← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18276

رسالة الملائكة - ت الجندي

أبو العلاء المعري

Полный текст (302 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إلا أن قول الفراء يقوي ترك الإمالة في لكن لا صدرها لا النافية وقراءة الكسائي جرت على هذه العلة وترك الإمالة في مثل قولك يخرج (١) وأنت تريد يا فلان أخرج وفي مثل قوله ألا يا سجدوا (٢) وفى مثل قول الشاعر: الا يا سلمى ثم اسلمي ثمت اسلمي ثلاث تحيات وان لم تكلمي (٣)

стр. 212

واجب على رأى البصريين لأن الألف ذهبت لإلتقاء الساكنين وإنما تكون الإمالة للألف فمن أمال في قولك يا زيد لم يمكنه أن يميل في هذا الموضع لأن الألف قد ذهبت فإذا وقف الواقف فأظهر الألف فالواجب الا يميل ليكون حال الوصل كحال الوقف وإذا سقطت الألف لم يبق للإمالة مدخل لأن أصل الإمالة إنما وضع لهذا الحرف وإن كانوا قد أمالوا أشيآء إلى الكسرة وإلى الضمة ألا أن معظم الباب للألف على رأى البصريين فأما على رأى الفراء إذا كان اعتقاده أن الإمالة للحرف الذي قبل الألف فلا تجب بعد سقوطها لأنها من أجل الألف تحدث فمن قال على رأيه يا زيد فأمال لم يبق له إلى الإمالة سبيل إذ قال يا اشكر محمدا وهو يريد يا فلان اشكر محمدًا (١) ومن زعم أنك تميل إذا قلت يا زيد لأن الحرف مشبه بالفعل قويت عنده الإمالة في قول الشاعر: يا لعنة الله والأقوام كلهم والطيبين على سمعان من جار (٢)

стр. 213

لأنه قد جعل يا كالمستغنية ولم يجعلها كغيرها من الحروف لأنك إذا قلت ان وليت ونحو ذلك لم يكن بد من أن تجيء بالاسم ويا هذه قد خالفت الحروف في أنها تحذف تارة ويحذف اسمها أخرى والذي أذهب اليه أنهم أمالوا يا زيد لأجل الياء الموجودة وإذا قيل ذلك فإمالتهم يا جذع أقوى من إمالتهم يا عمرو لأن الجيم من جذع مكسورة والعين من عمرو مفتوحة والياء المنقلبة أجذب إلى الإمالة من الياء الموجودة. القول في قول الراجز (١) أين الشظاظان وأين المربعه وأين وسْقُ الناقة الجلنفعه الأبيات التي يسأل عنها على أربعة أضرب بيت فارد وهو الذي ليس بعده شيء ولا قبله وبيت فاتح وهو المبتدأ به وبعده بيت آخر وبيت واسط وهو الذي قبله بيت وبعده بيت وبيت خاتم وهو الذي يكون آخر الأبيات وكل بيت يسأل عنه فأنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون معناه قد كمل فيه وإما أن يكون معناه يكمل في الذى بعده أو الذى قبله أو فيهما جميعًا وإنما قدمت ذلك لأن هذا الشعر الذى سال عنه يتردد في كتب اللغة وهو على ما ذكر ليس قبله شيء ولا بعده وهو بيتان لأن قوله: (أين الشظاظان وأين المرْبعه) بيتٌ (٢) على رأى النحويين المتقدمين والمتأخرين ألا ترى الذين عدوا شواهد كتاب سيبويه عدُّوا قول العجاج: قواطنا مكة من ورق الحمي (٣)

стр. 214

بيتًا وكذلك قول الآخر دار لسعدى إِذهِ من هواكا (١) وعدوا قول الآخر: رُب ابن عمّ لسليمى مُشمعل طباخ ساعات الكرى زاد الكسل (٢) بيتين وكذلك جميع ما تسميه العرب رجزًا اذا عدَّه أهل العلم بالعربية

