Полный текст (825 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وعن (ج) النقض بتكليفه بالإيمان، إذ التعظيم فيه أكثر.
مسألة:
"إن فرع على استحالته فلا تكليف إلا: بمقدوره أو مكتسب، فلا تكليف
بفعل الغير ولا به ".
ولذات الأفعال على رأي الأكثر.
وقال بعض المعتزلة: يجوز بناء على أنها مقدورة للمكلف، فنفس القتل مأمور به كالفعل الذي يتولد منه القتل، ولكن الأول بطريق الكسب، والثاني بطريق المباشرة، ولا بالعدم الأصلي، فلهذا:
قال الأكثرون: إن متعلق النهي فعل الضد، وقال أبو هاشم: هو نفس أن لا يفعل، وفرق الغزالي بين الكف والترك.
أدلة الجمهور:
لنا: أنه حاصل قبله، فليس هو منه، والمقارن لقدرته هو الأول بعينه بسبب استمراره، فامتنع إسناده إليه - أيضًا - ولأنه نفي صرف فامتنع أن يكوهن مقدورًا أو مكتسبًا.
واحتج: بأنه يمدح بمجرد تركه.
وأجيب: بمنعه، إذ فعل الضد مخطور بالبال إجمالًا، وإن لم يخطر مفصلًا، وإنما يمدح به دونه، ولأنه المقصود بالذات.
للغزالي: أن الكف يثاب عليه فوجب أن يكون من سعيه للنص، وهو يمنع النفس عنه، وفعل ضده، بخلاف الترك، فإنه قد يكون الضد مع الغفلة عنه.
стр. 212
مسألة: "يجوز دخول النية في المأمور به "
وإن كان بدنيًّا، لأنه يمتنع لنفسه، ولا لمعنى التكليف، إذ هو طلب ما فيه الكلفة، وهو حاصل في النيابة، وإن قلت: بالنسبة إلى المباشرة، ولا لمفسدة ينشأ منها، إذ الكلام مفروض فيه فوجب أن يجوز لعدم مانع آخر استقراء، أو أصلًا.
وقيل: لا يجوز، إذ المقصود منه الابتلاء والامتحان، وهو غير حاصل فيهما.
وأجيب بمنعه لما تقدم.
مسألة: "لا تكليف بدون استعداد الفهم وفاقًا، ولا بدونه "
خلافًا لبعض من جوزه بالمستحيل.
أدلة الأولين:
لنا: أنه مثله في عدم الفهم، فلا فعل ولا إعلام، كالبهيمة، وقوله ﷺ : "رفع القلم ... " الحديث.
ووجوب ما يجب من مال الصبي والمجنون كالزكاة، لا يدل على تكليفهما، لكون الولي مأمورًا بإخراجه عنه، وكذا ضربه على ترك الصلاة، فإنه تأديب.
стр. 213
فإن قلت: لو لم يجز لم يقع، وقد وجب القضاء على النائم، والساهي والسكران، ويعتبر طلاقه وقتله وإتلافه.
قلت: القضاء لوجود سبب الوجوب، لا للوجوب لما سبق، فلم يدل عليه، وكذا اعتبار الطلاق والقتل، لأنه من باب الأسباب، وقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا﴾ [النساء: آية ٤٣] خطاب للممتثل، لمنعه التثبت كالغضب، أو هو مثل: لا تتهجد وأنت شبعان، أي: لا تشبع، فيقل التهجد، فهو منع من إفراط الشرب، فيكون ورد في ابتداء الإسلام، أو مثل: لا تمت وأنت ظالم، أي: لا تظلم فربم تموت عليه، وهو - وإن كان تأويلًا - لكنه يصار إليه دفعًا للتعارض.
مسألة: "المعدوم مأمور "
بمعنى أنه يجوز ورود الأمر حال العدم ثم إذا وجد وبلغ وعقل يصير كذلك.
خلافًا للمعتزلة.
أدلة الجمهور:
لنا:
(أ) أن كلامه قديم، لما بين في الكلام، ويلزم منه حكم المسألة.
(ب) يجوز مثله في الشاهد، كما في أمر الوالد لولده قبل وجوده، فكذا في الغائب للحديث، والقياس.
(ج) الواحد منا يصير مأمورًا بأمر النبي ﵇ وهو حاصل قبلنا.
وجعله إخبارًا عن أمر الله تعالى لنا عند وجودنا، يقتضي تطرق التصديق والتكذيب إليه، وأن لا يكون قسيم الخبر، وهو خلاف صريح كلامهم، وجعل الشيء مجازًا مع عدم
стр. 214
المناسبة الخاصة.
وأجيب عنه:
بأن أمر الله تعالى - أيضًا - خبر عن نزول العقاب بتركه، وحينئذ تستحيل المسألة.
وأورد:
أنه لو كان كذلك لتطرق إليه التصديق والتكذيب، ولامتنع العفو، ولأن إخباره تعالى في الأزل لنفسه عبث، ولغيره محال.
ومن هذا قال ابن سعيد: إن كلامه تعالى في الأزل واحد، وإنما يتصف بالتعدد في ألا يزال.
والقديم: الأمر المشترك بينها، وزيف بأنه لا وجود له بدونها.
وأجيب:
بأنه في الخارج، لا في الذهن، وكلامه في المعنى القائم بالنفس، وهو ذهني.
وفيه نظر:
ولا يقال: صحته - هناك لحضور من يسمع، ثم هو معارض بأنه عبارة إن إلزام الفعل عن المأمور، وهو بدون وجوده حال، لأن التحسين والتقبيح باطل، واستحالته بالمعنى المتقدم ممنوع، ولو قيل: عبث وسفه فجوابه ما مر.
فرع "إذا جاز فقد اختلف فيما يسمى "
إذا جاز، فالثالث: أنه يسمى أمرًا مطلقًا، ولا يسمى خطابًا، إلا إذا وجد المأمور، لكونه مخاطبًا لأنه يحسن أن يقال: أمر ولده الذي سيوجد، ولا يحسن خطابه.
مسألة "يجب أن يقصد إيقاع المأمور به طاعة "
إلا: ما يجب أولا، ونفس القصد، دفعًا للتسلسل لقوله تعالى: ﴿ليس للإنسان﴾ الآية، وقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات".
والتمسك بالإجماع: ضعيف، لوجود الخلاف في نحو الوضوء والغسل.
стр. 215
مسألة
إن انتهى الإكراه إلى الإلجاء فالتكليف به وبضده كتكليف ما لا يطاق، لكنه غير واقع، للحديث، وإن قيل: بوقوعه.
وإلا جاز:
(أ) لأنه عاقل بالغ متمكن فعلًا وتركًا كغيره.
(ب) اختياره إياه لدفع ما به الإكراه: يدل على أنه مختار فيه.
(ج) وصف أفعاله بالحل والحرمة إجماعًا.
وقيل: لا، لأن في الإكراه يؤتى الفعل لدفع محذور، لا طاعة للشارع، وهو مقصود التكليف، والخاطئ غير مكلف للحديث، وجواز تكليفه لجواز تكليف ما لا يطاق.
