Полный текст (635 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: حكى بعض الشيوخ أن نية الأداء والقضاء فى الصلاة لا تشترط اتفاقا، فإذا نوى القضاء فى الأداء، أو العكس ففى البطلان قولان.
قوله: "كالصوم والصلاة وقت التبس" وهو إشارة إلى الفرعين الأولين وجملة والوقت التبس، حال من الصوم والصلاة، قوله: "وكالقضاء" في رمضان" إشارة إلى الفرع الثالث. قوله: "فاقتبس" أى من الأصل المذكور ما يناسبه من الفروع قوله: "بالاستواء" حال من أسمى إشارة، أى حال كونهما موصوفين مستويين فى النيابة كما نابت إحداهما عن الأخرى نابت الأخرى عنها.
[ص]
٨٦ - هل وطء النزع نعم أم لا ... وفرعه الفطر به كما علم
٨٧ - في طالق بالوطء هل يمكن ... منه/٤٣ - أ .............
[ش]
أى النزع هل هو وطء أم لا؟ وعليه الفطر به ومن قال: إن وطأتك فأنت طالق ثلاثًَا، هل يمكن من الوطء أم لا؟ لأنها تحرم بالإيلاج أو به وبالإنزال معًا على الأخذ بأول الاسم أو بآخره هذا نص إيضاح المسالك، ونحوه فى قواعد المقري قال: قاعدة: اختلفوا فى كون النزع وطئا وعليه الفطر به ومن قال إن وطأتك فأنت على كظهر أمي، هل يمكن من الوطء أم لا؟ لأنها تحرم بالإيلاج أو به وبالإنزال على الأخذ بأول الاسم أو بآخره انتهى.
فالمؤلف وصاحب إيضاح المسالك، بنيا على القاعدة التمكين من الوطء في الطلاق
стр. 142
الثلاث والمقري بنى عليها التمكين فى الظهار، وكلاهما صحيح إذا الخلاف فى كل منهما، ولا يصح ما حكاه ابن الحاجب من الاتفاق على التمكين فى الظهار فى قوله: ويمكن فى الظهار اتفاقا. ولعل ذكر المقرى للظهار للتنبيه على ذلك. وقد اختلف هل يمكن من إيلاجه فحسب ولا يعد النزع وطئا أو يمكن من الإيلاج والإنزال، وهما على الأخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها أو لا يمكن من الوطء أصلاً وهو على أن النزع وطء وفى المدونة فى هذه المسألة نزاع.
قوله: "وفرعه الفطر به" أى وفرع هذا الأصل الفطر بالنزع، ووجوب القضاء لو طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع حينئذ، أو وهو آكل أو شارب فألقى حينئذ. قوله: "نعم" هو القول الأول وقوله: ... "أولا، نعم" هو القول الثانى والتقدير، أو لا يقال: نعم بل يقال: لا، أو يقدر استفهام آخر بهل، فنعم جواب المذكور، ولا نعم جواب المقدر ويبعده الإتيان بأو، وزيادة نعم بعده، أو نعم لا، إشارة إلى القولين ونعم الثانية تصديق للقول الثانى، وأيما لتشهيره أى صدق القول الثانى وهو إن النزع لا يعد وطئا.
قوله: "فى طالق بالوطء هل يمكن منه" هو على حذف حرف العطف، أى وهل يمكن من الوطء فى امرأة تطلق بالوطء، أى علق طلاقها على الوطء أو فى قوله أنت طالق بالوطء [بمعنى أنت طالق إن وطأتك، وطالق على التقدير الأول مخفوض، أى فى امرأة طالق بالوطء] وعلى الثانى هو مرفوع خبر مبتدأ/٤٣ - ب محذوف كما مر تقديره، ويحتمل
стр. 143
أن لا يقدر عاطف، ويتعلق المجرور بعلم، أو كما علم في مسألة أنت طالق إن وطأتك أنها من فروعه وعلى الأول فالتقدير كما علم فى الفطر بالنزع أنه من فروعه.
قلت: ولمسألة النزع بعد طلوع الفجر، تعلق بإمساك جزء من الليل هل يجب أم لا إذ النزع حينئذ لم يعقل.
الإمام المقرى: قاعدة: قال ابن بشير: اختلف المذهب فى وجوب إمساك جزء من الليل، لأنه لا يتوصل إلى إمساك جميع النهار إلا به، فإن لم يجب لم يجب القضاء على من وفاه الفجر آكلا فألقى وهو المشهور، وإلا أمكن أن يقال: إنه واجب لغيره، فإذا لم يتعلق الإثم فلا قضاء وأن يقال: إنه انسحب حكم الوجوب عليه فالقضاء.
قلت: وأصلها ما لا يتم الواجب المطلق إلا به هل يجب أم لا؟
[ص]
... ... ... ... وللأخذ فى الاسم يركن
٨٨ - بأول أو آخر ... ... ... ...
[ش]
أى اختلف هل يؤخذ بأول الاسم أو بآخره؟ وعليه الخلاف فى الفرع السابق ولذا ذكره أثره، والخلاف فى وجوب تمكين الجبهة والأنف من الأرض.
وإلصاق العقب بآخر درج الصفا والمروة ومما بنى عليه ابن بشير الخلاف في
стр. 144
مغسول المذي أهو الذكر أو محل الذي، لأن النبي ﷺ أمر بغسل الفرج والفرج له أول وآخر.
قال ابن راشد: وهم، فإن الخلاف إنما هو فى الاسم الذى له مراتب يطلق على كل منها بطريق الحقيقة كلقطة الدراهم فى حق من أقر لشخص بدراهم مثلاً، وأما ما له حقيقة واحدة، ويطلق على البعض من طريق المجاز، فلا خلاف فيه، لأن الأصل الحقيقة، وإنما مستند العراقيين القياس انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الحكم المرسل على اسم او المعلق بأمر هل يتعلق بأقل ما يصدق عليه حقيقة، أو بأكثره؟ اختلف المالكية فيه، ويسمونه الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها، ومما بنى عليه المازرى وابن البشير الخلاف فى مغسول المذى أهو الذكر، أم محل الأذى؟ وهذا لا يصح لأنه مجاز/٤٤ - أفي البعض ومن ثم قيدنا بالحقيقة، وإنما هذا على أن الغسل للنجاسة فقط، أو يطلب مع ذلك قطع مادته.
وإنما يبنى على هذه القاعدة، وجوب تمكين الجبهة والأنف من الأرض، على ظاهر الرسالة ونص ابن الحاجب وإن كان ابن عبد السلام صاحبنا قد حمله على الاستحباب، وإلصاق العقب بأخر درج الصفا والمروة، وما أشبههما مما يصدق على
стр. 145
الوجهين حقيقة انتهى.
وتقرير كلام المؤلف ويركن فى الاسم بالأخذ بأول، أو آخر، أى هل يركن إلى الأخذ بأول مراتبه أم بآخرها؟.
[ص]
... هل ما غنم ... يملك بالفتح أو إن كان قسم
٨٩ - عليه من لحق وألذ أعتقا ... كمسلم وبالغ ...
[ش]
أى الغنيمة هل تملك بالفتح أو بالقسمة على الغانمين؟ وعليه من لحق بالجيش بعد استقرار الهزيمة وقبل القسم لم يشاركوهم على الأول وهو مذهب مالك والشافعى دون الثانى وهو مذهب النعمان وإليه أشار المؤلف بقوله: "عليه من لحق" ونحوه في قواعد المقرى.
وعليه أيضًا من أعتق قبل القسمة أو أسلم، أو بلغ وما أشبه ذلك لا يسهم لهم على الأول دون الثانى.
وأما من مات بعد الفتح وقبل قسمة الغنيمة فإنه يسهم له ابن عبد السلام: ولا نعلم فيه خلافا، قال: فإن قيل: يرد هنا ما نقلوه من أنه اختلف على قولين هل تملك الغنيمة بنفس أخذها أو بالقسمة على الغانمين؟ فجوابه أن هذا الخلاف ليس بعام وإنما مرادهم من لحق بالجيش أو أسلم أو أعتق أو بلغ.
