← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18276

رسالة الملائكة - ت الجندي

أبو العلاء المعري

Полный текст (302 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وإذا قيل الخذ وذيان فهو تثنية خذ وذى مأخوذ من الخذا وهو الاسترخاء يقال وقعوا في ينمة خذواء وهي ضرب من النبت أي قد طالت واسترخت ومنه قيل الخذا في الذن (١) ووزن خذوذ فعوّل (٢) ووزن خذوذى على رأي سيبويه فعوعل (٣) وعلى رأي غيره فعلعل وكلا الوجهين له مذهب وجهة. القول في مهيمن (٤) جاءت في القرآن أشياء لم يكثر مجيئها في كلام العرب فمنها مهيمن (٥) وأجمع الناس على أنه مفيعل وانه مكبر وإن وافق لفظه لفظ التصغير

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 248

وهو جار على فيعل واذا حمل على الاشتقاق فانه لا يخلو من أمرين أحدهما أن يكون من همن وهذا فعل ممات وان كان كذلك فليس يجب أن يخرج من كلام العرب لأن اللغة واسعة جدًا ولا يمكن أن يدعى حصولها في الكتب عن آخرها وقد تكون الكلمة حقيقًة في اللفظ ولم ينطقوا بها فيما اشتهر من الكلام كقولهم المدع (١) فهذه الكلمة تشبه كلام العرب ولم يذكر المتقدمون أنهم نطقوا بها وكذلك الرَّمح (٢) في أشياء كثيرة

стр. 249

إذا تصفح ما ينقلب من الثلاثي وجدت فيه لأن الأشياء التى هى أصول الأسماء ثلاثة الثلاثي والرباعي والخماسي. فالثلاثي على ثلاثة أضرب أولها إن يستعمل بكليته في حال انقلابه وذلك ستة أبنية مثل القاف والراء والميم فقد استعمل قرم وقمر ومقر (١) وهو دق العنق ومرق وهو النتف ورمق وهو مصدر رمقه يرمقه (٢) ورقم مصدر رقم يرقم إذا كتب. والثاني أن يستعمل بضعها ويهمل بعضها مثل القتل استعملت هذه اللفظة ولم يستعمل يستعمل التلق ولا اللتق ولا اللقت واستعملوا القلت (٣) والثالث من الثلاثي بناء أهمل بكليته مثل الخاء والظاء والراء نحو الخظر لم تجئ هذه الكلمة ولا شيء من وجوهها. والثاني من الأصول هو الرباعيّ وهو ينقلب أربعاً وعشرين قلبة ولم يستعمل منه إلا الأقل. والثالث الخماسي وهو أقل في الاستعمال من الرباعيّ لأنه ينقلب مائة وعشرين قلبة (٤) وإنما تجد اللفظة منه وحدها في الباب كقولك سفرجل

стр. 250

فلم يستعمل من مائة وعشرين بناء غير هذه اللفظة وكذلك أكثر الخماسي. وهمن هو من الباب المتوسط من أبواب الثلاثي (١) ولم يذكره أحد من المتقدمين فيما أعلم وقد كان في أصحاب النبي ﷺ امرأة يقال لها

стр. 251

همينة وكانت فيمن هاجر الى الحبشة وهذه من الهمن لا محالة وموضع يعرف بهمانية (١) وهو من الهمن أيضًا. والوجه الآخر في مهيمن أن يكون من الأمن والأمانة وقد أبلدت الهاء من الهمزة وقد يبدلونها من الهمزة كثيرًا كما قالوا هبرية وإبرية لما يتساقط من وسخ الرأس وهرقت وأرقت وهرحت الدابة وأرحتها وهما والله وأما والله ولما سمع في القرآن مهيمن اعتبره أهل النظر فوجدوه يحتمل أمرين التكبير والتصغير فلم يجز أن يحمل على التصغير لأنه جاء في صفات الله سبحانه وعزَّت صفاته عن ذلك فلما لم يمكن أن يجعل مثل مخدع تصغير مخدع (٢) ولا مثل مفيتح تصغير مفتح (٣) ولا مثل مديخل تصغير مدخل (٤) ولا أن يحمل شيء (٥) من هذه المصغرات وجب أن يحمل على مكبرات الأسماء فوجدوا حروفه كلها من الحروف التي يمكن زيادتها لأن الذين حصروا حروف الزيادة جمعوها في قولهم اليوم تنساه وهويت السمان وسالتمونيها ونحو ذلك. فلما نظروا في حروف مهيمن وجدوا ما حصر من حروف الزيادة يتناول جميعها في الظاهر فعلموا أنَّ جميع حروف الشيء لا يمكن أن