مسألة: "المأمور إنما يصير مأمورًا حال حدوث الفعل، لا قبله "
خلافًا لمعتزلة فيهما، واختاره إمام الحرمين، وهو اللائق بأصل الشيخ وأصحابه، وهو: أن الاستطاعة مع الفعل، لكن أصله الآخر، وهو تجويز تكليف ما لا يطاق بنفيه، فلعله لم يفرع عليه، أو لم يقل بوقوعه.
стр. 216
وقيل: الخلاف في دوام التكليف إلى حدوثه فقط: فعندنا يدوم، خلافًا لهم، ويؤيد هذا النقل المسألة التي تأتي بعد هذا، فإنها تنافي المسألة على النقل الأول منافاة ظاهرة.
لنا: لو أمر قبل زمان وقوعه، فإن أمكن فيه لزم الخلف، وكونه مأمورًا قبل أول الوقت، وإلا: الأمر بالممتنع لغيره لو جاز عند الخصم، فهو في الممتنع للعلم لا غيره.
لا يقال: إنه أمر فيه بأن يوقعه في الزمان الثاني، لأن مفهومه إن لم يرد على الأول سقط، وإلا: فالترديد المذكور آت فيه، ووجوب الفعل في حال حدوثه لكونه وجوبًا بشرط المحمول لا ينافي التكليف به، وإلا: لامتنع قبله.
ولأن القدرة الحادثة لا تتقدم المقدر، وإلا: لانعدمت عنده، لأنها عرض فيلزم وجوده بدونها.
ونقض بالقديمة، ودفع بمنع اتحاد المعنى، وسنده اختلاف اللوازم.
قالوا: فلا ذم لتارك المأمور به، إذ لا ذم قبل الأمر، وأجيب: بأنه ترك المباشرة لتمكنه منها، وفيه نظر.
مسألة
الأكثرون: أن المأمور يعلم أنه مأمور قبل التمكن من الامتثال، وإن كان الأمر يعلم عدم بقائه إليه، خلافًا للمعتزلة وإمام الحرمين فيما لو علم، وعليه تنبني صحة ورود الأمر الخاص منه، والعام حيث يعلم.
انقراض "الكل"، وإلا: فجائز وفاقًا، وكلام بعضهم يشعر بالخلاف فيه.
ولينبني عليه - أيضًا -: صحة ورود الأمر المقيد بشرط، علم الأمر أنه لا يوجد، ولهذا: قطعوا باستحالة الشرط في أمره تعالى، لعلمه بعواقب الأمور.
لا يقال: إنه يؤدي إلى فوات الواجب المضيق، والصوم، إذ لا يجب الشروع ما لم يعلم أنه مأمور به، ولا يعلم ذلك ما لم تمكن منه، ويفوت الوقت - لأن الشروع في أول الوقت
стр. 217
واجب بناء على استمرار "التمكن".
وإن قيل: بعدم بقاء الأعراض بتجدد الأمثال عادة، فعلى هذا لو مات في أثناء الصوم تبين أنه ما كان واجبًا عليه، وعلى رأينا تبيَّن عدم لزوم الإتمام، وعدم وجوب الكفارة على من أفسد الصوم بالوقاع، ثم جن على رأي لنا: لا يدل عليه، لاحتمال أنه من خصائص ما يجب إتمامه، فلو علمت المرأة بالعادة، أو بإخبار نبي، أو ولي أنها تحيض في يوم معين من رمضان فعلى رأينا "على" الأظهر: أنه يجب عليها الشروع، لتحقق الأمر في الحال، وعدم مبيح الإفطار فيه.
واتفق الكل على أنه المأمور لا يعلم كونه مأمورًا لو علم عدم تمكنه منه، إلا: على رأي من يقول بتكليف ما لا يطاق.
لنا:
(أ) أنه يثاب بمجرد عزمه على فعله عند تمكنه منه إجماعًا، ولا يثاب كذلك على ما ليس بمأمور وفاقًا.
فإن قلت: قد يثاب على عزم فعل ما ظن أنه مأمور به، وإن لم يكن كذلك فلا يدل على تحققه.
قلت: نمنع أنه ليس كذلك - إذ ذاك - فإنه يوجه الأمر نحوه باتباع ظنه، وكونه مأمورًا فرعه، سلمناه، لكنه لا سلم أنه يثاب على عزم فعل ما هو مأمور به في نفس الأمر، بل على ما هو كذلك في ظنه، وهو كذلك فيه.
(ب) أجمع من تقدم المخالف على أنه يجب على الصبي حين يبلغ أن يعتقد أنه مأمور بأركان الشريعة.
(ج) اعتبار نية الفرد وفاقًا في الصلاة المفروضة ينفيه، وفيه نظر، إذ التصريح به مُختلف، ونية الظهر والعصر لا تتضمنه، إذ الصبي ينوي ذلك ولا فرض.
(د) أجمعوا على أن من منع المكلف عن الصلاة في أول الوقت آثم بمنعه عن الصلاة الواجبة، وهو يمنع كون التمكن شرط تحقق الأمر.
(هـ) أن الأمر قد يحسن لمصلحة تنشأ من نفس الأمر على ما يأتي في النسخ، فلو كان التمكن من الفعل شرطه لما حسن.
стр. 218
قالوا:
(أ) إنما يعلم أنه مأمور به حقيقة: أن لو كان كذلك في نفس الأمر، وإلا: لزم الجهل، لكنه ليس كذلك في نفس الأمر، وإلا فإن كان بشرط بقاء التمكن: لزم صول الشيء بدون شرطه، أو بدونه فيلزم تكليف ما لا يطاق.
(ب) الأمر: طلب الفعل، فيمتنع قيامه بذات من يعلم امتناع حصوله.
وأجيب:
عن (أ) بمنع لزوم تكليف ما لا يطاق على التقدير الثاني، فإنه إنما يلزم أن لو لزم من تحقق الأمر الامتثال.
وعن (ب) بمنع الثانية، فإنها غير بديهية، ولا برهان.
تنبيه:
من لم يجوز نسخ الشيء قبل حضور الوقت، شرط في تحقق الأمر: التمكن في وقت الوجوب، وإلا: فلا وأما الجواز مع الاشتراط فمشكل، لعسر الفرق في حق من لا يجوز عليه البدا.
فصل في النهي
مسألة
صيغته مستعملة في التحريم، والكراهية، والتحقير، كقوله تعالى: ﴿ولا
стр. 219
تمدن عينيك﴾ [طه: آية ١٣١]، والتحذير كقوله تعالى: ﴿ولا تموتن﴾ [آل عمران: آية ١٠٢]، وبيان العاقبة: ﴿ولا تحسبن الله غافلا﴾، واليأس: ﴿لا تعتذروا﴾، والإرشاد: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾ [المائدة: آية ١٠١]، والدعاء: "لا تكلنا إلى أنفسنا".
وليست حقيقة في الكل وفاقًا، بل في البعض، وهو التحريم والكراهية، والمذاهب الخمسة التي في الأمر آتية فيه، والدليل الدليل.
مسألة:
أكثر من قال بعدم التكرار في الأمر، قال بالتكرار هاهنا.
وقيل: بالتسوية، وهو اختيار الإمام، فعلى هذا في فوريته ما في الأمر.
وقيل: إنه يفيد التكرار إجماعًا.