[ص]
... ... ... ... ... ... هل علقا
стр. 146
٩٠ - حكم بإسهام على القتال قط ... أو كون محكوم له لما فرط
٩١ - معدا العبد عليه ذكروا ... مع مرأة إن قاتلا ...
[ش]
... أى الحكم هل علق على القتال أو على كون المحكوم له معدا لذلك؟ وعليه هل يسهم للعبد وللمرأة إذا قاتلا؟
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: /٤٤ - ب قاعدة: اختلف المالكية فى الحكم بالسهم هل علق على القتال فقط، أو على كون المحكوم له به معدا لذلك [وهو الحر البالغ] وعليهما هل يسهم للعبد والمرأة إذا قاتلا أم لا؟.
ابن الحاجب: والذمى كالعبد، ثالثهما يسهم له إن احتيج له وفى المرأة إن قاتلت قولان.
خليل: وظاهره أن الأقوال الثلاثة منصوصة فى العبد والذمى، والمنصوص فى العبد إنما هو عدم الإسهام، والقولان الآخران مخرجان على قول ابن حبيب وسحنون فى الذمى، وهكذا حكى المازرى وغيره، والمشهور فى المرأة عدم الإسهام ومقابله إن قاتلت قتال الرجال أسهم لها، نقله اللخمى والباجى والمازرى، وابن راشد القفصى، وابن حبيب، وانظر هل يتخرج الثالث الذي تقدم فى العبد هنا قوله: "قط" هو اسم فعل، بمعنى اكتف بالقتال، ولا تضف إليه كون المقاتل معدا للقتال، قوله:
"لما فرط" هو متعلق بمعد [بعده وهو اسم مفعول أعددت الشئ أعده إعدادا هيأته أى على كون المحكوم له معدا] لما سبق
стр. 147
في الكلام وهو القتال. قوله: "العبد" - إلى آخره - أى ذكروا العبد والمرأة إن قاتلا مبنيين على هذا الأصل.
[ص]
... ... ... ... ... هل يعذر
٩٢ - ذو الجهل أم لا والذي قد حققا ... قاض نعم إن لم يكن تعلقًا
٩٣ - حق به للغير إن كان وسع ... ترك تعلم وإلا يمتنع
٩٤ - وبعضهم بعلم جنس قيده ... والغير بالحصر بعد قصده
٩٥ - وهو العبادات ومصرف غير ... منفقة وذات شرط أو ضرر
٩٦ - معتكف قاطع مسكون لعان ... [منكحتان وغريم معتقان]
٩٧ - [وكل بيع فاسد مظهران] ... مال يتيم حائز فرعا رهان
٩٨ - كما يتخير وعتق أمتين ... دال بتمليك وفي شهادتين
٩٩ - ثلاث بيعات طبيب رجعه ... مفتى وقذف سارق وشفعة
١٠٠ - تحليف كالأب وحده كذا ... زان وشارب بعذر نبذا/٤٥ أ
[ش]
قال فى إيضاح المسالك: الجهل هل ينتهض عذرًا ام لا؟ وعليه الخلاف في إلحاقه بالناسى فى العبادات، ومن ابتدأ صيام الظهار جاهلاً بمر أيام الأضحى في أثنائه فعلى العذر أفطرها وقضاها متتابعة، وعلى أن لا فلا، والحق إن وجب العلم ولم يشق مشقة فادحة، لم يعذر وإلا فيعذر، لأن الله أمر من يعلم بأن لا يكتم، ومن لا يعلم بأن يسأل انتهى.
وقال الإمام أبو عبد الله المقرى:
قاعدة: قال القرافى: ضابط ما يعفى عنه من الجهالات ما يتعذر الاحتراز عادة منه أو يشق أما ما لا يتعذر ولا يشق فلا يعفى عنه.
стр. 148
قلت: أمر الله العلماء بأن يبينوا، ومن لا يعلم بأن يسأل فلا عذر في الجهل بالحكم ما أمكن التعلم، أما المحكوم فيه كمن وطئ أجنبية يظنها زوجته فعلى ما قال، والله أعلم.
وهذا بأعتبار الإثم، وقد اختلف المالكية في تنزيله منزلة الساهى أو العامد في الحكم انتهى.
وقال أيضا: قاعدة: الجهل بالسبب عذر كتمكين المعتقة جاهلة بالعتق وبالحكم قولان للمالكية كتمكينها جاهلة أن لها خيار والصحيح الفرق بين ما لا يخفى غالبًا كالزنا والسرقة والشرب وما قد يخفى مثل هذا، ولذلك علل ابن القصار المشهور باشتهار حديث (بريرة) بالمدينة بحيث لا يخفى على أمة انتهى وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا في الجهل هل ينتهض عذرا أم لا؟ وعليه إلحاقه بالناسي في العبادات، وفيما ابتدأ صيام الظهار جاهلاً بمرور أيام الأضحى في أثنائه فإن عذر أفطرها وقضاها متتابعة، وألحق إن وجب العلم ولم يشق مشقة فادحة لم يعذر، وإلا عذر، لأن الله أمر من يعلم بأن لا يكتم، ومن لا يعلم بأن يسأل انتهى.
وهذه القاعدة هى التى نقل صاحب إيضاح المسالك.
ومثل القرافى ما يعفى عنه من الجهالات لكونه يتعذر الاحتراز عنه ويشق بخمس صور قال: إحداها: من وطئ أجنبية بالليل يظنها امرأته، أو جاريته عفى عنه لأن
стр. 149
الفحص عن ذلك مما يشق على الناس.
وثانيها: من أكل طعاما /٤٥ - ب نجسًا يظنه طاهرا فهذا جهل يعفى عنه، لما في تكرر الفحص عن ذلك من المشقة والكلفة، وكذلك المياه النجسة والأشربة النجسة لا إثم على الجاهل بها.
وثالثها: من شرب خمر يظنه جلابا فإنه لا إثم عليه في جهله بذلك.
ورابعها: من قتل مسلما في صف الكفار يظنه حربيا فإنه لا إثم عليه في جهله به لتعذر الاحتراز عن ذلك في تلك الحال ولو قتله في حالة السعة من غير كشف عن حاله إثم.
وخامسها: الحاكم يقضى بشهود الزور مع جهله بحالهم لا إثم عليه في ذلك لتعذر الاحتراز من ذلك عليه، وقس على ذلك ما ورد عليك من هذا النحو وطالع تمام كلامه في الفرق الرابع والتسعين.
الإمام أبو القاسم ابن الشاط: ما قاله صحيح غير إطلاقه فيه لفظ الظن في وطء الأجنبية وما معه، فإنه إن أراد حقيقة الظن الذي يخطر لصاحبه احتمال نقيضه فلا أرى ذلك صوابًا، وإن أراد بالظن الاعتقاد الجازم الذي لا يخطر فيه احتمال النقيض فذلك صواب وغير قوله تكليف المرأة البلهاء المفسودة المخراج - إلى آخره-.
القرافي بعد أن ذكر في هذا الفرق الإجماع على أن المكلف لا يجوز أن يقوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه.
قال: وإذا كان العلم بما يقدم الإنسان عليه واجبا كان الجهل في الصلاة عاصيا
стр. 150
بترك العلم فهو كالمتعمد الترك بعد العلم هل وجب عليه، فهذا وجه قول مالك ﵀: إن الجهل في الصلاة كالعمد، والجاهل كالمتعمد لا كالناسى، واما الناسى فمعفو عنه لقوله ﵇: "رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
وأجمعت الأمة على أن النسيان، لا إثم فيه من حيث الجملة، فهذا فرق، وفرق ثان، وهو أن النسيان يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه [والجهل له حيلة في دفعه] بالتعليم وبهذين الفرقين ظهر الفرق بين قاعدة النسيان وقاعدة الجهل.
البقورى فى اختصار الفروق وترتيبها على أبواب الفقه: وإنما كان آثما بالجهل دون /٤٦ - أالنسيان لما بينهما من الفرق، من حيث إن النسيان لا يتصور الاحتراز منه [والجهل يتصور الاحتراز منه فالنسيان كالجهل الذي لا يصور الاحتراز منه].
