Полный текст (825 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الاشتراك، سلمناه، لكن الموجب متحد، وهو أن بيان الشيء على الإجمال قد يكون مقصودا.
مسألة:
الجمهور: على أن الفعل يقع بيانا.
خلافا لبعض الشاذين.
ومن قال من المعتبرين كالغزالي وغيره: إن البيان مخصوص بالدليل القولي - فالمراد منه التسمية اصطلاحا - كما في العموم.
لنا:
أنه ﵇ بين الصلاة والحج والوضوء بفعله، وقال "صلوا".
و"خذوا ... "
و"هذا وضوء لا يقبل الله صلاة امرئ بدونه" الحديث.
стр. 352
ولأنه مرشد إلى كيفية الفعل كالقول، بل هو أدل وأشد ترسيخا في الخاطر، ولذا قيل: "ليس الخبر كالعيان".
لهم:
البيان متعلق بالمبين، ليعلم أنه بيان له، والفعل لا ينبئ، عنه. وأنه تطويل فيتأخر البيان عن وقت الحاجة.
وأنه يجب اتصاله به، وهو في الفعل غير متصور
وأجيب: بأن البيان بالفعل، والتعلق يعلم بصريح القول وغيره. وبأن ادعاء الطول كليا ممنوع، وجزئيا منقوض بالقول، فإنه قد يكون أطول.
وبمنع وجوب اتصاله به على رأينا، ولو سلم فالاتصال العرفي كاف وهو متصور فيه.
والبيان به: إما بالكتابة أو بعقد الأصابع، كما بين الرسول الشهر به.
стр. 353
أو بالإشارة.
(كما بين تحريم الذهب والحرير بها).
أو بأن يفعل فعلا يلعم بالضرورة أنه قصد به بيانا، أو بالنظر: كما يفعل في وقت الحاجة إلى العمل بالمجمل ما يصلح بيانا له. والترك كالفعل - لكن لا يبين به صفة الفعل، بل عدم الوجوب، والاشتراط، كما بين الرسول عدم وجوب التشهد الأول بتركه متعمدا. وعدم الحكم، كما إذا علم بحادثه وسكت عن حكمها، وكونه غير مراد من خطاب عام كما إذا لم يفعل ما اقتضاه الخطاب، ونسخ الحكم (كما) إذا تركه عمدا بعد فعله، وكون الفعل غير محرم بترك الإنكار، مع عدم تقديم بيانه، وإن تقدم بيانه فلا، إلا: إذا علم أنه قصد به نسخه.
مسألة:
البيان للمتقدم من القول أو الفعل، والثاني تأكيد.
(وقيل: إن كان الفعل أضعف دلالة منه، لم يحمل على تأكيده، إذ يمتنع التأكيد).
ورد: بمنعه، وسنده بين.
стр. 354
وقيل: إن جهل التاريخ فالمرجوح هو المتقدم ورودا، وإلا لزم التأكيد بالأضعف.
ورد - بعد تسليم امتناعه - بمنع الملازمة، لا مكان غرض آخر وإن تنافيا وجهل التاريخ، كقوله: "من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافا واحدا، ويسعى سعيا واحدا".
وروي أنه ﵇: "قرن فطاف لهما طوافين"
فالقول بيان، وقدر وروده متقدما، لأنه مستقل بنفسه، وبعدم استلزامه الإجمال، أو النسخ أو التخصيص، أو الحكم بخلاف الغالب، لإمكان حمل الفعل على الندب أو غيره مما يليق به من المحامل، التي ينتفي منها الثاني.
مسألة:
البيان يجوز بالأدنى.
خلافا للكرخي.
ولا نزاع في قوة الدلالة وضعفها، وإلا: لزم أن يكون البيان كالمجمل في الدلالة، أو أقل، بل في المتن، فلا يتجه نقل الخلاف في كونه أقوى، إذ اشتراطه في المتن، فلا يتجه نقل الخلاف في كونه أقوى، إذ اشتراطه في المتن يقتضي أن لا يجوز بيان مقطوع المتن، إذ ليس
стр. 355
شيء أقوى منه.
لنا:
ما تقدم من جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد، وبالقياس وفي غيره القياس عليه، بل أولى، لعدم المنافاة.
و- أيضا - الإجماع على بيان مجملات القرآن بأخبار الآحاد.
له:
أنه كالزيادة في النص، من حيث إنه يدل على ما لا يدل عليه المبين، وهي غير مقبولة.
وأجيب: بأنه (قد) يدل عليه دلالة متساوية، أو مرجوحة، وبمنع حكم الأصل.
مسألة:
(قيل) المبين إن كان واجبا كان بيانه واجبا، وهو يدل مفهومه: أنه لا يكون واجبا، إن لم يكن واجبا وهو باطل، لأن بيان المجمل واجب مطلقا، وغلا: فقد كلف بالمحال.
وما قيل فيه من التأويل: بأن المراد منه أنه بيان لواجب، أو أنه يدل على الواجب كالمبين، أو أنه دل على وجوب ما تضمنه من صفاته - فهو بعيد، مع أن أكثره باطل.
مسألة:
تأخير البيان عن وقت العمل ممتنع إجماعا، إلا: إن جواز تكليف المحال.
إلى وقته جائز عند الأكثر - منا - ومن الحنفية.
стр. 356
وقال أكثر المعتزلة، والظاهرية، وبعض - منا - كالصيرفي، وأبي حامد المروروزي، وأبي إسحاق المروزي - في رواية - ومن الحنفية: بامتناعه مطلقا، إلا: في تأخير بيان النسخ.
وجوز الكرخي، وجمع في المجمل دون غيره.
البصري، والقفال، والدقاق، والمروزي، في أخرى - مطلقا، إلا: الإجمالي، فيما له ظاهر أريد خلافه، كبيان التخصيص، والنسخ، والاسم الشرعي، والنكرة إذا أريد بها معين.
وفيه نظر من حيث: إن إثبات أو نفي ما لا يتعرض له (اللفظ) لا نفيا ولا إثباتا، ليس خلاف الظاهر، والنكرة ليس فيها دلالة على التعين، لا أن فيها دلالة على عدم التعين، وخلاف الظاهر: إنما يلزم من الثاني، والإجمالي: (هو أن يقول): هذا العام مخصوص.
لنا:
(أ) ﴿ثم إن علينا بيانه﴾ [القيامة: آية ١٩] وهو للتراخي.
فإن قلت: المراد منه، إظهاره وإشهاره، ولا نسلم أنه خلاف الظهار، إذ هو في اللغة: عبارة عنه.
ولو سلم، فعود الضمير إلى بعض القرآن تخصيص، خلاف الظاهر - أيضا -.
стр. 357
ثم المراد: البيان التفصيلي.
ثم المراد: جمعه في اللوح المحفوظ.
