← Фикх малики

Фикх малики · id 18279

شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب

أحمد المنجور

Полный текст (635 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فإن كان أحد المتقارضين مسلماً حراً لا دين عليه والأخر كافراً، أو عبداً أو مديانا فلمالك في رواية أشهب مراعاة حال رب المال، فإن وجبت عليه وجهت في نصيب العامل وإن لم يكن من أهلها. [وله في الموازية: اعتبار حال العامل، فان كان من أهلها وفى نصيبه /٢٢ - أمن الربح نصاب وجبت، وأن لم يکن ربه من أهلها] وهما مبنيان علي المترقبات متى يعد حصولها؟ هل يوم ترقبت فيملك حصته من الربح بظهوره أو يوم تقررت فلا يملك إلا يوم القسمة، وقبلها لرب المال الجميع فيزکيه علي ملکهـ. وذهب ابن القاسم إلى مراعاة حاليهما معا، فإن كانا من أهلها وحصة رب المال بربحه نصاب، وأقام المال بيد العامل حولا زكى، أي العامل ربحه، وإن قل جعلهما كمالك واحد، وإن سقطت عن أحدهما سقطت عن الأخر. وفي معناه العامل في المساقاة، إن وجد في حقه من العمل ما يقتضي المطالبة بالقسمة، وتمليك نصيبه من الثمن فهل لا يملك إلا بالقسمة أو يملك بالظهور؟. القرافي: وهو المشهور علي حکم القراض قولان في المذهب. وعليه أيضاً: من سرق من الغانمين من الغنيمة بعد حوزها وقبل قسمتها هل يقطع أم لا؟ وذلك أنه انعقد للمجاهدين سبب المطالبة بالقسمة والتمليك فهل يعدون مالكين أم لا؟ قولان:

стр. 72

فقيل: يملكون بالحوز والأخذ وهو مذهب الشافعي. وقيل: لا يملكون إلا بالقسمة وهو مذهب مالك، قاله القرافى. والشفعة إذا باع أحد الشريكين حصته تحقق لشريكه سبب يقتضى لمطالبة بأن يملكها بالشفعة فهل يعد مالكا للشقص المبيع بنفس البيع أم لا؟ فإذا باع الشفيع بعده ما يستشفع به فلا شفعة له، قاله مالك واختاره أشهب وغيره وهو ظاهرها. وعنه لا تسقط. ابن رشد: رواه يحيى عن ابن القاسم. ابن عبد السلام: ظاهر قول ابن القاسم الفرق بين بيعه عالما به فلا شفعة أو لا فيشفع وهو ظاهرها. ومن تيمم ثم وهب له الماء فهل يبطل تيممه على القول بوجوب قبول هبته. وإذا استحق الجل من العروض هل يحرم التمسك بالباقي أم لا؟ كمن ابتاع عشرة ثياب فاستحق منها ثمانية، فأراد أن يتمسك المشترى بالاثنين الباقيين منها، فإنه منع من ذلك في المدونة وأجازه في/ ٢٢ - ب واضحة ابن حبيب والخلاف فيها على من ملك أن

стр. 73

يملك هل يعد كالملك أولا يعد إلا إذا اختار أحد الوجهين اللذين خير بينهما، فإن تمسك بالثوبين الباقيين بعد علمه بمقدار ما ينوبهما جاز باتفاق القولين. وبيان كون الخلاف في مسألة ابن حبيب على القاعدة، أنه ملك أن يملك رد الثوبين فإن عدد مالكا امتنع تمسكه لأنه شراء مستأنف بثمن مجهول في الحال، وإلا جاز. ومن مسائل من ملك أن يملك، فقير لم يطلب ولده الغنى، بنفقة، هل يعطى من الزكاة انظر تفليس التقييد. والفقير وغيره من المسلمين له سبب يقتضى المطالبة لما يملك من بيت المال ما يستحقه بصفة فقره أو غيره من الصفات الموجبة للاستحقاق، كالجهاد والقضاء والفتيا والقسمة بين الناس في أملاكهم، وغير ذلك مما شأن الإنسان أن يعطى لأجله، فإذا سرق هل يعد مالكا فلا يجب عليه الحد لوجود سبب المطالبة بالتمليك أو يجب عليه القطع لأنه لا يعد مالكا وهو المشهور، قولان هذا لفظ القرافى في هذا الفرع. تنبيه: لم يجعلوا من فروع هذه القاعدة جبر الغرماء المفلس على تكسب وتسلف وعفو للدية واستشفاع، ونزع مال رقيق وما وهب لولده، لأنهم لم يعاملوه على التزام ذلك. كما لا يلزمونه قبول معروف كتسلف ووصية، وهبة، وصدقة. وكذا اتفق على أن للعبد اختيار العبودية إن قال له ربه أنت حر إن شئت ونحوها من فروع هذه القاعدة. قال القاضى العلامة أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فيمن جرى له سبب يقتضى المطالبة بالتمليك هل يعطى حكم من ملك أو لا؟ وهو المعبر عنه بمن ملك أن يملك

стр. 74

هل يعد مالكا أم لا؟ قال القرافى: وليس الخلاف في كل فروع هذه القاعدة ولكن في بعضها، كمن يقبل التداوى أو يقدر على التسرى في السلس، ومن وهب له ماء وقد تيمم. وأخذ من لا مال له ويقدر على التكسب للزكاة، وأجرى عليه نفقة الأبوين، والمنصوص اشتراط/ ٢٣ - أعدم القدرة فى وجوبها، وفرق بأن الزكاة أوسع لأن النفقة مأخوذة من معين لمعين، وهذه قاعدة أخرى أن الحكم في المطلق أوسع منه فى المعين ويتسع فيما بينهما بقدر قربه من المطلق، ويضيق بقدر قربه من المعين. ومن القاعدة جواز الربا بين العبد وسيده انتهى كلام المقرى. قلت: وفى قوله المنصوص اشتراط عدم القدرة فى وجوبها، أى النفقة نظرًا، لأن الشيخ ابن عرفة حكى قولين فى وجوب النفقة على الأب إذا كانت له صنعة تكفيه، ونصه حاكيا عن اللخمى: وإن كان للأب صنعة تكفيه وزوجته جبر عليها وإن كفت بعض نفقته أكملها ولده. قلت: ونقل الباجى: إن نفقة الوالدين المصرين تلزم الولد، ولو قويا على العمل. قلت: قولا اللخمى، والباجى كالقولين فى الفقير القادر على العمل هل يعطى الزكاة أم لا؟ انتهى. قلت: ووقعت هذه المسألة فى إيضاح المالك على غير وجهها، ونصه أثناء الفروع المبنية: وأخذ الزكاة لمن لا مال له أو أجرى عليه نفقة، والمشهور عدم اشتراط القدرة فى جواز أخذها.

стр. 75

هكذا في نسخة مصححة بتصحيح شيخنا أبى محمد عبد الواحد ولد المؤلف ولا وجه لهذا، والصواب وأجرى بالواو، ونفقة الأبوين، لا نفقة فقط، وفى وجوبها بدل فى جواز أخذها. وأما ذكر المشهور، بدل منصوص فى كلام المقرى فصواب لما فى المسألة من الخلاف كما ذكرنا، لكن إذا كان الخلاف منصوصا لم يحتج إلى التخريج والله تعالى أعلم. قوله: "كقادر مقارض" هكذا فى بعض النسخ، وفى بعضها بدله (كسلس وقادر) والأول أولى لدخول السلس تحت القادر لشموله للقادر على رفع السلس والقادر على التكسب فتسلم من التداخل، وتزيد فائدة، المقارض بفتح الراء، وهو عامل القراض. وقد يقال القادر شامل لجميع فروع القاعدة فلا انفكاك عن التداخل. قوله: "من سرق" أى أحد الغانمين إذا سرق من الغنيمة قبل قسمها/ ٢٣ - ب. [ص] ٤٨ - وعاب من ملك أن يملك هل ... يعد مالكا قراف فبطل [ش] يعنى أن القرافى عاب قول الأقدمين من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟. فمن قدر على شرب الخمر أو السرقة فلا يحد إجماعا، مع أن اللفظ يشمل ذلك. ومن قدر على ملك النصاب ولم يملك فلا يزكى إجماعا مع أن اللفظ يشمله، وبنحو هذا مما يذكر بعد فبطل جعله قاعدة. وقول المقرى السابق وهو: المعبر عنه بمن ملك أن يملك يدل على أن قصد الأقدمين