стр. 151
قلت: وهذا هو الفارق الحقيقى. انتهي. المقصود منه، وسيأتى فى فصل لا يسقط الوجوب بالنسيان الفرق أيضا بين الخطأ والنسيان.
قوله: "والذي قد حققا قاض" - البيتين - المراد بالقاضى هو القاضى ابن رشد وتنكيره للتعظيم أى قاض، أى قاض، أو قاضى عظيم.
قال ﵀ فى رسم إن خرجت من التخيير: الأصل فى هذا أن كل ما يتعلق به حق لغيره فلا يعذر الجاهل فيه بجهله، وما لا يتعلق به حق لغيره فإن كان مما يسعه ترك تعلمه عذر فيه بجهله، وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه لم يعذر فيه بجهله، فهذه جملة كافية يرد إليها ما شذ عنها انتهى. ويدخل فى قول المؤلف "وإلا يمتنع" أمران ما يتعلق به حق للغير وما لا يسعه ترك تعلمه وإن لم يتعلق به حق للغير، وإن أنتفى الأمران معا، أو أحدهما فلا يعذر، والذي يعذر به ما لم يتعلق به حق للغير وكان يسع ترك تعلمه وإن تعلق به حق للغير وإن كان لا يسع ترك تعلمه لم يعذر.
قوله: "وبعضهم يعلم جنس قيده" أى قيد ما لا يعذر فيه الجاهل بما يعلمه أبناء جنسه غالبًا، فأما من أدعى الجهل فيما يجهله أبناء جنسه غالبًا فالقول قوله فى جهله ولهذا لما سئل أبو الحسن الصغير عن مسألة ابنة تصدقت بجميع ميراثها من أبيها على إخوتها، وهى بكر مهملة ثم تزوجت وأقتسم الأخوة جميع التركة المذكورة على عين الأخت المذكورة، وكانوا يبيعون ويتصرفون بأنواع التصرف مدة من عشرين سنة فقامت الآن الأخت المذكورة على أخواتها، وعلى من أشترى منهم طالبة ميراثها من أبيها فقيل
стр. 152
لها: ما منعك من القيام طول المدة المذكورة، وقد عاينت تصرف إخوتك بالبيع وغير ذلك؟ فقالت: ما منعنى من القيام إلا ظنى أن الصدقة التي عقدت تلزمنى، والآن قيل لى لا تلزمك، فهل تعذر فيما أدعت بالجهل وتصدق في دعواها أم لا؟ /٤٦ - ب أجاب بأن قال: القول قول القائمة المذكورة أن سكوتها المدة المذكورة عن طلب حقها إنما كان، لأنها لم تعلم أن هبة البكر المهملة غير لازمة لها إلى يوم القيامة، أو إلى ما تعد فيه من الزمان من وقت علمها بالحكم إلى وقت قيامها مجيزة لهبتها، مع يمينها، في مقطع الحق، لأن ما أدعت الجهل فيه مما يجهله العوام غالبًا ولا يعرفه إلا أهل الفقه، وعادتهم أن من أدعى الجهل فيه مما يجهله أبناء جنسه فالقول قوله فى جهله، والنصوص على هذا المعنى كثيرة.
ففى كتاب محمد عن أشهب عن مالك في امرأة أوصت بوصية لبعض ورثتها فقال زوجها "كنت" كاتب الصحيفة وما علمت أنه لا وصية لوارث فقال مالك: إذا حلفت أنك ما علمت لم يلزمك ذلك، على أن الحكم في الوصية للوارث أشهر إذ لا خلاف أنها موقوفة على إجازة الورثة، وصنيع البكر البالغ المهملة إنما يرد على المشهور، وإلا فغير ابن القاسم يمضيه، والضابط لهذا المعنى هو ما تقدم انتهى.
ولما ذكر صاحب إيضاح المسالك، فى نوازله هذا الضابط الذى ذكره أبو الحسن (فى العذر) بالجهل وذكر أثره ضابط ابن رشد السابق، قال: فتأمله مع ضابط الشيخ المجيب.
قلت: ومن هذا القبيل لو قال الوارث بعد أن أجاز الوصية للوارث، أو بزائد الثلث فى حال تلزمه إجازتها، لم اعلم أن لى رد الوصية، فإن كان مثله يجهل حلف ولم يلزمه.
стр. 153
ابن الحاجب: ولو قال ما علمت أن لى ردها ومثله يجهل حلف.
ويشبه أن يكون منه أيضا المعتقة تحت العبد لا تختار حتى يعتق لجهلها بالحكم على تأويل ابن القصار.
قوله: "والغير بالحصر بعد قصده وهو العبادات" - إلى أخره - أى وغير من تقدم قصد ما لا بعذر فيه الجاهل بالحصر بالعد لا بالضابط، والقاعدة وممن سلك هذا المسلك صاحب التوضيح فمن ذلك من مسائل الوضوء، والصلاة والحج وهذا الذى عنى المؤلف بالعبادات.
ومنه من دفع زكاة لكافر أو غنى يظن الكافر مسلما، والغني فقيرا لا تجزيه/٤٧ - أوهو معنى قوله: "ومصرف غبر" أى مضى، والمرأة يغيب عنها زوجها فتنفق من ماله ثم يأتى نعيه فترد ما أنفقت من يوم الوفاة وإليه أشار بقوله: "منفقة" والتى يقول لها زوجها إن غبت عنك أكثر من ستة أشهر فأمرك بيدك، فيغيب عنها ويقيم بعد الستة المدة الطويلة من غير أن تشهد أنها على حقها، ثم تريد أن تقضى وتقول جهلت وظننت أن الأمر بيدى متى شئت وإليه أشار بقوله: "ذات شرط" ومن أثبتت أن زوجها يضربها فتلوم له الحاكم ثم أحضره ليطلق عليه فأدعى أنه وطئها يسقط حقها ولو أدعت الجهل ومن وطئ فى اعتكافه وأدعى الجهل بطل اعتكافه، ولا يعذر.
стр. 154
ومن يقطع الدنانير والدراهم المسكوكة فلا تجوز شهادته ولو كان جاهلاً.
ومن رأى حمل امرأته ولم ينكره ثم أراد بعد ذلك أن ينفيه بلعان.
والبكر تستأذن فتصمت، ثم تقول: ما علمت أن الصمت إذن والمرأة تزوج وهى حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج، ثم تنكر النكاح وتقول: لم أرض وتدعى الجهل وهاتان هما المراد بقوله: "منكحتان" بفتح الكاف أى وامرأتان منكحتان.
والغريم يعتق بحضرة غرمائه فيسكتون، ولا ينكرون، ثم يريدون القيام ويدعون الجهل [أو الغريم رب الدين الحاضر للعتق].
ومن أبتاع أحدًا ممن يعتق عليه جهلا فيعتق عليه، ولا يعذر بجهل.
ومن شرب أو قذف أو زنى جاهلا عتق نفسه يحد حد الحر وإلى هذين أشار بقوله: "معتقان" بفتح التاء، والبيوع الفاسدة كلها حكم الجاهل فيها كالعالم.
ومنها: مظاهران إحداهما وطئ قبل الكفارة، والآخر وطئ فى إثنائها فيعاقب الأول قال أصبغ، ويستأنف الثانى، ولا يعذران بجهل.
وآكل مال اليتيم يدعى الجهل ومن ذلك من حاز مال رجل مدة الحيازة التى تكون عاملة، وأدعى أنه ابتاعه فإنه يصدق مع يمينه، ولا يعذر صاحب المال إن ادعى الجهل.
стр. 155
والمرتهن يطأ الأمة المرهونة فإنه يحد ولا يعذر بالجهل والمرتهن يرد الرهن فتبطل الحيازة ولا يعذر بالجهل وإليها أشار بقوله: "فرعا رهان" وفى بعض النسخ "باء الرهان" /٤٧ - ب وأراد الباء من حساب الجمل، وهى تنقط اثنين والمخيرة تقضى بالواحدة، ثم تريد أن تختار بعد ذلك ثلاثًا، وتقول: جهلت وظننت أن لى اختيار واحدة، فيبطل خيارها، ولا تعذر بالجهل.
