← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18281

الفائق في أصول الفقه

الصفي الهندي

Полный текст (825 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فإن كان بعد وقت العمل به كان نسخا في حقه، وإن ثبت مساواة غيره له كان نسخا مطلقا. لنا: أنه لا يسكت عن منكر، والإنكار السابق إنما يكفي لو لم يكن محتملا للتخصيص والنسخ كالعام. مسألة: مفهوم الموافقة يخص وفاقا. وكذا المخالفة على الأظهر، وإن ضعف دلالته، للجمع بين الدليلين. مسألة: يجوز تخصيص العموم بالقياس عند الأئمة الأربعة، والأشعري، وأكثر المعتزلة: كأبي هاشم - في رواية - والبصري، والقاضي وقيل: لا. وقيل: بالجلي وهو: ما تتبادر علته إلى الفهم (كما في) قوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان".

стр. 317

والخفي ضده، وقيل: (هو قياس المعنى، والخفي قياس الشبه)، وقيل ما ينقض القضاء وهو بخلافه، والخفي: ضده) وهو دور. الغزالي: إن تعادلا توقف، وإلا: رجح القوي. عيسى بن أبان: إن خص بغيره جاز. الكرخي: إن خص بمنفصل. وقيل: التوقف، هو كالتخصيص من حيث إنه لا يحكم بمقتضى العموم فيه، وبيانه من حيث إنه لا يحكم فيه بمقتضى القياس. ثم إن كان أصل القياس مخالفا للعام في القوة والضعف، فالخلاف في جوازه وعدمه مرتب على المساوي. لنا: أنه خاص، فوجب أن يقدم، لما سبق. لهم: حديث معاذ.

стр. 318

(ب) العلة: إما راجحة، أو مساوية أو مرجوحة، وعلى الآخرين لا مخصص، ووقوع واحد من أمرين أقرب من وقوع واحد بعينه، ويمكن تقريره من جهة العام أيضا. (ج) العام معلوم، والقياس مظنون، فلم يقدم عليه. (د) القياس فرع النص، فلا يقدم عليه. (هـ) شرطه أن لا يرده النص إجماعا. (و) جهة الضعف في القياس أكثر، فكان مرجوحا. (ز) قياس التخصيص على النسخ. وجواب: (أ) النقض بالسنة. ودفع: بأنه لدليل يخصها. وأجيب: بأنه للجمع بين الدليلين: لئلا يلزم الترك، وفيه التعارض. وعن (ب) بمنع ذلك مطلقا، بل في المتساوية، أما إنه آت في كل تخصيص. وعن (ج) أنه - أيضا - مقطوع المتن، مظنون الدلالة، كالعام وزاد عليه بالخصوص، سلمناه لكن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء المظنون. وعن (د) أنه فرع نص آخر. فإن قلت: النصوص متساوية المقدمات، واختص القياس بزيادة قلتك نمنع الأولى. وعن (هـ) أن ذلك حيث يدفع كل مقتضاه. وعن (و) بمنعه، فإن كميات المقدمات قد تصير معارضة بكيفياتها، سلمناه، لكن الجمع بين الدليلين أولى من ترك الضعيف بالكلية، ثم إنه منقوض بتخصيص المقطوع بخبر الواحد.

стр. 319

وعن (ز) بالفرق. لمن فرق بين الجلي والخفي: أن الجلي أقوى لتبادر فهم العلة، والعموم غير متبادر منه، لكثرة تطرق التخصيص إلى العمومات، فوجب التقديم. ولمن توقف: أن مقتضى الدليل التوقف في خبر الواحد - كما تقدم في حجة القاضي - لكن ترك العمل به للإجماع، وهو غير حاصل في القياس فوجب التوقف. وأجيب: بأن ما لأجله أجمعوا - وهو الجمع بين الدليلين - حاصل. مسألة: عطف الخاص على العام لا يخصصه. خلافا للحنفية. وقيل: بالتوقف. كقوله ﵇: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". أي: بكافر - والمراد منه: الحربي وفاقا، فكذا الأول.

стр. 320

قلنا: نمنع أن معناه ذلك، إذ هو كلام تام، فلا يضمر مع الاستغناء عنه. قالوا: فيمتنع قتله مطلقا. قلنا: تخصيص: للدليل، وهو خير من الإضمار، سلمناه لكن العطف لا يقتضي الاشتراك من كل الوجوه. ولأن جعله مخصصا يقتضي الاشتراك، أو المجاز، لأنه استعمل في غيره كما في قوله تعالى: ﴿والمطلقات﴾ [البقرة: آية ٢٢٨]، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك. ولأنه لو أفاد فحيث لا يفيد يلزم الترك بالدليل، وعكسه لا يستلزم ذلك، فكان أولى. لهم: أن حرف العطف يجعلهما كالشيء الواحد، وهو يقتضي التسوية لا الحكم، وتفاصيله. ولأنه لا بد في المعطوف من إضمار، فإن أضمر ما تقدم - وهو فيه خاص - فوجب أن يكون في الأول كذلك، وإن أضمر غيره، أو بعضه المعين أو غير المعين - فباطل، وعلته ظاهرة. وأجيب: عن (أ) بمنع أن ذلك يقتضي ما ذكرتم. وعن (ب) بمنع أنه لا بد من الإضمار، سلمناه لكن بعض المذكور، ولا نسلم عدم الدلالة عليه. مسألة: لا يخص الخبر بمذهب الراوي الصحابي.

