← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18281

الفائق في أصول الفقه

الصفي الهندي

Полный текст (825 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فرع: ثم طلقه إلى أن يقطع بعدمه متعذر، فيطلب إلى أن يبلغ ظن عدمه، بحيث لو طلب ثانيًّا لما أجداه نفعًا. والمخصص المتصل أربعة - وبدل البعض منه، ولم يذكر -: الأول - الاستثناء: وهو استفعال من الثني، وهو الصرف، وثني الثوب: ما عطف من أطراف الأذيال. وحده: (إخراج بعض الجملة عنها، بلفظ: إلا أو أحد أخواتها). وقيل: (ما لا يدخل في الكلام إلا: لإخراج بعضه بلفظ، ولا يستقل بنفسه). خرج عنه التخصيص بالعقل، والقياس، والمنفصل، والصفة، والشرط، والغاية، فإنها قد تدخل. واعترض عليه: (أ) بأنه غير جامع، إذ لا يتناول نحو: (جاء القوم غير زيد) وهو استنثناء وفاقًا. (ب) وبأنه ليس لإخراج بعض الكلام، بل مدلوله. (ج) وبأنه تعريف للاستثناء بالاستثناء. وأجيب: عن (أ): بأن غير أصله للصفة، واستعماله في الاستثناء مجاز. وعن (ب) بأن الضمير عائد إلى مدلوله، والكلام دل عليه، ولو سلم لكن المراد: مدلوله تجوزًا.

стр. 282

وعن (ج) أنه منقدح، ويندفع هو والأول: لو قيل: (ما يدخل في الكلام ... ) إلى آخره. مسألة: يجب اتصاله بالمستثنى منه عادة. خلافا لابن عباس. واستبعد: فحمل على ما إذا نوى متصلا، ثم أظهره ولو بعد مدة، فإنه يدين بينه وبين الله تعالى، وهو (مذهب) بعض المالكية. وقيل: بقوله ظاهرا. وقيل: يجوز في كتاب الله خاصة، لأنه أزلي، فلا يتصور فيه التقدم والتأخر، وإنما هو في الأصول، فلا يضر. وعن عطاء بن أبي رباح: أنه يجوز في المجلس. لنا: (أ) الإجماع على أن الطلاق ونحوه إذا نفذ لا مرد له، ولو صح الاستثناء منفصلا

стр. 283

لكان له مرد. ورد: بأنه يبين عدم النفوذ، لا أنه يرد بعده. (ب) القياس على خبر المبتدأ والشرط، "بجامع" عدم الاستقلال، بل هو أولى بعدم الاعتبار، لما فيه من إبطال الكلام الأول. (ج) مقتضى الدليل أن يصح الاستثناء أصلا؛ لأنه رفع وإنكار بعد الإثبات، والإقرار ترك العمل به في المتصل للحاجة، فيبقى ما عداه على الأصل. (د) أرشد ﵇ الصحابي الذي كان يخدع في البيع إلى اشتراط الخيار، ولو صح منفصلا لأرشد إليه. ونحوه في قوله ﵇ "من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه".

стр. 284

له: (أ) قوله ﵇: "لأغزون قريشًا" ثم سكت، وقال: " إن شاء الله تعالى". (ب) أنه قال: "إن شاء الله تعالى" بعد نزول قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: آيات ٢٣، ٢٤] الآية، قصد به الاستثناء عما روي في سبب نزوله. (ج) الاستثناء رافع لحكم اليمين، فجاز تأخيره. كـ (الكفارة). (د) القياس على النسخ والتخصيص. وأجيب: عن (أ) بأنه محمول على سكتة يسيرة لعذر، جمعًا بين الدليلين.

стр. 285

وعن (ب) بمنع عوده إليه، بل هو عائد إلى قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا﴾ [الكهف: آية ٢٣]. أو إلى قوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ [الكهف: آية ٢٤]. وعن (ج) يمنع الجامع، ثم بالفرق، وهو أنه رافع لأصل اليمين، والكفارة رافعة لحكمهما، في التأثيم بعد تحققها. وعن (د) منع الجامع، والقياس في اللغة، ثم إنه منقوض بخبر المبتدأ. أو الشرط وهو واضح. مسألة: الاستثناء من غير الجنس يصح مجازا، وما نقل جوازه عن الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، محمول عليه، إذ الحمل على الحقيقة بعيد. وقيل: حقيقة متواطئا. وقيل: مشتركا. لنا: (أ) أن المتبادر منه إلى الفهم معنى الصرف، وهو غير معقول فيه، ولو حمل اللفظ على المشترك بين المستثنى منه، والمستثنى: لزم جواز استثناء كل شيء من كل شيء. (ب) أنه حقيقة في الجنس وفاقا، فلا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك، والحمل على التواطؤ يوجب فهم معنى واحد مشترك بين الصورتين، وكون حكم المستثنى مخالفا لما قبله، أو أن له حكما آخر مخالفا له بوجه، مثل: (ما زاد إلا ما نقص)، وإن كان مشتركا، لكن الصرف المفهوم من الجنس غير مفهوم من غيره، فلم يتحد المعنى. (ج) أجمع فقهاء الأمصار في الأعصار على أنه لا يحمل على المنقطع، إلا: بعد تعذر حمله على المتصل، وأنه آية التجوز. لهم:

стр. 286

أنه استعمل فيه، قال الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا﴾ [النساء: آية ٩٢]، وقوله: ﴿إلا إبليس﴾ [الحجر: آية ٣٠، ٣١]، ﴿إلا أن تكون تجارة﴾ [النساء: آية ٢٩]، ﴿إلا اتباع الظن﴾ [النساء: آية ١٥٧]، ﴿إلا قيلا سلاما﴾ [الواقعة: آية ٢٦]، وقول الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس وقوله: وما بالدار من أحد إلا أوارى ... فيكون حقيقة فيه.

