستغنية ولم يجعلها كغيرها من الحروف لأنك إذا قلت ان وليت ونحو ذلك لم يكن بد من أن تجيء بالاسم ويا هذه قد خالفت الحروف في أنها تحذف تارة ويحذف اسمها أخرى والذي أذهب اليه أنهم أمالوا يا زيد لأجل الياء الموجودة وإذا قيل ذلك فإمالتهم يا جذع أقوى من إمالتهم يا عمرو لأن الجيم من جذع مكسورة والعين من عمرو مفتوحة والياء المنقلبة أجذب إلى الإمالة من الياء الموجودة. القول في قول الراجز (١) أين الشظاظان وأين المربعه وأين وسْقُ الناقة الجلنفعه الأبيات التي يسأل عنها على أربعة أضرب بيت فارد وهو الذي ليس بعده شيء ولا قبله وبيت فاتح وهو المبتدأ به وبعده بيت آخر وبيت واسط وهو الذي قبله بيت وبعده بيت وبيت خاتم وهو الذي يكون آخر الأبيات وكل بيت يسأل عنه فأنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون معناه قد كمل فيه وإما أن يكون معناه يكمل في الذى بعده أو الذى قبله أو فيهما جميعًا وإنما قدمت ذلك لأن هذا الشعر الذى سال عنه يتردد في كتب اللغة وهو على ما ذكر ليس قبله شيء ولا بعده وهو بيتان لأن قوله: (أين الشظاظان وأين المرْبعه) بيتٌ (٢) على رأى النحويين المتقدمين والمتأخرين ألا ترى الذين عدوا شواهد كتاب سيبويه عدُّوا قول العجاج: قواطنا مكة من ورق الحمي (٣)

стр. 214

بيتًا وكذلك قول الآخر دار لسعدى إِذهِ من هواكا (١) وعدوا قول الآخر: رُب ابن عمّ لسليمى مُشمعل طباخ ساعات الكرى زاد الكسل (٢) بيتين وكذلك جميع ما تسميه العرب رجزًا اذا عدَّه أهل العلم بالعربية

стр. 215

جرى عدده على ما تقدم ذكره والشظاظان تثنية شِظاظ وهو عود يُدخل في عروة الجوالق (١) قال الراجز: نبهتُ ميمونًا بأشمذين فقال لي وأنَّ أَنّتين أما ترى ما قد أصاب عيني من الشظاظ ومن الحنوين (٢) والمربعة عصًا قصيرةٌ تدخل تحت الجوالق ويأخذ الرجلان بطرفيها إذا أراد رفعهُ يقال ربعنا الحمل وارتبعناه. وفي الحديث أنه مر بقوم يرتبعون حجرًا وفى رواية أخرى يربعون حجرًا أى يرفعونه (٣) ويقال رابعتُ الرجل والمرأة إذا فعلتَ أنتَ وأحدهما ذلك بحمل أو حجر (٤)
следующие страницы →