стр. 321

خلافا للحنفية والحنابلة. عبد الجبار: إن وجد ما يقتضي تخصيصه به، لم يخص بمذهب الصحابي، بل به، وإلا: خص بمذهبه. إمام الحرمين: إن احتمل النسيان، أو الاحتياط لم يخص، وإلا: لم يجز التعلق بالحديث. مثال قوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه". مذهب ابن عباس - وهو رواية - أن المرتدة لا تقتل. فلذلك اختلفوا فيه، وخبر أبي هريرة لا يصح مثاله، إذ العدد نص فلا يقبله.

стр. 322

العموم ظاهر، وفعله محتمل، فلا يترك به. لهم: مخالفته لا عن طريق يقدح في عدالته، وعن طريق ظني يوجب بيانه، إزالة للتهمة، والشبهة، وعن قطعي يوجب اتباعه. وأجيب: بأنه لو كان لقطعي لبينه، لئلا يخالف، ولوجب على مثله موافقته، ولم يخف عن غيره، ثم الظني يجب إظهاره لو اتفق فيه الكلام، فلعله لم يتفق، ثم لا يلزم من إظهاره اشتهاره. فإن لم يخصص بفعل الراوي، فبفعل غيره أولى، فإن خص به: فإن قيل بعدم حجية قول الصحابي لم يخص به، وإلا: فيحتمل الأمرين، والأظهر: التخصيص للجمع بين الدليلين. مسألة: الجواب: إن لم يستقل دون السؤال للمادة أو غيرها - تبعه في عمومه، وخصوصه. وإن استقل فالمساوي ظاهر. والخاص جائز إن نبه في المذكور على حكم غيره، والسائل مجتهد، لا يفوت باجتهاده الوقت، وحكمه - حينئذ - كحكم السؤال، لكن لا يسمى عاما لدلالة التنبيه. والأعم في غير ما سئل عنه لا خلاف فيه، كقوله ﵇ "هو الطهور ماؤه الحل

стр. 323

ميتته". وفيما سئل عنه كقوله ﵇: - "خلق الماء ... " الحديث لا يخص به عند المعظم. خلافا للشافعي - فيما نسب إليه - والمزني، وأبي ثور، والقفال،

стр. 324

والدقاق. وعلى الخلاف: العام الوارد على سبب خاص، من غير سؤال، كقوله ﵇ "أي إهاب دبغ ... " الحديث. لنا: (أ) ظاهر العموم، وخصوص السبب لا يعارضه، لجواز التصريح به معه. (ب) لو كان خصوصه مانعا لزم التعارض، وأنه خلاف الأصل. (ج) لو كان خصوصه مخصصا: فحيث لم يخصص - كما في أكثر العمومات - لزم الترك بمقتضى الدليل، وعكسه لا يستلزم ذلك، فكان أولى. لهم: (أ) لو كان عاما لجاز تخصيص السبب كغيره، ليساوي دلالة العام على مدلوله، واللازم باطل، فالملزوم مثله. (ب) لو كان الحكم عاما لما تأخر البيان إلى ذلك الوقت ظاهرا. (ج) قياسه على غير المستقل، بجامع عدم إلغاء فائدة السؤال. (د) لو كان عاما لما كان مطابقا للسؤال، فكان غير جائز كالخاص.

стр. 325

(هـ) السبب كالعلة، لأنه المثير للحكم، فيختص به، ولو (لم) يختص به لم يكن في معرفته ونقله فائدة، فكان يمتنع إطباق الأمة على جوازه. وجواب: (أ) بمنع الملازمة، والتساوي ممنوع، وسنده العام المشكك، ثم بمنع امتناع اللازم، إذ نقل عن الحنفية جوازه، إذ لم يثبت للأمة فراشا مع ورود قوله ﵇ "الولد للفراش" فيها - وإحالته إلى عدم معفرفة صحة الحديث، وصحته - بعيدة. (ب) بمنع الملازمة - أيضا - إذ الحاجة ربما لم تتفق قبله، ثم هو منقوض بذلك الشخص والزمان والمكان. (ج) بالفرق. (د) بمنع الملازمة، وإذ المعنى منها أن لا يعدل عن السؤال إلى غيره، ولا يغادر منه شيئا كما في الخاص، لا أنه لا يزيد عليه، لا سيما من جنسه، وإلا: لما صح "هو الطهور ماؤه الحل مستته". (هـ) بمنعه، إذ الجامع وصف طردي، ثم بالفرق، ثم هو منقوض بالسائل، فإنه مشير له، مع أنه لا يختص به وفاقا. (و) بمنعه إذ الفائدة غير منحصرة في الاختصاص، إذ نفس العلم فائدة، كيف وفيه

стр. 326

فائدة عدم جواز تخصيصه. مسألة: لا يخص العام بذكر بعضه. خلافا لأبي ثور. لحديث: (الإهاب، وشاة ميمونة)، لأن المخصص مناف، وذكر البعض غير مناف. له: أن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه. وجوابه: منعه، فإن مفهوم اللقب ليس بحجة، سلمناه، لكنه ضعيف جدا، فالعموم أولى. مسألة: (جواز التخصيص بالعادات) لا يخص بالعادة، إلا: إذا علم وجودها في زمن الرسول، وعدم إنكاره لها، أن يكون مجمعا عليها، لكن المخصص إنما هو تقرير الرسول أو الإجماع. ونقل عن الحنفية التخصيص بها مطلقا.