لنا:
(أ) أنه المتبادر إلى الفهم عند سماع الصيغة مجردة عن القرينة، ولهذا لو فعل في وقت ما عدا مخالفًا واستحق الذم.
(ب) أنه يفيد المنع من إدخال الماهية في الوجود، وأنه بالامتناع عن جميع أفرادها في جميع الأوقات. وفيه نظر، إذ الامتناع عن جميع الأفراد أعم من أن يكون في وقت أو في جميعها.
(ج) أنه أحوط، ولا مشقة فيه، فيصار إليه للحديث.
стр. 220
(د) أكثر النواهي للتكرار، للاستقراء، ولو لم يكن للتكرار لزم كثرة التجوز، ولو كان له لزم التجوز في مثل قوله للمريض: لا تقصد، ولا تأكل كذا، لكن هذا أولى لقلته.
قالوا:
(أ) قد استعمل في الدوام، وفي غيره والأصل الحقيقة الواحدة.
(ب) لو كان "له" فحيث استعمل في غيره: لزم الترك بالدليل، ولو لم يكن له فحيث استعمل فيه: لزم إثبات أمر لا يثبته اللفظ، ولا ينفيه، فهو - إذن - أولى.
(ج) دليل النقض والتكرار.
وأجيب:
عن (أ): "أن" التواطؤ وإن كان خيرًا من المجاز، لكن حيث لا يلزم منه مخالفة الدليل، فأما معها فلا، و - أيضًا - لا شك في استعماله في التكرار والمرة الواحدة، بحسب الخصوصية، فلو جعل متواطئًا: لزم مجازان، فكان "جعله" حقيقة في أحدهما، مجازًا في الآخر أولى منه، وحيث قلنا: التواطؤ أولى فإنما هو باعتبار الاستعمال في القدر المشترك بين الصورتين، لا بحسب الخصوصية، و - حينئذ - جعله في التكرار مجازًا في المرة الواحدة أولى من العكس، لما سبق غير مرة.
وعن (ب) المعارضة بالفائدة المذكورة، وفيه نظر، إذ لا يعارض ذلك لمفسدة مخالفة الدليل، فالأولى: أن يعارض مخالفة ما ذكرنا من الأدلة.
وعن (ج) أنه تأكيد، وتخصيص يجب المصير إليهما، لما سبق.
مسألة:
مطلق نهي التحريم يفيد الفساد عند الشافعي، وكثير من الفقهاء والمتكلمين،
стр. 221
وأهل الظاهر، لكنه لفظًا، أو معنى فيه خلاف.
وقيل: في كونه كذلك لغة أو شرعًا، فالأول أخص، ولا يفيد عند أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، والكرخي، وأكثر أصحابه والقفال، والجبائيين وأبي عبد الله البصري، وعبد الجبار.
وقال البصري، والغزالي، والإمام: يفيده في العبادة دون المعاملة.
والظاهر من جهة النقل: أن من قال بالفساد في العبادة أراد به المعنى المقابل للصحة فيها عنده.
ومن جهة الدليل: أنه أريد به عدم سقوط القضاء، لا عدم موافقة أمر الشرع، فإن
стр. 222
النهي إذا كان للتحريم لم يكن فعله موافقًا للشرع قطعًا.
لمن قال بالفساد:
(أ) قوله ﵇: "من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد عليه".
أ] مردود، وهو ما ليس بصحيح؛ لأنه أخص ما استعمل فيه فيحمل عليه، لزيادة الفائدة.
وأورد:
(أ) أنه يتوقف على إثبات أنه ليس من الدين، من حيث السببية فإثباته به دور.
(ب) وبأن الضمير عائد على الفعل، ومعناه أنه غير مثاب.
(ج) أو وإن رجع إلى الفعل لكن معناه أنه غير مثاب عليه.
وأجيب:
وعن (أ) بأنه يقتضي رده مطلقًا، فتقييد بوجه خلاف الأصل، ولأن المعنى: لو كان على ما ذكرتم لم يكن في النص فائدة، إذ من المعلوم أن البيع - مثلًا - إذا لم يكن من الدين من حيث إنه سبب لإفادة الأحكام، فهو رد عليه من هذا الوجه.
وعن (ب) أنه يعود إلى الأقرب.
وعن (ج) ما سبق في الاستدلال.
(ب) الإجماع:
إذ الصحابة استدلوا عليه بالنهي: تمسك ابن عمر على فساد نكاح المشركات بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ [البقرة: آية ٢٢١].
وعنه - أيضًا -: كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع نهيه ﵇ -
стр. 223
عن المخابرة.
واستدلوا على فساد "ربا الفضل" بحديث أبي سعيد الخدري وغيره.
ومنه محاججة أبي الدرداء مع معاوية - رضي الله تعالى عنهما -، وعلى فساد نكاح المتعة بنهيه ﵇ عنه.
وأمثاله كثيرة، ولم ينكر عليهم فكان إجماعًا، ومن عوَّل على إجماعهم على أن الأمر للوجوب، وجب أن يعول على هذا، بل هذا أولى، إذ التمسك بالنهي عن الفساد أكثر منه.
стр. 224
فإن قيل: لو كان للنهي لزم الترك بالدليل، إذ حكموا بالصحة في كثير منها، ولو كان لغيره لم يلزم منه هذا، فكان أولى.
قلنا: لو كان لغيره لعرف، سيما في مثل المخابرة، وفيه التصريح بأنه للنهي، ثم هو آت حيث تمسكهم بمثل هذا الإجماع، والجواب واحد.
أوجه دليل القائلين بأنه يقتضي الفساد في المعقول
(ج) أنه لم يشرع وفاقًا، فلم يصح، ومنع ملازمة الثاني للأول إن عنى به الجواز، وإن: فليبين.
(د) المنهي راجح المفسدة، أو خالصها، وإلا: لما نهى عنه، و - حينئذ - لا يصح قياسا على المناهي الفاسدة بجامع إعدام المفسدة، ولأن ما يفضي إلى المرجوع مرجع.
ونقض: بالصلاة في الدار المغصوبة، وبالمناهي التي لا تدل على الفساد.
وأجيب:
بأن مخالفة الدليل في صورة بمعنى، لا يوجد مخالفته في غيرها.
(هـ) النهي مقابل الأمر، فيدل على الفساد، فالأمر يدل على الإجزاء، قدح بمنع لزوم ذلك، بل لو لزم فإنما يلزم أن "لا" يدل على الإجزاء، إلا: أنه يدل على الفساد.
(و) أن فعل المنهي عنه معصية، والملك نعمة، فلا يناط به، وقدح: بأنه إن أريد به أنه لا يحصل إلا: به فسلم، لكن لم يقل به أحد، وأنه يحصل به، فلا يلزم من عدم المناسبة عدمه.
(ز) أنه لم يأت بما أمر به فيبقى في العهدة، ونقض: بالصلاة في الدار المغصوبة، والتوضؤ بالماء المغصوب.
مناقشة الوجوه السابقة والرد عليها
وأجيب: بتقدير تسليم الحكم أنه للإجماع، على خلاف الدليل ولا إجماع هنا.