стр. 287

وأجيب: بالمنع، إذ يحتمل أن يكون المعنى: إلا: أن يكون قتل خطأ. وكون إبليس من الجن، لا ينفي أن يكون من الملائكة، سلمناه لكن إنما حسن الاستثناء لكونه مأمورا بالسجود. ومعنى الثالثة: إلا: أكل مال التجارة، والمراد من العلم: القدر المشترك بين العلم والظن، وهو حقيقة لغوية. والمراد من اللغو: القول تجوزا، أو مأخوذا من لغا يلغو إذا لهج، ومنه اللغة. واليعافير والعيس: من الأنيس، سواء كان بمعنى المؤنس، (أو) المبصر، وبمعنى اختصاص (الأحد) بالعقلاء، سلمناه لكن أريد منه الواحد تجوزا، فيكون الاستثناء من الجنس. والحق: أنه لا سبيل إلى إنكار استعماله في غير الجنس، لكنه إنما يدل على كونه حقيقة فيه، لو لم يستلزم الاشتراك والحمل على التواطؤ بعيد جدا، لعد اتحاد المعنى. مسألة: اختلفوا في تقدير الدلالة من الاستثناء: قال جمع - كالقاضي -: عشرة إلا: ثلاثة، بمعنى سبعة، فله اسمان: مركب ومفر. وهو ضعيف، لأنه يقطع بدلالة المستثنى منه على جميع مدلوله، وبالمستثنى، والاستثناء على مدلوله بطريق الإخراج، ولأنه يعد مضاد للأول، ومخالفاله، ولو كان بمعنى (السبعة) لم يكن كذلك. وقيل: إنه يبين المراد من المستثنى منه، فهو كالتخصيص، إلا أنه يجب أن يكون بصيغ مخصوصة، متصلا بالمستثنى منه. وهو - أيضا - كذلك، إذ العدد نص في مدلوله، فلا يجوز إطلاق عدد وإرادة بعض

стр. 288

منه، ولأنه يفهم منه معنى الإخراج من الأول. والاستدلال على فساده بمثل: (اشتريت الجارية إلا نصفها) فإنه لم يرد استثناء نصفها من نصفها، ولأنه كان يتسلسل. - ضعيف، إذ الاستثناء قرينة لإرادة النصف، فلم يلزم ذلك، ولا التسلسل. والصحيح: أن المستثنى منه مراد بتمامه، ثم أخرج المستثنى عنه، ثم حكم بالإسناد بعده تقديرا، وإن كان قبله ذكرا، ولذلك لا يحكم عالم بلغة العرب بالإسناد قبل تمامه، لتوقع التغيير قبله باستثناء أو غيره. وعلى هذا لا يلزم شيء مما ورد على المذهبين السابقين، ولا كونه إنكارا بعد الإقرار ولا التناقض، ولا الكذب، فلا يمتنع من الشارع ( ... إلا خمسين عاما ولا ما يقال: إنه لو كان جميعه مرادا، لكان مقرا بكماله، لا بما بعد الاستثناء. فعلى الأول: ليس الاستثناء تخصيصا، وعلى الثاني: تخصيص قطعا، وعلى الثالث: محتمل. والأظهر: أنه تخصيص خاص لعدهم إياه من المخصص المتصل، ولتطرفه إلى النصوص. مسألة: الاستثناء المستغرق فاسد، والأقل صحيح وفاقا. واستقبح بعضهم استثناء عقد صحيح. والأصح: جواز المساوي والأكثر.

стр. 289

خلافا للقاضي والحنابلة. ومنع بعض أئمة العربية الثاني، وعزي إلى مالك، ولم يثبت. وقيل: إن كان العدد صريحا، لا غير. للمجوز: (أ) أنه لو قال: علي عشرة إلا: تسعة، لا يلزمه إلا: درهم إجماعا. ومنع للخلاف، فقيل: إنه حاصل. وأجيب: بأن العصر الأول أعرف بالمنقول، فلو كان، لما خالفوا، سلمناه لكن الإجماع المعتبر في كل فن بإجماع أهله، والفقهاء ليسوا من أئمة العربية، فلا يكون حجة فيه. والاستدلال بقول الشاعر: أدوا التي نقضت تسعين من مائة ... ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا وبقياسه على التخصيص - ضعيف، لعدم الاستثناء، وتحقق الفرق. (ب) قوله تعالى: ﴿إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحجر: آية ٤٢]، وقوله: ﴿ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر: آية ٤٠] فإنه ينفي وجوب كون

стр. 290

الاستثناء أقل، وإلا: لزم أن يكون كل واحد من الغاوين وغيرهم أقل من الآخر. وأجيب: بأن النزاع في العدد صريح، ثم بمنع اتحاد المستثنى منه، إذ الغاوين مستثنى من العباد، وهم أقل منهم لأنه يتناول الثقلين والملائكة، والمخلصين مستثنى من بني آدم، وهم أقل منهم، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم، وهو على الحنابلة والقاضي. (ج) واستدل بالآية الأولى، ثم ببيان أن الغاوي أكثر - بقوله تعالى: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: آية ١٣]، ﴿وما أكثر الناس﴾ [يوسف: آية ١٠٣]، ﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون﴾ [الرعد: آية ١، هود: آية ١٧، غافر: آية ٥٩]، ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف: آية ١٧]، والاستقراء يحققه. وأجيب: بأن المراد منها الناس، والعباد - وإن كان عاما في الأولى لكن يجب تخصيصه بهم، إذ لا يليق وصف الملائكة بذلك، لعصمتهم، والاستقراء إنما يحققه فيهم دون الملائكة. (د) "كلكم جائع، إلا: من أطعمته". وأجيب: بأنه ليس عددا صريحا، وبأنه لم يقصد منه معنى الاستثناء، بل الحصر. (هـ) (قم الليل إلا قليلا نصفه﴾ [المزمل: الآيات ٢، ٣] وهو بدله، والنصف قليل بالنسبة إلى الكل. وأجيب: بمنعه بل هو يدل على الليل، وتقديره قم الليل نصفه إلا: قليلا. قيل عليه: بأن التخصيص والتقديم والتأخير خلاف الأصل. والأقوى: أنه لا يمنع معنى