стр. 327

وهو ضعيف، إذ أفعال الناس ليست بحجة على الشارع. ومنه: ما إذا نهى الرسول عن أكل الطعام مثلا، وكانت العادة جارية بأكل الطعام معين. والفرق في اللفظ مؤثر في التخصيص وفاقا، وليس هو مما نحن فيه في شيء. مسألة: قصد المدح والذم من العام لا يخصصه، لأنه غير مناف له، إذ التصريح به معه لا يعد منفيا، فيجب التعميم. وكونه سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر، لا ينافي أن يقصد معه العموم، بل ثبوته بصفة العموم أبلغ. مسألة: إذا عقب عام باستثناء، أو صفة، أو حكم - لا يتأتى في كله: - فعام عند المعظم، وعبد الجبار. وخاص عند الحنفية.

стр. 328

وتوقف فيه إمام الحرمين، والبصري، والإمام. كقوله: ﴿إلا أن يعفون﴾ [البقرة: آية ٢٣٧]، وقوله: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ [الطلاق: آية ١] أي: الرغبة في مراجعتهن، قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ [البقرة: آية ٢٢٨]. للمعمم: أن اللفظ عام: وكون الضمير عائدا إلى بعضه لا ينفيه، فوجب إجراؤه على العموم، و - أيضا - لفظان فلا يلزم من مجازاته أحدهما مجازاته لآخر. ولمن خص: الأصل مطابقة الكناية للمكنى. وأجيب: بأنه إذا لم يستلزم مخالفة أصل آخر. ولمن توقف: أن تخصيص الكناية لإعمال العموم، ليس أولى من العكس فوجب التوقف. وأجيب: بمنعه، فإن أعمال العموم أولى، لكونه مسوغا، وأظهر دلالة. ولا يجاب: بأن تخصيص الأول يوجب تخصيصهما من غير عكس - لأن الثاني - حينئذ - ليس بمخصص، لعوده إلى ما تقدم، وهو معنى عمومه.

стр. 329

فصل تقسيم المطلق والمقيد المطلق الحقيقي: لفظ دال على ماهية الشيء فقط والإضافي: مختلف. نحوه (رجل) و (رقبة) فإنه مطلق بالإضافة إلى رجل عالم، ورتبة مؤمنة، ومقيد بالإضافة إلى الحقيقي، لأنه يدل على واحد شائع، وهما قيدان زائدان على الماهية. والمقيد مقابلهما. مسألة: لا يحمل المطلق على المقيد إن اختلف حكمهما. وإن اتحدا، والسبب واحد، وكانا مثبتين - حمل عليه إجماعا. وإن تأخر - إلا: إذا تأخر بعد وقت العمل به - فإنه نسخ، لامتناع حمله على البيان. ونقل بعضهم الخلاف فيما إذا تأخر المقيد بحمله على النسخ لعل المراد منه: ما إذا تأخر بعد وقت عمله، وإلا: فالحمل على النسخ مع إمكان حمله على البيان بعيد، ثم يلزم عكسه. لنا: المطلق جزء مقيد فالعامل به عامل بالدليلين من غير عكس فكان أولى. لا يقال: لا نسلم أن المطلق جزؤه، بل ضده، سلمناه، لكن حمل المقيد على الندب، والمطلق على الوجود جمع - أيضا -، ويزيد أنه لم يلز حكم واحد منهما - لأن مفهوم ﴿رقبة مؤمنة﴾

стр. 330

[النساء: آية ٩٢] هو مفهوم (رقبة) مع زيادة، فكان جزءا منه، التضاد إنما هو باعتبار الحكم، فإن وجوب الجزء وحده مناف لوجوب المركب منه ومن غيره. وبمنع أنه لم يزل حكم الواحد منهما، لأن ظاهر المقيد وجوبه، - حينئذ - ما ذكرنا أولى، للخروج عن العهدة بيقين، ولعدم ترك مدلول اللفظ فيه، وعدم الترك في غير محل التعارض، دون ما ذكرته. فإن كانا منفيين كقوله: "لا يعتق مكاتبا" و"لايعتق مكاتبا كافرا"، فلا منافاة بينهما إلا: من جهة المفهوم فإن لم يقل به عمل بهما، وإن قيل (به) فالثاني بمفهومه ينافي عموم الأول فيقيد به، كالتخصيص به. وإن كان أحدهما: أمرا والآخر نهيا، كقوله: "اعتق رقبة"، "ولا تعتق رقبة كافرة" أو عكسه، كان المطلق مقيدا بضد الصفة المذكورة. وإن اختلف السبب كالقتل والظهار. فثالثها: وهو قول الشافعي والمحققين - حمله عليه، لقياس أو غيره، إذ القياس حجة شرعية غير مختص بصورة دون صورة، فإذا دل على حمل المطلق على المقيد: وجب المصير إليه. وأورد: بأن من شرطه أن لا يكون على خلاف النص.