стр. 252

تكون زوائد فابتدؤا بالنظر في الميم التي هى أول حروفه فعلموا أن لها ثلاثة مواضع إذا كانت زائدة تزاد أولاً ووسطاً وآخراً فاذا كانت أول الاسم وبعدها ثلاثة أحرف من الأصول حكم عليها بالزيادة ولم ينظروا إلى الحروف الأصلية أمعها زائد غير الميم أم لا فإذا كانت الحروف الأصلية مجردة من الزيادة سوى الميم فهي مثل قولك المخدع والمرسن والمدخل والمدهن (١) وإذا كان مع الأصلية زائد آخر فهو مثل قولك المرداس والمفتاح والمعلوق لواحد المعاليق (٢) وحكموا على ميم مغرود بالزيادة وهو ضرب من الكمأة لأنهم حكوا مغروداً أو مغروداً فقولهم مغرود بفتح الميم يحكم على أنه مفعول لان هذا المثال كثر في مثل مضروب ومقتول وان لم يصرّفوا من مغرود الفعل الا انهم قد قالوا الغرد والغرد (٣) لضرب من الكمأة وقالوا في الجمع الغردة قال الشاعر:

стр. 253

تنفي الحصى زيمًا أطراف سنبكها … نفي الغراب بأعلى انفه الغرده (١) وإذا حكموا على أن الواو زائدة في مغرود وهي كذلك بقي على ثلاثة أحرف من الأصول وفي أوله الميم فالحقوه بغيره من الأبنية في الحكم ولم يجعلوه مثل فعلول لأن ذلك بناء مستنكر (٢) وانما جاء في صعفوق لواحد الصعافقة ويقال انهم قوم يحضرون الاسواق بلا رؤس اموال اموال وآل صعفوق خول باليمامة (٣) وانما قالوا مغرود فضموا للاتباع كما قالوا منخر فكسروا لذلك. وإذا كان بعد الميم ثلاثة أحرف فيها ألف نظر في أمرها إن كانت للتأنيث أو منقلبة من واو أو ياء أو ملحقة فإن كانت للالحاق أو للتأنيث فالميم أصلية وإن كانت منقلبة فالميم زائدة فالملحقة مثل معزى

стр. 254

يستدل على أن الميم من الأصل بقولهم معيز ومعز ويستدل على أن الألف للالحاق بأنها تنون فتقول مررت بمعزىً أمس وكذلك ينشد هذا البيت: ومعزىً هدبًا يعلو … قران الأرض سودانا (١) ولو بنيت الفعلى من قولك هذا أمجد منك لقلت في التأنيث المجدى فحكمت على أن الميم أصلية وأن الالف للتأنيث لأنه من المجد. وأما المنقلبة من الواو والياء فمثل قولك المعزى والمقضى لأنه من غزوت وقضيت فهذا يحكم على أن ميمه زائدة لأن بعده ثلاثة أحرف من الاصول وكذلك يحكم على قولهم مراجل لضرب من الثياب بأن الميم فيه زائدة في أصح الاقوال فأما قول الراجز: (٢)

стр. 255

بشية كشية الممرجل فان الميم لما كثر لزومها البناء أدخلوا عليها الميم التي تلحق المفعول في مثل مدحرج وبابه كما قالوا تمسكن فجعلوا الميم كأنها من الأصل وانما هو من السكون وكذلك قالوا تمدرع من المدرعة وانما القياس تدرع لأنها من الدرع. وعلى ذلك يحمل موسى اذا أريد به موسى الحديد فاذا جعل مفعلا فالميم فيه زائدة وان جعل فعلى فالميم فيه اصلية فأما موسى اسم النبي ﷺ فليس من العربية وان كان قد وافق لفظ موسى الحديد كما أن لوطًا ونوحًا ليسا من أسماء العرب وان وافقا فعلًا من ناح ينوح ولاط الحوض يلوطه اذا طلاه بالطين. واذا كان بعدها أربعة أحرف من الأصول مجردة أو غير مجردة وكانت على زنة أسماء الفاعلين او المفعولين حكم عليها بالزيادة مثل مدحرج ومسرهفٍ وهو الحسن الغذاء فهذا فيه بعد الميم أربعة أحرف جردت من الزيادة وأما مقشعر ومحر نجم (١) فبعد الميم أربعة أحرف معها زيادة فأحد الراءين في مقشعر زائدة وكذلك نون محر نجم.

