← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18276

رسالة الملائكة - ت الجندي

أبو العلاء المعري

Полный текст (302 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

السيق (١) ولو أنني كما يظن لبلغت (٢) ما اخترت وبرزت للأعين فما استترت وهو يروي البيت السائر لزهير: والستر دون الفاحشات ولا … بلقاك دون الخير من ستر (٣) وإنما ينال الرتب في الآداب من يباشرها بنفسه ويفني الزمن بدرسه ويستعين الزهلق والشعاع المتألق (٤) … لا هو العاجز ولا المحاجز. (٥) ولا جثامة في الرحل مثلي … ولا برِمٌ إذا أَمسى نووم (٦)

стр. 72

ومثله لا يسال مثلي للفائدة بل للامتحان والخبرة (١) فإن سكتُ جاز (٢) أن يسبق إلى الظن الحسن لأنّ (٣) السكوت سِتر يسبل على الجهول وما أحب أن نفترِيَ (٤) على الظنون كما افترتِ الألسن في ذكرها أَني من أهل العلم وأحلف بجروة الكذوب (٥) وهي إذا كانت لي أعز سكان الراكدة علي لأن آزِمَ صابةً أو مقرة (٦) آثرُ لديَّ (٧) من أن أتكلم في هذه (٨)

стр. 73

الصناعة كلمة وقد تكلفت الإجابة فإن أخطأتُ فمنبتُ الخطأ ومعدنه غاوٍ تعرضَ لما لا يحسنه وإن أصبت فلا أحمد علي إلا صابة رب دواء ينفع وصفه من ليس بآسٍ (١) وكلمة حكم (٢) تسمع من حليف وَسواسٍ (٣) ولا حول ولا قوة إلا بالله أن أنشدت شاهدًا من الشعر فيجوز أن يكون له أروى وإن ذكرت قلولًا من أقوال المتقدمين فلعله به أعرف واعتمادي على تفضله في الصفح عن الزلل واغتفاره. القول (٤) في إياك (٥) أما موضع الكاف فهو عارف بما قال الناس فيه والذي اعتقده مذهب

стр. 74

الخليل وأن الكاف في موضع جرٍ لأَنا وجدنا هذه اللفظة لا تنفرد بنفسها في حال وإنما هي مضافة إلى الظاهر أو المضمر وليست كافها مناسبة لكاف ذاك والنجاك ورويدك وأورأَيتك (١) لأَن هذه حروف تنفرد

стр. 75

فيقال ذا ورويد والنجا وأرأيت ويقال أن في مصحف ابن مسعود كافًا زائدة في الخط في كل أرأيت في القرآن مثل قوله أرأَيت الذي يكذب بالدين وقوله أرأيت أن كذب وتولى وهو يروي قول الهذلي رويد عليًا جدَّ ما ثديُ أمهم … إلينا ولكن ودهم متماين (١)

стр. 76

وقول الراجز إذا أخذتَ النهب فالنجا النجا … أخشى عليك طالبًا سفنّجا (١) فانفراد هذه الأشياء دل على أن مجيء الكاف بعدها إذا كانت غير واقعة موقع المعربات إنما هو للمخاطبة وأَما وزن إيا فإن المتقدمين الذين وضعوا أحكام التصريف وزنوا الأفعال والأسماء (٢) بالفاء والعين واللام فجعلوهن أصولًا في الأوزان (٣) ولم يحتاجوا في الثلاثية إلى غيرهن فلما جازوا الثلثة رأَوا أَن يكرروا اللام وكانوا في تكريرها مضطرين وذلك