стр. 225
قالوا:
بأنه لا يدل عليه لفظًا لغة، إذ هو حكم شرعي غير معلوم له، فيمتنع الوضع له، ولأنه لا يفهم منه عند الإطلاق، ولا شرعا، لنقل، ولئلا يلزم الترك بمقتضاه، حيث لم يترتب عليه، ولا معنى، إذ الفساد غير لازم له، لأنه لو صرح بالصحة مع صريح النهي لم يعد مناقضًا.
وأجيب:
بأن النقل وترك مقتضاه، وإن كان خلاف الأصل، لكن يصار إليه عند "عدم" قيام الدلالة عليه سلمناه، لكن لا نسلم أنه مناقضة، بل قرينة دالة على إردة التجوز منه.
ولمن فصل:
أنه لم يأت بما أمر به، فيبقى في عهدة التكليف، وهو المعنى بالفساد فيها، وهو غير آت في المعاملة، ولا يفيد في المعاملة لما سبق، فإذا نقض بالعبادة أجيب باختلاف معنى الفساد فيهما.
وفيه نظر: لأن عدم تركيب ثمراته معنى واحد فيهما، وهو المعنى بالفساد، والأولى: أن يقال: إن مقتضاه عدم الفساد، "فيهما لكن الفساد" في العبادة لما يخصه، وهو ما تقدم.
وليس هو بتعارض، فإنه دليل عدم اقتضائه الفساد، لا دليل اقتضائه عدم الفساد، والتعارض إنما هو بالثاني.
فرع:
فإذا لم يدل على الفساد: فالأكثرون: أنه لا يدل على الصحة.
ونقل عن أبي حنيفة ومحمد: أنه يدل على الصحة، ولهذا قالا: بحصة صوم يوم
стр. 226
النحر، وانعقاد عقد الربا، للنهي الوارد فيهما.
المنافي:
أنه لو اقتضاه لزم الترك بمقتضاه في مثل: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، وفي نهيه عن المضامين والملاقيح، وأنه محذور وإن كان لدليل، ولأنه لا يدل بلفظه وهو ظاهر، ولا بمعناه، إذ الصحة غير لازم التحريم، ولأن الصحة تضاد مقصود التحريم، والواضع حكيم، فلم يجمع بينهما قالوا: النهي "عن" غير المقدور عبث وقبيح، كقوله للأعمى: "لا تبصر"، وللزمن: "لا تمش"، فلا يجوز من الحكيم.
أجيب:
بأنه مبني على التحسين والتقبيح، ومنقوض بالمناهي المحمولة على الفساد، وبأن المراد منه المعنى اللغوي، وبأن النهي محمول على النسخ.
تنبيه:
المراد بالفساد الذي يقتضيه النهي: الفساد الذي هو مرادف الباطل، لا الذي تقوله الحنفية.
مسألة:
ما نهي عنه لوصفه فهو كما نهي عنه لعينه، فليفسر بأصله خلافًا للحنفية،
стр. 227
كطواف المحدث، وصوم يوم النحر، وبيع الدرهم بالدرهمين، وإنما قضوا ببطلان صلاة المحدث لمنفصل دل على شرطية الطهارة، لا بمجرد النهي.
لنا:
أنه لا فرق بين النهي عن صوم يوم العيد، وبين النهي عن إيقاعه فيه، لأنه بمعنى نهيه عن أن يصوم فيه، وهو بمعنى الأول، ولأن المقتضى لذلك هو الماهية، لما ثبت أن لازم الماهية معلولها، فيكون كالنهي عنها.
قالوا:
(أ) الماهية مأمور بها فيختص بالنهي به، فيصح نظرًا إلى الماهية، ويفسد نظرًا إلى الوصف.
(ب) ولأن التصريح غير مناقض كما في طلاق الحائض، وذبح المغصوب، ولو دل لناقض.
وأجيب:
بأنها كذلك بشرط العرا عن ذلك الوصف لا مطلقًا.
وعن (ب) أن التصريح بخلاف الظاهر ليس مناقضة، بل بيان لاحتمال مرجوع.
تنبيه:
النهي عند الشافعي ﵁ مقتض للفساد، ما لم يعرف له متعلق خارج الماهية، فيدخل تحته الأقسام الأربعة: ما متعلقه العين، أو الجزء، أو الشرط، أو الصفة، أو لم يعرف له متعلق.
مسألة:
النهي على الجمع معناه: لا تفعل هذا، ولا ذاك، وعن الجمع: لا تجمع بينهما، وعلى
стр. 228
البدل: لا تفعل هذا إن فعلت ذلك، وعن البدل: النهي "عن" أن تجعل بدلًا، ويفهم منه - أيضًا - النهي عن أن يفعل أحدهما بدون الآخر.
العموم
مسألة:
حد العام:
العام "هو اللفظة المستغرقة بجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد".
وفيه احتراز: عن المعاني العامة والألفاظ المركبة، والنكرة: إفرادا، وتثنية، وجمعًا، والألفاظ المشتركة، والذي له حقيقة ومجاز.
وأورد: بأن المشترك: إن عم فلا يحترز عنه، وإلا: خرج بالمستغرق.
وأجيب: بأنه حد للعام المتواطئ لا لمطلقه.
واعترض عليه: بأن المستغرق مرادف للعام، والتعريف معنوي، فلم يجز تعريفه به.
وأجيب: بمنعه اصطلاحًا، ولغة لا يضر، وبأنه غير ما نع لدخول مثل: ضرب زيد عمرًا.
وأجيب: بمنعه فإنه مركب، وبأنه غير صالح لغيره، فلم يصدق عليه، إذ الاستغراق
стр. 229
ينفي التعدد.
وقيل: "إنه اللفظة الدالة على شيئين فصاعدًا من غير حصر"، وفيه احتراز: عن النكرة جمعًا، وتثنية، وإفرادًا، وعن العدد.
وهو غير جمع، لخروج المعدومات والمستحيلات عنه.
وقال الغزالي - رحمه الله تعالى -: "هو اللفظ الواحد، الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا".
واحترز "بجهة واحدة" عن مثل: ضرب زيد عمرًا.
وزيف: بأنه إن أراد به دلالة "ضرب" عليهما فباطل، لأنها التزامية، ودلالة العام على معناه بالمطابقة، وإن عنى به دلالتهما على ذاتهما فكذلك، لخروجه عنه باللفظ الواحد.
ثم هو غير جامع للمستحيل، وغير جامع لدخول أسماء العدد، وما ذكره يتناول عموم الشمول والبدل، كالنكرة في الإثبات إذا كان أمرًا، فلا تناقض بين عدة ذلك من العموم، وبين هذا الحد.
وقيل: ما استغرق جميع ما يصلح له"، وهو غير مانع لدخول غير اللفظ تحته، والأظهر أن الاستغراق ظاهر في الشمول دون البدل، وهو يصلح أن يكون فرقًا بينه وبين العام، إذ هو مستعمل فيهما.
مسألة:
العموم من عوارض الألفاظ، وقيل: والمعاني - أيضًا - لغة.
стр. 230
للأول:
أن العموم متحد شامل لمتعدد، وهو في مثل: عم المطر، والخير، والقحط، وعم بالعطاء ممتنع، لأن ما اختص بأرض، وقوم غير الذي اختص بآخرن والأصل عدم دليل آخر.