стр. 76

عنده بهذه العبارة هو ما قاله القرافى، وظنه ابن الشاط مرادهم. وهو مما يقطع به عليهم أعنى هذا التأويل، وأنهم لم يقصدوا ظاهر هذه العبارة. ابن رشد: وكان شيخنا القرافى ينكر هذه القاعدة ويقول: أرأيت من كان عنده خمر وهو قادر على شربها، وكذلك السرقة. ويقول: الذى ينبغى أن يقال من جرى له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك هل يعد مالكا لجريان السبب أو لا؟ لفقدان الشرط، مثاله من سرق من الغنية، أما من لم يجز له سبب فكيف يعد مالكا. القرافى: فى الفرق الحادى والعشرين والمائة بين قاعدة من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ وبين قاعدة من انعقد عليه سبب مطالبته للملك هل يعد مالكا أم لا؟: اعلم أن جماعة من مشايخ المذهب -رضى الله عنهم -أطلقوا عبارتهم بقولهم: من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ قولان، ويخرجون على ذلك فروعا كثيرة فى المذهب، إذا وهب له الماء فى التيمم، هل يبطل تيممه بناء على أنه يعد مالكا أم لا يبطل بناء على أنه لا يعد مالكا؟ ومن عنده ثمن رقبة هل يجوز له الانتقال للصوم فى كفارة الظهار أم لا؟ قولان، مبينان على أن من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟. ومن قدر على المداوة فى السلس (بالتسرى) أو التزويج هل يجب عليه (الوضوء) أم لا؟ بناء على أن من ملك أن يملك هل يعد مالكا أم لا؟ وكثير من هذه الفروع زعموا أنها مخرجة على هذه القاعدة، وليس الأمر كذلك، بل هذه القاعدة باطلة وتلك الفروع لها مدارك غير ما ذكروه، وبيان بطلانها أن الإنسان ملك أن يملك أربعين شاة فهل يتخيل أحد أن يعد مالكا قبل/ ٢٤ - أشرائها حتى تجب عليه الزكاة على أحد القولين وإذا

стр. 77

كان الآن قادرا على أن يتزوج فهل يجرى فى وجوب الصداق، والنفقة عليه قولان قبل أن يخطب المرأة، ولأنه ملك أن يملك خادما ودابة فهل يقول أحد إنه عد مالكا لهما فتجب عليه نفقتهما على قول من الأقوال الشاذة أو الجادة، بل هذا لا يتخيله من عنده أدنى مسكة من العقل والفقه. وكذلك الإنسان ملك أن يشترى أقاربه فهل يعده أحد من الفقهاء مالكا لقريبه فيعتق عليه قبل شرائه، على أحد القولين، فى هذه القاعدة على زعم من اعتقدها بل هذا كله باطل بالضرورة، ونظائر هذه الفروع كثيرة ولا تعد ولا تحصى كثرة، ولا يمكن أن تجعل هذه من قواعد الشريعة ألبتة بل القاعدة التى يمكن أن تجعل قاعدة شرعية، ويجرى الخلاف فى بعض فروعها لا فى كلها، أن من جرى له سبب يقتضى المطالبة بالتمليك هل يعطى حكم من ملك أم لا؟ صح من الفروق. الإمام أبو القاسم بن الشاط: ما نسبه إلى مشايخ من أهل المذهب واعتقده منهم من أنهم أرادوا مقتضى عبارتهم المطلقة ليس بصحيح، وما اختاره من عدم إرادة مقتضى الإطلاق هو الصحيح، والظن بهم أنهم إنما أرادوا ذلك والله أعلم انتهى .. القرافى إثر الكلام السابق: ومالك قد يختلف فى هذا الأصل بحسب بعض الفروع ولذلك مسائل، فذكر مسائل الغنيمة قبل القسمة، وعاملى القراض، والمساقاة ومستحق الأخذ من بيت المال إذا سرق منه، وجعلها محل اختلاف، ومسألة الشريك فى الشفعة إذا باع شريكه تحقق له سبب يقتضى المطالبة بأن يملك الشقص المبيع قال: ولم أر خلافا فى أنه غير مالك وقد مر أنها من مسائل الخلاف، وأنه مبنى على هذا الأصل. ثم قال: فهذه القاعدة على ما فيها من القوة (من جهة) قولنا جرى له سبب التمليك فى تمشيتها عسر لأجل كثرة النقوض عليها، أما هذا المفهوم وهو قولنا: من ملك أن يملك

стр. 78

مطلقا من غير جريان سبب يقتضى مطالبة بالتمليك ولا غير/ ٢٤ - ب ذلك من القيود فهذا جعله قاعدة شرعية ظاهر البطلان، لضعف الناسبة جدا أو لعدمها ألبته أما إذا قلنا إنعقد له سبب يقتضى المطالبة بالتمليك فهو مناسب لأن يعود مالكا من حيث الجملة تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب وإقامة السبب البعيد مقام السبب القريب فهذا يمكن أني يتخيل وقوعه قاعدة فى الشريعة أما مجرد ما ذكروه فليس فيه إلا مجرد الإمكان والقبول وذلك فى غاية البعد عن المناسبة فلا يمكن جعله قاعدة شرعية وتخرج تلك الفروع بغير هذه القاعدة. ففى الثوب للستر تلاحظ فيه قوة المنة فلا يلزمه، أو أنه إعانة على دين الله ليس من باب تحصيل الأموال فيلزمه، ويكافئ عليه إن شاء، وكذلك القول فى الماء يوهب هل ينظر إلى يسارته فلا منة، أو تلاحظ المنة وهى ضرر، والضرر ينفى عن المكلف لقوله ﵇: "لا ضرر ولا ضرار" وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ وواجد الثمن يتخرج على تنزيل وسيلته منزلته أم لا؟ وكذلك القادر على التداوى إلى غير ذلك من النصوص، والأقيسة، والمناسبات التى اشتهرت فى الشريعة اعتبارها، وهى مشتملة على موجب الاعتبار [وأما ما لا يشتمل على موجب الاعتبار] فلا يمكن جعله قاعدة شرعية بل ينبغى أن يضاف إليه من القيود الموجبة للمناسبة كما تقدم ما يوجب اشتماله على موجب الاعتبار، ونقل النقوض عليه، وتظهر مناسبته، أما عدم المناسبة وكثرة النقوض فاعتبار مثل هذا من غير ضرورة خلاف المعلوم من نمط الشريعة فتأمل ذلك فإنه قد كثر بين المتأخرين خصوصا الشيخ أبا طاهر بن بشير فإنه اعتمد عليه فى كتابه المعروف بالتنبيه كثيرا انتهى.