стр. 77

اصطلاح وقع بين أهل القياس لأنهم إذا قالوا وزن جملٍ فَعلٌ ووزن جذْع فِعل لم يحتاجوا إلى غير الحروف الثلاثة فإذا وزنوا جعفرًا ونحوه ضاقت الثلاثة إن تسعة فلزمهم أَن يجيئوا بحرف رابع فكرهوا أن يجعلوه فاءً من الفعل أو عينًا فيجيئوا ببناء مستنكر فأضافوا إلى اللام مثلها لأنه قد ورد مثل ذلك في الملحقة من الأسماء والأفعال كقولهم قردَ دٌ وشملل في مشيته (١) والذي عليه المتقدمون ألا يزنوا الحروف التي جاءت لمعنى (٢) ولا الأسماء المضمرة لأنها لا تشتق فيحكم عليها بالحذف والسلامة من الزوائد أو كونها من المزيدات ولو قال قائل ما وزن أُنْ وهو الأمر من آنَ يؤون أي رفق في السير (٣) لقيل وزنه فلْ وأصله أُفعل لأنه من باب قتل يقتل ولكن الهمزة لما تحركت في يؤون بحركة الواو استغنوا عن دخول ألف الوصل إذ كانت تدخل السكون ما بعدها وحذفت الواو (٤) لأنها ساكنة لقيتها لامُ الفعل بعد أن سكنها حكم الأمر ولو نطق بذلك

стр. 78

على الأصل لقيل أُوْوُنْ بواوين الأولى منهما كانت همزة فجعلت واوًا كراهةً أَن نلتقي همزتان كما فعل بالهمزة الثانية في قولك اوتمن (١) لأن الواو والياء إذا كانتا بدلًا من الهمزة خرجتا من حكم القلب (٢) ألا ترى أنك إذا أمرت من أوى يأوي قلت إِيوِ فلم تقلب وكذلك قالوا رُوْيةٌ فجعلوا الهمزة واوًا (٣) ومن قال رُيّة في رؤية الزمه القياس أن يقول أُوُّ

стр. 79

فيدغم وهذا النوع لم ينطق بمثله ولم يستعمل شيء منه على التمام ولو قال قائل ما وزن أَنا (١) من قولك أن خير منك لم يجب أن يمثل له ذلك بالفعل إِذ كانت هذه كلمة موضوعة بغير اشتقاق ولا يجوز أن يوزن إلا أن يكره على ذلك مجبر وكذلك نت وهو وهي وما جرى مجراهنَّ لما لم ينطق منهن بفعل وجب ألاَّ يُجرين مجرى زيد وعمر وقال وضرب. والناس في الاشتقاق فرقتان (٢) فطائفة تقول إن الأسماء والأفعال

стр. 80

كلها مشتقة وطائفة تذهب إلى أن بعض الأسماء مشتق وبعضها ليس بمشتق فما الأفعال فيلزم أَصحاب القياس اشتقاقها كلها من أسماء الفاعلين ومن المصادر وأما الأسماء فبعضها مشتق من بعض ومن زعم أن الأسماء قبل الأفعال لزِمه ألا يجعل اسمًا مشتقًا من فعل على أن أهل هذا الشأن يسامحون بالعبارة في ذلك. واختلف المتأخرون في اشتقاق الحروف فقال بعضهم الحروف لا تشتق وقال آخرون بل لها اشتقاق وإنما ينبغي أن يطلق هذا على ما عدده منها ثلاثة أحرف فما زاد فأما ما عدده حرفان أو هو حرف واحد لا ينفرد فلا يمكن فيه ذلك إلا أن يحكموا على الحرف بعد إخراجه من الباب فيقولون إذا سمين الرجل بمن الخافضة ثم صغرناه فلابد أن نزيد فيه حرفًا كما فعلنا

стр. 81

بدٍم ويٍد في التصغير فإذا قلنا في تحقير من بعد التسمينة بها مُنَيُّ ومُنَيْنٌ (١) وجب أن يقل وزن من فِعْ ووزن كم على هذا فَعْ ووزن رب فعل فإذا خفقت فوزنها فُع وأسماء الأضمار جرت عندهم مجرى الحروف المفردة في أنها لا توزن ولو فعلنا بأنا ما فعلنا بمن لجاز أن نقول وزنه فعل إلا أن ذلك خروج من الباب ومن قال مثل هذ في أنا لزمه أن يقول أنَّ أنت وزنه فعْتَ لأن التاء إنما دخلت للمخاطبة وقد يجوز إذا أخرجنا أنا من الباب أن يقال وزنها فعى لأن بعض العرب قد قال أن بسكون النون في معنى أنا وهذا ما لا يصح حتى يخرج الحرف من الباب كما أن قائلًا إذا قال لك ما وزن قد في قولك قد قام فلان لم يصح أن تزنها له حتى تخرجها من الباب فيضطرك إلى زيادة فيها تصغير أو جمع