والتى يخيرها زوجها فلا تقضى بالمجلس، على أول قولى مالك ثم تريد أن تقضى وإليه أشار بقوله: "كما تخيير" أى كما فى التخيير من الفرعين.
والأمة ... المعتقة تحت عبد إذا وطئها زوجها بعد عتقها، وادعت الجهل بالحكم فإنه يسقط خيارها.
ومن اشترى نصرانية فأعتقها فى الكفارة، قال أصبغ: إنها لا تجزيه، ولا يعذر بجهل وإليهما أشار بقوله: "وعتق أمتين".
ومن ملك زوجته فقضت بالبتة وادعى الجهل بحكم التمليك، فقيل له: يلزمك ما أوقعت، فقال: ما أردت إلا واحدة.
والذى يملك امرأته أمرها فتقول: قد بلت ثم [تصالحه بعد ذلك، بعد أن تسئل ما قبلت] ثم تقول: كنت أردت ثلاثا، لترجع فيما صالحت به أنها لا ترجع على الزوج بشئ، لأنها حين صالحت علمنا أنها لم تطلق ثلاثا.
стр. 156
والرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها، فلا يقضى المملك حتى يطأها، ثم يريد أن يقضى ويقول: جهلت وظننت أن ذلك لا يقطع ما كان لى.
والتي يملكها زوجها فلا تقضى في المجلس على أول قولى مالك ثم تريد أن تقضى وإلى هذه الصور الأربع أشار بقوله: "دال تمليك" وهذه الأربع هي التى فى التوضيح وفى بعض النسخ خمس [بتمليك أى خمس] مسائل فى التمليك ولعله يعنى بالخامسة المملكة تمكن من نفسها عالمة بالتمليك، وتدعى الجهل فإن التمكين يسقط خيارها.
أو أراد التى ملك أمرها لأجنبى، وسافر ولم يشهد على أنه يرجع من سفره ويقضي فلما رجع أراد القضاء. ورأيت فى طرة بخط المؤلف على نسخة من الأم بخطه أيضا، تفسير الخمس بما عدا المملكة تمكن (من) نفسها، إلى آخر الصورة.
والشاهد: يخطئ فى شهادته فى الأموال والحدود وفسرها بعض تلامذة المؤلف فى طرة بخطه على الأم، بأن قال: رجل شهد على مال غير فقضى /٤٨ - أللمشهود له به ورجع الشاهد، وقال: غلطت بل هو للآخر فحكم عليه بالغرم، فقال: إنى جاهل فيما علمت.
стр. 157
والشاهدان يريان الفرج يستحل، والحر يستخدم، فيسكتان ولا يقومان بشهادتهما ثم يقومان يدعيان الجهل فلا تقبل شهادتهما وإلى هذين الفرعين أشار بقوله: "وفى شهادتين".
ومن باع جارية وقال: كان لها زوج فطلقها، أو مات عنها، وقالت ذلك الجارية لم يجز للمشترى أن يطأ ولا يزوج حتى تشهد البينة، على الوفاة أو الطلاق، وإن أراد ردها وادعى على أنه ظن أن قول البائع والجارية فى ذلك مقبول لم يكن له ذلك، وإن كان ممن يجهل معرفة ذلك.
والرجل يبيع العبد على الخيار ويتركه بيد المبتاع حتى يطول الأمر بعد انقضاء أيام الخيار.
والرجل يباع ملكه ويقبضه المشتري وهو حاضر لا يغير ولا ينكر ثم يدعى أنه لم يرض ويدعى الجهل وإلى هذه الفروع الثلاثة أشار بقوله: "ثلاث بيعات".
والطبيب، يقتل بمعاناته وهو جاهل بالطب وكذا المتصدى للفتوى بغير علم والمطلقة يراجعها زوجها، فتسكت ثم يطأها ثم تدعى أن عدتها كانت انقضت وتدعى الجهل فى سكوتها.
ومن قذف رجلاً يظنه عبدًا فإذا هو حر فإنه يحد له.
стр. 158
ومن سرق ثوبًا لا يساوى النصاب فوجد النصاب فيه مصرورا فادعى جهل ما فيه. والشفيع يقوم بعد العام وهو عالم بالبيع حاضر ومن وجبت له على أبيه يمين، أو حد فأخذه بذلك، فلا تجوز شهادته، ولا يعذر بالجهل، وقيل لا تسقط بذلك شهادته.
والبدوى يقر بالزنا، والشرب، ويقول: فعلت ذلك جهلا.
قوله: "فعذرنبذا" أى فعذر فى المسائل التى ذكر مطروح، أو فعذر من هؤلاء مطروح.
[ص]
١٠١ - وهل يراعى الاختلاف لا، نعم ... وعاب ذلك اللخمى عياض وعدم
١٠٢ - قيس وقد أجاب نجل عرفة ... بأنه أعمال ما قد عرفه
١٠٣ - خصص من الدليل فى الذي لزم ... مدلول وفى نقيضه حتم
١٠٤ - غير لرجحانه ... ... ... ... ... ... ...
[ش]
قد مر بعض الكلام على مراعاة /٤٨ - ب الخلاف فى قاعدة هل كل مجتهد فى الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد.
قال فى إيضاح المسالك فى أثناء كلامه على صلاة المالكي خلف الشافعى، وبالعكس: والقول بمراعاة الخلاف فدعا به جماعة من الفقهاء، ومنهم اللخمى، وعياض، وغيرهما من المحققين، حتى قال عياض: القول بمراعاة الخلاف لا يعضده القياس وللشيخ المحقق أبى عبد الله بن عرفة ﵀ فى القول بمراعاة الخلاف جواب كبير يطول بنا جلبه انتهى.
стр. 159
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية مراعاة الخلاف وقد اختلفوا فيه ثم المراعى منه أهو المشهور عنه وحده، أم كل خلاف؟ ثم فى المشهور، أهو ما أكثر قائله، أم ما قوى دليله؟ قال صاحبنا القاضى أبو عبد الله بن عبد السلام: المراعاة في الحقيقة أعطاء كل من دليلى القولين حكمه وهذا يشير إلى المذهب الأخير، وأقول فإنه يراعى المشهور والصحيح قبل الوقوع خلافًا لصاحب المقدمات، توقيا واحترازا، كما فى الماء المستعمل، وفى القليل بنجاسة، على رواية المدنيين، وبعده تبريا وإنفاذا كأنه وقع عن قضاء أو فتيا، إلا فيما يفسخ من الأقضية، ولا يتقلد من الخلاف وقد تستحب الإعادة فى الوقت ونحوها انتهى.
ورواية المدنيين فى القليل بنجاسة هى كراهته مع وجود غيره ورواية المصريين نجاسته.
وقال أيضا: قاعدة: إذا قيل بمراعاة الشاذ فقد اختلف هل يراعى شذوذ القائلين أو شذوذ الدليل؟ قال ابن بشير: وقد خاطبت بهذا بعض من ينسب إليه الفقه فأنكره حتى اختبرته بالقولين إذا وقع الصلح أو العفو عن القاتل غيلة هل يمضى لخلاف الناس، أو لا يمضى لأنه خلاف شاذ؟ وأجزته بقول أصبغ وغيره: إن نكاح الشغار لا تقع فيه المواريث، ولا الطلاق ولأن دليله ضعيف، وإن قال به النعمان بل روى عن مالك أنه يمضى بالعقد انتهى.
стр. 160
وفي التوضيح: فائدة: كثيرا ما يذكر أهل المذهب الحكم كذا مراعاة للخلاف ويقولون هل يراعى، كل خلاف أو المشهور؟ وهل المشهور ما قوي دليله/٤٩ - أأو كثر قائله خلاف؟ وكذلك اختلف فى المشهور فى مذهبنا، والذى ذهب إليه المغاربة أنه مذهب المدونة.