стр. 256

وإذا كان البناء الذي في أوله الميم على غير أبنية الفاعلين والمفعولين حكمت على الميم التي في أوله بغير الزيادة اذا كان بعدها أربعة أحرف من الأصول مجردة أو غير مجردة مثل قولك المردقش والمردقوش (١) وهو ضرب من النبت ويقال إنه الزعفران قال الشاعر: وريح المردقوشة والشهودا فالميم ها هنا من الأصل لأن بنات الاربعة لا تلحقها الزوائد في أولها إلا أن تكون أسماء فاعلين أو مفعولين او ازمنة او امكنة او مصادر لأن الفعل ذا كان عدده أربعة فما زاد جاء مصدره في لفظ مفعوله وكذلك اسم الزمان والمكان منه فتقول أكرمت زيدًا مكرمًا وانت تريدا كرامًا وكذلك هذا مكرم بني فلان أي الموضع الذي أكرموا فيه وجئتك مكرن بني فلان أي وقت أكرموا وقوله تعالى بسم الله مجراها ومرساها يجوز أن يكون المجرى والمرسى مصدرين في معنى الارساء والاجراء ويجوز أن يكونا اسمين للزمان ويكونا في موضع نصب تقديره اركبوا

стр. 257

فيها بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها واذا كانت الميم متوسطة (١) حكم بأنها أصل حتى يدل الاشتقاق على غير ذلك وإنما تزداد وسطًا في مواضع قليلة من ذلك قولهم دلامص وهو البراق يحكم على أن الميم فيه زائدة وكذلك يروى عن الخليل لانهم قالوا دليص (٢) في معنى دلامص قال امرؤ القيس: كنائن يجري فوقهن دليص (٣) وقال أبو دؤاد: ككنانها الزغري جللها من الذهب الدلامص (٤)

стр. 258

وزعم غير الخليل أن ميم دلامص أصل وأنها لفظة قاربت لفظ دليص كما قالوا سبط وسبطر وجحد وجحدل (١) ألا أن معنى جحد أنكر ومعنى

стр. 259

جحدل صرع وحكى عن الأصمعي أنه كان يجعل قولهم للأسد هرماس من الهرس فالميم فيه زائدة على هذا القول ووزنه فعمال ووزن دلامص إذا كانت الميم زائدة فعامل وأما زيادة الميم في الأواخر فهي أكثر من زيادتها في الأوساط إلا أنه لا يحكم عليها بذلك إلا بعد اشتقاق كقولهم للأزرق زرقم لأنه من الزرق وللمرأة الخدلة الساق خد لم (١) ومن ذلك قولهم للبعير شد قم لأنه من سعة الشدق (٢) قال الشاعر: تمشي الدفقيّ من مخافة شدقم يمشي العجيلي والخنيف ويضبر (٣) فلما نظروا في زيادة الميم أوجبت الصورة أن تكون ميم ميهمن الأولى

стр. 260

زائدة لأنه على مثال مهينم وهو الذي يتكلم كلامًا خفيًا (١) قال أوس بن حجر: هجاؤك ألا إنما كان قد مضى … عليّ كأثواب الحرام المهينم ثم نظروا إلى الهاء فعلموا أنها من الأصول لأن زيادتها تقع في الأواخر للسكت وللتأنيث إذا وقفت كقولك أغزه في الوقف وطلحة ونحو ذلك فأما قولهم مهراق (٢) فإن الهاء بذل من الهمزة فكأن أصله مؤراق فالهاء زائدة لأنها وضعت موضع الهمزة وليس ذلك إلا في هذا البناء وحده وتقول مهريق ومهريق ومهراق ومهراق فتحرك وتسكن ومن ذلك قول امرئ القيس: فإن شفائس عبرة مهراقة وقال آخر (٣): فكنت كمهريق الذي في سقائه … لرقراق آل فوق رابية صلد ومثل مهراق هرحت الدابة وهنرت الثوب إن صحّا فالبناء واحد

стр. 261

على أفعلت وقد زادوا الهاء في أمهات وهو نادر (١) فحكموا على أن هاء مهيمن من الأصل وهي مع ذلك يجوز أن تكون مبدلًة من همزة ولما صاروا إلى الياء علموا أنها زائدة لأنها مع ثلاثة أحرف من الأصول وهي تزداد أولاً ووسطًا وآخرًا فإذا زيدت أولاً جاءت مع التجريد في مثل يرمع وبلمع (٢) ومع غير التجريد في مثل بعسوب ويعقوب ويعضيد (٣) وإذا زيدت وسطًا افتنت في الزيادة فجاءت في فيعل مثل بيطروصيرف وفي فعيل مثل ظريف وكريم وغير ذلك وتكون وحدها زائدة في الاسم وتكون معها غيرها كقولهم مسكين ومحضير ومريح وخمير (٤) وإذا كانت زائدة في الطرف فإنها تقلب وتصير للالحاق وقد اختلف في الياء الملحقة فقيل إن الهمزة تقلب عنها وهو أقيس وقال قوم بل تكون الهمزة هي