стр. 82

فأما أسماء الأضمار فجنسان متصلة ومنفصلة فالتاء في ضربت ليس لمدٍع أن يدعي أنها فاء من الفعل ولا عين ولا لام ولا أنها أُخذت من لفٍظ آخر فجعلت في هذا الموضع وكذلك أنا وأنت ما داما في باب الإضمار فلا يجوز أن يحكم عليهما بوزٍن كما لا يحكم أن تاء المتكلم هي التاء التي تلحق المضارع من ذوات الأربعة لأنها مضمونة ولا أن تاء المخاطب هي التاء التي تلحق المضارع المفتوح الأول لأنها مفتوحة (١) وكان واجبًا في حكم القياس أن يكون المنفصل في المضمرات بمنزلة المتصل لأنهم (٢) توصلوا إلى انفصاله بأن جعلوا عدته أكثر من عدة المتصل

стр. 83

وليس موافقة (١) قولهم أنا لفظ أنىَ يأني (٢) وما كان نحوه بدليٍل على أنه مشتق وكذلك قولهم أنت مشابه قولهم أنت من الأنيتِ (٣) وهو نحو الطحير والضمير المنصوب جاٍر مجرى المرفوع فالكاف في ضربتك لا يجوز أن يحكم عليها بوزن ولا بأنها مأخوذة من شيء وإِياك جارية مجراها إلا أن إِياك مركبة من شيئين والكاف في ضربتك حرف واحد يسكن في الوقف ويحرك في الوصل فإذا سكن فهو شيء واحد وإذا

стр. 84

تحرك فهو شيئان حرف وحركة واحد الشيئين اللذين ركبت منهما إياك هو الكاف وحكمها في بنيتها لا في موضعها حكم الكاف في ضربتك (١) والشيء الآخر إيا وعددها أربعة أحرف لأن فيها تشديدًا يحكم على الحرف بأنه اثنان وقد خالفت المضمرات في الطول وذلك أنها لم تبلغ هذه العدة تقول هو فتجيء بها على حرفين واللغة الفصحى تحريك الواو ومن العرب من يُسكنُ الواو (٢) كما قال النظار الأسدي كأنما هو حبشي مائلٌ … عار عليه من تلادٍ هِدمان (٣) وكلما طال الشيء قرب من الاشتقاق أعني من هذه الحروف التي وضعت للإضمار ولا أَمنع أن يشذ شيء من ذلك فأما إياك فخلافها قد وضح ومن زعم أن الكاف لا موضع لها كانت على قياس رأيه أبعد من الاشتقاق والوزن لأنها أَشد تحققًا بالمضمرات إذ كان المضمر لم تجر عادته أن يضافَ ومن زعم أن إياك مضافة فللسائل أن يسأله عن اشتقاقها كما

стр. 85

يسأله عن اشتقاق معزي ووزنها إذا قال معزاك (١) والألفاظ تتقارب وتتفق في السمع وهي مختلفة في المعنى والوزن وليس ذلك في كل الألفاط وإنما هو في بعٍض دون بعض فإذا جرى الكلام في وزن أيًا قال القائل يجوز أن يكون على فعلى وألفها للتأنيث أو فعلىً وأَلفها للإلحاق أو إِفعل في وزن أصبع ثم يكون القياس مسلطًا بعد ذلك على اختيار أحد هذه الوجوه أو تسويته بينها في القوة.