ابن عبد السلام: والذى ينبغى أن يعتقد أن الإمام - رحمه الله تعالى - إنما يراعى ما قوى دليله وإذا قوى فليس بمراعاة خلاف وإنما هو إعطاء لك من الدليلين ما يقتضيه من الحكم مع وجود المعارض فقد أجاز الصلاة على جلود السباع، وأكل الصيد وإن أكل الكلب منه، وباح بيع ما فيه حق توفية من غير الطعام قبل قبضه مع مخالفة الجمهور فيها فدل على أن المراعى عنده إنما هو قوة الدليل انتهى.
وفي التوضيح أيضا في ترجمة تمييز ما يفسخ بطلاق من غيره: واعلم أن ابن بشير وغيره ذكروا عن بعض القرويين أن ابن القاسم وإن قال بمراعاة الخلاف فى هذا الباب فإنه لا يطرد ذلك حتى يفسخ نكاحا صحيحا على مذهبه لمراعاة مذهب غيره، مثاله: أن يتزوج تزويجا مختلفا فيه ومذهبه أنه فاسد ثم طلق فيه ثلاثا، فابن القاسم يلزمه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه لأن التفريق حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحها عنده صحيح وعند المخالف فاسد، ولا يمكن الإنسان ترك مذهبه لمراعاة
стр. 161
مذهب غيره، يريد أن منعه من تزويجها أولا، إنما كان مراعاة للخلاف، وفسخ النكاح ثانيا لو قيل به لكان مراعاة للخلاف أيضا، فلو روعى الخلاف فى الحالين لكان تركا للمذهب بالكلية، وشرط مراعاة الخلاف عند القائل به أن لا يترك المذهب بالكلية.
(ع): وهو كلام لا بأس به إن كان موجب الطلاق عند ابن القاسم مراعاة الخلاف ليس إلا، وأما إذا كان حصول شبهة النكاح المقتضية للحوق الولد ودرء الحد وغير ذلك من الأحكام الذي يساوى فيها هذا النكاح النكاح الصحيح، فالطلاق حينئذ واقع كوقوعه في النكاح الصحيح، فيفسخ النكاح إن تزوجها قبل زوج، ولا يقال لا تصح أن تكون الشبهة هى المقتضية لوقوع الطلاق، لحصولها فى النكاح المجمع على فساده لأن الشبهة فى المجمع على فساده، لا تساويها/٤٩ - ب فى المختلف فيه فيجوز لاختلاف الشبهة اختلاف آثارها انتهى.
والإشارة بصور ة العين إلى ابن عبد السلام.
قال: ورأى ابن بشير أنه يختلف فى مراعاة القول الشاذ من سلم مراعاة الخلاف المشهور، واحتج على ذلك بأمور، انظر تمام كلامه.
الإمام المقرى: قاعدة: اختلفوا فى فسخ الصحيح مراعاة لقول الغير كمن نكح نكاحا مختلفا فيه، ثم طلق ثلاثا، قال ابن القاسم: يلزمه الطلاق، لكنه إن بادر فتزوجها قبل زوج لا يفسخ، لأنا نصير نفسخ ما صح عندنا، مراعاة لقول غيرنا، وهذا لا يمكن أن يقال. قلت: هو كما قال فى ابتداء الأمر، وأما فى مثل هذه المسألة ففيه نظر انتهى.
الرصاع فى شرح الحدود: وهل يراعى الخلاف ابتداء أو إنما يراعى بعد الوقوع
стр. 162
ويدل للأول قول ابن الحاجب: ويكره للخلاف وقبلوه، ونقل عن شيخنا أبى القاسم القبانى ﵀: أنه كان رد به على من زعم على أنه لا يكون إلا بعد الوقوع.
ويدل للثانى: كلام الشيخ المغربى لما تكلم مع ابن رشد بعد ذكره الخلاف فى المسبوق هل هو قاض أو بان؟ قال ابن رشد: والذى قاله مالك: إنه إذا [أدرك ركعة من الظهر وسلم الإمام يقرأ بأم القرآن وسورة ويجلس] فإذا قام قرأ بأم القرآن وسورة إنما أجاب بأن ما أدرك مع الإمام أولها، ورأى أن يحتاط بزيادة السورة في الثالثة رعيا للخلاف المغربى: وفيه إشكال، لكونه راعى الخلاف قبل الوقوع، وإنما يراعى بعده، فتأمله.
قوله: "وقد أجاب نجل عرفة - إلى آخره - أي أجاب عن إشكال، ورد على مراعاة الخلاف. والسؤال والجواب فى نوازل البرزلى.
قال الشيخ ابن عرفة أثر السؤال: حاصل هذا السؤال، استناد مالك وغيره من أهل المذهب إلى رعى الخلاف وجعله قاعدة مع أنهم لا يعتبرونه فى كل موضع مشكل من ثلاثة أوجه:
الأول: إن كان حجة عمت وإلا بطلت، او لزم ضبط موجب تخصيصها بموضع دون آخر.
الثاني: على فرض صحته ما دليله شرعا، وعلى أي شئ من قواعد أصول الفقه
стр. 163
يبنى، مع أنهم لم يعدوه منها.
الثالث: أن الواجب على/٥٠ - أالمجتهد أتباع دليله إن أتحد أو راجحه إن تعدد فقوله بقول غيره أعمال لدليل غيره وترك لدليله.
وجوابه أن يقال: تصور رعى الخلاف سابق على مطلق الحكم عليه فرعى الخلاف عبارة عن إعمال دليل فى لازم مدلوله الذي أعمل فى نقيضه دليل آخر.
مثاله: إعمال مالك دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار فى لازم مدلوله ومدلوله عدم فسخه، ولازمه ثبوت الإرث بين الزوجين فيه ولكن هذا المدلول وهو عدم الفسخ، أعمل فى نقيضه - وهو الفسخ - دليل آخر، وهو دليل فسخه، إذا تقرر هذا فالجواب عن الأول: أن تقول: هو حجة فى موضع دون آخر. قوله: ما ضابطه؟ قلنا: ضابطه رجحان دليل المخالف [عند المجتهد على دليله فى لازم قول المخالف، كرجحان دليل المخالف] فى ثبوت الإرث عند مالك، على دليل مالك فى لازم مدلول دليله، وهو نفى الإرث وثبوت الرجحان ونفيه وهو بحسب نظر المجتهد، وإدراكه فى النوازل، فمن هذا كان رعى الخلاف فى نازلة معمولا به وفى أخرى غير معمول به.
والجواب عن الثانى: وهو قوله ما دليله شرعا؟ من وجهين:
الأول: الدليل الدال على وجوب العمل بالأرجح، وهو مقرر فى أصول الفقه فلا نطول به.
الثانى: حديث قوله ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبى عنه يا سودة".
стр. 164
وحجة الحديث ووجه دلالته على ما قلناه عنه واضحة بعد تأمل ما ذكرنا وفهم ما قررناه والله المطلع على السرائر.
والجواب عن الثالث: وهو قوله: إنما إعمال لدليل غيره وترك لدليله.
أنا بينا أنه إعمال لدليله من وجه هو فيه أرجح، وإعمال لدليل غيره فيما هو فيه عنده أرجح، حسبما بيناه وحسبما تضمنه حديث "الولد للفراش" من العمل بالدليلين [فيما كل منهما فيما هو فيه أرجح ليس هو إعمالا لأحدهما وتركا للآخر، بل هو إعمال الدليلين] معا حسبما قررنا، والله أعلم وبه التوفيق انتهى باختصار وتمام البحث وتحقيق المسألة فى شرح حدود الشيخ /٥٠ - ب ابن عرفة للإمام الرصاع.
قوله: "لا نعم" أى فقيل لا، وقيل نعم، أو قوله: لا، جواب الاستفهام المذكور ويقدر آخر يكون نعم جوابا عنه قوله: "عياض وعدم قيس" أى وقال أى عياض: عدم فى مراعاة الخلاف القياس لما فيها من عدم الجريان على مقتضى الدليل، أو يقدر القول حالا، أي وعاب الخلاف اللخمى، وعياض حال كون عياض قائلا: وعدم قيس، أو يكون التقدير قال عياض: هو معيب وعدم فيه القياس قوله: "وقد أجاب نجل عرفة" - إلى آخره - ضمير أنه، عائد على رعى الخلاف وضمير مدلوله عائد على الدليل.