стр. 262

الملحقة وعلى ذلك يجري القول في علباء وبابه ويحكم على ياء در خاية (١) بالزيادة وهي في الطرف وإن كان بعدها هاء التأنيث لأن حروف التأنيث لا يحتسب به (٢) ألا أنه قد عمل هاهنا في ظهور الياء ولو حذفت منه لقيل درحاء بالهمز، وهذه حال الياء مع الأصول الثلاثة فإذا كانت بعدها أربعة من الأصول ولم تكن في أول فعل مضارع مثل قولك يدحرج ويسرهف فهي أصلية كقولهم يستعور (٣) وهو اسم موضع قال عروة بن الورد: (٤) أطعت الآمرين بصرم سلمى … فطاروا في عضاه اليستعور (٥)

стр. 263

فهذا طرف من أحكام الياء ولما صاروا إلى الميم الثانية من مهيمن علموا أنها من الأصل ولم يحتاجوا في ذلك إلى اشتقاق لأنهم لو جعلوه مشتقًا من هاء وياء ونون لصاروا بالميمين إلى بناء مستنكر لأنهم كانوا بذلك يجعلون الميم الثانية من الزوائد فيصير وزن الفعل منه فعمل وليس ذلك من أبنية الأفعال ولما بلغوا إلى النون حكموا بأنها أصلية لأن فعلن ليس من الأبنية المذكورة في الأفعال وقد ذهب قوم إلى أن النون في قولهم ارحجنّ زائدة لأنهم أخذوه من الرجحان وليس ذلك رأي البصريين لأنهم يجعلون ارجحن (١) افعلّل ولا يجعلون في أبنية الأفعال افعلنّ وإنما تزاد النون في أواخر الأسماء بالقياس الصحيح أو بالاشتقاق الذي يجري مجرى القياس فيحكم على نون سكران وبابه بأنها زائدة لأنه ليس في كلامهم مثل فعلال في غير المضاعف نحو الزلزال والبلبال وما كان مثله ألا في قولهم خزعال وقد مرّ فإذا رأوا النون في شيء من هذه الأمثلة حكموا عليها بالزيادة ولا

стр. 264

يحكمون على نون فعلان بذلك وإن كثرت الزيادة في موقعها حتى يثبت الاشتقاق لأن فعلالاً قد كثر فقالوا قرطاس في قرطاس وقسطاطس (١) وحكى أبو ملك (٢) حملاق العين في حملاق (٣) وهذا حكم المتقدمين والذي يوجب القياس أن يحكم على نون فعلان بالزيادة إلى أن يثبت أنها أصل لأن هذا البناء لم يكثر كثرة غيره فثعبان فعلان لأنه من الانثعاب (٤) وعثمان كذلك (٥) لأنه من العثم يقال جبرت يده على عثم إذا لم يستوجبرها فكثرت زيادة هذه النون في الجمع والمصدر مثل القضبان والكثبان والكفران والرجحان فأما فعلان فينبغي أن يتوقف عن الحكم في نونه أكثر من التوقيف عن نون فعلان وإن كانت تكثر زياده في هذا الموضع لأنها جاءت في الجمع والمصدر اللذين كثرا في المسموع مثل الغربان والغلمان والحرمان والعصيان وفعلال كثير موجود وكل فعل في آخره

стр. 265

نون وعدده أربعة أحرف وليس في أوله همزة فإن النون تجيء في مصدره ملتبسةً بنون فعلان حتى يكون الاشتقاق مميزًا بين النونين فيقول في مصدر سلعن (١) وهو ضرب من المشي السلعنة والسلعان فيلتبس السلعان والنون فيه أصلية بالسلعان إذا جعلته جمع سلع وهو ضرب من الشجر مر والنون فيه زائد (٢) ولو استعملت المصدر من هيمن يهيمن لقلب الهيمان فكانت النون تشبه نون فعلان من هام يهيم وجاءت أشياء في آخرها النون ملتبسة بنون فعلان منها الشيطان فسيبويه وأهل النظر يجعلون النون فيه أصلية ويأخذونه من الشطن وهو من قولك شطن إذا بعد فكأنه بعد من الخير (٣) وهذا البيت ينشد على وجهين بالسين والشين. فانا سلطن عصاه عكاه … ثم يرتو عليه بالأغلال (٤)