стр. 215

جرى عدده على ما تقدم ذكره والشظاظان تثنية شِظاظ وهو عود يُدخل في عروة الجوالق (١) قال الراجز: نبهتُ ميمونًا بأشمذين فقال لي وأنَّ أَنّتين أما ترى ما قد أصاب عيني من الشظاظ ومن الحنوين (٢) والمربعة عصًا قصيرةٌ تدخل تحت الجوالق ويأخذ الرجلان بطرفيها إذا أراد رفعهُ يقال ربعنا الحمل وارتبعناه. وفي الحديث أنه مر بقوم يرتبعون حجرًا وفى رواية أخرى يربعون حجرًا أى يرفعونه (٣) ويقال رابعتُ الرجل والمرأة إذا فعلتَ أنتَ وأحدهما ذلك بحمل أو حجر (٤)

стр. 216

وأنشد ابن الأعرابي: يا ليت أُم الغمر كانت صاحبي مكان من أَنشا على الركائب ورابعتني تحت ليل ضاربِ بساعدٍ فعمٍ وكفّ خاضب (١) وقيل رابعتني أي أخذت بيدي. والوسق الحمل وفيه لغتان فتح الواو وكسرها والجلنفعة الغليظة الجافية (٢) ومن روى المطبَّعة فانه يعني التي قد أُثقل حملها يقال طبَّعتُ الناقة والسفينة إذا أوقرتها ولذلك قالوا للنهر المملوء ماًء طِبعٌ (٣) قال الهذليّ: (٤) وما حمل البختي عام غياره عليه الوسوق بُرها وشعيرها أتى قريًة كانت كثيرًا طعامها كرفغ التراب كل شيء يميرها فقيل تحمل فوق طوْقِك إِنها مطبَّعة من يأتها لا يضيرها (٥)

стр. 217

يعني أن هذه القرية مملوءةٌ من الطعام ويجوز أن تكون المطبَّعة في البيت قد وقعت في طبع وهو النهر لأنَّ الإبل قد توحل كما جرت عادتها ألا ترى إلى قول لَبيدٍ (١) فتولوا فاترًا مشيهم كروايا الطبع همت بالوحل (٢)

стр. 218

القول (١) في قراءة ابن عامر على ما حكي في بعض الروايات من وقله: أفئدة (٢) اختلف أهل العلم في مستنكر القراآت فكان بعضهم يجترئ على تخطئة المتقدمين وكان بعضهم لا يقدم على ذلك ويجعل لكل شيء وجهًا وإن كان بعيدًا في العربية واحتج من أجاز غلط الرواة بأن الذين نقلوا القراءة كان فيهم قوم قد أدركوا زمن الفصاحة فجاؤوا بها على ما يجب وقوم سبقتهم الفصاحة ولم يكن لهم علم بقياس العربية فلحقهم الوهم الذي لا يتعرى منه ولد آدم ﷺ وأفئيدة بناء مستنكر لم يجئ مثله في الأحاد ولا في الجموع ولم يحك سيبويه ولا غيره فيما أعلم شيئًا على مثال أفعيلة بفتح الهمزة ولا على مثال أفعيل إلا ما روي في قراءة الحسن من أنه

стр. 219

كان يفتح همزة الانجيل وهذا في الشذوذ يشبه قراءة ابن عامر هذه (١) والانجيل قد وافق ألفاظ العربية فأن كان له فيها حظ فقد زعموا اشتقاقه من قولهم استنجل الوادي إذا ظهر فيه نجل وهو الماء المستنقع (٢) ويجوز أن يكون اشتقاقه من النجل وهو الولد كأن هذا الكتاب ولد للكتب المتقدمة وقد جاءت الألفاظ كلها يشبه أن يكون الانجيل مشتقًا منه لأن النجل السعة في العين فيجوز أن يكون هذا الكتاب سعة في الدين وكذلك قولهم نجلت الإبل الكمأة إذا استثارتها بأخفافها فيجوز أن يكون الانجيل استثير من العلم القديم وكل نون وجيم ولام في العربية وأن اتسع ذلك لا يمتنع أن يكون اشتقاق الإنجيل منه (٣)