وضمير نقيضه عائد على المدلول، وغيره أى غير الدليل المعمل وهو دليل أخر ولرجحانه أى الدليل المعمل، وهو الذى متعلق بإعمال.
стр. 165
الإمام الرصاعي: فقوله: "إعمال دليل" جنس لمراعاة الخلاف يصدق عليه وغيره كذا مدلوله عرفا، وأما في اللغة: فالرعى الاعتبار، تقول: رعى فلان فلانا أي اعتبره وقام له بما يناسب والإعمال مسبب عنه، والجارى على غالب طريقه أن يقال هو لقب على إعمال - إلى آخره - لأن المحدود مضاف وربما يقال قوله عبارة عن كذا يقوم مقام لقب قوله دليل خرج عليه فى لازم مدلوله، مخرج لإعماله فى مدلوله. والدليل: هو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبرى، والمدلول هو المطلوب فالنهى الوارد مثلا، فى نكاح الشغار إذا وقع يجب فسخه، عند مالك بطلاق فى رواية، وبغيره فى أخرى ومن خالف مالكا يقول: لا يجب فسخه إذا وقع.
والجارى على فسخه بلا طلاق ألا يلزم فيه طلاق إن وقع ولا ميراث، وقد وقع لمالك أنه يقع فسخه بطلاق ويلزم فيه الطلاق ويقع فيه الميراث بينهما إذا مات أحدهما، فالجارى على أصل دليله ولازم قوله، أنه لا ميراث فى ذلك، فلما قال بثبوته فقد أعمل دليل خصمه القائل بعدم فسخه إذا وقع بدليل دل على ذلك وهو عدم الفسخ وعدم فسخ النكاح لازمة ثبوت الميراث، والملزوم الذى هو المدلول نفسه أعنى عدم الفسخ أعمل مالك دليله فى نقيضه وهو فسخه فأعمل دليل خصمه فى لازم نقيض فسخ النكاح، وهو معنى قولهم مراعاة الخلاف، إعمال، دليل كل من الخصمين فصح من هذه أنه يكون حجة فى موضع دون آخر وأنه بحسب ما يقع فى نفس المجتهد من رجحان دليل المخالف انتهى.
وقد علمت مما سبق أن هذا الذى ذكر المؤلف إنما هو تعريف لرعى الخلاف وليس بجواب عن واحد من الإشكالات السابقة، نعم فيه إيماء إلى جواب الإشكال الثالث ولعل
стр. 166
المؤلف أطلق عليه الجواب لذلك أو لأنه مطلع الجواب والأول أبين، والله أعلم.
[ص]
... هل ذو سبب ... فى الاعتداء عليه كالمسبب
[ش]
أى التعدي على السبب هل هو كالتعدى على المسبب أم لا؟ وقد مر هذا الأصل مع بعض ما بنى عليه عند الكلام على قاعدة الترك هل هو كالفعل أم لا؟.
ومن فروعه أيضا من قتل عجلا فامتنعت البقرة من الحلاب.
[ص]
١٠٥ - هل خوطب الكفار بالفروع ... عليه كالوطء لذى الرجوع
١٠٦ - والغسل والكرا واحداد طلاق ... وغرم كالخمر وتحليل عتاق
[ش]
أى الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وعليه إباحة وطئها لزوجها المسلم يقدم فى نهار رمضان وهو معنى قول المؤلف "لذى الرجوع" أى من سفره وإجبار الذمية تحت المسلم على الغسل من الحيض.
قال فى البيان: والخلاف جار على اختلافهم فى الكفار هل هم مخاطبون
стр. 167
بفروع الشريعة أم لا؟ لأن المسلم أمر أن لا يطأ من يجب عليها الغسل من الحيضة حتى تغتسل انتهى.
والخلاف أيضا فى الجنابة وكراء الدابة منهم ليركبوها لأعيادهم.
وكبيع شاة منه لعيدهم، فعلى الخطاب فهم عاصون بإقامة عيد لأنفسهم فيكون المسلم عاصيا فى إعانته لهم على معصيتهم، وعلى أن لا فلا؟
وعليها لزوم الإحداد وعدة الوفاة على الكتابية من المسلم، على معنى أنها هل تعتد بأربعة/٥١ - ب أشهر وعشرا كالمسلمة أو إنما تستبرأ بثلاثة اقراء.
وهل تلزم بالإحداد كالمسلمة أو لا؟ بناء على القاعدة، ويحتمل أن يكون عدم الإحداد [لكونها لم تدخل] تحت قوله ﷺ :"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".
وطلاقه وعتقه، والعتق بالمثلة بمعنى أن الطلاق الكافر فى حال الكفر هل يلزمه أو
стр. 168
لا؟ وكذا إعتاقه لعبده هل يلزمه العتق [فلا يكون له الرجوع] أو لا؟ وكذا لو مثل بعبده هل يعتق عليه أو لا؟
وهذان الفرعان داخلان تحت قول المؤلف: "عتاق".
وغرم من أتلف له خمرا أو خنزيرا وقد قال خليل في مسألة الخمر، والأظهر أن المسلم يضمن لهم، وإن قلنا أنهم مخاطبون لأنهم أقروا على تمليكها انتهى.
وعليه أيضا تمكين المستأمن من بيع خمر لذمى، وصحة أنكحتهم وفسادها، فعلى الأول تحل الكتابية المبتوتة بوطء الكافر، وعلى الثانى لا تحل.
وإلى هذا أشار بقوله: "تحليل" وحمل المسلم أمه الذمية إلى الكنيسة، وإباحة وطئها لزوجها المسلم يقدم فى نهار رمضان.
وإذا عقد على أم وابنتها ثم أسلم ولم يصبهما هل يفسخ أو يختار.
وإذا تزوجها بخمر ثم أسلما ولم يدخل فالمشهور أن لها شيئا بناء على الخطاب فقيل
стр. 169
[ص]
داق المثل، وقيل قيمة الخمر، وقيل ربع دينار، والشاذ لا شئ لها.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الإجماع على خطاب الكفار بالإيمان وظاهر مذهب مالك أنهم مخاطبون بالفروع، كالشافعى وفيه قولان، فقيل فائدته تضعيف العقاب "ما سلككم" لأنهم لا تصح منهم الطاعة، ومن هنا جاء القول بالفرق بين الكف والفعل لأن الكف لا يفتقر إلى القصد فى براءة الذمة به، لكن فى ترتيب الثواب عليه والصحيح أن فروعه كثيرة ومنها اعتبار مقدار التطهير، وقد راعى من لم يعتبره للصبى أمره به، وفيه قولان عند ابن بشير خلافا لابن الحاجب ومنها الحكم بفساد أنكحتهم أو صحتها، وعليها لزوم الطلاق والظهار وغيرهما انتهى.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا /٥٢ - أفي صحة أنكحة الكفار وفسادها، وعليه تحليل الكتابية بوطء الكافر، وإذا عقد على أم وابنتها ثم أسلم ولم يصبهما هل يفسخ أو يختار؟ والمشهور أنه فاسد بأصله مصحح بالإسلام فلا يصح طلاقه ولا ظهاره ويصح اختياره أربعا أو أحدى الأختين بالنص والقاعدة، وقال النعمان: صحيح ويبطل نكاح الأواخر والأخيرة.
وقال محمد: إلا أنه يختار للآثار، وأصل هذه القاعدة الخلاف فى أنهم مخاطبون بالفروع، وفيها ثلاثة أقوال. ثالثهما: أنهم خوطبوا بمقتضى الكف أو الترك دون الإتيان، أو الفعل، فإذا تزوج بخمر فقبضتها ثم أسلم ولم يدخل فالمشهور أن لها شيئا بناء على الخطاب، فقيل صداق المثل، وقيل قيمة الخمر، وقيل ربع دينار، والشاذ لا شئ لها. وأما النواهى والعقوبات فقال ابن القاسم: لا يعتق عليه بالمثلة إلا المسلم، وقال أشهب يعتق الذمى لا الحربي انتهى.