стр. 266

فإذا قيل شاطن فهو في معنى الشيطان وإذا قيل ساطن فهو الذي أعيا خبثًا والمعنى متقارب واستدلوا على النون في شيطان أنها أصل بقولهم تشيطن لأنه لو كان من الشيط لامتنع هذا البناء كما يمتنع هيمان من أن تقول في الفعل تهيمن لأن تفعلن بناء لم يذكره المتقدمون في أبنية الفعل ولو سميت رجلاً بشيطان لصرفته على هذا القول لأنه مثل بيطار ومن جلعه من شاط يشيط لم يصرفه إذا كان اسمًا (١) وقد سمت العرب شيطان وشيطان بن مدلج في هوازن وشيطان بن الحكم في غنّى وقد جاء به طفيل غير مصروف فقال: بقد منت الخذواء منًا عليهم … وشيطان إذ يدعوهم ويثوب (٢) وكان الفارسي يابي ترك صرفه ههنا إلا بعلة فيجعله اسما لقبيلة والرواية على غير ما قال والأخبار تدل على خلافه وقال بعض من يحتج لهذا المذهب يجوز أن يكون نوّن شيطانًا وواقع على التنوين حركة الهمزة في إذ وهذا لا يمتنع ولكن فيه تكلف وقد كثر من يقول إن الشيطان يحتمل أن يكون من الشطن ومن الشيط فكأنه في بيت طفيل من الشيط (٣) واستدلوا على أن شيطانًا فيعال بقولهم شيطانه لأن الهاء قلما تدخل على

стр. 267

فعلان ألا أن هذا ينتقص لأنهم قد قالوا رجل سيفان وامرأة سيفانة وهو الضامر البطن الممشوق وقالوا موتان الفؤاد (١) والأنثى موتانة قال الشاعر: عي البازل الكوماء لا شيء غيره … وشيطانة قد جن منهاجنونها (٢) وقولهم في الجمع شياطين يدل على أن شيطانًا فيعال لأنهم لا يكسرون فعلان على فعالين وقد حكى الفراء غراثين في جمع غرثان (٣) وذلك قول مستنكر فأما قولهم للنخل الطوال عيدان (٤) فهو من باب شيطان وقد حكموا عيدنت النخلة إذا صارت عيدانة (٥) فإذا حمل على هذا التصريف وجب أن يكون عيدنت على فعيلت لأن فعلت مستنكرة واشتقاقها على هذا من العدون من قولهم عدن بالمكان إذا قام به وقولهم للواحدة عيدانه يدل على أنها فيعالة لأن الغالب على فعلان ألا تدخل الهاء في واحدته ولو لم يقولوا عيدنت لجاز أن يكون العيدان من العود ويكون جاريا مجرى الريحان فيقال أصله عيدان مثل التيحان والهيبان (٦) ثم خفف كما قالوا ميت وميت وهين وهين فإن قلنا

стр. 268

إن المحذوف الواو التي انقلبت إلى الياء كما انقلبت في ميّت فوزن عيدان على هذا فيلان لأن العين ذهبت وإن قيل إن الياء الزائدة هي الساقطة ثم أقرت الياء الثانية على حالها في القلب وسكنّت لثقل الحركة فوزنه فعلان وحكم ريحان حكم عيدان لأنه من الروح ألا أن العيدان ينتزعه أصلان (١) والريحان ليس له إلا أصل واحد وقولهم للأتان الوحشية بيدانة إن كانت من البيد ولزومها الأرض القفر فهي فعلانة وإن كانت من البدن وغلظة ومن البدن فهي فيعالة والأحسن فيها أن تكون من البيد ونونها زائدة ولم يقولوا للذكر بيدان (٢) وذلك نظير قولهم للناقة عيرانه (٣) ولم يقولوا للذكر عيران وأصحاب الاشتقاق يزعمون أنها سميت عيرانه تشبيهًا بعير الفلاة في شدته وصلابته ولو قال قائل إنها فيعالة من قولهم عرنت الناقة إذا جعلت في أنفها العران وهو عود يدخل في انفها لكان ذلك مذهبًا سائغًا

стр. 269

وكان يزيده قوةً دخول الهاء في آخرها فأما فعلان وفعلان وفعلان فيحكم على النون فيها بالزيادة من غير اشتقاق لأن فعلالاً ليس في كلامهم وكذلك فعلال وفعلال فعلى هذا يجري بابه فإذا سئلت عن وزن ورشان (١) ونحوه فقل فعلان من غير ائتمار وإذا كانت النون أخيرًا في مثل فعال وفعول وفعيل جكمت عليها بالأصل لأن الاشتقاق يضطر إلى ذلك وكذلك جميع هذه الأبنية التي يكون فيها حرف لين وحرفان أصليان مع النون مثل قولك عمان وعران وفتون وجمان وأمون وأمين (٢) فإذا كان قبل الألف التي بعدها النون أربعة أحرف من الأصول حكمت عليها بالزيادة مثل قولك الزعفران والشبرمان لضرب من النبت والعقربان لذكر العقارب وكذلك إن كان في الأربعة التي قبل الألف حرف من حروف الزيادة فإن الغالب على النون أن تحسب زيادًة كقولك