стр. 291

الاستثناء، إذ لا ينافيه على التقديرات كلها، ولا لغيره بالاستقراء والأصل، فوجب جوازه. للمانع: (أ) الدليل يمنع قبول الاستثناء، لكونه رجوعا عن الإقرار، ترك في القليل، لأنه في معرض النسيان، لقلة التفات النفس إليه، وهو معلوم - هاهنا - فلا يصح. (ب) قوله: (على عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم)، مستقبح ركيك وأجيب: عن (أ) بمنع أنه إنكار بعد الإقرار، وسنده بين فيما سبق. وعن (ب) بأن الاستقباح لا يستلزم عدم الصحة، كعشرة إلا دانقا ودانقا إلى دوانق. مسألة: الاستثناء من النفي إثبات، ومنه نفي. خلاف للحنفية فيهما. والنفي لازم له وفاقا، لكن بالاستثناء - عندنا - وعنده بالبقاء على النفي الأصلي، ومنه ظن عدم خلاف فيه. لنا: (أ) الكافر إذا قال: (لا إله إلا الله) حكم بإيمانه، وإن كان دهريا، ولو لم يكن، وبه يعرف اندفاع ما يقال عليه: إن الغرض من الكلمة نفي الشركاء، وأما العلم بإثبات الصانع فحاصل في الطباع، كقوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم﴾ [العنكبوت: آية ٦١] إذ هذا العلم غير حاصل للدهري، وأما الضمير فعائد إلى بعض الكفار، لا إلى كلهم، لقوله تعالى: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾ [الجاثية: آية ٢٤]. (ب) يسبق إلى الفهم من قوله (لا عالم في المدينة إلا: زيد) كونه عالما، دون غيره، وهو دليل

стр. 292

الحقيقة، وإحالته إلى قرينة المدح (أو العرف) خلاف الأصل. لهم: (أ) بأنه لا يفيد في نحو: "لا صلاة إلا بطهور". "ولا نكاح إلا بولي". والأصل الحقيقة الواحدة. (ب) لو كان حقيقة في الإثبات فحيث لم يفد يلزم الترك بمقتضى اللفظ، ولو كان حقيقة في الإخراج فقط، فحيث أفاد لم يلزم ذلك، بل إثبات حكم لا تعرض اللفظ له لا

стр. 293

بنفي ولا إثبات، فكان أولى. (ج) أنه استعمل فيهما فوجب أن يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما، دفعا للاشتراك، والتجوز. وأجيب: عن (أ) أنا ندعي ذلك حيث يصدق اسم النفي على المثبت، فإن قدر ذلك فيما ذكر أفاد، و - أيضا - النزاع في غير صيغة الشرطية. وعن (ب) المعارضة: بما أنه لو جعل حقيقة في الإثبات أمكن جعله مجازا في الإخراج من غير عكس. وعن (ج) بمنع استعماله في غير الإثبات، إذا كان على الشرط المذكور، سلمناه، لكن يجب المصير إلى التجوز، جمعا بين الدليلين. مسألة: الاستثناء المعطوف على الأول عائد إلى المستثنى منه، فإن استغرقناه فيحتمل أن يفسدا، لأن العطف يجعلهما كالشيء الواحد، والأظهر: أن يخص الثاني به، لأنه منشأ منه، وإن كان أقل من الأول: يقع التعارض بين (الواو) العطف، وبين ما يقتضي حمل كلام العاقل على الصحة. وغير المعطوف يختص بالأول، إذ لا يعود إلى المستثنى منه، لبعده، ولا إليهما للتناقض واللغو، ولا إليهما للتعطيل، فإن استغرقه دون ما بقي من المستثنى منه، عاد إليه، حملا على الصحة. مسألة: الاستثناء بعد جمل معطوفة: للكل عند الشافعية. ولأخيرها عند الحنفية.

стр. 294

ولهما عند المرتضى. وتوقف فيه القاضي والغزالي، وجمع - منا -. وقال إمام الحرمين: إن تباعدت معانيها واختلفت مقاصده فللأخيرة، وإلا فالتوقف. وهو المختار، وآية القذف - وإن كان كذلك - لكن لا يتوقف فيها، بل يعود إلى الكل، لأن الأخيرة كالعلة لما قبلها. عبد الجبار: إن كانت لغرض واحد كما في الآية عاد إلى الكل وإلا: فإلى الأخيرة. وقيل: إن ظهر الاتصال أو الانقطاع فإلى الكل، أو الأخيرة. البصري: إن تنوعتا: كأمر، ونهي، أو خبر، واتحدتا، ولم يضمر اسم الأولى، أو حكمها في الأخرى - اختص بالأخيرة، وإلا: فلا، إذ الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة قبل إتمامها إلى جملة (أخرى) مستقلة. للمعمم: (أ) القياس على الاستثناء بمشيئة الله تعالى، والشرط بجامع عدم الاستقلال. وأجيب: بأنه للقرينة، وهي: ما علم من توقيف وجود الأشياء على مشيئة، والشرط متقدم في المعنى، وإن تأخر لفظا، فكل ما بعده مشروط به، وهو آت في الاستثناء، فإنه شرط وإن سمي به. وزيف: بأنه إن اعتبر الواقع نجب أن لا يثبت شيء من الطلاق والعتاق، وغيرهما، ما