стр. 170
قال في إيضاح المسالك: تنبيه قال ابن العربي: لا خلاف في مذهب مالك أن الكفار مخاطبون، وقد بين الله في قوله تعالى: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾.
فإن كان ذلك خبرا عما نزل على محمد ﷺ فى القرآن وأنهم دخلوا في الخطاب فبها ونعمت، وإن كان خبرا عما نزل على موسى فى التوراة وأنهم بدلوا وحرفوا وعصوا وخالفوا فهل تجوز لنا معاملتهم، والقوم قد أفسدوا أموالهم فى دينهم أولا؟ فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز وكذلك لما فى أموالهم من هذا الفساد، والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحام ما حرم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل على ذلك قرآنا وسنة قال الله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ وهذا نص.
وقد عامل النبى ﷺ اليهود: "ومات ودرعه مرهونة عند يهودى فى شعير أخذه لعياله".
والحاسم لذلك الشك والخلاف اتفاق الأمة على جواز/٥٢ - ب التجارة مع أهل الحرب، وقد سافر النبى ﷺ تاجرا، وذلك من سفره أمر قاطع على جواز السفر إليهم والتجارة معهم، فإن قيل كان ذلك قبل النبوة.
قلنا: إنه لم يتدين قبل النبوة بحرام، ثبت ذلك تواترا، ولا أعتذر عنه إذ بعث،
стр. 171
ولا منع منه، ولا قطعه أحد من الصحابة فى حياته ولا أحد من المسلمين بعد وفاته، فقد كانوا يسافرون فى فك الأسرى وذلك واجب وفى الصلح كما أرسل عثمان وغيره، وقد يجب، وقد يكون ندبًا، فأما السفر إليهم لمجرد التجارة فمباح انتهى.
فصل
أى فصل النكاح، وما يتعلق به من الطلاق وغيره .
[ص]
١٠٧ - هل النكاح قوت أو تفكه ... إعفاف والد عليه ينقه
١٠٨ - تأمل الأم ... ... ... ... ... ...
[ش]
أى هل النكاح من باب الأقوات أو من باب التفكهات؟
وعليه وجوب تزويج الوالد على ولده إن احتاج والمملوك على المالك وعليه أيضا دخول الزوجة فى قوله كلما أعيش فيه حرام.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى كون الزوجة من باب الأقوات أو من باب التفكهات، أى أهى من الأمور الحاجية، أو من التكملات وخرج عليه الصائغ وجوب تزويج الوالد على الولد إن احتاج.
وقيل: الصحيح أنه خلاف فى حال وانظر الأم، لأن فرق ما بينها وبين الأب العار الذى يلحق الابن بها دونه، ولذلك تردد الكتاب فيمن تزوجت أمه هل يعزى أو يهنأ؟ وقد رأى الحذاق أن التعزية جفاء، والتهنئة استهزاء، فكتبوا أما بعد: فإن أحكام الله عز وجل
стр. 172
تجري على غير مراد المخلوقين، والله يختار لعبده فخار الله لك فيما أراد من ذلك والسلام انتهى.
قلت: وإلى قول المقرى: وانظر الأم، أشار المؤلف بقوله: "تأمل الأم ... " أى تأمل تزويج الأم، هل يجب على الولد أو لا؟.
وأشار بقوله أى أهى من باب الحاجة أو من باب التكملات إلى أنهم ما أرادوا بكون النكاح قوتا حقيقة اللفظ، حتى يكون من الضروريات كالطعام والشراب وإنما أرادوا أنه يقرب من القوت فيكون من الحاجيات.
المقرى فى فصل القضا قاعدة: يتقرر فى الأصول: إن /٥٣ - أالمصالح الشرعية ثلاثة: ضرورية، كنفقة المرء على نفسه وسائر أسباب حفظ الكليات الخمسة وحاجية كنفقته على زوجه.
وتتميمية كنفقته على والديه وولده.
والأولى مقدمة على الثانية، والثانية على الثالثة عند التعارض، وكذلك درء المفسدة يتنزل على المقدمات الثلاثة.
فالعدالة هى فى الشاهد ضرورية، فإن لم يكن فى البلد عدول، فقال ابن أبى زيد: تقبل شهادة أمثلهم، وكذلك القضاة وغيرهم، من الحكام على الأصح، وفى الوصى حاجية على الخلاف فى اشتراطها، وفى الولى تتميمية لنيابة وازع القرابة عنها، ومن ثم لم تشترط فى الإقرار إجماعا لكونه على خلاف الوازع الطبيعى انتهي.
وفيه من الفائدة والتحقيق ما لا غنى لطالب العلم عنه، وكذلك هو كلام هذا الرجل كله، ولذلك ألتزمته على كل أصل إن وجدته وينقه معناه يفهم أنه مبنى على هذا الأصل.
[ص]
... ... وهل تبعض ... دعوى وبتة بعتق يفرض
стр. 173
١٠٩ - مع طلاق وكثنيا حكمين ... فرتب المفروض وأقسم دون مين
[ش]
أشتمل كلامه على أصلين:
الأول: الدعوى هل تبعض أم لا؟
الثانى: البتة هل تبعض أم لا؟
وعلى الأول: من قال: أعتقك على مال، وقال العبد: بغير شئ.
فقال فى الكتاب: القول قول العبد. وقال أشهب: قول السيد، كما لو قال: أنت حر وعليك كذا بخلاف الزوجة.
ومن أقر بالطلاق، وأدعى أنه على شئ، وأنكرته، فقيل: يلزم الطلاق، بعد أن تحلف على ما قاله، وقيل: القول قوله يحلف ويستحق.
ومن قال: طلقت وأنا مجنون، أو صغير، فقال ابن القاسم: لا يلزم إذا علم أنه مجنون، وألزمه اللخمى وسحنون. وأصله تبعيض الدعوى.
وهذان الفرعان يشملهما قول الناظم: "طلاق".
стр. 174
ومن وجدا فى بيت، فقالا: نحن زوجان وهما غير طارئين وفى المنهج الفائق عن بعض الشيوخ أن فى هذا الأصل مسائل، وله نظائر منها دعوى زيادة (...) فى كتاب الغرور، ومنه مسألة /٥٣ - ب دعوى السلف والوديعة عند تلفها.
وكذلك القراض، والوديعة، وكذلك الإقرار بوطء جارية يدعى أنها له، وينكر صاحبها.
ومنها: مسألة هذه الجبة لك وبطانتها لى، أو هذا الخاتم لك وفصه لى.
ومنها: مسألة طلقتك، وأنا صبى أو مجنون أو غير ذلك من النظائر.
وعلى الثانى: صحة الاستثناء، والمراد بالثنيا، وذلك إذا قال لزوجه أنت طالق البتة إلا واحدة، فعلى التبعيض تلزمه اثنتان وعلى عدمه الثلاث.
واختلاف الحكمين، إذا قضى أحدهما بواحدة، والآخر بالبتة هل تلزمه واحدة أم لا؟
стр. 175
وعليه أيضا: إذا شهد واحد بواحدة، والآخر بالبتة هل تلزمه واحدة ويحلف على البتات، أو يحلف على تكذيب كل منهما، ولا يلزمه شئ؟.
قولان على الأصل والقاعدة.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى تبعيض الدعوى، كمن أقر بالطلاق، وأدعى أنه على كل شئ، وأنكرته فقيل: يلزمه الطلاق بعد أن تحلف على ما قاله، وقيل: القول قوله فيحلف ويستحق.
فالأول: رآه مقرا كمدع.
والثانى رآه مقرا على صفة فلا يؤخذ إلا بها وهما أصلان أيضا.
قوله: "فرتب المفرضون، وأقسم دون مين" أى أقسم الفروع الأربعة على الأصلين على سبيل الترتيب، أى أجعل الأولين وهما العتق، والطلاق للأصل الأول والأخيرين وهما الثنيا، والحكمين للثانى.