стр. 270

الضميران لضرب من النبت والكيذبان (١) للكذب فأما الواو إذا كانت بعدها النون وقبل الواو ثلاثة أحرف من الأصول فإن النون تجعل من الأصل حتى تثبت أنها زائدة مثل قولهم برذون (٢) تجعل نونه أصلية لأنه على مثال فعلول ولأنهم قالوا برذن يبرذن فجاؤا بالفعل على فعلل وفعلول موجود (٣) وفعلون مفقود والكديون عكر الزيت (٤) يجعل على فعيول (٥) لأنهم لو جعلوا الياء أصلية لجعلوه على فعلول ومن قال بزيون بكسر الباء وفتح الياء (٦) فهو جار مجري

стр. 271

الكديون وهو أعجمي معرب فجرى مجرى العربي فأما زيتون فقج أختلف فيه فذكر ابن السراج (١) أنه من الأبنية التي أغفلها سيبويه وكان الزجاج يأبى ذلك لأنه لا يجعل سيبويه أغفل ألا الثلاثة أبنية شميضير (٢) وهو اسم موضع والهندلع وهو اسم بقلة (٣) ودرداقس وهو عظيم يصل العنق بالرأس (٤) فمن جعل زيتونا من الزيت فوزنه فعلون (٥) ومن جعله من أصل ممات وهو الزتن فهو عنده فيعول (٦) وقد ذهب قوم إلى أنه كالجمع لزيت (٧) كما تقول زيد والزيدون إلى ذلك ذهب

стр. 272

الزجاج فأما القيطون (١) وإن كان أعجميًا فإنك لا تجعل ياءه إلا زائدة لأن فيعولاً أكثر من فعلون وكذلك زرجون (٢) تجعله فعلولاً لأنه أغلب من فعلون فأما الدبدبون وهو اللهو والحيزبون وهي العجوز التي فيها بقية فتجعل النون فيها من الأصل حتى يثبت الاشتقاق بغير ذلك لأن فيعلولا أكثر من فيعلون فأما السيلحون (٣) فإن نونها تثبت زيادتها بقولهم في النصب والخفض السيلحين فأجروها مجرى قنسرين وفلسطين والياء إذا كانت قبل النون فحكمها حكم الواو فتقول إن الكرزين وهو الفاس الغليظة نونه أصلية لأن فعليلاً كثير وفعلين فأما غسلين فقد اختلف فيه وقيل إنها لفظة من الفاظ الاعاجم جاءت في القرآن وإنها ليست مما كان يكثر في كلام العرب (٤) ومنهم من يجيز غسلون في الرفع فيجعلها بمنزلة عشرين إلا إن إجماع القراء على كسر النون فدل ذلك على أنها ليست نون جمع وإن كانوا قد عربوا بعض هذه النونات وأثبتوها في الإضافة قال الراجز: مثل القلات ضربت قلينها (٥)

стр. 273

وإنما هو جمع قلة وإنما كان يجب ضربت قلوها ومثله قول الآخر: (١) دعاني من نجد فإن سنينه … لعين بنا شيبًا وشيبننا مردا فإذا كانت النون في آخر الاس وليس قبلها ألف ولا واو ولا نون فهي من الزيادة أبعد وإنما تجيء مزيدة في أشياءً قليلة وليس زيادتها بمجمع عليها كقولهم الفرسن وعندهم أنه فعلن وأنه من الفرس (٢) وكقولهم امرأة سمعنه نظرته وهو من السمع والنظر (٣) وكقولهم في الرجل خلفنة أي خلاف (٤) فمن حمل القياس على ما أصله المتقدمون لم يجز له أن يجعل نون مهيمن زائدة ولا مبدلة من ياء لأن حروف الأبدال أحد عشر حرفًا يجمعها قولك يوم نطؤها تجد (٥) وليس تبدل النون من الياء على هذا الشرط (٦) ولا امنع أن يخالف الأول مخالف إذا أقام الحجة وأبان الدليل ولو بنوا من همي يهمي مثل مفيعل لقالوا في النصب رأيت