واستدل: بأنه لو كان حقيقة في المعنى لاطرد، ونقض باللفظ.
وتمسكوا بالاستعمالات المتقدمة، والأصل فيه الحقيقة، وأجيبوا بما تقدم، فأجابوا بمنع قدح ذلك في عمومه لغة.
والحق أن المعنى الذهني عام، إذ لا تخصيص فيه، دون الخارجي.
تنبيه
إن اللفظ الدال على الماهية الكلية من غير تخصيص بوجه ما هو: المطلق، والدال على الجزئيات الداخلة تحتها هو: العام، ولو كان المعنى الكلي عاما لكان اللفظ الدلا عليه عاما بالعرض.
مسألة:
ما عم لغة على الجميع:
بنفسه، لا يختص بالعقلاء، كـ "كل"، و"جميع"، و"أي" استفهاما ومجازاة، أو يختص بهم كـ "من" فيهم، أو بغيرهم كـ "ما"، وقيل: يتناولهما، لقوله تعالى: ﴿والسماء ومابناها﴾ [الشمس: آية ٥]، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: ٣] او مختص ببعضها: كـ "متى"، و "مهما"، و"أين"، و"حيث".
أو لا بنفسه، بل بغيره: إما إثباتا كـ "الجمع المعروف باللام والإضافة"، وفي المفرد كذلك خلاف بين.
أو نفيا: كـ "النكرة" في النفي، أو على البدل كالنكرة في الأمر والمضاف إليهما المصدر، كقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾ [النساء: آية ٩٢].
стр. 231
أو عرفًا: كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: آية ٢٣] إذ أفادته تحريم جميع أنواع الاستمتاعات، إنما هو عرفًا لا لغة، أو عقلا: كتعميم الحكم لعموم علته، وتعميم الجواب الوارد على سؤال عام، ومفهوم المخالفة، وإن لم يقل بعلية الوصف فيه.
مسألة:
ذهب الشافعي وأكثر الفقهاء والمتكلمين على أن للعموم صيغًا حاصة به، وأنكره المرجئة، والواقفية، وأرباب الخصوص، والوقف: إما وقف الاشتراك وعليه الأكثر منهم، أو لا ندري، وعليه القاضي، ومنهم من قال: بالعموم في الأمر والنهي، وبالوقف في الأخبار، والوعد، والوعيد.
وقال أرباب الخصوص: ما يظن للعموم نص في أقل الجمع محتمل له.
لنا:
(أ) العموم - لمسيس الحاجة إليه، وزوال المانع عنه ظاهرًا - له لفظ كغيره، ومنعت الأولى والثانية، وأسند إلى قلة الحاجة إلى جميع من بالمشرق والمغرب، أو ما فيهما، وبأن اللغات توقيفية، فهو كأنواع الروائح، ثم هو إثبات للغة بالدلالة، وهي إما تثبت توقيفيًّا، ثم لا يلزم منه أن يكون له لفظ مفرد على الانفراد.
وأجيب:
стр. 232
بأن الحاجة إلى ألفاظ تدل على العموم في الأمر والنهي، والأخبار عن جميع المجودات، والمعدومات، والممكنات، ونحوها ظاهرة سيما في الشرعيات، والعلوم، وإن كانت دون ما يضطر إليه الإنسان بخلاف أنواع الروائح، وليس من شرط مسيس الحاجة أن تكون ضرورية.
وعن (ب): زوال المانع ظاهرًا بالأصل، والاستقراء جلي، والتوقيف غير مانع، إذ يدعى الوضع للعموم اصطلاحًا، أو توقيفًا لحاجة العباد، ولأنه لو كان مانعًا لما صحلت الألفاظ العرفية.
وعن (ج): أن الاستدلال بالعلة على المعلول جار في كل شيء، والحاجة علة الوضع، فيحسن الاستدلال بها عليه.
وعن (د) و (هـ): ما سبق في الأمر.
(ب) إجماع الصحابة وأهل اللغة عليه، إذ تمسكوا بألفاظ العموم على الوقائع، شائعا ذائعا على ما ذكرناه من غير نكير، إذ لو وجد لنقل، واشتهر فكان إجماعًا.
مسألة:
"من" و"ما" و"أين" و"متى" للعموم في الاستفهام، والخبر والجزاء، وكذا "كل" و"جميع".
إذ لو كانت للخصوص لكانت إذا ذكرت بلا قرينة لما حسن الجواب بذكر العموم، لا الجري على موجب الأمر بفعله، لعدم المطابقة.
ولا تعارض بمثله، إذ السؤال عن العام بالمطابقة سؤال عن الخاص بالتضمن فيحسن الجواب به عند عدم العام، ولهذا يجب على المدعى عليه نفي مدلول الدعوى مطابقة وتضمنًّا، والسؤال عن الخاص ليس سؤالًا عن العام، فلا يحسن الجواب به إذا كان للخاص، ولا يقال: الجواب به يفيد المطلوب جزمًا، لأنه يقتضي حسنه.
стр. 233
مسألة:
ما اختص بالذكور لا يتناول الإناث، وبالعكس، وغير المختص يتناولهما - إن لم يجب دخول علامة التأنيث سواء جاز دخولها فيه كـ "من" أو لا كالناس، لدخولهما فيه لو ذكر وصية أو توكيل أو تعليق.
وقيل: لا، إذ يقول العرب: "من" و"منه".
وجوابه: أنه جائز، إذ أجمعوا على صحة استعماله بغير علامة فيهما.
وإن وجب:
فما فيه العلامة: لا يتناول الذكور وفاقًا، وما لا علامة فيه: لا يتناول الإناث إلا: لمنفصل خلافًا للحنابلة، والظاهرية.
وقيل الخلاف في خطاب الشرع، لغلبة الاشتراك في أحكام الشرع.
لنا:
(أ) ﴿المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: آية ٣٥] والتأسيس أولى من غيره.
(ب) ما روي في سب نزول الآية، وحمله على "صراحة الذكر خلاف الأصل".
стр. 234
(ج) سمعت عائشة ﵂ قوله ﷺ : "ويل للذين يمسون فرجهم ثم يصلون ولا يتوضئون"، فقالت: هذا للرجال فما للنساء؟ ولم يرد ﷺ عليها، بل أجاب عنه.
(د) الجمع تضعيف الواحد، وهو لا يتناول الإناث، فكذا الجمع.
(هـ) أجمعنا على أنه حقيقة في المذكر، ولو كان حقيقة في غيره - أيضًا - لزم الاشتراك.
لهم:
(أ) التذكير يغلب.
(ب) دخولهن في أكثر أوامر الشرع.
(ج) العرف، إذ يقال لأهل القرية كيف أنتم، وأنتم آمنون، ولم يخص السؤال بالذكور.
وجواب:
(أ) أنه يدل على صحة إرادتهن منه، لا على الظهور.
(ب) و (ج) أنه لمنفصل.
مسألة:
نحو ﴿يا أيها الناس﴾ [البقرة: آية ٢١] يعم العبد والكافر، لعموم اللفظ، والأصل عدم
стр. 235
التخصيص.