стр. 79

قال بعض الشيوخ: قول المؤلف يتخرج على تنزيل وسيلة الشئ منزلته، هو معنى قول القائل من ملك ثمن الماء هل يعد أنه ملك الماء أم لا؟ فغيرت العبارة وما أتيت بشئ، وكذلك القول فيما ذكر من القدرة على التداوى، بل ما ذكره/ ٢٥ - أأبعد من أن يكون قاعدة شرعية، لأن الشرع قد أسقط ما ذكره من اعتبار الوسيلة لقول النبى ﷺ لما سئل عن قبلة الصائم "أرأيت لو تمضمضت بماء فمججته أكان يفطرك" أو كما قال ﵇ فنبه على أن وسيلة الشئ ليست كالشئ فتأمل. قوله: "قراف" هو فاعل عاب. وقوله: "فبطل" أى هذا الكلام من حيث ظاهرهـ وإلا فهو صحيح من حيث التأويل حسبما للمقرى وابن الشاط. [ص] ٤٩ - وهل بغسل العضو عنه يرتفع ... حدثه أم بالفراغ وسمع ٥٠ - إنكار بعض كأبى بكر وقد ... أجيب عنه، وكذا بحث ورد [ش] أى هل بغسل العضو يرتفع حدثه عنه أم لا يرتفع إلا بالكمال والفراغ؟. وعلى هذا الأصل تفريق النية على الأعضاء هل يجزى معه الوضوء أم لا؟ ولابس أد الخفين قبل غسل الأخرى عند قوم. واستشكل ابن راشد تفريق النية، وحكى عن بعض أشياخه إنكار القاعدة التي بني عليها

стр. 80

خلاف المسألة. وقال: لا أصل لهذا. وكذا أبو بكر بن العربى فى العارضة قال: هذا أصل ما علم فى المذهب ولا خطر على بال شيخ منا، ولا قال ذلك منا قط شيخ. فابن عربى برى ممن يترك بناء فروع المذهب على أصوله ويطلب لها أصول الشافعية ليغرب بها. وقال أيضا: طهارة كل عضو بانفراده لا يوجد إلا لشافعية وهو أصل فاسد، لأنه يلزم عليه جواز مس المصحف لمن غسل وجهه ويديه، وهو خلاف الإجماع القرافى: الحدث هنا هو المنع الشرعى من الصلاة ونحوها، والمنع بتعلق بالمكلف لا بالعضو، ولو غسل جميع الأعضاء إلا لمعة واحدة لما ارتفع المنع [فهذا القول غير معقول] وقبله ابن راشد، وابن النشاط. ابن عبد السلام: أنكر بعض المتأخرين وجود الخلاف فى المذهب هل يظهر كل عضو بانفراده، ولا وجه لإنكاره (بعد) نقل جماعة له، والمسائل الدالة عليه كمسألة تفريق النية على الأعضاء، ولابس أحد الخفين قبل غسل الأخرى، ولا يضر أن لها أصلا آخر تجرى عليه، إذ كثير من المسائل لها أصول تحاول منها فتارة يقع/ ٢٥ - ب التعارض بين تلك الأصول، وتارة تتضافر كما يكون للحكم الواحد فى المسألة الواحدة أدلة كثيرة، إلا أن هذا الخلاف ونقله على هذا الصورة يقتضى أن حكم الحدث أو رفعه مقصور على أعضاء الوضوء خاضة، فإذا غسل الوجه مثلا ففى قول يرتفع الحدث عنه وفى قول لا يرتفع إلا بغسل

стр. 81

الرجلين، وهذا يوجب أن بقية الأعضاء لا حدث عليها، حتى أنه يجوز لمحدث أن يمس المصحف بغير أعضاء الوضوء إذ الحدث وارتفاعه إنما يكون فيها وعنها وهو بعيد انتهى. فالزم على كون الحدث لا يرتفع إلا بالإكمال أن يجوز للمحدث أن يمس المصحف بغير أعضاء الوضوء، وكذلك الزم عليه أيضا عدم تأثير الحدث فى الطهارة إلا بعد كمالها، لأنه إن لم تحصل الطهارة فلا معنى لنقضها فإذن من توضأ ثم بال بعد غسل الرجل اليمنى مثلا لم يلزمه غير غسل الرجل اليسرى وهذا هو البحث الذى أشار إليه المؤلف. ابن عرفة: نفى ابن العربى وجود القول بأن كل عضو غسل ارتفع عنه حكم الحدث بدليل إجماع الأمة على منع من غسل وجهه ويديه من مس المصحف قبل تمام وضوئه. ويرد بأن الإجماع الذى حكاه ابن العربى إنما هو لاحتمال عدم تمام وضوئه وتمام وضوئه كاشف رفعه عما فعل حين فعل ككشف إمضاء بيع الخيار، أنه كان منعقدا يوم نزل. الأبى: وفيه تكلف، ثم هو غير سديد لمخالفته لقولهم إنه يظهر بالفراغ منه دون انتظار شئ ولذا بنوا عليه مسألة تفريق النية على الأعضاء، ولمخالفته لظاهر الحديث المتقدم. وأبين من جوابه أن شرط مس المصحف طهارة الشخص لا العضو لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ فالعضو قد طهر بالفراغ منه ولا يمس المصحف حتى

стр. 82

يطهر الشخص. المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الحدث هل يرتفع عن كل عضو بالفراغ منه كما تخرج منه الخطايا، أو بالإكمال، فمن لم يغسل رجله حتى قطعت ولم يبطل الفور هل يعيد الوضوء وهو مقتضى الأكمال، لأن تعذره لا يوجب رفع الحدث بعد/ ٢٦ - أوضعه إلا بدليل، والأصل عدمه أو لا؟ وهو مقتضى الاستقلال؟ ابن العربى: ينكر كون هذا مذكورا فى المذهب لا أصلا ولا فرعا، ويشنع على من يضيفه إليه والمثبت مقدم. وقال أيضا: قاعدة: اشتمال الشئ على الشئ قال ابن أبى زيد: يزول بتجدد سبب المطالبة بالداخل، فمن أحدث فى الغسل بعد الوضوء نواه لانقطاع تعلق الجنابة بأعضاء الوضوء فلا تتعلق نيتها بها. وقال ابن القابسى: لا يزول ما دام القصد متعلقا بالعام فلا ينويه. وبنى أيضا على رفع الحدث عن كل عضو أهو بالفراغ منه أم بالإكمال أو على أن الدوام كالابتداء أو لا؟ وقد عقدت فيه فى بعض ما كتبته فصلا حسنا لمن أراده انتهى. وسيأتى لهذه القاعدة محل أليق بها من هذا.

стр. 83

قوله: "وسمع إنكار بعض كأبى بكر" البيت -: أى قبل إنكار بعض الفقهاء كالقاضى أبى بكر بن العربى، وجود القول بأن كل عضو يطهر بانفراده بمعنى أن بعضهم قبل إنكاره وصحح اعتراضه، ودخل ابن راشد تحت البعض فيكون قوله: "كأبى بكر" تمثيلا والمراد بالبعض هو ابن راشد فيكون ما بعده تنظيرا. وأشار بقوله: "وقد أجيب عنه" إلى أجوبة ابن عبد السلام، وابن عرفة، وتلميذه أبى عبد الله الأبى على إنكار ابن العربى، وإياه عنى صاحب إيضاح المسالك ببعض حذاق تلامذة ابن عرفة. والبحث الذى أشار إليه بقوله: "وكذا بحث ورد" هو كما مر بحث ابن عبد السلام فى أن الحدث لا يرتفع إلا بالإكمال، وإلزامه عليه جواز مس المصحف بغير أعضاء الوضوء وعدم تأثير الحدث فى الطهارة إلا بعد الفراغ حتى لا يلزم من بال (بعد) غسل الرجل غير غسل الرجل اليسرى. [ص] ٥١ - وهل تعدى رخصة محلها ... عليه كالنجس هل أبطلها ٥٢ - معصية كسفر لبس وهل ... كذا كراهة تردد نقل [ش] هذان الأصل يتعلقان بالرخصة وهى: المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر. الأصل الأول: الرخصة هل تتعدى محلها إلى مثل معناه/ ٢٦ - ب أم لا؟ المقرى: بخلاف الأدنى والأحرى فيتفق فى الأدنى على انتفاء التعدى، وفى الأحرى على ثبوته. وعلى هذا الأصل ثوب الظئر النجس هل يقاس على ثوب الأم أم لا؟.