стр. 86

فمن قال أن أيًا فعلى وألفها للتأنيث فإنها تحتمل نوعين من الاشتقاق (١) أحدهما أن تكون من أوى فإذا كانت كذلك فأوى لها موضعان تكون من قولهم أويت إلى المنزل وتكون من قولهم أوَيت له أي رققت فإذا كان من أويت إلى المنزل جاز أن يعني بها النفس التي تأوي إلى الجسد وجاز أن يعني بها الجثة التي تأوي نفس الإنسان إليها وتكون من الباب الذي يسمى فيه الشيء بتسمية ما صاحبه أو جاوره (٢) كما يقال للإناء كأس وللخمر كأس وظعينة للهودج وظعينة للمرأة وكما سميت المرأة بيتًا لأنها في البيت تكون قال الشاعر:

стр. 87

هنيئًا لأرباب البيوت بيوتهم … وللعزب المسكين ما يلتمس (١) فأصل إبا على هذا القول إِوْ يا فقلبت الواو ياًء لسكونها وانكسار ما قبلها كما قلبت في قيٍل وعيٍد وأدغمت في الياء التي بعدها ولو بنيت من طويت اسمًا على مثال فعلى لقلت طِيا وكذلك من غويتُ ورويت غِيًا وريِّا ولا يمتنع أن تكون إيَّا في الأصل فُعلى فيكون أصلها أُوْ يا إلا أنهم لما قلبوا الواو إلى الياء لسكونها اختاروا لكسرة وهذا على قياس قولهم قرونُ ليٌّ في جمع قرن ألوى فيضمون اللام على الأصل ويكسرونها من أجل الياء كما أنك لو بنيت اسمًا على فُعٍل من طويتُ لجاز أن تقول طُيٌّ على الأصل وطِي فتكسر وذكر المازني أنك لو بنيت أسمًا على فُعُل من جاء يجيء لقلت جُييُء فإن خففت الهمزة جاز لك أن تضم وتكسر فتوقل جِيٌّ وُجي وهذا على قياس قول الخليل وسيبويه (٢) فأما سعيد بن مسعدة فإنه إذا بنى اسمًا على

стр. 88

فُعُل من ذوات الياء قلبها إلى الواو في الواحد دون الجمع (١) فيقول في فعل من البيع بوع ومعيشة عنده مفعَلة لا غير وهي عند الخليل وسيبويه مفعِلة ولا يمتنع أن تكون مَفعُلًة وسعيد بن مسعدة يذهب إلى أنه لوُ بني من العيش مثل مفعُلٍة لقال معوشة ومن ذهب إلى هذا الرأي

стр. 89

أجاز أن تكون مؤونة مفعُلة من الأين ومضوفة مفعلة من ضاف يضيف في قول الهذلي: (١) وكنت إذا جاري دعا لمضوفٍة … أشمرُ حتى ينصف الساق مئزري فأما قول العجاج (٢) وقد نُرى إذِ الحياة حِيُّ … وإذ زمانُ الناس دَغْفلي (٣)

стр. 90

فالحي الحياة والمعنى إذا الحياة حياة كما تقول إذ الناس ناس ويجوز أن يكون حِيّ على فعٍل أو على فُعل ثم كسرت الحاء لأجل الياء وكان الفراء يزعم أن الحي جمع حياة على حدفولهم خشبة وخُشب وأكمة وأكُم وساحة وسوح وكان يجيز الضم في الحاء كما قالوا قرون لُيٌّ على الأَصل ولِيٌّ لأجل الياء. والوجه الآخر في اشتقاق أيُّا أن يكون من همزة ويائين فيكون أصلها من أصل آية والآية العلامة والشخص ويقال خرج القوم بآيتهم أي علامتهم وجماعتهم. قال البرجُ بن مسهر (١) خرجنا من النقبين لا حي مثلنا … بآيتنا نزجي العتاق المطافلا (٢)