وقيل: لا، أما الكافر فلما سبق، وأما العبد:
(أ) فلأن منافعه مستغرقة للسيد، لأن ما يدل على وجوب خدمته للسيد لا إشعار له بوقت دون وقت فيعم، والتخصيص خلاف الأصل.
(ب) أنه يشبه البهائم، من حيث إنه يباع ويشترى، وجناياته تضمن بما نقص من قيمته، فلا يدخل تحت الخطاب كالبهيمة.
(ج) لو قيل بدخوله، فحيث لم يدخل لزم الترك بمقتضى الدليل، وأنه خلاف الأصل، ولا محذور في عكسه، فكان أولى.
وجواب:
(أ) منعه، ويصار إلى تخصيصه لئلا يلزم تخصيص الأخص بالأعم، فإن النصوص الدالة على العبادات أخص منه.
لنا:
(أ) القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة وعرفًا.
(ب) أنه لا يعم لغة، وهو ظاهر، ولا شرعًا من جهة نقله إلى العموم، إذ الكلام مفروض فيه، ولأن النقل خلاف الأصل، ولا مجازًا لأن دلالته على العموم - حينئذ - تتوقف على القرينة المعممة فيه، والتعميم لمنفصل لا نزاع فيه. وقال إمام الحرمين: لا معنى للخلاف فيه، إذ ليس بعام لغة، وعام شرعًا.
(ج) أنه لازم عليكم، فإن عدم دخوله تحته عندكم بطريق أن الرق مخصوص، لا أن اللفظ غير متناول له، فإن ذلك جهالة بينة.
стр. 236
مسألة:
ما اختص بواحد من الأمة ليس بخطاب للباقين، خلافا لبعض الظاهرية.
لنا:
(أ) القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة وعرفًا.
(ب) أنه لا يعم لغة وهو ظاهر، ولا شرعًا من جهة نقله إلى العموم، إذ الكلام مفروض فيه، ولأن النقل خلاف الأصل، ولا مجازًا لأن دلالته على العموم - حينئذ - تتوقف على القرينة المعممة فيه، والتعميم لمنفصل لا نزاع فيه.
وقال إمام الحرمين: لا معنى للخلاف فيه إذ ليس بعام لغة، وعام شرعًا، وفيه نظر إذ العموم في مقتضاه لا فيه.
لهم:
(أ) "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة".
(ب) لو كان الحكم مختصًا لذكر، كما خص أبا بكرة بقوله: "زادك الله حرصًا ولا تعد"،
стр. 237
وعبد الرحمن بن عوف بلبس الحرير، وأبا بردة بإجزاء التضحية بعناق، وخزيمة بقبول شهادته وحده، والأعراب بسقوط
стр. 238
الكفارة إلا سكت، فلو لم يفد التعميم لذكر، إذ السكوت لا يستفاد منه التعميم.
وجواب:
(أ) أن النزاع في عموم اللفظ لا في الحكم.
(ب) أنه إنما لم يذكره، لوجود سبب تعميم الحكم، وهو علة الحكم، أو ما ذكرتم من الخبر ونحوه.
مسألة:
خطاب المشافهة يختص بالحاضرين، وإنما ثبت الحكم لمن بعدهم لمنفصل. خلافًا لبعض الفقهاء، والسلفيين، والحنابلة.
لنا:
(أ) أن من يحدث بعده لم يكن مؤمنًا، ولا إنسانا - إذ ذاك - فلا يتناوله.
(ب) يشترط أن يكون المخاطب فاهمًا، ولهذا يشترط فيه البلوغ والعقل، وهو في المعدوم ممتنع
стр. 239
وأورد عليهما:
أنه لا ينفي تناوله بعد وجوده وبلوغه، ولعل الخصم يقول بالتناول بهذا الاعتبار، كما يجوز خطاب المعدوم بهذا الاعتبار.
وأجيب:
بأن تناوله بهذا الاعتبار يخرجه عن أن يكون خطاب مشافهة، وجواز خطاب المعدوم بالتفسير المذكور إنما هو في غيره، سلمناه، لكنه يرفع النزاع.
فإن قلت: فما الذي يدل على ثبوت الحكم في حقهم؟
قلت: الحق أنه معلوم بالضرورة من دين محمد ﷺ ولأن ما يدل على دوام شرعه إلى قيام الساعة يدل عليه، والتمسك عليه بنحو قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك﴾ [سبأ: آية ٢٨]، وقوله ﷺ : "بعثت إلى الأحمر والأسود" و "حكمي على الواحد، حكمي على الجماعة"
стр. 240
ضعيف إذ الألفاظ المذكورة في النصوص - أيضا - تختص بالموجودين.
(أ) أيضًا لهم النصوص المذكورة، ووجه التمسك بها: أنه لو لم يكن خطاب القرآن وقت النزول خطابًا لهم لم يكن مبلغًا لهم، ولا رسولًا، ولا مبعوثًا إليهم، وهو "باطل" وفاقًا.
(ب) الإجماع، فإن الصحابة والعلماء في كل عصر يتمسكون بالآيات والأخبار الواردة "إليهم" شفاها في إثبات الأحكام على من وجد في زمانهم، وإن لم يكن موجودًا وقت نزولها.
(ج) أنه ﵇ إذا أراد التخصيص ببعض الناس ذكر ذلك - كما سبق - ولو لم يكن الخطاب عامًّا في الكل لما احتيج إليه، وإن خص الخاص بالذكر، وهو باطل، وفاقًا، ولأنه جواب عما لم يسأل عنه بوجه ما، وهو قبيح، ولأن السكوت عنه قد يكون غرضًا، فذكره مناقض للغرض.
ولو كانت مشتركة بينهما لوجب الاستفهام عن جميع مراتب الخصوص، إذ ليست مشتركة بين بعضها وبين العام وفاقًا، ولا يجب، لقبحه لغة، وتعذره، أو تعسره عقلًا، ولا يعارض بحسن بعضه، لأن حسنه ليس دليل الاشتراك، لما يأتي من فوائد الاستفهام.
فإن قلت: إنما لم يجب الاستفهام، لأن مسماه أحدهما لا بعينه، فإذا أجيب بأيها كان، فقد أجيب عما سأل عنه.
قلت: اللفظ - حينئذ - يكون متواطئًا، لا مشتركًا، ولأنه لو كان مدلوله ذلك لما توقف العمل على وجود القرينة المعينة وهو باطل وفاقًا، ولو وجب تبادره إلى الفهم عند السماع بلا قرينة، وهو خلاف الوجدان، ولوجب أن لا يحسن الجواب بالكل إذ هو جواب عما لم يسأل عنه وهو باطل إجماعًا.
(ب) أنه يصح استثناء كل فرد منهما، أما في الاستفهام ففي جوابه، وأما في غيره ففي أصله، وهو يخرج من الكلام ما لولاه لدخل على ما يأتي.
стр. 241
(ج) سقوط الاعتراض عمن جرى على موجب العموم، وتوجهه على من ترك دليل العموم.
(د) الإجماع على حرية كل من دخل داره من عبيده، لو علق العتق عليه.