ثم الآية تقتضي وجوب تأخير البيان، إذ كلمة (على) للوجوب، ولا قائل به وحمله على الجواز مجاز، وليس هذا أولى، من حمل (ثم) على (الواو) كما في قوله تعالى: ﴿ثم الله شهيد على ما يفعلون﴾ [يونس: آية ٤٦]، ﴿ثم ءاتينا موسى الكتاب﴾ [الأنعام: آية ١٥٤]، ﴿ثم كان من الذين ءامنوا﴾ [البلد: آية ١٧]، وعليكم الترجيح.
قلت:
إنه خلاف الظاهر، لأنه ظاهر في الإظهار، المتضمن لإزالته الإشكال، والإبهام، بدليل التبادر، والاستعمال فيه والتغيير خلاف الأصل، فليس في اللغة عبارة عما ذكرته.
وعن (ب) أن التخصيص خير من المجاز، هذا إن سلم لزومه.
وعن (ج) أنه تقييد، وهو خلاف الظاهر.
وعن (د) أنه احتمال بين (فساده).
وعن (هـ) أنا نقول به - وهذا لأنه أخبر عنه بـ (ثم) فلو امتنع أن يكون شيء من بيانه متراخيا (عنه) لزم الخلف في خبره تعالى، سلمناه، لكن لا نسلم صحة حمل (ثم) على (الواو) إذ شرط التجوز السماع، و (ثم) في الآيات المتلوة لتأخير الحكم، سلمناه لكنه أولى إذ إطلاق الوجوب على الجواز أولى من ذلك، نقله التجوز في الحروف، ولأن جهته التضاد، وإطلاق الكل على الحرف أولى منه.
(ب) قوله تعالى: ﴿الر كتاب أحكمت ءايته ثم فصلت﴾ [هود: آية ١] وهو: تبيين معانيها، فيكون المبين متراخيا عنها، وهو يفيد المطلوب.
ومنع الأول: بجواز تفصيل نفس الآيات، بتبيين مواقفها ومقاطعها، ولا يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة.
سلمنا امتناعها، لكن يجوز أن يراد تفصيلها في الإنزال، فلم يتعين ما ذكروه من المجاز.
стр. 358
والثاني: لأنها تفيد - حينئذ - أن تبيين معانيها متأخر عن أحكامها، ولا يفيد تأخره عن نزولها، فلعل الأحكام قبل نزولها، وهو معه.
وأجيب: عن (أ) بأنها تقتضي أن يكون آية حالة الفصل، وهو ينفي ما ذكرتم.
وعن (ب) أن المجاز خير من الإضمار سلمناه لكن ما ذكرناه أولى، لإفادته إفادة شرعية، ولكونه غير معلوم بالضرورة.
وعن (ج) التراخي عن أحكامها أعم من أن يكون قبل نزولها، أو بعده، والتقييد خلاف الأصل، وتقييده بما قبل حضور وقت العمل - خلاف الإجماع.
(ج) وهو المعتمد - أن وقوعه معلوم بالضرورة بعد الاستقراء، فإنا نعلم قطعا - بعد الاستقراء أن الرسول ﵇ ما بين جميع ما يرفع الإجمال عن آية الصلاة والحج، والزكاة والبيع، والربا، والنكاح، والإرث، والغنائم، والقصاص، والسرقة، والزنا - وقت نزولها، (فإن) كثيرا منه إنما بين عند السؤال عنه.
(د) بأن امتناعه لذاته، أو لإفضائه إلى محال بالضرورة - باطل قطعا، ومعارض بمثله، وبالنظر - أيضا - باطل، إذ ليس في أدلة الخصم ما يعول عليه، لما نبين، والأصل عدم غيره، وهو مسلك القاضي في كثير من المسائل.
وأورد: بأن التمسك بالأصل في العلمية ضعيف، وعدم الوجدان لا يدل على العدم، سلمناه، لكن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول.
(هـ) أنه لو امتنع، لامتنع البيان بكلام وفعل طويل، وامتنع تأخيره بزمان قصير، وبجمل معطوفة للتجهيل، والعبث المحذور (عنه).
وزيف: يمنع الملازمة، فإنه إنما يجوز بذلك إذ لم يمكن بأقصر منه، أو لمصلحة ظاهرة فيه، وإنما يجوز بزمان أقصر إذا لم يعد ذلك انقطاعا عن الأول، و - حينئذ - لا يجوز للسامع أن يعتقد ظاهره، فلا يوجد فيه المحذور، والجمل المعطوفة كالجملة الواحدة، فالاستثناء عقبها استثناء عقيب كل منها.
стр. 359
ولو لم يجز، فإنما لم يجز لعدم التبيين فيقبح الخطاب الذي لا يبين للمكلف المراد منه، إذا تبين له.
وفرق: بأنه منسوب إلى تقصير المخاطب، فناسب قبح خطابه الذي هو فعله.
ولنا: في المخصص - خاصة -:
(أ) قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون﴾ [الأنبياء: آية ٩٨]، فقال ابن الزبعري: (فقد عبدت الملائكة والمسيح) فنزل: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ [الأنبياء: آية ١٠١] و (ما) يتناول من يعقل: لنزوله بسبب السؤال، وما يقال: إنه زيادة بيان، لجهل المعترض، فهو مجرد احتمال بلا دليل.
ولقوله تعالى: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: آية ٣]، ﴿والسماء وما بناها والأرض وما طحاها﴾ [الشمس: الآيات ٥، ٦]، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: آية ٣].
ولاتفاقهم على وروده بمعنى "الذي".
ولفهم ابن الزبعري.
ولتقريره ﵇ إياه على سؤاله، وما روي أنه قال له: "ما أجهلك بلغة قومك" لم يثبت وأن العرب ما كانت تعبد الملائكة ولا المسيح، بل الأصنام.
ممنوع، إذ روي أن منهم من كان يعبدهما.
ولكون قوله: ﴿من دون الله﴾ [الأنبياء: آية ٩٨] مفيدا ولتناوله الرقيق وغيره لو قال: (ما لي صدقة) ولو قال: (ما في بطن جاريتي حر) عتق عليه، وإحالته إلى القرينة خلاف الأصل.
فإن قلت:
المخصص العقل المقارن، وهو: أنه لا يجوز تعذيب الغير المتألم به بفعل الغير، وسكوته ﵇ عن الجواب لو صح، فإنما هو لتأكيده بالنقلي، والراضي إنما يعذب برضاه.
стр. 360
سلمنا عدمه، لكن السمع حاصل لقوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: آية ١٦٤] ونحوه في مواضع، وتقدير تراخي الكل عنه بعيد، ولأنه علم من دينه ﵇ تعظيم الملائكة والمسيح، وأنهم من المكرمين، وينفي احتمال إرادتهم منه.
سلمناه، لكنه خبر واحد، والمسألة علمية.
قلت:
جواب (أ) منعه، إذ العقل لا يحسن ولا يقبح، سلمناه، لكن قد يتوهم ورضاهم، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم﴾ [المائدة: آية ١١٦]، وبه يخرج الجواب عن السمع، وكونهم مكرمين لا ينفي احتمال توهم ذلك من متوهم.
وجواب (ب) مر.