стр. 84

وظاهر كلام ابن الحاجب، وخليل الترخيص لها وفرق ابن ناجى بين المضطرة وغيرها. أبو الحسن الصغير: ومن هذا المعنى الجزار، والكناف، وانظر الظئر. الوانوغى: ألحق بعضهم الجزار والكناف فإذا صح إلحاقهما فالطئر أحرى، ويشملها لفظ الأم، والعلة موجودة فلا معنى للتوقف فهو أقوى. الأصل (الثاني): هل تبطل المعصية الترخيص [أم لا؟. وعليه الخلاف فى قصر العاصى بالسفر كالآبق والعاق بسفره ويمسح المحرم والعاصى بسفره وفطره، والأصح عدم الترخيص له ما لم يتب إلا فى تناول الميتة فإن الأصح الترخيص] حفظا للنفس، بل ترك الأكل معصية. ابن عبد السلام: والحق أنه لا ينتفى من الرخص بسبب العصيان بالسفر إلا رخصة

стр. 85

يظهر أثرها فى السفر [دون الحضر كالقصر، والفطر، وأما رخصة يظهر أثرها فى السفر] والإقامة كالتيمم، ومسح الخفين فلا يمنع العصيان منها انتهى. وإذا قلنا لا يترخص بسبب المعصية فهل كذلك المكروه، كصيد اللهو لطلب الكف عنه أم يترخص لأنه من قبيل الجائز، فيه خلاف والأول أصح. وأما على قول ابن عبد الحكم بإباحة الصيد للهو فلا إشكال فى أنه يقصر، ومن المكروه السفر إلى أرض العدو أو بلد السودان. قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الرخص أهى معونة فلا تتناول العاصى أم تخفيف فتتناوله؟ وأقول على المعونة إنه يستعين بها على العبادة فيتيمم استعانة على الصلاة لا على السفر، ولا يفطر ولا يقصر إذا قلنا إن القصر مباح وهو الصحيح، لا يقال عقوبة على الإصرار، لتمكنه من التوبة، لأنا نقول: العقوبة على المعصية بالمعصية تكثر لها ﴿وطبع الله عليها بكفرهم﴾ لا يقاس عليه فإن الله يحكم ما يشاء، ولهذا قال ابن العربى: لا يستوفى القصاص بالمعصية كالخمر، والفاحشة/ ٢٧ أوهى قاعدة أخرى. وأصلها أن كل ما هو مطلوب الانتفاء لا يصير مطلوب الوجود إلا بنص أو معارض أقوى، وعلى أنه لا يترخص، يعنى المكروه كصيد اللهو خلاف على قاعدة منافاة الكراهة للمعونة لطلب الكف، أو عدم منافاتها لجواز الفصل أى على أى الشائبتين تغلب

стр. 86

والظاهر تساويهما فيكره. قوله: "وهل تعدى رخصة محلها" أى تعدى أم لا؟ وتعدى بضم التاء مبنيا للمفعول أو بفتحها بحذف إحدى التائين. قوله: "كالنجس"أى نجس ثوب الظئر، أو ثوب الظئر النجس فالتقدير الأول على فتح الجيم. والثانى على كسرها، وفى بعض النسخ "كالسالس" أى ذى السلس يؤم غيره، أو يصلى غيره بثوبه، ونحو ذلك. وفى معناه ذو القروح، وهو داخل تحت الكاف. قوله: "تردد نقل" يحتمل أن يكون جوابا عما يليه، وهو المكروه، ويقدر مثله لكل من الأولين، أو يقدر لهما فيه خلاف والأول أحسن، أى هل تعدى رخصة محلها أم لا؟ نقل فى ذلك تردد، وهل إبطال الرخصة معصية أم لا؟ نقل فى ذلك تردد. وعلى إبطال المعصية للرخصة فهل الكراهة كذلك، أو هى كالإباحة نقل أيضًا فيه تردد، ويحتمل كونه جوابا عن الجميع، أى تردد نقل فى كل من الثلاثة. ابن شاس: فى المكروه تردد. ابن عبد السلام: والظاهر أن الكراهة لا تمنع الترخيص لأن الأصل فى هذا كله إنما هو اشتراط نفى البغى والعدوان فى أكل الميتة، وفاعل المكروه ليس بباغ ولا عاد. فصل أي فصل الصلاة ٥٣ - هل كل جزء من صلاة مستقل ... أم أول وقف لآخر قبل ٥٤ - عليه طارئ العتق فيها والنجس ... وأمكن الستر ونزع ما لبس أى هل كل جزء من الصلاة مستقل أم أولها موقوف على آخرها المقبول شرعا؟ اختلفوا فيه.

стр. 87

والأول قول الشافعي وعليه طرو العتق فى الصلاة لمكتشفة الرأس والنجاسة على المصلى وأمكن الستر والنزع بسرعة، هل تقطع أم لا؟. وكذلك العريان يجد ثوبا. وأما لو بلغها فقولان أيضا على حكم النسخ هل يلزم بالوقوع، أو/ ٢٧ - ب بالبلاغ وعليه تصرف الوكيل والقاضى وإمام الجمعة. قال القاضى أبو عرد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية هل كان جزء من الصلاة قائم بنفسه كالشافعى، أو صحة أولها متوقف على صحة آخرها؟ وعليه لو طرأ العتق فى الصلاة لمنكشفة الرأس والنجاسة على المصلى وأمكن الستر أو النزع بسرعة، فهل تقطع أم لا؟ وأما لو بلغها فقولان أيضا، على حكم النسخ هل يلزم بالوقوع أو بالبلاغ وهي أصولية

стр. 88

وعليها بنى اختلافهم فى تصرف الوكيل بينهما أيضا. وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية هل كل جزئ من الصوم قائم بنفسه أم آخره مبنى على أوله؟ وعلى الأول تبطل نيته بالقصد إلى الفطر. وعلى الثانى لا تبطل. قوله: "أم أول وقف لآخر قبل" أى أم أولها وقف أى ذو وقف أو موقوف على آخر قبل شرعا، فوقف على حذف المضاف. أو أريد به المفعول. ومراده بالقبول الصحة وكثيرا ما يطلق على ما هو أخص من الصحة، وهو ترتيب الثواب على العادة. قوله: "عليه طارئ العتق فيها" -البيت -أى على هذا الأصل مسألة العتق الطارئ على الأمة المنكشفة الرأس فى الصلاة، وهى متمكنة من ستره، هل تستره وتتمادى أو تقطع، وكذا لو طرأ النجس على المصلى ومكن نزعه هل ينزعه أو يتمادى أو تبطل. فقوله: "وأمكن الستر ونزع ما لبس" [مرتب على ما قبله فإمكان الستر راجع إلى طارئ العتق وإمكان نزع ما لبس] راجع إلى المصلى بالنجس. والستر: بفتح السين إذ المراد به الفعل كالنزع وإضافة الطارئ إلى العتق من إضافة الصفة إلى الموصوف. والنجس بتقدير مضاف، وجار ومجرور، أى وطارئ النجس فيها. ولبعض شيوخ شيوخنا بحث ظاهر فى تنزيل هذه القاعدة على مسألة الأمة. قال ما نصه: يظهر لى أن مسألة الأمة الآخر فيها متوقف على صحة أولها، إذ يصدق عليها أنها صلت صلاة بعضها بقناع، وهو الآخر، وبعضها بغير قناع وهو الأول. ومسألة النجاسة هى على العكس من مسألة الأمة، إذ يصدق عليها أن بعضها صلى بنجاسة/ ٢٨ - أوهو حين وقع النجاسة وهو الآخر، وبعضها صلى بغير نجاسة وهو الأول، فالأول فى هذه موقوف على الآخر، فعلى هذا ينبغى أن يقال فى القاعدة هل كل جزء من الصلاة

стр. 89

قائم بنفسه أم بعضها متوقف على بعض. انتهى قلت: قد عبر الإمام أبو القاسم البرزلى عن هذه القاعدة بمثل ما اختاره هذا الشيخ، وذلك أنه قال: أثر ذكر مسألة الأمة وتتخرج عندى على جزء من الصلاة هل هو مستقل بذاته أو كلها كشئ واحد، وهى مسألة ناسى سجود الأولى وركوع الثانية هل يضيف سجود الثانية لركوع الأولى أم لا؟ ونحو ذلك. من ذكر نجسا فى الصلاة وأمكنه نزعه. قلت: ولو قال الناظم: "وبعضها وقف على بعض قبل" لكان موافقا لكلام البرزلى ولم يرد البحث، وهذه القاعدة شبيهة بالقاعدة المتقدمة فى الطهارة، وهى كل عضو غسل ارتفع عنه حكم الحدث -إلى آخرها -فالصدر يشبه الصدر والعجز يشبه العجز، فافهم. ٥٥ - وهل تقدر التى تشترك ... بأولى أو أخرى لوقت يدرك أى هل تقدر الصلاة التى تشترك لأجل إدراك الوقت بالأولى، أم بالأخرى؟ وهى معنى قولهم هل التقدير بأولى المشتركين، أم بالآخرة؟. وعليه قدوم مسافر وطهر حائض وشبه ذلك لأربع قبل الفجر، فالقول الأول مبنى على أن الاشتراك بينهما من أول الوقت إلى آخره وسبقية الأولى مبطلة حصة الثانية من الوقت.