стр. 220

وقيل الإنجيل الأصل وهو مع هذا جائز عليه أن يكون أعجميًا وافق ألفاظ العربية وذلك به أشبه كما أن يعقوب اسم النبي ﷺ لا يحمل على أنه مأخوذ من اليعقوب الذي هو ذكر الحجل وأما فتح الهمزة في إنجيل فمها يقول بعض الناس أنه غلط لأنه لا قياس له ولم ينقل مثله في الشعر الفصيح ولا الآثار الثابتة. وأما أفئيدة فأن صح أنها قرأ بها موثوق به فب الفصاحة فأنها والله أعلم أفئدة في الأصل كما قرأت الجماعة ثم زيدت الياء بعد الهمزة لأن الكشرة فيها لازمة (١) فتكون هذه القراءات مشاكلة لقراءة من قرأ فذانيك برهانان وزيادة الياء في أفئيدة أقوى منها في ذانيك لأن نون التثنية ليست ثابتة كثبات غيرها من حروف الاسم اذ كانت تسقط في الواحد وفي الإضافة وقد وجدنا العرب زادوا الألفات والياءآت والواوات وقد حملوا قراءة ابن كثير إنه من يتقي ويصبر (٢) على

стр. 221

أن الياء التي بعد القاف حدثت لتمكين الكسرة كأنه كان أنه من يتق ويصبر كقراءة الجماعة ثم زيدت الياء لأجل الكشرة وإلى هذا الرأي ذهب الفارسي (١) فأما المتقدمون فكانوا يحملون عذا على أنه من رد الأشياء إلى أصولها فالياء في يتقي على رأي من تقدم هي أصلية لأنها لام يفتعل وعلى قول الفارسي تكون زائدة وعلى هذين القولين يجري قول الشاعر (٢):

стр. 222

ألم يأتيك والانباء تنمي … بمالاقت لبون بني زياد ويوقى قراءة ابن كثير أن قراءات الجماعة اجتمعت فيها متحركات أربعة وهي التاء الثانية من يتق والقاف والواو والياء وهم يستثقلون الجمع بين متحركات في هذا العدد ولذلك لم يجيء توالي هذه العدة من المتحركات في الشعر إلا عند زخارف (١) وليس في أصل أبنيتهم أن يجيء مثل ذلك فأما قولهم علبط وهو الغليظ والمكثير يقال قطيع من الغنم علبط إذا كان كثيرًا متراكبًا وهدبد وهو العشا في العين ويقال هو اللبن الغليظ وما كان مثليهما فإنما جاء على الحذف والأصل علابط وهدابد (٢) وقد زادوا

стр. 223

الياء للزوم الكسرة في مواضع كثيرة قالوا سواعيد في جمع ساعدٍ وانما المعروف سواعد قال التغلبي: وسواعيد يختلين اختلاء … كالمغالي يطرن كل مطير يختلين يقطعن مثل ما يختلى الزرع والمغالي السهام انتي يغلى بها أي يرمي بها فهذه ضرورة وأنشد الفرآء قول زهير: عليهن فرسان كرام لبساهم … سوابيغ زغف لا تخرقها نبل (١) فهذه زيادة بغير ضرورة لأنه لو حذف الياء لم يضر بالبيت وكذلك قولهم حواجيب في جمع حاجب وتوابيل في جمع تابل (٢) هو من هذا الباب وقياس قول الفراء انك إذا قلت فواعل كان دخول الياء فيها

стр. 224

أصلح من دخولها في غيرها لأنه قد جاء فاعول في معنى فاعل كقولك رجل حاطوم وقاشور (١) ويجب على قياس قوله أن يكون دخول اليآء في مثل مذاود (٢) أقوى منها في فواعل لأن مفاعل ومفاعيل تشتركان كثيرًا ولان مفعلًا مقصور من مفعال (٣) وقولك في منخر (٤) منخير أقوى من قولك في مسجد مسجيد لان مفعيلًا قد كثر نحو المعطير والمحضير (٥) ومفعيل قليل على أن الفراء قد حكي مسكين بفتح الميم (٦) في كتاب التثنية والجمع وحكى أبو مسحل (٧) منديل في منديل وهذه