(ب) قوله تعالى: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك﴾ [هود: آية ٤٠] وابنه من أهله ولم يبن له أنه غير مراد منه حتى سأل، وما كان عقيب الوعد كما في قصة لوط فذلك سقط الاحتجاج بها، لا؛ لأن قوله: ﴿وإن أهلها كانوا ظالمين﴾ [العنكبوت: آية ٣١] بيان، وإلا: لما قال ﵇: ﴿إن فيها لوطا﴾ [العنكبوت: آية ٣٢]، فإن عدم تبيينه ذلك وطلب التأكيد - بعيد.
لا يقال: إنه ليس من أهله، للنص، لأنه مجاز، كقولك للمشاقق: إنه ليس "من" ولدك لصراحة قوله: ﴿ابن ابني من أهلي﴾ [هود: آية ٤٥] ولو سلم، لكن لما كان كواحد منهم عد منهم، ولذا قال ﵇: (سلمان من أهل البيت).
стр. 361
(ج) تأخير: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ [التوبة: آية ٩١] عن قوله تعالى: ﴿وجاهدوا في سبيل الله﴾ [الأنفال: آية ٤]، إذ نزوله لسبب شكايتهم، وليس كل ضعيف ومريض ممتنع منه ذلك، حتى يكون خروجهم بالعقل.
(د) نزل قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم﴾ الآية ثم بين:
"أن السلب للقاتل" وأن ذوي القربى: (بنو هاشم، وبنو المطلب، دون بني أمية، ونوفل).
стр. 362
وتقديرا: إجمالي معه خلاف الأصل، على أنه لو كان النقل.
(هـ) القياس على النسخ عكسا، بجامع نفي إبهام العموم والجهل، وهو على من جوزه خاصة.
وفرق:
بأن زوال حكم الخطاب بالموت معلوم.
وأن احتماله في المستقبل لا يمنع من العمل في الحال.
وأن احتماله لا يشكك في إرادة كل فرد من الزمان، فإن الزمان الأول للفعل مراد جزما، إذ لا يجوز نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به.
وزيف:
بأنه غير آت في نحو (صم كل يوم إلى الموت)، فإن زوال حكمه عما تناوله غير معلوم، سلمناه لكن المحذور المذكور قائم فيه.
و- أيضا - لما كان عاما في الدوام لغة - مع أنه يقيد الحياة والممكنة - جاز أن يكون عاما في الأفراد، مع أنه متقيد بشرط أو صفة، فلا يمكن القطع بعمومه، والخصم لا يقول به، وأنه لا عمل قبل الموت، فلا يضر المنع منه (فيه).
ولا نسلم أن احتمال التخصيص يشكك، فإنه ظاهر في العموم معه، وحصول الاحتمال - هنا - بالنسبة إلى كل فرد، دون النسخ، فلو سلم الحكم فيه، لا يناسب الحكم، على أنه معارض بكثرة احتمال التخصيص، فإنه يمنعه من اعتقاد العموم فلا يقع في الجهل، بخلاف النسخ.
(و) موت كل مكلف بالخطاب العام قبل وقت الفعل جائزا إجماعا وهو تخصيص لم يتقدمه بيان.
стр. 363
وهو نقض - أيضا - للفرق الثالث.
وفيه نظر: إذ يجوز موتهم جميعا، قبل وقت الفعل وفاقا، ولو كان تخصيصا لما جاز.
وأما ما يدل على جوازه في النكرة، قوله تعالى: ﴿أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: آية ٦٧] وكانت معينة:
لعود ضمائر السؤال إليها إذ لا يجوز أن يكون ضمير القصة والشأن؛ لأنها مع صريحه في الطلب، ولأن القصة غير مذكورة بعدها، ولا ضمير غيرها، لأنه غير مذكور، وهو - أيضا - ينفي أن يكون ضمير القصة، إذ هي غير مذكورة وضمائر الجواب كذلك لوجوب مطابقتها، ولأنها إن كانت ضمائر القصة والشأن لزم الإضمار، لأن ما بعدها ليس بكلام، أو غيرها لزم عود الضمير إلى غير المذكور، وأنه إن وجب تحصيل كل ما ذكر من الصفات فالمطلوب حاصل وإلا: وجب الاكتفاء بما ذكر أخيرا، وهو خلاف الإجماع.
وما قيل: إن المطلقة نسخت بالمتصفة بالصفات المذكورة أولا، ثم أوجب اعتبار بقية الصفات - فضعيف، للزوم النسخ، ولمخالفة ظواهر السؤال والجواب، ثم هو آت فيما ذكر من الصفات أولا فلا حاجة إلى التزام النسخ.
فإن قلت: حكم الإطلاق زال باعتبارها.
قلت: وكذلك زال في اعتبار الصفات المذكورة ثانيا وثالثا، فإن المتصفة بما ذكرتم أولا، مطلقة بالنسبة إلى المتصفة بما ذكرتم ثانيا وثالثا.
و- أيضا - لو كانت البقرة مطلقة لما سألوا تعيينها سؤالا بعد سؤال، إذ اللفظ بظاهره يدل عليه، والأصل عدم وجوب غيرها، كيف ومقتضى الإطلاق - عليهم - أسهل وهذا يشعر بأنهم قد أشعروا بأنها معينة، فلا يدل على البصري - ثم إنه تعالى لم يبينها لهم حتى سألوا سؤالا بعد سؤال، وهو ظاهر من القصة.
فإن قلت: الآية تقتضي جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ثم إطلاق
стр. 364
النص.
وإنهم ذموا على السؤال بقوله: ﴿وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: آية ٧١].
وأثر ابن عباس ينفي التعيين.
سلمنا، لكن البيان لعله مقارن، لكن لم يتبينوا لبلادتهم، سلمناه، لكن البيان الإجمالي بقول موسى ﵇ لعله كان معه، ولم ينقل.
قلت: بمنع ذلك، إذ الأمر لا يفيد الفور، والحاجة إليه بمعنى آخر لا يضر، سلمناه، لكن ما دل عليه دل على جوازه عن وقت الخطاب قطعا، فإذا ترك مقتضاه بالنسبة إليه للإجماع - وجب أن يبقى معمولا به بالنسبة إلى الجواز عن وقت الخطاب.
وعن (ب) أن المراد خلاف مقتضى الإطلاق، لما تقدم، وذمهم يجوز أن يكون لتوقفهم عن الفعل، بعد البيان التام، والأثر لا يعارض الكتاب.
وعن (ج) كان من حقهم - حينئذ - طلب التفهم لا البيان.
وعن (د) أنه لو كان النقل، ولذكره الله تعالى إزالة للتهمة، ولأن الأصل عدمه.
ويدل على جوازه في الأسماء: ما يعلم قطعا - بعد الاستقراء - أن الرسول ما بين جميع ما ورد منه في الكتاب، وفي كلامه عقيبه، بل بالتدريج، بحسب الحاجة، في مسمى كثير، قال بعد ورود آية الصلاة، والحج:
"صلوا كما رأيتموني أصلي" و"خذوا عني مناسككم".