стр. 295

لم يعلم تحقق مشيئة الله تعالى، وإن اعتبر اللفظ وحده أو معه، وجب أن لا يعلق حكم كل ما تقدم بمشيئة، ما لم يعلم عوده إليه فإثبات، عوده إليه به دور، وتقدم الشرط على الكل يتوقف على كونه شرطا له، إلا: ما يليه. (ب) (واو) العطف تصير الجمل كالواحدة، كقولهم: (هي في المختلفات) كـ (واو الجمع في المتفقات) فعاد الاستثناء إليها. (ج) أنه يصح أن يعود إليها، وليس البعض أولى من البعض فعاد إليها. (د) أنه قد يراد عوده إليها، ويقبح تعقيب كل جملة باستثناء، فلا طريق إلا: تعقيب الكل بواحد، والأصل الحقيقة الواحدة. (هـ) لو قال: علي خمسة وخمسة إلا: سبعة (عاد إليهما، والأصل الحقيقة الواحدة). (و) إذا قيل: "العلماء والشرفاء، أكرموهم إلا: الفاسق منهم"، عاد إليهما، فكذا لو قال: "أكرموا العلماء والشرفاء إلا الفاسق منهم" لعدم الفرق. (ز) عوده إليهما يحصل المراد قطعا، دون عوده إلى الأخيرة، فكان أولى. للحنفية: (أ) أنه خلاف الأصل، وتعليقه بواحدة للضرورة، فلا يتعلق بغيرها، وتلك هي الأخيرة للإجماع والقرب فإنه مرجح، كما في أعمال أقرب العاملين عند البصريين، وكما في عود الضمير إلى أقرب المذكورين، وفي أن ما يلي الفعل من المقصورين هو الفاعل، وإن لم تكون قرينة تدل عليه، وفي أن ما يلي الفاعل هو المفعول الأول عند عدم القرينة في نحو (أعطى ... ). (ب) لو عاد إلى الكل فحيث لا يعود إليه كما في آية الجلد، فإنه لا يسقط بالتوبة وفاقا - يلزم الترك بالدليل، وأنه خلاف الأصل، فما يوجبه كذلك أيضا. (ج) ما تقدم، ويضم إليه: ولو عاد إلى الأخيرة، فحيث يعود إلى الكل لم يلزم ذلك، بل إثبات ما لا يتعرض له اللفظ المنفصل فكان أولى. (د) الاستثناء من الاستثناء (يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة).

стр. 296

(هـ) لو عاد إلى الكل: فإن أضمر عقيب كل جملة استثناء، لزم الإضمار والتقبيح، وإلا لزم اجتماع عاملين على معمول واحد إذ العامل في نصب ما بعد الاستثناء هو ما قبله من فعل أو تقديره وهو باطل، لنص سيبويه، وامتناع اجتماع مؤثرين على أثر واحد). (و) المتناول معلوم، وخروج بعض الأفراد عما قبل الجملة الأخيرة بالاستثناء مشكوك، وهو لا يزال به. (ز) لو عاد إلى الكل لزم جواز المنفصل، لأن الفصل بكلام أجنبي كالسكوت، بل أشد كما في الأذان وغيره. (س) لو قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا: أربعة يقع ثلاثا ولو عاد إلى الكل لوقع ثنتان. للمرتضى: (أ) حسن الاستفهام. (ب) الاستعمال فيهما. (ت) قياسه على الحال، وظرفي الزمان والمكان، بجامع كون كل منهما فضلة تأتي بعد تمام الكلام. والجواب: عن (أ) بمنع الحكم، سلمناه لكن الجامع لا يناسبه، ثم هو قياس في اللغة. ولا يجاب عنه: بأنه لا يلزم من اشتراكهما في عد الاستقلال، أو في اقتضاء التخصيص: اشتراكهما في كل الأمور، لأنه يقدح في أصل القياس. وعن (ب) بمنع أنها كالجملة الواحدة، وقولهم محمول على عطف المفرد، لقرينة قوله: (كواو الجمع في المتفقات) وقياسه على المفرد قياس في اللغة، ثم الفرق: إن اشتراك المفردين في الفعل المذكور واجب، وهو يوجب الاتحاد، وفائدة (الواو) في الجمل إنما هو تحسين الكلام. وعن (ج) بمنع صحة العود بطريق الحقيقة، وأنه ليس البعض أولى من البعض. وعن (د) منعه، فإن الاقتصار على الاستثناء الواحد مع التنبيه على عوده إلى الكل طريق إليه، والمعارضة بمثله، وفيه نظر.

стр. 297

وعن (هـ) أنه لتعذر عوده إلى الأخيرة. وعن (و) بمنع أنه لا فرق، فإن الاستثناء في الأول: عن ضميرها، وفي الثاني: عنهما. وعن (ز) بمنعه، فإنه يجوز أن يكون مراده عوده إلى الأخير فقط. وعن أول أدلة الحنفية: بمنع أنه خلاف الأصل، فإنه مع المستثنى منه كاللفظ الواحد, سلمناه، لكنه منقوض بالشرط، والاستثناء بمشيئة الله تعالى، بل هما أولى بذلك، لأن الأول رفع مقتضى الكلام بالكلية، والشرط قد يرفعه، وما ذكرتم من الفرق فضعيف، لما تقدم. وعن (ب) أنه لازم عليكم، حيث يعود إلى الأخيرة، كما في قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ فإنه لا يعود إلى الأخيرة، لفساد المعنى. وعن (ج) المعارضة، بما أنه لو جعل حقيقة في العود إلى الكل أمكن جعله مجازا في العود إلى الأخيرة، من غير عكس، فكان أولى، سلمناه، لكن يصار إليه جمعا بين الدليلين. وعن (د) أن ذلك للفساد المذكور في مسألته. وعن (هـ) بمنع أن العامل ما ذكرتم، بل هو الفعل المقدر، وهو أستثني، وإلا نائب عنه، سلمناه، لكن لا نسلم امتناعه، ونص سيبويه معارض بنص غيره، واجماع المعرفات جائز، ثم هو منقوض بما إذا عاد إلى المنفصل، فإن ما ذكروه آت فيه. وعن (و) أنه إزالة بالظاهر، ولا بعد فيه كما في البراءة الأصلية، ثم هو منقوض بالجملة الأخيرة، إذ يجوز عوده إلى غير الأخيرة، وبالاستثناء بمشيئة الله تعالى، وبالشرط. وعن (ز) بمنع أنه كالسكوت، إذ يمكن أن يأتي بعده بما يرجع إليه، فلا يعد منفصلا عنه، فإن منع ذلك فهو أو المسألة، والفرق بينه وبين الأذان، قراءة الفاتحة - ظاهر جدا. وعن (ح) بمنع الحكم، وبأن ذلك لو عاد إلى الكل، هو غير المدعي، أما لو عاد إلى كل واحد منهما فلا، بل يقع ثلاثة، لأنه مستغرق، ولأنه يقع ثلاثا سواء رجع إليهما، أو غلى الأولى، أو إلى الأخيرة.