стр. 274

مهيمنًا (١) وفي الرفع والخفض هذا مهيم مثل قاض في الحكم ولو رخموه ترخيم التصغير لقالوا همي ولو فعلوا ذلك بمهيمن من صفات غير الله سبحانه لقالوا همين فأما هميان (٢) فاشتقاقه من الهمى النون فيه زائدة لأن فعلانا أكثر من فعيال والهمى أكثر من الهمن ويقال هم بهيمان كذا أي بإزائه قال الشاعر أنشده أبو عمرو الشيباني: وماشن من وادي الفتين مشرقًا … فهميانه لم ترعه أم كاسب (٣) وإنما قالوا للذي يشد في الوسط هميان لأنه يكون بازاء وسط الإنسان فلو جعل اشتقاق هميان من الهمن لكان في الأصل موافقًا لمهيمن فكانا يستويان في ترخيم التصغير فمهيمن إن كان من الهمن أو من الأمن والأمانة فوزنه مفيعل وهو قول المتقدمين

стр. 275

واذكر بعد ذلك شيئًا مما يجوز أن يقال قد يدخل في قياس العربية أن يكون مهيمن على وزن مهفعل وتكون هاؤه بدلاً من همزة كما قالوا هراق وأراق (١) كأنهم بنوا فعلا على أفعل من اليمن فقالوا أيمن ثم كرهوا أن يأتوا به على الأصل كما قالوا مؤرنب (٢) وكما قال الراجز: (٣) فإنه أهل لأن يؤكرما فأبدلوا من همزة افعل هاءً فقالوا مهيمن والأصل مؤيمن من اليمن والاسماء التي يراد بها المدح لا يمتنع أن تشق من كل محمود ثم تنقل من موضع إلى موضع وأن ظن السامع أن ما نقلت إليه بعيد مما نقلت عنه وإنما قلت ذلك لأن مهيمنًا في جميع مواضعه لا يمتنع أن يكون من الأمن

стр. 276

والأسماء التي يراد بها المدح لا يمتنع أن تشقق من كل محمود ثم تنقل من موضع إلى موضع وأن ظن السامع أن ما نقلت إليه بعيد مما نقلت عنه وإنما قلت ذلك لأن مهيمنًا في جميع مواضعه لا يمتنع أن يكون من الأمن ومن اليمن كما أنا نقول إن الإله اسم اشتق من أحد أمرين (١) إما من

стр. 277

الوله لأنه يوله إليه في الحوائج وعند الشدائد التي توله أي تذهب العقل وإما من ألهت العين تأله إذا حارت فيراد به أنه يحار في أمره وعجائبه ثم أبدلت من الهمزة اللام فقالوا الله وكأنهم لما قالوا الله جعلوا الألف واللام بدلاً من الهمزة هكذا عبارة المتقدمين ويجوز أن تكون حركة الهمزة ألقيت على اللام فقيل أللاه وهي لغة كثيرة وبها قرأ ورش (١) عن نافع في مواضع كثيرة من القرآن وقال الشاعر: وجدت أبي قد أورثه أبوه خلالً قد تعد من المعالي ثم أدغموا اللام الأولى في الثانية فقالوا الله وهذا أقيس من أن يكونوا حذفوا الهمزة من غير أن ينقلوا حركتها إلى اللام وإنما ذكرت ذلك لأن الأسماء قد تجيء فيما يختص بشيء ليس هو لغيره فيجوز أن تكون مهيمن اختص بأن هاءه بدل من همزة أفعل كما خص اسم الله سبحانه بهذا التغيير وإنما كان ينبغي أن يجعل نون مهيمن بدلاً من ياء لو كانوا استعملوا المهيمي في صفات الله ولم يفعلوا ذلك ولم تجدهم بنوا

стр. 278

فيعل في الماضي من ذوات الياء ولا الواو اللتين هما لامان لم يقولوا غيزي من غزا ولا قيضي من قضى فأما قولهم كميت وكمنت (١) فليس هوا بدلاً تصريفيًا وإنما هو أبدال سماع يبدل فيه الحرف مما قاربه وباعده فإن قيل فما تنكر أن يكون قيل مهيم وهو مفيعل من الهمي ثم قوي التنوين فجعل نونًا قيل يمتنع ذلك من وجهين أحدهما أنهم لم ينطقوا بالمهيمي فيدعي ذلك فيه والآخر أن هذا شيء يزعمه بعض الناس في ضرورة الشعر كأنهم يقولون مررت بعمرو ثم يقولون التنوين وقد اجترؤا على زيادة النون في القوافي كما اجترؤا على تنوين ما فيه الألف واللام منهن (٢)

стр. 279

وذلك حكم لا يجوز في الكلام المنثور لأن الألف واللام والتنوين لا يجتمعان وقد حكى المتقدمون التنوين في القوافي وأن كانت الكلمة غير منونة اسمًا كانت أو فعلاً فحكموا عن العرب أنهم يقولون (من طل أقفز ثم أنهجا (١)) فينوّنو وينشدون: يابتا غلك أو عساكا (٢) بالتنوين وكذلك ينشد بعض العرب قول امرئ القيس بريا القرنفل (٣) منونًا فلما كانوا يفعلون ذلك رأوا النون قال الراجز:

стр. 280

قد تعلم العيس العتاق أني أحدو بها منقطعًا شسعني (١) يريد شسعي وقال آخر: (٢) وأنت يا بني فاعلم أني أحب منك موضع الو شحن وموضع الإزار والقفن فكان لغة هذا الراجز أن ينون القوافي فيقول القفًا ثم اجترأ فشدد وأنشد (٣) ابن الأعرابي عن المفضل (٤)

стр. 281

لم يبق منها غير موقدنه وغير آثار بها سفعنه (١) وفي هذه الأبيات: لا تهزئي منا سليمي أنه أنا لوقافون بالثغرنّه (٢) والكلام في هذا يتسع والقول يطول ولا أمنع أن يجيء الفعل على فعلن وأن كان المتقدمون لم يذكروه لأن الاسم إذا جاء على ذلك وجب أن يجيء عليه الفعل إذا كان الاسم أصلاً والفعل متفرع منه وقد قالوا ناقة رعشن (٣) وهي من الارتعاش وامرأة خلبن وهي من الخلابة (٤) واختلفوا في الضيفن فروى عن الخليل أنه كان يجعل النون فيه زائدة

стр. 282

ويأخذه من الضيف (١) وحكى عن أبي زيد أنه قال ضفن الرجل إذا جاء مع الضيف وهو على رأي أبي زيد فيعل وعلى رأي الخليل فعلن ويقوي قول أبي زيد أنهم قالوا رجل ضفن وامرأة ضفنة (٢) قال جرير: تلقى الضفنة من بنات مجاشع ولها إذا انحل الإزار حران (٣) وأنما قلت ذلك لأن مهيمنًا يجوز أن يجعل مفعلنًا ويكون من الهيم كأن الإنسان من خوفه الله يهيم في الأرض وهذا مناسب لقولهم إله لأنه يوله من من الو له أو يأله الإنسان فيه أي يحار ويجوز بعد هذا كله أن يكون المهيمن اسمًا أصله غير عربي ولكنه وافق ألفاظ العربية كما وافقها يعقوب واسحق وعزير لأن ما ظهر من لفظ يعقوب مساو لفظهم باليعقوب الذي هو ذكر الحجل أو القا وواحد اليعاقيب من قولهم طير يعاقيب إذا جاءت في عقب الجيش وخيل يعاقب أي ذوات أعقاب في الجري قال سلامة بن جندل: (٤)

стр. 283

ولّى حثيثًا وهذا الشيب يطلبه لو كان يدركه ركض اليعاقيب وإسحاق يواطئ مصدر اسحقه الله اسحاقا (١) وعزيز موافق تصغير العزر وهو أصل بناء التعزير (٢) ويقوي مجيء فعلن في أبنية الأفعال الماضية قول من يزعم أن ارجحن افعلن وأن أصله رجح (٣) ولو بنيت من المضاعف مثل مهيمن لا وجب قياس التصريف أن تدعم (٤) فتقول في مثل مهيمن من سر إذا كان مفيعلاً على القول القديم مسير فتدغم وتجمع بين ساكنين وإن كان الأول منهما لم يكمل فيه اللين (٥) كما قالوا

стр. 284

أصيم (١) فجمعوا بينهما وإن كان ما قبل الياء مفتوحًا وحكوا المعيدّي بتشديد الدال (٢) فأما حكاية بعضهم هيلل إذا قال لا إله إلا الله فإذا صح ذلك عن الفصحاء جاز فيه وجهان أحدهما أن يكون جاء ظاهر التضعيف على الشذوذ من بابه كما قالوا ألل السقاء (٣) وضبب المكان (٤) والآخر

стр. 285

أن يكون أصله هلل فأبدلوا الياء من اللام لما اجتمعت ثلاثة أحرف متجانسة والبدل ههنا أقيس منه في أما إذا قالوا أيما كما قال ابن أبي ربيعة: رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت فيضحى وأيما بالعشي فيخصر (١) ورأي سيبويه (٢) أن يظهر في سيرر ويدغم في مثل اغدو دن من سر وفي ذلك ونظر لم يسمع مثل اغدودن من المضاعف مدغمًا ولا مظهرًا وقولهم هلّل إذا قال لا إله إلا الله كلمة استعملت في الإسلام ولا تعرف من قبله وهي مأخوذة من حروف لا إله إلا الله استعملت اللامات منها والهاء وحذف ما سوى ذلك وقد جاءت الفاظ ممتزجة من كلمتين كما حكى بعضهم حيعل إذا قال حي على الصلاة وفي كتاب العين
следующие страницы →