ويدل (على) جوازه في النسخ:
أن كثيرا من أحكام الكتاب والسنة نسخ، مع أنه لم يبين قبله أنه سينسخ، إذ لم ينقل عن أحد من السلف والخلف ذلك، لا في معرض الاحتجاج، ولا في (غيره) مع عادتهم بذكر
стр. 365
المخصصات وما يتعلق بالآية من القصص وغيرها.
و- أيضا - البصري مسبوق بإجماع من قبله، فإن الكل - قبل ظهوره - مطبقون على جواز تأخير بيان النسخ.
وإذا ثبت جواز تأخير بيان هذا النوع من الخطاب، وعموما وخصوصا: ثبت جواز تأخير بيان المجمل، لعدم القائل بالفصل، ولأن التكلم في المجمل من غير بيان قد يكون غرض المتكلم، لما تقدم.
للمخالف:
(أ) أنه إن قصد الشارع به إفهام ظاهره، فقد قصد الجهل، أو غيره، ولا سبيل لنا إليه، وإن لم يقصد به الإفهام لزم العبث، وأن لا يكون خطابا لنا، وأن يغرينا على الجهل.
(ب) لو جاز ذلك لتعذر معرفة وقت العمل، لأنه ما من لفظ صريح في تعيينه نحو: (الآن)، و (الغد) إلا: ويحتمل أن يراد منه غير ظاهره بطريق التجوز، وفي ذلك إبطال التكاليف كلها.
(ج) لو جاز مخاطبة العرب بالزنجية، ثم بينه بعد مدة، ومخاطبة النائم والمغشي عليه، ثم يبينه بعد زوالهما.
وعن (أ) بأن الغرض الإفهام، بمعنى إفادة ظن الظاهر، لا اليقين.
وزيف: بلزوم الكاذب.
فزيد: (بشرط عدم ورود المخصص) فاندفع.
وبالنقض: بما لا يعتقد العموم قبل التفتيش عن المخصص، ولا يرد على أبي الهذيل، والجبائي والصيرفي، إذ لا يسلمون الحكم.
стр. 366
فإن فرق: بأن علم المكلف بكثرة السنين، والأدلة كالإشعار بالتخصيص.
قلنا: تجويز وجد أن المخصص فيما معه من الأدلة في ثاني الحال، كتجويز حدوث مخصص في ثاني الحال، فمنع أحدهما من اعتقاد العموم في الحال، كمنع الآخر منه، ومنع التساوي، فإن الثاني متوقف على الحدوث والوجدان، والأول على الوجدان، وما يتوقف على الأقل أرجح.
ونقض - أيضا - بجواز موت كل مكلف قبل الفعل، وبتأخير بيان النسخ، وهو على غير البصري.
ونقض - أيضا - بالبيان بكلام طويل، وفعل طويل، وبتأخيره بزمان قصير، وبتأخير بيان الجملة المعطوف عليها إلى الفراغ من المعطوف لكن الفرق واضح.
وبأن اللفظ مع المخصص يفيد الخاص، ومع عدمه العام، واحتمالها سواء، فصار كالمجمل، وهو على البصري وموافقيه خاصة، وقد عرف جوابه في مسألة جواز التمسك بالعام قبل تفتيش المخصص.
وعن (ب) اللفظ العين للوقت قد يفيد اليقين بقرائن، فإن لم يوجد عمل في وقت دل عليه اللفظ ظاهرا، إذ الظن يكفي في وجوب العمل، وظن عدم المخصص لا يكفي في القطع بالعموم، ثم هو منقوض بالنسخ.
وعن (ب) الفرق: إما بينه وبين المجمل فواضح.
وإما بينه وبين الآخر فهو: أن الظاهر يشترط علم ما يصرف عنه مفهوم منه، وهو
стр. 367
يجهل ولا ظن كاذب، و- أيضا - التكلم بالزنجية مع العربي يعد عبثا دون ما نحن فيه.
مسألة:
أطبق أكثر المجوزين لتأخير البيان على جواز تدريج البيان إلى وقت العمل.
لأن الذي دل على جواز تأخير دل على جواز التدرج قطعا.
و- أيضا - لو لم يجز لزم التعارض.
ولأنه وقع ذلك، فإن الاستقراء يحقق: أن أكثر العمومات والمطلقات ما يبين تخصيصها وتقييدها بالتدريج، بحسب الوقائع، وهو دليل الجواز (وزيادة).
وأنكره الباقون:
محتجين: بأن الاقتصار على البعض يوهم انحصار التخصيص فيه، وهو تجهيل وإلباس.
وجوابه: أن الإيهام في تأخير البيان أكثر فإذا لم يمنع ذلك لم يمنع هذا.
مسألة:
ذهب أكثر من منع تأخير البيان: إلى أنه يجوز للرسل تأخير تبليغ ما أوحي إليه من الأحكام إلى وقت الحاجة.
متمسكين:
بأن وجوب معرفتها إنما هو لوجوب العمل، ولهذا لا تجب معرفة الأحكام التي لا يجب العمل بها، ولا عمل قبل الوقت، فلا يجب تبليغها، إذ الأصل عدم علة أخرى.
ولأن تقديم الإعلام في الشاهد قد يكون قبيحا، وقد يكون تركه قبيحا، وقد يستويان ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد بعينه فلا يجب.
و- أيضا - قد يعلم الله اختلاف مصلحة المكلف في التقديم والتأخير، فلا يجب
стр. 368
التقديم مطلقا.
وذهب الأقلون: إلى المنع منه.
تمسكا بقوله تعالى: ﴿بلغ ما أنزل إليك﴾ [المائدة: آية ٦٧].
وأجيب: بمنع أنه للفور، ثم بأن المراد منه القرآن، إذ هو المتبادر إلى الفهم من المنزل.
مسألة:
يجوز إسماع المخصوص بدون مخصصه تفريعا على المنع من تأخير البيان.
خلافا لأبي الهذيل، والجبائي في المخصص السمعي.
لنا:
(أ) أن فاطمة وكثيرا من الصحابة ﵃ سمعوا: ﴿يوصيكم الله﴾ [النساء: آية ١١]، ولم يسمعوا قوله ﵇: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، إلا بعد وفاته، وكذا سمعوا: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: آية ٥]، ولم يسمعوا: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) إلا بعد مدة، والعلم بوقوع ذلك في السلف والخلف بعد الاستقراء -
стр. 369
ضروري.
(ب) القياس على جواز إسماع المنسوخ بدون ناسخه، بل أولى، إذ المحذور فيه أقل، وحكم الأصل ثابت وفاقا، فإن منع على الشذوذ، فيستدل بسماعهم قوله: "إنما الماء من الماء".
стр. 370
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
التأويل
مقدمة
(تفسير النص والظاهر والمؤول)
النص:
(لغة): الظهور، ومنه منصة العروس.
وفي الاصطلاح: لمعان:
أحدها: ما تقدم في اللغات في تفسيره.