стр. 90

والثاني: مبني على أن الأولى تختص بمقدراها من أول الوقت حضرية أو سفرية والثانية تختص بمقدارها من آخر الوقت، حضرية أو سفرية. ابن الحاجب: والمشتركتان الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لا تدركان معا إلا بزيادة ركعة على مقدار الأولى، عند ابن القاسم وأصبغ. وعلى مقدار الثانية عند ابن عبد الحكم، وابن الماجشون، وابن مسلمة وسحنون وعليهما اختلفوا إذا طهرت الحائض لأربع قبل الفجر، قال أصبغ: سألت ابن القاسم آخر مسألة فقال: أصبت وأخطأ ابن عبد الحكم. وسيل/ ٢٨ - ب سحنون فعكس. ولو طهرت المسافرة لثلاث فقولان، على العكس، فلو حاضتا فكل قائل بسقوط ما أدرك انتهى. ولابن عبد السلام هنا بحث حسن قال ما نصه: والظاهر -والله أعلم -إن كان الاشتراك يعم الوقت فينبغى أن تدرك الصلاتان

стр. 91

بركعتين فأكثر وسبقية الأولى ليست بمبطلة حصة الثانية من الوقت، والبحث فيه قريب من البحث فى شرطية الطهارة [فى الإدراك، وعدم الشرطية هنا أظهر إذ لا نزاع فى شرطية الطهارة]. للصلاة فقد تكون شرطا فى إدراك وقتها، وتقديم الأولى على الثانية [لا تتبين شرطيته فى الثانية كل التبين كما فى الطهارة. وأما إن بنينا على الاختصاص فينبغى أن يكون التقدير بالثانية لا بالأولى إذ ما زاد من الوقت على الثانية] هو الذى يكون للأولى، فيترجح مذهب ابن عبد الحكم بناء على الاختصاص، ولا يحصل إدراك شئ من الصلاتين بركعة واحدة على القول بتعميم الاشتراك انتهى. قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قالت المالكية: الجميع دليل الاشتراك لأن الأصل وقوع كل صلاة فى وقتها ومهما تعين الجمع أمكن لدفع التعارض. ثم اختلفوا: هل تشترك الصلاتان من أول وقت الأولى إلى آخر وقت الثانية أو تختص الأولى من أول وقتها والثانية من آخر وقتها بمقدارها حضرية أو سفرية، فإذا طهرت الحائض لأربع ركعات، فان قلنا بالأول صلت المغرب والعشاء، وإن قلنا بالثانى صلت العشاء فقط. قاعدة: مذهب ابن القاسم أن آخر الوقت لأول الصلاتين، وقال سحنون: الآخر للآخرة، قال أصبغ: آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم إذا ظهرت المسافرة قبل الفجر لثلاث، فقال تصلى العشاء فقط، فذكر ذلك لسحنون فقال: هى مدركة للصلاتين فابن القاسم يرى أن الصلاتين لا تدركان إلا بزيادة ركعة على مقدار الأولى، فهى عنده فى مقابلة الثانية، وسحنون على مقدار الثانية، فهى فى مقابلة الأولى. ولو صلت العصر أولا ثم حاضت لأربع ففى سقوط/ ٢٩ - أالظهر قولان على القاعدة وهى فرع القاعدة قبلها انتهى. قلت: انظر ما نسبه لابن القاسم من أن آخر الوقت لأول الصلاتين، ولعل نسبته

стр. 92

لا تصح بل ولا يصح أيضا فى نفسه. خليل: والمعلوم أن آخر الوقت إما أن تختص به الأخيرة أو تشاركها الأولى أما أن يكون للأولى وليس للآخرة فيه حظ فلا، ويلزم عليه فى السقوط والإدراك أشياء لا قائل بها صح من التوضيح. نعم كثيرا ما يقال إذا أريد إدخال الرواية التى فى الجلاب فيمن سافر لثلاث إلى ركعة قبل الفجر أن العشاء حضرية خلاف الرواية المعروفة أنها سفرية هل آخر الوقت لأخرى الصلاتين أو أولاهما وإنما المعلوم ما تقدم ولا يؤخذ ما نسبه المقرى لابن القاسم، من تقديره بالأولى، إذ قد وجه بخلاف ذلك، وهو أن أولى الصلاتين لما وجب تقديمه على الأخرى فعلا وجب التقدير بها. ووجه الثانى بن الوقت إذا ضاق ولم يسع إلا إحدى الصلاتين فالذى يجب عليه إنما هى الأخيرة اتفاقا، بدليل أن من أدرك أربع ركعات قبل المغرب إنما تجب عليه العصر فقط اتفاقا، فإذا تزاحمت الصلاتان على آخر الوقت، تثبت الأخيرة وتسقط الأولى فدل على أن آخر الوقت مستحق لآخر الصلاتين. قوله: "وهل تقدر التى تشترك" أى الصلاة التى تشترك فى الوقت الضرورى -وهى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء -ولا يريد الاختيارى لعدم دخول المغرب والعشاء حينئذ لضيق وقت المغرب على المشهور فالوقت الذى وقع التزاحم عليه هو الضرورى. وفي بعض النسخ "اللوا" بدل "التى" وهى من جموع التى. قوله: "لوقت يدرك" اللام للتعليل فيتعلق بتقدر، أو هى لام المآل فيتعلق بمحذوف دل

стр. 93

عليه الكلام، أى اختلف لإدراك الوقت بمعنى أن يؤول الخلاف إلى ذلك، والله تعالى أعلم. [ص] ٥٦ - هل يخرج السلام عنها سهوا ... نعم ولا لكن ذاك أقوى ٥٧ - عليه هل يرجع بالإحرام ... ثلاثة كالثرب والطعام [ش] قال صاحب التوضيح: اختلف فى السلام سهوا هل يخرج المصلى عن حكم/ ٢٩ - ب صلاته أو لا؟ على قولين حكاهما صاحب البيان وغيره. ونسب فى المقدمات القول بأنه لا يخرجه لأشهب وابن الماجشون واختيار ابن المواز وعليه يرجع إلى الصلاة بغير إحرام. والقول بالخروج لابن القاسم فى المجموعة، ورواه عن مالك، وهو قول أحمد بن خالد. وعليه فيرجع إليها بإحرام، وهذا الخلاف إنما إذا سلم قاصدا للتحليل وهو يرى أنه قد أتمها ثم شك فى شئ منها، وأما إن سلم ساهيا قبل تمام صلاته فقال فى المقدمات: لا يرجع بذلك بإجماع انتهى. وقال أيضا بعد، على قول ابن الحاجب: وبنى بغير إحرام إن قرب جدا اتفاقا وإلا فقولان: فى هذه المسألة ثلاثة قوال: قول: بأنه يحرم مطلقا نقله الباجى عن مالك من رواية ابن القاسم. ونقل القول بعدم الإحرام عن بعض القروبين، واستبعده ونقله بعضهم عن مالك فى العتيبية. والثالث بالتفصيل، إن قرب لم يحرم وإن بعد أحرم. وعلى هذا فينتقض الذى ذكره المصنف وإن كان قد تبع فيه ابن بشير.