стр. 225

نوادر لا يطرد عليها القياس وقولنا مفاعيل في مفاعل عند الضرورة أقوى من قولهم أفاعيل في أفاعل إذا كانت أفعل جمع أفعل مثل أحمر وأحامر لأنه لا يجيء مثل افعال (١) في الواحد إلا وهو يراد به الجمع فمن باب أفئيدة قول عبد مناف بن ربع الهذلي: وللقسي أزاميل وغمغمة … حس الشمال تسوق الماء والبردا (٢) فأزاميل جمع ازمل وهو الصوت وانما القياس أزامل وقولهم في الضرورة أزانيد أسوغ من قولهم أزاميل لأنهم قالوا زند (٣) وازند وجآء أزناد فاذا قيل أزانيد كان على ازناد واذا قيل ازاند وهو الوجه كان على ازند قال أبو ذويب:

стр. 226

اقبا الكشوح أهضمان كلاهما … كعالية الخطي واري الازاند (١) ومن هذا البيت الذي أنشده سيبويه (٢) تنفي يداها الحصى في كل هاجرة … نفي الدراهم تنفاد الصياريف (٣)

стр. 227

فهذا البيت ذكره في ضرورة الشعر والاشبه أن يكون المراد به زيادة الباء في الصياريف لان الواحد صيرف والباب صيارف كما انك اذا جمعت جيدرًا وهو القصير قلت جيادر ومن روى الدراهم فانه يحتمل وجهين احدهما ان يكون من باب سواعيد وهو اقوى منه لان فعلالا كثير ويجوز أن يكون على قول من قال درهام فان كان درهام نطقوا به في غير الضرورة فليس في قول الفرزدق الدراهيم شيء يحمل على الاضطرار لان الباب على ذلك كما تقول عرزال وعرازيل (١) وقنطار وقناطير وان كانوا لم يقولوا درهام الا في الضرورة كما قال الراجز: لو ان عندي مائتي درهام … لابتعت دارًا في بني حرام وعشت عيش الملك الهمام … وسرت في الأرض بلا خاتام (٢)

стр. 228

فإن دراهيم يجوز أن يشبه بما ذكره النحويون من الضرورة التي يلتزمها الشاعر خشية النقص على الوزن وان لم يكن استعمال غيرها نخلًا بالنظم كما أنشدوا للهذلي (١): أليت على معاري فاخرات … بهن ملوب كدم العباط فزعموا أنه فتح الياء للضرورة ولو قال على معار فاخرات لم يخل بالبيت وانما كان ينقصه حركة لا يشعر بها في الغريزة ولا تعدم قصيدة من قصائد العرب والمحدثين اذا كانت على وزن بين الهذلي الذي قافيته العباط ان تجيء فيها مواضع كثيرة قد حذفت منها الحركات والابيات قويمة في الغريزة ومما زادوا فيه الياء كما زبدت في افئيدة قولهم شيمال في شمال وبعضهم ينشد بين امرئ القيس:

стр. 229

كأني بفتخاء الجناحين لقوة … دفوف من العقبان طأطأت شيمالي (١) يريد شمالي واما قول الراجز: لا عهد لي بالنيضال … كأنني شيخ بال (٢)