فقيل في حده على هذا: (إنه اللفظ الذي يفيد معنى، لا يحتمل غيره، كالعدد).
وهو غير جامع، إذ لا يشمل مفهوم الموافقة، إن قيل: دلالته ليست لفظية.
وغير مانع، لدخول المجمل والمبين تحته، مع أنه لا يسمى نصا، فقيل، إنه ليس بنص، وقيل: إنه نص؛ لأنه لما استفيد من اللفظ فهو: كاللفظ، بخلاف الفعل، فإنه وإن لم يدل إلا: بواسطة اللفظ، لكنه غير مستفاد منه، وغير تابع لفحواه وفيه تكلف،
فالأولى أن يقال: (إنه الخطاب الواحد - أو المستفاد منه - المفيد لمعنى، ولا يحتمل غيره.
وثانيهما: بمعنى الظاهر، وقد تقدم تفسيره، وكثيرا ما يريد الشافعي بالنص (الظاهر).
وثالثها: (أنه اللفظ الذي يفيد معنى، مع أنه لا يحتمل غيره احتمالا يعضده دليل)، وهذا أعم من
стр. 371
الأول، وبينه وبين الثاني مباينة، وبين الثاني والثالث عموم وخصوص من وجه.
والظاهر: الواضح.
واصطلاحا: ما تقدم في اللغات، وحده على هذا: (أنه اللفظ الذي يفيد معنى، مع أنه يقبل غيره إفادة مرجوحة)، فاندرج تحته ما دل على المجاز الراجح. وبه يبطل قول من قال: (الظاهر: ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي، مع أنه يحتمل غيره احتمالا مرجوحا). ويطلق على: (اللفظ الذي يفيد معنى)، سواء أفاد معه غيره إفادة مرجوحة، أو لم يفد، وهو: أعم من كل ما تقدم.
والتأويل: الترجيع، آل إليه الأمر، أي رجع.
واصطلاحا: قيل: (إنه عبارة عن احتمال يعضده دليل، يصير به أغلب على الظن، من المعنى الذي دل عليه الظاهر).
هو: غير جامع، إذ لا يتناول الفاسد، واليقيني، ثم إنه جعله عبارة عن: نفس الاحتمال، وليس كذلك.
فالأولى: أن يقال: (إنه عبارة عن صرف اللفظ عما دل عليه بظاهره إلى ما يحتمله).
فلا يتطرق التأويل إلى النص، والمجمل، ثم ليس كل احتمال يعضده دليل فهو: تأويل صحيح مقبول، بل يختلف ذلك باختلاف ظهور المأول، فإن كان دلالة المؤول عليه - مع الخارجي - تزيد على دلالته على ما هو ظاهر فيه - قبل، وإلا: فلا.
وقد جرت عادة الأصوليين بذكر ضروب من التأويلات - هنا - لتمييز الصحيح منها
стр. 372
عن الفاسد، حتى يقاس عليه ويتمرن الناظر فيه، ويتيقظ.
مسألة:
أول الحنفية قوله ﵇ لغيلان، وقد أسلم على عشرة نسوة: "أمسك أربعا وفارق سائرهن" بتأويلات ثلاثة:
(أ) أي: ابتدى العقد، إطلاقا لاسم المسببية على السبب.
(ب) أي: امسك الأول، ولعل النكاح وقع على التفريق.
(ج) لعله كان قبل حصر (عدد) النساء، وقبل تحريم الجمع بين الأختين، فيكون العقد على وفق الشرع.
وهي بعيدة:
أما الأول: وإن قيل بعدم توقف المجاز على السمع - فلأنه فوض الإمساك والفراق إلى الزوج، ولخلائه عن القرينة المعينة له، والإحالة إلى القياس غير جائز، لعدم أهلية السائل له؛ لحداثة عهده بالإسلام.
ولأنا نمنع اقتضاء القياس ذلك في حق مثله، لأنه تغليظ في حقه، وحاله يناسب الرخصة.
ولعدم فهمهم ذلك، إذ (لو) فهموا منه ذلك، لجددوا العقد، ولنقل - (وإن ندر) -، ولا يعارض بمثله، لأن ذلك ظاهر اللفظ، وعلى وفق الاستصحاب، فلا ينقل اكتفاء بهما.
ولعدم ذكر شرائط النكاح، والإحالة إلى البيان السابق غير جائز، لحداثة عهده بالإسلام.
ولأنه إنما سأل عن الإمساك والفاق بمعنى استدامة النكاح وانقطاعه، فيحمل في الجواب عليهما للمطابقة. ولأن ظاهر الأمر للوجوب أو الندب أو المشترك بينهما. وابتداء التزوج من العشرة من غير متصف به، والموافقة (بمعنى): الإنكاح: ليس بفعل، ولا يعارض بمثله، لأنا نمنع أن الإمساك من العشرة غير متصف بذلك، ولأن ذلك يوهم تخصيص ابتداء النكاح
стр. 373
منهن.
أما الثاني: فلأنه إطلاق للنكرة وإرادة المعين من غير قرينة ولأن حديث فيروز - بصراحته - ينفيه.
ولأنه روى أنه أسلم واحد على خمس، فقال له ﵇: "اختر أربعا منهن"، قال الزوج: فعمدت إلى أقدمهن عندي ففارقتها، ولو كان المراد منه الأول لما خفي عليه ظاهرا إذ هو المقصود بالفهم، وأنكر عليه.
ولأن تقدير علم الرسول بذلك - بعيد.
وأما الثالث: فهو - أيضا - كذلك لأن تقدير صدور كل ما روى من هذا الجنس قبله بعيد. ولأن الظاهر أن ذلك كان ثابتا في ابتداء الإسلام، يؤكده قول المفسرين في قوله تعالى: ﴿إلا ما قد سلف﴾ [النساء: آية ٢٣]، أي: زمان الجاهلية.
ولأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تزوج بأكثر من أربع، أو جمع بين الأختين، سيما هم الناكحون، ولم ينقل مفارقته عند نزول آية الحصر، كما نقل التحول إلى الكعبة، وكما نقل
стр. 374
كسر جرار الخمر عند تحريمها، سلمناه، لكن إسلامهم بعد نزول آية الحصر، وإلا: لما أمروا بمفارقة الزائدة.
وعند هذا نقول: إن اعتبرتم في صحة أنكحة الكفار حصول الشرائط وارتفاع الموانع في ابتداء العقد - فقط - وجب أن لا تحكموا بصحة أنكحتهم إذا تزوجوا بشهود، أو في العدة، فلا يقروا عليها بعد الإسلام.
وإن اعتبرتم حصولها في التبداء العقد، وفي حالة الإسلام معا، أو في حالة الإسلام - فقط - وجب أن لا يجوز لهم اختيار الأربع بعد الإسلام، الواقع بعد نزول آية الحصر، سلمنا سلامته عن المناقضة، لكن يجب - حينئذ - بطلان نكاح الكل، كما لو طرأ في أخوة الرضاع على زوجتيه.
فإن قلت: القياس يقتضي ذلك، لكنه ثبت جواز الاختيار على خلافه - رخضة.