стр. 331

وأجيب بأن المراد منه: المخالفة المانعة من الجمع، وإلا: لما جاز التخصيص به. و- أيضا - القياس على تخصيص العام بالقياس، والجامع صيانته عن الإلغاء، بل التقييد أولى، لأنه ليس فيه إبطال دلالة اللفظ، بخلاف التخصيص. وفرق: بأن النص بعد التخصيص يبقى معمولا به في بقية الأفراد، وفي صورة التقييد يبطل بالكلية، فكان نسخا، وهو غير جائز بالقياس وخبر الواحد في المقطوع. ورد: بأنه بطريق البيان، لا بطريق الإزالة، ولهذا كان الحكم كذلك لو كانا مقترنين، أو المقيد متقدما مع امتناع النسخ فيه. قيل عليه: فكان يجب أن لا يثبت بالقياس، وإلا: لكان الثابت به ثابتا بالنص بطريق (البيان) لإمكان مثله في كل قياس، وهو منقدح. للمانع: ما تقدم: وأجيب: بما تقدم، وقد عرف ما فيه، وبالنقض باشتراط السلامة عن العيوب، وهو لازم إن كان طريقه القياس، أو خبر الواحد، وإن كان طريقه قطعيا، أو كان من نفس الرقبة - إذ تكريرها في النص يدل على كمالها، والمعيوب ليس كذلك فمندفع. والثالث: أن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظا: (أ) إذ القرآن كالكلمة الواحدة. (ب) أن الشهادة أطلقت مرارا، وقيدت بالعدالة مرة، وحمل الملطق على المقيد. (ت) أن الذاكرات محمول على قوله: ﴿والذاكرين الله كثيرا﴾ [الأحزاب: آية ٣٥]

стр. 332

لفظا من غير دليل آخر، إذ الأصل عدمه. وأجيب: عن (أ) بمنع ذلك في كل شيء، بل في أنه لا تناقض فيه. وعن (ب) بأنه للإجماع، وقوله: ﴿إن جاءكم فاسق﴾ [الحجرات: آية ٦]. والقياس على محمل التقييد بجامع حصول الثقة. وعن (ج): بأنه للعطف، وقرينة المدح، وحكم المنفين، أو المختلفين - في هذا بالتقسيم - غير خاف مما سبق. فرع: إذا أطلق في موضع، وقيد في موضعين بقيدين متضادين فإن (كان) السبب واحدا، كما في حديث (الولوغ)، فإنه روي "إحداهن"، و"أولاهن" و"أخراهن" - فالمطلق على إطلاقه، إذ ليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر، فيتعارضان ويبقى المطلق على إطلاقه. وإن كان السبب مختلفا، كما في صوم (التمتع)، وصوم (الظهار) وإطلاق قضاء رمضان؛ فمن قال: بالتقييد لفظا، فالحكم عنده كما سبق. ومن قال: به قياس، فيلحقه بأكثرهما شبها.

стр. 333

وعند التعارض: يجب إجراء المطلق على إطلاقه، لما سبق. تنبيه: المطلق كالعام، والمقيد كالخاص، فما ذكر في التخصيص: من متفق، ومختلف، ومختار، ومزيف - جار هاهنا من غير تفاوت. فصل المجمل: المبهم، من أجمل الأمر، أي أبهم. وقيل: المجموع، من أجمل الحساب، إذا جمع وجعل جملة واحدة. وقيل: المحصل، من أجمل الشيء إذا حصله. وفي الاصطلاح: قيل: (لفظ تمس الحاجة إلى بيانه في حق السامع، دون المتكلم) وهو: غير جامع ومانع: لخروج الفعل، ودخول اللفظ الذي أريد منه المجاز المرجوح. وقيل: (ما لا يطاق العمل به إلا: ببيان يعتريه). وهو: غير مانع لما تقدم. وقيل: (هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء) وفساده بين. وقيل: (ما لم تتضح دلالته). وهو: غير مانع لدخول المهمل. الغزالي: (هو اللفظ الصالح لأحد معنيين، الذي لا يتعين معناه، إلا بوضع اللغة، ولا بعرف الاستعمال).

стр. 334

وهو: غير جامع ومانع، لخروج الفعل، ودخول نحو: "اعتق رقبة"، إن عنى بـ (معنيين): معنيين كيف ما كانا، وإن أراد مختلفين فغير جامع من وجهين: ماتقدم، وخروج المتواطئ. البصري: "ما أفاد شيئا من (جملة) أشياء، هو متعين في نفسه، واللفظ لا يعينه". وأورد: بأن ذكر اللفظ بعد (ما) يشعر بإرادته منه، فيكون غير جامع، لما سبق، فالأولى: أن يحذف عنه فيصح. والبين: ما ورد عليه البيان، والمستغني عنه: إما للوضع كالنص، والظاهر أو للمعنى: كالمفهومين والإيماء. والأظهر: أن الأول هو الحقيقة. والبيان: اسم مصدر بين، وهو عبارة عن الدلالة. وفي الاصطلاح: قال الصيرفي: هو التعريف، فحده: بأنه (إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي). وقال القاضي، والغزالين والإمام، وأبو هاشم والبصري: هو الدليل، فحدوه بأنه الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم، أو الظن بالمطلوب.