стр. 230

فإنه أراد النضال فزاد الياء وهذا مردود إلى الاصل فهو اقوى من أفئيدة لأنك إذا قلت قاتلت وضاربت فأصل المصدر أن يجيء على فيعال مثل ضيراب وقيتال ليكون على عدة مصادر ذوات الأربعة بالزيادة وغير الزيادة نحو الاكرم والحراج والكذاب وأما زيادتهم الألف فكقولهم العقراب في العقرب وهذا رديء لأنه يخرج الى بناءٍ مرفوض وإنما يجيئ فعلال في المضاعف قالوا بالناقة خزعال أي ضلع (١) وحكم الضرورة ليس كحكم غيرها في الأبنية ألا تراهم يقولون فعل لم يجيء منه إلا شيء قليل مثل إبل وإطل للخاصرة وبلزوهي المرأة الضخمة في أشياء نوادر ولا يعتدون بقولهم في الضرورة دبس وبكر يريدون الدبس والبكر في أشباه لهما كثيرة قال أبو زبيد (٢):

стр. 231

فنهزة من لقوا حسبنهم … أشهى إليه من بارد الدبس وقال أوس بن حجر (١): لنا صرخة ثم إصماتة … كما طرقت بنفاس بكر (٢) وقال الراجز في العقرب (٣): أعوذ بالله من آل العقراب … المصغيات الشايلات الأذناب وقد ادهى قوم أن قولهم استكان (٤) إنما هو من استكن أي افتعل

стр. 232

من السكون ثم زيدت عليه الألف وهذا نقض للقياس لا يجوز أن يهذب إليه ذاهب عرف أصول العربية لأنهم لم تجر عادتهم بمثل ذلك ولو فعلوه في موضع لم يجعلوه أصلًا يقاس عليه وقد قالوا يستكين ومستكين قال ابن أحمر (١): ولا تصلي بمطروق إذا ما … سرى في القوم أصبح مستكينًا وإنما استكان استفعل ومستكين مستفعل وهو مأخوذ من قولهم كان كذا وكذا أي المسكين (٢) كأنه شيء قد كان أي ذهب ومضى ويجوز أن يكون مأخوذًا من الكين وهو لحمة الفرج يراد أنه قد ذل وضعف كأنه قد صار من ذلك فاذا كان من الكون فألفه منقلبة من الواو

стр. 233

وإذا كان من الكين فهو من ذوات الياء واستكان على القول الذي حكي (١) وزنه افتعال ويستكين وزنه يفتعيل ومستكين وزنه مفتعيل وهذه أبنية مستنكرة وإنما يستعمل مثلها في الضرورة فأما في عمود اللفظ فلا يجوز أن تقع وقد روي أن الحسن قرأ واعتدت لهن متكآءً (٢) بالمد فهذا مفتعال وهو يضاهي في الألف باب افئيدة في الياء ومن مفتعال المستعمل في الضرورة قول الشاعر أنشده الفارسي وعن شتم الرجال بمنتزاح (٣) يريد يمنتزح وما أعتقد أن شاعرًا قويًا في الفصاحة يريد مثل هذه الزيادات وإنما هي شواذ ونوادر وقد يجوز ان ينطبق بها غير فصيح لأن

стр. 234

البيت إذا قاله القائل حمله الراشد والغوي وربما أنشده من العرب غير الفصيح فغيره بطبعه الرديء ومن زيادة الألف على رأي أبي علي قول الراجز: إذا العجوز غضبت فطلق … ولا ترضاها ولا تملق (١). فهو يرى أن هذه الألف زيدت بعد الجزم وليست الألف التي في قولك هو يترضاها والمذهب القديم ان الألف هي الأصلية لأن ردهم الأشياء إلى أصولها عند الضرورات أشبه من اجتذاب ما يستحدث من الزيادات وعلى هذا يجري القول في بيت عبد يغوث ابن وقاص (٢):

стр. 235

وتضحك مني شيخة عبشمية … كأن لم تري قبلي أسيرًا يمانيًا فمن روي تري على المواجهة فلا ضرورة في البيت ومن روى ترى على الغائب المؤنث فهو مردود إلى الأصل على القول المتقدم والألف فيه هي الياء التي كانت في رأيت وهي من نفس الحرف وهي على رأي الفارسي مجتلبة لأجل فتحة الراء والقول الأول أقيس لأنهم قد ردوا الأشياء إلى أحكامها في أصول الأبنية كما قالوا رادد (١) في رادٍ وقاضي في قاضٍ فاذا فعلوا ذلك جاز أن تلحق الألف بالهمزة كما قال الشاعر: وكنت أرجي بعد نعمان جابرًا … فلوًأ بالعينين والأنف جابر (٢) وإنما هو لوى بغير همزٍ فكأنه قال لوى فلم يستقم ذلك فعدل إلى الهمزة لمجانستها الألف. وأما زيادتهم الواو لأجل الضمة فكقولهم القرنفول قال الراجز: خود أناة كالمهاة عطبول … كأنما نكهتها القرنفول (٣)