قلت: مثله، ولو كان النكاح بعد ثبوت الحصر، فلا حاجة إلى ذلك التقدير، إذ المحذور لازم على التقديرين.
مسألة
أو الحنفية قوله: (أيما امرأة ... ) الحديث، يحمله على الصغيرة أو الأمة، أو المكاتبة.
стр. 375
أو بأنه تؤول إلى البطلان غالبا، لاعتراض الولي، وعدم إجازته، لقصور نظرهن في مصالح النكاح، لأنها مالكة البضع فكان كبيعها.
والكل ضعيف: إذ البطلان مصرح به، مؤكد بالتكرار، وتسمية الشيء بما يؤول إليه إنما يجوز إذا كان يؤول إليه كائن لا محالة، كقوله: ﴿إنك ميت﴾ [الزمر: آية ٣٠]. وكتسمية (العصير) بالخمر فإنه لو آل إليه لا محالة.
سلمنا إطلاقه بناء على الغالب، (لكن) لا نسلم عليه البطلان، سلمناه.
لكنه خلافا الأصل، لا يصار إليه إلا: لقرينة تعارض ما ذكرنا، والعموم ظاهر جدًا، فإنه أتى بصيغة (أي) في معرض الشرط والجزاء، ثم أكده بـ "ما" المزيدة المؤكدة للعموم، ثم رتب الحكم عليه بـ "انتفاء" المشعرة بالتعليل، هذا مع أنه ذكره ابتداء تمهيدا لقاعدة، لا في معرض السؤال عن شيء حتى يظن تخصيصه (به).
ويخص الأول: بأنه لا يطلق عليها المرأة، وبأنها لو زوجت نفسها بغير إذن وليها فالعقد غير باطل عندكم، بل هو موقوف على إجازته، وفي الحديث الجزم بالبطلان.
وهذا آت في الأمة، ويخصها: أنه قال ﵇: "فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها"، ومهرها ليس لها، و - أيضا - نكاح الإماء من غير إذن الولي نادر جدًا، فيمتنع حمل
стр. 376
مثل هذا العموم عليها.
ويخص الثالث: أن المكاتبة بالنسبة إلى عموم النساء نادرة، فإرادتها من المرأة وما معها من القرائن المعممة - دخول في الألغاز والتلبيس، والتأويل المقبول هو: الذي ينساغ من ذي الخبر أن يريد ذلك، لا ما يعد لغزا وهزلا.
وقياس التخصيص على الاستثناء - لو سلم الحكم فيه -:
قياس في اللغة غير مفيد، وهو: أن الاستثناء مع المستثنى منه كالكلمة الواحدة، وأنه ليس فيه، لأنه مصرح به.
مسألة
أول من جوز إبدال الزكاة قوله ﵇: "في أربعين شاة شاة" بمقدار قيمة الشاة، إقامة للمضاف إليه مقام المضاف، إذا المقصود دفع حاجة الفقراء، وتخصيص الشاة بعينها غير معقول المعنى فيصح الإبدال لحصول المقصود.
وقال منكروه: محتمل لكن الظاهر معنا، وهو ظاهر.
وهو: الحق: لا ما زعمه بعضهم: أنه نص في الباب، فلا يقبل التأويل، لأن إيجاب الشيء أعم من إيجابه بعينه، أو مع إيجاب بدله، لكنه ظاهر في إيجابه بعينه، من حيث إن إيجاب بدله معه يحتاج إلى الإضمار، وإن إيجاب شيء آخر غير المذكور خلاف الأصل.
وسد خلة الفقراء - وإن كان مقصودًا - لكنا نمنع أن يكون كل المقصود، فلعل مشاركة الفقراء مع الأغنياء في جنس ماله مقصود معه - أيضًا - إما تعبدًا، أو لأن الحاجة قد تتعلق بخصوصية ذلك النوع من المال، وقد تعذر وجوده، فلا يقدر على تحصيله، أو إن كثر لكن
стр. 377
مؤنة التحصيل، و- حينئذ - المصير إلى ما ذكرنا أولى، للجمع بين ظاهر الحديث والتعليل.
و- أيضا - العلة في الأصل فرع الحكم، فلا تستنبط على وجه تبطله، إذ العلة ملائمة للحكم والفرع، غير منافية للأصل.
ومنه يعرف بطلان تأويلهم آية الصدقات، إلى بيان جهة الصرف، فجوزوا صرفها إلى واحد من الأصناف، لأن المقصود: إنما هو دفع الحاجة إلى جهة من هذه الجهات، بدليل سياق الآية، فإنه تعالى ذكر أولا: من ليس أهلا لها، ثم ذكر من هو أهل لها.
لأن ظاهر الآية يقتضي استيعابهم، والتشريك بينهم، لأنه أضافها إليهم بـ (لام) التمليك، و (واو) العطف المقتضي للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه.
وما استنبط من العلة يبطله، فكان باطلا.
على أنا نمنع (أن) ما ذكروه هو المقصود، ولم لا يجوز أن يكون استيعابهم على وجه التشريك مقصودا - أيضا - معه -، وبل هذا أولى، لأنه جمع بين ظاهر اللفظ والتعليل، وكونه ذكر بعد ذكر من ليس أهلا لها لا ينافي وجوب الصرف إليهم على وجه التشريك، إذ فيه بيان الأهلية، وزيادة.
ومنه تأويلهم آية الكفارة، فإنهم أولوه بإطعام طعام ستين مسكينًا، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
стр. 378
فجوزوا الاقتصار على واحد، لظنهم أن المقصود إنما هو دفع حاجة المسكين، ولا فرق بين دفع حاجة الستين في يوم، وبين دفع حاجة واحد في ستين يوما.
لأن هذه العلة مبطلة لما دل عليه ظاهر النص من وجوب الصرف إلى الستين.
على أن ما ذكروه من المقدمتين ممنوع، إذ دفع حاجة العدد مقصودًا، لا مجرد دفع الحاجة، وليس الواحد كالستين، فيما يرجى منهم من الدعاء واجتماع الهمم على صلاح حال المكفر مبدءا وميعادا.
- و - أيضا - الإطعام متعد إلى مفعولين، والأصل في نحوه: إذا اقتصر على أحدهما أن يقتصر على الأهم، فذكر عددهم يشعر باعتبار الشارع به إشعارا ظاهرا فترك اعتباره، واعتبار متروكه - خلاف مقصود الكلام.
مسألة
ومنه تأويلهم قوله تعالى: ﴿ولذي القربى﴾ [الأنفال: آية ٤١].
فإنهم صرفوه عن عمومه، باعتبار الحاجة فيهم.
وهو خلاف ظاهر ما يقتضيه (لام) التمليك، وترتيب الحكم على الوصف المناسب و - أيضا - الحاجة زيادة على النص، وهو نسخ عندهم، لا يثبت بخبر الواحد، فكيف بالقياس.