[ص]
١١٠ - الطول مال أو وجود حره ... وفرعه لينكحن ضره
[ش]
أى الطول هو المال أو وجود الحرة فى العصمة؟.
وعليه لو حلف لينكحن ضرة على زوجته فتزوج أمة، فى بره قولان مبنيان على
стр. 176
كون الحرة طولا أو لا، فيبر على الثانى دون الأول، بناء على أنه لا يبر بالفاسد فلو تزوج غير كفء فعلى تعارض اللفظ والقصد، فإن لم يدخل، فعلى الأقل والأكثر، وعلى أن النكاح هل هو حقيقة فى العقد أم لا؟.
قوله: "وفرعه" أى فرع هذا الأصل.
[ص]
١١١ - وهل على أقل أم ضد حمل ... ان عدم المقصد لفظ محتمل /٤٥ - أ
١١٢ - كالنذر والحرام .. ... ... ... ... ...
[ش]
أى اللفظ المحتمل إذا لم يقترن بالقصد، هل على الأقل أو على الأكثر؟ فيه خلاف.
وعليه من نذر صوم شهر ولم يعين شهرا من تسعة وعشرين، ولا من ثلاثين، وفى المدونة: إن صام شهرا بالهلال أجزأه ناقصا، وأما بغيره فيكمل.
وكالحرام ولم ينو الثلاث، ولا ألبتة هل يحمل على بائنة أو على الثلاث.
ومن احتمل لفظ التمليك، أو التوكيل، وفائدته أن له العزل فى التوكيل، وليس له ذلك فى التمليك، لأن لها فيه حقا.
وكمن حلف ليتزوجن هل يبر بالعقد أو لا يبرأ إلا بالدخول؟ وهو المشهور وقد سبق قريبا.
стр. 177
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيما يلزم باللفظ المحتمل إذا لم يقترن بالمقصد فقيل: الأكثر حتى يترجح غيره، لأن الذمة لا تبرأ يقينا إلا به وقيل: الأقل لأن الأصل انتفاء الزائد حتى يثبت، وهى كقاعدة الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها.
قال ابن بشير في باب نذر الصيام: هذا هو القانون فى هذا الباب، وإليه ترجع أكثر مسائله.
وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية فى المحتمل هل يحمل على الأقل، أو على الأكثر.
كما إذا أحتمل لفظ التمليك، والتوكيل، وفائدته أن له العزل فى التوكيل، وليس له ذلك فى التمليك، لأن لها فيه حقا، كما لو كان للوكيل، وكالحرام هل يحمل على بائنة أو على الثلاث، وقال عبد العزيز: رجعية لأنها تفيد التحريم انتهى.
وتقدير كلام المؤلف، وهل حمل لفظ محتمل إن عدم المقصد، وهو القصد، على أقل أم ضد الأقل، وهو الأكثر، فيه خلاف.
[ص]
... ... هل تقررا ... بالعقد للعرس الذى قد أمهرا
١١٣ - أم نصفه أم لا عليه ما استحق ... حد نكاح غلة كان سرق
١١٤ - وشبهها تنبيه اعلم أنه ... يلزم عرسًا فى الذى تضمنه
١١٥ - زكاته كفطرة وبعلها ... يبنى بها من غير أن يبذلها
١١٦ - كالفسخ قبل ولها التصرف ... بكتبرع بقيد يعرف /٥٤ ب
١١٧ - ضمان غلاته قد فصلا ... فى أمهات ببيان مجتملا
стр. 178
[ش]
أي المهر هل يتقرر جميعه بالعقد أو لا؟ ثالثها يتقرر الصنف ثم يتكمل بالدخول أو الموت.
وعليه إذا استحق نصف ماشية بعينها بالطلاق فى كونه كالخليط أو كالفائدة والخلاف فى نكاحه أمة الصداق، وحده إذا وطئها قبل الدخول، وقطعه إذا سرق شورته قبله.
والخلاف فى غلته والخلاف فى ضمانه إذا قامت البينة بعد الطلاق على تلفه عليها غرم النصف أم لا؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى تقرر المهر بالعقد ثالثها يتقرر النصف ثم يتكمل بالدخول أو الموت.
وعليه الخلاف فى غلته، وإذا قامت البينة بعد الطلاق على تلفه، فهل عليها غرم النصف أولا؟ والمشهور لا يقرر شئ، والمقصود الجميع ثم يتشطر بالطلاق انتهى.
стр. 179
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: لا خلاف أن على المرأة قبل البناء زكاة الفطر على رقيق الصداق، وزكاة الشجر، والمعين من الماشية وان لم تقبضه وزكاة العين إن قبضته لأن ضمان هذه الأشياء إن هلكت قبل البناء منها، وله الدخول بها من غير شئ، كان الصداق بيدها أو بيده، ولها البيع والهبة والصدقة، والإعتاق ما لم يزد على ثلث مالها، والمنصوص أن لا شئ لها بالفسخ قبل البناء، بملك أحدهما صاحبه، أو ردته.
ولا خلاف أن الضمان منهما بعد الطلاق، فيما لا يغاب عليه إن كان بيد الزوج وفى كونه ضمانه منها أو منهما إن كان بيدها قولان. وفى ضمان ما يغاب عليه إن قامت البينة قولان لأشهب، وابن القاسم، بناء على أن الضمان للتهمة، أو للأصالة.
واختلف ابن القاسم، وعبد الملك فى الرجوع عليها بالغلة، بعد الطلاق خاصة فإن ابن القاسم يوجبه بناء على أنه [بالطلاق تبين بقاء ملكه على نصفه.
وعبد الملك لا يوجبه] بناء على أنه رجع بعد /٥٥ - أأن ملكته انتهى.
قوله: "للعرس" أى الزوجة، قوله: "أم لا؟ " أى أم لم يتقرر لها شئ من الصداق بالعقد. قوله: "الذى قد أمهرا" أى المال الذى أمهر للزوجة أى جعل مهرها وهو كل الصداق، ونصفه معطوف على الذى. قوله: "عليه" أى على هذا الأصل أو الخلاف.
قوله: "استحق" مبنى للفاعل أو المفعول، أى ما استحقه الزوج أو ما استحق للزوج من نصف ماشية بعينها بالطلاق هل يزكيه معها على حكم الخليط أو هو فائدة
стр. 180
يستقبل بها.
قوله: "حد" أى حد الزوج إن وطئ أمة الصداق قبل البناء قوله: "نكاح" أى نكاح الزوج لأمة الصداق، قبله.
قوله: "غلة" أى غلة الصداق هل هى لها كلها، أو هى مشتركة أو هى للزوج كلها بمعنى هل يرجع عليها بالغلة، كلها بعد الطلاق، أو نصفها، أو لا يرجع بشئ.
قوله: "كان سرق" أى الزوج إذا سرق شيئاً من الصداق قبل البناء هل عليه القطع أم لا؟ قوله: "تنبيه اعلم أنه يلزم عرسا فى الذى تضمنه زكاته كفطرة" المراد بالزكاة زكاة المال، بدليل ما بعده، وهكذا قوله، فى إيضاح المسالك لا خلاف أن على المرأة زكاة الفطر على رقيق الصداق، وزكاة الشجر، والمعين من الماشية، وإن لم تقبضه وزكاة العين إن قبضته لأن (ضمان) هذه الأشياء إن هلكت قبل البناء منها.
قوله: "وبعلها يبنى بها من غير أن يبذلها" أى إذا هلك الصداق الضمان منها فله الدخول بها من غير أن يعطيها شيئا آخر، وهذا كقوله، وله الدخول بها من غير شئ كان الصداق بيدها أو بيده، قوله: "كالفسخ قبل" أى كما لا يبذلها شيئا فى الفسخ قبل البناء وكل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين على أصح القولين.
وتعميم المؤلف أحسن من تخصيص ذلك بالفسخ للملك، والردة إلا أن يكون للإشارة إلى ما قابل المنصوص.
قوله: "ولها التصرف بكتبرع بقيد يعرف" أى يتبرع وشبهه، فالتبرع كالهبة والصدقة
следующие страницы →