стр. 335

وقال أبو عبد الله البصري: هو نفس العلم أو الظن، الحاصل من الدليل، فقال: إنه عبارة عن تبيين الشيء، فهو والبيان عنده (شيء) واحد. والأشبه: قول القاضي. ثم لا يقال ذلك - في الاصطلاح - لكل دليل، بل لما دل على المراد بخطاب لا يستقل في الدلالة عليه والمفسر: كالمبين. أما النص، والظاهر، والمؤول، والمحكم، والمتشابه - فقد تقدم تفسيرها. مسألة: الدليل: إما عقلي، ولا إجمال فيه، وإما شرعي: وهو إما أصل، أو مستنبط منه، وهو القياس، ولا إجمال فيه. والأصل: إما قول، أو فعل، والقول: إما مفرد أو مركب والمفرد: إما علم كـ (زيد)، المتردد بين شخصين سميا به. أو غير علم: ظاهر: حكم عليه بالإجمال: حال استعماله في موضوعه، كالمشترك والمتواطئ. أو في (بعض) موضوعه، كالعام إذ خص بمجهول: من صفة أو استثناء، أو

стр. 336

دليل منفصل، كقوله: ﴿وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ [الحج: آية ٣٠]، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: آية ٢٤]، وكما إذا قيل في عام: المراد منه البعض. أو خارج موضوعه كالمنقولات الشرعية، والخاصة، والمستعمل في مجاز غير متعين. أو اسم إشارة أو موصول - عند صلاحية كل منها لأمور - أو معطوف يصلح أن يكون مبتدأ. والمركب كالنفي الداخل على غير المنفي ذاته، وله صفات يصلح كل منها أن يكون هو المنفي وكإتباع الصفات، بما يصلح أن ترجع إلى كلها، أو بعضها، كـ (طبيب) و (أديب) و (خياط) (ماهر)، وكالمتردد بين جمع الأجزاء، وبين جمع الصفات نظرا إلى اللفظ - وإن تعين أحدهما لمنفصل - كقوله: الثلاثة: زوج وفرد. وأما الفعل: فمجمل ما لم يقترن بما يدل على وجه وقوعه. ثم المجمل: واقع في كتاب الله وسنة رسوله، لما تولنا من الآيات، ولما سبق في المشترك. ودليل المخالف قد مضى بجوابه فيه. مسألة لا إجمال في التحريم والتحليل المضافين إلى الأعيان.

стр. 337

خلافا للكرخي، والبصري. لنا: (أ) تبادر الذهن إلى تحريم ما يقصد منها. (ب) قوله ﵇: "لعن الله اليهود: حرمت عليهم الشحوم، فجمولها، وباعوها، وأكلوا أثمانها" - يفيد: أن تحريم الشحوم يفيد تحريم ما يقصد منها. وأورد: بأن حكاية حال، فلعله كان مقترنا بما يعم، ثم اللعن لعله للعمل به قبل البيان، فإن ما فعلوه يحتمل أن يكون مرادا منه. وأجيب: بأنه اختلاف الأصل والظاهر، ولو كان اللعن لما ذكرتم لوجب أن ينبه عليه، دفعا للظن الباطل. (ج) التعميم أكثر فائدة من الإجمال، فكان الحمل عليه أولى ولزوم كثرة الإضمار له ممنوع، لنقله إلى تحريم ما يقصد منه ثم هو خير من الإجمال. (د) يفهم من (ملك الدار والجارية) حل السكنى والإجارة والبيع، وحل الوطء والاستخدام والبيع، فإذا جاز ذلك فيه جاز أيضا فيه التحريم.

стр. 338

لهما: (أ) أن العين لا تحرم، وإضمار الكل، إضمار بلا حاجة، وليس البعض أولى من البعض، فوجب التوقف. (ب) لو أفاد معينا لأفاده في كل المواضع. وأجيب: بأن الفعل المطلوب منه أولى، وبما سبق، وبأنه يفيد الفعل المطلوب منه في كل المواضع. مسألة: قال: بعض الحنفية: مثل ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: آية ٦]- مجمل. لتردده بين الكل والبعض، وإنما أوجب مسح الناصية للحديث وقال الباقون: بنفيه فمالك، والقاضي، وابن جني، أنه يفيد الكل.

стр. 339

وأصحابنا البعض. والشافعي، وعبد الجبار، والبصري: القدر المشترك بينهما والكلام فيه مر في اللغات. مسألة لا إجمال في مثل: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" "لا نكاح إلا بولي"

стр. 340

خلافا للقاضي، وأبي عبد الله والجبائيين في رواية. واختار الأكثرون: أنه إن دخل على شرعي انتفى، لإمكان حمله عليه، فلا إجمال. وقوله: هذه صلاة فاسدة يحمل على اللغوي، للتوفيق أو غيره، وله حكم واحد كـ (الشهادة) و (الإقرار)، فيما يسن ستره - حمل عليه، لتعينه فلا إجمال. أو أكثر كـ (الجواز) و (الفضيلة) - يتحقق الإجمال لعدم الأولوية. وأجيب: بمنعه، إذ حمله على عدم الجواز أولى، لأن نفي جميع الصفات لازم لنفي الذات، فإذا تعذر حمله عليه وجب حمله على لازمه، ولأن مشابهته بالحقيقة أكثر، ولأن عدم حمله عليه يقتضي الإجمال: أو خلاف الإجمال، أو التعطيل. للنافي: أنه دخل على مسمى شرعي انتفى لما سبق أو غيره فلا، لئلا يلزم الكذب فيحمل على نفي ما له من الصفات لما سبق ولأن العرف في مثل نفي الفائدة، نحو: (لا علم إلا ما نفع، ولا بلد إلا بسلطان، ولا سلطان إلا بعدل) والأصل تطابقه والشرع، وبتقدير المخالفة: وجب حمله على العرف الشرعي فلا إجمال - أيضا -. و-أيضا- (هذا لفلان) عود نفعه إليه، والنفي يرفع مقتضى الإثبات وهو بعدم