стр. 91

وذلك راجع إلى العلامة لأن جماعة الشيء هي التي بها حقيقته وقيل للشخص آية لأنه الذي يعلم به حقيقة الإنسان وقالوا تأَييت بالمكان مثل تمكثت والمعنى أني غادرت به علامًة بنفسي وأظهرت فيه آيتي أي شخصي قال الكميت: (١) قف بالديار وقوف زائرْ … ونأيّ إنك غير صاغر (٢) وقالوا تآييت الشيء إذا تعمدت آيته (٣) قال لبيد (٤) فتآيا بطرير مرهف … جفرة المحزم منه فسعل (٥) فيكون معنى إياها هنا معنى الشخص والحقيقة وهو راجع إلى المعنى الأول فإذا قلت إياك أردت فالمعنى حقيقتك طلبت لأن شخص الإنسان حقيقته.

стр. 92

ويجوز إذا قيل أن إِيا مركبة من همزة وياءين أن يكون اشتقاقها من أياة الشمس وأيائها (١) وهو ضوءُها فيراد بإِيا النفس التي بها ضياء الجسد ومتى خلا منها ذهب حسنه ونضارته قال الإِبادي: حلّت عليه إياةُ الشمس أوراقا واياة الشمس راجع إلى اشتقاق الآية لأَن فور الشمس علامة لها ولا يحكم على أن اياة الشمس مأخوذ من همزة وواو وياء لأَنها لو كانت كذلك وجب أن تصح الواو لعلة الياء إذ كانوا لا يجمعون بين علة العين واللام ولذلك قالوا قوِي (٢) ورويَ فأصحوا الواو ولم يصحوها في خاف وبابه (٣) لأنهم وجدوا الياء معتلًة في المضارع إذ قالوا يقوى ويرْوى فلو علوا الواو لخرجوا عن القياس ولا تجعل اياة الشمس مأخوذًا من همزة وياًء وواو لأنه مفقود في كلامهم الياء بعدها الواو فأما حيوَةُ وحيوَان فمن الشاذ (٤) ولا تُحمل الأشياء على ما شذ ولكن تُحملُ على ما كثرو لا يمتنع

стр. 93

في هذا الباب أن تكون إِيا فعلى بالضم على ما تقدم ويقوّى ذلك زعم سيبويه أن ضِيزي فعلى بضم الفاء وأنهم فرُّوا إلى الكسرة لتصح الياء (١) وكذلك قال بعضهم الضيقي في معنى الضوقي (٢) وقرأ مكوَزَةٌ الأعرابيُّ طيني لهم (٣) وحسن مآب فإذا جعلت ألف إيا للإلحاق لم يمتنع أن يدَّعى فيها الضم فتكون مثل بهمي لأن الف بُهمى إذا صح قول العرب بهماة جعلت من الملحقات ولم يثبت ذلك وقلل بعضهم البهمي واحد وجمع

стр. 94

فالألف عنده للتأنيث (١) لأن فعلى بناء غلب على المؤنث وليس بجار مجرى ارطاٍة وعلقاٍة لأن الإلحاق كثر فَعلى (٢)

стр. 95

وحكى المازني أنه سمع أبا عبيدة يقول ما أكذب النحويين يزعمون أن التأنيث لا يدخل على التأنيث وأنا سمعت رؤبة بن العجاج يقول علقاة يعني الواحدة من العلقى وهو ضرب من الشجر مرّ ينبت في الرمل قال الشاعر يخاطب جمله فمت كمدًا أو كل على غير شهوٍة … أفانين علقى مرّةٍ بأميل (١) الأميلُ رمل يتعقد ويستطيل فيكون أميالًا وربما كان مسيرة يومين أو ثلاثة وليس ما ذهب أبو عبيدة إليه مبطلًا مذهب النحويين لأن من قال علقاةٌ بالهاء جعل الألف لغير التأنيث فلا يلزمهم ما قال وإذا جعلت إيا على وزن أصبع وجب فيها من الاشتقاق ما وجب فيما قبلها إلا أن أحكامها مختلفة والقول الذي ذهب فيها أقوى لأنا إذا جعلناها على إفعٍل وجعلناها من أوى احتجنا إلى الجمع بين همزتين فتبدل الثانية ياءّ وإذا أُبدلت الهمزة كان القياس ألا تدغم لأنهم قالوا في الأمر من أوى يأوي إِيو فلم يدغموا وكذلك قال أكثر العرب رُيَةٌ لما خففوا رُؤيًة فلم يدغموا وقد قال بعضهم رُيّةٌ في رُوية وريةٌ أَيضًا فكسروا لأجل الياء فيكون أصل إيا إذا كانت على إِفعل من أوى إِئوى فجعلت