(هـ) لما نزل: ﴿إنكم وما تعبدون﴾ [الأنبياء: آية ٩٨]، قال ابن الزبعري لأخصمن محمدًا به ثم أتاه ﵇ وقال: "أليس قد عُبدت الملائكة، أليس قد عُبد عيسى؟ " تمسك بالعموم، ولم ينكره عليه، وترك جوابه بالتخصيص، وهو قوله تعالى: ﴿إن الذي سبقت لهم منا الحسنى﴾ [الأنبياء: آية ١٠١]، ورده ﵇ "عليه" بقوله: "ما أجهلك بلغة قومك، أما علمت أنَّ (ما) لما لا يعقل"، لم ثبت، ويؤيده نزول الآية المخصصة في جوابه، على ما ذكره المفسرون، ولو كان السؤال خطأ لما احتيج إلى جواب، ولأن ابن الزبعري من أهل اللسان فجهله به بعيد، ويؤكده قوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها﴾ [الشمس: أيات ٥ - ٧]، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: آية ٣، ٥] وحمل (ما) على المصدرية ضعيف، إذ القسم بالثاني أبلغ من البناء ولأن السماء دل عليه، لأنه جزؤه الصوري، فكان الحمل على غيره أولى.
(و) اتفقنا على أنها للعموم، فلا يكون للخصوص النافي للاشتراك.
стр. 242
(ز) "جاءني كل فقيه" يناقضه "ما جاءني كل فقيه"، ورفع الكل لا ينافي ثبوت البعض، ومنع تناقضهما مطلقًا، وأسند إلى أنه لو فسره بالغالب صح، ولا ناقض.
وأجيب:
بأنه لا يلزم من عدم إفادته الكل إذ ذاك: عدم إفادته له عند الإطلاق، وهو بين.
وأورد:
بأنه يكفي في تناقضهما دلالتهما على شيء واحد.
وأجيب:
بأن ذلك الواحد لما لم يكن معلومًا ... لا من اللفظ، ولا من القرينة - إذ الكلام مفروض فيه، فتعين أن يكون ذلك هو الكل وعدمه.
(ح) إذ قال: "أعتقت كل من في الدار من عبيدي" عتق الكل إجماعًا، وإذ قال: "أعط كل من دخل داري درهمًا" فإنه مطيع ممتثل بالاستيعاب، وعاص بالتخصيص، ولهذا يستحق اللوم عليه.
(ط) الكل مقابل البعض على الإطلاق، ولهذا يستعمل كل واحد منهما في نفي الآخر، ولولا أنه للعموم لما كان كذلك.
(ي) فرق أهل اللغة بين قوله "جاءني كل الفقهاء"، وبين قوله "جاءني فقهاء" ولو لم يكن الكل يفيد العموم لما حصلت التفرقة، وهذا لا ينتهض حجة على من قال بالاشتراك، لحصول الفرق - حينئذ - أيضًا.
(يا) أنه مسمى بالتأكيد إجماعًا، وليس لتأكيد غير المعارف العامة، فيلزم أن يكون للعموم.
(يب) كذب عثمان قائل:
стр. 243
............. ... وكل نعيم لا محالة زائل
بأن نعيم أهل الجنة لا يزول، ولو لم يكن للعموم لما توجه.
(يج) نعلم - ضرورة - بالاستقراء من عادة أهل اللسان: أنهم إذا أرادوا التعبير عن الشيء عموما فزعوا إلى الاستعمال لفظ "كل" و "جميع"، وما يجري مجراهما، ولو لم يكن للعموم لما كان كذلك.
مسألة:
الجمع المعرف باللام، أو الإضافة للعموم عند عدم العهد خلافًا لأبي هاشم، وإن أشكل فكذلك، خلافًا لإمام الحرمين.
لنا:
(أ) تمسك الصديق على الأنصار لما طلبوا الإمامة بقوله ﷺ : "الأئمة من قريش"،
стр. 244
وتمسك عمر عليه لما هم بقتال مانعي الزكاة بقوله صلى الله لعيه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" ولم ينكر عليهما.
واعترض عليهما:
(أ) بأن التعميم في الأول مستفاد بما عرف من قصده ﵇ بذلك تعظيم قريش، وميزهم عن غيرهم.
(ب) وفي الثاني: من العلة الموجبة لعصمة النفس والمال، وهي كلمة التوحيد، فإنها مناسبة لذلك، ولأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، ولا عصمة مرتبة عليها، فهي علتها.
وأجيب: -
عن (أ) أن الأصل إحالة الفهم إلى اللفظ، دون القرائن، لأن مطلق التعظيم لا يفيده، والتعظيم الخاص يمنع أنه معلوم من قصده، وهذا لأن ادعاء معرفته ادعاء معرفة اختصاص الإمامة بهم من قصده ﵇ ومعه لا يتصور النزاع، سلمناه، لكن بالنسبة إلى البعض، دون الكل فلم يجز إحالة فهمه إلى القرينة.
وعن (ب) أنه فهم منه الحكم على العموم من أرباب اللسان من لم يعرف القياس، وشرائطه، وإحالة الجلي على الخفي غير جائز، ولأن قوله ﵇: "إلا بحقها" ينفي ما ذكرتم من حيث أن عود الاستثناء إلى المذكور لفظًا أولى من المذكور معنى.
стр. 245
(ب) أنه مؤكد بما يفيد العموم، فوجب أن يفيده، وإلا: لم يكن مؤكدًّا به، ولا ينقض بقوله:
قد صرت البكرة يومًا أجمعا ... ........................
لأنه شاذ يمنع صحته على رأي البصريين، سلمناه، لكنه يفيد تعميم أجزائه، وللمؤكد دلالة عليه.
(ج) أنه يصح الاستثناء كل فرد منه وهو ضروري بعد الاستقراء، وهو: من الكلام ما لولاه لدخل فيه.
فإن قيل: الثانية ممنوعة، وسنده الاستثناء من غير الجنس كقوله تعالى: ﴿إلا إبليس﴾ [الكهف: آية ٥٠]، وهو ليس منهم لقوله تعالى: ﴿كان من الجن﴾ [الكهف: آية ٥٠]، وقوله: ﴿إلا قيلا سلاما﴾ [الواقعة: آية ٢٦]، ﴿إلا اتباع الظن﴾ [النساء: آية ١٥٧]، وقول الشاعر:
..................... .... وما بالربع من أحد
إلا الأواري .............. ... .....................
стр. 246
قلنا: الدليل عليها: ما نقل عنهم، الاستثناء: "يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخول فيه"، والاستثناء من غير الجنس مجاز، وإن تصور بصورته، إذ هو مشتق من الثني، وهو الصرف، وهو إنما يعقل فيما يتصور فيه الدخول. وعورض ذلك بما نقل عنهم - أيضًا -: أنه يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله، والترجيح معنا: إذ الصحة أعم منه، وجعله حقيقة في العام أزلي، ولأنه يصح الاستثناء من الجمع المنكر قلة أو غيرها.
و- أيضًا - يصح: صل إلا: اليوم الفلاني، وهو ليس للتكرار وأبطل: بأنه لو كان عبارة عنه لما بقي فرق بين الاستثناء عن الجمع المعرف والمنكر، ولكنه معلوم ضرورة، وهو بالدخول وعدمه لأنه غير منتف بالإجماع.