وكونه مذكورا مع اليتامى والمساكين، مع قرينة إعطاء المال ليس قرينة فيه، وإلا: لزم النقض في حق الرسول، لوجودها (فيه).
و-أيضا- لو كان مثل هذه القرائن مانعا من أن يكون زيادة على النص - لكان تيسير الفاتحة مانعا من أن يكون إيجابها في الصلاة زيادة على النص، هذا لو اعتبروا القرابة مع الحاجة، أما إذا لم يعتبروا ذلك - وهو الظاهر من مذهبه، إذ الخمس عنده مقسوم على ثلاثة أسهم، ويعطي ذوي القربى من سهم المساكين، لفقرهم - فذكر القرابة كالعجم الطماطم،
стр. 379
وهو تعطيل للنص.
لا يقال: فائدته أنه لا يظن عدم جواز الصرف إليهم، كما في الصدقة - لأنه ليس فيه ما يحيله، وفيه إبطال دلالة (اللام)، و (واو العطف) لأنه عطف على الرسول، وعطف عليه اليتامى والمساكين، وكله للاستحقاق، وفيه عطف العام على الخاص، مع تخلل الفصل، وهو غير معهود منه فإن قلت: ما ذكرتم لازم عليكم في اليتامى.
قلت: لا نسلم، فإن الأظهر عدم اعتبار الحاجة فيهم، سلمناه، لكن لا يلزم جميعه بل بعضه، وهو تخصيص لفظ اليتيم لكونه مشعرا به.
ومنه تأويلهم قوله ﵇: "لا يقتل مؤمن بكافر" - تخصيصه بالحربي خلاف عمومه، وما أشعر به من ترتيب الحكم على الوصف، وكون الخاص معطوفا عليه لا يصلح أن يكون قرينة فيه، لما سبق في العموم
مسألة
تأويل بعض أصحابنا قوله ﵇ "من ملك ذا رحم محرم عتق عليه"، فإنهم خصصوه بالأصول والفصول:
стр. 380
مع أنه من ألفاظ الشرط والجزاء، ورد ابتداء لتأسيس قاعدة لا في حكاية حال وسؤال، حتى يتوهم تخصيصه به وهو خلاف ما أشعر به ترتيب الحكم على الوصف.
و-أيضا- إرادتهم من اللفظ من غير قرينة: ألغاز وتلبيس.
و-أيضا- لا يفهم عمومه بالنسبة إليهم في العرف، كما لا يفهمون باللفظ القريب، لاختصاصهما بقرب القرابة، وشرف النسب، حتى يندردون تحته في الوصية - على قول - فكيف يختص بهم؟
ولأنه سلك فيه مسلك الحدود، من حيث إنه بدأ بالأعم، وختم بالأخص، فيجب أن يكون جامعا.
والشافعي إنما لم يقل بمقتضاه؛ لأن الحديث موقوف على الحسن بن عمارة.
مسألة
أولت الحنفية قوله ﵇: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل":
стр. 381
بحمله على القضاء والنذر.
وهو بعيد، لأن النكرة المنفية من أدل ألفاظ العموم، سيما ورد ابتداء للتأسيس، (فحمله) على القضاء والنذر النادرين بدون قرينة - بعيد -.
وبحمله على نية صوم الغد قبل الغروب، وكان الطحاوي يتبجح (به)، وهو أبعد من الأول:
لأن سياقه للنهي من تأخير النية عن الليل، والحث على تقديمها على اليوم الذي يصومه، وهذا كالفحوى له، وهو مضاد لما ذكره.
ولأن حمل النهي على المعتاد أولى، وتقديم النية غير معتاد ولأن عدم التبييت قد يكون بالتقديم، وقد يكون بالتأخير، واللفظ عام فيحمل عليهما.
ولأن فيه دفع الإجمال، وتكثير الفائدة، فكان أولى وبحمله على نفي الكمال.
والكلام فيه - على ما تقدم في الإجمال - وهو أقرب مما سبق، وضعفه:
بأنه مستعمل في القضاء، والنذر لنفي الصحة، فلو استعمل في غيره لنفي الكمال - أيضا - لزم الاستعمال في مفهومين مختلفين.
لا يقال: إنما يلزم ذلك لو كانا مرادين منهن وهو ممنوع لما ذكرتم - لأن اللفظ عام، والحكم ثابت فيهما على وفقه، والأصل عدم دليل (آخر) وندرتهما إنما (ينفي) الاقتصار لا الاندراج.
стр. 382
مسألة
ضعف التأويل: لقوة ظهور اللفظ، ولضعف دليله، وأولهما.
فمن الثاني: منع عموم نحو: قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر"، حتى لا يتمسك به في الخضروات؛ لأن المقصود منه الفصل بين واجب الجنس، لا العموم - لأن كونه مقصودا لا يمنع من أن يكون غيره مقصودا معه
مسألة
منه ما يقتضي حمل كلامه تعالى، أو كلام رسوله، على شذوذ اللغة والإعراب.
مثاله: من قال بوجوب مسح الرجلين عينًا، كالشيعة، وتخييرا بينه وبين الغسل كالحسن البصري، أو جمعا بينهما كالظاهرية.
لما تمسكوا عليه بقراءة الكسر، فإنها تقتضي وجوب المسح، للعطف على مسح
стр. 383
الرأس.
منع بعض النفاة العطف عليه، بل هو عطف على ما قبله لتقدير الحكم إلى الغاية، والكسر للجواز.
فأجيب:
بأنه يقتضي حمل كلامه تعالى على نوادر الإعراب، فإن الكسر على الجوار من نوادره التي لا يعدل بها عن محل السماع، إلا: لضرورة الشعر، سلمناه، لكن إنما يجوز فيما لا لبس فيه كقولهم (جحر ضب خرب) وقوله: كبير أناس في بجاد مزمل.
стр. 384
ليس منه، إذ كسرته للقافية، سلمناه، لكن فيما لا فصل فيه، وحرف العطف فصل.
فإن قلت: فما وجه مذهب الجمهور على قراءة الكسر؟
قلت: جهه: أنه معطوف على المشترك بين المسح والغسل، وهو مذكور تضمنًا، وهو غير شاذ، بل فصيح.
قال سيبويه: (الكلام الجزل الفصيح، يسترسل في الأحايين استرسالًا، ولا تختلف مبانيه لأدنى تغير في معانيه) ومنه:
علفتها تبنا وماء باردا ...
стр. 385
ولقد رأيتك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا
وأطفلت ... بالجهلتين ظباؤها ونعامها
وهذا إن لم يكن تأويلا فظاهر، وإن كان فهو أولى من جعله معطوفا على مسح الرأس، وتأويل قراءة النصب بجعله عطفا على المحل، لما فيه من الجمع بين الأدلة.
стр. 386
المفهوم
المسألة
معنى المنطوق: اللفظ إن دل في محل النطق: فمنطوق، فإن دل بالوضع: فصريح.
أو غيره إن دل بغيره:
فإن قصد، وتوقف وجوده عليه عقلا، أو شرعا، أو صدق الكلام: فاقتضاء.