стр. 94

وقد قيل إن بعض أًحاب المصنف راجعه فى ذلك فتوقف وأشار أن يجعل مكان الاتفاق على الأكثر وكذلك يوجد فى بعض النسخ على أن الافاق يمكن أن يكون عائدا على البناء أى يبنى فى القرب جدا اتفاقا. وقوله: "وإلا فقولان" قال المازرى: المشهور إذا قرب ولم يطل جدا أنه يرجع بإحرام، وهذا كله مقيد بما إذا لم يطل جدا، أما إذا طال لم يصح له البناء على المشهور خلافا لما فى المبسوط. قوله: "نعم" هو إشارة إلى القول الأول بالإخراج وهو قول ابن القاسم روايته وابن الماجشون، واختيار محمد أى قيل نعم وقيل لا. قوله: "لكن ذاك أقوى" الإشارة إلى القول الأول أى أصح من جهة النظر وهو أيضا المشهور. قوله: "ثلاثة" أى ثلاثة أقوال، وقد تقدمت والأولان على القاعدة والثالث على أن ما قرب من الشئ له حكمه. والأول فى الرسالة وهو اختيار الباجى موجب الإحرام عنده القصد إلى الخروج منضما إلى السلام. قوله: "كالشرب والطعام" يعنى ما إذا أكل أو شرب بعد أن سلم من اثنتين مثلا سهوا/ ٣٠ - أفعلى أن السلام سهوا يخرج عن حكم الصلاة تبطل، وعلى عدم

стр. 95

إخراجه ينجبر السجود، وليس الخلاف فى الأكل والشرب كالخلاف فى مجرد السلام سهوا، لأن مجرد السلام لا يبطل اتفاقا، وإنما اختلف هل يوجب الإحرام أم لا؟ بخلاف الأكل والشرب فالخلاف فى البطلان، والانجبار بالسجود فإن التشبيه إنما هو فى جنس الإخراج، وان أختلف النوع، إذ نوعه الأول الرجوع بالإحرام وعدمه. وفى الثانى البطلان وعدمه. وقد قسم فى المقدمات الفعل اليسير فى الصلاة من غير جنسها على ثلاثة أقسام: منها: ما يجوز كقتل عقرب تريده ولا شئ فيه. ومنها: ما يكره كقتلها وهى لا تريده فهذا يتخرج السجود فيه على قولين. ومنها: ما يمنع كالأكل والشرب، فهذا قيل يسجد له، وقيل تبطل الصلاة. أبو عمرو بن الحاجب: وفيها: إذا سلم من اثنتين فأكل وشرب -وجاء أو شرب -بطلت. وفيها: إذا أكل أو شرب فى الصلاة أجزأه سجود السهو. فقيل: اختلاف، وقيل: لا. وفرق بالكثرة إما لأن الأولى مع السلام، وإما لأن فيها أكل وشرب، وهذا أو شرب. [ص] ٥٨ - هل اجتهاد أم إصابة تجب ... عليه قبلة كمسكين كذب [ش] ٥٩ - إن لم يل الوالى وإلا جوزا ... وراعف وخارص ذبح جزا أى اختلف هل الواجب الاجتهاد أم الإصابة وقد مر أن هذا الأصل في معنى

стр. 96

ما تقدم من قولنا الحكم فيما ظاهره الصواب والحق وباطنه خطأ وباطل هل يغلب حكم الظاهر فتنفذ الأحكام، أم يغلب حكم الباطن على حكم الظاهر فترد الأحكام. وعلى هذا الأصل الخطأ فى القبلة ومسكين الزكاة، والكافر وجزاء الصيد وفدية الأذى وشبه ذلك وتعذر رده. وخطأ الخارص أى خارص التمر والعنب يتبين غلطه بأن زاد ذلك على تخريصه هل يزكى الزائد أم لا؟. قوله: "كمسكين" أى كمسكين قال أنا فقير، فاجتهد فيه، فظنه كما قال فأعطاه هل تجزئه؟ ومن ظن فراغ الإمام بعد غسل الرعاف فأتم مكانه ثم أخطأ ظنه وبالعكس.

стр. 97

ومن تحرى صلاة الإمام وذبحه ثم تبين الخطأ هل/ ٣٠ - ب يجزئ ذبحه أم لا؟ وكذا جزاء الصيد إذا تبين خطأ الحكمين فيه هل يجزى، أم لا؟ وشبه ذلك مما يدخل تحت الكاف، كما لو تطهرت حائض بنجس ثم علمت بحيث لو أعادت خرج الوقت، ففى القضاء قولان بناء على الإصابة أو الاجتهاد. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى المطلوب بالاجتهاد أهو الحكم والإصابة، أم استفراغ الوسع المستلزم لهما غالبا، فإذا اجتهد فى قبلة فأخطأ فقيل: تلزمه الإعادة كالشافعى. وقيل: لا، كالنعمان إلا أنها تستحب فى الوقت للخلاف. وأقول: المطلوب الإصابة، ثم أفرق فى الإعادة بين الرجوع إلى العلم أو الظن. ولو تطهرت الحائض بماء نجس ثم علمت بحيث لو أعادت خرج الوقت ففى القضاء قولان، ولو ظن الغنى فقيرا ففى الأجزاء قولان [ولو أخطأ الخارص ففى السقوط قولان]. قوله: "كمسكين كذب" أى كمسكين فى دعواه ثم كشف الحال أنه كاذب فيها.

стр. 98

قوله: "إن لم يل الوالى وإلا جوزا" أى هذا الخلاف إن لم يل الوالى تفرقتها وإلا أجزأت اتفاقا، وقد مر التنبيه على هذا عند قول المؤلف فى القاعدة السابقة "كمصرف". وفى بعض النسخ يجتزا، بدل جوزا. قوله: "وراعف وخارص ذبح جزا" يحتمل أن تقرأ بالرفع عطفا على قبلة، وبالخفض عطفا على مسكين وأراد بالجزا: إجزاء الصيد إذا حكم به عدلان، ثم تبين أنه يساوى أكثر مما حكما به. [ص] ٦٠ - هل كل من له اجتهاد واجد ... فيها لظن نسبت أو واحد [ش] أى هل كل مجتهد فى الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد لا بعينه؟ اختلفوا فيه، ومن ثم، أجمعوا على إجزاء صلاة المالكى خلف الشافعى وبالعكس وإن اختلفا فى مسح الرأس وغيره من الفروع حكى هذا الإجماع المازرى. واعتذر عن قول أشهب: من صلى وراء من لا يرى الوضوء من القبلة أعاد أبدا بأنه رأى الوضوء من القبلة كالأمر القطعى، وقوى باعتذاره بقول أشهب: بخلاف مس الذكر، لأنه رآه ليس كالقطعى/ ٣١ أ. وخرج اللخمى الخلاف فى جواز ائتمام أهل المذاهب الفروعية الظنية من قول أشهب. ابن راشد: وفيما قاله المازرى نظر ومن أين لأشهب دليل قطعى على وجوب الوضوء من القبلة، وقد قال ابن الخطيب فى محصوله: الدلائل السمعية لا تفيد اليقين إلا بنفى تسع احتمالات وما أظن ذلك بموجود، نعم إن مراتب الظنون تقوى وتضعف وبالجملة فاستقراء اللخمي صحيح.