стр. 96

الهمزة الثانية ياء بإجماع من العرب وأهل القياس (١) ثم بقيت الياء المبدلة واوًا لازمة وهما في كلمة واحدة فقلبت وإن كان أصلها غير ذلك كما قلبوا في مصدر احواوَيتُ فقالوا احوِياء والأصل احوِيواء (٢) وكان يجب

стр. 97

ألا تدغم هذه الياء كما لم تدغم الواو في سوير وبويع ولكن لما بنيت في المصدر وهو جاٍر مجرى الأسماء كان القلب فيها أولى وقد ذكر السيرافي أن قومًا من النحويين لا يدغمون في مصدر احواَاوَيت لأجل العلة الماضية والقول الأول أكثر ولو قال قائل في إفعٍل من أَوبت ايوى فلم يدغم لكان قد ذهب مذهبًا إلا أن النحويين ذكروا أنك إذا بنيت مِن أوى مِثلَ إِوزٍة قلت إِياةٌ فدل ذلك على أَنهم يرون إدغام الياء التي كانت همزًة واوزةٌ عندهم إفعلةٌ واستدلوا على أن الهمزة زائدة بقولهم وَزّ (١) وإذا قيل إِن إِبا على مثال أصبع وأنها مأخوذة من همزة وياءين

стр. 98

اجتمعت فيها الهمزتان أولًا فجعلت الهمزةُ الثانية ياء وكان الإدغام واجبًا لأن المثلين التقيا ولمدّع أن يدعي أن أيا جائز أن يكون من الوأى من قولك فرسّ وأى وقد اختلفوا في معناه فقيل المجتمع الخلق المقتدرة وقيل هو الطويل (١) وقال أصحاب الاشتقاق الوأي الذي إذا نظرت إليه دَلَّك على أنه قويٌّ شديد الجري كأنه مأخوذ من وأيتُ أي وعدتُ أَي هو يعد (٢) الجري فيكون أصله ايأي (٣) وخففتِ الهمزة الثانية تخفيفًا لازمًا كما خففت في

стр. 99

ذرية ونبي لأن من كلامهم أن يتركوا الشيء الذي هو أصل في الكلمة فلا يستعملوه كما رفضوا همزة الخابية وهي من خبأت (١) وكما قالوا يرى (٢) فلم يستعملوا الهمزة إلا عند ضرورة كما قال الشاعر: لما استبدَّ بهم شيحان مبتجح … بالبين عنك بهم يرآك شأنا (٣)

стр. 100

الشيحان المجد في الأمور شآن فعال من الشأن من قولك شأن شأنًة إذا فعل فعلًة وإنما يذكر مثل هذا لأنه يجوز أن يقال والذي مضى في أول الاشتقاق هو القياس وأماما ذكره أبو عبد الله بن خالويه ﵀ (١) -في إيا فقول يشبه أقوال النحويين إلا أنه يلزمه مثل ذلك في جميع ما ينطق به من الكلام لأن القائل لو قال أصل أرطى راء ساكنة فلم يمكن النطق بها فأضافوا إليها طاء وزادوا في أولها الهمزة لسكونها وزادوا الالف في آخرها لبعد الصوت لكان مثل ما قيل في أيا وأصل النطق والله أعلم الهام سبق من الله سبحانه لأول الناطقين (٢) فقال القائل من العجم والعرب على حسب ما ركب فيه