стр. 298

وعن أول أدلة المرتضى: ما سبق في العموم. وعن (ب) أنه دليل الحقيقة، إذا لم يستلزم الاشتراك. وعن (ج) بمنع الحكم، ثم الكلام على الجامع، وهو ما سبق، ثم هو قياس في اللغة. الشرط: تعريفه عند الغزالي قيل: (هو ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يجب وجوده عند وجوده). وهو دور، ولا يجاب عنه: بأن المعرف الشرط الشرعي، والمشروط مشتق من اللغوي، لأن الأصل عدم التغيير. وهو غير مانع، لدخول جزء العلة، فإن التزم فهو خلاف الاصطلاح ولا يبعد كما قيل في دلالة الالتزام والتضمن. وقيل: (ما يقف عليه تأثير المؤثر، لا ذاته). خرج به العلة وجرؤها، وشرط ذاتها. وأورد: بأنه غير جامع، فإن الحياة شرط العلم، ولا تأثير ولا مؤثر. وهو غير وارد لأنه تعريف للشرعي، لتصريح قائله بذلك، نعم لا يشمل كله. وقيل: (هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببًا لوجوده، ولا داخلا فيه). وهو غير مانع، لدخول المضاف واللازم. والأولى: (هو ما يلزم من وجوده وجود آخر، مع أنه لا يلزم من عدمه عدمه، ولا يكون جزء سببه). وهو: يعم الشرعي والعقلي واللغوي، مما علق عليه الحكم (إن) أو إحدى أخواتها. وتختص (إن) بالمحتمل، و (إذا) يدخل عليه وعلى المحقق.

стр. 299

ثم الشرط: إما أن يوجد دفعة، أو متدرجا، أو يختلف، فإن كان الشرط وجود: حصل المشروط في الأول، والثالث عند وجوده دفعة، لإمكان اعتبار وجوده حقيقة، وفي الثاني عند وجود آخر جزء منه، وإن كان عدمه: حصل المشروط في أول زمان عدمه في الثلاثة، إذ المركب ينعدم بانعدام أحد أجزائه. مسألة: في أقسام الشروط والمشروط باعتبار التعدد والاتحاد الشرط متحد أو متعدد، على البدل أو على الجمع، والجزاء، كذلك فيكون تسعة، وحيث كان الجزاء متعددا على البدل، فالخيرة للقائل، وحيث كان الشرط متعددا على الجمع فلا يحصل الجزاء، إلا: عند حصول كله وإن تعدد. مسألة: الشرط كالاستثناء في الاتصال، لا يعرف فيه خلاف، وتعقبه الجمل مرتب عليهن فإن تقدم اختص بما يليه، عند من خصه بجملة. واتفقوا على جواز التقييد - بشرط علم خروج الأكثر به، وإلا: فبالمجهول يجوز وإن لم يبق شيء. ويجوز التقديم وهو الأولى، لتقدمه طبعا خلافا للفراء، وفي هذا النقل نظر، فإن صح فضعفه بين. التخصيص بالصفة: نحو: (أكرم العلماء الزهاد) ثم إن كانت كثيرة، وذكرت على الجمع عقيب جملة تقيدت

стр. 300

بها، أو على البدل فبواحدة غير معينة، وإن ذكرت عقيب جمل: ففي عودها إلى كلها الخلاف المتقدم. التخصيص بالغاية: غاية الشيء نهايته، ولفظها: (حتى)، و (إلى)، كقوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: آية ٢٢٢]، ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: آية ١٨٧] وحكم ما بعدها مخالف لما قبلها. وفي عودها إلى الجمل المذكورة قبلها الخلاف فإن تعددت: فإما على الجمع، أو البدل عقيب جملة أو جمل، وأحكامها لا تخفى مما سبق. فصل في التخصيص بالمنفصل مذهب جمهور العلماء في جواز تخصيص العموم بالدليل العقلي ضروريا كان أو نظريا يجوز التخصيص بضرورة العقل، كتخصيص الله تعالى عن قوله: ﴿خالق كل شيء﴾ [الأنعام: آية ١٠٢، الرعد: آية ١٦، الزمر: آية ٦٢، غافر: آية ٦٢]، وبنظره كتخصيص الصبي والمجنون عن خطاب التكليف، لعدم الفهم. قيل: لا.

стр. 301

ثم قيل: النزاع لفظي، إذ مقتضى العقل ثابت دون اللفظ إجماعا، لفساد الأقسام الثلاثة، لكن الخصم لا يسميه تخصيصا. (أ) لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص، وهو الإرادة لا الفعل. (ب) المخصص مبين، وهو متأخر بالرتبة عن المبين. (ج) التخصيص بيان، وكلام الله تعالى لا يبنيه إلا: كلامه وكلام الرسول آيل إليه، لأنه مخبر عنه. (د) قياسه على النسخ، فإن العقل لا ينسخ. وأجيب: عن (أ) بالنقض بالسمعية. وعن (ب) أنه متقدم ذاتا متراخيا صفة. وعن (ج) بمنع انحصار المبين في كلامه تعالى مطلقا، بل في المحتمل. وعن (د) طلب الجامع، ثم الفرق، وأن الناسخ طريق شرعي، دون المخصص، فإن ادعى ذلك فيه فباطل، إذ الحس مخصص وفاقا، ثم هو أول المسألة. والصحيح: أن النزاع معنوي، لأن عند من لا يقول به - اللفظ غير موضوع (له) لأنه لا يوضع لغير المعقول، فيكون انتفاء الحكم لعدم المقتضى، وهو حجة وحقيقة عنده، من غير خلاف، وهو (على) رأي المخصص بخلافه. ويجوز التخصيص بالحس، كقوله تعالى: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: آية ٥٧]، ﴿تدمر كل شيء﴾ [الأحقاف: آية ٢٥]، ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل: آية ٢٣]. مسألة: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب.