стр. 341

الصحة. للمثبت: (أ) أنه استعمل فيهما، كقوله ﵇: "لا صلاة إلا بطهور". و- "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". فيكون حقيقة فيهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي، والإجمال لازم لهما. (ب) صرف النفي إلى الذات كذب، وإلى بعض حكمه عينا ترجيح بلا مرجح، وغير عين خلاف الإجماع، وإلى الكل إضمار بلا ضرورة (ت) صرف النفي إلى الجواز أولى، لما سبق، وإلى الكمال أولى، من وجه أنه متيقن فيتساويان، فيتحقق الإجمال. وأجيب: عن (أ): بأنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر وهو أولى منهما، لاستلزامهما الإجمال. وعن (ب): بمنع أنه كذب فيما له مسمى شرعي، ثم لا نسلم لزوم الإضمار، لاحتمال نقله إلى نفي الفائدة، ثم لا نسلم لزم الترجيح بلا مرجح، فإن نفي الجواز (أرجح) لما سبق. وعن (ج): أن صرفه إلى نفي الجواز أولى، لما سبق، ولتقليل مخالفة الدليل، ومراعاة زيادة المشابهة، ونفي الإجمال. تنبيه نحو: "إنما الأعمال بالنيات".

стр. 342

"لا عمل إلا بالنية". كما تقدم في نفي الإجمال. وبعض من وافق فيما تقدم خالف في هذا، لزعمه أنه ليس للشارع في العمل عرف، حتى يمكن نفي نفسه و - حينئذ - لا ندري إلى ماذا يرجع. وجوابه: أن حمله على نفي الفائدة أولى، لما تقدم. مسألة لا إجمال في مثل: "رفع عن أمتي ... " الحديث.

стр. 343

خلافا للبصريين لنا: التبادر إلى نفي المؤاخذة والعقاب، حيث لا ينتفي نفسه، ولأنه لو قال ذلك ثم عاقب عليه: عد مناقضا، ولم يسقط الضمان والكفارة؛ لأنه ليس بعقاب لتحققه بدون تحريم أو بطريق التخصيص. ولهما: ما سبق بجوابه فيما قبله. مسألة قيل: آية السرقة مجملة إذ اليد للعضو من: المنكب والمرفق والكوع، لاستعمالهما فيها، والقطع: للإبانة والشق، لأنه استعمل فيهما. و- أيضا - يحتمل الاشتراك والتواطؤ، وحقيقة في أحدهما، ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين. والحق خلافه، وهو مذهب الجماهير. بأن اليد حقيقة في العضو إلى المنكب، ولما دونه بطريق التجوز، لصحة: بعض اليد.

стр. 344

ولفهم الصحابة: إذ مسحوا إلى الآباط، لما نزلت آية التيمم ولما أن التجوز خير من الاشتراك، ولصحة السلب. والقطع للإبانة، وإطلاقه على الشق لوجودها فيه، إذ التواطؤ خير من الاشتراك، أو هو مجاز فيه، إذ هو خير منه، ولصحة نفيه عنه، و - حينئذ - يلزم انتفاؤه إذ لا يتوهم إجمال فيهما في غيرهما. وأجيب عن الأخير بأنه ينفي الإجمال بالكلية. وأورد: بأن مقتضاه ذلك، لكن ترك مقتضاه في بعض الصور، فيبقى فيما عداه على الأصل. وجوابه: أن ذلك عند تساوي الاحتمالات، وبأنه ثابت الإجمال، لا من جهة اللغة. مسألة: ما له معنى شرعي، ولغوي: غير مجمل. وقال القاضي: به ولعله تفريعا على الحقيقة الشرعية، إلا: فهو منكر لها. وقال الغزالي: إن ورد مثبتا فللشرعي، كقوله: "إني إذا أصوم ... "

стр. 345

ليستفاد منه صحته بنية النهار، وإن ورد منفيا فمجمل، لتردده بينهما كالنهي عن: "صوم يوم النحر وأيام التشريق" فلا يستفاد منه صحة صومهما من جهة: أن النهي عن الممتنع ممتنع. وقيل: في النهي اللغوي. لنا: أنه حقيقة شرعية فيقدم، لما سبق في اللغات، (فإن فرض أنه لم ينته إلى حد الحقيقة، فهو، أيضا - أولى للغلبة). له: أنه يصلح، وكان ﵇ يناطقهم بعرفهم، كما كان يناطقهم بعرفه، كما قال عليه