стр. 236

ويقال إن طيئًا تقول أنظور في معنى (١) انتظر وقد أنشد الفراء: لو أن عمرًاهم أن يرقودا يريد يرقد ويجب أن يكون من هذه اللغة قول الوليد بن يزيد (٢): إني سمعت بليل … نحو الرصافة رنه خرجت اسحب ذيلي … أنظور ماشأ نهنه وقد ينشد أنظر بغير واو وذلك كسر في البيت (٣). وأما قول من يحتج لأفئيدة أنها من الوفود غلا فائدة فيه لأنها لا تخرج بذلك الى وجه محتمل وانما جعلها رديئة كونها في وزن مستنكر فمن أي شيء اخذت على ذلك فهي مستكرهة وليس معنى القراءة اذا كانت بالياء إلا كمعناها بغير ياء واذا جعلوا أفئيدة من الوفود لزمهم في ذلك أشياء أولها لأنهم همزوا واو وفود لضمتها همزًا لازمًا ثم جمعوها على أفعلة لأن فعولًا وفعالًا قد يجمعان على افعلة أما فعول فيشبه بفعول مثل عمود واما فعال فيشبه بحمار وبابه وقد قالوا استرة في جمع

стр. 237

ستر كأنه جمع ستور أو ستار (١) وقالوا افرخة في جمع فرخ كانه جمع فروخ أو فراخ فهو جمع الجمع قال الشاعر: أفواه أفرخة من النغران (٢) فكانهم قالوا أفود أو وفاد على مثل كعب وكعاب ثم همزوا الواو في وفاد للكسرة ثم جمعوا ثانية فكان القياس أن يقولوا آفدة كما قالوا إناء وآنية وإهاب وآهبة (٣) ثم كرهوا ان يجيئوا بأفعلة التي للجمع في لفظ فاعلة فأخروا الهمزة كما قالوا رآء ورأى فقالوا أفئدة ثم زادوا الياء بعد ذلك لمكان الكسرة كما زادوها فيما تقدم ذكره وإذا

стр. 238

جعلوا أفئيدة في معنى افئدة جمع فؤاد فقد استغنوا عن هذا الاحتيال في الهمزة وتغييره وتكون العلة واحدة في زيادة الياء للكسرة وقد روى عطاء بن أبي رباح (١) عن عبد الله بن عباس (٢) في قوله تعالى أفئدة من الناس تهوي اليهم ما يدل على أنه جمع فؤاد لأنه فسر تهوي (٣) تحن وهذا هو قياس التفسير ويجوز أن يكون قوله افئدة يراد به اصحاب الافئدة ثم حذف كما يحذف المضاف ومثله في القرآن كثير كقوله واسأل القرية (٤)

стр. 239

ونحوه وكقول الشاعر (١): حسبت بغام راحلتي عناقًا … وما هو ويب غيرك بالعناق اراد بغام عناق ولو كانت افئيدة كملة موحدة لجاز ان يكون اشتقاقها من الأفد وهو السرعة اذ كانوا قد قالوا هو افد أي عجل وقد افد البين أي حان قال ابن أبي ربيعة (٢):

стр. 240

يا أم طلحة ان البين قد أفدا فكان يكون معناه جماعة عجلة وهو على انه جمع لا يمتنع من مثل هذه الدعوى وكونه من افد أقيس من كونه من الوفود لأنه اذا كان من افد نقص رتبة في التغيير لأن الهمزة فيه غير منقلبة (١). القول في المسألتين اللتين ذكرهما النحويون (٢) من قولهم أزيدًا لم يضربه إلا هو وأزيد لم يضرب إلا إياه (٣) جعل