стр. 99

ابن عبد السلام: ليس هناك إجماع وقد نص الشافعية على الخلاف عندهم فى ذلك بل ظاهر كلام المازرى فى كتاب الأقضية وجود الخلاف فى ذلك، لأن فى العتبية عن ابن القاسم ولو أعلم أن أحدا لا يقرأ فى الركعتين الأخيرتين ما صليت خلفه. ابن عرفة: فما اعتذار المازرى عن قول سحنون يعيد من ائتم بمن لا يرى الوضوء من القبلة أو مس الذكر ما لم يطل. ابن عرفة: فالإجماع المذكور فى الخلاف هو من حيث اعتقاده، لا من حيث تركه ما يوجبه المأموم فهل هو المخرج فيه. وكذا لابن عبد السلام. وعليه إذا أختلف اجتهاد رجلين فى القبلة، أو الأوانى، أو الأثواب التى بعضها نجس هل يؤم أحدهما الآخر أم لا؟. ابن الحاجب: فى القبلة وإذا اختلفا لم يأتما. ابن عبد السلام: هذا بين وهو فيه أبين منه فى مسألة الأوانى إذا كثرت. ابن راشد: ورأيت فى بعض كتب المالكية جواز الائتمام مع كراهة فيصلى كل واحد إلى الجهة التى أداه إليها اجتهاده. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: القرافى: لا يجرى القول بأن كل مجتهد مصيب فى القبلة لتعارض أدلة الأحكام دون أدلة القبلة، فلا يقع الخلاف فيها بين عالمين، لكن بين عالم وجاهل. قلت: ومن ثم قال المالكية: لا يأتما بخلف من يوجب الفاتحة مثلا بمن لا يقرأها.

стр. 100

وأصل القاعدة أن تعين الحكم يمنع تعدد المصيب وبالعكس كاحد الإناءين والثوبين، وكالعقليات ونحو ذلك، ومن قال المصيب واحد فإنما قاله لأنه اعتقد أن الله فى الاجتهاديات أحكاما معينة أمر المجتهدين/ ٣١ - ب بالبحث عنها، وعذرهم بعد استفراغهم الوسع بعدم إصابتها بل آجرهم على بذل جهدهم فى طلبها وهو الأقرب. ومن قال كل مجتهد مصيب فما قاله إلا على اعتقاد أن لا حكم إلا ما ظن المجتهد فيها فالاحكام تابعة للظنون وليس فى نفس الأمر (حكم) معين وهذا يقول حكم الله فى هذه الواقعة التحليل والتحريم لشخصين أو لشخص فى ورقتين انتهى. قال فى إيضاح المسالك تنبيه:: قد تقرر مذهبا أنه لا يجوز تقليد أحد المجتهدين للآخر فى مسألة القبلة والأوانى وجاز ذلك فى أكثر المسائل الفروعية قيل: إن الشافعى -رحمه الله تعالى -سئل عن هذه المسألة فقيل له: لم جاز أن يصلى المالكى خلف الشافعى وبالعكس وان اختلفا فى كثير من المسائل والفروع ولم يجز لكل واحد من المجتهدين فى الكعبة والأوانى أن يصلى خلف المجتهد الآخر؟ فسكت ولم يجب عن ذلك. وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله تعالى -عن ذلك بأن قال: الجماعة للصلاة مطلوبة للشارع فلو قلنا بالامتناع من الائتمام خلف من يخالف فى المذهب، لأدى إلى تعطيل الجماعات إلا فى حالة القلة، أو قلة لجماعات وإذا منعنا من ذلك فى القبلة ونحوها لم يخل ذلك بالجماعة كبير خلل لندوة وقوع مثل هذه المسائل، وكثرة

стр. 101

وقوع [مثل هذه المسائل وكثرة وقوع] الخلاف فى مسائل الفروع وهو جواب حسن. قال القاضى أبو الدعائم سند بن عنان المصرى: إنما صحت صلاة أرباب المذاهب بعضهم خلف بعض لاعتقادهم أنهم يفعلون ما اختلفوا فيه، فالشافعى مثلا وإن لم يوجب إلا شعرة واحدة من الرأس فإنه يمسح المجموع، وكذلك الحنفى وإن لم يوجب الفاتحة إلا فى ركعة قال: ولهذا قال ابن القاسم: لو علمت أن أحدا يترك القراءة فى الأخيرتين ما صليت وراءه. فائدة: قال الشيخ العلامة الضابط الرحال أبو عبد الله محمد بن رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة، فى رحلته وهو كتاب حسن غزير النفع جليل الفرائد لقيت/ ٣٢ - أالشيخ تقى الدين بن دقيق العيد أول يوم رأيته بالمدرسة الصالحية دخلها لحاجة عرضت له، فسلمت عليه وهو قائم، وقد حف به جمع من طلاب العلم، وعرضت عليه ورقة وقد سئل فيها عن البسملة فى قراءة فاتحة الكتاب فى الصلاة، وكان السائل فيها ظننته مالكيا. فمال الشيخ فى جوابه إلى قراءتها للمالكى خروجا من الخلاف، فى إبطال الصلاة بتركها

стр. 102

وصحتها مع قراءتها فقلت: يا سيدى اذكر فى المسألة ما يشهد لاختياركم. فقال: وما هو؟ فقلت: ذكر أبو حفص -وأردت أن أقول الميانشى فغلطت وقلت: ابن شاهين -أنه قال: صليت خلف الإمام أبى عبد الله المازرى فسمعته يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾ ولما خلوت به قلت له: يا سيدى سمعتك تقرأ فى صلاة الفريضة كذا. فقال: أو قد تفطنت لذلك؟ فقلت له: يا سيدى أنت اليوم إمام فى مذهب مالك، ولابد أن تخبرنى. فقال لى: اسمع يا عمر قول واحد فى مذهب مالك أن من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فى الفريضة لا تبطل صلاته، وقول واحد فى مذهب الشافعى إن من لم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ بطلت صلاته، فأنا أفعل ما لا تبطل به صلاتى فى مذهب إمامى وتبطل بتركه فى مذهب غيره لكى أخرج من الخلاف. فتركنى شيخنا -رضى الله عنه -حتى استوفيت الحكاية وهو مصغ لذلك، فلما قطعت كلامى قال: هذا حسن، إلا أن التاريخ يأبى ما ذكرت، فإن ابن شاهين لم يلق المازرى. فقلت: أنا أردت الميانشىى فقال: الآن صح ما ذكرته انتهى. تنبيه: ظاهر هذه الحكاية يدل على أن التقليد لا يرفع الخلاف، وهو (خلاف) ما صرح به شهاب الدين فى قواعده وابن عبد السلام في شرحه.

стр. 103

وذكر حافظ المغرب القاضى أبو الفضل راشد فى بعض ما قيد فى المسألة قولين أحدهما: أن أحد الخصمين إذا التزم قول مالك فى نفى حكم أو إثباته أو فى نفى ضمان عن أحد الخصمين وثبوته على الآخر، وفى الحادثة قولان أن تراضيهما بذلك كقول مجمع عليه/ ٣٢ - ب قد التزماه، وليس لأحدهما نزوع عن ذلك. والثانى: أن الخلاف لا يرفعه من ذلك إلا الحاكم إذا نزع أحدهما. وعزاه إلى محمد بن عمر بن لبابة، وما للمتيطى فى النكاح، والسلم وغير ذلك من هذا النمط معلوم. والقول بمراعاة الخلاف قد عابه جماعة من الفقهاء، ومنهم اللخمى وعياض وغيرهما من المحققين حتى قال عياض القول بمراعاة الخلاف لا يعضده القياس. وللشيخ المحقق أبى عبد الله بن عرفة -رحمه الله تعالى -فى القول بمراعاة الخلاف جواب كبير يطول بنا جلبه. فأجاب شهاب الدين -رحمه الله تعالى -عن مسألة الشافعى بجواب ينبنى على قاعدة وهى: أن قضاء القاضى متى خالف إجماعا أو قياسا جليا أو نصا صريحا، أو القواعد فإنا تنقضه كما سلف تقريره، فإذا كنا لا نقر حكما تأكد بقضاء القاضى فأولى أن لا نقره إذا

стр. 104

لم يتأكد، فعلى هذا لا يجوز التقليد فى حكم هو بهذه المثابة لأنا لا نقره شرعا، وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه، فعلى هذه القاعدة كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده، فإذا كانت القاعدة هذه، حصل الفرق باعتبارها، وببيانه بذكر أربع مسائل، تأمل تمامه فى الفرق السادس والسبعين. تنبيه: قد نظم بعض النبلاء المواضع الأربعة التى ينقض فيها حكم الحاكم فقال: إذا قضى حاكم يوما بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام خلاف نص وإجماع وقاعدة ... ثم قياس جلى فذك إفهام قوله: "هل كل من له اجتهاد واجد" -البيت -واجد الأول بالجيم بمعنى مصيب و (ما) واقعة على الأحكام أو الفروع، أو إلى ما يعود ضمير نسبت وأنثه مراعاة لمعناها أى هل كل من له اجتهاد مصيب فى الأحكام التى نسبت للظن، أى فى الأحكام الظنية، أم المصيب فيها واحد لا بعينه؟. واحترز من الأحكام القطعية فالمصيب فيها واحد قطعا /٣٣ - أ. ٦١ - هل عدد الركعات ينوى ... .... ... ... أى اختلف هل تعتبر نية عدد الركعات أم لا؟. وعليه لو نوى القصر فأتم وعكسه.