стр. 302

خلافا لبعض أهل الظاهر. أدلة جمهور الأصوليين على جواز تخصيص الكتاب بالكتاب. لنا: قوله (تعالى): ﴿وأولات الأحمال أجلهن﴾ [الطلاق: آية ٤] الآية مخصص لقوله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: آية ٢٢٨] وقوله: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ [البقرة: آية ٢٣٤]، ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: آية ٥]، مخصص لقوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ [البقرة: آية ٢٢١]. ولأن العام والخاص منه إذا اجتمعا، لا يمكن إعمالها، ولا إهمالها، ولا إعمال العام، لأنه ترك للخاص بالكلية، فتعين عكسه، وهو: إما تخصيص، أو نسخ، ومن جوز النسخ جوز التخصيص. ولأن دلالة الخاص على ذلك الفرد قاطعة، فلا تبطل بالمحتمل. لهم: ﴿تبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: آية ٤٤]. وأجيب: بأنه لا يلزم منه أن لا يحصل من غيره، ثم المراد منه إظهاره، وإبلاغه، وحمله عليه أولى، لأنه لا يلزم منه التخصيص ولئلا يلزم منه التعارض بينه وبين قوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: آية ٨٩]. مسألة: يجوز تخصيص السنة بالسنة، كيف ما كانتا.

стр. 303

لنا: أنه وقع، كتخصيص قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر". وبقوله: "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق". وقيل: لا، لأنه مبين، فلا يحتاج كلامه إلى (ما) بينه وضعفه بين. مسألة: يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، قولا كان أو فعلا، إجماعا. وكذا العكس.

стр. 304

خلافا لبعضهم. أدلة جمهور الفقهاء لنا: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: آية ٨٩]، والمعقول المتقدم. قالوا: ﴿لتبين للناس﴾ [النحل: آية ٤٤]، (وقد سبق جوابه). ولأن المخصص بيان، وهو يوهم التبعية، وموهم القبيح قبيح. وأجيب: بمنع إيهامه ذلك، وسنده: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل: آية ٨٩] ثم هو زائل بالدلالة القاطعة. مسألة: يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عند الأئمة الأربعة وأكثر المتكلمين. وقيل: لا. وقيل: إن خص بقاطع. وقيل: بمنفصل. وتوقف القاضي فيه. لنا: إجماع الصحابة، إذ خصوا قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: آية ١١].

стр. 305

بقوله ﷺ : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". وقوله: "القاتل لا يرث". وقوله: "لا يتوارث أهل ملتين" وخصوا: ﴿وأحل لكم ما رواء ذلكم﴾ [النساء: آية ٢٤] بقوله: "لا تنكح المرأة على عمتها ... " وخصصوا قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: آية ٢٣٠]

стр. 306

بقوله ﵇: "لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك". وخصوا قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: آية ٢٧٥] بنهيه ﵇ عن "بيع الدرهم بالدرهمين". وفي هذه الصورة نظر. وخصوا قوله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: آية ٣٦] بقوله ﵇ في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وخصوا: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: آية ٣٨] بقوله: "لا قطع إلا في ربع دينار".

стр. 307

فلم ينكر عليهم، فكان إجماعا. وأورد: (اعتراض الإمام الرازي على دليل الجمهور من الإجماع). (أ) بأن الإجماع إن حصل فالتخصيص به، وإلا: سقط، ولا يجب ظهور مستنده. (ب) ثم الأخبار لعلها كانت متواترة. وأجيب: وعن (أ) أنه فرق بين الإجماع على التخصيص، وبين التخصيص بالإجماع، واللازم هو الأول. وعن (ب) أن الأصل عدم التغيير، سلمناه، لكنه معلوم الانتفاء في بعضها، كخبر المجوس، ثم إنه آت في كل باب، كخبر الواحد، مع أن المعترض تمسك به فيه، ولأنهما دليلان، فيقدم الخاص، لئلا يلزم إلغاؤه. له: (أ) رد عمر خبر فاطمة بنت قيس في أنه لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة - لما كان

стр. 308

مخصصا لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن﴾ [الطلاق: آية ٦] وقال: (ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت) ولم ينكر عليه فكان إجماعا. (ب) قوله ﵇: "إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق فاقبلوه، وإن خالف فردوه". (ج) الكتاب قطعي والخبر ظني. (د) المخصص بيان، وهو مقارن للمبين، فوجب أن يبلغه الرسول إلى أهل التواتر، لتقوم الحجة به. (هـ) القياس على النسخ. وأجيب: عن (أ) أنه رد للتهمة بالكذب، ولو كان كونه مخصصا للكتاب موجبا للرد، لما علل به، إذ لا يعلل بالمفارق مع وجود اللازم، (فهو) بأن تكون حجة لنا أولى من أن تكون حجة

стр. 309

علينا. وبأنه إنما رد لأنه يرفع حكم الكتاب بالكلية، وهو إنما يستقيم لو كان الضمير في قوله: ﴿أسكنوهن﴾ [الطلاق: ٦] خاصا بالمبتوتات، وهو ممنوع بل هو راجع إلى المطلقات كلها، وقوله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ [الطلاق: آية ٦] إنما يدل على أن لو قيل بمفهوم الشرط، وبتخصيص العام بتعقيب حكم يختص ببعضه. وعن (ب) النقض بالمتواتر. فإن قلت: إنه ليس على خلاف الكتاب. قلنا: كذلك - هاهنا - يؤكده: أن التخصيص بيان، وهو لا يوصف به. وعن (ج) أن الكتاب مقطوع المتن، دون الدلالة، والخبر بالعكس فاستويا من جهة القطع، فترجع الخبر بخصوصية، ولأن القاطع لما دل على وجوب العمل به، كان وجوب العمل به قطعيا، فاستويا. وعن (د) منع وجوب مقارنة البيان للمبين، ومنع وجوب إبلاغه إلى أهل التواتر. وعن (هـ) بمنع حكم الأصل، سلمناه لكن الفرق (أن) التخصيص أهون. للقاضي: أنهما يتساويان في القطع، فيجب التوقف. وعرف جوابه. ولهما: أن دلالة العام قبل التخصيص قطعية، فكان راجحا على الخبر، كقطع المتن والدلالة، وبعده تصير ظنية، فجاز تخصيص به، وهو مبني على أن دلالة العام قطعية، وضعفه بين.