стр. 346

السلام - "دعي الصلاة أيام أقرائك"، ونهيه عن: "المضامين والملاقيح". وأجيب: بأنه في النفي وبأن الغالب الاستعمال في عرفه، ولو سلم فالحمل عليه أولى؛ لأنه بعث لبيانه ولدفع الإجمال ولا يعارض بمثله لأنه خلاف الإجماع. الغزالي: لو كان في النهي له - لزم لصحته، أو التعارض، لتعذر النهي عن الممتنع. وأجيب: بمنع امتناع النهي عنه، كما سبق في فصله، وبالنقض بـ "دعي الصلاة أيام أقرائك" ونحوه فإن اللغوي غير منهي عنه فيلزم المحذور المذكور. وبه خرج جواب متمسك الرابع، وهو أنه في النهي لو كان للشرعي لزم صحته. مسألة: ما يفيد معنى تارة، ومعنيين أخرى - مجمل، وهو اختيار الغزالي. وقيل: لا. لنا: أنه محتمل من غير ظهور، إذ الكلام فيه. وأورد: بأنه ظاهر في المعنيين، لتكثير الفائدة، كالدائر بين التأسيس والتأكيد،

стр. 347

والتباين. وأجيب: بأنه إثبات له من غير جهة اللغة، ثم بمنع حكم الأصل لما ذكر، بل للقلة، ثم بالمعارضة بالغلبة، فإن ما يفيد واحد أغلب. لهم: أن المقصود من الكلام الإفادة فكل ما فيه الإفادة أكثر فالحمل عليه أولى. وبأن المفيد للواحد كالمهمل بالنسبة إليه، والمفيد راجح على المهمل فكذا ما يشبهه. وبأنه يحتمل الثلاثة، ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين. وأجيب: بما سبق. وفي الأوليين بالنقض بالاشتراك، والنقل، فإن صلاحية الإفادة لكل منهما، فائدة زائدة يخص الأخير بما سبق في السارق. مسألة: ما له محمل في حكم شرعي، ومحمل لغوي مثل: "الطواف بالبيت صلاة" "الأذنان من الرأس".

стр. 348

أو في حكم شرعي متجدد، وحكم عقلي أصلي، كقوله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي﴾ [الأنعام: آية ٤٥]- فإنه يقتضي نفي التحريم عن غير المذكور فيها، وهو إما بالبقاء على حكم الأصل أو بإثبات الحل فيه وهو حكم شرعي متجدد، دون البقاء فإنه غير متجدد - ليس بمجمل -. وقال الغزالي وغيره: به. لنا: أن حمله على الشرع أولى؛ لأنه أمس، وأخص به وأغلب في كلامه ولا يتضمن تعريف المعرف، إذ اللغوي يعرفه أهل اللسان، والتقرير يعرف (بعدم) النقل. له: أنه وإن ترجح بما ذكرتم، لكن اللغوي يترجح بعدم الإضمار، أو قلته، وأن الحمل عليه وعلى البقاء لا يستلزم النقل، فيتساويان، فيتحقق الإجمال. ثم هو معارض: بأنه صالح لهما، ولم يتضح إذ الرسول كان ينطق بهما نحو: "ليس في الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة"

стр. 349

"كل مسكر خمر" وأجيب: بأنه لو سلم ذلك لكان محذور الإجمال أشد منهما، وعن الأخير: منع عدمه، إذ هو يتضح بما ذكرنا، وما ذكرتم من الاستعمال النادر، على أنه نمنع أن قوله: "كل مسكر خمر" بيان للتسمية. مسألة روي عن الشافعي ﵁ أنه تردد في إجمال قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: آية ٢٧٥] وتعميمه. وإلى كل منهما ذهب قوم. وقال إمام الحرمين: مجمل فيما اشتمل على جهة من جهات الزيادة دون ما ليس كذلك. ومأخذه يحتمل. أن لام التعريف في المفرد للعموم، أو للجنس الصادق على الكل والبعض. أو أنه - وإن كان للعموم لكن قوله تعالى: ﴿وحرم الربا﴾ [البقرة: آية ٢٧٥] جار مجرى

стр. 350

الاستثناء منه، وهو مجهول، إذ الربا هو الزيادة لغة وكالزيادة لا تحرم، فما هو المراد منه مجهول، فيصير العام (بسببه) مجملا، وبه يشعر تفصيل الإمام. وكلام الشيخ الغزالي يشعر: بأنه لتردده بين العهد والعموم. وهو باطل، لأنه لا يعم إلا عند عدمه، ويلزمه ذلك في الجمع المعرف، ثم هو جزم بالإجمال. وكذلك ترددوا في نحو: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج: آية ٧٧] حتى استدل به على وجوب الوتر. الأظهر: أنه قصد به الماهية لا التعميم، فلا إجمال ولا تعميم. ونحو: ﴿لا يستوي﴾ [الحشر: آية ٢٠] مجمل عند من لا يقول بعمومه. مسألة: قيل: لم يبق مجمل في كتاب الله تعالى، بعد وفاة الرسول ﵇. وقيل: به. والحق: التفصيل بين ما كلفنا بمعرفته تفصيلا، ولا طريق إليها إلا ببيان الرسول، وبين ما ليس كذلك، إذ تجويزه في الأول يوجب تكليف ما لا يطاق، وأما الثاني فلا إحالة فيه: (فوجب جوازه). للمانع: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: آية ٣] وهو: ببيان ما فيه. وأن الدليل ينفي اشتماله عليه، ترك العمل به في أصل الوقوع لاشتماله عليه، فيعمل به في الدوام. وأجيب: بمنعه عموما، بل ببيان ما يحتاج إليه، وبمنع اقتضاء الدليل ذلك، كما سبق في

стр. 351

الاشتراك، سلمناه، لكن الموجب متحد، وهو أن بيان الشيء على الإجمال قد يكون مقصودا. مسألة: الجمهور: على أن الفعل يقع بيانا. خلافا لبعض الشاذين. ومن قال من المعتبرين كالغزالي وغيره: إن البيان مخصوص بالدليل القولي - فالمراد منه التسمية اصطلاحا - كما في العموم. لنا: أنه ﵇ بين الصلاة والحج والوضوء بفعله، وقال "صلوا". و"خذوا ... " و"هذا وضوء لا يقبل الله صلاة امرئ بدونه" الحديث.