стр. 241

النحويون المنفصل في هذا الباب من الضمير بمنزلة الاجنبي فقالوا ازيدًا لم يضربه الا هو كما قالوا ازيدًا لم يضربه الا عمرو وهذا بين واضح لأنهم جعلوا ما قرب الى الاسم أولى به واذا قالوا ازيد لم يضرب الا اياه فكأنهم قالوا ازيد لم يضرب الا عمرًا فارتفاع زيد في احدى المسألتين بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده وانتصابه كذلك والتفسير فيما ظهر من الفعل وقال قوم يرفع على الابتداء (١) ويتصل بهذه المسألة انهم لا يقولون زيد ضربه وهم يقولون زيد ضرب نفسه وقليل في ملامهم زيد ضرب اياه لانهم استغنوا بنفسه عن ذلك ولانه مان الاصل ان يتعدى فعله الى الهاء ثم انهم رفضوه كما رفضوا غيره مما فيه لبس لانهم لو قالوا زيد ضربه وهم يريدون ضرب نفسه لالتبس بقولهم زيد ضربه وهم يريدون الكناية عن غائب فينبغي أن يجري اياه في المسألة مجرى الاجنبي وكذلك هو لانالو وضعنا في موضعهما أجنبيين

стр. 242

لصلح الكلام فكنا نقول ازيد لم يضرب الا عمرًا وهذا كلام لا خلاف في حسنه وكذلك نقول ازيدًا لم يضربه الا عمرو فلا مرية في جوازه وانما يقوى المنفصل هاهنا (١) لان خرف الاستثناء حال بينه وبين ما قبله فالمسألتان واضحتان ليس فيهما إشكال

стр. 243

القول (١) في المسألة التي ذكرها ابن كيسان في كتاب المهذب (٢) وهو قوله هذا هذا هذا هذا أربع مرات فذكر على قول الكوفيين ان الأولى تقريب والثانية مثال وهو اسم الفاعل والثالثة فعل والرابعة مفعول وهذه المسألة بينة أما قوله تقريب فهو من قرب الشيء (٣) كقولهم من كان يريد الماء فهذا النهر ومن كان يريد الكسوة فهذه البرود ومنه قول جرير: هذا ابن عمي في دمشق خليفة … لو شئت ساقكم إلي قطينا (٤)

стр. 244

وقوله مثال يريد أنه على معنى التشبيه الذي أسقطت منه مثل (١) كما تقول زيد عمرو أي مثل عمرو ثم يحذف فكأنه يريد هذا مثل هذا أي نائب منابه وقوله هو اسم الفاعل كلام صحيح وليس مراده به ان الفعل تقدمه كما تقدم في قولك قام زيد وانما يريد به ان الفعل وقع منه ولا يبالي أمتقدمًا كان أم متأخرًا كما أنك إذا قلت زيد ضرب عمرًا فزيد اسم الفاعل وإن كان مرفوعًا بالابتداء وقد بان أمر المسألة فيما ذكر وهو جلي لا يفتقر الى إطالة (٢) وقد يقع في الكتب الفاظ مستغلقة (٣) فمنها ما يكون تعذر فهمه من قبل عبارة واضع الكتاب لأنه يكون متسورًا (٤) على ما بعد من الألفاظ وعلى ذلك جاءت عبارة سيبويه في بعض المواضع ومنها ما يستبهم (٥) لأن صاحب الكتاب يكون قاصدًا