стр. 310

مسألة: وفي بناء العام على الخاص إذا تعارض نصان: عام، وخاص، فإن تقارنا فالخاص يخصص العام: (أ) لبطلان الأقسام الثلاثة. (ب) الخاص أقوى دلالة، إذ يجوز إطلاق العام بدون إرادة ذلك الخاص، بخلافه. (ت) إذا قال السيد: (اشتر كل ما في السوق من اللحم) ثم قال عقيبه: (لا تشتر لحم الجمل) فهم إخراجه منه. وقيل: بتعارضهما في قدر الخاص، كما إذا تعارض نصان. وأجيب: بأنه للتساوي. فإن قلت: يحمل أحدهما على الندب، والآخر على الوجوب. قلت: لا يتأتى ذلك في نحو قوله: "فيما سقت السماء يجب العشر"، وقوله: "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق" لأن فيه ترك الظاهر في غير محل الضرورة. وإن تأخر الخاص: فإن ورد قبل وقت العمل به كان مخصصا. وعن بعض الحنفية: أن التأخر عن وقت اعتقاد عمومه كالتأخر عن وقت العمل. وعمن لم يجوز تأخير بيان التخصيص والنسخ عن وقت الخطاب أحال المسألة.

стр. 311

وإن ورد بعد حضور وقت العمل بالعام فهو ناسخ لذلك القدر من العام وفاقا. وإن تأخر العام: فيبنى عليه - عندنا - وأهل الظاهر، وبعض الحنفية، والبصري. وقال أبو حنفية وأكثر أصحابه، وعبد الجبار: إنه ناسخ له. فالإطلاق يدل على أنه لا فرق بين أن يكون بعد حضور وقت العمل به، أو قبله فلا يليق بأصل من لم يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل "به" فيقيد به، ولعله يقول: بالبناء قبله. لنا: (أ) ما تقدم. (ب) البناء أقل مفسدة من النسخ. (ت) الخاص أقوى دلالة، كما تقدم. لهم: (أ) ما روي عن ابن عباس ﵁: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث".

стр. 312

(ب) العام كخبرين بالنسبة إلى مدلول الخاص، وما عداه ولو كان كذلك كان المتأخر ناسخًا فكذا العام. (ج) لفظان تعارضا، فقدم الأخير كما في عكسه. (د) الخاص المتقدم دائر بين أن يكون مخصصا ومنسوخا، فلا يكون مخصصا، إذ البيان لا يحتاج إلى بيان آخر. وأجيب: عن (أ) بأنه محمول على ما إذا كان خاصا، جمعا بين الدليلين. وعن (ب) بمنع أنه كذلك، فإن العام يقبل التخصيص والاستثناء والخاص ليس كذلك. وعن (ج) المعارضة: لفظان تعارضا، فيكون المتقدم مخصصا للمتأخر، دفعا للتناقض فإنه مندفع - أيضا - على هذا، ثم الفرق. وعن (د) منع كونه دائرا على السوية، والظهور كاف في البيان، ثم منع امتناع كون البيان قد يحتاج إلى بيان آخر. ولابن العارض على التوقف: (أ) أن الخاص أخص في الأعيان وأعم في الأزمان، لتناوله ما بين وروده والعام، فاستويا. (ب) ولأن خصوصه يوجب الرجحان، وتقدمه المرجوحية فاستويا.

стр. 313

وأجيب: عن (أ) بأنه لا يصح فيما إذا كان الخاص أمرا، والعام نهيا. فإنه عام مطلقا، إذ الأمر لا يفيد التكرار، ثم بمنع الاستواء، فإن الخصوص راجح. وعن (ب) بمنع أن التقدم يوجب المرجوحية مطلقا، بل بشرط تساوي الدلالة. وإن لم يعلم التاريخ: فالعام يبنى عليه - عندنا - وعبد الجبار، وبعض الحنفية - وتوقف فيه أبو حنيفة إلى ظهور التاريخ أو المرجوح، إذ الخاص منسوخ أو مخصص أو ناسخ، مقبول، أو مردود، إن كان آحادا، والعام متواترا. وهذا الاحتمال بين ضعف ما تمسك به أصحابنا: من أنه يبنى عليه في الأحوال الثلاثة، فكذا في حالة الجهل. وتمسكوا - أيضا - بأنه يجوز التخصيص بالقياس مطلقا، فخبر الواحد أولى. وهو ضعيف، إذ الأول: ممنوع، وأن أصله إن كان مقدما على العام (أو جهل ذلك لم يصح على القياس وغيره). فالمعتمد: أن علماء الأمصار في الأعصار، يقدمون الخاص على العام (مع الجهل بالتاريخ). ولا يدفع بعدم تخصيص ابن عمر قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ [البقرة: آية ٢٢١]، وقوله تعالى: ﴿وأمهاتكم التي أرضعنكم﴾ [النساء: آية ٢٣] بقوله: ﴿والمحصنات من الذين

стр. 314

أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: آية ٥] وقوله ﵇: "لا تحرم الرضعة والرضعتان" مع خصوصهما - لاحتمال أن يكون لغير الجهل بالتاريخ، نحو النسخ ولو سلم فقد حصل الإجماع بعده، والإجماع بعد الخلاف حجة. فرع: من توقف إلى وجود المرجع، قال: إن عمل الأمة بأحدهما، أو أكثرهم مع عيبهم على من لم يعمل به - وشهرة روايته، وكونه بيانا للآخر، أو متضمنا الحكم الشرعي - مرجح. قال البصري: هذه الأمور أمارة تأخيره. مسألة: يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالإجماع: (أ) للإجماع عليه.