стр. 101

وهو غير عالم بما نطق ولا منتقل في ذلك من رتبة إلى رتبة فكان القائل في أول البدء قام وجلس إنما هو كالغراب إذا تعب وكالفرس إذا صهل وإنما الفائدة فيما شرحه النحويون الدلالة على قدرة الله سبحانه لا أن ذلك وقع من العرب باعتماد ومثل ذلك مثل الأعضاء التي يذكر الأطباء حالها في الشرح فتدل على قدرةٍ من الله عظيمة والرجل يولد له الولد وهو جاهل بذلك كله وأما المطالبة بأن تكون الهمزة إذا كان الأمر على ما ذكره أبو عبد الله (١) بهمزة وصل فلا تلزم بوجه لأنه ليس سكون الأول من الأصول علةً لاجتلابهم ألف الوصل في كل السوا كن بل قد يزيدون ألف الوصل تارة وألف القطع أخرى والهمزة المقطوعة في الأسماء التي

стр. 102

ليست جارية على الأفعال أكثر من همزة الوصل إذ كانت الهمزة الموصولة دخلت على أسماء معدودة وهمزة القطع لحقت اسماءً لا يدركها العدد فافتنوا فيها بالحركات الضمة والفتحة والكسرة فقالوا في المضمومة أبلم واترج وأسلوب وأسكوب (١) وقالوا في المفتوحة أفكل وأيدع واحمر وأصفر (٢) والمكسورة نحو إصبع وإسنام (٣) وهو ضرب من الشجر فأوائل هذه الأسماء كلها إذا أخذ منه الأصلي ساكن وقد لحقها همزة القطع ولم يفتنوا في الف الوصل كافتنانهم في هذه الهمزة لأنها أمكن وأقوى وليس كل اسم سقط ممن آخره حرف أو من أوسطه تزاد فيه الف الوصل ولم تجئ مضمومة في الأسماء غير المتمكنة على أن أهل اللغة حكم بعضهم أسم في اسم فإن صح ذلك فهو شاذ (٤) وهذه الهمزات

стр. 103

المقطوعات كلها زوائد منها ما يستدل على زيادته بالاشتقاق ومنها ما يحكم عليه بغلبة الباب مثل أفكل يحكم على همزته بالزيادة لأن العادة جرت بأن يجيء هذا الباب كله مزيدًا في أوله ووضحت شواهد ذلك من الاشتقاق فدل قولهم الحمرة والحمر على أن همزة أحمر زائدة وحكموا على أن همزة افكلٍ كذلك لأنهم الحقوه بالباب المطرد وأن كانوا لم يقولوا الفكل ولا الفكل (١) ولم يصرفوا منه الفعل فيقولوا فكل (٢) وجرى

стр. 104

الاصطلاح (١) فيما سمع من كلامهم على أن الفات الوصل لا تدخل على الأسماء التي ليست جاريةً على الأفعال حتى تكون نواقص من أواخرها ولم يشد ذلك فيها إلا في قولهم ايمن على رأي البصريين لأنه اسم لم يحذف من آخر شي إلا أنه قليل التمكن في بابه وهمزات القطع ليست كذاك

стр. 105

لأنها تدخل على ذوات الثلاثة كثيرًا فربما لم يكن في الاسم زائد غيرها

стр. 106

وربما كان معها زيادة أخرى نحو قولهم إمليس وأملود (١) وهاتان الهمزتان الزائدتان للقطع والوصل دخلتا على الأسماء والأفعال والحروف فأما الف القطع فإنها دخلت على الأسماء الموضوعة أكثر من دخولها على الأسماء الجارية على الفعل إذ كانت لا توجد في اسم الفاعل وإنما توجد في ضرب واحد من المصادر وهو مصدر افعل مثل الإكرام والإحسان وأما الأفعال فإنها دخلت فيها إذا أراد المخبر أن يخبر عن نفسه وعم بذلك جميع أصناف الفعل ثلاثية ورباعية وما كان منه بزيادة أو متعريا من الزيادة (٢) ودخلت في الحروف في مثل إن الخفيفة التي تجزم وأن التي تنصب الفعل وغيرهما من الحروف وأما همزة الوصل فدخلت على صنوف الكلام الثلاثة فأما الأسماء فكان دخولها في المصادر منها كثيرًا وذلك أنها لحقت ثلاثة أصناف من المصادر فالصنف الأول مصدر ما أصله ثلاثة وهو ثمانية أبنيةٍ إلا أنه مزيد