стр. 245

لإبهامه ويقال إن النحويين المتقدمين فعلوا مثل ذلك ليفتقروا اليهم في إيضاح المشكلات ومن ألفاظ الكتب ما يستعجم (١) لتصحيف يقع فيه فان الحرف ربما زاغ عن هيئته فأتعب الناظر وشغل قلب المفكر وربما كان الكلام قد سقط منه شيء فيكون الإخلال به أعظم ومعناه أبعد من الانابة. القول في قول الراجز (٢) يا أيها الضّب الخذوّ ذان هذا البيت ينشد على أنه خاطب الواحد ثم خرج الى خطاب اثنين وهو على معنى قوله (رب ارجعون (٣)) ومثل ذلك موجود إلا أن البيت قبح فيه مثل ذلك لأن التثنبية وقعت موقع النعت فتبين الخلل في اللفظ واذا أنشدوا الخذوذّان فاشتقاقه من الخذاذات (٤) وهي ما يقطع من أطراف الفضة والمعنى أن هذين الضبين يحتفران فيقطعان الصخر والجندل كما تقطع الفضة والضب معروف بالحرف ولذلك قالوا ضب دامي الاظافير قال الشاعر: كضبّ الكدى أدمى أنامله الحفر (٥)

стр. 246

وإذا قيل الخذ وذيان فهو تثنية خذ وذى مأخوذ من الخذا وهو الاسترخاء يقال وقعوا في ينمة خذواء وهي ضرب من النبت أي قد طالت واسترخت ومنه قيل الخذا في الذن (١) ووزن خذوذ فعوّل (٢) ووزن خذوذى على رأي سيبويه فعوعل (٣) وعلى رأي غيره فعلعل وكلا الوجهين له مذهب وجهة. القول في مهيمن (٤) جاءت في القرآن أشياء لم يكثر مجيئها في كلام العرب فمنها مهيمن (٥) وأجمع الناس على أنه مفيعل وانه مكبر وإن وافق لفظه لفظ التصغير

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 248

وهو جار على فيعل واذا حمل على الاشتقاق فانه لا يخلو من أمرين أحدهما أن يكون من همن وهذا فعل ممات وان كان كذلك فليس يجب أن يخرج من كلام العرب لأن اللغة واسعة جدًا ولا يمكن أن يدعى حصولها في الكتب عن آخرها وقد تكون الكلمة حقيقًة في اللفظ ولم ينطقوا بها فيما اشتهر من الكلام كقولهم المدع (١) فهذه الكلمة تشبه كلام العرب ولم يذكر المتقدمون أنهم نطقوا بها وكذلك الرَّمح (٢) في أشياء كثيرة

стр. 249

إذا تصفح ما ينقلب من الثلاثي وجدت فيه لأن الأشياء التى هى أصول الأسماء ثلاثة الثلاثي والرباعي والخماسي. فالثلاثي على ثلاثة أضرب أولها إن يستعمل بكليته في حال انقلابه وذلك ستة أبنية مثل القاف والراء والميم فقد استعمل قرم وقمر ومقر (١) وهو دق العنق ومرق وهو النتف ورمق وهو مصدر رمقه يرمقه (٢) ورقم مصدر رقم يرقم إذا كتب. والثاني أن يستعمل بضعها ويهمل بعضها مثل القتل استعملت هذه اللفظة ولم يستعمل يستعمل التلق ولا اللتق ولا اللقت واستعملوا القلت (٣) والثالث من الثلاثي بناء أهمل بكليته مثل الخاء والظاء والراء نحو الخظر لم تجئ هذه الكلمة ولا شيء من وجوهها. والثاني من الأصول هو الرباعيّ وهو ينقلب أربعاً وعشرين قلبة ولم يستعمل منه إلا الأقل. والثالث الخماسي وهو أقل في الاستعمال من الرباعيّ لأنه ينقلب مائة وعشرين قلبة (٤) وإنما تجد اللفظة منه وحدها في الباب كقولك سفرجل

стр. 250

فلم يستعمل من مائة وعشرين بناء غير هذه اللفظة وكذلك أكثر الخماسي. وهمن هو من الباب المتوسط من أبواب الثلاثي (١) ولم يذكره أحد من المتقدمين فيما أعلم وقد كان في أصحاب النبي ﷺ امرأة يقال لها
следующие страницы →