أو لا يتوقف عليه، فإن اقترن بحكم لو لم يكن أو نظيره للتعليل كان لغوا، فتنبيه وإيماء.
أو لا يقصد: فإشارة
[معنى المفهوم]:
أو يدل فيه غير محل النطق: فمفهوم.
فإن وافق وافق حكمه حكمه: فمفهوم الموافقة، وإلا: فمفهوم المخالفة.
وقيل: المنطوق ما دل بطريق الوضع، ولعله الأولى، وما عداه فمفهوم.
وفيه نظر: وعليه يدل كلام إمام الحرمين.
ثم المفهوم إنما خص به - وإن كان غيره مفهوما - تمييزا بينهما.
ويسمى مفهوم الموافقة بـ (فحوى الخطاب)، و (لحن الخطاب)، والشافعي ﵁ يسميه بـ (القياس الجلي) - أيضا -، والحنفية بـ (دلالة النص).
стр. 387
ومنع بعضهم من جعله من القياس الجلي.
ومن شرطه أن يكون الحكم فيه ثابتا بالطريق الأولى.
وقيل: بشرط أن لا يكون دونه.
وقولهم: إنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى - إنما يحسن على الرأي الأول، ويحتمل على الثاني - أيضا - باعتبار الغالب.
وتسميته بالجلي مشعر بالثاني، إذ ليس من شرط الجلي أن يكون الحكم في الفرع أولى. وهو ينقسم إلى:
قطعي: كقوله تعالى ﴿فلا تقل فهما أف﴾ [الإسراء: آية ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب﴾ الآية [آل عمران: آية ٥٧].
وأطبق الكل على حجيته، حتى المنكرون للقياس، وإنما اختلفوا في أن دلالته لفظية أم لا؟
وإلى ظني كقوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة﴾ [النساء: آية ٩٢].
فوجوبها في القتل العمد العدوان أولى، لكنه ظني، إذ لم يعلم قطعا أن الكفارة وجب على الخاطئ تغليظا عليه، حتى يكون العمد أولى بذلك، بل جاز وجوبها عليه نظرا له، لتكفير تقصيره، وترك تحفظه، ولا يلزم مثله في العمد العدوان، لعظم الجريمة.
وهذا اختلف في حجيته.
مسألة
دلالة النص على الحكم في مفهوم الموافقة: معنوية عند المحققين.
وقال الأكثرون: لفظية.
لنا:
стр. 388
(أ) أنه لا يدل لغة، إذ الكلام مفروض فيما لم يوضع اللفظ لمفهومه، ولا هو جزء منه، هذا لو قيل: بأن دلالة التضمن لفظية، ولا عرفا، إذ النقل خلاف الأصل.
(ب) أن دلالته لو كانت لفظية لما توقفت على معرفة سياق الكلام.
(ج) لو كان النهي عن التأفيف نهيا عن جميع أنواع الأذى لما حسن مع الأمر بالقتل، ولا حسن هو معه، لكنه يحسن، إذ يحسن من السلطان المستولي على مثله أن يأمر بقتله وينهى عن ضربه وتأفيفه.
لهم:
(أ) أن صيغ التنبيه بالأدنى على الأعلى موضوعة لثبوت الحكم في المذكور، وأوليته في المثبوت عنه، بدليل التبادر.
(ب) سلمناه، لكن عرف نقلها إليه بدليل فهمهم ذلك.
(ج) لو كان بطريق القياس لما قال به منكروه.
(د) لو كان بالقياس لأثر فيه منع الشارع منه.
(هـ) أن الأصل في القياس غير مندرج تحت الفرع، والمنطوق قد يكون مندرجا، فلا يكون قياسا.
(و) لا يشترط في القياس أن يكون المعنى أشد مناسبة في الفرع، وهذا بخلافه.
(ز) أن الفحوى أسبق إلى الذهن، والفرع ليس كذلك.
وأجيب:
عن (أ) بأنه دعوى من غير دليل، والتبادر لفهم المعنى، فإن فرض بدونه فممنوع، ثم هو خلاف المعلوم قطعا، إذ التأفيف غير موضوع للضرب قطعا.
وعن (ب) أن النقل خلاف الأصل، والفهم لما سبق.
وعن (ج) أنه لا يلزم من عدم كونه لفظيا أن يكون بالقياس لجواز أن يكون بالمعنى، سلمناه، لكنه يقيني، والخلاف في الظني.
وهو الجواب عن (د).
وعن (هـ) بعض ما سبق، وبأنه حيث يكون مندرجا، فدلالته من جهة الاقتضاء، لا
стр. 389
الفحوى.
وعن (و) بمنعه، لما تقدم من الخلاف فيه.
وعن (ز) ما سبق.
أما مفهوم المخالفة: فهو الذي دل اللفظ من جهة المعنى، على أن حكم السكوت عنه مخالف للمنطوق، كقوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم".
ويسمى بـ (دليل الخطاب) - أيضا -، وهو أصناف تأتي في مسائل.
مسألة
مفهوم الاسم كـ (زيد) و (رجل) و (مطعوم) و (تبر) و (نخل) - ليس بحجة.
خلافا للدقاق والحنابلة.
لنا:
(أ) لو كان، لزما أن لا يكون القياس حجة، أو التعارض.
(ب) إذا قيل: (زيد آكل)، لم يفهمه منه اللسان عدمه من غيره، فلا يضر منع عدم فهم من اعتقده.
(ج) لو كان، لزم الكذب في كل خبر، إذ اثبت مثله في غيره. ومنع امتناع اللازم، فإنما الاجتماع على نفي اسمه، لعدم القصد، ثم نقض بمفهوم الصفة.
(د) لو كان، لكان قوله: ﴿محمد رسول الله﴾ [الفتح: آية ٢٩]. كفرا، لأنه يدل بمفهومه على أن غيره ليس برسول. وأورد: بأنه لم يقصد للقرينة.
وأجيب: بأنه وإن لم يلزم الكفر - حينئذ - لكن يلزم التعارض.
لهم:
(أ) أنه إذا قيل في خصومة: (ليس أمه زانية) فهم منه نسبة الزنى إلى أم صاحبه، ولذلك يجب
стр. 390
الحد على رأي بعض العلماء.
(ب) التخصيص لا بد له (من) قائدة، ولا فائدة إلا النفي.
وأجيب:
عن (أ) بأنه لقرينة الخصومة، ولو فرض في غيرها فيمنع فهمه منه، سلمناه، لكن لقرينة المدح.
وعن (ب) بمنعه.
مسألة
مفهوم الصفة حجة عند الشافعي، ومالك، والأشعري، والمتكلمين وهو قول معمر بن المثنى.
خلافا للحنفية، والمعتزلة، والقاضي، وابن سريج، والقفال والغزالي، والأخفش.
وقال أبو عبد الله: إن ورد للبيان كقوله: "زكوا عن سائمة الغنم" أو للتعليم كالتخالف، أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها، كالحكم بالشهادين، فإن الواحد مندرج تحتهما -
следующие страницы →