стр. 315

(ب) وقوعه في آية القذف والزنا، إذ هو دليل الجواز وزيادة. (ت) دليل قاطع، فجاز تخصيصه به كالسنة المتواترة، بل أولى لأنه غير قابل للتأويل. وتخصيص الإجماع بهما غير جائز، لامتناع كونه خطأ. مسألة: يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بفعله ﵇. وتحقيقه: أن العام إن تناوله كان فعله مخصصا له ولغيره، إن دل دليل على تسويته له فيه، إن بقي من مدلول العام شيء، وإلا: فنسخ، فيعتبر في ذلك الدليل، والفعل ما يعتبر في الناسخ، إذ الناسخ والمخصص هو مجموعهما، وإلا: اختص بالأمة. فإن دل دليل على تسوية غيره له فيه: كان تخصيصا، أو نسخا على ما سبق. ومنهم من منع التخصيص والنسخ به مطلقا، لأن المخصص هو ما يوجب متابعته، وهو أعم من العام. وأجيب: بأنه هو والفعل، وهما أخص منه، وهو غير آت في النسخ، إذ نسخ العام بما هو أعم منه جائز. وقيل: إن ثبت اتباعه في ذلك الفعل بخاص كان نسخا، وإن ثبت بعام كان تخصيصا. وقيل: بالوقف. مسألة: علمه ﵇ بفعل مخالف لمقتضى عام مع عدم إنكاره على فاعله - تخصيص له عنه.

стр. 316

فإن كان بعد وقت العمل به كان نسخا في حقه، وإن ثبت مساواة غيره له كان نسخا مطلقا. لنا: أنه لا يسكت عن منكر، والإنكار السابق إنما يكفي لو لم يكن محتملا للتخصيص والنسخ كالعام. مسألة: مفهوم الموافقة يخص وفاقا. وكذا المخالفة على الأظهر، وإن ضعف دلالته، للجمع بين الدليلين. مسألة: يجوز تخصيص العموم بالقياس عند الأئمة الأربعة، والأشعري، وأكثر المعتزلة: كأبي هاشم - في رواية - والبصري، والقاضي وقيل: لا. وقيل: بالجلي وهو: ما تتبادر علته إلى الفهم (كما في) قوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان".

стр. 317

والخفي ضده، وقيل: (هو قياس المعنى، والخفي قياس الشبه)، وقيل ما ينقض القضاء وهو بخلافه، والخفي: ضده) وهو دور. الغزالي: إن تعادلا توقف، وإلا: رجح القوي. عيسى بن أبان: إن خص بغيره جاز. الكرخي: إن خص بمنفصل. وقيل: التوقف، هو كالتخصيص من حيث إنه لا يحكم بمقتضى العموم فيه، وبيانه من حيث إنه لا يحكم فيه بمقتضى القياس. ثم إن كان أصل القياس مخالفا للعام في القوة والضعف، فالخلاف في جوازه وعدمه مرتب على المساوي. لنا: أنه خاص، فوجب أن يقدم، لما سبق. لهم: حديث معاذ.

стр. 318

(ب) العلة: إما راجحة، أو مساوية أو مرجوحة، وعلى الآخرين لا مخصص، ووقوع واحد من أمرين أقرب من وقوع واحد بعينه، ويمكن تقريره من جهة العام أيضا. (ج) العام معلوم، والقياس مظنون، فلم يقدم عليه. (د) القياس فرع النص، فلا يقدم عليه. (هـ) شرطه أن لا يرده النص إجماعا. (و) جهة الضعف في القياس أكثر، فكان مرجوحا. (ز) قياس التخصيص على النسخ. وجواب: (أ) النقض بالسنة. ودفع: بأنه لدليل يخصها. وأجيب: بأنه للجمع بين الدليلين: لئلا يلزم الترك، وفيه التعارض. وعن (ب) بمنع ذلك مطلقا، بل في المتساوية، أما إنه آت في كل تخصيص. وعن (ج) أنه - أيضا - مقطوع المتن، مظنون الدلالة، كالعام وزاد عليه بالخصوص، سلمناه لكن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء المظنون. وعن (د) أنه فرع نص آخر. فإن قلت: النصوص متساوية المقدمات، واختص القياس بزيادة قلتك نمنع الأولى. وعن (هـ) أن ذلك حيث يدفع كل مقتضاه. وعن (و) بمنعه، فإن كميات المقدمات قد تصير معارضة بكيفياتها، سلمناه، لكن الجمع بين الدليلين أولى من ترك الضعيف بالكلية، ثم إنه منقوض بتخصيص المقطوع بخبر الواحد.

стр. 319

وعن (ز) بالفرق. لمن فرق بين الجلي والخفي: أن الجلي أقوى لتبادر فهم العلة، والعموم غير متبادر منه، لكثرة تطرق التخصيص إلى العمومات، فوجب التقديم. ولمن توقف: أن مقتضى الدليل التوقف في خبر الواحد - كما تقدم في حجة القاضي - لكن ترك العمل به للإجماع، وهو غير حاصل في القياس فوجب التوقف. وأجيب: بأن ما لأجله أجمعوا - وهو الجمع بين الدليلين - حاصل. مسألة: عطف الخاص على العام لا يخصصه. خلافا للحنفية. وقيل: بالتوقف. كقوله ﵇: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". أي: بكافر - والمراد منه: الحربي وفاقا، فكذا الأول.

стр. 320

قلنا: نمنع أن معناه ذلك، إذ هو كلام تام، فلا يضمر مع الاستغناء عنه. قالوا: فيمتنع قتله مطلقا. قلنا: تخصيص: للدليل، وهو خير من الإضمار، سلمناه لكن العطف لا يقتضي الاشتراك من كل الوجوه. ولأن جعله مخصصا يقتضي الاشتراك، أو المجاز، لأنه استعمل في غيره كما في قوله تعالى: ﴿والمطلقات﴾ [البقرة: آية ٢٢٨]، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك. ولأنه لو أفاد فحيث لا يفيد يلزم الترك بالدليل، وعكسه لا يستلزم ذلك، فكان أولى. لهم: أن حرف العطف يجعلهما كالشيء الواحد، وهو يقتضي التسوية لا الحكم، وتفاصيله. ولأنه لا بد في المعطوف من إضمار، فإن أضمر ما تقدم - وهو فيه خاص - فوجب أن يكون في الأول كذلك، وإن أضمر غيره، أو بعضه المعين أو غير المعين - فباطل، وعلته ظاهرة. وأجيب: عن (أ) بمنع أن ذلك يقتضي ما ذكرتم. وعن (ب) بمنع أنه لا بد من الإضمار، سلمناه لكن بعض المذكور، ولا نسلم عدم الدلالة عليه. مسألة: لا يخص الخبر بمذهب الراوي الصحابي.
следующие страницы →