стр. 105

ومن ظن الظهر جمعة وعكسه. ومن أتم بعد نية القصر وعكسه. ومن رعف فى الجمعة قبل أن يتم ركعة منها فابتدأ ظهرا، هل يبنى بإحرام أم لا؟ ومن ترك نية القصر والإتمام ساهيا أو متعمدا (أو مضربا) فأتم أو قصر ففى الصحة قولان كما إذا جهل المسافر أمر إمامه، أو اعتقد حالة وظهر خلافها. ابن رشد: فى النفس من هذا شئ وأى دليل من السنة أو من القياس يدلنا على تعيين عدد الركعات، ولا خلاف أن الحاضر إذا نوى ظهر يومه ونحوه [أن صلاته صحيحة ونحوه] لابن عبد السلام.

стр. 106

ابن عرفة: قول المازرى وابن بشير فى لزوم نية عدد الركعات قولان، خلاف قول ابن رشد لو نوى منوى إمامه جاهلا قصره وإتمامه أجزأه اتفاقا. ... ... ... وهل مشبه كشبه يقوى أى اختلف هل المشبه يقوى المشبه به أم لا؟ والمشهور الثانى ومن ثم كان مشهور مذهب مالك أن لا جزاء فى صيد المدينة. قوله: "كشبه" يتعلق بيقوى. قال القاضى: أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من الأقوال المشهورة أن المشبه لا يقوى قوة المشبه به، فمن ثم كان مشهور مذهب مالك أن لا جزاء فى صيد المدينة. [ص] ٦٢ - وهل لكل ما لبعض من خيار ... وهل فى الانتشار معنى الاختيار ٦٣ - للأول النفل وتكفير وما ... لثان الصوم وحد علما [ش] اشتمل كلامه على أصلين: الأول: التخيير فى الجملة هل يقتضى التخيبر فى الأبعاض أم لا؟ يعنى هل ما ثبت لكل من خيار ثابت لبعضه. الثانى: الانتشار هل هو (دليل) الاختيار أم لا؟. وعلى الأول تبعيض الكفارة، وهى الكفارة الملفقة من جنسين أو أكثر كإطعام خمسة وكسوة خمسة.

стр. 107

وإذا افتتح النفل قائما ثم شاء الجلوس، وفيها قولان لابن القاسم وأشهب بخلاف العكس /٣٣ - ب وذلك أنه خير أولا بين أن يطعم عشرة، أو يكسوهم، فهل يسوغ له أن يكسو خمسة مثلا؟ وبين أن يصلى قائما أو جالسا، فهل يسوغ له أن يقف فى ركعة ويجلس فى أخرى مثلا. وعلى الثانى: الخلاف فى وجوب الكفارة على المكره بفتح الراء أى المكره على الجماع فى رمضان هل تلزم الكفارة المكره أو المكره. وفى مختصر خليل: وفى تكفير مكره رجل للجماع قولان. ومثله لابن الحاجب: وفى حد المكره على الزنى ثالثها إن انتشر حد بخلاف المكرهة فإنها لا تحد.

стр. 108

قوله: "وما لثان الصوم وحد علما" ما موصولة مبتدأ صلته، المجرور، وخبره الصوم أى والذى ثبت للأصل الثانى الصوم والحد، وأظهر من هذا أن صلة ما هو علم أى وما علم لثان الصوم وحد. [ص] ٦٤ - وهل إلى موجود أو مقصود ... نظره كناكح والعيد ٦٥ - ومقتد وزائد ومن رعف ... أو شك أو أرسل والذى حلف [ش] أى اختلف هل النظر إلى الموجود، أو المقصود؟ وسيأتى نحو هذا الأصل وهو اختلاف المالكية فى فساد الصحيح بالنية وعليه لو تزوج امرأة زوجها غائب وهذا الزوج لم يعلم بموت الزوج الغائب فلم يفسخ نكاحه حتى ثبت أن الزوج الغائب مات وانقضت عدة الزوجة قببل عقد هذا الثانى نكاحها هل يمضى النكاح لما صادف محله أم لا؟ أو تزوجها من يظنها معتدة فإذا هى برية أو تزوجها بخمر فإذا هى خل نظرا إلى ما دخل عليه أو انكشف الأمر به. ومن أفطر يوم ثلاثين من رمضان متعمدا منتهكا ثم تبين أنه العيد، هل عليه كفارة أم لا؟ والقولان حكاهما ابن القصار. وكمن دخل خلف من يظنه يصلى الظهر فإذا به يصلى العصر، هل تبطل

стр. 109

[ص] لاته أم لا؟ أو صلى بالناس ظانا أنه لم يصل ثم تبين أنه صلى وحده هل تلزمهم الإعادة أم لا؟ وكمن قام إلى خامسة فى الرباعية عمدا فاذا به قد فسدت عليه ركعة يجب قضاؤها هل تجزيه أم لا؟ وإلى هذه الصورة أسار المؤلف بقوله: "وزائد"/ ٣٤ أوكمن ظن عدم فراغ الإمام بعد غسل دم الرعاف، فصل مكانه، ثم أخطأ ظنه هل تصح أم لا؟. وكذا لو خالف ظنه فأصاب فهل تصح أم لا؟. وكمن صام يوم الشك فإذا هو من رمضان. أو افتتح الصلاة متيقنا الطهارة ثم شك فى الصلاة وتمادى عليها ثم تبين أنه أصاب أو شك فى دخول الوقت ثم تبين أنه الوقت.

стр. 110

وكما إذا أرسل المحرم كلبه على أسد فقتل صيدا ففى الجزاء قولان فمن نظر إلى المقصود أسقط ومن نظر إلى الموجود و (هو) الإرسال أوجب. وكمن حلف على ما لا يتيقنه ثم تبين الصدق قال فى المدونة: برء واختلف هل معناه لا إثم عليه، أو وافق البر. (وروى) والإثم عليه، لإقدامه أولا على الشك. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى فساد الصحيح بالنية كمن تزوج من يظنها معتدة فإذا هى برية، أو بخمر فإذا هو خل، نظرا إلى ما دخلا عليه وانكشف الأمر به، وهى قاعدة النظر إلى المقصود أو الموجود، وفيها قولان كمن دخل خلف من يظنه يصلى فإذا هو يصلى العصر. أو صام يوم الشك فإذا هو من رمضان، ونحو ذلك انتهى. وقال أيضًا: قاعدة: قال المازرى: إذا شك فى الإحرام، أو الطهارة، أو زاد ركعة عامدا أو ساهيا، أو أتم بنية النافلة، أو فريضة أخرى، ثم تبين الصواب فى ذلك قولان. والبطلان فى الثالث، والخامس أرجح لفساد النية وهما على الالتفات إلى حصول الصواب أو إلى عدم تصميم المصلى انتهى. قال فى إيضاح المسالك: وانظر من استهلك لرجل زرعا لم بيد صلاحه فغرم قيمته على الغرر، ثم بعد ذلك نزل ما أذهب زرع جميع البلد، أن الغرم لازم، ومن صلى للقبلة بغير اجتهاد ثم صادف. قوله: "نظره" إلى الشرع أو المذهب.
следующие страницы →