стр. 352

ولأنه مرشد إلى كيفية الفعل كالقول، بل هو أدل وأشد ترسيخا في الخاطر، ولذا قيل: "ليس الخبر كالعيان". لهم: البيان متعلق بالمبين، ليعلم أنه بيان له، والفعل لا ينبئ، عنه. وأنه تطويل فيتأخر البيان عن وقت الحاجة. وأنه يجب اتصاله به، وهو في الفعل غير متصور وأجيب: بأن البيان بالفعل، والتعلق يعلم بصريح القول وغيره. وبأن ادعاء الطول كليا ممنوع، وجزئيا منقوض بالقول، فإنه قد يكون أطول. وبمنع وجوب اتصاله به على رأينا، ولو سلم فالاتصال العرفي كاف وهو متصور فيه. والبيان به: إما بالكتابة أو بعقد الأصابع، كما بين الرسول الشهر به.

стр. 353

أو بالإشارة. (كما بين تحريم الذهب والحرير بها). أو بأن يفعل فعلا يلعم بالضرورة أنه قصد به بيانا، أو بالنظر: كما يفعل في وقت الحاجة إلى العمل بالمجمل ما يصلح بيانا له. والترك كالفعل - لكن لا يبين به صفة الفعل، بل عدم الوجوب، والاشتراط، كما بين الرسول عدم وجوب التشهد الأول بتركه متعمدا. وعدم الحكم، كما إذا علم بحادثه وسكت عن حكمها، وكونه غير مراد من خطاب عام كما إذا لم يفعل ما اقتضاه الخطاب، ونسخ الحكم (كما) إذا تركه عمدا بعد فعله، وكون الفعل غير محرم بترك الإنكار، مع عدم تقديم بيانه، وإن تقدم بيانه فلا، إلا: إذا علم أنه قصد به نسخه. مسألة: البيان للمتقدم من القول أو الفعل، والثاني تأكيد. (وقيل: إن كان الفعل أضعف دلالة منه، لم يحمل على تأكيده، إذ يمتنع التأكيد). ورد: بمنعه، وسنده بين.

стр. 354

وقيل: إن جهل التاريخ فالمرجوح هو المتقدم ورودا، وإلا لزم التأكيد بالأضعف. ورد - بعد تسليم امتناعه - بمنع الملازمة، لا مكان غرض آخر وإن تنافيا وجهل التاريخ، كقوله: "من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافا واحدا، ويسعى سعيا واحدا". وروي أنه ﵇: "قرن فطاف لهما طوافين" فالقول بيان، وقدر وروده متقدما، لأنه مستقل بنفسه، وبعدم استلزامه الإجمال، أو النسخ أو التخصيص، أو الحكم بخلاف الغالب، لإمكان حمل الفعل على الندب أو غيره مما يليق به من المحامل، التي ينتفي منها الثاني. مسألة: البيان يجوز بالأدنى. خلافا للكرخي. ولا نزاع في قوة الدلالة وضعفها، وإلا: لزم أن يكون البيان كالمجمل في الدلالة، أو أقل، بل في المتن، فلا يتجه نقل الخلاف في كونه أقوى، إذ اشتراطه في المتن، فلا يتجه نقل الخلاف في كونه أقوى، إذ اشتراطه في المتن يقتضي أن لا يجوز بيان مقطوع المتن، إذ ليس

стр. 355

شيء أقوى منه. لنا: ما تقدم من جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد، وبالقياس وفي غيره القياس عليه، بل أولى، لعدم المنافاة. و- أيضا - الإجماع على بيان مجملات القرآن بأخبار الآحاد. له: أنه كالزيادة في النص، من حيث إنه يدل على ما لا يدل عليه المبين، وهي غير مقبولة. وأجيب: بأنه (قد) يدل عليه دلالة متساوية، أو مرجوحة، وبمنع حكم الأصل. مسألة: (قيل) المبين إن كان واجبا كان بيانه واجبا، وهو يدل مفهومه: أنه لا يكون واجبا، إن لم يكن واجبا وهو باطل، لأن بيان المجمل واجب مطلقا، وغلا: فقد كلف بالمحال. وما قيل فيه من التأويل: بأن المراد منه أنه بيان لواجب، أو أنه يدل على الواجب كالمبين، أو أنه دل على وجوب ما تضمنه من صفاته - فهو بعيد، مع أن أكثره باطل. مسألة: تأخير البيان عن وقت العمل ممتنع إجماعا، إلا: إن جواز تكليف المحال. إلى وقته جائز عند الأكثر - منا - ومن الحنفية.
следующие страницы →