стр. 107

فيه وذلك انفعل وافتعل واستفعل وافعو على وافعول وافعنلى وافعل وافعال وتاسع ملحق وهو افعنلل وافعنلى ملحق أيضًا والصنف الثاني ما كان من بنات الأربعة وهو بما آن افعلل مثل اقشعر وافعنلل مثل احر نجم والصنف الثالث همزة وصل تلحق مصدر تفاعلت وتفعلت وتفعللت (١) وما زيدت فيه هذه التاء وبعدها حرف يصلح أن يدعم فيه فتقول تدحرج تدحرجا وتطير تطيرًا وتثاقل تثاقلاً فإذا ادغمت هذه التاء فييما بعدها لحقت همزة الوصل ضرورة وفي الكتاب الزيز قالوا اطيرنا بك وبمن معك وقوله اثاقلتم إلى

стр. 108

الأرض فإنما الأصل تطيرنا وتثاقلتم فإذا اردت أن تنطق بمصدر اطيرنا وبابه فلك فيه وجهان أحدهما أن تجيء به على لفظ التطير فتقول اطير إطيرًا واثاقل اثاقلاً وكذلك حكي عن العرب أنها تقول اطوفت بالبيت اطوفًا (١) واثاقلت اثاقلاً والآخر أن تنبيه على التفعال لأن من العرب من يقول: تطيرت تطيارًا أو تفرق القوم تفر اقا وعلى هذا يروى بيت تأبط شرًا: (٢) طيف ابنة الحر اذ كنا نواصلها ثم اجتنبت بها بعد التفراق وقال أبو زبيد الطائي: (٣) فثار الزاجرون فزاد منهم … تقرابًا وصادفه ضبيس فتقول على هذا في مصدر اطير واثاقل اطيار واثيقال وإن كان

стр. 109

اثاقلت ليس على وزن اطيرت ولكنهما يتساويان في المصادر ووزن اثيقال انفيعال (١) ووزن اطيار اتفعال وأما الافعال فإن ألف الوصل كثرت فيهن لأنها دخلت في الأمر بالثلاثية وفي أفعال هذه المصادر التي تقدم ذكرها وأما الحروف فإن الف الوصل لحقت لام التعريف لا غير فقالوا الرجل والأحمر وإذا تحرك ما بعد الف الوصل فسقوطها هو الوجه إلا أنهم قالوا إذا القوا حركة الهمزة على لام التعريف الحمر فاثبتوا لما كانت الحركة ليست أصلا وإنما هي منقولة من حرف إلى حرف وقد قال بعضهم لحمر فحذفوا الهمزتين همزة الوصل وهمزة القطع (٢) وعلى هذا تجمل قراءة أبي عمرو عادًا لولى إنما هي الأولى فلما حركت اللام بحركة

стр. 110

الهمزة سقطت همزة الوصل وقوله قالوا الآن جئت بالحق وما كان مثله يجوز فيه قالوا أن بإظهار الواو (١) وقالوا لأن بحذفها فمن البتها كانت حجته إنها حذفت لالتقاء الساكنين فلما تحرك الساكن الذي حذفت للقائه وجب أن تثبت ومن حذفها فحجته أن الكلام بقي على حاله من قبل نقل حركة الهمزة إلى اللام ومن هذا الباب بيت أنشده الرماني: (٢) وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة … فبح لأن منها بالذي أنت بائح (٣) وقرأ بعض الإعراب هياك نعبد فهذا أبدل الهاء من الهمزة كما قالوا أما والله وهما والله وهرقت الماء وأرقت (٤) وأنشد
следующие страницы →