ولأنه نقل عنهم: أنه إخراج جزء عن كل، والأصل الحقيقة الواحدة، و- أيضًا - لو كان عبارة عنه لصح قول القائل: رأيت رجلًا إلا: زيدًا، لصلاحية دخوله تحته، لكنه باطل إجماعًا فإن قلت: لعله لمانع.
قلت: الأصل عدمه، فإن بين وهو أن المرئي متعين في نفس الأمر، والإيهام إنما هو عند السامع، واستثناء المعين لا يصح، فنحن نمنعه، سلمناه، لكن إسناد انتفاء الصحة إلى عدم المقتضي أولى من إسناده إلى وجود المانع.
سلمنا عدم بطلانه، لكن ترجيحكم الأول معارض بما أنه لو جعل حقيقة في الوجوب لأمكن جعله مجازًا في الصحة من غير عكس، ولو أمكن فالأول أولى، لما تقدم.
وعن الثاني: أنه يجب حمله على التجوز جمعًا بين الدليلين، هذا إن سلم عدم تعميمه، وإلا: فهو ساقط.
وأجيب عنه:
هب أن الاستثناء من الجمع المنكر عبارة عن ذلك، فلم قلتم: إنه في سائر الصور
стр. 247
كذلك، وضعفه بيِّن، للزوم الاشتراك والدور.
وعن الثالث: أن الاستثناء قرينة التكرار.
(د) يصح انتزاع المنكر من المعرف من غير العكس، والمنتزع منه أكثر، وهو إما الكل وإما دونه، والثاني باطل إجماعًا، فتعين الأول، لا يقال: إنه لقرينة الانتزاع، لأن الأصل، إحالته إلى اللفظ دون القرينة.
(هـ) أنه لو لم يحمل على العموم: فإن حمل على جمع معين فباطل، إذ ليس في اللفظ، ولا في غيره ما يشعر به، إذ الكلام مفروض عند عدم المعهود السابق، أو غير المعين، وهو - أيضًا - باطل:
أما أولا: فبالاتفاق، وأما ثانيًا: فلأنه لا يبقى فرق بينه والمنكر، وأما ثالثا: فلأنه لا يكون لدخول اللام فائدة. فإن قلت: الفرق، والفائدة أنه صالح للعموم والخصوص، بخلاف المنكر.
قلت: فحينئذ يلزمكم محذور الإجمال، أو لا يحمل على شيء وهو باطل إجماعًا، وحينئذ يلزم حمله على العموم.
(و) اللام للتعريف وفاقًا، والمعرف به ليس هو الماهية لتعرفهما بالجمع، ولا البغض، لما سبق، فهو الكل. وبهذا يتمسك من يقول: المفرد المعرف يعم، وإلا: فيرد على ذلك نقضًا. فإن أجيب عنه أنه لتعيين الماهية المشتركة بين كل فرد، أجيب بمثله - هنا - فإنه لتعيين الجمع المشترك بين كل جمع.
فرع: -
الكناية تابعة للمكني في عمومه وخصوصه، وإلا: لزم التخصيص والإجمال، أو عود الضمير إلى غير المذكور، ولأن السيد إذا قال: افعلوا - بعد أن ذكر لفظ العبيد - فإن
стр. 248
المخلف منهم يستحق اللوم.
مسألة
في أن النكرة في سياق النفي تعم: لصحة الاستثناء، وكلمة التوحيد فإنه يصح بها الإسلام إجماعًا وإن لم يعلم قصد التعميم من المتلفظ بها. وبقوله تعالى: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ [الأنعام: آية ٩١]، لقولهم: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام: آية ٩]، ولتسميتهم "لا" لنفي الجنس، وهو بانتفاء كل فرد منه.
فإن قلت: إنه ينفي الماهية، لا الأفراد، وإن لزم منه ذلك الغاية منه دلالة على الأفراد مطابقة. قلت: مرادنا من أن النكرة في سياق النفي تعم: عموم النفي لا نفي العموم، وهو تارة ينفي ما يلزم منه نفي الأفراد، وتارة ينفيها ومتى ثبت الخاص ثبت العام.
مسألة:
المفرد المعرف باللام يفيد العموم عند عدم العهد عند الفقهاء والمبرد، والجبائي، خلافًا للمتكلمين، وقيل: إن كان واحدة كـ "التمر" عم، وإلا: فإن تشخيص مدلوله، وتعدد كـ "الدينار" احتمل العموم، كقوله: "لا يقتل مسلم بكافر"،
стр. 249
وتعريف الماهية: وهو الأشبه كقوله: الإنسان نوع، وإن لم يكن كذلك عم كالتراب والذهب، وهو اختيار الغزالي.
للفقهاء:
(أ) أن اللام للتعريف، و"قد" تقدم تقريره وجوابه.
(ب) أنه ينعت بما ينعت به الجمع المعرف، كقوله: ﴿والنخل باسقات﴾ [ق: آية ١٠]
و"أهلك الناس الدينار الصفر".
وأجيب: بأنه مجاز لعدم الاطراد، ولو سلم فالمراد الجنس، لا جميع الأفراد. وما قيل بأن الدينار الصفر لو كان حقيقة لكان الدينار الأصفر مجازًا، أو خطأ كما في الجمع، فضعيف جدًّا.
(ج) أنه يصح منه استثناء الآحاد والجمع، كما في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ [العصر: آية ٣]. وأجيب: بأنه مجاز، لعدم الاطراد.
(د) أنه ليس البعض أولى من البعض فيعم كما إذا كان المعهود جمعًا.
وأجيب: بأنه لتعريف الماهية إذ ذاك.
(هـ) ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فيعم الحكم لعموم علته.
وأجيب: بأنه تمسك بغير اللفظ.
للمتكلمين: -
(أ) أنه لا يؤكد بما يؤكد به الجمع، ولا ينعت بما ينعت به الجمع، وما جاء منه فمجاز، لعد الاطراد.
стр. 250
(ب) أنه لا يفهم من قوله: لبست الثوب، وشربت الماء والأصل عدم التخصيص، ونقض بالجمع المعرف، إذ مثله آت فيه.
وأجيب: بأنه تخصيص للجمع بين الدليلين، وليس كذلك - هنا - لأنا نجيب عن أدلتهم.
(ج) أن إحلال هذا البيع إحلال البيع، لكونه جزأه، فلو أفاد إحلال البيع العموم، لأفاده إحلال هذا البيع، ولا نجعل عدوه هنا شرطًا لعمومه، ولا تقييده به مانعًا منهن لأن العدم لا مدخل له في التأثير والتعارض خلاف الأصل.
وأجيب:
عن (أ) بأن العموم أعم من أن يكون عموم جمع أو آحاد، ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام.
وعن (ب) أن اعتقاد كونه دليلًا على العموم يوجب التعارض، وهو خلاف الأصل.
وعن (ج) النقض بالجمع المشار إليه، وبما أنه جعل "عدا" لفظ الجمع عن البعض شرطًا لإفادته العموم، وعند هذا يجب فيه التوقف.
مسألة
الجمع المنكر لا يعم، ويحمل على أقل الجمع. خلافًا للجبَّائي، والخلاف في جمع القلة أبعد، لو كان.
لنا:
أنه يمكن نعته بأي عدد أريد، فكان للمشترك بين الكل.
следующие страницы →